التربية بالحب .. كيف تكون؟
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: التربية بالحب .. كيف تكون؟

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    23,975

    افتراضي التربية بالحب .. كيف تكون؟

    التربية بالحب .. كيف تكون؟
    فاطمة عبد الرؤوف


    كثيرا ما نجتهد لتعليم أولادنا معايير الصواب والخطأ وقيم الأخلاق الفاضلة، لكنهم لا يستجيبون أو يستجيبون ببطء؛ فنشعر بضغط عصبي شديد وضيق نفسي عظيم، ونلجأ للصراخ والغضب، وقد يفقد البعض أعصابه ويستخدم العنف من أجل تربية أبنائه.
    وقلما تجلس في مجلس إلا واستمعت شكوى الآباء والأمهات من الأبناء رغم أن هناك مفتاحا واضحا يجعل عملية التربية غاية في السهولة والمتعة إنه: مفتاح الحب الذي يفتح القلوب، وعندما تكون القلوب مفتوحة فإن العقول تتجاوب بسهولة ويسر، والجوارح تنقاد، وتحقق عملية التربية أهدافها.
    إن الحب ببساطة يعني أن نتعامل مع الأبناء برحمة ولين ورفق، ونظهر مشاعرنا الطيبة نحوهم بالكلمة والنظرة واللمسة الحانية.. الحب ببساطة يعني أن نسارع بالعفو عنهم عندما يخطئون، وأن نتغاضى عن بعض الهفوات البسيطة الناتجة عن صغرهم وقلة خبرتهم.. الحب ببساطة يعني أن نتقبلهم ونحترمهم ونحاورهم ونشاورهم.. إن الحب هو مفتاح نجاح أي علاقة إنسانية بدءا من الدعوة انتهاء بالتربية، يقول الله - عز وجل -: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِي نَ) [آل عمران: 159)].
    إن الحب الحقيقي هو الحب الصادق فعندما يرى الابن أن والده حريص على الصلاة في أول وقتها ومعظم لشأنها ثم هو يدعو ولده برحمة ويده على صدره وعينيه في عينيه سوف يلتزم الابن بسهولة بالصلاة ويحبها، بينما الصراخ والسخرية والتخويف لن تجدي نفعا.
    إن الحب الحقيقي له علامات وإشارات وليس عاطفة مجردة موجودة في القلب.. إنه سلوك وممارسة حياتية ومواقف متنوعة بين الوالد وولده.
    لقد كان الحب والرحمة أحد أهم الأمور التي نجحت بهم دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - ونجحت بهم تربيته للصحابة على اختلاف مراحلهم العمرية.
    وأي حب أكبر من أن يختار زيد بن حارثة أن يبقى مع النبي - صلى الله عليه وسلم - بدلا من أن يختار الحرية والحياة مع أهله وأبيه وأعمامه، يحدث ذلك وزيد لم يزل بعد طفلا.. فما الذي يدفع طفلا في عمره على هذا الاختيار إلا العاطفة الصادقة الجياشة.. العاطفة الحقيقية التي ينبغي أن يتمثلها الوالدين ولنتأمل رد زيد عندما طلبوا منه الاختيار: لقد توجه بكليته للنبي - صلى الله عليه وسلم - وقال له: "وما أنا بالذي أختار عليك أحدًا، أنت مني مكان الأب والعم".
    البعض يرى أن ابنه المراهق تجاوز كل الحلول الممكنة وأن ولده الجامح لا يصلح معه الرفق والرحمة والحب واللين، لكن انظر للنبي - صلى الله عليه وسلم - كيف يفعل سلاح الحب والرحمة للقضاء على الجموح في نفس الشباب: "فعن أبي أمامة قال: إن فتى شابا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله! ائذن لي بالزنا. فأقبل القوم عليه فزجروه، وقالوا: مه مه! فقال: ((ادنه)). فدنا منه قريبا. قال: فجلس. قال: ((أتحبه لأمك؟)) قال: لا والله، جعلني الله فداك. قال: ((ولا الناس يحبونه لأمهاتهم)). قال: ((أفتحبه لابنتك؟)) قال: لا والله يا رسول الله! جعلني الله فداك! قال: ((ولا الناس يحبونه لبناتهم)). قال: ((أتحبه لأختك؟)) قال: لا والله، جعلني الله فداك! قال: ((ولا الناس يحبونه لأخواتهم)). قال: ((أتحبه لعمتك؟)) قال: لا والله، جعلني الله فداك! قال: ((ولا الناس يحبونه لعماتهم)). قال: ((أتحبه لخالتك؟)) قال: لا والله، جعلني الله فداك! قال: ((ولا الناس يحبونه لخالاتهم)). قال: فوضع يده عليه، وقال: ((اللهم! اغفر ذنبه، وطهر قلبه، وحصن فرجه. فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء))[رواه أحمد بسند صحيح].
    إن تجاهل ما يدور في عقول الشباب ليس بالأمر السليم ولا يحل المشكلة كما أن الغضب والزجر سيزيد الشباب عنادا.. الحل يكمن في الهدي النبوي: الجلوس القريب يمنح الفتى شعورا بالحميمية.. النبرة الهادئة.. الحوار العقلي الخالي من السخرية والاستهزاء وأخيرا هذه اللمسة الحانية والدعاء الجميل الناطق باحتياجات الفتى الحقيقية.. فلو استخدم المربي هذا الأسلوب لاختصر كثيرا من الوقت والجهد وتحققت له نتائج جد رائعة.. يكفيه أنه سيشعر بقيمة وجمال الأبوة أو الأمومة عندما تسري مشاعر الحنان في كلماته وأفعاله، وعندما يرى ويلمس نتيجة هذا الأسلوب بعدما كان يعاني من القيام بدور الشرطي ويحترق قلبه مع الكلمات الحارقة التي يوجهها لفلذة كبده.
    ما أجمل أن يتذوق المربي متعة الحوار مع ابنه أيا كانت المرحلة العمرية التي يمر بها فنبسط الكلام للصغير ونداعبه ونهتم بما يفكر فيه فالنبي - صلى الله عليه وسلم - مع عظم مسئولياته يهتم بأمر طفل انتهى لتوه من مرحلة الرضاعة وبدأ يتعلم الكلمات فيسأله عن الطائر الذي يلعب معه: ((يا أبا عمير ما فعل النغير)).
    ما أجمل أن تقضي الأم وقتا في فراش طفلها تحكي له قصة ذات قيمة جميلة وهي تداعب شعره، وما أجمل أن يصطحبه الأب في نزهة خلوية كما كان يفعل علي بن أبي طالب مع الحسن والحسين، وما أجمل أن يحمله على عاتقه كما كان يفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - مع الحسن والحسين.
    ما أجمل أن تستمتع بتحكمك في أعصابك وأنت ترى طفلك تطيش يده في الطعام فتبتسم له وتعلمه آداب الطعام.
    ما أجمل أن تشعر بأن ابنك قد كبر وأصبح يتحاور معك وبدأ يكون منهجه في الحياة وملامح شخصيته المتميزة.. ما أجمل أن تساعده على ذلك.
    ما أجمل أن يصل الأب وتصل الأم للإحساس بمتعة الأبوة ومتعة الأمومة؛ هذه المتعة التي لن يصلا إليها إلا بالحب فلنعتنق جميعا فلسفة التربية بالحب
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Feb 2020
    المشاركات
    26

    افتراضي رد: التربية بالحب .. كيف تكون؟


  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    23,975

    افتراضي رد: التربية بالحب .. كيف تكون؟

    جزاكم الله خيرا
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •