رؤية شرعية لحقيقة الاوبئة والطواعين (وباء كرونا)
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 3 من 3
6اعجابات
  • 4 Post By محمدعبداللطيف
  • 1 Post By ابوسفيان
  • 1 Post By أم علي طويلبة علم

الموضوع: رؤية شرعية لحقيقة الاوبئة والطواعين (وباء كرونا)

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,901

    افتراضي رؤية شرعية لحقيقة الاوبئة والطواعين (وباء كرونا)

    الْأَوْبِئَةُ وَالطَّوَاعِينُ ابْتِلَاءٌ مِنَ اللهِ تَعَالَى وَعُقُوبَةٌ ؛
    فَإِنْ أَصَابَتْ مُؤْمِنِينَ قَائِمِينَ بِأَمْرِ اللهِ تَعَالَى فَهُوَ ابْتِلَاءٌ، فَإِنْ صَبَرُوا وَاحْتَسَبُوا أُجِرُوا أَجْرًا عَظِيمًا، فَمَنْ مَاتَ فِي الطاعون يرجى أن ينال أجر الشهادة.

    عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الطَّاعُونِ، فَأَخْبَرَنِي «أَنَّهُ عَذَابٌ يَبْعَثُهُ اللهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ، وَأَنَّ اللهَ جَعَلَهُ رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ ، لَيْسَ مِنْ أَحَدٍ يَقَعُ الطَّاعُونُ، فَيَمْكُثُ فِي بَلَدِهِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا، يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُصِيبُهُ إِلَّا مَا كَتَبَ اللهُ لَهُ، إِلَّا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ شَهِيدٍ» رَوَاهُ الْبُخَارِي
    وعن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الطَّاعُونُ شَهَادَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْه


    أخبر الرب تعالى أن ما يحصل للعباد من محن وكوارث ومصائب، فبما كسبت أيديهم، قال تعالى:﴿ وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ﴾. وقال سبحانه:﴿ ظَهَرَ الفَسَادُ فِي البَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾
    قال الإمام ابن القيّم ـ رحمه الله ـ:
    (ومن له معرفة بأحوال العالم ومبدئه يعرف أن جميع الفساد في جوه ونباته وحيوانه، وأحوال أهله حادث بعد خلقه بأسباب اقتضت حدوثه،
    ولم تزل أعمال بني آدم ومخالفتهم للرسل تحدث لهم من الفساد العام والخاص
    ما يجلب عليهم من الآلام، والأمراض، والأسقام، والطواعين والقحوط، والجدوب، وسلب بركات الأرض، وثمارها، ونباتها، وسلب منافعها، أو نقصانها أمورًا متتابعة يتلو بعضها بعضًا، فإن لم يتسع علمك لهذا
    فاكتف بقوله تعالى‏:‏ ‏{ ‏ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس‏ }‏ ‏[‏الروم‏:‏ 41‏]‏،
    ونزّل هذه الآية على أحوال العالم
    ، وطابق بين الواقع وبينها،
    وأنت ترى كيف تحدث الآفات والعلل كل وقت في الثمار والزرع والحيوان،
    وكيف يحدث من تلك الآفات آفات أخر متلازمة،
    بعضها آخذ برقاب بعض،
    وكلما أحدث الناس ظلمًا وفجورًا،
    أحدث لهم ربهم تبارك وتعالى من الآفات والعلل في أغذيتهم وفواكههم، وأهويتهم ومياههم، وأبدانهم وخلقهم، وصورهم وأشكالهم وأخلاقهم من النقص والآفات،
    ما هو موجب أعمالهم وظلمهم وفجورهم‏.
    وقد جعل الله سبحانه أعمال البر والفاجر مقتضيات لآثارها في هذا العالم اقتضاء لا بد منه،[ مفتاح دار السعادة]


    وَقَدْ دَلَّتِ السُّنَّةُ عَلَى أَنَّ الْفَوَاحِشَ وَالْبَغْيَ سَبَبَانِ لِلْوَبَاءِ، فَفِي الْحَدِيثِ: «لم تَظْهَرْ الْفَاحِشَةُ في قَوْمٍ قَطُّ حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا إِلَّا فَشَا فِيهِمُ الطَّاعُونُ وَالْأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلَافِهِمُ الَّذِينَ مَضَوْا» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَه بسند حسن

    وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: مَا ظَهَرَ الْبَغْيُ فِي قَوْمٍ قَطُّ إِلَّا ظَهَرَ فِيهِمُ المُوتَانُ.

    والمُوتَانُ هُوَ: المَوْتُ الْكَثِيرِ الْوُقُوع.
    ان الاوبة والطواعين مؤشرات، لكى نكون من أولي الألباب الذين يتعظون ويعتبرون بما يصيبهم، فما أكثر العبر وما أقل المعتبر
    ، قال عز وجل:﴿ وَكَأَيِّنْ مِنْ آَيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ ﴾ أي لا يتفكرون فيها ولا يعتبرون بها. وما نزل بلاء إلا بذنب، ولا رفع إلا بتوبة.

    وَفِي عَصْرِنَا هَذَا ظَهَرَتْ أَوْبِئَةٌ مَا كَانَتْ تُعْرَفُ مِنْ قَبْلُ؛ كَالْإِيدْزِ وَالسَّارس وَجُنُونِ الْبَقَرِ وَأنْفِلُوَنْزَ ا الطُّيُورِ وَالْخَنَازِيرِ وَأَيبُولَا وَكُورُونَا وَغَيْرِهَا، حَتَّى إِنَّ مُنَظَّمَةَ الصِّحَّةِ الْعَالَمِيَّةِ سَجَّلَتْ فِي خَمْسَةِ أَعْوَامٍ فَقَطْ أَكْثَرَ مِنْ أَلْفٍ وَمِئَةِ وَبَاءٍ فِي مَنَاطِقِ الْعَالَمِ المُخْتَلِفَةِ، ، وكأن هذه إشارات وإنذارات من الله لعباده أن ينتبهوا ويتيقظوا، ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾.

    والطاعون : قيل : هو مرض خاص معروف عن العلماء والأطباء ، وقيل : بل هو كل مرض عام (وباء) ، يؤدي إلى وفاة الكثيرين من الناس .
    وهذه الأحاديث تدل على أن النهي خاص بمن خرج من بلد الطاعون (أو الوباء) فرارا منه ، أما من خرج لقصد آخر ، كتجارة أو دراسة أو عمل ... : فلا يشمله النهي .
    وقد نص على هذا التفريق غير واحد من أهل العلم، بل حكى بعضهم اتفاق العلماء على ذلك.
    قال النووي في "شرح صحيح مسلم" :
    "الطَّاعُون قُرُوح تَخْرُج فِي الْجَسَد ...
    وَأَمَّا ( الْوَبَاء ) فَقَالَ الْخَلِيل وَغَيْره : هُوَ مَرَض الطَّاعُون ، وَقَالَ آخرون : هُوَ كُلّ مَرَض عَامّ ، وَالصَّحِيح الَّذِي قَالَهُ الْمُحَقِّقُونَ : أَنَّهُ مَرَض الْكَثِيرِينَ مِنْ النَّاس فِي جِهَة مِنْ الْأَرْض ، دُون سَائِر الْجِهَات ، وَيَكُون مُخَالِفًا لِلْمُعْتَادِ مِنْ أَمْرَاض فِي الْكَثْرَة وَغَيْرهَا ، وَيَكُون مَرَضهمْ نَوْعًا وَاحِدًا ، بِخِلَافِ سَائِر الْأَوْقَات ، فَإِنَّ أَمْرَاضهمْ فِيهَا مُخْتَلِفَة ...
    وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيث : مَنْع الْقُدُوم عَلَى بَلَد الطَّاعُون ، وَمَنْع الْخُرُوج مِنْهُ فِرَارًا مِنْ ذَلِكَ .
    أَمَّا الْخُرُوج لِعَارِضٍ : فَلَا بَأْس بِهِ ...
    وَاتَّفَقُوا عَلَى جَوَاز الْخُرُوج بِشُغْلٍ وَغَرَض غَيْر الْفِرَار ، وَدَلِيله صَرِيح الْأَحَادِيث " انتهى .
    وقال ابن عبد البر في "التمهيد" (21/183( :
    "وفي ذلك إباحة الخروج ذلك الوقت ، من موضع الطاعون ، للسفر المعتاد ، إذا لم يكن القصد الفرار من الطاعون" انتهى .
    وقال ابن مفلح في "الآداب الشرعية" (3/367) :
    "وَإِذَا وَقَعَ الطَّاعُونُ بِبَلَدٍ وَلَسْت فِيهِ : فَلَا تَقْدَمْ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كُنْت فِيهِ : فَلَا تَخْرُجْ مِنْهُ ، لِلْخَبَرِ الْمَشْهُورِ الصَّحِيحِ فِي ذَلِكَ ، وَمُرَادُهُمْ فِي دُخُولِهِ ، وَالْخُرُوجِ مِنْهُ : لِغَيْرِ سَبَبٍ ، بَلْ فِرَارًا ؛ وَإِلَّا : لَمْ يَحْرُمْ " انتهى .
    وقال الشيخ ابن عثيمين في "شرح رياض الصالحين" (6/569) :
    "والطاعون وباء فتاك والعياذ بالله ، قال بعض أهل العلم : إنه نوع خاص من الوباء ، وأنه عبارة عن جروح وتقرحات في البدن تصيب الإنسان ...... وقيل : إن الطاعون اسم لكل وباء عام ينتشر بسرعة كالكوليرا وغيرها ، وهذا أقرب ، فإن هذا إن لم يكن داخلا في اللفظ ، فهو داخل في المعنى ، كل وباء عام ينتشر بسرعة : فإنه لا يجوز للإنسان أن يقدم على البلد الذي حل فيها هذا الوباء ، وإذا وقع وأنتم فيها فلا تخرجوا منها فرارا منه .
    أما خروج الإنسان منها ، لا فرارا منه ، ولكن لأنه أتى إلى هذا البلد لحاجة ثم انقضت حاجته ، وأراد أن يرجع إلى بلده : فلا بأس" انتهى .
    وقال أيضا في "الشرح الممتع" (1/110-111) : "وبالنسبة للطاعون هل يجوز للإنسان أن يخرج من البلد إذا وقع فيه؟
    قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: (لا تخرجوا منه ـ أي من البلد الذي وقع فيه ـ فراراً منه) ، فقيد النبي صلّى الله عليه وسلّم منع الخروج بما إذا كان فراراً ، أما إذا كان الإنسان أتى إلى هذا البلد لغرض أو لتجارة وانتهت، وأراد أن يرجع إلى بلده ، فلا نقول: هذا حرام عليك، بل نقول: لك أن تذهب" انتهى.
    وقد زاد الحافظ ابن حجر رحمه الله في "فتح الباري" (10/1990) هذه المسألة تفصيلا ؛ فذكر أن الخروج من بلد الطاعون له ثلاث حالات :
    الأولى : أن يخرج فراراً منه لا لقصد آخر ، فهذا يتناوله النهي بلا شك .
    الثانية : أن يخرج لقصد آخر غير الفرار ، كالعمل ونحوه ، فلا يدخل في النهي ، وهذا القسم هو الذي نقل النووي رحمه الله الاتفاق على جوازه .
    الحالة الثالة : أن يخرج لعمل أو غيره ويضيف إلى ذلك قصد السلامة من الوباء ، فهذا قد اختلف العلماء فيه ، وذكر الحافظ ابن حجر أن مذهب عمر بن الخطاب رضي الله عنه جواز الخروج في هذه الحالة .
    وهو ما اختاره الإمام البخاري فإنه قد ترجم في صحيحه : "من خرج من الأرض التي لا تلائمه" ، وساق حديث العرنيين ، يستدل به على جواز ذلك ، وفي هذا الحديث : أن جماعة أتوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة وأظهروا الإسلام ، ولكنهم أصابهم مرض من جو المدينة ، حيث لم يوافق أجسامهم ، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يتداووا من ذلك بألبان وأبوال الإبل ، فخرجوا من المدينة لأن تلك الإبل كانت في مراعيها .
    وقد ذكر البخاري ذلك قبل ذكره للحديث الذي فيه النهي عن الخروج من أرض الطاعون فرارا منه ، فقال الحافظ ابن حجر تعليقا على ذلك :
    "قوله : " بَاب مَنْ خَرَجَ مِنْ أَرْض لَا تُلَايِمُهُ " ... وَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى أَنَّ الْحَدِيث الَّذِي أَوْرَدَهُ بَعْده فِي النَّهْي عَنْ الْخُرُوج مِنْ الْأَرْض الَّتِي وَقَعَ فِيهَا الطَّاعُون : لَيْسَ عَلَى عُمُومه ؛ وَإِنَّمَا هُوَ مَخْصُوص بِمَنْ خَرَجَ فِرَارًا مِنْهُ ، كَمَا سَيَأْتِي تَقْرِيره إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى" انتهى .[الاسلام سؤال وجواب]
    روى البخاري ومسلم عن عبد الرحمن بن عوف قصة قدوم عمر إلى الشام وعلمه بالطاعون قبل الدخول في قصة طويلة، وفيها: أن عبد الرحمن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم فيها فلا تخرجوا فراراً منه. قال ابن حجر الهيتمي في فتاويه: اختلف العلماء في الخروج من البلد الذي وقع به الطاعون والقدوم عليه. وظاهر كلام ابن عبد البر والقاضي عياض أن النهي للتحريم، ثم زاد القاضي أن أكثر العلماء على ذلك..... وعلى ذلك جرى ابن خزيمة من أصحابنا... ومن ثم قال التاج السبكي وتبعه المحققون: مذهبنا -وهو الذي عليه الأكثر- أن النهي من الفرار للتحريم، وكلام النووي في شرح مسلم صريح في تحريم القدوم كالفرار حتى قال: فيه منع القدوم على بلد الطاعون والخروج منه فراراً من ذلك، أما الخروج لعارض فلا بأس، هذا هو مذهبنا ومذهب الجمهور. قال القاضي عياض: وهو قول الأكثرين.... ومنهم من جوَّز القدوم عليه والخروج منه فرارا، وهو المشهور من مذهب مالك ثم قال: والصحيح ما قدمناه من النهي عن القدوم والفرار. انتهى. وذكر الحافظ في الفتح: أن من العلماء من أجاز ذلك لمن قويت عزيمته وعُلِم توكله وصبره على ذلك. لكن هل ما سبق ذكره عن الطاعون يشمل كل الأوبئة والأمراض أم هو خاص بالطاعون فحسب؟: قال ابن حجر الهيتمي في فتاويه: وخَرَج بالفرار من محل الطاعون الفرار من أرض الوباء فإنه جائز بالإجماع، كما قاله الجلال السيوطي وعبارته: الوباء غير الطاعون، والطاعون أخص من الوباء، وقد اختص الطاعون بكونه شهادة ورحمة وبتحريم الفرار منه، والفرار من الوباء بغيره كالحُمى وسائر أسباب الهلاك جائز بالإجماع. قال ابن حجر: وما أشار إليه من الفرق بين الوباء والطاعون هو ما عليه الأكثرون خلافاً لبعض المالكية. انتهى. وقال في موضع آخر: ..... فيحرم الخروج منه فراراً والدخول إليه لغير حاجة، هو ظاهر هنا لأنه إذا جاز الخروج لحاجة جاز الدخول قياساً؛ إذ لا يظهر بينهما فرق. انتهى. فالخلاصة أن الراجح من أقوال العلماء أن الأوبئة غير الطاعون فلا تأخذ نفس الحكم، إلا أننا ننصحك بعدم الذهاب والبحث عن عمل في بلد آخر لكي لا تقول بعد ذلك: لو*!!!. والله أعلم. .[الاسلام سؤال وجواب]

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Feb 2020
    المشاركات
    231

    افتراضي رد: رؤية شرعية لحقيقة الاوبئة والطواعين (وباء كرونا)

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدعبداللطيف مشاهدة المشاركة
    الْأَوْبِئَةُ وَالطَّوَاعِينُ ابْتِلَاءٌ مِنَ اللهِ تَعَالَى وَعُقُوبَةٌ
    نعم النبي صلى الله عليه وسلم أخبر عائشة –رضي الله عنها- ان الطاعون كان عذاباً يبعثه الله تعالى على من يشاء، يعني: أن ذلك من عقوبته المعجلة في الدنيا، فجعله الله رحمة للمؤمنين، فإذا وقع ذلك لأهل الإيمان الذين هم أهل الإيمان بمعنى الذين حققوا الإيمان فإن ذلك يكون رحمة لهم، ومعنى ذلك: أن ما يقع من المكاره للناس فإنه بحسب حالهم، فإذا كان الإنسان مطيعاً وعلى حال من الاستقامة فإن ذلك يكون رحمة وابتلاء ابتلاه الله به ليرفعه، وكذلك ما كان متولداً وناشئاً من أثر الطاعة، كالذي يذهب في الحج فيقع فتنكسر رجله، أو يحج ثم يأتي فيصاب بمرض وحمى وإنفلونزا وما أشبه ذلك، فهذا كله رحمة، يؤجر عليها، فكل ما كان متولداً من الطاعة ناشئاً عنها فإنه رحمة، وأما ما كان متولداً عن المعصية فإنه عذاب، كالذي يفجر ويصاب بالإيدز مثلاً، هذا عذاب معجل له في الدنيا قبل الآخرة، وكذلك من أراد معصية وسلك طريقاً ليعصي الله فصدم أو وقع وانكسر أو نحو ذلك فهذا من عقوبة الله المعجلة له في الدنيا، وأما ما لم يظهر فيه الطاعة أو المعصية وإنما وقع فينظر فيه إلى حال العبد، فإن كان الغالب عليه الطاعة فهو رحمة، وإن كان الغالب عليه الانحراف والشر والتكذيب والكفر فهذا من العذاب. ثم إن الله يرسل العقوبات العامة ثم يبعث الناس بعد ذلك بحسب حالهم، العقوبة إذا نزلت فإنها تأخذ الصالح والطالح، والله قد أخبرنا في كتابه فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ [هود:116] فينجي الله الذين ينهون عن السوء، وأما الذين يشاركون فيه، أو الذين يسكتون عنه فإن العقوبة تأخذهم جميعاً، ثم يبعثون بعد ذلك بحسب حالهم وعلى نياتهم.
    قال العلَّامة ابن القيم في الطب النبوي ص 147.
    (1/38)
    قال أهل الشَّرع: والحق أنَّ سَبَبَ الطَّاعُون هو ظُهُور الفَوَاحِش والمَعَاصِي؛ بَل كُلُّ مُصِيبَة حَدَثَت فَهِي مِن كَسْب ابن آدم كما قال تعالى: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ (30)} [الشورى].
    وقال ابن القيم: في كون الطاعون وخز أعدائنا الجن حكمة بالغة، فإن أعدائنا شياطينهم، وأما أهل الطاعة منهم، فهم أخواننا، والله أمرنا بمعاداة أعدائنا من الجن والإنس وأن نحاربهم طلبًا لمرضاته فأبى أكثر الناس إلا مسالمتهم وموالاتهم.
    فسلطهم الله عليهم عقوبة لهم حيث استجابوا لهم حتى أغورهم، وأمروهم بالمعاصي والفجور والفساد في الأرض، فأطاعوهم، فاقتضت الحكمة أن سلطهم عليهم بالطعن فيهم، كما سلط عليهم أعداءهم من الإنس، حيث أفسدوا في الأرض، ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم.
    فهذه ملحمة من الإنس، والطاعون ملحمة من الجن، وكل منهما بتسليط العزيز الحميد الحكيم عقوبة لمن يستحق العقوبة، وشهادة ورحمة لمن هو أهل لها،
    وهذه سُّنة الله - سبحانه وتعالى - في العقوبات، تقع عامة
    فتكون طهرًا للمؤمنين وانتقامًا من الفاجرين. اهـ.
    وفى (وباء الطاعون)
    قال مصطفى السيوطي
    " فبهذا الحديث وغيره ظهر بطلان قول الأطباء إن الطاعون مادة سمية تحدث ورما قتّالا وأن سببه فساد جوهر الهواء .
    وقد أبطل ابن القيم في الهدي قول الأطباء هذا بوجوه منها .
    : وقوعه في أعدل الفصول، وفي أصح البلاد هواء وأطيبها ماء، ومنها: لو كان من الهواء لعم الناس والحيوان، ونحن نجد الكثير من الناس والحيوان يصيبه الطاعون وبجانبه من جنسه ومن يشابه مزاجه من لم يصيبه وقد يأخذ أهل البيت بأجمعهم ولا يدخل بيتًا يجاورهم أصلاً ويدخل بيتًا فلا يصاب منه إلا البعض وربما كان عند فساد الهواء أقل مما يكون عند اعتداله، ومنها: أن فساد الهواء يقتضي تغير الأخلاط وكثرة الأمراض والأسقام، وهذا يقتل بلا مرض أو بمرض يسير، ومنها: أن لو كان من فساد الهواء لعم جميع البدن بمداومته الاستنشاق.
    والطاعون: إنما يحدث في جزء خاص من البدن، لا يتعداه لغيره، وللزوم دوامه في الأرض؛ لأن الهواء يصح تارة ويفسد أخرى، ويأتي على غير قياس ولا تجربة ولا انتظام، فربما جاء سنة على سنة، وربما أبطأ عدة سنين.
    ومنها: أن كل داء بسبب من الأسباب الطبيعية له دواء من الأدوية الطبيعية، وهذا الطاعون أعيا الأطباء دواؤه،حتى سلم حذاقهم، أنه لا دواء له، ولا دافع له إلا الذي خلقه وقدره، .مطالب أولي النهى ج4/ص421 :
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أم علي طويلبة علم

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    7,152

    افتراضي رد: رؤية شرعية لحقيقة الاوبئة والطواعين (وباء كرونا)

    اللهم إنا نسألك العفو والعافية
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة ابوسفيان
    اللهمَّ اجعلْ ابني عمر لنا سلَفًا وفَرَطًا وأجرًا، اللهم ارحم موتانا وموتى المسلمين.


الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •