هل كرونا من جند الله ؟؟
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter


النتائج 1 إلى 14 من 14
14اعجابات
  • 3 Post By محمدعبداللطيف
  • 3 Post By محمدعبداللطيف
  • 1 Post By احمد ابو انس
  • 2 Post By احمد ابو انس
  • 1 Post By أم يعقوب
  • 1 Post By محمدعبداللطيف
  • 1 Post By أحمد عامري
  • 1 Post By أحمد عامري
  • 1 Post By احمد ابو انس

الموضوع: هل كرونا من جند الله ؟؟

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    7,187

    افتراضي هل كرونا من جند الله ؟؟

    هل كرونا من جند الله ؟؟
    سالني احد الفضلاء هل يصح ان يطلق على هذا الوباء وصف انه (جندي )من جنود الله ؟
    والجواب : الحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبيه الامين اما بعد : فلايصح وصف وباء كرونا بانه جندي من جنود الله لما يلي :
    اولا : لانه لادليل على هذا الوصف وذلك انه لايصح وصف شئ بوصف الجندي او الرسول او المبعوث ونسبته الى الذات الالهية الا بدليل من الكتاب والسنة الصحيحة . قال تعالى (ومايعلم جنود ربك الاهو) وهو نفي لعلم احد غير الله بكثرة جنده واوصافهم واسمائهم واعيانهم الا من اطلعه الله على ذلك وحينئذ نحتاج الى نص صريح من الكتاب اوالسنة الصحيحة لوصف هذا الوباء والبلاء بانه من جند الله .
    وقد ورد في السنن ان الجراد من جند الله ولكن المحققين ضعفوا الحديث فبطل الاستدلال به . سيما في معارضة النصوص الصحيحة القاضية بان جند الله صفة تشريف لاتثبت الابنص صريح.
    وتمام هذه النقطة في ثانيا.

    ثانيا: هذه النسبة من جنس الاضافة التشريفية كقوله تعالى (عباد الله ) (ناقة الله ) (امر الله ) (عذاب الله ) والاضافة التشريفية لاتجوز الا بنص.
    والنصوص في الكتاب والسنة لم تصف الامراض والاوبئة بانها من جند الله بل وصفتها بالرجس كما سياتي .


    ثالثا: كلمة (جند الله ). لا تطلق على وجه الحقيقة الا على ( الملائكة او المجاهدين )واطلاقها على المجاهدين باوصافهم الدقيقة ووفق الضوابط الشرعية لهم ولجهادهم لايتنافى ووقوع شهداء منهم فالشهادة هنا كرامة لهم. والعاقبة ستكون لمن بقي منهم فينتصرون على اعدائهم .

    رابعا :في البخاري وصف النبي صلى الله عليه وسلم الطاعون بانه (رجس يبتلي الله به اناسا من عباده ) ومع ذلك فالميت به المحتسب اجره يعد في الشهداء كما ورد في الاحاديث لكن مع هذا لم يصفه النبي صلى الله عليه وسلم بان هذا القاتل الشرس للمومنين بانه من جند الله. وقد قتل من الصحابة والتابعين اكثر من عشرين الفا حتى امر عمرو بن العاص الناس بالصعود الى الجبال والتفرق فيها والاحتجار عن بعضهم البعض تطبيقا لوصية النبي صلى الله عليه وسلم والتزاما باوامر امير المؤمنين عمر الفاروق رضي الله عنه في عدم الدخول او الخروج من البلد الموبوء بالطاعون.

    خامسا:الطاعون وصفه النبي بالرجس من جهة لانه ارسل الى امة متمردة فقَالَ : (" إِنَّ هَذَا الْوَجَعَ رِجْسٌ وَعَذَابٌ - أَو بقية عذاب - عُذِّبَ بِهِ نَاسٌ قَبْلَكُمْ، فَإِذَا كَانَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا مِنْهَا، وَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ فِي أَرْضٍ فَلَا تَدْخُلُوهَا ) المسند برقم 21818.
    وهو رحمة للمؤمنين من جهة اخرى
    كما في الحديث عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الطَّاعُونِ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ عَذَابٌ يَبْعَثُهُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ، وَأَنَّ اللَّهَ جَعَلَهُ رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ ، لَيْسَ مِنْ أَحَدٍ يَقَعُ الطَّاعُونُ فَيَمْكُثُ فِي بَلَدِهِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا، يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُصِيبُهُ إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ، إِلَّا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ شَهِيدٍ. البخاري برقم 3474

    لكن لانصفه انه من جند الله لان هذا وصف تشريف زائد على مجرد كونه سببا لعقوبة احد او مثوبته فنحتاج الى نص لوصفه بانه من جند الله ولايوجد نص البتة بهذا المعنى.
    سادسا : لم نجد ان صفة( جند الله ) وردت في النصوص من حيثيتين مختلفتين ومتناقضتين في الاثر والفضل . بل مهمتهم متطابقة ابدا في الانتقام من الظالمين والمفسدين والمعاندين ومساندة ومناصرة المؤمنين المتقين .
    اما فايروس كرونا فهو اقرب للشرور المحضة فقد فتك بالكبار والعجزة والضعاف من البشر قبل ان يفتك بالظالمين والطغاة والمجرمين والمفسدين
    وماهكذا جرت عادة جند الله المرسلين للانتقام من الظالمين ونصرة المظلوم بحسب النصوص القرانية .
    فهل من الصحيح ان نقول للناس ان (كرونا) من جند الله ارسله الله على البشر وقد فتك بالضعفاء والمرضى والعاجزين وترك الاقوياء يحتمون بعساكرهم وجندهم وحرسهم واطبائهم؟!!.

    سابعا: هذا الوباء يمكن هزيمته والقضاء عليه. فلايصح وصفه بانه من جند الله لان جند الله لايغلبون ولايهزمون قال تعالى (وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (173).الصافات .
    وبناء على مامضى :
    فلامناص من القول بان هذا الفايروس ليس جنديا من جند الله بل وصفه الحقيقي هو رجس وشر ويمكن تسميته بلاء او عذابا او اية او ضراء لتذكير الناس واستتابتهم كما ورد في القران الكريم في مواضع متعددة .
    فالذي يحصل هو اية من ايات الله انذارا وتخويفا لعباده لعلهم يرجعون قال تعالى (ومانرسل بالايات الاتخويفا ) الاسراء:59وقال سبحانه ( ولقد اخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم ومايتضرعون ) المؤمنون :76وقال جلت قدرته ( وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون ). الاعراف :168وقال ايضا ( فارسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم ايات مفصلات فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين ) الاعراف : 133وقال( ولقد ارسلنا الى امم من قبلك فاخذناهم بالباساء والضراء لعلهم يتضرعون )الانعام :42. وايات اخرى بهذا المعنى.
    .


    وهل يمكن القول انه من جند الله على وجه (المجاز )؟؟ فيه بحث وتأمل لايتسع المجال له.

    والخلاصة : نقول لاينبغي اطلاق وصف (الجندي )على وجه( الحقيقة )على هذا الوباء وسائر الاوبئة والجوائح .
    والافضل ان يقتصر على تسميته رجسا او عذابا او اية من ايات الله او مايشبه ذلك من التعبيرات المناسبة لاشباهه من الابتلاات -عافانا الله واياكم منها جميعا- ليتذكر العباد عموما بعظمة الخالق وقدرته التي لاحد لها ،ويستكينوا الى ربهم ويخلصوا الدين له وحده وليبحثوا عن الدين الحق ، وليتعظ المنتسبون لهذا الدين ويتركوا المعاصي والموبقات ،ويقدموا الاخرة على الدنيا في الاولويات ،ويلتزموا بشرع رب البريات ، والنور الذي انزله على خاتم النبوات ، ولاينحرفوا عنه الى ظلمات النظم الوضعية ، والضلالات الشركية والبدع الخرافية ،
    والله اعلم وهو الهادي لارب سواه ولا اله غيره .

    ودمتم بخير وعافية.
    د سامي الجنابي


    ما رأيكم بهذا المقال ؟

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,649

    افتراضي رد: هل كرونا من جند الله ؟؟

    لِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ
    الملائكة من جند الله



    قال تعالى: إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ * بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ

    وقال الله -تعالى-: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا


    الريح من جند الله



    قال عز وجل: فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا

    فالريح من جند الله -تعالى- سلطها على الأحزاب ففرق شملهم، وشتت جمعهم، فهبت تلك الريح العظيمة على معسكرهم، فصارت الخيام تطير في الهواء، وانكفأت قدور القوم بأطعمتهم على التراب، فلم يجدوا بداً من الهزيمة والانصراف: نصرت بالصبا، وأهلكت عاد بالدبور .
    أنواع من الرياح، الدبور هذه الريح العقيم التي أهلك الله بها قوم عاد، فجعلهم كأعجاز نخل خاوية، تحمل الرجل العظيم، وكان قوم عاد يقولون: مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً

    فجعل الله لهم قوة عظيمة في أبدانهم، وربما خرقوا الصخر، جابوا الصخر، قطعوه من شدة قوتهم، كانوا أقوى أهل الأرض، أصحاب الأجساد العظيمة، والعضلات المفتولة، اغتروا فقالوا:مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً.

    فأرسل الله عليهم ريحاً هي أشد منهم قوة؛ لأن الله أشد قوة من الجميع، فصارت تصعد بأحدهم إلى الأعلى، فتضرب برأسه الأرض، فتشدخ رأسه فيصبح قائماً كالنخلة بلا رأس، وهكذا جعلهم الله عبرة للمعتبرين على مر العصور، وكر الدهور.
    وهكذا، فإن لله جنود عظيمة، كما قال سبحانه وتعالى أيضاً عن الصيحة التي أهلك بها قوم ثمود، فقطعت قلوبهم في أجسادهم، قطعت نياط القلب، عروق القلب تقطعت في الأجساد، من قوة تلك الصيحة التي أرسلها عليهم: فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ


    جنود أرسلهم الله على فرعون وقومه



    وكذلك، قال الله -عز وجل- عن قوم فرعون: فأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ * وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُوا يَامُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ * فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ الأعراف: 133 - 135.
    فهذا هو الطوفان الماء الذي غرق الله به قوم فرعون، كما غرق به قوم نوح من قبل، فعلا الماء الأرض، وصار محاذيا لقمم الجبال، ثم طغى عليها، فصار فوق الجبال حتى غرق قوم نوح الكفار، ولم ينفعهم الالتجاء إلى الجبال، لا عاصم من أمر الله إلا من رحم.

    وهكذا أرسل الله الطوفان على قوم فرعون، كثرة الأمطار المغرقة المتلفة للزروع والثمار، والجراد المعروف المشهور لا يبقي ولا يذر من جند الله الأعظم، سلطه الله عليهم على زروعهم وثمارهم فأكلتها، والقمل، السوس والدواب السود الصغار، البراغيث كما قال المفسرون، وهكذا كانت القمل من الجنود التي سلطها الله -تعالى- عليهم، وكذلك الدم، وهو الرعاف، قيل: إنه أصابهم فصار يخرج من أنوفهم، وأفواههم، وآذانهم، وكذلك قيل: أن مياههم انقلبت دماً عبيطا، لا يفتح أحدهم إناء إلا يجده دما عبيطا، قال محمد ابن اسحاق -رحمة الله-: فرجع عدو الله فرعون حين آمنت السحرة مغلوباً مغلولا، وأبى إلا الإقامة على الكفر، فتابع الله عليه الآيات، وأخذه بالسنين، فأرسل عليه الطوفان، ثم الجراد، ثم القمل، ثم الضفادع، ثم الدم، آيات مفصلات، فأرسل الطوفان، وهو الماء ففاض على وجه الأرض، ثم ركد لا يقدرون على أن يحرثوا، ولا يعملوا شيئا حتى جهدوا جوعا، فلما بلغهم ذلك: قَالُوا يَامُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ الأعراف: 134.

    فدعا موسى ربه، فكشف عنهم، فلم يفوا له بشيء مما قالوا، فأرسل الله عليهم الجراد، فأكل الشجر فيما بلغني حتى إنه كان ليأكل مسامير الأبواب من الحديد، حتى تقع دورهم و مساكنهم، فقالوا مثل ما قالوا، فدعا ربه فكشف عنهم فلم يفوا له بشيء مما قالوا، فأرسل الله عليهم القمل، فذكر لي أن موسى -عليه السلام- أصر أن يمشى إلى كثيب حتى يضربه بعصاه، فضربه فانهال عليهم قملاً حتى غلب على البيوت والأطعمة، ومنعوا النوم والقرارة، فلما جهزهم قالوا له مثلما قالوا له، فدعا ربه فكشف عنهم، فلم يفوا له بشيء مما قالوا، فأرسل الله عليهم الضفادع، فملأت البيوت والأطعمة والآنية، فلا يكشف أحد ثوباً ولا طعاماً إلا وجد فيه الضفادع قد غلبت عليه، فلما جهدهم ذلك قالوا له مثلما قالوا، فسأل ربه فكشف عنهم، فلم يفوا له بشيء مما قالوا، فأرسل الله عليهم الدم فصارت مياه آل فرعون دماً لا يستقون من بئر ولا نهر ولا يغترفون من إناء إلا عاد دما عبيطاً، إنها آيات الله تتوالى، وهكذا يرسلها الله على من يشاء من عباده -سبحانه وتعالى-.
    هكذا كانت الحجارة قد أرسلت على عدد من الأقوام، ومن أشهرهم: قوم لوط الذين فعلوا الفواحش، وركبوا الذكران من العالمين، واستغنوا عما خلق الله لهم من النساء، فلما استغنى رجالهم برجالهم، ونساؤهم بنسائهم، وعمت الفاحشة، بالإضافة إلى ما كانوا فيه من الشرك الذي هو أكبر من الفاحشة، وغير ذلك من المنكرات، سلط الله عليهم من جنوده الصيحة، وكذلك قلع القرية، فجعل عاليها سافلها، وكذلك سلط عليهم الحجارة تضربهم، ضربهم بحجارة من سجيل متوالية، وهكذا كان بعد عمي القوم فأخذ أبصارهم، صاروا عميانا، قلعت قريتهم، ضربت بالأرض، أتبعوا بالحجارة، وأخذتهم الصيحة، وهكذا صار مكانهم بحيرة منتنة ليس فيها حياة، هكذا الحجارة قد سلطها الله أيضاً -وهي من جنوده- مع جنود آخرين يحملونها على أبرهة الكافر الذي جاء يريد تخريب البيت العتيق، فأرسل الله -عز وجل- جنود من عنده، إنهم طير، مع كل طائر حجارة يرمي بها، وهكذا حصل طَيْرًا أَبَابِيلَ * تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ * فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ الفيل: 3 - 5.

    هكذا كانت النهاية لحملة الصليب والكفرة الذين جاؤوا يغزون الكعبة، فسلط الله عليهم الطير المتتابعة، أفواج أفواج من الطيور تتابع، عجيب أمرها، ومعها تلك الحجارة لا تصيب أحدا إلا أهلكته، وصرعته عن دابته.

    إن الذي يرمي هو الله -عز وجل-: وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى الأنفال: 17.


    لما غشي الكفار رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل عن البغلة، ثم قبض قبضة من تراب الأرض، ثم استقبل بها وجوه الكفار، فقال: شاهت الوجوه فما خلق الله منهم إنسانا إلا ملأ عينيه ترابا بتلك القبضة، فولوا مدبرين، فهزمهم الله -عز وجل-، وكان ذلك في حنين، كما روى الإمام مسلم -رحمه الله تعالى- في صحيحه.


    الزلازل من جند الله



    وكذلك فإن الزلازل من جند الله يحرك صفائح الأرض وغيرها، فتثمر عن تلك الرجفة العظيمة، إنها الزلزلة التي أهلك الله بها من أنواع عذاب سلطها على قوم شعيب: فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ الأعراف:78.

    أصحاب الأيكة أهلكهم الله، فأخذتهم الرجفة -قوم شعيب-، فأصبحوا في دارهم جاثمين، ماهي الرجفة؟
    إنها الزلزلة الشديدة، وهكذا أهلك ناس كانوا مع موسى بالرجفة، ويهلك من شاء بالزلازل -سبحانه وتعالى-، ويسلط الله الخسف والمسخ على أناس من هذه الأمة، كما ثبت في الأحاديث الصحيحة، فروى ابن عمر -رضي الله عنهما- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يكون في آخر أمتي خسف ومسخ وقذف .

    وعن عائشة -رضي الله عنها- أيضاً: يكون في آخر هذه الأمة خسف ومسخ وقذف .
    فهكذا إذا يكون الخسف سيحدث ولابد، والقذف يقذفون من السماء بأي شيء؟
    الله أعلم بها؟

    وقد أخبرنا صلى الله عليه وسلم عن قوم يستحلون الزنى والحرير والخمر والمعازف الأغاني، وأنهم ينزلون بجانب جبل، وأن سارحتهم الغنم، تذهب لتسرح، فيبيتهم الله، وهم على غناء، وعلى ظلم لأنفسهم، ويضع الجبل فوقهم، ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة.


    الأوبئة والأمراض من جند الله:

    ان الله -عز وجل- يرسل ما يشاء على من يشاء: وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الفتح: 4. وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ المدثر .

    هذه الأوبئة العجيبة، قال النبي صلى الله عليه وسلم : يا معشر المهاجري خمس إذا ابتليتم بهن، وأعوذ بالله أن تدركوهن أول شيء قال: لم تظهر الفاحشة في قوم قط، حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون، والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذي مضوا .

    أمراض جديدة تنشأ كما جاء في هذا الحديث، يسلطها الله -عز وجل- على أهل الفاحشة إذا عملوا بها.

    وهكذا الطاعون أيضاً سلطه الله على بني إسرائيل من قبل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : الطاعون رجس، أرسل على طائفة من بني إسرائيل .


    وبالنسبة لهذه الأمة فهم شهداء إذا قضوا فيه، فهو عذاب على الكفرة والفسقة أصحاب الفواحش، ورحمة بالمؤمنين، فلو قال قائل: هذا الإيدز، فنقول: إذا أصاب مجرما فهو عقوبة، وإذا أصاب بريئا بنقل دما أو غيره فهو رحمة وشهادة، وهكذا لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها نوادي العراة حتى يعلنوا بها أندية الشواذ حتى يعلنوا بها تشريع القوانين لإقامة الأسر على الشواذ، والمثليين، الجنسيين حتى يعلنوا بها، إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا .

    وهكذا قال صلى الله عليه وسلم فيما رواه بريدة عند الحاكم بسند جيد، كما قال الحافظ: ولا ظهرت الفاحشة في قوم إلا سلط الله عليهم الموت .


    وفي حديث عائشة مرفوعا: لاتزال أمتي بخير مالم يفش فيهم ولد الزنى، فإذا فشا فيهم ولد الزنى، أوشك أن يعمهم الله بعقاب قال ابن حجر: "سنده حسن"

    هذه الطواعين المسببة بهذه الجسيمات الصغيرة التي لا تكاد ترى، أوبئة تنتشر، وأمراض عجيبة، وهكذا لا يعلم جنود ربك إلا هو، يسلطها -سبحانه- فيحار فيها هؤلاء، ويقفون عاجزين بقوتهم العلمية، وتقدمهم التقني، فيصيب الملايين وهم عاجزين وهكذا أشياء عجيبة تحدث وتقع في الواقع، ونسمع عنها، تثير الرعب في النفوس، من الذي خلقها؟ ومن الذي أوجدها؟ ومن الذي جعل لها هذا المفعول؟

    إنه الله -عز وجل-.


    الحشرات من جند الله



    وعندما يأتي مأجوج ومأجوج في آخر الزمان يفسدون في الأرض، ماذا يبعث الله عليهم؟
    ليس لله عباد يستطيعون قتالهم لا عيسى، ولا المؤمنون الذين معه، ولذلك يقول الله لعيسى إذا انتشر يأجوج ومأجوج في الأرض: إِنِّي قَدْ أَخْرَجْتُ عِبَادًا لِي لَا يَدَانِ لِأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ ، فَحَرِّزْ عِبَادِي إِلَى الطُّورِ فيذهب عيسى ومن معه من المسلمين إلى الطور فيتحصنون هناك.

    أما يأجوج ومأجوج منتشرون في الأرض، شربوا بحيرة "طبرية" وغيرها، وأفسدوا، أكلوا ما في الأرض من الزروع والثمار، واعتدوا وبغوا وطغوا، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم : يستقون المياه، ويفر الناس منهم، فيرمون بسهامهم في السماء فترجع مخضبة بالدماء فتنة لهم، فيقولون -يأجوج ومأجوج-: قهرنا من في الأرض، وعلونا من في السماء قسوة وعلوا ماذا يهلكهم؟ ليس جيش مسلم، ماذا يهلكهم؟


    (فيبعث الله عليهم نغفا في أقفائهم) يبعث الله عليهم ماذا؟

    نغفا في أقفائهم فيهلكون، قال صلى الله عليه وسلم : فو الذي نفس محمد بيده إن دواب الأرض تسمن وتبطر وتشكر شكرا من لحومهم .

    النغف: دود يكون في أنوف الإبل والغنم، جمع نغفة.
    (في أقفائهم) القفا: وراء العنق، فهو يأكلهم من هنا من الخلف، دود يبعثه الله على هؤلاء الملايين المملينة الذين ملؤا الأرض، دود يأكلهم في رقابهم من الخلف، فيقعون هلكى، حتى أن الدود في الأرض ليسمن، ويبطر من أجساد يأجوج ومأجوج، حتى تمتلئ الأرض نتنا من جيفهم، فيبعث الله طيورا، من أين؟
    الله أعلم، فيأخذهم فيلقيهم في البحر.

    أيها الإخوة: إنها جنود الله -عز وجل-: وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ المدثر: 31.
    وهذه ذكرى للبشر لمن شاء أن يتذكر.

    إن معرفة أن الله قوي عزيز، وأن له جنود سبحانه وتعالى لا يعلمها إلا هو، إنه ينبغي ألا يبطر البشر قوتهم، وأن لا يغتروا بما لديهم، فإن الله أقوى، وعنده من السلاح ما لا يعلمه إلا هو.


    وقد سلط الله -تعالى- على الأقوام الباغين المتجبرين فيما مضى أنواعا من العذاب، وأهلكهم بقدرته سبحانه وتعالى، وهو الذي يسلط البرق والرعد والمطر على من يشاء، فيكون عذابا أو رحمة، قال سبحانه: وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَة ُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ.
    وكذلك يرسل البرد: فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِالرعد: 13.
    وكذلك ينزل جبال من برد، فيصيب بها من يشاء سبحانه وتعالى.

    وقد جاء في السنة ببيان حادثة عجيبة عظيمة رواها أنس -رضي الله عنه-: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث رجلا مرة إلى رجل من فراعنة العرب، أي كفارهم ومشركيهم وعتاتهم وطواغيتهم، قال: فاذهب فادعه لي قال: فذهب إليه، فقال: يدعوك رسول الله ، فقال له ذلك الفرعوني العربي: من رسول الله؟ وما الله؟ أمن ذهب هو؟ أمن فضة هو؟ أمن نحاس هو؟ قال: فرجع إلى رسول الله فأخبره، فقال: يا رسول الله قد خبرتك أنه أعتى من ذلك، قال لي كذا وكذا، فقال: ارجع إليه، فادعه فذهب، فقال: له مثلها، فرجع إلى رسول الله فقال: يا رسول الله، قد أخبرتك أنه أعتى من ذلك، قال: فارجع إليه، فادعوه ، فرجع إليه الثالثة، فأعاد عليه ذلك الكلام، فبينما هو يكلمه إذ بعث الله -عز وجل- سحابة حيال رأسه، فرعدت، فوقعت منها صاعقة فذهبت بقحف رأسه، فأنزل الله -عز وجل-: وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ الرعد: 13.




    - ان الله سبحانه وتعالىشديد القوة، لا يغالب، لا يمانع، لا يرد أمره، العزيز الذي غلب كل شيء وقهره.

    فسبحان من أذل الناس بالموت، وقهرهم به، فلا يستطيعون أن يقوموا حياله سبحانه وتعالى.
    وهكذا الرعد، وهكذا البرق، وهكذا الصواعق، وهكذا المطر، يصيب الله به من يشاء من عباده.

    الرعب من جند الله



    ولله جند، ولله خلق عجيب، لكنه معنوي يكون في النفوس، ما هو؟
    سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ آل عمران: 151.

    ما هو؟
    إنه سلاح الرعب، الرعب الذي يزلزل النفوس، ويجعلها مضطربة، فأي سلاح يثبت في يد حامله إذا ألقي الرعب في قلبه؟
    سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًاآل عمران: 151.
    وقال تعالى: إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ الأنفال: 12.
    وهكذا يرعبهم عز وجل، ويقذف في قلوبهم الوهن، فيخاف الواحد من ظله، فلا يستطيع ثباتا، ولا أن يستعمل سلاحا، ولا أن يواجه عدوا، بل إن قدميه لا تحملانه، رعب، قال صلى الله عليه وسلم : نصرت بالرعب مسيرة شهر .

    وقال العلماء: لأمته نصيب من هذا، وليس خاصا به ﷺ، وإنما له الحظ الأوفر منه، ولكن لأمته نصيب منه أيضا، فيسلط الله الرعب على أعداء المسلمين إذا ثبت المسلمون، وعند ذلك لا ينفع سلاح.

    إن لله جنود، وله القوة عز وجل.

    فالواجب ما هو إذا؟
    اللجوء إليه، والتوكل عليه، واستمداد القوة منه، ودعاءه سبحانه، والتوكل عليه: الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ آل عمران:173-174.

    ان القوة كلها لله؛ فإذا يجب أن لا يغشى بصر أحدنا أي قوة للبشر أبدا؛ لأن الله هو القوي العزيز.[للشيخ محمد صالح المنجد ]

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,649

    افتراضي رد: هل كرونا من جند الله ؟؟

    قال ابن القيم رحمه الله : ( الجراد جند من جنود الله ضعيف الخلقة، عجيب التركيب، فيه خلق سبع حيوانات، فإذا رأيت عساكره قد أقبلت، أبصرت جندا لا مرد لهم، ولا يحصى منه عدد ولا عدة، فلو جمع الملك خيله، ورجاله ودوابه وسلاحه ليصده عن بلاده لما أمكنه ذلك، وهذا من حكمته سبحانه وتعالى
    فسل المعطل من الذي بعث هذا الجند الضعيف الذي لا يستطيع أن يرد عن نفسه حيواناً رام أخذه بلية على العسكر أهل القوة والكثرة والعدد والحيلة فلا يقدرون بأجمعهم على دفعه بل ينظرون إليه يستبد بأقواتهم دونهم ويمزقها كل ممزق ويذر الأرض قفراً منها وهم لا يستطيعون أن يردوه ولا يحولوا بينه وبينها وهذا من حكمته سبحانه أن يسلط الضعيف من خلقه الذي لا مؤنة له على القوى فينتقم به منه وينزل به ما كان يحذره منه حتى لا يستطيع لذلك رداً ولا صرفا». لِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    7,187

    افتراضي رد: هل كرونا من جند الله ؟؟

    جزاكم الله خيراً.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    7,187

    افتراضي رد: هل كرونا من جند الله ؟؟

    أم يعقوب و أم علي طويلبة علم الأعضاء الذين شكروا.

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Mar 2016
    المشاركات
    599

    افتراضي رد: هل كرونا من جند الله ؟؟

    اللهمَّ لكَ الحمدُ كما ينبغي لجلالِ وجهِكَ وعظيمِ سلطانِكَ
    اللهمَّ صلِّ على نبيِّنا محمدٍ وعلى آلِهِ وصحبِهِ أجمعينَ
    اللهمَّ يا قريبُ يا مجيبَ الدعاءِ، اكشفِ الغمّةَ عنْ هذهِ الأمّةِ ، واشفِ مرضانا ومرضى المسلمينَ برحمتِكَ يا أرحمَ الراحمينَ
    ولكَ الحمدُ يا ربَّ العالمينَ على ما أعطيتَ ، وما أسديتَ ، وما أكرمتَ ، وما منعتَ لحكمةٍ لا يعلمُها إلّا أنتَ .
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أم علي طويلبة علم

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,649

    افتراضي رد: هل كرونا من جند الله ؟؟

    الحكمة من الابتلاءات
    السؤال
    أسمع كثيرا عن أن هناك حِكَماً عظيمة لوقوع الابتلاء على الناس ، فما هي هذه الحكم ؟.
    نص الجواب
    الحمد لله
    نعم للابتلاء حكم عظيمة منها :
    1- تحقيق العبودية لله رب العالمين
    فإن كثيراً من الناس عبدٌ لهواه وليس عبداً لله ، يعلن أنه عبد لله ، ولكن إذا ابتلي نكص على عقبيه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين , قال تعالى : ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ) الحج/11 .
    2- الابتلاء إعداد للمؤمنين للتمكين في الأرض
    قيل للإمام الشافعي رحمه الله : أَيّهما أَفضل : الصَّبر أو المِحنة أو التَّمكين ؟ فقال : التَّمكين درجة الأنبياء ، ولا يكون التَّمكين إلا بعد المحنة ، فإذا امتحن صبر ، وإذا صبر مكن .
    3- كفارة للذنوب
    روى الترمذي (2399) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه ، وولده ، وماله ، حتى يلقى الله وما عليه خطيئة ) رواه الترمذي (2399) وصححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (2280) .
    وعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدِهِ الْخَيْرَ عَجَّلَ لَهُ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا ، وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدِهِ الشَّرَّ أَمْسَكَ عَنْهُ بِذَنْبِهِ حَتَّى يُوَافِيَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) . رواه الترمذي (2396) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (1220) .
    4- حصول الأجر ورفعة الدرجات
    روى مسلم (2572) عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ شَوْكَةٍ فَمَا فَوْقَهَا إِلا رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً ، أَوْ حَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً ) .
    5- الابتلاء فرصة للتفكير في العيوب ، عيوب النفس وأخطاء المرحلة الماضية
    لأنه إن كان عقوبة فأين الخطأ ؟
    6- البلاء درسٌ من دروس التوحيد والإيمان والتوكل
    يطلعك عمليّاً على حقيقة نفسك لتعلم أنك عبد ضعيف ، لا حول لك ولا قوة إلا بربك ، فتتوكل عليه حق التوكل ، وتلجأ إليه حق اللجوء ، حينها يسقط الجاه والتيه والخيلاء ، والعجب والغرور والغفلة ، وتفهم أنك مسكين يلوذ بمولاه ، وضعيف يلجأ إلى القوي العزيز سبحانه .
    قال ابن القيم :
    " فلولا أنه سبحانه يداوي عباده بأدوية المحن والابتلاء لطغوا وبغوا وعتوا ، والله سبحانه إذا أراد بعبد خيراً سقاه دواء من الابتلاء والامتحان على قدر حاله ، يستفرغ به من الأدواء المهلكة ، حتى إذا هذبه ونقاه وصفاه : أهَّله لأشرف مراتب الدنيا ، وهي عبوديته ، وأرفع ثواب الآخرة وهو رؤيته وقربه " انتهى .
    " زاد المعاد " ( 4 / 195 ) .
    7- الابتلاء يخرج العجب من النفوس ويجعلها أقرب إلى الله .
    قال ابن حجر : " قَوْله : ( وَيَوْم حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتكُمْ ) رَوَى يُونُس بْن بُكَيْر فِي " زِيَادَات الْمَغَازِي " عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس قَالَ : قَالَ رَجُل يَوْم حُنَيْنٍ : لَنْ نُغْلَب الْيَوْم مِنْ قِلَّة , فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَتْ الْهَزِيمَة .."
    قال ابن القيم زاد المعاد (3/477) :
    " واقتضت حكمته سبحانه أن أذاق المسلمين أولاً مرارة الهزيمة والكسرة مع كثرة عَدَدِهم وعُدَدِهم وقوة شوكتهم ليضع رؤوسا رفعت بالفتح ولم تدخل بلده وحرمه كما دخله رسول الله واضعا رأسه منحنيا على فرسه حتى إن ذقنه تكاد تمس سرجه تواضعا لربه وخضوعا لعظمته واستكانة لعزته " انتهى .
    وقال الله تعالى : ( وَلِيُمَحِّصَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ ) آل عمران/141 .
    قال القاسمي (4/239) :
    " أي لينقّيهم ويخلّصهم من الذنوب ، ومن آفات النفوس . وأيضاً فإنه خلصهم ومحصهم من المنافقين ، فتميزوا منهم. .........ثم ذكر حكمة أخرى وهي ( ويمحق الكافرين ) أي يهلكهم ، فإنهم إذا ظفروا بَغَوا وبطروا ، فيكون ذلك سبب دمارهم وهلاكهم ، إذ جرت سنّة الله تعالى إذا أراد أن يهلك أعداءه ويمحقهم قيّض لهم الأسباب التي يستوجبون بها هلاكهم ومحقهم ، ومن أعظمها بعد كفرهم بغيهم وطغيانهم في أذى أوليائه ومحاربتهم وقتالهم والتسليط عليهم ... وقد محق الله الذي حاربوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد وأصروا على الكفر جميعاً " انتهى .
    8- إظهار حقائق الناس ومعادنهم . فهناك ناس لا يعرف فضلهم إلا في المحن .
    قال الفضيل بن عياض : " الناس ما داموا في عافية مستورون ، فإذا نزل بهم بلاء صاروا إلى حقائقهم ؛ فصار المؤمن إلى إيمانه ، وصار المنافق إلى نفاقه " .
    ورَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي "الدَّلائِل" عَنْ أَبِي سَلَمَة قَالَ : اُفْتُتِنَ نَاس كَثِير - يَعْنِي عَقِب الإِسْرَاء - فَجَاءَ نَاس إِلَى أَبِي بَكْر فَذَكَرُوا لَهُ فَقَالَ : أَشْهَد أَنَّهُ صَادِق . فَقَالُوا : وَتُصَدِّقهُ بِأَنَّهُ أَتَى الشَّام فِي لَيْلَة وَاحِدَة ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَكَّة ؟ قَالَ نَعَمْ , إِنِّي أُصَدِّقهُ بِأَبْعَد مِنْ ذَلِكَ , أُصَدِّقهُ بِخَبَرِ السَّمَاء , قَالَ : فَسُمِّيَ بِذَلِكَ الصِّدِّيق .
    9- الابتلاء يربي الرجال ويعدهم
    لقد اختار الله لنبيه صلى الله عليه وسلم العيش الشديد الذي تتخلله الشدائد ، منذ صغره ليعده للمهمة العظمى التي تنتظره والتي لا يمكن أن يصبر عليها إلا أشداء الرجال ، الذين عركتهم الشدائد فصمدوا لها ، وابتلوا بالمصائب فصبروا عليها .
    نشأ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يتيماً ثم لم يلبث إلا يسيرا حتى ماتت أمه أيضاً .
    والله سبحانه وتعالى يُذكّر النبي صلّى اللّه عليه وآله بهذا فيقول : ( ألم يجدك يتيماً فآوى ) .
    فكأن الله تعالى أرد إعداد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على تحمل المسئولية ومعاناة الشدائد من صغره .
    10- ومن حكم هذه الابتلاءات والشدائد : أن الإنسان يميز بين الأصدقاء الحقيقيين وأصدقاء المصلحة
    كما قال الشاعر:
    جزى الله الشدائد كل خير وإن كانت تغصصني بريقـي
    وما شكري لها إلا لأني عرفت بها عدوي من صديقي
    11- الابتلاء يذكرك بذنوبك لتتوب منها
    والله عز وجل يقول : ( وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيئَةٍ فَمِن نفسِكَ ) النساء/79 ، ويقول سبحانه : ( وَمَا أَصابَكُم من مصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَت أَيدِيكُم وَيَعفُوا عَن كَثِيرٍ ) الشورى/30 .
    فالبلاء فرصة للتوبة قبل أن يحل العذاب الأكبر يوم القيامة ؛ فإنَّ الله تعالى يقول : ( وَلَنُذِيقَنهُم منَ العَذَابِ الأدنَى دُونَ العَذَابِ الأكبَرِ لَعَلهُم يَرجِعُونَ ) السجدة/21 ، والعذاب الأدنى هو نكد الدنيا ونغصها وما يصيب الإنسان من سوء وشر .
    وإذا استمرت الحياة هانئة ، فسوف يصل الإنسان إلى مرحلة الغرور والكبر ويظن نفسه مستغنياً عن الله ، فمن رحمته سبحانه أن يبتلي الإنسان حتى يعود إليه .
    12- الابتلاء يكشف لك حقيقة الدنيا وزيفها وأنها متاع الغرور
    وأن الحياة الصحيحة الكاملة وراء هذه الدنيا ، في حياة لا مرض فيها ولا تعب ( وَإِن الدارَ الآخِرَةَ لَهِىَ الحَيَوَانُ لَو كَانُوا يَعلَمُونَ ) العنكبوت/64 ، أما هذه الدنيا فنكد وتعب وهمٌّ : ( لَقَد خَلَقنَا الإِنسانَ في كَبَدٍ ) البلد/4 .
    13- الابتلاء يذكرك بفضل نعمة الله عليك بالصحة والعافية
    فإنَّ هذه المصيبة تشرح لك بأبلغ بيان معنى الصحة والعافية التي كنت تمتعت بهما سنين طويلة ، ولم تتذوق حلاوتهما ، ولم تقدِّرهما حق قدرهما .
    المصائب تذكرك بالمنعِم والنعم ، فتكون سبباً في شكر الله سبحانه على نعمته وحمده .
    14- الشوق إلى الجنة
    لن تشتاق إلى الجنة إلا إذا ذقت مرارة الدنيا , فكيف تشتاق للجنة وأنت هانئ في الدنيا ؟
    فهذه بعض الحكم والمصالح المترتبة على حصول الابتلاء وحكمة الله تعالى أعظم وأجل .
    والله تعالى أعلم .

    المصدر: الإسلام سؤال وجواب
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أم علي طويلبة علم

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,649

    افتراضي رد: هل كرونا من جند الله ؟؟

    الابتلاء تارة يكون:
    1/ لتكفير الخطايا، ومحو السيئات، كما في قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "ما يصيب المسلم من هم، ولا حزن، ولا وصب، ولا نصب، ولا أذى حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه" رواه مسلم.
    2/ وتارة يكون لرفع الدرجات، وزيادة الحسنات، كما هو الحال في ابتلاء الله لأنبيائه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل... فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة" رواه البخاري. قال العلماء: يبتلى الأنبياء لتضاعف أجورهم، وتتكامل فضائلهم، ويظهر للناس صبرهم ورضاهم فيقتدى بهم، وليس ذلك نقصاً ولا عذاباً.
    3/ وتارة يقع البلاء لتمحيص المؤمنين، وتمييزهم عن المنافقين، قال تعالى: (أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ) [العنكبوت:2-3]. فيبتلي الله عباده ليتميز المؤمنون الصادقون عن غيرهم، وليُعرف الصابرون على البلاء من غير الصابرين.
    4/ وتارة يعاقب المؤمن بالبلاء على بعض الذنوب، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه، ولا يرد القدر إلا الدعاء، ولا يزيد العمر إلا البر" رواه أحمد، والنسائي، وابن ماجه، وابن حبان، والحاكم، وحسنه السيوطي.
    رابعاً: على المؤمن أن يصبر على كل ما يصيبه من مصائب وبلايا لينال أجر الصابرين الشاكرين، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن: إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له" رواه مسلم. فالمؤمن الذي تصيبه السراء والنعمة فيشكر ربه يحصل الخير، وذلك لأن الله يحب الشاكرين، ويزيدهم من نعمه، قال تعالى: (لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُم ْ) [إبراهيم:7]. والمؤمن الذي يصبر على الضراء ينال أجر الصابرين، كما قال تعالى: (وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) [البقرة:155-157].
    وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أن من يصبر على فقد (موت) ولده ولا يجزع، بل يسترجع، ويحمد الله، أن الله يبني له بيتاً في الجنة جزاءً على صبره وشكره، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا مات ولد العبد، قال الله لملائكته: قبضتم ولد عبدي؟ فيقولون: نعم. فيقول: ماذا قال عبدي؟ فيقولون: حمدك واسترجع، فيقول الله تعالى: ابنوا لعبدي بيتاً في الجنة، وسموه بيت الحمد" رواه الترمذي، وقال حديث حسن.
    ومعنى استرجع: قال: (إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) فعلى المؤمن أن يقول ذلك إذا أصابته مصيبة من المصائب، وعليه أن يرجع إلى الله، وأن يكثر من ذكره ومن الصلاة، حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر يفزع إلى الصلاة.
    ومعنى حزبه: نزل به أمر مهم. المصدر: الإسلام سؤال وجواب

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,649

    افتراضي رد: هل كرونا من جند الله ؟؟

    لقد جبل الله الدنيا على الكَدَر وعدم الصفو، وقدّر أن تكون دار متغيّرات ومتناقضات، إن أضحكت يومًا أبكت أيامًا، وإن سرّت حينًا أحزنت أحيانًا، صحيحها إلى سَقَم، وكبيرها إلى هَرَم، وحيّها إلى فناء، ووجودها إلى عدم، شرابها سراب، وعمارتها خراب، هذا مستبشر بمولود فرح بقدومه، وذاك مغموم لفقد حبيب حزين لفراقه. انكم تعيشون بدار ابتلاء وامتحان، وتحيون حياة فتن واختبار، رماح المصائب عليكم مُشْرَعَة، وسهام البلاء إليكم مُرْسَلَة، قضاء الله فيكم نافذ صائر، وحكمه فيكم حاصل سائر، لا رادّ لما قضاه وقدّره، ولا مانع لما أراده ودبّره، "فَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ"(غافر:6 8 )
    "وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا) ["الأحزاب:38].قال أبو الفرج ابن الجوزي رحمه الله: "ولولا أن الدنيا دار ابتلاء لم تَعْتَوِرْ فيها الأمراضُ والأكدار، ولم يضق العيش فيها على الأنبياء والأخيار، فآدم يعاني المحن إلى أن خرج من الدنيا، ونوح بكى ثلاثمائة عام، وإبراهيم يكابد النار وذَبْحَ الولد، ويعقوب بكى حتى ذهب بصره، وموسى يقاسي فرعون ويلقى من قومه المحن، وعيسى ابن مريم لا مأوى له إلا البراري في العيش الضَّنْك، ومحمد يصابر الفقر وقَتْلَ عمه حمزة وهو أحب أقربائه إليه ونفور قومه عنه، وغير هؤلاء من الأنبياء والأولياء مما يطول ذكره، ولو خُلِقت الدنيا للذة لم يكن حظّ للمؤمن منها. إن الله يبتلي عباده جميعًا، مؤمنهم وكافرهم، وبرّهم وفاجرهم، فكل يأتيه من المصائب والبلايا نصيب، فهذا يُبتلَى بمرض مُزْمِن، وذاك يُصاب بجائحة في ماله أو ولده، وهنا مُبتلَى بموت قريب، وهناك مصاب بفقد حبيب، ولكنّ الناس يختلفون في استقبال هذه المصائب والرزايا، فمنهم من يستقبلها بالتسخط والجزع، ولا حول ولا قوة إلا بالله، فهذا بشرّ المنازل وأدناها، ومنهم من يصبر ويصابر، ومنهم من يرضى ويستسلم، ومنهم من يشكر الله ويحمده.
    إن في تقلب الدهر عجائب، وفي تغير الأحوال مواعظ، توالت العقبات، وتكاثرت النكبات، وطغت الماديات على كثير من الخلق فتنكروا لربهم ووهنت صلتهم به.اعتمدوا على الأسباب المادية البحتة، فسادة موجات القلق والاضطراب، والضعف والهوان، وعم الهلع والخوف من المستقبل، خافوا على المستقبل، تخلوا عن ربهم فتخلى الله عنهم
    ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ)

    جميعُ الخلق مفتقرون إلى الله، مفتقرون إلى الله في كل شؤونِهم وأحوالِهم، وفي كلِ كبيرةٍ وصغيره، وفي هذا العصرُ تعلقَ الناسُ بالناسِ، وشكا الناسُ إلى الناس، ولا بئسَ أن يُستعانُ بالناس في ما يقدرون عليه، لكن أن يكونَ المُعتمَدُ عليهم، والسؤال إليهم، والتعلقُ بهم فهذا هو الهلاكُ بعينه، فإن من تعلق بشيٍ وكلَ إليه.نعتمدُ على أنفسِنا وذكائِنا بكل غرورٍ وعجب ، أما أن نسأل اللهَ العونَ والتوفيق، ونلحَ عليه بالدعاء، ونحرِصِ على دوام الصلة باللهِ في كلِ الأشياء، وفي الشدةِ والرخاء، فهذا أخرُ ما يفكرُ به بعض الناس.إن في هذه الدنيا مصائبَ ورزايا، ومحناً وبلايا، آلامُ تضيقُ بها النفوس، ومزعجاتُ تورث الخوفَ والجزع، كم في الدنيا من عينٍ باكيةٍ ؟وكم فيها من قلب حزين؟وكم فيها من الضعفاءِ والمعدومين، قلوبُهم تشتعل، ودموعُهم تسيل ؟هذا يشكُ علةً وسقماوذاك حاجةً وفقراوآخر هماً وقلقا.
    إذا تعقدت الأمور واسودت الحياة وعظمت المصائب وكثرت الرزايا فالصبر ضياء. إذا نزل المكروه وحَلّ الأمر المخوف وعظم الجزع واحتيج لمصارعة الحُتُوف فالصبر التجاء. إذا انسدت المطالب وهيمن القلق واشتد الخوف وعظمت الكربة فالصبر دواء. إذا أصبح الدين في غربة والإسلام في كُربة وعمت المعاصي وعظمت الشبهات والشهوات فالصبر عزاء.

    ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله حتى يلقى الله تعالى وما عليه خطيئة، وقال عليه الصلاة والسلام: أشد الناس بلاءً الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، يُبْتَلى الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صلبًا اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رِقّة ابتلي على قدر دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة، ويقول صلوات ربي وسلامه عليه : إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله تعالى إذا أحب قومًا ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط، وعن أبي موسى أن رسول الله قال: إذا مات ولد العبد قال الله تعالى لملائكته: قبضتم ولد عبدي؟ فيقولون: نعم، فيقول: ماذا قال عبدي؟ فيقولون: حمدك واسترجع، فيقول الله تعالى: ابنوا لعبدي بيتًا في الجنة، وسموه: بيت الحمد، وفي الحديث القدسي يقول الله تبارك وتعالى: ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيّه من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة، وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله يقول: ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرًا منها إلا آجره الله تعالى في مصيبته، وأخلف له خيرًا منها، قالت: فلما مات أبو سلمة قلت: أيّ المسلمين خير من أبي سلمة؟! أول بيت هاجر إلى رسول الله ، ثم إني قلتها، فأخلف الله لي خيرًا منه . وقال عمر بن عبد العزيز رحمه الله: "ما أنعم الله على عبد نعمة فانتزعها منه فعاضه مكانها الصبر إلا كان ما عوضه خيرًا مما انتزعه.ألا فليتق الله كل مسلم يصاب بمصيبة أو رَزِيّة، وليحذر حال مصيبته كل الحذر أن يتكلم بشيء يسخط ربه ويحبط أجره مما يشبه التظلم، فإن الله تعالى عادل لا يظلم ولا يجور، عالم لا يضل ولا يجهل ولا ينسى، حكيم في أفعاله وأقداره، فعّال لما يريد، له الأمر من قبل ومن بعد، عن ابن مسعود قال: قال رسول الله : ((ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية)).أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لا تَشْعُرُونَ وَلَنَبْلُوَنَّ كُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُهْتَدُونَ) [البقرة:153-157].
    اصْبِرْ لكـلِّ مصيبـةٍ وتجَلَّدِ *** واعلم بأنّ المرءَ غيرُ مُخَلـَّدِ
    أَوَما ترى أنّ الْمصائبَ جَمَّةٌ *** وترى الْمنيّةَ للعبـاد بِمَرْصَدِ
    مَن لم يُصب ممن ترى بمصيبةٍ *** هذا سبيلٌ لستَ فيـه بأَوْحَدِ
    وإذا ذكرتَ مصيبةً تَسْلُو بها *** فاذكر مُصَـابَكَ بالنبي محمّدِ
    فاتقوا الله ـ حق تقاته، وسارعوا إلى مغفرته ومرضاته.واعلموا أنه ليس الخطب في أن يصاب المرء في دنياه في نفسه أو أهله أو ولده أو ماله أو قرابته، فهذه سنة الله عز وجل في عباده، (وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً ) [الأحزاب:62]، فقد تكون المصيبة لذنب ارتكبه أو لسوء فعله أو لظلم وقع فيه، نسيه أو تناساه، ولكن الله عز وجل مطّلع عليه، ويعلم سره ونجواه، قال تعالى: (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ) [الشورى:30]، وقال تعالى: (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) [الروم:41]، وقال سبحانه: (أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ) [آل عمران:165]، وفي سنن الترمذي عن أبي موسى الأشعري عن النبي أنه قال: ((لا يصيب عبدًا نَكْبَةٌ فما فوقها أو دونها إلا بذنب، وما يعفو الله عنه أكثر))، ثم قرأ: (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ) [الشورى:30]. وقد تكون المصيبة من أجل تكثير الحسنات ورفع الدرجات، وقد تكون من أجل أن يشعر المسلم بضعفه وعجزه وافتقاره إلى ربه جل وعلا وأنه لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًا.
    ليس الخطب في هذا، ولكنّ الخطب فيما وقع فيه أكثر الناس اليوم، وهو الجزع والهلع من المصيبة في الدنيا إذا وقعت، والتسخط والتأوّه منها،الوقوع في أعمال تنافي التوحيد و الإيمان وتضعفه في القلب و منها الإعراض عن الآداب الشرعية التي شرعت للمسلم عندما تحل به مصيبة في الدنيا، ، ومنها الاعتراض على القضاء والقدر، ثم الغفلة بعد ذلك عن مصيبة الدين، فتجد من يعرض عن الدين وذبدة رسالة الانبياء والمرسلين ولا يخطر على باله ان ذلك من اعظم المصائب ومنهم من يترك الصلاة ولا يعدّ ذلك مصيبة، يأكل الربا والرشوة ولا يعد هذا من البلاء، يقع في الفواحش والمنكرات ولا يعد هذا من الرزايا،، يقع في عقوق الوالدين وقطيعة الأرحام ولا يكترث لذلك، يقع في ظلم الناس وأكل أموالهم وحقوقهم ولا يخاف لذلك ولا يهتزّ له قلب أو عضو، لقد صدق في الناس اليوم قول الصحابي الجليل أنس بن مالك في أهل زمانه: (إنكم لتعملون أعمالاً هي أدق في أعينكم من الشعر، إن كنا لنعدها على عهد النبي من الموبقات)، قال أبو عبد الله البخاري رحمه الله: "يعني بذلك من المهلكات".
    مهما اشتد الابتلاء عليك فأعلم انما الفرج قريب .....وأعلم ان الابتلاء مهما عظم فإنه اختبار
    و مع أنه اختبار من الله الا ان الله رحيم بعباده بصير بأحوالهم.....و لا يريد الله لك الا الخير
    و اعلم انه مع شدة الابتلاء الا انه فيه رفق فالله لطيف بعباده......فالله لا يكلف نفسا الا وسعها....فاعلم ان الابتلاء هذا على قدرك و ليس اقوى منك......والله يعلم متى يرفع عنك الابتلاء في الوقت المناسب حيث لا يغلبك......ولكن الله يختبر صدق نيتك و صدق ايمانك
    فاصبر قليلا وسترى الخير كله في الفرج.......ولن يغلب عسر يسرين - ان مع العسر يسرا ,, ان مع العسر يسرا -
    (( أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ)).

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Feb 2020
    المشاركات
    162

    افتراضي رد: هل كرونا من جند الله ؟؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدعبداللطيف مشاهدة المشاركة
    "ولولا أن الدنيا دار ابتلاء لم تَعْتَوِرْ فيها الأمراضُ والأكدار، ولم يضق العيش فيها على الأنبياء والأخيار
    نعم جزاك الله خيرا
    إن الله سبحانه وتعالى يطهر النفوس بالأمراض من الأشر والبطر والإعجاب بالنفس، وذلك أن العبد إذا كان في نشاط وقوة وهدوء بال، ثم اذا قيده المرض وتجاذبته الآلام انكسرت نفسه ورق قلبه وتطهر من أدران الأخلاق الذميمة، من الكبر والخيلاء والعجب والحسد وسائر أمراض القلب. قال ابن القيم رحمه الله: انتفاع القلب والروح بالآلام والأمراض أمر لا يحس به إلا من فيه حياة، فصحة القلوب والأرواح موقوفة على آلام الأبدان ومشاقها، ولولا محن الدنيا ومصائبها لأصاب العبد من أدواء الكبر والعجب والفرعنة وقسوة القلوب ما هو سبب هلاكه عاجلاً وآجلاً، فمن رحمة أرحم الراحمين، أن يتفقد عبده في بعض الأحيان بأنواع من الوصايا تكون حمية له من هذه الأمراض الخطيرة، وحفظاً لصحة عبوديته، واستفراغاً لهذه الأدواء الفاسدة الرديئة، فسبحان من يرحم ببلائه، ويبتلي بنعمائه.
    قد ينعم الله بالبلوى وإن عظمت *** ويبتلي الله بعض القوم بالنعم

    فلولا أنه سبحانه يداوي عباده بالأمراض لطغوا وبغوا وعتوا، والله يريد بعبده الخير، فيسقيه من أنواع الابتلاء والأمراض ما يستخرج به قلبه مهذباً نقياً صافياً، ويرفع درجته ويزيد في حسناته،
    ولذلك كان السلف رحمهم الله يفرحون بالبلاء والمرض كما يفرح أحدنا بالمال والصحة.
    إن كان أحدهم ليفرح بالبلاء كما يفرح أحدكم بالرخاء.
    وكانوا رحمهم الله تعالى لا يتأففون من الأمراض، ولا يشتكون إلى الخلق حتى لربما أصاب بعضهم عمى في عين من عينيه لم يشعر بها أهله. نزل في بعضهم ماء في عينه أربع سنين لم يشعر به أهله أنه لا يرى بها، حتى جاءه ولده من الناحية التي لا يرى بها مرة فلم يحس بولده، فعرف الولد أن أباه في عينه شيء، فكانوا لا يتأففون،
    بل كان بعضهم لا يئن، وليس المطلوب عدم الأنين فهذا شيء طبعي، جبل الله النفوس عليها أنها تئن من الألم، لكن المهم أن لا تشتكي الذي يرحم إلى الذي لا يرحم، ولا تعترض على قضاء الله تعالى وقدره،
    وإذا كنت فقيهاً فإنك تفرح بالمرض أشد من فرحك بالعافية، لا منافاة أن يكون الشيء شراً وخيراً في ذات الوقت، بمنزلة الدواء الكريه الذي يشربه المريض، الدواء المر، فهو شر من جهة مرارته، وخير من جهة إزالته للمرض بإذن الله تعالى، ولذلك يقول الله: وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ
    والله لا يقضي للمؤمن بقضاء إلا كان خيراً له،
    فمن تمام رحمة أرحم الراحمين تسليط أنواع البلاء على العبد، فإن الله أعلم بمصلحة عبده من العبد، فابتلاؤه له يزيل من أغراضه الدنيئة وشهواته المحرمة، ويعطيه قوة يكبح فيها تلك الشهوات، بل إنه ينشغل عنها بمرضه،
    ولذلك قال بعض السلف: لا يكون الرجل فقيهاً كامل الفقه إلا إذا عد البلاء نعمة، والرخاء مصيبة؛ لأن الله يبتلي بالرخاء؛ لينظر كيف يعمل الإنسان،
    ولذلك كان بعض السلف يحذر أشد الحذر ويخاف أشد الخوف إذا جاءه مال أو أقبلت عليه الدنيا. - للشيخ محمد صالح المنجد

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Mar 2020
    المشاركات
    19

    افتراضي رد: هل كرونا من جند الله ؟؟

    جزاكم الله خيرا ..
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Mar 2020
    المشاركات
    19

    افتراضي رد: هل كرونا من جند الله ؟؟

    قال تعالى (( وما نرسل بالآيات إلا تخويفا ))

    وأما قوله
    ( وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلا تَخْوِيفًا ) فإنه يقول: وما نرسل بالعبر والذكر إلا تخويفا للعباد.
    كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ( وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلا تَخْوِيفًا ) وإن الله يخوّف الناس بما شاء من آية لعلهم يعتبرون، أو يذكَّرون، أو يرجعون، ذُكر لنا أن الكوفة رجفت على عهد ابن مسعود، فقال: يأيها الناس إن ربكم يستعتبكم فأعتبوه.
    حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا نوح بن قيس، عن أبي رجاء، عن الحسن ( وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلا تَخْوِيفًا ) قال: الموت الذريع.


    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    7,187

    افتراضي رد: هل كرونا من جند الله ؟؟

    يظهر أنه لا بأس أن يقال: كورونا من جنود الله ، لأمور..
    1- الجند في اللغة هم الأعوان والأنصار والعسكر..
    2- وجاء التسمية بنحو ذلك من الصدر الأول، ولم ينقل إنكاره، وإن كان لم يثبت فيها شيء منصوص شرعا؛ فعند أبي دواد مرفوعا (أكثر جنود الله الجراد..) وله طرق وشواهد كثيرة ولهذا حسنه بعضهم، وعند ابن أبي الدنيا موقوفا عن ابن عباس : الماء والريح جندان من جند الله عز وجل، والريح جند الله الأعظم، وعن معاوية القول المشهور: إن لله جنودا من عسل..
    3- ونسبة الجند لله تعالى هي نسبة إخبار، وباب الإخبار واسع..، وهي نسبة مخلوق لخالق، ومملوك لمالك، ومؤتمر لآمر.. وعلى هذا فالنسبة لا تقتضي الشرفية المطلقة، كما في {هذا خلق الله}، وإنما شرفت في بعض المواضع على جهة الاختصاص المذكور في القرآن الكريم أو النداء من الله لها ونحو ذلك، إنما في إخبار البشر له بأنها من جند الله للدلالة على نفوذ حكم الله تعالى في أمر معين فليس من ذلك.
    4- ونصرتهم لله تعالى ليس عن ضعف وحاجة ؛ إنما هي من باب الأسباب، كما هو معنى {وإن جندنا لهم الغالبون} وأخبر عن الحوارين أنهم {أنصار الله) و(أنصار لله) على القراءتين...، ومع ذلك فإن الله تعالى يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر.
    5- وهناك فرق بين مطلق الجندية والجندية المطلقة ..، وهذا جار أيضا على مثل: عباد الله، فالكفار من عباد الله تعالى وإن كانوا ليسوا عباده على جهة التكريم، وهو أحد الوجهين في تفسير {أن أدوا إلي عباد الله} أي يا عباد الله.. مع أنه يخاطب فرعون وملأه ..، وذكر نحو هذا المعنى في الخلاف في قوله تعالى {عبادا لنا}، ومثل هذا الإرسال المطلق ومطلق الإرسال؛ قال الله تعالى: فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ [الأعراف:133].
    6- وكون كورونا من جند الله لا ينافيه أنه {وما يعلم جنود ربك إلا هو} ونحن نعلم عن كورونا أشياء، فالتفسير مليء بالتمثيل على الجنود التي لا يعلمها إلا الله بالملائكة، ونحن نعلم من أسمائهم وصفاتهم ما علمنا الله تعالى..، فالمقصود إما العلم بحصر تلك الجنود وتعدادها، أو العلم بالحقيقة الكاملة لتلك الجنود وكيفية نصرتهم..، ونحو ذلك، وكذلك كورونا إنما نعلم عنها الشيء اليسير من حقيقتها، وجنود الله لا تنحصر بها، وما علمنا عنها لا ينحصر بما علمناه، وعليه فكونها من جنود الله لا ينافي {وما يعلم جنود ربك إلا هو}.
    7- والقول بأنه (لا تطلق جند الله الا على الملائكة والمجاهدين في سبيله)؛ ثم القول بأن كورونا ليست من جنود الله لأنه أخبرنا بأن (جنوده لا نعلمها، وهذا يشمل عدم علمنا باسمائها وصفاتها… ) تناقض ظاهر، بل وفيه انتقاص لظاهر ما سيقت له الآية؛ من بيان كثرة الجنود وتعددها ونفوذ أمر الله تعالى بها.
    8- وكون جند الله لا يغلبون وكورونا يمكن هزيمته والقضاء عليه.، فهو ليس من جند الله، ونحو ذلك، فمحل نظر؛ لما سبق من الفرق في الأحكام بين مطلق الشيء والشيء المطلق، وبين مطلق الجندية والجندية المطلقة، فآل فرعون ومشركو قريش من عباد الله باعتبار، ومع ذلك فليس هم من العباد الذين في مثل (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان}، وكورنا جند يرسل لغاية مؤداة لا تغلب، وإنما يدفع منها لم يرد الله تعالى أن تكون جندا فيها.
    بل إن الجندية المطلقة ينفذ الله منها ما أراد ويوقف ما أراد، ورسل الله تعالى والمؤمنون من جند الله الغالبة ، ولا ينافي هذا ما حصل لبعضهم من قتل ومن مصيبة كما جاء في أحد وغيرها.
    9- والطاعون كما هو رجس وعذاب على الكفار فهو رحمة للمؤمنين، فهذه أوصاف بحسب التأثير، وجاء عن معاذ وأبي عبيدة وغيرهم أنهم دعوا الله تعالى أن يصيبهم منه؛ فليست الأوبئة شرا محضا؛ وعليه فلا ينافي ذلك كون جندا لله تعالى؛ وقد رأى الناس من آثار رحمة الله تعالى بهذا الوباء من انحسار كثير من الشرور ما رأوا، أما كونه فتك بالضعفاء دون الكبراء فمحل نظر كبير بحسب الواقع.

    10- وعليه فالقول بأن كورونا من جند الله لا بأس به على جهة الإخبار بإنفاذ الله تعالى لبعض أوامره الكونية والشرعية بها..، وهذا إخبار لا يقتضي مدحا مطلقا ولا ذما، والله أعلم


    منقول للفائدة .
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    7,036

    افتراضي رد: هل كرونا من جند الله ؟؟

    [تفريغ] لجواب الشيخ عثمان الخميس حفظه الله، عندما سئل شيخنا الكريم هل يجوز أن يطلق على فايروس كورونا أنه جند من جنود الله؟ :

    جنود الله إذا اطلقت هم الملائكة { وما يعلم جنود ربك إلا هو} هم الملائكة، لكن طيب هذا الفايروس يصيب الله فيه المؤمنين، يموتون مؤمنين، هل يرسل الله جنوده على المؤمنين؟!! فما يصلح هذا الكلام يطلق جند من جنود الله تبارك وتعالى، ولكن هو ابتلاء يبتلي الله تبارك وتعالى من يشاء من عباده، بعضهم يكون له عقوبة وبعضهم يكون له رحمة، فكيف يقال جاءه هذا الفايروس رحمه من الله تبارك وتعالى ونسميه جند من جنود الله تبارك وتعالى، لا ما يصلح أبدا.


    اللهمَّ اجعلْ ابني عمر لنا سلَفًا وفَرَطًا وأجرًا، اللهم ارحم موتانا وموتى المسلمين.


الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •