فوائد مختصرة من كتاب " بذل الماعون في فضل الطاعون " للحافظ ابن حجر رحمه الله 1441/2020
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter


النتائج 1 إلى 9 من 9
1اعجابات
  • 1 Post By حسن المطروشى الاثرى

الموضوع: فوائد مختصرة من كتاب " بذل الماعون في فضل الطاعون " للحافظ ابن حجر رحمه الله 1441/2020

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    بلاد دعوة الرسول عليه السلام
    المشاركات
    9,192

    افتراضي فوائد مختصرة من كتاب " بذل الماعون في فضل الطاعون " للحافظ ابن حجر رحمه الله 1441/2020

    الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
    فمنذ ابتلاء الامة بهذا الوباء التي تفشى في مشارق الأرض ومغاربها ( كورونا )
    وإن امر المؤمن كله له خير إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له ...
    و



    فشرعنا بحمد الله لشحذ الهمم وللتخفيف والدربة وللترتيب والتهوين لامر هذا الوباء
    وشرعنا فيه لانه حديث الساعة وجدير بالمسلمين وباهل العلم خاصة عناك ان يكون لديهم خلفية شرعية حول هذا الوباء
    ويكون محور الحديث حول الادلة الشرعية وما يتعلق به من أحداث تدور حول ما يحدث في الشارع من قصص واحاديث حوله
    هذا الوباء لا يخلو بيت من التطرق لهذا الوباء الذي حل بمشارق الأرض ومغاربها في رجب / 1441ه الموافق مارس 2020 م
    فأحببت ان الخص كتاب الحافظ لما فيه من الفوائد النافعة ولما شمل عليه حول هذا الموضوع وما تمس الحاجة اليه في عصرنا
    وليكن المؤمن على يقظة وعلى إطمئنان وعلى حذر ووجل من الله وعقابه ...
    ولا تكاد تجد مسألة إلا وتطرق اليها الحافظ ابن حجر في كتابه فشرعت فيه
    امتاز كتابه فجمع فاوعى لا تجد مسألة مختصة بالطاعون إلا وتجد تطرق اليها
    وجمع الاثار والاحاديث المتعلقة بهذا الوباء جمع ما تفرق في الكتب قبله واستوعب من جميع جوانبه وكل من جاء استفاد منه
    ويعد كتاب الحافظ مرجعا وموسوعة علمية من مصادر شتى من شوارد العلوم
    وخاض في ميادين الفنون كلها وأدب وطب وشرع وعلوم متفرقة ..


    وجميع من ألف بعده في هذا الموضوع مرجعه كتاب الحافظ ابن حجر " بذل الماعون في فضل الطاعون "
    * المؤلف جمع هذا الكتاب في قرابة أربعة عشر سنة لذا استوعب جميع الفنون
    وبداية تأليفه كانت سنة طاعون ....قد تفشى الطاعون
    * جميع في كتابه : الاحاديث الواردة في فضل الطاعون والاثار
    *وسبب تأليفه للكتاب : تكرر سؤال الأخوان الاخبار الواردة في الطاعون وأجبت رغبتهم في ذلك
    والذي لا شك فيه فهو بتقدير الله
    والابتلاء عام للمؤمن والكافر ويجعل البلاء للمؤمنين رفعة ورحمة وكرامة واجر الشهداء
    وللكفار عذابا ورجزا وتخويفا لسخط الجبار ...

    *و فاته :
    و في شهر ذي القعدة ، من سنة 852 هـ ، حصل للحافظ إسهال مع رمي دم ، و استمر به ذلك إلى أن توفاه الله إليه ،


    ـ ـ مرض الطاعون :
    لا بد لنا ـ ونحن نقدم بين يدي كتبا في الطاعون ـ من التعريف بهذا المرض الخطير ، الذي كان إذا هجم " عمّ البلاد ، و غم النفوس و أذاب الأكباد . و تقدم بعساكر المنايا ، و دهم بكبائر الرزايا ، و ألقى الرعب في قلوب البرايا ، و أبقى في صدورهم البلايا .. إن دخل بيتًا كان آخره أهله خروجًا ، وإن عدل إلى فناء أجج نار الفناء تأجيجًا . فقصم عند ذلك الآمال ، و كثرت لديه الأعمال . و لا شك أن كل واحد منا ، يريد أن يعرف شيئًا عن هذا المرض ، و عن أسبابه ، و عن أعرضه ، وعن علاجه ، وموقف الطب الحديث منه .
    يقول الأستاذ يوسف خياط : " الطاعون مرض وبائي بسبب باسيل الطاعون الطاعون ، يصيب الفئران ، و تنقله البراغيث إلى فئران أخرى ، و إلى الإنسان .
    و في الموسوعة البريطانية : " الطاعون مصطلح كان يطلق قديمًا على أي مرض واسع الانتشار ، مسببًا الموت الجماعي ، لكنه الآن محصور في حمّى معدية من نوع خاص تسببه البكتريا العَصَوية

    ( 2 )
    قال محقق الكتاب في " مقدمته " :
    إن الطاعون أصلًا مرض من أمراض القوارض ، و يدخل الإنسان في دورته عرضًا . و انتشار الداء بين القوارض المنزلية التي تعيش بين السكان يهئ ظروفًا مناسبة لتفشي الطاعون البشري ، فعندما تُنقِص إحدى فورات الوباء من أعداد القوارض ، فإن البراغيث التي كانت تتطفّل على الحيوانات التي ماتت ، تفشل في إيجاد قارض جديد يعيلها ، فتبدأ بغزو الإنسان ،

    ولم تقتصر الإصابات بالطاعون على العالم الإسلامي ، إنما شملت سائر أنحاء العالم . فالطاعون الكائن في القرن التاسع الهجري ، و الذي بلغ ذروته في سنة 833 هـ ، أصاب أوربا آنذاك بالهلع ، حتى أطلق عليه الموت الأسود Black Death ، و كانت بعض إصابته لمفاوية و بعضها رئوية . كان ذلك في القرن الرابع عشر الميلادي ، بلغ عدد الوفيات في مناطق من أوربا أكثر من ثلثي السكان ، حتى شمل ثلاثة أرباعهم في فورة الطاعون الأولى . و تشير الإحصاءات إلى أن ربع سكان أوربا ـ أي حوالى خمس وعشرين مليون نسمة ـ قد ماتوا من الطاعون في ذروة الوباء
    و في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي ، عم الطاعون جميع أنحاء العالم ، منطلقًا من موانئ الصين الجنوبية ، و أسفرت النتائج عن وفاة ما يزيد على عشرة ملايين شخص ، كما جاء في " الموسوعة البريطانية " .
    2 ـ مسألة العدوى :
    تعترضنا ـ و نحن نوغل في الكتاب ـ قضية من الأهمية بحيث تستحق منا وقفة قصيرة ، و هي قضية العدوى ، و ما يتبعها من الحجر الصحي و غيره .

    ................
    ونقل المحقق في ( ص 23) :
    ترجيح الحافظ ابن حجر للرأي القائل بنفي العدوى أصلًا
    و أن ما يتصور أنه تم بطريق العدوى ، إنما هو من خلق الله فيه ابتداءً، غيرُ منتقل من المصاب بالمرض ، و أن هذا الرأي هو الموافق للنصوص الواردة في ذلك ، من مثل قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : " لا عدوى و لا طيرة ... " الحديث ، وقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ " لا يُعدى شئ شيئًا " ، و قوله ـ لمن أثبت العدوى ـ : " فمن أعدى الأول " .
    و ورد ـ بالمقال ـ أحاديث يفهم منها إثبات العدوى ، كحديث : " لا يُورد مُمرض على مُصح " ، و حديث : " إذا سمعتم الطاعون بأرض فلا تقدموا عليها .." ، و حديث : " لا عدوى و لا طيرة و لا هامة و لا صفر ، وفر من المجذوم فرارك من الأسد " ، و حديث عمرو بن الشريد الثقفي عن أبيه قال : " كان في وفد ثقيف رجل مجذوم ، فأرسل إليه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ : أن قد بايعناك فارجع ) . و غير ذلك من الأحاديث .. وسيتعرض الحافظ لكل هذه الأدلة .
    و هذه النصوص ظاهرها التعارض ، و لكن لا تعارض في حقيقة الأمر ، و قد أدلى العلماء في ذلك بما يزيل هذا التعارض ، فقال ابن الصلاح : " وجه الجمع بينهما أن هذه الأمراض لا تعدي بطبعها ، و لكن الله تبارك و تعالى جعل مخالطة المريض بها للصحيح سببًا لإعدائه مرضه . ثم قال قد يتخلف
    و قال البيهقي : وقد ثبت عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال : " لا عدوى " ، و لكنه أراد به على وجه الذي كانوا يعتقدونه في الجاهلية ، من إضافة الفعل إلى غير الله تعالى ، و قد جعل ـ بمشيئته ـ مخالطة الصحيح من به شئ من هذه العيوب ، سببًا لحدوث ذلك .. و كل ذلك بتقدير الله تعالى "
    فالعدوى إذن حاصلة ، ولكنها بتقدير الله ، و هذا أمر ينبغي أن لا يختلف فيها اثنان، و هو الحق الذي يوفّق بين سائر الأدلة ، و لا يغير منه تطور العلم و اكتشاف الجراثيم و البكتريا الناقلة للأمراض شيئًا ، لأن هذه الجراثيم إنما تعمل بتقدير الله ، و الله يسلّطها على من يشاء .
    و من واجبنا ـ كمسلمين ـ أن لا نلقي بأنفسنا إلى التهلكة ، و أن نأخذ بالأسباب ، و نتقي بما يحفظنا أصلًا من هذه الأمراض ، من لقاح و تطعيم وكشف صحي و ما شابه ذلك . و أن نعتني بنظافة أفنيتنا ، و نطهرها من الهوامّ والحشرات مما يمكن أن يُنقل المرض عن طريقه . ثم إذا وقع المرض بعد ذلك ، أن نصبر و نحتسب و نتوكل على الله ، و نسلّم بالمقدور ، و نلتمس الدواء ، فإن الله قد جعل لكل داءٍ دواء ، كما سيأتي في كلام الحافظ .
    و مما يتفرع على ذلك مسألة " الحجر الصحي " ؛ يقول القاضي تاج الدين السبكي : " و الذي نقوله في ذلك : إن شهد طبيبان عارفان مسلمان عدلان ، أن ذلك ـ يعني مخالطة الصحيح للمريض ـ سبب في أذى المخالط ، فالامتناع من مخالطته جائز ، أو أبلغ من ذلك " .
    ويقول الحافظ ردًا عليه : " لا تقبل شهادة من يشهد ذلك ، لأن الحسَّ يكذّبه ، فهذه الطواعين قد تكرر وجودها في الديار المصرية والشامية ، و قلّ أن يخلوّ بيت منها ، و يوجد من أصيب به من يقوم عليه من أهله و خاصته ، و مخالطتهم له أشد من مخالطة الأجانب قطعًا ، و الكثير منهم بل الأكثر سالم من ذلك . فمن شهد بأن ذلك سبب في أذى المخالط فهو مكابر .. وتاج الدين
    يرحمه الله ، جرى على إثبات العدوى بطريق العادة ، و أن الذي ورد في نفي العدوى إنما المراد به أنها لا تعدى بطبعها " (1) .
    و الحافظ مخطئ في هذا ، و لكن له عذر ـ كما لغيره من القدماء ـ بسبب قصور معرفتهم في الأمور العلمية المستجدة . فما رفض الحافظ من أجله رأي السبكي و احتج به عليه ، يمكن تفسيره في وقتنا هذا بما يعرف بـ " المناعة " ، و هذا الأمر يعتبر إلىوم من البدهيات و المسلَّمات .
    فما ذهب إليه السبكي صحيح ، و أصحّ منه أن يُقال : إن شهد طبيبان مسلمان عارفان بتأثير المريض على الأصحاء ، " وجب " عزل المريض إلى أن يشفي . و هذا لا يتنافي مع الأدلة ، لما أثبتناه ؛ و أن المحذور من العدوى ما كان يعتقده أهل الجاهلية ، من إسناد الفعل في ذلك إلى غير الله .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    بلاد دعوة الرسول عليه السلام
    المشاركات
    9,192

    افتراضي رد: فوائد مختصرة من كتاب " بذل الماعون في فضل الطاعون " للحافظ ابن حجر رحمه الله 1441/2020

    ( 2 )
    قال المحقق ( ص 34 )
    3 ـ التصنيف في الطاعون :
    لا نجد قبل ابن أبي الدنيا ( ت : 281 هـ ) أحدًا أفرد كتابًا في الطاعون ، و إنما كانت أحاديث مبعثرة في بطون الكتب ، أو في صدور الناس .
    حتى إذا كان طاعون عَمَواس (17) ، أقبل الناس على استقصاء الأحاديث المتعلقة بالطاعون ، لما يترتب عليها من أحكام شرعية ؛ في جواز الخروج من البلد الذي يقع به الطاعون أو عدمه ، و غير ذلك مما ستجد تفصيله في ثنايا الكتاب .
    فضلًا على خطورة هذا المرض ، و رغبة المسلمين في معرفة ما ورد من ذلك عن الشارع ، ليقفوا عنده و لا يجاوزوه فيأثموا . فقد مات في طاعون عمواس خمس و عشرون ألفًا تاريخ الطبري ، فيهم عدد من كبار الصحابة ، منهم أبو عبيدة بن الجراح ، معاذ بن جبل ، شرحبيل بن حسنة ، و يزيد بن أبي سفيان ، و الحارث بن هشام بن المغيرة ( ، و غيرهم ، رضي الله عنهم جميعًا .
    و قد عرف العرب هذا المرض ، و لكنه كان نادر الوقوع في بلادهم ، لأن انتشاره في المناطق الصحراوية أقل منه في غيرها

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    بلاد دعوة الرسول عليه السلام
    المشاركات
    9,192

    افتراضي رد: فوائد مختصرة من كتاب " بذل الماعون في فضل الطاعون " للحافظ ابن حجر رحمه الله 1441/2020

    ( 3 )
    ز
    قال المحقق ( ص 37)
    فقد خصص البخاري رحمه الله في كتاب الطب من " صحيحه " بابين : " باب ما يذكر في الطاعون " ، و " باب أجر الصابر في الطاعون " . و في كتاب الحيل : " باب ما يكره من الاحتيال في الفرار من
    الطاعون " و نجد أحاديث ذكرها في كتاب الفتن ، و كتاب التوحيد ، و كتاب القدر ، و كتاب الأذان ، و كتاب الجهاد ، و كتاب فضائل المدينة ، و كتاب المرضى ، و كتاب الدعوات .
    أما مسلم رحمه الله فقد ذكر غالب أحاديث الطاعون في كتاب السلام ، وفي " باب الطاعون والطيرة " . و ذكر أحاديث منه في كتاب الحج : " باب بيان الشهداء " ، و في كتاب الإمارة ، و غيره .
    و ذكر أبو داود رحمه الله بابين في كتاب الجنائز : " باب فضل من مات في الطاعون " ، و " باب الخروج في الطاعون " .
    و خصص الترمذي رحمه الله في كتاب الجنائز : بابًا بعنوان : " في كراهية الفرار من الطاعون " ، و ذكر منه أحاديث في كتاب الفتن : " باب ما جاء في الدجال لا يدخل المدينة " .
    و نثر النسائي رحمه الله بعض الأحاديث في كتاب الجهاد ، و بعضها في كتاب الجنائز ، و لم يخصص بابًا في الطاعون .
    و كذا ابن ماجه رحمه الله ، فلم يخصص عنوانًا للطاعون
    ،

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    بلاد دعوة الرسول عليه السلام
    المشاركات
    9,192

    افتراضي رد: فوائد مختصرة من كتاب " بذل الماعون في فضل الطاعون " للحافظ ابن حجر رحمه الله 1441/2020

    عرض في الباب الأول مبدأ الطاعون , وأنه رجز على الأمم السابقة ورحمة لهذه الأمة , وجعله أربعة فصول .
    ثم عرف بالطاعون في الباب الثاني , وذكر اشتقاقه اللغوي ,وأقوال الأطباء فيه , وقارنه بالوباء, وذكر من الأحاديث ما يفيد أنه وخز الجن , والحكمة من ذلك , ثم ألحق به الأحاديث التي تحرس قائلها من كيد الجن , وجعله تسعة فصول .
    وذكر في الباب الثالث الأدلة على كونه شهادة للمسلمين , وتعرض لمعنى الشهيد ومراتب الشهداء وشروط الشهادة , وكذلك تعرض لعدم دخول الطاعون المدينة النبوية , وجعله عشرة فصول .
    وضمن الباب الرابع ما يتعلق بالطاعون من أحكام ؛ كالخروج من البلد الذي يقع فيها أو دخوله , وذكر قصة رجوع عمر من " سَرْغ " , واختلاف الصحابة ومسألة العدوى , وجعله أربعة فصول , لكنها مطولة
    .............................. .....
    سبب تصنيفه :
    يذكر الحافظ في المقدمة , أنه قد تكرر سؤال الإخوان له في جمع أخبار الطاعون وأحاديثه , مع شرح غريبها وتيسير معانيها على الأفهام , فأجاب رغبتهم في ذلك .
    ومثل هذا السبب كان يحمل الكثير من المصنفين على التصنيف , كما نلاحظ من مقدمات الكتب , لكن الحافظ بعد أن أجاب سؤال الإخوان , توقف عن الكتاب فيما يظهر , وكان هذا في عام 819 هـ . ثم استأنف تبييضه وزاد عليه زيادات في عام 833 هـ .
    يقول الحافظ بعد أن يعرض للبدعة التي حدثت عام 833 هـ في خروج الناس إلى الصحراء , بعد أن نودي بصيام ثلاثة أيام , كما في الاستسقاء , واجتماعهم ودعائهم وعودتهم ,
    يقول : " ... و هذا من الأسباب الحاملة لي على تبييض هذا الكتاب , بعد أن كنت جمعت منه أكثر الأحاديث وبعض الكلام عليها , في سنة تسعَ عشرةَ وثمان مائة . وكنت امتنعت من الخروج في هذه المرة الأخيرة , ولا حضرت صحبة الملك المؤيد في تلك المرة , مع اختصاصي به , لهذا المعنى الذي أشرت إليه . وقد وقع ما تخيلته من الأمرين معًا في المرة الأولى وفي المرة الثانية , وقيل ما قيل , فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم "
    لكن : لماذا توقف عنه بعد جمع أكثر أحاديثه والكلام عليها في سنة 819 هـ ؟ .
    ما أظن أننا نملك إجابة واضحة , ولكن ثمة أحداث لها تأثير في ذلك لم يتعرض لها الحافظ إطلاقًا , وهي وفاة ابنتيه " عإلىة " و " فاطمة " في طاعون سنة 819 هـ , ووفاة ابنته الكبرى " زين خاتون " في طاعون سنة 833 هـ , كما ذكرنا في ترجمته .
    فهل يمكن أن نقول : إن سؤال الإخوان , مضافًا إليه وفاة ابنتيه , كان دافعًا لتصنيف الكتاب ؟ وأنه توقف عنه لئلا يكون حزنه على ابنتيه سببًا في تصنيفه , فيكون عمله غير خالص لله ؟ وأن عودته لتبييض الكتاب بسبب البدعة التي حدثت في عصره سنة 833 هـ , مضافًا إليها وفاة ابنته الكبرى ؟ .
    .....................
    منهج الحافظ وموارده فيه :
    إن أول عمل قام به عند شروعه في تصنيف هذا الكتاب , هو جمع مادته العلمية , وكان ذلك سنة 819 هـ , كما قدمنا . فهو يقول : " ... وهذا من الأسباب الحاملة لي على تبييض هذا الكتاب , وبعد أن كنت جمعت منه أكثر الاحاديث , وبعض الكلام عليها , في سنة تسع عشرة وثمان مائة "
    ..........................
    قال المحقق ( ص 27)
    والحافظ في جميع ذلك يرجع إلى الاصول في كل فرع من الفروع , إنْ في الأحاديث , أو في اللغة , أو في الطب , ولا يكتفي بالكتب المتأخرة , بل لا يرجع إليها إلا لفائدة , أو لضرورة ملحة , أو لزيادة خبر , أو لغير ذلك , بعد أن يكون قد استنفد الأصول .
    ومن أمثلة ذلك ورود لفظة " إخوانكم " بدل " أعدائكم " في قوله _ صلى الله عليه وسلم _ في الحديث : " وخز أعدائكم من الجن " ؛ فهو يقول : " وقد راجعت كتاب أبي عبيد في " غريب الحديث " . ثم كتاب أبي محمد بن قتيبة في ذلك ؛ وهو كالذيل على كتاب أبي عبيد . ثم كتاب أبي
    سليمان الخطابي في ذلك ؛ وهو كالذيل على كتاب ابن قتيبة . ثم كتاب قاسم بن ثابت السَّرْقسطي في ذلك , وهو كالذيل على كتاب ابن قتيبة أيضًا, فلم أره فيها أصلًا , ولا في " الفائق " للزمخشري , وكذلك " غريب الحديث " لإبراهيم الحربي ؛ وهو أوسع هذه الكتب كلها , ومع ذلك ما أكمله , فلم أجده فيه " ( ق 28/ب) .
    وهو يتحرى في كل ذلك الدقة , ويتحرى صحة النسخ التي يتعمدها ما أمكن ؛ ففي صدد بحثه عن لفظة " إخوانكم " المذكورة , يرجع إلى أكثر من نسخة صحيحة من " مسند " الإمام أحمد , لأن بعضهم نسبها للمسند (ق27/أ_ وما بعدها ) . ويعزو الخطأ في أحد الأسانيد الواردة في " المعجم الأوسط "
    للطبراني , إلى عدم صحة النسخة المعتمدة منه , فيقول : " وما أظن الوهم إلا من النسخة التي من " الأوسط " , فإنها غير مقابلة " (ق27/ب) .
    وباعتبار أن الغالب على الكتاب الصنعة الحديثية , فقد استوعب الحافظ طرق أحاديث الطاعون والكلام عليها
    ( ص 47)
    وقد ساعد الحافظ هذه الفترةُ الزمنية المتطاولة بين الشروع بالكتاب سنة 819هـ, وتبييضه سنة 833هـ , فاجتمع له كثير من الطرق التي لا يمكن الوقوف عليها في فترة قصيرة .
    أما موارده في هذا الكتاب , فكل كتاب من كتب السنة من موارده , كالستة , والمعاجم , والمسانيد , وكتب الغريب , وقد ذكرنا بعضها , وكتب الطب البارزة لأشهر الأطباء كابن سينا وابن النفيس . كما وقف على أمهات الشروح , كشروح البخاري ومسلم , وهي شروح كثيرة

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    بلاد دعوة الرسول عليه السلام
    المشاركات
    9,192

    افتراضي رد: فوائد مختصرة من كتاب " بذل الماعون في فضل الطاعون " للحافظ ابن حجر رحمه الله 1441/2020

    ( ص 77)
    * ذكر الحافظ في " الفصل الثاني " :
    " ذكر البيان بأن الطاعون إنما كان عذابًا على الكفرة فيمن مضى ,
    لا على المسلمين منهم , وأنه لمؤمني هذه الأمة رحمة وشهادة
    : ( وهو بقية عذاب عذب به من كان قبلكم ) .
    هذا إسناد حسن
    *ثم رأيت في " المبتدأ " لابن إسحاق , في سبب تأسيس داود عليه السلام بيت المقدس :
    أن الله تعالى أوحى إلى داود أن بني إسرائيل قد كثر طغيانهم , فخيّرهم بين ثلاث : إما أن أبتليهم بالقحط سنتين , أو أسلَّط عليهم العدوّ شهرين , أو أرسل عليهم الطاعون ثلاثة أيام (5) . فخيرهم , فقالوا : أنت نبينا (6) فاختر لنا . فقال : أما الجوع فإنه بلاء فاضح لا صبر عليه , وأما العدو فلا بقية معه , فاختار لهم الطاعون . فمات منهم إلى أن زالت الشمس سبعون ألفًا / [ 7 / أ ] , ويقال : مائة ألف . فتضرع داود إلى الله تعالى , فرفعه عنهم . فقال داود : إن الله تعالى قد رحمكم فأحدثوا لله شكرًا بقدر ما أبلاكم . فشرع في تأسيس المسجد , إلى أن كان إكماله على يد ولده سليمان عليهما الصلاة والسلام .
    ووجدت أصل هذا الحديث عند أحمد والنسائي في " الكبرى " بسند على شرط مسلم , من طريق ثابت البناني , عن عبد الرحمن بن

    أبي ليلى , عن صهيب مرفوعًا . وصححه ابن حبان ؛ لكن لم يسمِّ فيه " داود " , وقال : " الموت " بدل " الطاعون " . وفي آخره أنه _ صلى الله عليه وسلم _ كان يقول عقب صلاة العصر _ وفي رواية : الفجر _ : " اللهم بك أقاتل , وبك أحاول _ وفي رواية : أصاول _, ولا حول ولا قوة إلا بك " .
    قال عياض في قوله : " رجز على بني إسرائيل " : قيل : مات من بني إسرائيل في ساعة واحدة عشرون ألفًا , وقيل : سبعون ألفًا .
    قلت : قد خرَّجت الثاني , لكنهم كانوا من قوم فرعون لا من بني إسرائيل .
    ثم وقفت على المستند في ذلك ؛ وهو ما أخرجه الطبري من طريق سليمان التيمي ؛ التابعي المشهور , عن سيار (2) :
    ( أن رجلًا كان يقال له بَلْعام , كان / [ 8 / ب ] مجاب الدعوة , وأن موسى أقبل في بني إسرائيل , يريد الأرض التي فيها بلعام , فرعبوا منه رعبًا شديدًا . قال : فأتوا بلعام فقالوا : ادع الله عليهم . قال : حتى أوامر ربي . فوامر , فقيل له : لا تدع عليهم فإنهم عبادي ونبيهم معهم . قال : فأهدوا له هدية فقبلها , ثم راجعوه فقال : حتى أوامر ربي . فوامر فلم يرجع إليه شيء . فقالوا : لو كره ربك أن تدعو عليهم لنهاك كما نهاك في المرة الأولى
    .

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    بلاد دعوة الرسول عليه السلام
    المشاركات
    9,192

    افتراضي رد: فوائد مختصرة من كتاب " بذل الماعون في فضل الطاعون " للحافظ ابن حجر رحمه الله 1441/2020

    (ص 96)
    قال عياض : أصل الطاعون القروح الخارجة في الجسد , والوباء عموم الأمراض ؛ فسميت طاعونًا لشبهها بالهلاك بذلك , وإلا فكل طاعون وباء , وليس كل وباء طاعونًا . ويدل على ذلك حديثُ أبي موسى : " الطاعون وخز أعدائكم من الجن
    *وقد لخص الشيخ محيي الدين النووي في " شرح مسلم " كلام عياض . وقال في " تهذيب الأسماء واللغات " : الطاعون مرض معروف , وهو بَثَرٌ وورم مؤلم جدًا , يخرج مع لهيب , ويسودّ ما حوإليه أو يخضرّ أو يحمرّ حمرة بنفسجية كدرة , ويحصل معه خفقانُ القلب والقيءُ , ويخرج في المراق والآباط غإلبًا , وفي الأيدي والأصابع وسائر الجسد .
    وقال في " الروضة " : فسّر بعضهم الطاعون بانصباب الدم إلى عضو . وقال أكثرهم : إنه هيجان الدم وانتفاخه . قال المتولي : وهو قريب من الجذام ؛ من أصابه تآكلت أعضاؤه وتساقط لحمه . انتهى .
    (ص 100 )
    ذكر علاء الدين بن النفيس في كتابه " الموجز في الطب " : أن الوباء ينشأ عن فساد يعرض لجوهر الهواء بأسباب سمائية أو أرضية : فمن الأرضية : الماء الآسن والجيف الكثيرة , كما يقع في
    مواضع المعركة إذا لم تدفن القتلى ، و التربة الكثيرة النزّ والكثيرة التعفن ، و كثرة الحشرات و الضفادع .
    و مستند ذلك كله التجارب . و قد ذكر الجاحظ أن العَقْعَقَ إذا حسّ بتلك الريح هرب من تلك الأرض . قال : و كذلك الفأر) يهرب تحت الأرض .

    ( ص 103)
    و قد وقع فيها الوباء بالموت الكثير في زمن عمر رضي الله عنه . ففي " صحيح البخاري " ؛ من طريق أبي الأسود الدؤلي قال : ( أتيت المدينة و قد وقع بها مرض ، و الناس يموتون موتًا ذريعًا ، فجلست إلى عمر ...) فذكر الحديث . و الذريع ـ بالذال المعجمة ، بوزن عظيم ـ : الكثير السريع
    و لا يعارض هذا الدعاءَ برفع الوباء عنها ، لأنه إنما / [ 14 / أ ] وقع بها نادرًا . و أما الطاعون فلم ينقل قط أنه وقع بها ، من الزمان النبوي إلى زماننا هذا ، و لله الحمد . وسأذكر الحكمة في كون المدينة لا يدخلها الطاعون ، مع ثبوت كونه شهادة
    و قد ظهر بما أوردته أن الطاعون أخصّ من الوباء ، و أن الأخبار الواردة في تسمية الطاعون وباء ، لا يلزم منه أن كل وباء طاعون ، بل يدل على عكسه ، و هو أن كل طاعون وباء ، لكن لما كان الوباء ينشأ عنه كثرة الموت ، وكان الطاعون أيضًا كذلك ، أطلق عليه اسمه .
    و يفارق الطاعون الوباء بخصوص سببه الذي لم يرد في شئ من الأوباء نظيره ، و هي كونه من " طعن الجن " . و هو عندي لا يخالف قول الأطباء ـ فيما تقدم ـ من كونه ينشأ عن مادة سمية أو هيجان
    ـــــــــــــ

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    بلاد دعوة الرسول عليه السلام
    المشاركات
    9,192

    افتراضي رد: فوائد مختصرة من كتاب " بذل الماعون في فضل الطاعون " للحافظ ابن حجر رحمه الله 1441/2020

    ( ص 106)
    و بأنه : لو كان بسبب فساد الهواء لدام في الأرض ، لأن الهواء يصح تارة و يفسد تارة . و الطاعون يأتي على غير قياس و لا تجربة و لا انتظام ، فربما جاء سنة (1) و ربما أبطأ عدة سنين .
    وبأن : كل داء بسبب من الأسباب الطبيعية له دواء من الأدوية الطبيعية ، على ما صح به الحديث : " ما أنزل الله (2) داء إلا أنزل له شفاء ، علمه من علمه (3) ، و جهله من جهله " . أخرجه ابن ماجه من حديث ابن مسعود رضي الله عنه بسند حسن ، و صححه ابن حبان والحاكم ، وله شواهد بعضها في " صحيح مسلم " . و هذا الطاعون أعيي الأطباء دواؤه ، حتى سلّم حذاقهم أنه لا دواء له ، و لا دافع له إلا الذي خلقه و قدّره ، والله أعلم (4) .
    قال الكلاباذي في " معاني الأخبار " بعد أن ساق قول عمرو بن العاص الآتي في الباب الرابع : " إن هذا الوجع " ، و حديث عبد الرحمن بن عوف : " إذا سمعتم الوباء ببلد فلا تقدموا عليه " : الوجع و الوباء مرض كسائر الأمراض التي تصيب الناس من الطبائع و غلبة بعض الأمشاج . و إن لم يكن طعنَ إنسان و لا وخز جن (5) ، فيجوز أن يكون الطاعون على ضربين :
    ضرب منه : داء و وجع و وباء ، يقع من غلبة بعض الأمشاج الذي هو الدم أو الصفراء إذا احترقت ، أو غير ذلك ، من غير (1) سبب يكون من الجن .
    و ضرب منه : من (2) وخز الجن ؛ و هذا كما يكون القرح داء أو وجعًا يصيب الإنسان من احتراق الدم و غلبة الأمشاج ، فيخرق له الجلد (3) ، و يشرح اللحم ، و إن لم يكن هناك طعن .
    ومنه ما يكون من طعن الإنس قال تعالى : { إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ } (

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    بلاد دعوة الرسول عليه السلام
    المشاركات
    9,192

    افتراضي رد: فوائد مختصرة من كتاب " بذل الماعون في فضل الطاعون " للحافظ ابن حجر رحمه الله 1441/2020

    .............................. ..................
    اختيارات الحافظ ابن حجر رحمه الله :
    ( 1 ) " يرى ابن حجر صحة حديث " فناء أمتى بالطعن والطاعون "
    ويشمل " أمة الدعوة وامة الإجابة "
    * قال القاضي " عياض " وهذه عبارته في " شرح مسلم " فقال : الصحيح من الرواية أنه أخبره جبريل أن فناء أمته " بالطعن أو طاعون " ، فقال : " اللهم فناء بالطاعون " . قال : و هذا الذي يوافق حديثه الآخر : أن لا يجعل بأسهم بينهم ، وأن لا يسلط عليهم عدوًا من غيرهم، انتهى.
    قال القرطبى : ويظهر لي أن الروايتين صحيحتا المعنى. وبيانه أن مراد النبي ـ صلي الله عليه وسلم ـ بـ " أمته " المذكورة في الحديث [ إنما ] هم أصحابه ، لأنه دعا لأمته أن لا يسلط عليهم عدوًا من غيرهم فأجيب إلى ذلك ، فلا يذهب جميعهم بموت عام ولا عدو ، وعلى مقتضى الدعاء في حديث أبى قلابة ؛ يفنى جميعهم بالقتل والموت العام ، فتعين أن يصرف إلى الصحابة، لأنهم الذين اختار الله لمعظمهم الشهادة بالقتل في سبيل الله ، وبالطاعون الذي وقع في زمانهم فهلك

    *وقد يعترض عليه بأنه قد مات جمع كثير من الصحابة بغير الطعن والطاعون ، لكنه غير وارد ؛ لأنه إذا ساغ تخصيص عموم الأمة بالصحابة ساغ تخصيص الصحابة بطائفة منهم .
    ومن التأويل المستبعد حمل " أمتي " على أمة الدعوة . ذكره الشيخ بدر الدين الزركشي في " جزء " جمعه في الطاعون ، يحتمل
    44 - والله أعلم - أن المراد بـ " الأمة " أمة الدعوة لا أمة الإجابة، ويشهد له ما ورد أن سبب الطاعون ظهور الفواحش.
    قلت : ولا يخفي بعده أيضًا ، بل يرد عليه ما ورد على الأول فإن معظم أمة الدعوة لم يموتوا بالقتل و الطاعون . بل يفسده أن ظهور الفواحش لا يختص بأمة الدعوة بل يشركها فيه بعض أمة الإجابة.
    *وروى أبو بكر الرازي في كتابه " أحكام القرآن " ، عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه: أنه لما جهز الجيوش إلى الشام قال : " اللهم أفنهم بالطعن أو الطاعون " .وقول أبى بكر رضي الله عنه، في حديث أبي موسى رضي الله عنه هذا ( اللهم طعنًا و طاعونًا في مرضاتك )؛ دعاء به للجيوش الذين جهزهم، جمعًا بين الخبرين. وكأنه لما رآهم على حالة الاستقامة ، خشي عليهم الفتنة ، فأحب (1) أن يكون موتهم على الحالة التي خرجوا / [ 24 / ب ] عليها قبل أن يفتنوا بالدنيا. ذكرة أبو بكر الرازي في كتاب " أحكام القرآن " وكأن أبا بكر الصديق سمع الحديث المرفوع فتأسى به.
    وقد استبعد الشيخ تقي الدين بن تيمية - فيما نقله المنبجيّ في " الجزء " الذي جمعه في الطاعون- حَمْلَ قوله : " اجعل فناء أمتي.. " على الصحابة فقط ، و قال : متى سلم ذلك ، تطرّق إلى كل حديث أضيف إلى " الأمة " انتهى .
    والحق أن أصل الدعوة للصحابة ، و لا يمانع من إلحاق غيرهم بهم في الفضل المذكور ، و الله تعالى أعلم.
    قال ابن تيمية : ولا يعارض حمل الحديث على عموم الأمة حديث أبي مالك الأشعري رضي الله عنه قال : قال رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ :
    " إن الله اجاركم من ثلاث : أن يدعو عليكم نبيكم فتهلكوا جميعًا ، وأن يظهر أهل الباطل على أهل الحق ، وأن تجتمعوا على ضلالة "
    أخرجه أبو داود.
    قلت : وسنده حسن ، فإنه من رواية إسماعيل بن عياش عن الشاميين ؛ وهي مقبولة

    ................
    رأي ابن حجر بأن لفظة " إخوانكم " لا تثبت " :
    والصواب " أعدائكم "
    جميع ما وقفت عليه من الروايات في حديث أبي موسى ، وفي حديث عائشة ، وفي حديث ابن عمر ، بلفظ : " وخز أعدائكم " أو بلفظ : " طعن أعدائكم " واشتهر على الألسنة أنه ورد أيضًا : " وخز إخوانكم ".
    ورأيت في " كراسة " جمعها الشيخ بدر الدين الزركشي رحمه الله في مسألة الطاعون ، ما نصه : ( روى الإمام أحمد والطبرانى في " معجمه الكبير " ، من حديث عبد الله بن الحرث ، عن أبي موسى الأشعرى / أنه سمع رسول الله - صلي الله عليه وسلم - يقول : " فناء أمتي بالطعن والطاعون ". قالوا : أما الطعن فقد عرفناه ، فما الطاعون ؟ قال : " طعن أعدائكم من الجن ، وفي كل شهادة " هذا لفظ الطبرانى، وفي لفظ أحمد: " إخوانكم " ) ، انتهى.
    و ما نسبه إلى أحمد غلط في السند وفي المتن:

    ثم استظهرت بنسخة أخرى من مسند أبي موسى من " مسند أحمد " رحمه الله ، فوافقت الرواية التي نقلت منها. ثم راجعت " ترتيب مسند أحمد " الذى جمعه الحافظ أبو بكر بن المحب ، و " حشاه " الحافظ عماد الدين ابن كثير ، فما وجدته إلا من الطرق الثلاثة من غير مزيد ؛ ليس هو من رواية عبد الله بن الحارث عن أبى موسى أصلًا.
    وكذا لفظ المتن كما وصفته بلفظ : " أعدائكم " لا بلفظ : " إخوانكم ".
    ثم راجعت " المعجم الكبير " للطبراني ، فوجدته أخرجه من طرق:
    الأولى : رواية أبي بكر النهشلي ، عن زياد بن علاقة ، عن أسامة بن شريك عن أبي موسى .. ولفظه : " وخز أعدائكم من الجن " (2) .
    الثانية : رواية أبي بَلْج، عن أبي بكر بن أبي موسى ، عن أبيه .. وقد تقدمت كذلك.
    الثالثة : رواية عبد الرزاق ، عن الثوري ، قال فيها: عن زياد بن علاقة ، عن رجل مُبْهم ، عن أبي موسى .. وساقها مثل رواية أحمد سواء.
    الرابعة : رواية إسماعيل بن زكريا، عن الثوري ومِسْعر جميعًا ، عن زياد بن علاقة عن يزيد بن الحارث عن أبي موسى.. وقد
    و ذكر صاحب كتاب (3) " آكام المرجان في أحكام الجان " ؛ وهو الفاضب أبو عبد الله محمد بن عبد الله الشبلي الدمشقي الحنفي ،
    وهو من تلامذة المزي والذهبي في الحديث ، في الباب الخامس والخمسين من كتابه المذكور ، في بيان [ أن ](4) الطاعون من(5) وخز الجن
    وكذلك في مسند أبي حنيفة " ...وخز الجن "
    .......................
    ( 3 ) ورد وصف الجن بأنهم إخوان الإنس في مواضع :
    وقد راجعت كتاب أبي عبيد في " غريب الحديث " . ثم " كتاب " أبي محمد بن قتيبة في ذلك، وهو كالذيل على كتاب أبي عبيد . ثم " كتاب " أبي سليمان الخطابي في ذلك ، وهو كالذيل على كتاب ابن قتيبة . ثم " كتاب " قاسم بن ثابت السرقسطي في ذلك وهو كالذيل على كتاب ابن (1) قتيبة أيضًا. فلم أره فيها أصلًا . ولا في " الفائق " للزمخشري ، وكذلك " غريب الحديث لإبراهيم الحربي ، وهو أوسع هذه الكتب كلها _ ومع ذلك ما أكمله _ فلم أجده فيه (3).
    نعم ، قد ورد وصف الجن بكونهم إخوان الإنس في حديث صحيح غير هذا ؛ وهو ما أخرجه مسلم من رواية عامر وهو الشعبي - قال : سألت علقمة : هل كان ابن مسعود شهد مع رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ ليلة الجن ؟.. فذكر الحديث ، وفي آخره : .. وسألوه الزاد فقال : " كل عظم ذُكر اسم الله عليه ، يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحمًا، وكل بعرة علف . فلا تستنجوا بها ؛ فإنها طعام إخوانكم / " وأخرجه أبو داود كذلك ، لكن وقع في روايةٍ : " كل عظم لم يذكر اسم الله عليه ".
    وحكى السهيلي عن بعضهم أنه جمع بين الروايتين: بأن الأولى

    ..................
    ( 4 )
    طريق أخرى في كون الطاعون من الوخز:
    ذكر الزمخشري في " الفائق " عن معاذ ، قال : لما قدم - يعني (1) من اليمن وأصابهم الطاعون، قال عمرو بن العاص: ( لا أراه إلا رجزًا وطوفانًا ) . وروي أنه قال : ( إنما هو وخز من الشيطان ) . فقال له معاذ: ( ليس برجز ولا طوفان، ولكنها رحمة ربكم ودعوة نبيكم..) الحديث.
    قال الزمخشري : الرجز و الرجس : العذاب . ثم نقل عن بعض اللغويين (2) أنه الأمر الشديد ينزل بالناس
    ........................
    ( 5 ) كيفة الجمع بين قوله " وخز اعدائكم " وقوله " وخز إخوانكم "
    ذكر كيفية الجمع بين قوله : " وخز أعدائكم " و قوله : " وخز إخوانكم " على تقرير صحتها :
    و محصل ما رأيته من الأجوبة خمسة أوجه :
    الوجه الأول : ذكره الشبلي عقب كلامه المتقدم ، فقال : و لا تنافي بين اللفظين ، لأن الأخوة في الدين لا تنافي العداوة ؛ لأن عداوة الجن للإنس بالطبع و إن كانوا مؤمنين ، فالعداوة موجودة ، أنته
    و حاصل هذا الجواب : أن الجن يوصفون بكونهم أعداء الإنس ، سواء كانوا مؤمنين أو كافرين . و كأنه استشكل لفظ " أعدائكم " فأجاب عنها ، و أقَرّ لفظ " إخوانكم " فلم يستشكلها ولم يتعرض لتفسيرِها، وهو خلافُ ما يفهمه غيرُهُ.
    الوجه الثانى : ذكره الزركشيّ عقب كلامه المذكور ، فقال : " إن صحت (6) الروايتان ، احتمل ـ والله أعلم في الجمع بينهما _ أن رواية

    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة ماجد مسفر العتيبي

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    بلاد دعوة الرسول عليه السلام
    المشاركات
    9,192

    افتراضي رد: فوائد مختصرة من كتاب " بذل الماعون في فضل الطاعون " للحافظ ابن حجر رحمه الله 1441/2020

    ] ذكر القاضي تاج الدين السبكي في " جزء " جمعه في الطاعون ، بعد أن ذكر حديث أبي موسى المذكور ، ما ملخصه (1) : لو ثبت هذا الحديث للزم أن لا يقع الطاعون في شهر رمضان ، لأن الشياطين تُصَفَّد فيه وتغلغل ، كما ثبت في الصحيح.قال (2) لكنه قد وقع الطاعون فيه ، بل شاهدناه في شهر رمضان أكثر منه في غيره .
    ثم أجاب : بأن الحديث ليس فيه أن الشياطين تبطل أعمالها فيه بالكلية ، بل يحصل بذلك لها المنع من معظم العمل. قال : و يحتمل أن يقال (3) : إنهم طَعَنوا قبل دخول شهر رمضان ، ولم يظهر التأثير إلا بعد دخول شهر رمضان . قال : وهذا بعيد .
    ثم قال : وخطر لي أن يقال : إن تصفيد الشياطين إنما هو عما يترتب عليه من ابن آدم إثم ؛ من تحسينهم الفجور لابن آدم ليقع هو فيه . أما ما لا يترتب عليه إثم ، بل يثاب المرء عليه ـ كالطاعون مثلًا ـ فلا يمنعون منه ، كما لا يمنعون مما لا يترتب عليه إثم ولا ثواب كالاحتلام ، انتهى .
    وقد تكلم العلماء قديمًا على هذه المسألة ، واستشكلوا تصفيد الشياطين فيه من جهة أخرى ، وهي المعاصي ؛ كالكبائر (4) و غيرها من بني آدم فيه . قال عبد الله بن أحمد : سألت أبي عن هذا (5) الحديث ، وقلت له : فالرجل يوسوس له في رمضان و يُصرَعُ ؟ فقال : هكذا جاء الحديث (6) .

    وقد استوعبت الكلام على ذلك في " فتح الباري " وهذا ملخصه :
    قال الحليمي : يحتمل أن يكون الذين يُسَلسلون (1) من الشياطين مسترقو السمع منهم ، وأن تسلسلهم (2) يقع في ليالي رمضان دون أيامه ، لأنهم كانوا مُنعوا / في زمن نزول القرآن من استراق السمع [33/أ] مطلقًا ، في رمضان وفي غيره ، فزيدوا التسلسل فيه مبالغة في التحفظ . قال : ويحتمل أن (3) يكون المراد أن الشياطين لا يخلصون فيه إلى إفساد المسلمين ، مثلما كانوا يخلصون في غيره ، لاشتغال المسلمين بالصيام الذي فيه قمع الشهوات به ، و بقراءة القرآن ، والذكر والصلاة ، انتهى .
    وقال ابن خزيمة : المراد بالشياطين في الحديث بعضهم لا كلهم ؛ وترجم لذلك في " صحيحه " وأورد ما أخرجه - واللفظ له والترمذي وصححه و النسائي والحاكم ، من طريق الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم _ " إذا كان أول ليلة من شهر رمضان ، صُفِّدت الشياطين بغير قيد " . و في رواية الترمذي " صُفِّدت الشياطين ومردة الجن " ، بـ " الواو " العاطفة .
    وعند النسائي من وجه آخر ، عن أبي هريرة بلفظ : " وتُغَل فيه مردة الشياطين " (4) .
    وقوله : " صُفِّدّتْ " _ بضم أوله _ أي شُدَّتْ بالأصفاد وهي الأغلال ، واحدها صَفَدٌ _ بفتحتين _ وهو ما يُوثق به الأسيرُ من قَيْدٍ

    وقال عياضٌ في الكلام على أصل الحديث : يَحتَمِلُ تسلسلُ الشياطين أمرين : أحداهما : أن يحمل على ظاهره وحقيقته ، وأنه لمنع [ 33/ب ] الشياطين من أذى / المؤمنين . ويحتمل أن يكون للإشارة إلى كثرة الثواب ، وأن الشياطين يقل (2) إغواؤهم فيصيرون (3) كالمصَفّدين ، ويكون ذلك كناية عن تعجيزهم عن الإغواء وتزيين الشهوات .
    و رجح القرطبى في " المفهم " حَمْلَهُ على ظاهره ، ثم قال : فإن قيل : فكيف تُرى الشرور والمعاصي واقعه في شهر رمضان كثيرًا ، فلو صُفّدت الشياطين لم يقع ذلك ؟ فالجواب : أنها إنما تُغَل عن مَن صام الصوم المُعْتَبَرَ بشروطه و مراعاة آدابه . أو أن المُصَفّدَ بعض الشياطين _ وهم المردة _ لا كُلُّهُمْ . أو المقصود تقليلُ الشرورِ فيه ، وهو أمرٌ واقع ، فإن وجود ذلك فيه أقلُّ منه في غيره ، انتهى كلامه ، والمعتمد الاحتمال الثاني ، على ما تقدم تقريره ، وبه يندفع الإشكال ، والله أعلم .
    ذكر الدليل على أن الجن قد يسلطون على الإنس بغير الوخز في رمضان و في غيره ، فلا يستنكر تسليطهم بالوخز، و أن الله تعالى قد يدفع بعضهم عن بعضهم

    ثبت في " الصحيحين " عن صفية بنت حُيي أم المؤمنين رضي الله عنها ، في قصة اعتكاف النبي ـ صلي الله عليه وسلم ـ في رمضان ، فإن النبي ـ صلي الله عليه وسلم ـ قال : " إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم " . وهو وإن كان في سياقه أنه مخصوص بالوسوسة ، لكنه يدل على إمكان ما أشرت إليه بطريق عموم لفظه . والدلالة الوجودية فيمن يصرعه الجن من الإنس كثيرة جدًا .
    وقد أخرج البزار من حديث سمرة رفعه : " إن للشيطان كُحْلًا ولَعُوقًا ، فإذا كَحَلَ الإنسانَ من كحله شغله عن / الصلاة ، وإذا لعقه من [ 34/أ] لعوقه ذرب لسانه في الشر " .
    في سنده ضعف يسير (1) ، ولكن له شاهد من حديث أنس (2) .

    و روى ابن أبي الدنيا في كتاب " مصائد الشيطان " بسند صحيح عن أنس رضي الله عنه قال : كانت ابنة عوف بن عفراء مستلقية على فراشها، فما شعرت إلا بزنجي قد وثب على صدرها و وضع يده على حلقها ، [ قالت ] (1) : فإذا صحيفة تهوي (2) بين السماء و الأرض ، حتى وقعت على صدري ، فأخذها فقرأها . فإذا فيها : من رب لُكَيْنَ إلى لُكَيْنَ (3) ، اجتنب ابنة الصالح ، فإنه لا سبيل لك عليها . فقام و أرسل يده من حلقي و ضرب بيده على ركبتي، فاستورمت حتى صارت مثل رأس الشاة . قالت فأتيت عائشة فذكرت ذلك لها . فقالت : يا ابنة أختي ، إذا حضت فاجمعي عليك ثيابك ، فإنه لا يضرك إن شاء الله تعالى. قال : فحفظها الله بأبيها ، إنه كان قتل يوم بدر (4) شهيدًا .
    و خرَّج أيضًا بسند ضعيف من طريق الحسن بن الحسن بن علي قال : دخلت على الرُّبَيْعِ بنتِ مُعْوذ أسألها عن شيء ، فقالت: بينا أنا في مجلسي هذا، إذ انشق سقفي ، فهبط علي منه أسود مثل الجمل - أو قالت : مثل الحمار - لم أَرَ مثل سواده و خلقه و فظاعته . فدنا مني يريدني ،و تبعَتْه صحيفة صغيرة ، ففتحها، فقرأها : من ربِّ عُلْب إلى عُلْب (5) قالت: فرجع من حيث جاء و أنا أنظر.

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •