السلام عليكم،
ما هو حكم إنشاد الدعاء ؟ *
الشيخ الأستاذ والدكتور أبو يزيد سليمان بن صفية الجزائري
حفظه الله تعالى
إمام وخطيب مسجد الشيخ بن حداد - حي القبة الجزائر العاصمة

إجابة الشيخ على السؤال التالي:
ما هو حكم إنشاد الدعاء ؟
هل يجوز للمؤمن سواء كان مؤذناً أو كان إماماً أو كان منفرداً أن يُنشد الدعاء؟
يعني بدل ما يقول "اللهم اغفر لي" .. "اللهم ارفع عني الوباء و البلاء" .. يُنشدها إنشادا ؟
الجواب :
فأقول إنَّ هذه المسألة فيها تفصيلٌ وتفصيلها كالأتي:
1.إما أن ينشده على هيئة القرآن؟
2.وإما أن ينشده على هيئة الغناء والألحان؟
3.وإما أن ينشده انشادا سوى ما تقدّم؟

الحالة الأولى: إنشاد الدعاء على هيئة القرآن
فالدعاء إذا أُنشد على هيئة القرآن: كان أقرب الى عدم الجواب.. لماذا؟ :
خشية أن يلتبس بالقرآن الكريم ، فإن القرآن له سمتٌ وله طريقةٌ في قرأته وهي طريقة الترتيل في قوله جل جلاله {وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلا} - المزمل:4- وهو التجويد ، وهو اعطاء كل حرف حقّه ومُستحقه مخرجاً وصفة ، فلا ينبغي للإنسان أن يرتل الدعاء ترتيل القرآن ، فلا يقول مِثل ما يقرأ الفاتحة والسور يرتل الدعاء لأنه يلتبس بالقرآن الكريم.
إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد منع أول الأمر من كتابة الحديث خشية أن يختلط ويشتبه بالقرآن الكريم ، فما بالك بالدعاء !
ولا يقولن قائل: إنّ الناس تميّز بين الدعاء والقرآن ..
فنقول ليس كلّ الناس يحفظون القرآن ويستظهرونه فبعض الناس من عامة المؤمنين قد يشتبه عليه ويظن أن هذا قرآن .. هذا الأمر الأول

الحالة الثانية : إنشاد الدعاء والتغني به على هيئة الألحان والمغنين:
وهذا لا يجوز، لأنّ ألحان أهل الغناء وأهل الفُسق والمُجون لا يجوز أن تتلبّس بالقرآن ولا بالدعاء الذي فيه الثناء على ربّ العالمين.
ولهذا لا يجوز قراءة القرآن المُبتدعة التي خرجت قبل سنوات وقبل عقود، وهي القراءة بالألحان فيقول لك "مقام النهاوند" و "مقام السيكا" و "مقام الحجازي" ... و غيرها من المقامات، فهذه مقامات أهل الغناء مما أفتى كثير من أهل العلم بعدم جوازه.
وكنت قد كتبت قبل سنوات رسالة موجودة على الإنترنت سميتها:
"بدعة قراءة القرآن بألحان ومقامات أهل الغناء" تجدون فيها التفصيل.
نسخة من الرسالة على هذا المنتدى العلمي: https://majles.alukah.net/t182741

الحالة الثالثة: الإتيان بالدعاء مُلَحَّناً لا على هيئة القرآن، ولا على هيئة الغناء والملحنين:

فنقول الأقرب فيها عدم الجواز.
وذلك لأنّ الدعاء مقام استكانة وتضرّع ، فإنّ الإنسان إذا تضرع الى ربّه وجرى الدمع في مُقلتيه وخشع في صوته وفي قلبه فإنه لا ينبغي أن يَطرَبَ في دعائه، فإن الطَرَبَ بالدعاء يرفع حالة الاستكانة، وحالة التضرع لربّ العالمين.
فالذي نراه -والله تعالى أعلم- أنّ الأقرب في الدعاء أن يأتى على هيئته، دون تلحين سواء: ألحان القرآن، أو ألحان الغناء وغيرها من الألحان. اهـ.
---------------------------------------------
*المصدر:
مقطع من المجلس الرابع (4) في شرح كتاب الطب النبوي للضياء المقدسي رحمه الله
ألقي في بث مباشر أمسية السبت 11 شعبان 1441هـ (الموافق 04 أفريل 2020م)

والحمد ربّ العالمين