معارج البيان القرآني ـــــــــــــ متجدد
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter


النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: معارج البيان القرآني ـــــــــــــ متجدد

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    18,822

    افتراضي معارج البيان القرآني ـــــــــــــ متجدد

    معارج البيان القرآني (1)


    عبد الله الهتاري

    يعرج بنا البيان القرآني ، ويسمو بعقولنا فوق مستويات البيان البشري وقدراته؛ ليتضح لنا البون الشاسع بينهما.
    إن البيان الإلهي يحلق بنا في سماوات الفهم، ومقاماته العالية الراقية، ويسبح بنا في أفلاك البيان ومدارج الكمال، ويسبر أغوار النفس البشرية وأعماقها؛ ليقف بنا أمام البلاغة في أرقى صورها وأدق مقاماتها.

    (قَالَ مَوۡعِدُكُمۡ یَوۡمُ ٱلزِّینَةِ وَأَن یُحۡشَرَ ٱلنَّاسُ ضُحى * فَتَوَلَّىٰ فِرۡعَوۡنُ فَجَمَعَ كَیۡدَهُۥ ثُمَّ أَتَىٰ)

    إن القدرات البشرية في العروج البياني تقف أمام هذا البيان، عاجزة الفهم، خائرة القوى؛ تصيبها الدهشة البيانية؛ للخروج عن ظاهر المتوقع من سياق البيان؛ إذ المتوقع أن يكون الإتيان لمقابلة موسى أسهل من الجمع والحشد في استغراق الزمان، فيقتضي ظاهر النظم أن يكون ( فتولى فرعون ثم جمع كيده فأتى ) فيستعمل (ثم) مع الجمع، و(الفاء) مع الإتيان.
    لكنه العروج البياني بطاقات الفهم؛ لسبر أغوار النفس، وكشف خور فرعون وهزيمته النفسية عن ملاقاة الكليم، فتيسر له الجمع بجبروت الملك، وتردد في الملاقاة؛ فكان هذا النظم المعجز الدقيق المحكم في البيان ( فَجَمَعَ كَیۡدَهُۥ ثُمَّ أَتَىٰ ) .


    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    18,822

    افتراضي رد: معارج البيان القرآني ـــــــــــــ متجدد


    معارج البيان القرآني (2)


    عبد الله الهتاري

    يشد انتباهك ويدهشك كما أدهش المتدبرين فيه، والمتأملين في دقائق نظمه من أساطين البيان! ذلك هو القرآن في معارج بيانه، التي لايستطيع البيان البشري أن يرتقي فيها، فضلا أن يدانيها.
    (رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ ۖ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي ۖ وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [سورة إبراهيم 36]
    فختمت فاصلة البيان (فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) بعد ذكر الإعراض والعصيان عن الدعوة والإيمان!
    وكان المتوقع أن هذا مقام عزة وجبروت وانتقام؛ فتكون ( فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)
    هكذا سيكون معراج البيان البشري لو كان.

    ويدهشنا في مقام آخر؛ فيكون العروج البياني فوق طاقة البيان البشري، القاصر في الفهم، العاجز في الأداء.
    وذلك في مقام ذكر عيسى عليه السلام في خطابه في موقف الحساب (إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ ۖ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)
    فإن قوله: ( وإن تغفر لهم) ترشيح لمجيء فاصلة الختام ( فإنك أنت الغفور الرحيم) وهذا ما يستطيعه البيان البشري، وهذا معراجه القاصر في الأفهام، ولو كان الأمر كذلك لتبادلت فواصل الختام في المقامين.
    لكن معارج البيان الإلهي فوق الطاقة البشرية!
    وحسب أرباب العقول من فرسان البيان أن يمعنوا النظر، و ينعموا الفكر في ربات الخدور من المعاني المستترات، في دقائق النظم والعبارات!
    ذلك أن مقام الخليل عليه السلام خطاب في الدنيا؛ فهو يرجو لمن عصاه الأوبة والتوبة والإيمان؛ فكان الترغيب بفاصلة الختام (فإنك غفور رحيم).
    ومقام عيسى عليه السلام خطاب في موقف الحساب من الآخرة، وهو موقف عزة وجبروت وقوة؛ فإذا عذبهم فمن قوة و عزة، وإن غفر لهم- مع استحقاقهم العقوبة- فما ذلك إلا لحكمة.

    فبأي آلاء البيان يكذبان؟!



    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    18,822

    افتراضي رد: معارج البيان القرآني ـــــــــــــ متجدد

    معارج البيان القرآني (3)


    عبد الله الهتاري

    يعرج البيان القرآني بالمعاني والأفهام فوق متوقع فهوم البشر من الكلام، فماهو زائد في بيانهم هو محكم دقيق في الاستعمال القرآني، لايمكن الاستغناء عنه بحال، فأمعن النظر وأنعم الفكر في قوله تعالى، واصفا حال المنافقين بزعمهم الإيمان (وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن یَقُولُ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَبِٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِ وَمَا هُم بِمُؤۡمِنِینَ)
    إن البيان القرآني استعمل الباء في هذا المقام وليست زائدة بحال؛ إذ هناك فرق معنوي دقيق في قولنا (وماهم مؤمنين) وما استعمله القرآن (وماهم بمؤمنين).
    ذلك أن التعبير الأول يحتمل نفي كمال الإيمان، وأما ما ورد في القرآن فقد اتجه إلى نفي أصل الإيمان ( وماهم بمؤمنين) لتسلط النفي على الباء؛ للدلالة على نفي لصوق أدنى شيء من الإيمان بهم، فهي أصيلة متمكنة في معناها، تعرج في مدارج البيان.


    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •