مشكلات التربية في مرحلة الطفولة
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: مشكلات التربية في مرحلة الطفولة

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    23,210

    افتراضي مشكلات التربية في مرحلة الطفولة

    مشكلات التربية في مرحلة الطفولة (1) الأمية التربوية

    عصام حسانين

    تكلمنا في مقالات سابقة عن كيفية التربية في مرحلة الطفولة في ضوء الكتاب والسنة والخبرات الموافقة لهما، وسوف نتبعها -إن شاء الله- بسلسلة من المقالات عن مشكلاتها وكيفية حلها بالمنهج نفسه، والله المستعان ومنه التوفيق والسداد. فهناك حقيقة مجمع عليها بين علماء النفس أن الأسرة من أهم عوامل النجاح والفاعلية؛ لأنها مرتكز العلاقات الأولى ونقطة انطلاق الفرد إلي المجتمع، فإذا شابها خلل عاد بالسلب علي الطفل ممتداً إلى المجتمع.

    خبرات قاسية

    ومن الثابت أيضاً أن كثيرًا من مشكلات الكبار ترجع إلى خبرات قاسية عانوها في طفولتهم داخل الأسرة، ولذلك كانت رأس مشكلات التربية هي: الأمية التربوية وضعف الإعداد التربوي عند كثير من الآباء والأمهات؛ لأن فاقد الشيء لا يعطيه، وضعيف الشيء لا يحسنه؛ فينشأ من ذلك مشكلات تربوية جمة تؤثر على الأجيال صغاراً وكبارًا، لذلك كان أول لبنة في بناء التربية الشامخ هو: إصلاح الوالدين أنفسهما.

    إعداد جيِّد

    فتربية الولد تحتاج إلى إعداد جيِّد قبل وجوده بسنين، كما قال أحد الغربيين: «إن تربية الولد تكون قبل أن يولد بعشرين سنة». وصدق في ذلك، والمقصود أن يُصلح الزوجان من أنفسهما، وأن يكونا قدوة صالحة لولدهما؛ لأن التربية الناجعة تكون بالقدوة، ويشمل ذلك ما يلي:

    (1) تزكية النفس

    فكلٌّ منا في نفسه شوائب نفسية كثيرة تحتاج إلى تنقية بتزكية النفس، وتحليتها بضدها؛ حتى لا تتأثر زوجته أو ولده بها؛ فكثيراً ما نسمع عمن يصبغ ولده بمشكلاته النفسية، وخبراته القاسية التي تألم منها وهو صغير، وهذا خطأ كبير؛ بل ينبغي للإنسان أن يتخلص من هذا الماضي سريعًا، وأن يقول: قدر الله وما شاء فعل، وأن يدعو لوالديه، وأن يستفيد من هذه الأخطاء فيحذرها في تعامله مع زوجته أو طفله، ويحلي نفسه بضدها، وهذا -إن شاء الله- مقدور عليه بالدعاء، وبالتطبع حتي تصير طبعاً حميداً فيه.

    الأخذ بأسباب الصلاح

    ومما يعين علي ذلك أيضاً الأخذ بأسباب الصلاح - من المحافظة على الفرائض، والتقرب لله -تعالى- بالنوافل، والمحافظة على تلاوة الورد اليومي من القرآن بتدبر وتفهم، وكذا أذكار الصباح والمساء، وذِكر الله في كل الأحيان، وصوم الاثنين والخميس، وثلاثة أيام من كل شهر، وكذا قيام الليل، والصدقة والصلة، وفعل المعروف والإحسان، والتحلي بأخلاق النبي - صلى الله عليه وسلم - وآدابه.

    أثر عظيم

    ولهذا الصلاح أثر عظيم في تربية الأولاد، قال الله -سبحانه وتعالى-: {وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا} (الكهف:82)، قال الإمام ابن كثير -رحمه الله-: «فيه دليل على أن الرجل الصالح يُحفظ في ذريته, وتشمل بركة عبادته لهم في الدنيا والآخرة بشفاعته فيهم, ورفع درجتهم إلى أعلى درجة في الجنة؛ لتقر عينه بهم كما جاء في القرآن, ووردت به السنة. قال سعيد بن جبير عن ابن عباس -رضي الله عنهما-: «حُفظا بصلاح أبيهما, ولم يذكر لهما صلاحًا, وتقدم أنه كان الأب السابع. والله أعلم» اهـ من (التفسير)، فمن قـَرَّت عينه بالله قـَرَّتْ به العيون، وأن من أحبَّ اللهَ؛ أحبَّه كلُ شيء من زوجة وولد وغيرهم، وهذه الصفة أصل لما وراءها من الصفات، ومنها تنبع.

    (2) العلم

    قال - صلى الله عليه وسلم -: «طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ» (رواه ابن ماجة، وصححه الألباني)، قال إسحاق بن راهويه -رحمه الله-: «معناه: يلزمه طلب علم ما يحتاج إليه من وضوئه وصلاته وزكاته إن كان له مال, وكذلك الحج وغيره» اهـ من (جامع العلم وفضله ص9)، فيلزم هنا تعلم العلم الذي يتعلق بتربية الأولاد, ويشمل العلم بالشرع, والعلم بالواقع، أما العلم بالشرع فهو: ما يتعلق شرعًا بتربية الطفل من تعهد صلاته وصيامه وأخلاقه, وضوابط تأديبه، ولاسيما الزجر والضرب, والعدل بين الأولاد في العطية ونحوها, والعلم الواقع بالنظر في تجارب عقلاء المربين الملتزمين بالمنهج الصحيح, ومن غيرهم إذا وافق منهج الإسلام وشرائعه.

    (3) تحقيق القوامة

    قال الله -تعالى-: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ} (النساء:34)، قال الشيخ السعدي -رحمه الله-: «أي: قوامون عليهن بإلزامهن بحقوق الله -تعالى- من المحافظة على فرائضهن, وكفهن عن المفاسد, والرجال عليهم أن يلزموهن بذلك, وقوامون عليهن -أيضًا- بالإنفاق عليهن والكسوة والمسكن...» اهـ من التفسير.

    قم بواجبك

    فيا أيها القيّم، قم بواجبك وأد الأمانة المنوطة بك، واعلم أنك مسؤول أمام الله -تعالى- عن هذه الرعية, فأعد للسؤال جوابًا، «كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» (متفق عليه)، وإياك أن تتخلى عن قوامتك, وتنزل نفسك منزلة التابع لا المتبوع, والمطيع لا المُطاع, والموجَّه لا الموجِّه, والغائب لا الشاهد, والخادم لا المخدوم, فينتهي بك الحال إلى وظيفة جالب الأغراض والحاجيات! وصارت المرأة هي الرجل فتَتَعس وتُتعس, وتـَشقى وتُشقِي، والنتيجة جيل منهار, فالحذر!

    مكانة المرأة ووظيفتها

    وليس معنى ذلك أن المرأة قد ألغيت شخصيتها، لا, بل لها مكانتها ووظيفتها, وطاعتها لزوجها, وعدم الترؤس عليه. فمن أسباب دخول المرأة الجنة كما جاء في الحديث: «وَأَطَاعَتْ بَعْلَهَا» (رواه أبو نعيم وابن حبان، وصححه الألباني) أي: زوجها في المعروف، وعليها أن تظهر الاحترام الشديد له، ولاسيما أمام الأولاد؛ ليشبوا رجالاً مستقرين نفسيًّا, ونساء صالحات متحببات لأزواجهن مطيعات، هذه الصفة من الأهمية بمكان، فإن وجدت والحقوق المتبادلة بين الزوجين؛ كان من وراء ذلك خير كثير, وإلا فضياع, وتعاسة, وفساد للأجيال والمجتمعات كما نرى ذلك أمام أعيننا. والله المستعان.

    التوجيه

    ومن القوامة: التوجيه -كما بينا-، وليعلم الأبوان أن حجر الأساس في التربية هو: الاتفاق في أمور تربية الأبناء, وألا يظهر تضاد يحسه الولد, أو أن يجد جانبًا يميل إليه دون الآخر, ويكون ذلك بجلسة بينهما يضعان النقاط على الحروف في أمر التربية, والتوجيه والمتابعة.

    تحقيق القوامة

    ولتحقيق القوامة لابد للأب ألا يكون غائبًا عن البيت لفترة طويلة, فأنى له الإشراف والمتابعة والتوجيه؟! هل يصح لقيم مدرسة أن يغيب عنها؟ وإن غاب فماذا سيكون حالها؟! ما تتصوره هنا تأكد أن بيتك سيكون كذلك, بل أسوأ؛ لأن القوامة غابت, ومع الأيام ستجد نفسك في وادٍ, وزوجتك وأولادك في واد آخر, وستندم -وقتئذ- ولات حين مندم.

    ومن القوامة: الحزم الذي به قوام التربية، والحازم هو: الذي يضع الأمور في مواضعها, فلا يتساهل في موقف الشدة, ولا يتشدد في موقف يستوجب اللين والرفق.

    ومن الحزم: إلزام الولد بما يصلحه، وتجنيبه ما يضره كما أمر الله -تعالى- ورسوله - صلى الله عليه وسلم -, ومراقبته, ومتابعته في ذلك, وليس من الحزم أن يقع الوالد أسير ولده, فيدللـه ويلبي رغباته جميعها, وترك معاقبته -إن استوجب الخطأ ذلك-, فينشأ مدللاً منقادًا للهوى غير مكترث بالحقوق المفروضة عليه.

    وليس من الحزم أن ينقاد لبكاء الطفل, وغضبه, وصياحه؛ ليدرك أن هذه وسائل غير مجدية, وليست وسيلة للوصول إلى ما يريد، وأن هناك وسائل طيبة توصل إلى المراد بهدوء واحترام، كما أن الاستجابة لبكاء الصبي تعوّده الاتكال على الآخرين, والضعف عن المطالبة بحق.

    وليس من الحزم: أن تراقب ولدك في كل حركة وسكنة، وتعاقب عند كل هفوة، أو زلة، ولكن ينبغي أن تتسامح أحيانـًا, وأن تتغافل أحيانـًا إلا في شيء لا بد فيه من توجيه, أو إرشاد.

    تعويده النظام

    ومن الحزم: تعويده النظام المنزلي في طعام وشراب ونوم, والمحافظة على النظافة, وتعويده تنظيم مكان نومه, وترتيب ثيابه وحاجياته, والحذر من الفوضوية في ذلك, فإنها تربي الولد على الفوضى في حياته كلها, وتؤدي إلى تفكك الأسرة, وضياع الأوقات والجهود, وليكن ذلك بحب ورفق وتدريب, لا بأوامر عسكرية، يشعر معها الولد أنه في سجن, أو ثكنة عسكرية.
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    23,210

    افتراضي رد: مشكلات التربية في مرحلة الطفولة


    مشكلات التربية في مرحلة الطفولة (2) الأمية التربوية

    عصام حسانين


    ما زلنا مع علاج مشكلة الأمية التربوية أو ضعف الإعداد التربوي للأبوين، وقد تكلمنا عن بعض الصفات التي ينبغي للمربي أن يكون عليها، وفي هذا المقال نستكمل الحديث عن تلك الصفات؛ فمن الصفات التي ينبغي للمربي أن يتحلى بها:


    (4) الليونة والمرونة
    المربي الفاضل هو الذي يجمع في تربية ولده بين الحزم في موضعه، وبين الليونة والمرونة في موضعها، والمقصود بها: قدرة فهم الآخرين فهما متكاملا لا بمنظار ضيق, وليس معناه: الضعف والهوان, وإنما التيسير الذي أباحه الشرع, فقد قال صلى الله عليه وسلم : «يَسِّرُوا وَلاَ تُعَسِّرُوا» (متفق عليه)؛ فعلى المربي في الأمور المباحة والمشروعة، أن يتخير الأيسر كما كان صلى الله عليه وسلم إذا خُيِّر بين أمرين اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا, وهذا يكون في الأساليب, والألفاظ, والأوقات والتوجيه، ليصل بعقولهم إلى الخير بسهولة ويسر تقبله نفوسهم, وألا يكثر العتاب؛ فإنه يورث المِلال والجرأة والعناد, ويزيل مهابة الكلام، بَلْه مهابة المربي، قال الغزالي -رحمه الله- في «الإحياء -باب رياضة الصبيان-: «ولا تكثر القول عليه بالعتاب في كل حين؛ فإنه يهون عليه سماع الملامة, وركوب القبائح, ويسقط وقع الكلام من قلبه, وليكن الأب حافظًـًا هيبة الكلام معه؛ فلا يوبخه إلا أحيانـًا, والأم تخوِّف بالأب, وتزجره عن القبائح» اهـ.
    (5) الحلم والأناة
    وهما خلقان يحبهما الله ورسوله كما قال صلى الله عليه وسلم لأشج عبد القيس، والحلم سيد الفضائل, ومنبع الخيرات, ومصدر السكينة والهدوء؛ فما من نتيجة حميدة، إلا وكان الحلم سببها والموصل إليها؛ لأنه يقتلع الشر من جذوره, ويُرغم الشيطان، قال -تعالى-: {كُونُوا رَبَّانِيِّينَ} (آل عمران:80) قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: حلماء علماء.
    ترك المعاجلة بالعقوبة
    والحلم، ترك المعاجلة بالعقوبة، ومنع النفس من ضد ما تحب عند ورود الموجب لذلك, وهو بهذا يشتمل على المعرفة, والصبر, والأناة, والتثبت، والعاقل يلزم الحلم عن الناس كافة؛ فإن صعب عليه ذلك فليتحالم؛ لأنه يرتقي به إلى درجة الحلم كما قال صلى الله عليه وسلم : «إِنَّمَا الْعِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ، وَإِنَّمَا الْحِلْمُ بِالتَّحَلُّمِ، وَمَنْ يَتَحَرَّ الْخَيْرَ؛ يُعْطَهُ، وَمَنْ يَتَّقِ الشَّرَّ؛ يُوقَهُ» (رواه الدارقطني والطبراني، وحسنه الألباني).
    ترك العجلة والتسرع
    وأما الأناة فهي التأني، وترك العجلة والتسرع، وهي خير إلا في أمر الآخرة؛ فقد قال صلى الله عليه وسلم : «التُّؤَدَةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ إِلاَّ فِي عَمَلِ الآخِرَةِ» (رواه أبو داود والحاكم، وصححه الألباني)، والحلم يشتمل على الصبر الذي هو خير عطاء؛ فقد قال صلى الله عليه وسلم : «وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْرًا وَأَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ» (متفق عليه).
    معنى الصبر
    والصبر معناه لغة: الحبس، واصطلاحًا: حبس النفس عن الجزع, واللسان عن التشكي، والجوارح عن المعصية التي تدل على الجزع, وتسخط المقدور، وهو معول المؤمن الذي عليه يعتمد في أمره كله، ولاسيما في تربية ولده؛ لأنه يتعامل مع طفل له أخطاؤه -ولابد من خطئه-؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «كُلُّ بَنِي آدَمَ خَطَّاءٌ، وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ: التَّوَّابُونَ» (رواه الترمذي وابن ماجه، وحسنه الألباني)، ويتعامل مع نفس قال الله -تعالى- عنها: {وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ} (البلد:10)؛ فأنت تنمي الخير الذي فيها متوجهًا إلى الله -تعالى- بصلاحها, وتضعف الشر الذي فيها, والموفق من وفقه الله -تعالى-, وهذا يحتاج إلى صبر بالغ؛ لأن الوالد يتعجل الثمار, ويريد ابنه ألا يخطئ, وقد يضاف إلى ذلك خوف مذمة الناس؛ فيدفعه ذلك إلى التهور والتسرع الذي لا يحمد عقباه.
    ولدك ليس مثلك
    فوطـِّن نفسك على الصبر على ولدك توجيهًا ومتابعة, وعدم الملال, أو اليأس منه, واعلم أن ولدك ليس مثلك, ولا أنه بمجرد الأمر يأتمر ويصير بذلك صالحًا, بل اعلم مسبقًا أنه سيخطئ, وقد لا ينفذ كالكبير تمامًا إذا وعظته أو نصحته؛ فقد ينتصح أو لا, وإن انتصح فقد يقع, أو يرجع إلى الذنب أو الخطأ؛ لأننا -كما ذكرنا- نفس إنسانية محل اختبار في هذه الدار {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} (الأنبياء:35).
    الفروق الفردية
    واعلم أن هناك فروقًا فردية بين الأولاد, وليس شرطـًا ما كان ناجحًا مع ولد، أن يكون ناجحًا مع آخر, والمربي الناجح هو الذي يحاول أن يتفهم طبيعة ابنه, وما عنده من مميزات وعيوب؛ فيرفع من المميزات ويحاول استغلالها, ويعالج جاهدًا صابرًا عيوبه بوسائل التربية، وأنت في تأديتك هذه الأمانة, وصبرك عليها مأجور، قال صلى الله عليه وسلم : «إِنَّ لَكِ مِنَ الأَجْرِ عَلَى قَدْرِ نَصَبِكِ» (رواه الحاكم، وصححه الألباني), وما تؤمله في فضل الله -تعالى- أن يرزقك الله ولدًا صالحًا دافع عظيم إلى بذل الجهد والصبر, والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم؛ فلنتوجه إليه -تعالى- في ذلك.
    وصية النبي صلى الله عليه وسلم
    ولابد من الأخذ بوصية النبي صلى الله عليه وسلم للرجل: «لاَ تَغْضَبْ» قَالَ: قَالَ الرَّجُلُ: فَفَكَّرْتُ حِينَ قَالَ النَّبِيُ صلى الله عليه وسلم مَا قَالَ فَإِذَا الْغَضَبُ يَجْمَعُ الشَّرَّ كُلَّهُ» (رواه أحمد، وصححه الألباني)، ولابد من كظم الغيظ, وتجرع المرارة، وقد فسر الأئمة ابن المبارك، وأحمد، وابن راهويه -رحمهم الله- حسن الخلق بترك الغضب, ومعنى لا تغضب، إما الأخذ بأسباب حسن الخلق من الكرم, والحلم, والحياء, والتواضع, واحتمال الأذى, والصفح, وكظم الغيظ, ونحو ذلك من الأخلاق الجميلة التي إن تخلقت بها النفس، أوجب لها دفع الغضب عن حصول أسبابه، وإما عدم العمل بمقتضى الغضب, بل يجاهد نفسه على ترك تنفيذه, والعمل بما يأمر به؛ لأنه إذا ملك الإنسان كان هو الآمر الناهي.
    علاج الغضب
    وعلاج الغضب: الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، كما جاء في (الصحيحين), وتغيير الوضعية؛ فإن كان قائمًا فليجلس؛ فإن ذهب عنه الغضب، وإلا فليضطجع كما جاء في (مسند أحمد)، والسكوت كما قال صلى الله عليه وسلم : «وَإِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ؛ فَلْيَسْكُتْ» (رواه أحمد ، وصححه الألباني). اهـ بتصرف من جامع العلوم والحكم.
    كيف نعالج خطأ الطفل؟
    - أولاً: علينا بالرفق واللين والرحمة, والبعد عن العبوس والتجهم والعنف؛ فقد قال صلى الله عليه وسلم : «إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ، وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لاَ يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ...». الحديث (رواه مسلم)، وقال صلى الله عليه وسلم : «يَا عَائِشَةُ ارْفُقِي؛ فَإِنَّ اللَّهَ إِذَا أَرَادَ بِأَهْلِ بَيْتٍ خَيْرًا، دَلَّهُمْ عَلَى بَابِ الرِّفْقِ» (رواه أحمد، وصححه الألباني)، وقال صلى الله عليه وسلم : «مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَيَعْرِفْ حَقَّ كَبِيرِنَا؛ فَلَيْسَ مِنَّا» (رواه أحمد وأبو داود، وصححه الألباني)، وعن أنس قال: «مَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَرْحَمَ بِالْعِيَالِ مِنْ رَسُولِ اللَّه صلى الله عليه وسلم، قَالَ: كَانَ إِبْرَاهِيمُ مُسْتَرْضِعًا لَهُ فِي عَوَالِي الْمَدِينَةِ؛ فَكَانَ يَنْطَلِقُ وَنَحْنُ مَعَهُ فَيَدْخُلُ الْبَيْتَ وَإِنَّهُ لَيُدَّخَنُ، وَكَانَ ظِئْرُهُ قَيْنًا فَيَأْخُذُهُ فَيُقَبِّلُهُ ثُمَّ يَرْجِعُ» (رواه مسلم),
    تعويذهم من الشيطان
    وعليك أن تعوذهم من الشيطان والعين كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعوذ الحسن والحسين -رضي الله عنهما- ويقول: «إِنَّ أَبَاكُمَا كَانَ يُعَوِّذُ بِهَا إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لاَمَّةٍ» (رواه البخاري)، والعين اللامة هي: العين المؤذية بالحسد، وعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى صبيًّا يبكي فقال: «مَا لِصَبِيِّكُمْ هَذَا يَبْكِي فَهَلاَّ اسْتَرْقَيْتُمْ لَهُ مِنَ الْعَيْنِ؟!) (رواه أحمد، وحسنه الألباني»، وعَنْ أَبِي سَعِيد رضي الله عنه قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَتَعَوَّذُ مِنَ الْجَانِّ وَعَيْنِ الإِنْسَانِ حَتَّى نَزَلَتِ الْمُعَوِّذَتَا نِ؛ فَلَمَّا نَزَلَتَا أَخَذَ بِهِمَا وَتَرَكَ مَا سِوَاهُمَا» (رواه الترمذي وابن ماجه، وصححه الألباني).
    الدعاء لهم
    وأن تدعو لهم لا أن تدعو عليهم؛ فقد قال صلى الله عليه وسلم: «لاَ تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، وَلاَ تَدْعُوا عَلَى أَوْلاَدِكُمْ، وَلاَ تَدْعُوا عَلَى خَدَمِكُمْ، وَلاَ تَدْعُوا عَلَى أَمْوَالِكُمْ، لاَ تُوَافِقُوا مِنَ اللَّهِ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- سَاعَةَ نَيْلٍ فِيهَا عَطَاءٌ فَيَسْتَجِيبَ لَكُمْ» (رواه مسلم وأبو داود)، وجاء رجل إلى ابن المبارك -رحمه الله- يشكو ولده, فقال «هل دعوت عليه؟ قال: نعم. قال: أنت أفسدته»؛ فالحذر من الدعاء على الولد؛ فقد يستجاب الدعاء فيفسد الولد ويشقى, وتزداد المشكلة تعقيدًا, ولعلاج هذا لابد من الدعاء له مرة أخرى بالصلاح، لتزيل الدعوة له الدعوة عليه؛ فقد قال صلى الله عليه وسلم : «وَلاَ يَرُدُّ الْقَدَرَ إِلاَّ الدُّعَاءُ» (رواه ابن ماجه، وحسنه الألباني).



    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •