عقبة بن نافع الفهري






السؤال
الملخص:
سائلة تسأل: هل عقبة بن نافع صحابي أم لا؟
التفاصيل:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
قرأت في مواقعَ كثيرة عن الصحابي عقبة بن نافع هذا الكلام بالنص: "وُلد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم عام واحد قبل الهجرة، ولا صحبة له"، كيف لا صحبة له إذًا، وقد عاصر النبي 12 سنة تقريبًا، أم أن لهذه الكلمات معنًى لم أفهَمه؟ وموقع واحد فقط قال: "إنه وُلد قبل موت النبي صلى الله عليه وسلم بسنة"؛ لذلك لا صحبة له إذًا، أرجو توضيح هذا الأمر: أكانت سنة مولده قبل الهجرة بسنة، أم قبل موت النبي صلى الله عليه وسلم؟ وكيف لا صحبة له وهو من الصحابة، وكل من ذكَر فتوحاته العظيمة في إفريقية صنَّفه على أنه صحابي جليل؟
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أما بعد:
فأولًا: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، مرحبًا بكِ أيتها الأخت الفاضلة، ونسأل الله لكِ الهداية والتوفيق والسداد والتيسير، ونحمد لكِ حرصكِ على معرفة الحق والصواب.
ثانيًا: من أهل السِّير من حدد سنة ولادة عقبة بن نافع بسنة واحدة؛ قال ابن أبي الفياض أن عقبة وُلد قبل وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بسنة واحدة؛ [البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب: (1/ 19)، لابن عذاري المراكشي].
ومنهم من ذكر أنه وُلد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم دون تحديد، ومع ذلك قالوا: لا صحبة له؛ قال الصفدي: "أمير الغرب عقبة بن نافع بن عبدقيس الفهري، وُلد في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال ابن عبدالبر: لا تصح له صحبة"؛ [الوافي بالوفيات: (20/ 60)، وينظر: أسد الغابة: (4/ 57)، وسير أعلام النبلاء: (3/ 532 - 533)، والإصابة في تمييز الصحابة: (5/ 51)].
ولم أقف على كلام لأحد من أهل السير قال بولادته قبل الهجرة، والله أعلم.
ثالثًا: أما قولهم: "لا صحبة له"، فيَعنون بها: من حيث الرواية؛ أي: روايته عن النبي صلى الله عليه وسلم لا تأخذ حكم الحديث المسند؛ لأن من شروط الحديث الصحيح اتصال السند، واتصال السند؛ أي: ثبوت سماع كل راوٍ ممن روى عنه، وذلك برؤيته ولقائه.
فعقبة بن نافع من حيث الرواية ليس معدودًا في الصحابة، أما من حيث الفضل، فقد توسع بعض العلماء وقال: تثبت شرف الصحبة لكل من وُلد مسلمًا في زمان النبي صلى الله عليه وسلم، وقد أشار إلى هذا المعنى السيوطي قال: "عقبة بن نافع الفهري، أمير المغرب، قال في التجريد: وُلد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا تصح له صحبة، وقد ذكره ابن الربيع فيمن شهد مصر من الصحابة، ولا يعرف له حديث"؛ [حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة: (1/ 220)].
قال ابن حزم: "وأما مَن أدرَك رسول الله صلى الله عليه وسلم بعقله وسنه، إلا أنه لم يَلْقَهُ، فليس من الصحابة لكنه من التابعين"؛ [الإحكام في أصول الأحكام: (2/ 86 - 87)].
والصحابي هو من لقيَ النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنًا به ومات على الإسلام؛ كما قال ابن حجر رحمه الله؛ [ينظر: الإصابة في تمييز الصحابة: (1/ 2 - 3)].
هذا، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

رابط الموضوع: https://www.alukah.net/fatawa_counse...#ixzz6JZ93zp00