ضابط العذر بالجهل
اجاب عليها فضيلة الشيخ د. عبدالعزيز العبداللطيف


السؤال
هل يعذر الإنسان بجهله أو لا ؟ وهل يعذر في ما علم من الدين بالضرورة ؟ وما حدود الضرورة التي يجب على الإنسان أن يعرفها من الدين ؟






الجواب
الحمد لله و الصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:
فالعذر بالجهل معتبر في مسائل الدين بأصوله وفروعه، فهو من عوارض الأهلية التي اعتبرها الشارع كما جاء في نصوص الوحيين، لكن ينبغي التوسط في هذه المسألة بين الإفراط والتفريط، فهناك من جعل الجهل عذراً بإطلاق، وهناك من يمنعه بإطلاق .
فالجهل الذي يمكن للمكلف أن يدفعه فليس عذراً، فهذا جاهل مفرِّط، وأما الجاهل العاجز كمن أسلم حديثاً، أو نشأ في أماكن نائية فهذا يعذر كما لا يعذر الأول.
كما أن العذر بالجهل يتنوع باعتبار تنوع المسائل الدينية ظهوراً و خفاء، و ظهوراً و اشتباهاً، إضافة إلى أن زمن ظهور العلم الشرعي و انتشاره ليس كزمن يغلب فيه الجهل و يندرس فيه العلم، و تخفى الحجج الرسالية النبوية .
و أما الأمر الضروري من دين الله - تعالى -، و الذي يجب على كل مكلف فهو الإيمان المجمل بأركان الإيمان الستة، فهذا من فروض الأعيان، و أما الإيمان المفصل فهذا من فروض الكفايات، و يتنوع بحسب قدرات الأشخاص و حاجاتهم.
و من أحكام الدين المعلومة بالضرورة ما كان ظاهراً متواتراً من أحكام الدين معلوماً عند الخاص و العام، مما أجمع عليه العلماء إجماعاً قطعياً مثل وجوب الصلاة و الزكاة، و تحريم المحرمات الظاهرة كالربا و الخمر..
وبالله التوفيق.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.