بحث مسألة - هل يتفاضل نعيم أهل الجنة الذين هم في درجة واحدة؟
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 3 من 3
2اعجابات
  • 1 Post By محمدعبداللطيف
  • 1 Post By محمد سامر البابا

الموضوع: بحث مسألة - هل يتفاضل نعيم أهل الجنة الذين هم في درجة واحدة؟

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Dec 2017
    المشاركات
    217

    افتراضي بحث مسألة - هل يتفاضل نعيم أهل الجنة الذين هم في درجة واحدة؟

    بسم الله، الحمد لله، و الصلاة و السلام على رسول الله، و آله و صحبه و من والاه، أما بعد:

    فكما تعلمون أن الجنة درجات، و كلما ارتفعت الدرجات زاد (كماً) و عظم (كيفاً) النعيم، فأصحاب الدرجات العلى أكثر و أعظم نعيماً من أصحاب الدرجات التي دونهم.

    قال الله تعالى: (هم درجات عند الله و الله بصير بما يعملون) [سورة آل عمران - آية 163].
    و قال الله تعالى: (و لكل درجات مما عملوا و ليوفيهم أعمالهم و هم لا يظلمون) [سورة الأحقاف - آية 19].

    و قد خطرت في ذهني المسألة التالية منذ زمن و بحثت عن جواب لها فلم أجده، ثم اعتقدت فيها ما سأعرضه عليكم بناء على أدلة العقل و النقل أو الأثر و النظر.

    المسألة: هل يتفاضل أو يتفاوت نعيم أهل الجنة الذين هم في درجة واحدة أو الذين هم في ذات الدرجة؟

    و كان مبعث هذا التساؤل لدي النظر في قول الله تعالى: (إن سعيكم لشتى) [سورة الليل - آية 4]، فأصحاب الجنة الذين هم في درجة واحدة قد يكونون مختلفين في أعمالهم فهل هذا الاختلاف سيترجم إلى اختلاف و تفاضل و تفاوت في النعيم، أم أن أثر هذا الاختلاف في الأعمال سيضمحل و يستوي نعيمهم في كل شيء و من كل وجه؟

    و جواب هذه المسألة الذي ظهر لي:
    يتفاضل و يتفاوت نعيم أهل الجنة الذين هم في درجة واحدة أو الذين هم في ذات الدرجة فليس نعيمهم مستوياً في كل شيء و من كل وجه.
    إذاً هناك قدر من النعيم المشترك بينهم بسبب اشتراكهم في الدرجة، و هناك نعيم خاص بطائفة منهم لتفاضل مقامهم و أعمالهم.

    الدليل:
    حتى أستدل للجواب الذي ذكرته فأحتاج إلى قاعدتين كما يلي:

    القاعدة الأولى: يتفاضل نعيم أهل الجنة كماً و كيفاً.

    الدليل على تفاضل النعيم الكمي:
    الأصل أن يتزوج الرجال من أهل الجنة بزوجتين من الحور العين بدليل قول النبي عليه الصلاة و السلام في وصف أهل الجنة: (لكُلِّ امْرِئٍ زَوْجَتَانِ مِنَ الحُورِ العِينِ، يُرَى مُخُّ سُوقِهِنَّ مِن ورَاءِ العَظْمِ واللَّحْمِ.) [صحيح البخاري - موقع الدرر السنية (dorar.net)]. أما الشهيد فلعظم منزلته عند الله فإنه يتزوج من اثنتين و سبعين من الحور العين بدليل قول النبي عليه الصلاة و السلام: (للشَّهيدِ عند اللهِ ستُّ خِصالٍ ... و يُزوَّجُ اثنتَيْن وسبعين من الحورِ العينِ.) [الترغيب و الترهيب للمنذري - موقع الدرر السنية (dorar.net)].

    الدليل على تفاضل النعيم الكيفي:
    ذكر المفسرون في قول الله عز و جل: (يسقون من رحيق مختوم * ختامه مسك و في ذلك فليتنافس المتنافسون * و مزاجه من تسنيم * عيناً يشرب بها المقربون) [سورة المطففين - آية 25 إلى 28] أن المقربين يشربون من تسنيم صرفاً (أي خالصة دون مزج) أما أصحاب اليمين فلا يشربون منها صرفاً و إنما تمزج لهم مع الرحيق المختوم. [راجع التفاسير و أخص تفسير ابن كثير].

    القاعدة الثانية: كلما ارتفعت الدرجات زادت و عظمت اللذات و المسرات و البركات، أو: كلما ارتفع المقام زاد و عظم الإنعام و الإكرام.

    الدليل: قول النبي عليه الصلاة و السلام: (إنَّ أهْلَ الجَنَّةِ يَتَرَاءَوْنَ أهْلَ الغُرَفِ مِن فَوْقِهِمْ، كما يَتَرَاءَوْنَ الكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ الغَابِرَ في الأُفُقِ، مِنَ المَشْرِقِ أوِ المَغْرِبِ، لِتَفَاضُلِ ما بيْنَهُمْ، قالوا يا رَسولَ اللَّهِ تِلكَ مَنَازِلُ الأنْبِيَاءِ لا يَبْلُغُهَا غَيْرُهُمْ، قالَ: بَلَى والذي نَفْسِي بيَدِهِ، رِجَالٌ آمَنُوا باللَّهِ وصَدَّقُوا المُرْسَلِينَ.) [صحيح البخاري - موقع الدرر السنية (dorar.net)].

    و الآن أعرض استدلالي العقلي النقلي على جواب المسألة الذي ذكرته:

    الأساس الأول: جنة الفردوس أعلى درجات الجنة بدليل قول النبي عليه الصلاة و السلام: (إِنَّ فِي الْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ أَعَدَّهَا اللَّهُ لِلْمُجَاهِدِين َ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، مَا بَيْنَ الدَّرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ، فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَاسْأَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ ؛ فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الْجَنَّةِ ، وَأَعْلَى الْجَنَّةِ ، أُرَاهُ فَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ ، وَمِنْهُ تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ ) [صحيح البخاري - موقع الدرر السنية (dorar.net)].

    الأساس الثاني: الصحابي الجليل حارثة بن سراقة الأنصاري رضي الله عنه استشهد يوم بدر و شهد له النبي صلى الله عليه و سلم بأنه من أهل الفردوس الأعلى.

    الدليل: الحديث الشريف: (أنَّ أُمَّ الرُّبَيِّعِ بنْتَ البَرَاءِ وهي أُمُّ حَارِثَةَ بنِ سُرَاقَةَ أتَتِ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقَالَتْ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، ألَا تُحَدِّثُنِي عن حَارِثَةَ، وكانَ قُتِلَ يَومَ بَدْرٍ أصَابَهُ سَهْمٌ غَرْبٌ، فإنْ كانَ في الجَنَّةِ صَبَرْتُ، وإنْ كانَ غيرَ ذلكَ، اجْتَهَدْتُ عليه في البُكَاءِ، قَالَ: يا أُمَّ حَارِثَةَ إنَّهَا جِنَانٌ في الجَنَّةِ، وإنَّ ابْنَكِ أصَابَ الفِرْدَوْسَ الأعْلَى.) [صحيح البخاري - موقع الدرر السنية (dorar.net)].

    الأساس الثالث: النبي عليه الصلاة و السلام في الفردوس الأعلى.

    الدليل: الحديث الشريف: لَمَّا ثَقُلَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جَعَلَ يَتَغَشَّاهُ، فَقالَتْ فَاطِمَةُ عَلَيْهَا السَّلَامُ: وا كَرْبَ أبَاهُ، فَقالَ لَهَا: ليسَ علَى أبِيكِ كَرْبٌ بَعْدَ اليَومِ، فَلَمَّا مَاتَ قالَتْ: يا أبَتَاهُ، أجَابَ رَبًّا دَعَاهُ، يا أبَتَاهْ، مَن جَنَّةُ الفِرْدَوْسِ مَأْوَاهْ، يا أبَتَاهْ إلى جِبْرِيلَ نَنْعَاهْ، فَلَمَّا دُفِنَ، قالَتْ فَاطِمَةُ عَلَيْهَا السَّلَامُ: يا أنَسُ أطَابَتْ أنْفُسُكُمْ أنْ تَحْثُوا علَى رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ التُّرَابَ. [صحيح البخاري - موقع الدرر السنية (dorar.net)].

    وجه الاستدلال:

    لا شك أن النبي صلى الله عليه و سلم أعظم درجات عند الله من الصحابي الجليل حارثة بن سراقة الأنصاري، لأن مرتبة النبوة و الرسالة أعظم مرتبة عند الله يؤتيها للبشر، أما مرتبة الصحبة و الشهادة فهي دون مرتبة النبوة و الرسالة، فما بالك إذا كانت المقارنة بين سيد الأنبياء و المرسلين الذي هو أفضل الخلق عند الله و صحابي جليل من أتباعه؟

    فلو استوى نعيم النبي عليه الصلاة و السلام و نعيم حارثة بن سراقة رضي الله عنه و كلاهما في الفردوس الأعلى في كل شيء و من كل وجه لاضمحل الفرق بين مرتبة النبوة و الرسالة و مرتبة الصحبة و الشهادة، و يغلب على ظني أن هذا لا يقول به أحد من علماء المسلمين.

    ثم لا ننسى أن الأجر الذي حازه حارثة بن سراقة يأخذ النبي صلى الله عليه و سلم مثله لأن النبي عليه الصلاة و السلام هو الذي دل و هدى (هداية البلاغ و البيان) حارثة بن سراقة على العلم النافع و العمل الصالح الذي به نال الفردوس الأعلى، فأجر النبي عليه الصلاة و السلام يشمل أجور أتباعه لأنه كان سبب هدايتهم و دلالتهم على الخير، قال النبي عليه الصلاة و السلام: (مَن دَعا إلى هُدًى، كانَ له مِنَ الأجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَن تَبِعَهُ، لا يَنْقُصُ ذلكَ مِن أُجُورِهِمْ شيئًا ...) [صحيح مسلم - موقع الدرر السنية (dorar.net)].

    فزيادة حسنات النبي عليه الصلاة و السلام على حسنات حارثة بن سراقة رضي الله عنه يقتضي زيادة اللذات و المسرات و البركات، و ارتفاع مقامه صلى الله عليه و سلم على مقام حارثة بن سراقة يقتضي زيادة الإنعام و الإكرام.

    فاشتراك النبي عليه الصلاة و السلام مع حارثة بن سراقة في درجة الفردوس الأعلى لا يقتضي التساوي و التطابق و المماثلة في النعيم بينهما في كل شيء و من كل وجه.
    هناك قدر من النعيم المشترك بينهما مثل أن سقف جنتهما هو عرش الرحمن تبارك و تعالى، و لكن هذا الاشتراك لا يقتضي عدم اختصاص الفاضل (النبي عليه الصلاة و السلام) دون المفضول (حارثة بن سراقة) بمزيد الفضل و الإنعام و الإكرام من الله سبحانه و تعالى.

    هذا ما أعتقده في هذه المسألة و لا ألزم أحداً باعتقادي، فهذه المسألة من فروع العقيدة التي يدور فيها الخلاف بين الصواب و الخطأ، و ليست من أصول العقيدة التي يدور فيها الخلاف بين الهدى و الضلال.

    و بعد بحثي الطويل وجدت عبارة للإمام المناوي رحمه الله في كتاب فيض القدير شرح الجامع الصغير توافق ما أعتقده و هي:(و جُمع : بأن الفردوس أعلى الجنة ، و فيه درجات أعلاها الوسيلة ، و لا مانع من انقسام الدرجة الواحدة إلى درجات بعضها أعلى من بعض) [موقع الإسلام سؤال و جواب (islamqa.info)].

    و أفتح باب التصويب أو التصحيح لما ذكرته في هذا المقال من أهل العلم و طلابه الكرام.

    و ختاماً ما كان من صواب في هذا المقال فبفضل الله و توفيقه و أحمد الله عليه، و ما كان من خطأ فمن نفسي و الشيطان و أستغفر الله منه.

    و صلى الله على نبينا محمد و على آله و صحبه أجمعين.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,756

    افتراضي رد: بحث مسألة - هل يتفاضل نعيم أهل الجنة الذين هم في درجة واحدة؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد سامر البابا مشاهدة المشاركة
    فاشتراك النبي عليه الصلاة و السلام مع حارثة بن سراقة في درجة الفردوس الأعلى لا يقتضي التساوي و التطابق و المماثلة في النعيم بينهما في كل شيء و من كل وجه.
    هناك قدر من النعيم المشترك بينهما مثل أن سقف جنتهما هو عرش الرحمن تبارك و تعالى، و لكن هذا الاشتراك لا يقتضي عدم اختصاص الفاضل (النبي عليه الصلاة و السلام) دون المفضول (حارثة بن سراقة) بمزيد الفضل و الإنعام و الإكرام من الله سبحانه و تعالى.

    هذا ما أعتقده في هذه المسألة
    بارك الله فيك
    دخول غير النبيين جنة الفردوس مع الأنبياء ، كما في قوله تعالى ( وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِين َ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ ) ، لا يدل على أنهم سيكونون في درجة مثلهم أو أعلى منهم ، بل من المعية أن يكونوا في دار واحدة مع اختلاف مراتبهم ، ومن المعيّة أن لا تفوتهم رؤية الأنبياء ومجالستهم ، كما أن النبي صلى الله عليه وسلم مع إخوته الأنبياء في الفردوس ، ولكنه في منزلة أعلى منهم . قال ابن عطية :
    " ومعنى- أنهم معهم- أنهم في دار واحدة، ومُتَنَعَّمٍ واحد... وإن كنا نحن قد علمنا من الشريعة أن أهل الجنة تختلف مراتبهم على قدر أعمالهم، وعلى قدر فضل الله على من شاء " انتهى من "المحرر الوجيز" (2/76) .
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمد سامر البابا

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Dec 2017
    المشاركات
    217

    افتراضي رد: بحث مسألة - هل يتفاضل نعيم أهل الجنة الذين هم في درجة واحدة؟

    جزاك الله خيراً أخي محمد عبد اللطيف على مشاركتك الجميلة التي أثرت الموضوع.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •