مضاعفة الحسنات كمًا وكيفًا ومضاعفة السيئات كيفًا لا كمًا
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter


النتائج 1 إلى 12 من 12
10اعجابات
  • 1 Post By محمدعبداللطيف
  • 1 Post By محمدعبداللطيف
  • 1 Post By محمدعبداللطيف
  • 1 Post By محمدعبداللطيف
  • 1 Post By ابوسفيان
  • 1 Post By ابوسفيان
  • 1 Post By محمدعبداللطيف
  • 1 Post By محمدعبداللطيف
  • 1 Post By محمدعبداللطيف
  • 1 Post By محمدعبداللطيف

الموضوع: مضاعفة الحسنات كمًا وكيفًا ومضاعفة السيئات كيفًا لا كمًا

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,625

    افتراضي مضاعفة الحسنات كمًا وكيفًا ومضاعفة السيئات كيفًا لا كمًا

    قال الامام ابن باز رحمه الله

    فأما السيئات فالذي عليه المحققون من أهل العلم أنها لا تضاعف من جهة العدد، ولكن تضاعف من جهة الكيفية، أما العدد فلا، لأن الله سبحانه وتعالى يقول: مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى إِلا مِثْلَهَا [الأنعام:160].
    فالسيئات لا تضاعف من جهة العدد، لا في رمضان ولا في الحرم ولا في غيرها، بل السيئة بواحدة دائمًا، وهذا من فضله سبحانه وتعالى وإحسانه. ولكن سيئة الحرم وسيئة رمضان وسيئة عشر ذي الحجة أعظم إثمًا من السيئة فيما سوى ذلك، فسيئة في مكة أعظم وأكبر وأشد إثمًا من سيئة في جدة والطائف مثلًا، وسيئة في رمضان وسيئة في عشر ذي الحجة أشد وأعظم من سيئة في رجب أو شعبان ونحو ذلك.
    فهي تضاعف من جهة الكيفية لا من جهة العدد، أما الحسنات فهي تضاعف كيفية وعددًا بفضل الله سبحانه وتعالى، ومما يدل على شدة الوعيد في سيئات الحرم وأن سيئة الحرم عظيمة وشديدة، قول الله تعالى: وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ [الحج:25].
    فهذا يدل على أن السيئة في الحرم عظيمة، حتى إن في الهم بالسيئة فيه هذا الوعيد. وإذا كان من هَمَّ بالإلحاد في الحرم متوعدًا بالعذاب الأليم، فكيف بحال من فعل في الحرم الإلحاد بالسيئات والمنكرات؟ فإن إثمه يكون أكبر من مجرد الهم، وهذا كله يدلنا على أن السيئة في الحرم لها شأن خطير.

    https://binbaz.org.sa/fatwas/

    قال ابن عثيمين رحمه الله :
    فالحسنة تضاعف بالكم وبالكيف . وأما السيئة فبالكيف لا بالكم .
    لأن الله تعالى قال في سورة الأنعام وهي مكية :{ مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى إِلا مِثْلَهَا وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ } الأنعام/160 . وقال : { وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ } الحج/25 .
    ولم يقل : نضاعف له ذلك . بل قال : ( نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ) فتكون مضاعفة السيئة في مكة أو في المدينة مضاعفة كيفية .( بمعنى أنها تكون أشد ألماً ووجعاً ) لقوله تعالى : وقال : { وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ } الحج/25 .اهـ
    [ "الشرح الممتع" (7/262) ].
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة رضا الحملاوي

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,625

    افتراضي رد: مضاعفة الحسنات كمًا وكيفًا ومضاعفة السيئات كيفًا لا كمًا

    قال ابن القيم في زاد المعاد:
    تضاعف مقادير السيئات لا كمياتها، فإن السيئة جزاؤها السيئة، لكن سيئة كبيرة، وجزاؤها مثلها. وصغيرة: وجزاؤها مثلها، فالسيئة في حرم الله وبلده وعلى بساطه آكد منها في طرف من أطراف الأرض، ولهذا ليس من عصى الملك على بساط ملكه كمن عصاه في الموضع البعيد من داره وبساطه. انتهى.
    [ زاد المعاد (1/51)]
    فالمعاصي في حرم الله تغلظ ولا تضاعف بعدل الله، كما أن الحسنات فيه تضاعف بفضل الله وكرمه.
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (المعاصي في الأيام المعظمة والأمكنة المعظمة تُغلظ معصيتها وعقابها بقدر فضيلة الزمان والمكان) [ الآداب الشرعية للعلامة ابن مفلح (3/415) ].
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة رضا الحملاوي

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,625

    افتراضي رد: مضاعفة الحسنات كمًا وكيفًا ومضاعفة السيئات كيفًا لا كمًا

    قال جمهور العلماء :أن السيئة لا يُضاعف إثمها لا في مكة ولا في غيرها, وإنما السيئات في مكة تَغلظ وتَعظم لحرمة البلد.
    وجاء في الحديث القدسي : عن ابن عباس رضي الله عنهما ،عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن ربه عز وجل قال: قال إن الله كتب الحسنات والسيئات ، ثم بين ذلك فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة ،فإن هو هم بها فعملها كتبها الله له عنده عشر حسنات إلى سبع مائة ضعف إلى أضعاف كثيرة ، ومن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة فإن هو هم بها فعملها كتبها الله له سيئة واحدة . [ رواه البخاري ]
    يقول الحافظ بن حجر رحمه الله تعالى : قوله ومن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة المراد بالكمال عظم القدر كما تقدم لا التضعيف إلى العشرة ولم يقع التقييد بكاملة في طرق حديث أبي هريرة وظاهر الإطلاق كتابة الحسنة بمجرد الترك لكنه قيده في حديث الأعرج عن أبي هريرة كما سيأتي في كتاب التوحيد ولفظه إذا أراد عبدي أن يعمل سيئة فلا تكتبوها عليه حتى يعملها فإن عملها فاكتبوها له بمثلها وإن تركها من أجلي فاكتبوها له حسنة وأخرجه مسلم من هذا الوجه لكن لم يقع عنده " من أجلي " ووقع عنده من طريق همام عن أبي هريرة " وإن تركها فاكتبوها له حسنة إنما تركها من جراي " بفتح الجيم وتشديد الراء بعد الألف ياء المتكلم وهي بمعنى من أجلي ونقل عياض عن بعض العلماء أنه حمل حديث ابن عباس على عمومه ثم صوب حمل مطلقه على ما قيد في حديث أبي هريرة .
    ثم قال رحمه الله تعالى : قوله فإن هو هم بها فعملها كتبها الله له سيئة واحدة في رواية الأعرج " فاكتبوها له بمثلها " وزاد مسلم في حديث أبي ذر " فجزاؤه بمثلها أو أغفر " وله في آخر حديث ابن عباس أو " يمحوها " والمعنى أن الله يمحوها بالفضل أو بالتوبة أو بالاستغفار أو بعمل الحسنة التي تكفر السيئة والأول أشبه لظاهر حديث أبي ذر ، وفيه رد لقول من ادعى أن الكبائر لا تغفر إلا بالتوبة ويستفاد من التأكيد بقوله " واحدة " أن السيئة لا تضاعف كما تضاعف الحسنة وهو على وفق قوله - تعالى - { فلا يجزى إلا مثلها } قال ابن عبد السلام في أماليه فائدة التأكيد دفع توهم من يظن أنه إذا عمل السيئة كتبت عليه سيئة العمل وأضيفت إليها سيئة الهم وليس كذلك إنما يكتب عليه سيئة واحدة وقد استثنى بعض العلماء وقوع المعصية في الحرم المكي .
    [ فتح الباري باب من هم بحسنة أو سيئة حديث : 6126 ]
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة رضا الحملاوي

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,625

    افتراضي رد: مضاعفة الحسنات كمًا وكيفًا ومضاعفة السيئات كيفًا لا كمًا

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدعبداللطيف مشاهدة المشاركة

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (المعاصي في الأيام المعظمة والأمكنة المعظمة تُغلظ معصيتها وعقابها بقدر فضيلة الزمان والمكان) [ الآداب الشرعية للعلامة ابن مفلح (3/415) ].
    قال الشيخ صالح ال الشيخ عن جواب سؤال

    هل السيئة تضاعف؟ يعني يكتب على الإنسان إذا فعل سيئة في الحرم يكتب عليه سيئتان؟
    الجواب:
    أنها لا تضاعف، ومن قال من أهل العلم أن السيئات تضاعف على نحو ما روى عن ابن عباس فإن هذا ليس بصحيح وخلاف النص، فإن الله جل وعلا يقول في آية مكية ?مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ?[الأنعام:160]، هذه في سورة الأنعام، وقد أنزلت في مكة.
    لكن قال شيخ الإسلام ابن تيمية في التوفيق بين كلام أهل العلم في ذلك: إن السيئة في الحرم يضاعف عقابها كيفية لا مقدارا. والعقاب قد يكون من حيث العدد واحدا؛ لكن الكيفية مختلفة، قد يكون من حيث النوع واحدا لكن من حيث الكيفية مختلفا, فليست مثلا الضربة كالضربة، وليست اللسعة كاللسعة، وليس الألم كالألم وهكذا في أنحائه، هكذا قال ابن تيمية رحمه الله، وكلامه قريب لتعظيم حرمة الحرم.- كتاب فضل الاسلام-
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة رضا الحملاوي

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Feb 2020
    المشاركات
    155

    افتراضي رد: مضاعفة الحسنات كمًا وكيفًا ومضاعفة السيئات كيفًا لا كمًا

    قال ابن رجب رحمه الله فى جامع العلوم والحكم
    النوع الثاني عمل السيئات فتكتب السيئة بمثلها من غير مضاعفة كما قال الله تعالى {وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} الأنعام. وقوله كتبت له سيئة واحدة إشارة إلى أنها غير مضاعفة كما خرج في حديث آخر لكن السيئة تعظم أحيانا بشرف الزمان أو المكان كما قال تعالى {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ} التوبة قال على بن أبي طلحة عن ابن عباس في هذه الآية {فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ} التوبة في كلهن ثم اختص من ذلك أربعة أشهر فجعلهن حرمًا وعظم حرمتهن وجعل الذنب فيهن أعظم والعمل الصالح والأجر أعظم.
    وقال قتادة في هذه الآية اعلموا أن الظلم في الأشهر الحرم أعظم خطيئة ووزرا فيما سوي ذلك وإن كان الظلم في كل حال غير طائل ولكن الله تعالى يعظم من أمره ما يشاء تعالى ربنا.
    وقد روى في حديثين مرفوعين أن السيئات تضاعف في رمضان ولكن إسنادهما لا يصح وقال الله تعالى {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ} البقرة.
    قال ابن عمر الفسوق ما أصيب من معاصي الله صيدا كان أو غيره، وعنه قال الفسوق إتيان معاصي الله في الحرم وقال تعالى {وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} الحج، وكان جماعة من الصحابة يتقون سكني الحرم خشية ارتكاب الذنوب فيه منهم ابن عباس وعبد الله بن عمرو بن العاص، وكذلك كان عمر بن عبد العزيز يفعل، وكان عبدالله بن عمرو بن العاص يقول الخطيئة فيه أعظم.
    وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لأن أخطئ سبعين خطيئة يعني بغير مكة أحب إلى من أن أخطئ خطيئة واحدة بمكة وعن مجاهد قال تضاعف السيئات بمكة كما تضاعف الحسنات.
    وقال ابن جريح بلغني أن الخطيئة بمكة بمائة خطيئة والحسنة على نحو ذلك وقال إسحاق بن منصور قلت لأحمد في شيء من الحديث إن السيئة تكتب بأكثر من واحدة قال لا ما سمعنا إلا بمكة لتعظيم البلد ولو أن رجلًا بعدن أبين هم وقال إسحاق بن راهويه كما قال أحمد، وقوله ولو أن رجلًا بعدن أبين هم من قول ابن مسعود وسنذكره فيما بعد إن شاء الله تعالى وقد تضاعف السيئات بشرف فاعلها وقوة معرفته بالله وقربه منه فإن من عصي السطان على بساطه أعظم جرما ممن عصاه على بعد ولهذا توعد الله خاصة عباده على المعصية بمضاعفة الجزاء وإن كان قد عصمهم منها ليبين لهم فضله عليهم بعصمتهم من ذلك كما قال تعالى {وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلاً. إِذاً لأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ} الإسراء وقال تعالى {يَا نِسَاء النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا. وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ} إلى قوله {أَجْرًا عَظِيمًا} الأحزاب.
    وكان على بن الحسين يتأول في آل النبي صلى الله عليه وسلم من بني هاشم يقربهم لقربهم من النبي صلى الله عليه وسلم

    https://ar.wikisource.org/wiki
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة رضا الحملاوي

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Feb 2020
    المشاركات
    155

    افتراضي رد: مضاعفة الحسنات كمًا وكيفًا ومضاعفة السيئات كيفًا لا كمًا

    سؤال أخى محمد للفائدة قوله تعالى فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ ما هى صفة التبديل ؟
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة رضا الحملاوي

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,625

    افتراضي رد: مضاعفة الحسنات كمًا وكيفًا ومضاعفة السيئات كيفًا لا كمًا

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابوسفيان مشاهدة المشاركة
    سؤال أخى محمد للفائدة قوله تعالى فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ ما هى صفة التبديل ؟
    جزاك الله خيرا
    قال جل وعلا-إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ---قال ابن القيم - رحمه الله -: اختلفوا في صفة هذا التبديل، وهل هو في الدنيا أو في الآخرة؟ على قولين: فقال ابن عباس وأصحابه هو تبديلهم بقبائح أعمالهم محاسنها، فبدلهم بالشرك إيماناً، وبالزنا عفة وإحصاناً، وبالكذب صدقاً، وبالخيانة أمانة".
    فعلى هذا معنى الآية: أن صفاتِهم القبيحةَ، وأعمالَهم السيئة بُدِّلوا عوضها صفاتٍ جميلةً، وأعمالاً صالحة، كما يبدل المريض بالمرض صحة، والمبتلى ببلائه عافية.
    وقال سعيد بن المسيب وغيره من التابعين: "هو تبديل الله سيئاتهم التي عملوها بحسنات يوم القيامة، فيعطيهم مكان كل سيئة حسنة".
    ثم قال ابن القيم - رحمه الله "
    إذا علم هذا فزوال موجب الذنب وأثره تارة يكون بالتوبة النصوح وهي أقوى الأسباب،وتارة يكون باستيفاء الحق منه وتطهيره في النار؛ فإذا تطهر بالنار وزال أثر الوسخ والخبث عنه أعطي مكان كل سيئة حسنة، فإذا تطهر بالتوبة النصوح وزال عنه بها أثر وسخ الذنوب وخبثها كان أولى بأن يعطى مكان كل سيئة حسنة؛ لأن إزالة التوبة لهذا الوسخ والخبث أعظم من إزالة النار، وأحب إلى الله.
    وإزالة النار بدل منها، وهي الأصل؛ فهي أولى بالتبديل مما بعد الدخول".
    وقال: "التائب قد بدل كل سيئة بندمه عليها حسنة؛ إذ هو توبة تلك السيئة، والندم توبة، والتوبة من كل ذنب حسنة؛فصار كل ذنب عمله زائلاً بالتوبة التي حلت محله وهي حسنة؛فصار له مكان كل سيئة حسنة بهذا الاعتبار؛ فتأمّلْه؛ فإنه من ألطف الوجوه.
    ويقول رحمه الله --فقد تكون هذه الحسنة مساوية في القدر لتلك السيئة، وقد تكون دونها، وقد تكون فوقها وهذا بحسب نصح هذه التوبة، وصدق التائب فيها وما يقترن بها من عمل القلب الذي تزيد مصلحته ونفعه على مفسدة تلك السيئة .وهذا من أسرار مسائل التوبة ولطائفها .
    وقال رحمه الله: أن ذنب العارف بالله وبأمره قد يترتب عليه حسنات أكبر منه وأكثر وأعظم نفعا وأحب إلى الله من عصمته من ذلك الذنب، من ذل وانكسار وخشية وإنابة وندم وتدارك بمراغمة العدو بحسنة أو حسنات أعظم منه، حتى يقول الشيطان : يا ليتني لم أوقعه فيما أوقعته فيه! ويندم الشيطان على إيقاعه في الذنب كندامة فاعله على ارتكابه ! لكن شتان ما بين الندمين، والله تعالى يحب من عبده مراغمة عدوه وغيظه، فيحصل من العبد مراغمة العدو بالتوبة والتدارك وحصول محبوب الله تعالى من التوبة وما يتبعها من زيادة الأعمال هنا : ما يوجب جعل مكان السيئة حسنة بل حسنات .
    وتأمل قوله في الآية : (إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً) [الفرقان : اية70]، ولم يقل مكان كل واحدة واحدة فهذا يجوز أن يبدل السيئة الواحدة بعدة حسنات بحسب حال المبدل .
    فتبارك الله رب العالمين، وأجود الأجودين، وأكرم الأكرمين، البر، اللطيف، المتودد إلى عباده بأنواع الإحسان وإيصاله إليهم من كل طريق بكل نوع، لا إله إلا هو، الرحمن الرحيم . [مدارج السالكين]--------------------------------------- وقال أيضا رحمه الله -وهاهنا مسألة، هذا الموضع أخص المواضع ببيانها. وهي أن التائب إذا تاب إلى الله توبة نصوحا، فهل تمحى تلك السيئات وتذهب، لا له ولا عليه، أو إذا محيت أثبت له مكان كل سيئة حسنة؟ هذا مما اختلف الناس فيه، من المفسرين وغيرهم، قديما وحديثا. فقال الزجاج: ليس يجعل مكان السيئة الحسنة، لكن يجعل مكان السيئة التوبة، والحسنة مع التوبة قال ابن عطية: يجعل أعمالهم، بدل معاصيهم الأولى طاعة، فيكون ذلك سببا لرحمة الله إياهم، قاله ابن عباس وابن جبير وابن زيد والحسن. ورد على من قال هو في يوم القيامة. قال: وقد ورد حديث في كتاب مسلم «1» من طريق أبي ذر يقتضي أن الله سبحانه يوم القيامة، يجعل لمن يريد المغفرة له من الموحدين، بدل سيئاته حسنات. وذكره الترمذي والطبري. وهذا تأويل سعيد بن المسيب في هذه الآية.
    قال ابن عطية: وهو معنى كرم العفو. انتهى.
    وسيأتي ذكر الحديث والكلام عليه.
    وقال الثعلبي: قال ابن عباس وابن جريج والضحاك وابن زيد: يبدل الله سيئاتهم حسنات يبدلهم الله تقبيح أعمالهم في الشرك، محاسن الأعمال في الإسلام. فيبدلهم بالشرك وبقتل المؤمنين، قتل المشركين. وبالزنى، عفة وإحصانا.
    وقال آخرون: يعني يبدل الله سيئاتهم التي عملوها في حال إسلامهم، حسنات يوم القيامة وأصل القولين، أن هذا التبديل هل هو في الدنيا أو يوم القيامة؟
    فمن قال إنه في الدنيا، قال هو تبديل الأعمال القبيحة والإرادات الفاسدة بأضدادها.
    وهي حسنات، وهذا تبديل حقيقة. والذين نصروا هذا القول احتجوا بأن السيئة لا تنقلب حسنة، بل غايتها أن تمحى وتكفر ويذهب أثرها، فأما أن تنقلب حسنة فلا.
    فإنها لم تكن طاعة، وإنما كانت بغيضة مكروهة للرب، فكيف تنقلب محبوبة مرضية؟
    قالوا: وأيضا فالذي دل عليه القرآن إنما هو تكفير السيئات ومغفرة الذنوب، كقوله ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا [آل عمران: 193] ، وقوله ويعفوا عن السيئات [الشورى: 25] ، وقوله: إن الله يغفر الذنوب جميعا [الزمر:]
    والقرآن مملوء من ذلك
    وفي الصحيح «1» من حديث قتادة عن صفوان بن محرز قال: قال رجل لابن عمر: كيف سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في النجوى؟ قال:
    سمعته يقول (يدنى المؤمن يوم القيامة من ربه حتى يضع عليه كنفه، فيقرره بذنوبه فيقول: هل تعرف؟ فيقول: رب! أعرف قال: فإني قد سترتها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم. فيعطى صحيفة حسناته) .
    وأما الكفار والمنافقون فينادى بهم على رؤوس الأشهاد: هؤلاء الذين كذبوا على الله عز وجل.
    فهذا الحديث المتفق عليه، والذي تضمن العناية بهذا العبد، إنما فيه ستر ذنوبه عليه في الدنيا ومغفرتها له يوم القيامة. ولم يقل له: وأعطيتك بكل سيئة منها حسنة. فدل على أن غاية السيئات مغفرتها وتجاوز الله عنها.
    وقد قال الله في حق الصادقين ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا ويجزيهم أجرهم بأحسن الذي كانوا يعملون [الزمر: 35] ، فهولاء خيار الخلق. وقد أخبر عنهم أنه يكفر عنهم سيئات أعمالهم ويجزيهم بأحسن ما يعملون. وأحسن ما عملوا إنما هو الحسنات لا السيئات، فدل على أن الجزاء بالحسنى إنما يكون على الحسنات وحدها. وأما السيئات، أن تلغى ويبطل أثرها. قالوا: وأيضا، فلو انقلبت السيئات أنفسها حسنات في حق التائب، لكان أحسن حالا من الذي لم يرتكب منها شيئا. وأكثر حسنات منه، لأنه إذا أساء شاركه في حسناته التي فعلها وامتاز عنه بتلك السيئات، ثم انقلبت له حسنات ترجح عليه. وكيف يكون صاحب السيئات أرجح ممن لا سيئة له؟ قالوا: وأيضا فكما أن العبد، إذا فعل حسنات ثم أتى بما يحبطها، فإنها لا تنقلب سيئات يعاقب عليها، بل يبطل أثرها ويكون لا له ولا عليه، وتكون عقوبته عدم ترتب ثوابه عليها. فهكذا من فعل سيئات ثم تاب منها، فإنها لا تنقلب حسنات فإن قلتم: وهكذا التائب يكون ثوابه عدم ترتب العقوبة على سيئاته، لم ننازعكم في هذا. وليس هذا معنى الحسنة فإن الحسنة تقتضي ثوابا وجوديا.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة رضا الحملاوي

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,625

    افتراضي رد: مضاعفة الحسنات كمًا وكيفًا ومضاعفة السيئات كيفًا لا كمًا

    واحتجت الطائفة الأخرى التي قالت: هو تبديل السيئة بالحسنة حقيقة يوم القيامة، بأن قالت: حقيقة التبديل إثبات الحسنة مكان السيئة. وهذا إنما يكون في السيئة المحققة. وهي التي قد فعلت ووقعت. فإذا بدلت حسنة كان معناه أنها محيت وأثبت مكانها حسنة. قالوا: ولهذا قال تعالى: سيئاتهم حسنات فأضاف السيئات إليهم، لكونهم باشروها واكتسبوها. ونكر الحسنات ولم يضفها إليهم، لأنها من غير صنعهم وكسبهم، بل هي مجرد فضل الله وكرمه قالوا: وأيضا، فالتبديل في الآية إنما هو فعل الله لا فعلهم فإنه أخبر أنه هو يبدل سيئاتهم حسنات، ولو كان المراد ما ذكرتم لأضاف التبديل إليهم. فإنهم هم الذين يبدلون سيئاتهم حسنات والأعمال إنما تضاف إلى فاعلها وكاسبها، كما قال تعالى: فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم [البقرة: 59] ، وأما ما كان من غير الفاعل، فإنه يجعله من تبديله هو، كما قال تعالى: بدلناهم بجنتيهم جنتين [سبأ: 16] ، فلما أخبر سبحانه أنه هو الذي يبدل سيئاتهم حسنات، دل على أنه شيء فعله هو سبحانه بسيئاتهم، لا أنهم فعلوه من تلقاء أنفسهم. وإن كان سببه منهم وهو التوبة والإيمان والعمل الصالح.
    قالوا: ويدل عليه ما
    رواه مسلم «1» في صحيحه عن أبي ذر: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إني لأعلم آخر أهل جنة دخولا الجنة. وآخر أهل النار خروجا منها. رجل يؤتى به يوم القيامة فيقال: اعرضوا عليه صغار ذنوبه وارفعوا عنه كبارها. فتعرض عليه صغار ذنوبه. فيقال: عملت يوم كذا وكذا، كذا وكذا. وعملت يوم كذا وكذا، كذا وكذا فيقول: نعم. لا يستطيع أن ينكر، وهو مشفق من كبار ذنوبه أن تعرض عليه فيقال له: فإن لك مكان كل سيئة حسنة»
    قالوا: وهؤلاء هم الأبدال في الحقيقة. فإنهم إنما سموا أبدالا لأنهم بدلوا أعمالهم السيئة، بالأعمال الحسنة، فبدل الله سيئاتهم التي عملوا حسنات.
    قالوا: وأيضا فالجزاء من جنس العمل. فكما بدلوا هم أعمالهم السيئة بالحسنة، بدلها الله من صحف الحفظة، حسنات جزاء وفاقا.
    قالت الطائفة الأولى: كيف يمكنكم الاحتجاج بحديث أبي ذر، على صحة قولكم، وهو صريح في أن هذا الذي قد بدلت سيئاته حسنات، قد عذب عليها في النار، حتى كان آخر أهلها خروجا منها فهذا قد عوقب على سيئاته. فزال أثرها بالعقوبة. فبدل مكان كل سيئة منها حسنة. وهذا حكم غير ما نحن فيه. فإن الكلام في التائب من السيئات، لا فيمن مات مصرا عليها غير تائب. فأين أحدهما من الآخر؟
    قالوا: وأما ما ذكرتم من أن التبديل هو إثبات الحسنة مكان السيئة، فحق.
    وكذلك نقول: إن الحسنة المفعولة صارت في مكان السيئة، التي لولا الحسنة لحلت محلها.
    قالوا: وأما احتجاجكم بإضافة السيئات إليهم، وذلك يقتضي أن تكون هي السيئات الواقعة وتنكير الحسنات وهو يقتضي أن تكون حسنات من فضل الله، فهو حق بلا ريب. ولكن من أين يبقى أن يكون فضل الله بها، مقارنا لكسبهم إياها بفضله؟.
    قالوا: وأما قولكم إن التبديل مضاف إلى الله لا إليهم، وذلك يقتضي أنه هو الذي بدلها من الصحف، لأنهم هم الذين بدلوا الأعمال بأضدادها، فهذا لا دليل لكم. فإن الله خالق أفعال العباد. فهو المبدل للسيئات حسنات خلقا وتكوينا، وهم المبدلون لها فعلا وكسبا.
    قالوا: وأما احتجاجكم بأن الجزاء من جنس العمل، فكما بدلوا سيئات أعمالهم بحسناتهم أبدلها الله كذلك في صحف الأعمال. فهذا حق، وبه نقول، وإنه بدلت السيئات التي كانت مهيأة ومعدة أن تحل في الصحف، بحسنات جعلت موضعها. فهذا منتهى إقدام الطائفتين، ومحط نظر الفريقين. وإليك أيها المنصف الحكم بينهما. فقد أدلى كل منهما بحجته، وأقام بينته. والحق لا يعدوهما ولا يتجاوزهما. فأرشد الله من أعان على هدى، فنال به درجة الداعين إلى الله، القائمين ببيان حججه ودينه. أو عذر طالبا منفردا في طريق مطلبه، قد انقطع رجاؤه من رفيق في الطريق. فغاية أمنيته أن يخلي بينه وبين سيره، وألا يقطع عليه طريقه. فمن رفع له مثل هذا العلم ولم يشمر إليه، فقد رضي بالدون. وحصل على صفقة المغبون.
    ومن شمر إليه ورام ألا يعارضه معارض، ولا يتصدى له ممانع، فقد منى نفسه المحال، وإن صبر على لأوائها وشدتها، فهو والله الفوز المبين، والحظ الجزيل وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب.
    فالصواب، إن شاء الله في هذه المسألة، أن يقال: لا ريب أن الذنب نفسه لا ينقلب حسنة. والحسنة إنما هي أمر وجودي يقتضي ثوابا ولهذا كان تارك المنهيات إنما يثاب على كف نفسه وحبسها عن موافقة المنهي. وذلك الكف والحبس أمر وجودي وهو متعلق الثواب. وأما من لم يخطر بباله الذنب أصلا، ولم يحدث به نفسه، فهذا كيف يثاب على تركه؟ ولو أثيب مثل هذا على ترك هذا الذنب، لكان مثابا على ترك ذنوب العالم التي لا تخطر بباله وذلك أضعاف حسناته بما لا يحصى فإن الترك مستصحب معه، والمتروك لا ينحصر ولا ينضبط، فهل يثاب على ذلك كله؟ وهذا مما لا يتوهم. وإذا كانت الحسنة لا بد أن تكون أمرا وجوديا، فالتائب من الذنوب التي عملها، قد قارن كل ذنب منها، ندما عليه، وكف نفسه عنه، وعزم على ترك معاودته. وهذه حسنات بلا ريب. وقد محت التوبة أثر الذنب، وخلفه هذا الندم والعزم، وهو حسنة، قد بدلت تلك السيئة حسنة. وهذا معنى قول بعض المفسرين: يجعل مكان السيئة التوبة والحسنة مع التوبة. فإذا كانت كل سيئة من سيئاته قد تاب منها، فتوبته منها حسنة حلت مكانها. فهذا معنى التبديل. لا أن السيئة نفسها تنقلب حسنة.
    وقال بعض المفسرين في هذه الآية: يعطيهم بالندم على كل سيئة أساءوها حسنة. وعلى هذا، فقد زال بحمد الله الإشكال. واتضح الصواب. وظهر أن كل واحدة من الطائفتين ما خرجت عن موجب العلم والحجة.
    وأما حديث أبي ذر، وإن كان التبديل فيه في حق المصر الذي عذب على سيئاته، فهو يدل بطريق الأولى على حصول التبديل للتائب المقلع النادم على سيئاته. فإن الذنوب التي عذب عليها المصر، لما أزال أثرها بالعقوبة، بقيت كأن لم تكن، فأعطاه الله مكان كل سيئة منها حسنة، لأن ما حصل له يوم القيامة من الندم المفرط عليها، مع العقوبة، لا يقتضي زوال أثره وتبديلها حسنات. فزوال أثرها بالتوبة النصوح، أعظم من زوال أثرها بالعقوبة. فإذا بدلت بعد زوالها بالعقوبة، حسنات، فلأن تبدل بعد زوالها بالتوبة حسنات، أولى وأحرى. وتأثير التوبة في هذا المحو والتبديل أقوى من تأثير العقوبة. لأن التوبة فعل اختياري أتى به العبد طوعا ومحبة لله وفرقا منه، وأما العقوبة، فالتكفير بها من جنس التكفير بالمصائب التي تصيبه بغير اختياره، بل يفعل الله. ولا ريب أن تأثير الأفعال الاختيارية التي يحبها الله ويرضاها في محو الذنوب، أعظم من تأثير المصائب التي تناله بغير اختياره.
    انتهى كلامه رحمه الله. [طريق الهجرتين وباب السعادتين]
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة رضا الحملاوي

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,625

    افتراضي رد: مضاعفة الحسنات كمًا وكيفًا ومضاعفة السيئات كيفًا لا كمًا

    السؤال

    هل الكافر إذا كان يؤذي الناس ، ويتمادى في الفساد ، وكافر آخر لا يؤذي الناس ، فهل الكافر الذي يؤذي الناس ويتمادى في الفساد يكن عند إسلامه أعظم أجرا من الكافر الذي لا يؤذي الناس إذا أسلم هو أيضا ؛ لأن الكافر الذي يؤذي الناس له سيئات كثيرة فتصبح عند إسلامه وتوبته كلها حسنات، يعني هل تبدل سيئاته التي عملها أثناء ارتداده إلى حسنات يعني إذا عنده ألف سيئة تصبح ألف حسنة ؟ والدليل ما أخرجه الطبراني من حديث عبد الرحمن بن جبير بن نفير ، عن أبي فروة شطب أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أرأيت رجلا عمل الذنوب كلها ، ولم يترك حاجة ولا داجة ، فهل له من توبة ؟ فقال : ( أسلمت ؟ ) فقال : نعم ، قال : ( فافعل الخيرات ، واترك السيئات ، فيجعلها الله لك خيرات كلها ) ، قال : وغدراتي وفجراتي ؟ قال : ( نعم ) قال : فما زال يكبر حتى توارى . وفي صحيح مسلم عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إِنِّي لَأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا الْجَنَّةَ، وَآخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنْهَا، رَجُلٌ يُؤْتَى بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُقَالُ: اعْرِضُوا عَلَيْهِ صِغَارَ ذُنُوبِهِ، وَارْفَعُوا عَنْهُ كِبَارَهَا، فَتُعْرَضُ عَلَيْهِ صِغَارُ ذُنُوبِهِ، فَيُقَالُ: عَمِلْتَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا، وَعَمِلْتَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا، فَيَقُولُ: نَعَمْ، لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُنْكِرَ وَهُوَ مُشْفِقٌ مِنْ كِبَارِ ذُنُوبِهِ أَنْ تُعْرَضَ عَلَيْهِ، فَيُقَالُ لَهُ: فَإِنَّ لَكَ مَكَانَ كُلِّ سَيِّئَةٍ حَسَنَةً، فَيَقُولُ: رَبِّ، قَدْ عَمِلْتُ أَشْيَاءَ لَا أَرَاهَا هَا هُنَا ) فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ . وحديث آخر ليتمنين أقوما لو أكثروا من السيئات إلى نهاية الحديث ، فهل هذا الكلام صحيح ؟
    نص الجواب




    الحمد لله
    دلت النصوص على أن الكافر إذا أسلم بدلت سيئاته حسنات، ومن ذلك قوله تعالى: (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ) الفرقان/68- 70.
    ومن ذلك حديث أبي فروة الذي ذكرت، وهو حديث حسن صحيح كما قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في المطالب العالية (2847).
    وقال الحافظ ابن رجب رحمه الله: " وقد وردت أحاديث صريحة في أن الكافر إذا أسلم ، وحسن إسلامه ، تبدلت سيئاته في الشرك حسنات ، فخرج الطبراني من حديث عبد الرحمن بن جبير بن نفير ، عن أبي فروة شطب أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أرأيت رجلا عمل الذنوب كلها ، ولم يترك حاجة ولا داجة ، فهل له من توبة ؟ فقال : " أسلمت ؟ " فقال : نعم ، قال : " فافعل الخيرات ، واترك السيئات ، فيجعلها الله لك خيرات كلها " قال : وغدراتي وفجراتي ؟ قال : " نعم " قال : فما زال يكبر حتى توارى" انتهى من جامع العلوم والحكم (2/ 300).
    وأما حديث: "ليتمنين أقوام..." فقد رواه الحاكم في المستدرك (7718) عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - : " ليتمنين أقوام لو أكثروا من السيئات " ، قالوا : بم يا رسول الله ؟ قال : ( الذين بدل الله سيئاتهم حسنات ) " وصححه الحاكم، والألباني في السلسلة الصحيحة (5/ 209).
    وهذا الحديث وحديث أبي ذر عند مسلم هو في شأن المسلم المذنب، فإنه تبدل سيئاته حسنات أيضا ، بالتوبة، وينظر للفائدة: جواب السؤال رقم (129710).
    فإن قيل: كيف ينال الكافر المؤذي للمسلمين أجرا أكثر من الكافر الذي كان لا يؤذيهم، أي إذا أسلم هذا وهذا؟
    فالجواب من وجوه:
    الأول: أن هذا الكافر الفاجر المؤذي لو أسلم كان ذلك عملا عظيما كبيرا؛ لما فيه من تخليه عن دينه، وشهواته وجرائمه، وكلما عظمت جرائمه ، كان تخليه عنها أعظم من تخلي من قلت جرائمه وموبقاته، فلا عجب أن يكون أجره أعظم وأكبر حين تبدل سيئاته حسنات.
    الثاني: أن الشأن كله في توفيق هذا الكافر الفاجر للإسلام، فلا يوفق لذلك كل أحد، والله أعلم بمن يستحق الهداية والإكرام، ممن لا يستحق ذلك، كما قال تعالى: (وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ ) الأنعام/53
    الثالث : أن هذا التبديل في الدنيا ، بمعنى أنَّ الله يُبَدِّلُ من أسلم وتاب إليه بَدَلَ ما كان عليه من الكفر والمعاصي : الإيمانَ والأعمالَ الصالحةَ . وحكى هذا القول إبراهيم الحربي في " غريب الحديث " عن أكثر المفسرين ، وسمى منهم : ابنَ عباس ، وعطاء ، وقتادة ، والسُّدي ، وعِكرمة . وهو المشهورُ عن الحسن. ينظر : "جامع العلوم والحكم" لابن رجب" (1/319) .
    الرابع : وهو ما ارتضاه ابن رجب الحنبلي رحمه الله ، تقريرا ، في جواب من قال : " يَلْزَمُ من ذلك أنْ يكون مَنْ كَثُرَت سيئاتُه أحسنَ حالاً ممن قلَّتْ سيئاتُهُ " ؟
    فيقال : إنَّما التبديلُ في حقِّ مَنْ نَدِمَ على سيئاته ، وجعلها نصبَ عينيه ، فكلما ذكرها ازداد خوفاً ووجلاً وحياء من الله ، ومسارعة إلى الأعمال الصالحة المكفرة ، كما قال تعالى : ( إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً ) ، وما ذكرناه كله داخل في العمل الصالح ، ومن كانت هذه حاله فإنَّه يتجرَّعُ من مرارة الندم والأسف على ذنوبه أضعافَ ما ذاق من حلاوتها عندَ فعلها ، ويصيرُ كلُّ ذنبٍ من ذنوبه سبباً لأعمال صالحةٍ ماحية له ، فلا يُستنكر بعد هذا تبديل هذه الذنوب حسنات." انتهى، من "جامع العلوم والحكم" (1/322) .
    والله أعلم .




    المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,625

    افتراضي رد: مضاعفة الحسنات كمًا وكيفًا ومضاعفة السيئات كيفًا لا كمًا

    السؤال
    جائتني رسالة على الواتس أب مجهولة المصدر هذه هي الرسالة : ‏( ﺇِﻟَّﺎ ﻣَﻦْ ﺗَﺎﺏَ ﻭَﺁﻣَﻦَ ﻭَﻋَﻤِﻞَ ﻋَﻤَﻠًﺎ ﺻَﺎﻟِﺤًﺎ ﻓَﺄُﻭﻟَٰﺌِﻚَ ﻳُﺒَﺪِّﻝُ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﺳَﻴِّﺌَﺎﺗِﻬِ ﻢْ ﺣَﺴَﻨَﺎﺕٍ ۗ ﻭَﻛَﺎﻥَ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﻏَﻔُﻮﺭًﺍ ﺭَﺣِﻴﻤًﺎ ‏) ‏[ ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻟﻔﺮﻗﺎﻥ : 70 ‏] ﻟﻴﻌﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﻻ ﻳﺠﻮﺯ ﺃﻥ ﻳﻌﺘﻘﺪ ﺃﺣﺪ ﺃﻥ ﺍﻟﺴﻴﺌﺔ ﺗﻨﻘﻠﺐ ﺣﺴﻨﺔ ﺑﺤﺎﻝ ﻣﻦ ﺍﻷﺣﻮﺍﻝ ﻭﻟﻴﺲ ﻣﻌﻨﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺔ ﺃﻥ ﺍﻟﻜﺎﻓﺮ ﺇﻥ ﺃﺳﻠﻢ ﺃﻭ ﺍﻟﻌﺎﺻﻲ ﺇﻥ ﺗﺎﺏ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺴﻴﺌﺎﺕ ﺑﻌﻴﻨﻬﺎ ﺗﻨﻘﻠﺐ ﺣﺴﻨﺎﺕ ﺑﻞ ﻳﻜﻔﺮ ﻣﻦ ﺍﻋﺘﻘﺪ ﺫﻟﻚ ﻓﺈﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻻﻋﺘﻘﺎﺩ ﺍﻟﺴﻔﻴﻪ ﻣﻌﻨﺎﻩ ﻟﻮ ﺃﻥ ﻛﺎﻓﺮﺍ ﻛﺎﻥ ﻻ ﻳﺆﺫﻱ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﻛﺎﻓﺮﺍ ﻛﺎﻥ ﻳﺆﺫﻱ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﻳﺘﻤﺎﺩى ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺴﺎﺩ ﺛﻢ ﺃﺳﻠﻤﺎ ﻓﺈﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﺎﻓﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﻳﺆﺫﻱ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﻳﺘﻤﺎﺩى ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺴﺎﺩ ﻟﻪ ﺑﺈﺳﻼﻣﻪ ﺃﺟﺮ ﺃﻋﻈﻢ ﻣﻦ ﺍﻷﺟﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻜﻮﻥ ﺑﺈﺳﻼﻡ ﺫﺍﻙ ﺑﺰﻋﻢ ﻣﻦ ﺍﺩﻋﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﺴﻴﺌﺎﺕ ﺑﺬﺍﺗﻬﺎ ﺗﺒﺪﻝ ﺣﺴﻨﺎﺕ ﻓﻜﻠﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﺴﻴﺌﺎﺕ ﺃﻛﺜﺮ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﺤﺴﻨﺎﺕ ﺃﻛﺜﺮ ﺑﺰﻋﻢ ﻣﻦ ﺍﺩﻋﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﻭﻫﺬﺍ ﻣﻌﺘﻘﺪ ﻓﺎﺳﺪ ﻳﺠﺐ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﺍﻋﺘﻘﺪﻩ ﺃﻥ ﻳﺘﺒﺮﺃ ﻣﻨﻪ ﻟﻠﺨﻼﺹ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﻔﺮ ﺑﻘﻮﻝ ؛ ﺃﺷﻬﺪ ﺃﻥ ﻻ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺃﺷﻬﺪ ﺃﻥ ﻣﺤﻤﺪﺍ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ. هل هذا الكلام صحيح وهل يكفر معتقد هذا الكلام.
    ملخص الجواب:
    ملخص الجواب : في تفسير التبديل في الآية قولان: أحدهما: أنهم بدلوا مكان عمل السيئات بعمل الحسنات. والقول الثاني: أن تلك السيئات الماضية تنقلب بنفس التوبة النصوح حسنات، وما ذاك إلا أنه كلما تذكر ما مضى ندم واسترجع واستغفر، فينقلب الذنب طاعة بهذا الاعتبار. فالمسألة خلافية بين أهل العلم، ولكن نقول: لا يصح أن يكفر أحدٌ أحدًا في مثل هذه المسائل، بل المكفر يكون قد شابه الخوارج، وأثم إثمًا عظيمًا، بتجرؤه على القول بلا علم .
    نص الجواب
    الحمد لله
    أولًا:
    الواجب على المسلم : أن يكون وقافا عند حدود الله ، معظما لأمر الله ، وخبره ، وخبر رسوله صلى الله عليه وسلم ، ممسكا عن الجرأة على الخوض فيما لا علم له به ، حافظا لسانه ، ضنينا بدينه أن يضيعه في حصائد الألسن ، بالسب تارة ، والتجهيل تارة ، والتكفير والتفسيق تارة ...
    وما ذكر السائل عن هذه الرسالة ، وأن من اعتقد كذا : وجب عليه أن يتبرأ منه للخلاص من الكفر ؟
    فأي كفر يعنيه هذا القائل هداه الله ، وهل قوله هذا : إلا من غاية الجهل ، والجرأة على رب العالمين ، ودينه : أن يتكلم فيه بغير علم ، ولا هدى ، وكتاب منير ؟!!
    ثانيًا:
    اختلف أهل العلم في تفسير قوله تعالى: (فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات) [الفرقان: 70]، على أقوال:
    1- أن الله يبدل الأعمال التي كانوا عليها حال شركهم، بأعمال صالحة .
    فيبدل الشرك إيمانًا، والزنا إحصانًا وعفة، وهكذا سائر الأعمال، تنقلب حال الإيمان إلى أعمال صالحة يثيب الله تعالى عليها .
    2- وقال بعض العلماء أن التبديل يقع في الآخرة، فيبدل الله السيئات التي وقعت في الدنيا حسنات يوم القيامة .
    ورجح الطبري القول الأول فقال: " قال أبو جعفر: وأولى التأويلين بالصواب في ذلك تأويل من تأوله: فأولئك يبدل الله سيئاتهم: أعمالهم في الشرك حسنات في الإسلام ، بنقلهم عما يسخطه الله من الأعمال إلى ما يرضى. وإنما قلنا ذلك أولى بتأويل الآية ، لأن الأعمال السيئة قد كانت مضت على ما كانت عليه من القبح ، وغير جائز تحويل عين قد مضت بصفة إلى خلاف ما كانت عليه ، إلا بتغييرها عما كانت عليه من صفتها في حال أخرى ، فيجب إن فعل ذلك كذلك أن يصير شرك الكافر الذي كان شركا في الكفر بعينه إيمانا يوم القيامة بالإسلام ومعاصيه كلها بأعيانها طاعة ، وذلك ما لا يقوله ذو حجا "، تفسير الطبري: (17/ 520).
    انظر: تفسير الطبري: (17/ 516)، والمحرر الوجيز، لابن عطية: (4/ 221)، وزاد المسير: (3/ 330).
    وقال الإمام ابن كثير: " في معنى قوله: (يبدل الله سيئاتهم حسنات) قولان:
    أحدهما: أنهم بدلوا مكان عمل السيئات بعمل الحسنات. قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: (فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات) قال: هم المؤمنون، كانوا من قبل إيمانهم على السيئات، فرغب الله بهم عن ذلك فحولهم إلى الحسنات، فأبدلهم مكان السيئات الحسنات.
    ... وقال سعيد بن جبير: أبدلهم بعبادة الأوثان عبادة الله، وأبدلهم بقتال المسلمين قتالا مع المسلمين للمشركين، وأبدلهم بنكاح المشركات نكاح المؤمنات.
    وقال الحسن البصري: أبدلهم الله بالعمل السيئ العمل الصالح، وأبدلهم بالشرك إخلاصا، وأبدلهم بالفجور إحصانا وبالكفر إسلاما.
    وهذا قول أبي العالية، وقتادة، وجماعة آخرين.
    والقول الثاني: أن تلك السيئات الماضية تنقلب بنفس التوبة النصوح حسنات، وما ذاك إلا أنه كلما تذكر ما مضى ندم واسترجع واستغفر، فينقلب الذنب طاعة بهذا الاعتبار. فيوم القيامة وإن وجده مكتوبا عليه لكنه لا يضره وينقلب حسنة في صحيفته، كما ثبتت السنة بذلك، وصحت به الآثار المروية عن السلف، رحمهم الله تعالى .
    ... وعن أبي ذر، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إني لأعرف آخر أهل النار خروجا من النار، وآخر أهل الجنة دخولا إلى الجنة: يؤتى برجل فيقول: نحوا كبار ذنوبه وسلوه عن صغارها، قال: فيقال له: عملت يوم كذا وكذا كذا، وعملت يوم كذا وكذا كذا؟ فيقول: نعم -لا يستطيع أن ينكر من ذلك شيئا - فيقال: فإن لك بكل سيئة حسنة. فيقول: يا رب، عملت أشياء لا أراها هاهنا". قال: فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه "، تفسير ابن كثير: (6/ 127)، بتصرف.
    وانظر للترجيح بين القولين، تفسير القاسمي: (7/ 439)، وأصله في طريق الهجرتين: (245).
    قال ابن القيم بعد أن ذكر حجج الطائفتين:
    " فالصواب إن شاءَ الله في هذه المسألة أن يقال: لا ريب أن الذنب نفسه لا ينقلب حسنة، والحسنة إنما هي أمر وجودي يقتضى ثواباً، ولهذا كان تارك المنهيات إنما يثاب على كف نفسه وحبسها عن مواقعة المنهى، وذلك الكف والحبس أمر وجودي وهو متعلق الثواب.
    وأما من لم يخطر بباله الذنب أصلاً ، ولم يحدث به نفسه، فهذا كيف يثاب على تركه، ولو أُثيب مثل هذا على ترك هذا الذنب ، لكان مثاباً على ترك ذنوب العالم التي لا تخطر بباله، وذلك أضعاف حسناته بما لا يحصى، فإن التَرك مستصحب معه، والمتروك لا ينحصر ولا ينضبط، فهل يثاب على ذلك كله؟ هذا مما لا يتوهم.
    وإذا كانت الحسنة لا بد أن تكون أمراً وجودياً ، فالتائب من الذنوب التي عملها : قد قارن كلَّ ذنب منها ندمٌ عليه، وكف نفسه عنه، وعزم على ترك معاودته. وهذه حسنات بلا ريب .
    وقد محت التوبة أثر الذنب ، وخلفه هذا الندم والعزم، وهو حسنة قد بدلت تلك السيئة حسنة.
    وهذا معنى قول بعض المفسرين: يجعل مكان السيئة التوبة، والحسنة مع التوبة.
    فإذا كانت كل سيئة من سيئاته قد تاب منها ، فتوبته منها حسنة حلت مكانها، فهذا معنى التبديل، لا أن السيئة نفسها تنقلب حسنة.
    وقال بعض المفسرين في هذه الآية: يعطيهم بالندم على كل سيئة أساؤوها حسنة، وعلى هذا فقد زال بحمد الله الإشكال، واتضح الصواب، وظهر أن كل واحدة من الطائفتين ما خرجت عن موجب العلم والحجة.
    وأما حديث أبى ذر - وإن كان التبديل فيه في حق المصرّ الذى عذب على سيئاته - فهو يدل بطريق الأولى على حصول التبديل للتائب المقلع النادم على سيئاته، فإن الذنوب التي عذب عليها المصر ، لما زال أثرها بالعقوبة ، بقيت كأن لم تكن، فأعطاه الله مكان كل سيئة منها حسنة، لأن ما حصل له يوم القيامة من الندم المفرط عليها ، مع العقوبة : اقتضى زوال أثرها وتبديلها حسنات، فإن الندم لم يكن في وقت ينفعه، فلما عوقب عليها ، وزال أثرها : بدلها الله له حسنات.
    فزوال أثرها بالتوبة النصوح : أعظم من زوال أثرها بالعقوبة، فإذا بدلت بعد زوالها بالعقوبة حسنات ؛ فلأن تبدل بعد زوالها بالتوبة حسنات أولى وأحرى.
    وتأثير التوبة في هذا المحو والتبديل : أقوى من تأْثير العقوبة ؛ لأن التوبة فعل اختياري أَتى به العبد طوعاً ، ومحبة لله ، وفرقاً منه.
    وأما العقوبة : فالتكفير بها من جنس التكفير بالمصائب التي تصيبه بغير اختياره ، بل بفعل الله، ولا ريب أن تأْثير الأفعال الاختيارية التي يحبها الله ويرضاها ، في محو الذنوب ، أعظم من تأْثير المصائب التي تناله بغير اختياره".

    والخلاصة
    أن في تفسير التبديل في الآية قولان:
    أحدهما: أنهم بدلوا مكان عمل السيئات بعمل الحسنات.
    والقول الثاني: أن تلك السيئات الماضية تنقلب بنفس التوبة النصوح حسنات، وما ذاك إلا أنه كلما تذكر ما مضى ندم واسترجع واستغفر، فينقلب الذنب طاعة بهذا الاعتبار.
    وينظر للفائدة ، ما سبق حول هذه المسألة ، في جواب السؤال رقم (266096).
    فالمسألة خلافية بين أهل العلم، ولكن نقول: لا يصح أن يكفر أحدٌ أحدًا في مثل هذه المسائل، بل المكفر يكون قد شابه الخوارج، وأثم إثمًا عظيمًا، بتجرؤه على القول بلا علم .
    والله أعلم
    المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,625

    افتراضي رد: مضاعفة الحسنات كمًا وكيفًا ومضاعفة السيئات كيفًا لا كمًا

    سئل الشيخ ابن باز رحمه الله
    ما معنى {فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ}؟

    كيف يكون التَّبديل المذكور في قوله تعالى: فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ [الفرقان:70]؟
    الجواب
    على ظاهره، إذا تاب المؤمنُ من سيئاته وآمن وعمل صالحًا جعل الله مكان كلِّ سيئةٍ حسنةً، فإذا كان عنده مئة سيئةٍ وتاب منها، أعطاه الله مكانها مئة حسنةٍ، بدَّل سيئاته حسنات: إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ، فكل سيئةٍ الله يُعطي مكانها حسنةً؛ لتوبته منها، أتى بالحسنة وهي التوبة، فصارت محلَّ السيئة.https://binbaz.org.sa/fatwas



    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة رضا الحملاوي

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,625

    افتراضي رد: مضاعفة الحسنات كمًا وكيفًا ومضاعفة السيئات كيفًا لا كمًا

    السؤال
    ما تفسير قوله تعالى: ( فَأُوْلَئِكَ يُبًدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِم حَسَنَاتٍ ) هل حتى إذا كان الذنب هو الارتداد وتاب الشخص، تبدل سيئاته التي عملها أثناء ارتداده إلى حسنات؟
    الجواب
    قال المناوي في شرحه على الجامع الصغير: ( إن الإسلام يهدم ما كان قبله ) من الكفر والمعاصي، أي يسقطه ويمحو أثره. اهـ.
    وقال ابن العربي في أحكام القرآن: روى أشهب عن مالك: إنما يعني عز وجل ما قد مضى قبل الإسلام من مال، أو دم، أو شيء، قال ابن العربي: وهذا هو الصواب؛ لعموم قوله تعالى: إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ. اهـ.

    واعلم أنه اختلف أهل العلم في هذا التبديل، فحمله بعضهم على هداية الله لهم، وتوفيقهم لتبديل أفعالهم السيئة إلى أفعال حسنة. وحمله بعضهم إلى تبديل الذنوب بعد التوبة إلى حسنات؛ كما قال الراغب: الإبدال والتبديل، والتبدل، والاستبدال، جعل شيء مكان آخر وهو أعم من العوض؛ فإن العوض هو أن يصير لك الثاني بإعطاء الأول. والتبديل قد يقال للتغيير مطلقا وإن لم يأت ببدله، قال تعالى : { فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم } - { وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا } وقال تعالى: { فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات } قيل هو أن يعملوا أعمالا صالحة تبطل ما قدموه من الإساءة، وقيل هو أن يعفو تعالى عن سيئاتهم ويحتسب بحسناتهم.اهـ من [المفردات في غريب القرآن ]

    وقال الشوكاني في تفسيره: والإشارة بقوله: { فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات } إلى المذكورين سابقا، ومعنى تبديل السيئات حسنات أنه يمحو عنهم المعاصي ويثبت لهم مكانها طاعات. قال النحاس: من أحسن ما قيل في ذلك أنه يكتب موضع كافر مؤمن، وموضع عاص مطيع. قال الحسن: قوم يقولون التبديل في الآخرة وليس كذلك، إنما التبديل في الدنيا يبدل الله لهم إيمانا مكان الشرك، وإخلاصا من الشك، وإحصانا من الفجور. قال الزجاج: ليس يجعل مكان السيئة الحسنة، ولكن يجعل مكان السيئة التوبة والحسنة مع التوبة، وقيل: إن السيئات تبدل بحسنات. وبه قال جماعة من الصحابة ومن بعدهم، وقيل: التبديل عبارة عن الغفران: أي يغفر الله لهم تلك السيئات لا أن يبدلها حسنات، وقيل: المراد بالتبديل: أن يوفقه لأضداد ما سلف منه. اهـ.
    وقال السعدي: { فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات } أي: تتبدل أفعالهم, التي كانت مستعدة لعمل السيئات, تتبدل حسنات، فيتبدل شركهم إيمانا, ومعصيتهم طاعة, وتتبدل نفس السيئات التي عملوها, ثم أحدثوا عن كل ذنب منها توبة, وإنابة, وطاعة, تبدل حسنات, كما هو ظاهر الآية، وورد في ذلك حديث الرجل الذي حاسبه الله ببعض ذنوبه, فعددها عليه, ثم أبدل من كل سيئة حسنة فقال: " يا رب إن لي سيئات لا أراها ههنا " ، والله أعلم .اهـ من " تفسير السعدي " .[المصدر الاسلام سؤال وجواب]
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة رضا الحملاوي

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •