"فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره ....للقراءة ---------متجدد - الصفحة 7
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


صفحة 7 من 7 الأولىالأولى 1234567
النتائج 121 إلى 133 من 133

الموضوع: "فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره ....للقراءة ---------متجدد

  1. #121
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    30,868

    افتراضي رد: "فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره ....للقراءة ---------متجدد



    "فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره

    (120)

    (4) عددُ ركعاتِ الوترِ:

    قال الترمذي: روي عن النبي الوتر بثلاثَ عشرةَ ركعة، وإحدى عشرة ركعة، وتسع، وسبع، وخمس، وثلاث، وواحدة(1).
    قال إسحق بن إبراهيم: معنى ما روي عن النبي كان يوتر بثلاث عشرة ركعة، أنه كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة، مع الوتر، يعني من جملتها الوتر، فنسبت صلاة الليل إلى الوتر.

    ويجوز أداء الوتر ركعتين(2)، ثم صلاة ركعة بتشهد وسلام، كما يجوز صلاة الكل بتشهدين وسلام، فيَصِلُ الركعات بعضها ببعض، من غير أن يتشهد، إلا في الركعة التي هي قبل الأخيرة، فيتشهد فيها، ثم يقوم إلى الركعة الأخيرة، فيصليها، ويتشهد فيها ويسلم، ويجوز أداء الكل بتشهد واحد وسلام في الركعة الأخيرة، كل ذلك جائز وارد عن النبي .

    وقال ابن القيم: ورَدت السنة الصحيحة الصريحة المحكمة، في الوتر بخمس متصلة، وسبع متصلة؛ كحديث أم سلمة: كان رسول اللّه يوتر بسبع، وبخمس، لا يفصل بسلام، ولا بكلام(3). رواه أحمد، والنسائي، وابن ماجه بسند جيد...
    وكقول عائشة: كان رسول اللّه يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة؛ يوتر من ذلك بخمس، لا يجلس إلا في آخرهن(4). متفق عليه.
    وكحديث عائشة، أنه كان يصلي من الليل تسع ركعات، لا يجلس فيها، إلا في الثامنة، فيذكر اللّه، ويحمده، ويدعوه، ثم ينهض ولا يسلم، ثم يصلي التاسعة، ثم يقعد ويتشهد، ثم يسلم تسليماً يسمعنا، ثم يصلي ركعتين بعد ما يسلم، وهو قاعد، فتلك إحدى عشرة ركعة، فلما أسنَّ رسول اللّه وأخذه اللحْمُ، أوتر بسبع، وصنع في الركعتين مثل صنيعه في الأول.
    وفي لفظ عنها: فلما أسن، وأخذه اللحم، أوتر بسبع ركعات، لم يجلس، إلا في السادسة والسابعة، ولم يسلم إلا في السابعة. وفي لفظ: صلى سبع ركعات لا يقعد، إلا في آخرهن(5). أخرجه الجماعة.
    وكلها أحاديث صحاح صريحة، لا معارض لها سوى قوله : "صلاة الليل مثنى مثنى"(6). وهو حديث صحيح، لكن الذي قاله، هو الذي أوتر بالسبع والخمس، وسننه كلها حق يُصَدق بعضُها بعضاً، فالنبي أجاب السائل عن صلاة الليل، بأنها مثنى مثنى، ولم يسأله عن الوتر، وأما السبع، والخمس، والتسع، والواحدة، فهي صلاة الوتر، والوتر، اسم للواحدة المنفصلة مما قبلها، وللخمس، والسبع، والتسع المتصلة، كالمغرب؛ اسم للثلاثة المتصلة؛ فإن انفصلت الخمس والسبع بسلامين، كالإحدى عشرة، كان الوتر اسماً للركعة المفصولة وحدها، كما قال : "صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خَشِيَ الصبح، أوتر بواحدة، توتر له ما قد صلى"(7). فاتفق فعلُه ، وصدق بعضه بعضاً.


    _____________________

    - (1) الترمذي: أبواب الصلاة - باب ما جاء في الوتر بسبع (2 / 320).

    - (2) أي؛ يسلم على رأس كل ركعتين.

    - (3) النسائي: كتاب قيام الليل - باب كيف الوتر بخمس، وذكر الاختلاف على الحكم في حديث الوتر (3 / 239) رقم (1715)، وابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة - باب ما جاء في الوتر بثلاث، وخمس، وسبع (1 / 376) رقم (1192)، ومسند أحمد (6 / 321).

    - (4) البخاري (2 / 64)، ومسلم: كتاب صلاة المسافرين - باب صلاة الليل وعدد ركعات النبي (1 / 508)، برقم (123)، وأبو داود: كتاب الصلاة - باب في صلاة الليل، برقم (1338)، (2 / 86)، والترمذي: أبواب الصلاة - باب ما جاء في الوتر (2 / 321) برقم (459).

    - (5) البخاري: كتاب التقصير - باب إذا صلى قاعداً ثم صح... (2 / 60)، ومسلم: كتاب صلاة المسافرين - باب جامع صـلاة الليل (1 / 513)، وأبو داود: كتاب الصلاة - باب في صلاة الليل (2 / 89) برقم (1343)، والنسائي: كتاب قيام الليل - باب قيام الليل (3 / 201) برقم (1601)، وابن ماجه: كتاب الإقامة - باب ما جاء في الوتر بثلاث، وخمس، وسبع، وتسع (1 / 376) برقم (1191)، ومسند أحمد (6 / 235)، والموطأ (1 / 157) ( ط صبيح).

    - (6) البخاري: كتاب الوتر - باب ما جاء في الوتر (2 / 30)، ومسلم: كتاب صلاة المسافرين - باب صلاة الليل مثنى مثنى، رقم(145)، (1 / 516).

    - (7) نفس التخريج السابق.
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  2. #122
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    30,868

    افتراضي رد: "فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره ....للقراءة ---------متجدد



    "فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره

    (121)

    (5) القراءةُ في الوترِ:

    يجوز القراءة في الوتر، بعد الفاتحة بأي شيء من القرآن؛ قال علي: ليس من القرآن شيء مهجور، فأوترْ بما شئت.
    ولكن المستحب إذا أوتر بثلاث، أن يقرأ في الأولى بعد الفاتحة: " سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَْعْلَى " [ الأعلى: 1]. وفي الثانية: " قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ " [الكافرون: 1]. وفي الثالثة: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " [الإخلاص: 1]. والمعوِّذتين؛ لما رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي وحسّنه، عن عائشة قالت: كان رسول اللّه يقرأ في الركعة الأولى بـ: " سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَْعْلَى " [ الأعلى: 1]. وفي الثانية بـ: " قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ " [ الكافرون: 1]. وفي الثالثة بـ " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " [الإخلاص:1]. والمعوِّذتين(1).


    (6) القنوتُ في الوترِ:

    يُشرع القنوت في الوتر في جميع السنّة؛ لما رواه أحمد، وأهل السنن، وغيرهم، من حديث الحسن بن علي -رضي اللّه عنه- قال: علّمني رسول اللّه كلمات أقولهن في الوتر: "اللهم اهدني فيمن هديت، وَعافِني فيمَن عافيْت، وتَولّني فيمنْ توَليت، وبَارِك لي فيما أعطيت، وقني شرَّ ما قضيت، فإنك تقضي ولا يُقضى عليك، وإنه لا يَذل من وَاليت، وَلاَ يَعز من عادَيت، تباركت ربنا وتعاليت، وصلى اللّه على النبي محمد"(2).
    قال الترمذي: هذا حديث حسن. قال: ولا يعرف عن النبي في القنوت شيء، أحسن من هذا.
    وقال النووي: إسناده صحيح.
    وتوقف ابن حزم في صحته، فقال: هذا الحديث، وإن لم يكن مما يحتج به، فإنا لم نجد فيه عن النبي غيره، والضعيف من الحديث أحب إلينا من الرأي، كما قال ابن حنبل، وهذا مذهب ابن مسعود، وأبي موسى، وابن عباس، والبراء، وأنس، والحسن البصري، وعمر بن عبد العزيز، والثوري، وابن المبارك، والحنفية، ورواية عن أحمد.
    قال النووي: وهذا الوجه قوي في الدليل.

    وذهب الشافعي، وغيره إلى، أنه لا يُقنت في الوتر، إلا في النصف الأخير من رمضان؛ لما رواه أبو داود، أن عمر بن الخطاب جمع الناس على أُبي بن كعب، وكان يصلي لهم عشرين ليلة، ولا يقنت، إلا في النصف الباقي من رمضان.
    وروى محمد ابن نصر، أنه سأل سعيد بن جبير، عن بدء القنوت في الوتر ؟ فقال: بعث عمر ابن الخطاب جيشاً، فتورطوا متورَّطاً خاف عليهم، فلما كان النصف الآخر من رمضان، قنت يدعو لهم.

    ____________________

    - (1)الترمذي: أبواب الصلاة - باب ما جاء فيما يقرأ به في الوتر (2 / 326) وقال: حديث حسن غريب، والفتح الربانى (4 / 306) برقم (1094)، وأبو داود: كتاب الصلاة - باب ما يقرأ في الوتر (2 / 133) برقم (1424)، وابن ماجه: كتاب الإقامة - باب ما جاء فيما يقرأ في الوتر (1 / 371) برقم (1173).

    - (2) أبو داود: كتاب الصلاة - باب القنوت في الوتر (1 / 329)، والنسائي: قيام الليل - باب الدعاء في الوتر (3 / 248)، والترمذي: أبواب الصلاة - باب ما جاء في القنوت في الوتر برقم (464) ج (2 / 238)، وابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة - باب ما جاء في القنوت في الوتر (1 / 272) رقم (1178)، ومسند أحمد (1 / 199)، والدارمي: كتاب الصلاة- باب الدعاء في القنوت (1 / 311)، وانظر: تمام المنة (243).
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  3. #123
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    30,868

    افتراضي رد: "فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره ....للقراءة ---------متجدد



    "فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره

    (122)

    (7) محلُّ القنوتِ:

    يجوز القنوت قبل الركوع، بعد الفراغ من القراءة، ويجوز كذلك، بعد الرفع من الركوع؛ فعن حميد، قال: سألت أنَساً عن القنوت، قبل الركوع، أو بعد الركوع ؟ فقال: كنا نفعل قبل وبعد(1). رواه ابن ماجه، ومحمد بن نصر.
    قال الحافظ في "الفتح": إسناده قوي.

    وإذا قنت قبل الركوع، كّبر رافعاً يديه، بعد الفراغ من القراءة، وكبر كذلك بعد الفراغ من القنوت، رُوي ذلك عن بعض الصحابة.

    وبعض العلماء استحب رفع يديه عند القنوت، وبعضهم لم يستحب ذلك.

    وأما مسح الوجه بهما؛ فقد قال البيهقي: الأولى ألا يفعله، ويقتصر على ما فعله السلف -رضي اللّه عنهم- من رفع اليدين دون مسحهما بالوجه في الصلاة.


    (8) الدُّعاءُ بعده:

    يُستحب أن يقول المصلي، بعد السلام من الوتر: سبحان الملكِ القُدوسِ. ثلاث مرات، يرفع صوته بالثالثة، ثم يقول: رب الملائكة والروح(2). لما رواه أبو داود، والنسائي، من حديث أُبيّ بن كعب، قال: كان رسول اللّه يقرأ في الوتر ب: " سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَْعْلَى " [الأعلى: 1]. و: " قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ " [ الكافرون: 1]. و: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " [الإخلاص: 1]. فإذا سلم قال: سبحان الملك القدوس. ثلاث مرات، يمد بها صوته في الثالثة ويرفع.
    وهذا لفظ النسائي، زاد الدارقطني، ويقول: رب الملائكة والروح.

    ثم يدعو بما رواه أحمد، وأصحاب السنن، عن علي، أن النبي كان يقول في آخر وتره: "اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك"(3).

    _____________________

    - (1) ابن ماجه: إقامة الصلاة- باب ما جاء في القنوت... (183)، وابن نصر، في: قيام الليل (133)، وصححه الشيخ الألباني، في: إرواء الغليل (2 / 161).

    - (2)أبو داود: كتاب الصلاة - باب ما يقرأ في الوتر (1 / 329)، والنسائي: كتاب قيام الليل - باب القراءة في الوتر (3 / 244).

    - (3) أبو داود: كتاب الصلاة - باب القنوت في الوتر (1 / 329)، والنسائي: كتاب قيام الليل والتطوع بالنهار (3 / 249) باب الدعاء في الوتر، وابن ماجه: كتـاب إقامة الصـلاة - بـاب ما جاء في القنوت في الوتر (1 / 372)، رقم (1179)، ومسند أحمد (1 / 96).
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  4. #124
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    30,868

    افتراضي رد: "فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره ....للقراءة ---------متجدد




    "فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره

    (123)

    (9) لا وتران في ليلة:


    من صلى الوتر، ثم بدا له أن يصلي، جاز، ولا يعيد الوتر؛ لما رواه أبو داود، والنسائي، والترمذي وحسّنه، عن عليٍّ، قال: سمعت رسول اللّه يقول: "لا وتران في ليلة"(1).
    وعن عائشة، أن النبي كان يسلم تسليماً يسمعنا، ثم يصلي ركعتين، بعد ما يسلم، وهو قاعد(2). رواه مسلم. وعن أم سلمة، أنه كان يركع ركعتين، بعد الوتر، وهو جالس(3). رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي، وغيرهم.


    (10) قضَـاؤُه:

    ذهب جمهور العلماء إلى مشروعية قضاء الوتر؛ لما رواه البيهقي، والحاكم، وصححه على شرط الشيخين، عن أبي هريرة، أن النبي قال: "إذا أصبح أحدكم، ولم يوتر، فليوتر"(4).
    وروى أبو داود، عن أبي سعيد الخدري، أن النبي قال: "من نام عن وتره، أو نسيه، فليصلِّه إذا ذكره"(5). قال العراقي: إسناده صحيح. وعند أحمد، والطبراني بسند حسن: كان الرسول يصبح، فيوتر(6).

    واختلفوا في الوقت الذي يُقضى فيه، فعند الحنفية، يقضى في غير أوقات النهي، وعند الشافعية، يقضى في أي وقت، من الليل، أو من النهار، وعند مالك، وأحمد يقضى بعد الفجر، ما لم تصلَّ الصبح.

    ___________________________

    - (1)أبو داود: كتاب الصلاة - باب في نقض الوتر (1 / 332)، والنسائي: كتاب قيام الليل والتطوع بالنهار - باب نهي النبي عن الوترين في ليلة (3 / 229)، والترمذي: أبواب الصلاة - باب ما جاء لا وتران في ليلة (2 / 333، 334).

    - (2) مسلم: كتاب صلاة المسافرين - باب جامع صلاة الليل، ومن نام عنه أو مرض (1 / 512 _ 514)، الحديث رقم (139).

    - (3) مسلم: كتاب صلاة المسافرين - باب صلاة الليل (1 / 509) برقم (126)، وأبو داود: كتاب الصلاة - باب في صـلاة الليـل (2 / 86)، برقم (1340)، والترمذي: أبواب الصلاة - باب ما جـاء لا وتران في ليلة (2 / 335)، برقم (471)، وقال الشيخ أحمد شاكر، في تعليق رقم (3): رواه أحمد، وابن ماجه: وهو حديث حسن، ومسند أحمد (6 / 299).

    - (4) السنن الكبرى للبيهقي (2 / 478)، ومستدرك الحاكم (1 / 303، 304)، وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.

    - (5) أبو داود: كتاب الصلاة - باب في الدعاء بعد الوتر (1 / 331)، والترمذي: أبواب الصلاة - باب ما جاء في الرجل ينام عن الوتر، أو ينساه (2 / 330)، برقم (465، 466)، وابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة - باب من نام عن وتره، أو نسيه (1 / 375)، ومسند أحمد (3 / 31).

    - (6) مسند أحمد (6 / 242، 243) وفي "الزوائد": رواه أحمد، والطبراني، في: الأوسط، وإسناده حسن. مجمع الزوائد (2 / 249).


    وبالمرة القادمة إن شاء الله تعالى نبدأ من:

    "القنـــــوتُ فـي الصَّلـــــواتِ الخَمْــــــسِ"
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  5. #125
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    30,868

    افتراضي رد: "فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره ....للقراءة ---------متجدد



    "فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره

    (124)

    "القنـوتُ فـي الصَّلـواتِ الخَمْــسِ"

    يُشرع القنوت جهراً في الصلوات الخمس، عند النوازل...
    فعن ابن عباس، قال: قنت الرسول شهراً متتابعاً؛ في الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، والصبح، في دبر كل صلاة، إذا قال: "سمع اللّه لمن حمده". من الركعة الأخيرة، يدعو عليهم؛ على حيّ من بني سُلَيْم، وعلى رِعل، وذكوان، وعُصيّة(1)، ويؤمن مَن خلفه(2). رواه أبو داود، وأحمد، وزاد: أرسل إليهم، يدعوهم إلى الإسلام، فقتلوهم. قال عكرمة: كان هذا مفتاح القنوت.

    وعن أبي هريرة، أن النبي كان إذا أراد أن يدعو على أحد، أو يدعو لأحد، قنت بعد الركوع، فربما قال، إذا قال: "سمع اللّه لمن حمده"، "ربنا ولك الحمد، اللهم أنج الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، والمستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك(3) على مضر، واجعلها عليهم سنينَ كسني(4) يوسف". قال: يجهر بذلك، ويقولها في بعض صلاته، وفي صلاة الفجر: "اللهم العن فلاناً وفلاناً". حيَّين من أحياء العرب، حتى أنزل اللّه تعالى: " لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَْمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ *(5) [ آل عمران: 128]. رواه أحمد، والبخاري.


    "القنوتُ في صلاة الصُّبحِ"

    القنوت في صلاة الصبح غير مشروع، إلا في النوازل، ففيها يقنت فيه، وفي سائر الصلوات كما تقدم...
    روى أحمد، والنسائي، وابن ماجه، والترمذي وصححه، عن أبي مالك الأشجعي، قال: كان أبي قد صلى خلف رسول اللّه ، وهو ابن ست عشرة سنة، وأبي بكر، وعمر، وعثمان، فقلت: أكانوا يقنتون ؟ قال: لا، أيْ بُنيَّ، مُحْدَث(6). وروى ابن حبان، والخطيب، وابن خزيمة وصححه، عن أنس، أن النبي كان لايقنت في صلاة الصبح، إلا إذا دعا لقوم، أو دعا على قوم(7)(8).

    وروى الزبير، والخلفاء الثلاثة، أنهم كانوا لا يقنتون في صلاة الفجر.
    وهو مذهب الحنفية، والحنابلة، وابن المبارك، والثوري، وإسحاق.
    ومذهب الشافعية، أن القنوت في صلاة الصبح، بعد الركوع من الركعة الثانية، سُنة؛ لما رواه الجماعة، إلا الترمذي، عن ابن سيرين، أن أنس بن مالك سئل، هل قنتَ النبي في صلاة الصبح ؟ فقال: نعم. فقيل له: قبل الركوع، أو بعده ؟ قال: بعد الركوع(9).

    ولما رواه أحمد، والبزار، والدارقطني، والبيهقي، والحاكم وصححه عنه، قال: ما زال رسول اللّه يقنت في الفجر، حتى فارق الدنيا(10).
    وفي هذا الاستدلال نظر؛ لأن القنوت المسؤل عنه هو قنوت النوازل، كما جاء ذلك صريحاً في رواية البخاري، ومسلم.
    وأما الحديث الثاني، ففي سنده أبو جعفر الرازي، وهو ليس بالقوي، وحديثه هذا لا ينهض للاحتجاج به؛ إذ لا يُعقل، أن يقنت رسول اللّه في الفجر طول حياته، ثم يتركه الخلفاء من بعده، بل إن أنَساً نفسه لم يكن يقنت في الصبح، كما ثبت ذلك عنه، ولو سُلِّم صحة الحديث فيحمل القنوت المذكور فيه على، أنه كان يطيل القيام بعد الركوع؛ للدعاء والثناء، إلى أن فارق الدنيا، فإن هذا معنى من معاني القنوت، وهو هنا أنسب.

    ومهما يكن من شيء، فإن هذا من الاختلاف المباح، الذي يستوي فيه الفعل والترك، وإن خير الهدْي هديُ محمد (11).

    ___________________

    - (1) رعل وذكوان وعصية: قبائل من بني سليم، زعموا أنهم أسلموا، فطلبوا من الرسول أن يمدهم بمن يفقههم، فأمدهم بسبعين، فقتلوهم، فكان ذلك سبب القنوت.

    - (2) أبـو داود: كتـاب الصـلاة - بـاب القنـوت فـي الصلـوات (2 / 143) برقم (1443)، وهو حسن، انظر: إرواء الغليل (2 / 163).

    - (3) الوطأة: الضغطة، والأخذة الشديدة.

    - (4) هي السنين المذكورة في القرآن.

    - (5) البخاري: كتاب التفسير- باب سورة آل عمران (6 / 48)، ومسلم: كتاب المساجد - باب استحباب القنوت في جميع الصلاة إذا نزلت بالمسلمين نازلة (1 / 466، 467) رقم (294)، ومسند أحمد (2 / 255).

    - (6)الفتح الرباني (3 / 309) برقم (706)، والنسائي: كتاب التطبيق - باب ترك القنوت (2 / 203)، والترمذي: أبواب الصلاة - باب ما جاء في ترك القنوت (2 / 252) برقم (402)، وقال: حديث حسن صحيح، وابن ماجه: كتاب الإقامة - باب ما جاء في القنوت في صلاة الفجر (1 / 393) برقم (1241).

    - (7) هذا لفظ ابن حبان، ولفظ غيره بدون ذكر: "في صلاة الصبح".

    - (8) صحيح ابن خزيمة (1 / 314)، ونيل الأوطار (2 / 387)، ونسبه إلى ابن حبان بلفظ: كان لا يقنت، إلا أن يدعو لأحد، أو يدعو على أحد.

    - (9) البخاري: كتاب الوتر - باب القنوت قبل الركوع وبعده (2 / 32)، و مسلم: كتاب المساجد - باب استحباب القنوت في جميع الصلاة (1 / 468)، والنسائي: كتاب التطبيق - باب القنوت بعد الركوع (4 / 200)، برقم (1070)، وابن ماجه: كتاب الإقامة - باب ما جاء في القنوت قبل الركوع وبعده (1 / 374)، والفتح الرباني، عن أبى هريرة، برقم (705 3 / 308).

    - (10) في الزوائد: رواه أحمد، والبزار، ورجاله موثقون. (2 / 142) والفتح الرباني (3 / 302) برقم (699)، والدارقطني (2 / 39)، والبيهقي (2 / 201)، والحديث ضعف، وانظر: زاد المعاد (2758).

    - (11) انظر: تمام المنة (243).
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  6. #126
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    30,868

    افتراضي رد: "فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره ....للقراءة ---------متجدد



    "فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره

    (125)

    "قِيـــــامُ الليـــــلِ"


    (1) فضله:

    - 1ـ أمر اللّه به نبيه ، فقال: " وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُوداً " [الإسراء: 79].
    وهذا الأمر، وإن كان خاصّاً برسول اللّه ، إلا أن عامة المسلمين يدخلون فيه بحكم أنهم مطالبون بالاقتداء به .

    - 2ـ بيّن أن المحافظين على قيامه هم المحسنون، المستحقون لخيره ورحمته؛ فقال: " إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ * كَانُوا قَلِيلاً مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (1) * وَبِالأَْسْحَار ِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ " [الذاريات: 15- 18].

    - 3- ومدحهم، وأثني عليهم، ونظمهم في جملة عباده الأبرار؛ فقال: " وَعِبَادُ الرحمن الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَْرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاَماً * وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِيَاماً " [الفرقان: 63، 64].

    - 4ـ وشهد لهم بالإيمان بآياته؛ فقال: " إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ * تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُمْ مِن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ " [السجدة:15ـ 17].

    - 5ـ ونفى التسوية بينهم، وبين غيرهم، ممن لم يتصف بوصفهم؛ فقال: " أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الآْخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَْلْبَابِ " [الزمر: 9].
    هذا بعض ما جاء في كتاب اللّه، أما ما جاء في سنة رسول اللّه ، فهاك بعضه:
    1ـ قال عبد اللّه بن سلام: أول ما قدم رسول اللّه المدينة، انجفل الناس إليه، فكنت ممن جاءه، فلما تأملت وجهه، واستبنته، عرفت أن وجهه ليس بوجه كذّاب. قال: فكان أول ما سمعت من كلامه، أن قال: "أيها الناس، أفشوا السلامَ، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلّوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام "(2). رواه الحاكم، وابن ماجه، والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح.
    2- وقال سلمان الفارسي: قال رسول اللّه : " عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم، ومقربة لكم إلى ربكم، ومكفر للسيئات، ومنهاة عن الإثم، ومطردة للداء عن الجسد "(3).
    3- وقال سهل بن سعد: جاء جبريل إلى النبي ، فقال: يا محمد، عِش ما شئت فإنك ميت، واعمل ما شئت فإنكَ مجزيٌّ به، وأحبِب من شئتَ فإنك مفارقه، واعلم أن شرف المؤمن قيامُ الليل، وعِزَّه استغناؤه عن الناس "(4).
    4- وعن أبي الدرداء، عن النبي قال: " ثلاثة يحبهم اللّه، ويضحك إليهم، ويستبشر بهم؛ الذي إذا انكشفت فئةٌ قاتل وراءها بنفسه للّه -عز وجل-؛ فإما أن يُقتَلَ، وإما أن ينصره اللّه -عز وجل- ويكفيه، فيقول: انظروا إلى عبدي هذا، كيف صبر لي بنفسه. والذي له امرأةٌ حسنة وفراشٌ لين حسن فيقوم من الليل، فيقول: يذر شهوته ويذكرني، ولو شاء رقد. والذي إذا كان في سفر، وكان معه ركْب، فسهروا، ثم هجعوا، فقام من السحَر في ضرّاء وسراء" (5).


    ______________________

    - (1) يهجعون أي: ينامون.

    - (2) الترمذي: كتاب صفة القيامة - باب رقم (42) حديث رقم (2485) (4 / 652)، وابن ماجه: كتاب الإقامة - باب ما جاء في قيام الليل (1 / 423) برقم (1334)، ومسند أحمد (5 / 451)، ومستدرك الحاكم (4 / 160)، وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.

    - (3) في الزوائد: رواه الطبراني، في: الكبير، وفيه عبد الرحمن بن سليمان بن أبي الجوف، وثقه دحيم، وابن حبان، وابن عدي، وضعفه أبو داود، وأبو حاتم، مجمع الزوائد (2 / 254)، والحديث صحيح دون قوله: ومطردة للداء عن الجسد. انظر: تمام المنة (244).

    - (4) فى الزوائد: رواه الطبراني، في: الأوسط وفيه زافر بن سليمان، وثقه أحمد، وابن معين، وأبو داود، وتكلم فيه ابن عدي، وابن حبان بما لا يضر. مجمع الزوائد (2 / 255، 256)، وهو صحيح، انظر: الصحيحة (831).

    - (5) في الزوائد: رواه الطبراني، في: الكبير، ورجاله ثقات (2 / 258).
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  7. #127
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    30,868

    افتراضي رد: "فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره ....للقراءة ---------متجدد



    "فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره

    (126)

    (2) آدابُــه:


    يُسن، لمن أراد قيام الليل، ما يأتي:
    - 1ـ أن ينوي عند نومه قيام الليل؛ فعن أبي الدرداء، أن النبي قال: "من أتى فراشه، وهو ينوي أن يقوم، فيصلي من الليل، فغلبته عينه، حتى يصبح، كُتب له ما نوى، وكان نومه صدقةً عليه من ربه"(1). رواه النسائي، وابن ماجه بسند صحيح.

    - 2ـ أن يمسح النوم عن وجهه، عند الاستيقاظ، ويتسوك، وينظرَ في السماء، ثم يدعو بما جاء عن رسول الله ، فيقول:
    "لا إله إلا أنت سبحانك، أستغفرك لذنبي، وأسألك رحمتك، اللهمّ زدني علماً ولا تُزغْ قلبي بعد إذ هديتني، وهبْ لي من لدنك رحمة، إنك أنت الوهاب، الحمد للّه الذي أحيانا بعدما أماتنا، وإليه النشور. ثم يقرأ الآيات العشر من أواخر سورة آل عمران: " إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَْرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآَيَاتٍ لأُِولِي الأَْلْبَابِ " [ آل عمران: 190]. إلي آخر السورة...
    ثم يقول: "اللهم لك الحمد، أنت نور السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد، أنت قيم السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد، أنت الحق، ووعدك الحق، ولقاؤك حق، والجنة حق، والنار حق، والنبيون حق، ومحمد حق، والساعة حق، اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت، فاغفر لي ما قدّمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، أنت اللّه، لا إله إلا أنت"(2).

    - 3- أن يفتتح صلاة الليل بركعتين خفيفتين، ثم يصلي بعدهما ما شاء؛ فعن عائشة، قالت: كان رسول اللّه إذا قام من الليل يصلي، افتتح صلاته بركعتين خفيفتين(3). وعن أبي هريرة، أنَّ النبي قال: "إذا قام أحدكم من الليل فليفتتح صلاته بركعتين خفيفتين"(4). رواهما مسلم.

    - 4ـ أن يوقظ أهله...
    فعن أبي هريرة، أن النبي قال: "رحم اللّه امرأً قام من الليل فصلى، وأيقظ امرأته، فإن أبت نضح في وجهها الماء، رحم اللّه امرأة قامت من الليل فصلت، وأيقظت زوجها، فإن أبى نضحت في وجهه الماء"(5).
    وعنه أيضاً، أن رسول اللّه قال: "إذا أيقظ الرجل أهله من الليل فصليا، أو صلى ركعتين جميعاً، كتب في الذاكرين والذاكرات"(6). رواهما أبو داود، وغيره بإسناد صحيح.
    وعن أم سلمة، أن النبي استيقظ ليلة، فقال: "سبحان اللّه، ماذا أنزل الليلة من الفتنة، ماذا أنزل من الخزائن؟ من يوقظ صواحب الحجرات، يا رُب كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة"(7). رواه البخاري.
    وعن عليٍّ، أن رسول اللّه طرقه وفاطمة، فقال: "ألا تصليان؟". قال: فقالت: يا رسول اللّه، أنفسنا بيد اللّه، فإن شاء أن يبعثنا بعثنا. فانصرف حين قلت ذلك، ثم سمعته وهو مولٍّ، يضرب فخذه، وهو يقول: " وَكَانَ الإِْنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً *(8) [الكهف: 54]. متفق عليه.

    - 5ـ أن يترك الصلاة، ويرقد، إذا غلبه النعاس، حتى يذهب عنه النوم...
    فعن عائشة، أن النبي قال: "إذا قام أحدكم من الليل، فاستعجم القرآن على لسانه، فلم يدر ما يقول فليضطجع"(9). رواه مسلم.
    وقال أنس: دخل رسول اللّه المسجد، وحبل ممدود بين ساريتين، فقال: "ما هذا ؟" قالوا: لزينب تصلي، إذا كسلت، أو فترت، أمسكت به. فقال: "حُلُّوه، ليصلِّ أحدكم نشاطَه، فإذا كسل، أو فتر، فليرقد"(10). متفق عليه.

    - 6ـ ألا يشق على نفسه، بل يقوم من الليل بقدر ما تتسع له طاقته، ويواظب عليه ولا يتركه، إلا لضرورة؛ فعن عائشة، قالت: قال رسول اللّه : "خذوا من الأعمال ما تطيقون، فواللّه لا يمل اللّه حتى تملوا(11)"(12). رواه البخاري، ومسلم.
    ورويا عنها، أن رسول اللّه سئل، أي العمل أحب إلى اللّه تعالى؟ قال: "أدومه وإن قلّ"(13).
    وروى مسلم عنها، قالت: كان عمل رسول اللّه ديمة، وكان إذا عمل عملاً، أثبته(14). وعن عبد اللّه بن عمر، قال: قال رسول اللّه : "يـا عبد اللّه، لا تكن مثل فلان، كان يقوم الليل، فترك قيامَ الليل"(15). متفق عليه.
    ورويا عن ابن مسعود، قال: ذُكر عند النبي رجل نام، حتى أصبح، قال: "ذاك رجل بال الشيطان في أذنيه"(16). أو قال: "في أذنه".
    ورويا، عن سالم بن عبد اللّه بن عمر، عن أبيه، أن النبي قال
    لأبيه: "نعم الرجل عبد اللّه، لو كان يصلي من الليل". قال سالم: فكان عبد اللّه بعد ذلك لا ينام من الليل، إلا قليلاً(17).

    __________________

    - (1) النسائي: كتاب قيام الليل - باب من أتى فراشه، وهو ينوي القيام، فنام (3 / 258)، برقم (1687) وابن ماجه: كتاب الإقامة - باب ما جاء فيمن نام عن حزبه من الليل (1 / 426) برقم (1344)، وصحيح ابن خزيمة، برقم (1172)، والبيهقي (3 / 15).

    - (2) البخاري: كتاب التوحيد - باب قول اللّه تعالى: "يـريـدون أن يبدلـوا كـلام اللَه*، ومسلم: كتاب صلاة المسافرين - باب الدعاء في صلاة الليل،، والنسائي: كتـاب قيـام الليـل - بـاب ذكـر ما يستفتـح بـه القيـام (3 / 208، 209)، والترمذي: كتاب الدعـوات - بـاب (29) مـا يقـول إذا قـام من الليـل إلى الصـلاة (5 / 481، 482) برقم (3418) وانظر: الحاكم (1 / 540) وقال: حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وقال الذهبي، صحيح.

    - (3) مسلم: كتاب صلاة المسافرين - باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه (1 / 532)، رقم (197).

    - (4) مسلم: كتاب صلاة المسافرين _ باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه (1 / 532) رقم (198).

    - (5) أبو داود: كتاب الصلاة - باب قيام الليل (2 / 73) رقم (1308، 1309)، والنسائي (3 / 205) رقم (1610): كتاب قيام الليل - باب الترغيب في قيام الليل، وابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة - باب ما جاء فيمن أيقظ أهله من الليل (1 / 424) رقم (1335، 1336)، ومسند أحمد (2 /250، 436)، ومستدرك الحاكم (1 / 09)3 وقال: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي، وموارد الظمآن ص (169) رقم (647)، وصحيح ابن خزيمة (2 / 182) رقم (1148).

    - (6) أبو داود: كتاب الصلاة - باب قيام الليل (2 / 74)، رقم (1309)، وقال أبو داود: ولم يرفعه ابن كثير، ولا ذكر أبا هريرة، جعله كلام أبى سعيد، وابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة - بـاب ما جاء فيمن أيقظ أهله من الليل (1 / 423، 424) رقم (1335)، وقال العراقى في المغني عن حمل الأسفار(1 / 360): وحديث أبى هريرة، وأبى سعيد بسند صحيح.

    - (7) البخاري: كتاب العلم - باب العلم واليقظة بالليل (1 / 40)، وكتاب التجهد - باب تحريض النبي على صلاة الليل... (2 / 62)، وكتاب الفتن - باب لا يأتي زمان إلا الذي بعده أشر منه (9 / 62).

    - (8) البخاري: كتـاب التهجـد - باب تحريض النبى على صـلاة الليل... (2 / 62)، ومسلم: كتـاب صـلاة المسافرين _ باب ما ورد فيمن نام الليل أجمع، حتى أصبح (1 /537، 538)، رقم (206).

    - (9) مسلم: كتاب صلاة المسافرين - باب أمر من نعس في صلاته إذا استعجم عليه القرآن (1 / 541) رقم (223).

    - (10) البخاري: كتاب التهجد - باب ما يكره من التشديد في العبادة (2 / 67)، ومسلم: كتاب صلاة المسافرين - باب أمر من نعس في صلاته، أو استعجم عليه القرآن أو الذكر بأن يرقد... (1 / 541)، رقم (219).

    - (11) معنى الحديث، أن اللّه لا يقطع الثواب، حتى تقطعوا العبادة.

    - (12) البخاري: كتاب الإيمان - باب أحب الدين إلى الله أدومه (1 / 17)، وكتاب التهجد - باب ما يكره من التشديد في العبادة (2 / 67، 68)، ومسلم: كتاب صلاة المسافرين - باب أمر من نفس في صلاته، أو استعجم عليه القرآن أو الذكر، بأن يرقد أو يقعد، حتى يذهب عنه ذلك (1 / 541)، رقم (221).

    - (13) البخارى: كتاب الرقاق - باب القصد والمداومة على العمل (8 / 122)، ومسلم: كتاب صلاة المسافرين - باب فضيلة العمل الدائم من قيام الليل وغيره (1 / 541)، رقم (26).

    - (14) مسلم: كتاب صلاة المسافرين - باب فضيلة العمل الدائم (1 / 541) رقم (215) وفيه: وكان آل محمد ، إذا عملوا عملاً أثبتوه. أما هذا اللفظ ففى: سنن أبي داود: كتاب الصلاة - باب ما يؤمر به من القصد في الصلاة (2 / 101) رقم (1368).

    - (15) البخاري: كتاب الجمعة - باب ما يكره من ترك قيام الليل لمن كان يقومه (1 / 68)، ومسلم: كتاب الصيام - باب النهي عن صوم الدهر لمن تضرر به (2 / 814) رقم (185).

    - (16) البخاري: كتاب بدء الخلق - باب صفة إبليس وجنوده (4 / 148)، ومسلم: كتاب صلاة المسافرين - باب ما روي فيمن نام الليل أجمع حتى الصبح (1 / 537) رقم (205)، والنسائي: (3 / 204) كتاب قيام الليل - باب الترغيب في قيام الليل.

    - (17) البخاري: كتاب الجمعة - باب فضل قيام الليل (1 / 60)، ومسند أحمد (2 / 146)، ومصنف عبد الرزاق (1 / 420)، رقم (1645).
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  8. #128
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    30,868

    افتراضي رد: "فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره ....للقراءة ---------متجدد



    "فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره

    (127)

    (3) وقتُـه:

    صلاة الليل تجوز في أول الليل، ووسطه، وآخره، ما دامت الصلاة بعد صلاة العشاء. قال أنس -رضي اللّه عنه- في وصف صلاة رسول اللّه : ما كنا نشاء أن نراه من الليل مصلياً، إلا رأيناه، وما كنا نشاء أن نراه نائماً، إلا رأيناه، وكان يصوم من الشهر، حتى نقول: لا يفطر منه شيئاً، ويفطر، حتى نقول: لا يصوم منه شيئاً(1). رواه أحمد، والبخاري، والنسائي.
    قال الحافظ: لم يكن لتهجده وقت معين، بل بحسب ما يتيسر له القيام.


    4- أفضلُ أوقاتِها:

    الأفضل تأخيرها إلى الثلث الأخير:

    1ـ فعن أبي هريرة -رضي اللّه عنه- أن رسول اللّه قال: "ينزل ربنا -عز وجل- كل ليلة إلى سماء الدنيا، حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له"(2). رواه الجماعة.

    2ـ وعن عمرو بن عبسة، قال: سمعت رسول اللّه يقول: "أقرب ما يكون العبد من الرب في جوف الليل الأخير، فإن استطعت أن تكون ممن يذكر اللّه في تلك الساعة، فكن"(3). رواه الحاكم، وقال: على شرط مسلم، والترمذي، وقال: حسن صحيح، ورواه أيضاً النسائي، وابن خزيمة.

    3ـ وقال أبو مسلم لأبي ذر: أيُّ قيام الليل أفضل؟ قال: سألت رسول اللّه كما سألتنى، فقال: "جوف الليل الغابر(4)، وقليل فاعله"(5). رواه أحمد بإسناد جيد.

    4ـ وعن عبد اللّه بن عمرو، أن النبي قال: "أحب الصيام إلى اللّه صيام داود، وأحب الصلاة إلى اللّه صلاة داود؛ كان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه، وكان يصوم يوماً، ويفطر يوماً"(6). رواه الجماعة، إلا الترمذي.

    __________________

    - (1) البخاري: كتاب التهجد - باب قيام ا(1) البخاري: كتاب التهجد - باب قيام النبي بالليل ونومه (2 / 65)، والنسائي: كتاب قيام الليل - باب ذكر صلاة رسول اللّه بالليل (3 / 213) برقم (1627)، والفتح الرباني (4 / 272) برقم (1043)..

    - (2)البخاري: كتاب التهجد - باب الدعاء والصلاة من آخر الليل (2 / 66)، ومسلم: كتاب صلاة المسافرين - باب الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل (1 / 521) رقم (168)، وأبو داود: كتاب السنة - باب في الرد على الجهمية (5 / 100، 101، 102) رقم (4733)، والترمذي: كتاب الدعوات - باب: رقم (79) الحديث رقم (3498) (5 / 526)، وابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة - باب أي ساعات الليل أفضل، رقم (1366)، (1 / 435)، والسنن الكبرى للبيهقي (3 / 2).


    - (3) النسائي: كتاب المواقيت - باب النهي عن الصلاة بعد العصر (1 / 279، 280) برقم (572) وصحيح ابن خزيمة برقم (1147)، والترمذي: كتاب الدعوات - باب رقم (119) (1 / 570)، برقم (3579)، ومستدرك الحاكم (1 / 309)، وقال: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه.

    - (4) الغابر: الباقي، أو نصف الليل. (4) الفتح الرباني (4 / 235) برقم (1000).

    - (6) البخاري: كتاب الأنبياء - باب أحب الصلاة إلى اللّه صلاة داود (4 / 195)، ومسلم: كتاب الصيام - باب النهي عن صوم الدهر لمن تضرر به (2 / 816)، برقم (189)، وأبو داود: كتاب الصوم - باب في صوم يوم، وفطر يوم (2 / 821)، برقم (2448)، والنسائي (3 / 214)، وابن ماجه: كتاب الصيام - باب ما جاء في صيام داود، عليه السلام (1 / 546)، برقم (1712)، ومسند أحمد (2 / 206).
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  9. #129
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    30,868

    افتراضي رد: "فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره ....للقراءة ---------متجدد



    "فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره

    (128)

    (5) عددُ ركعاتهِ:

    ليس لصلاة الليل عددٌ مخصوص، ولا حد معين، فهي تتحقق، ولو بركعة الوتر، بعد صلاة العشاء.
    - 1ـ فعن سَمُرَةَ بن جُندب -رضي اللّه عنه- قال: أمرنا رسول اللّه ، أن نصلي من الليل ما قل أو كثر، ونجعل آخر ذلك وتراً. رواه الطبراني، والبزار(1).

    - 2ـ وروي عن أنس -رضي اللّه عنه- يرفعه إلى النبي ، قال: "صلاة في مسجدي تُعْدَلُ بعشرة آلاف صلاة، وصلاة في المسجد الحرام تعدل بمائة ألف صلاة، والصلاة بأرض الرِّباط(2) تعدل بألفي ألف صلاة، وأكثر من ذلك كله، الركعتان يصليهما العبد في جوف الليل". رواه أبو الشيخ، وابن حبان في كتابه "الثواب". وسكت عليه المنذري في "الترغيب والترهيب"(3).

    - 3ـ وعن إياس بن معاوية المزني -رضي اللّه عنه- أن رسول اللّه قال: "لا بد من صلاة بليل، ولو حلب(4) شاة، وما كان بعد صلاة العشاء، فهو من الليل"(5). رواه الطبراني، ورواته ثقات، إلا محمد بن إسحق.

    - 4ـ وعن ابن عباس -رضي اللّه عنهما- قال: ذكرت قيام الليل، فقال بعضهم: إن رسول اللّه قال: "نصفه، ثلثه، ربعه، فواق(6) حلب ناقة، فواق حلب شاة"(7).

    - 5ـ وروي عنه أيضاً، قال: أمرنا رسول اللّه بصلاة الليل، ولو ركعة(8). رواه الطبراني، في: الكبير، والأوسط.
    والأفضل المواظبة على إحدى عشرة ركعة، أو ثلاث عشرة ركعة، وهو مخير بين أن يصليها، وبين أن يقطعها؛ قالت عائشة -رضي اللّه عنها- ما كان رسول اللّه يزيد في رمضان، ولا غيره عن إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعاً، فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعاً، فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثاً، فقلت: يا رسول اللّه، أتنام قبل أن توتر ؟ فقال: "يا عائشة، إن عَيْنَيَّ تنامان، ولا ينام قلبي"(9). رواه البخاري، ومسلم. ورويا أيضاً، عن القاسم بن محمد، قال: سمعت عائشة -رضي اللّه عنها- تقول: كانت صلاة رسول اللّه من الليل عشر ركعات، ويوتر بسجدة(10).


    (6) قضَاءُ قيامِ الليلِ:

    روى مسلم، عن عائشة، أن النبي كان إذا فاتته الصلاة من الليل؛ من وجع، أو غيره، صلى من النهار اثنتي عشرة ركعة(11). وروى الجماعة، إلا البخاري، عن عمر، أن النبي قال: "من نام عن حزبه أو عن شيء منه فقرأه ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كُتب كأنما قرأه من الليل"(12).

    ____________________

    - (1) مجمع الزوائد (2 / 253)، وقال: رواه البزار، والطبراني، في: الأوسط، والكبير، وأبو يعلى، وفي المطالب العالية، رقم (524) (1 / 143) وقال: سمرة رفعه.

    - (2) المكان الذي ينتظر فيه المجاهدون.

    - (3) الترغيب (1 / 430)، وقال: رواه أبو الشيخ، وابن حبان في كتاب "الثواب"، قال العراقي: وإسناده ضعيف، وذكر أبو الوليد الصفار في كتاب "الصلاة" تعليقاً من حديث الأوزاعى قال: دخلت على يحيى فأسند لي حديثاً فذكره، إلا أنه قال فى الأولى: ألف وفى الثانية: مائة. المغني عن حمل الأسفار للعراقي (1 / 203).

    - (4) أي؛ قدر الوقت الذي تحلب الشاة فيه.

    - (5) في كنز العمال (21427) رواه الطبراني، وأبو نعيم، عن إياس بن معاوية المزني، وفي: مجمع الزوائد: رواه الطبراني، في الكبير، وفيه محمد بن إسحق، وهو مدلس، وبقية رجاله ثقات.

    - (6) قال المنذري: الفواق هنا: قدر ما بين رفع يديك عن الضرع، وقت الحلب وضمهما.

    - (7) في مجمع الزوائد: رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح (2 / 55).

    - (8) في "مجمع الزوائد": رواه الطبراني، في: الكبير، والأوسط، وفيه حسين بن عبد اللّه، وهو ضعيف.

    - (9) البخاري: كتاب التهجد - باب قيام النبي في رمضان وغيره (2 / 66، 67)، ومسلم: كتاب المسافرين - باب صلاة الليل وعدد ركعات النبي في الليل، وأن الوتر ركعة.. (1 / 509)، رقم (125).

    - (10) البخاري: كتاب التهجد - باب كيف كان صلاة النبي (2 / 64)، ومسلم: كتاب صلاة المسافرين - باب صلاة الليل وعدد ركعات النبي في الليل وأن الوتر ركعة (1 / 510)، رقم (128).

    - (11) مسلم: كتاب صلاة المسافرين - باب جامع صلاة الليل... (1 / 515)، رقم (140).

    - (12) مسلم: كتاب صلاة المسافرين - باب جامع صلاة الليل... (1 / 515)، رقم (142)، والنسائي: كتاب قيام الليل وتطوع النهار - باب متى يقضي من نام على حزبه من الليل (3 / 259)، رقم (179)، والترمذي: أبواب الصلاة - باب ما ذكر فيمن فاته حزبه من الليل، فقضاه بالنهار (2 / 475) رقم (581)، والسنن الكبرى للبيهقي (2 / 484)، وصحيح ابن خزيمة رقم (1171) ج (2 / 195).
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  10. #130
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    30,868

    افتراضي رد: "فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره ....للقراءة ---------متجدد



    "فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره

    (129)

    "قِيــــــام رمَضَـــــانَ"

    مشروعيةُ قيامِ رمضانَ:

    قيام رمضان، أو صلاة التراويح:
    (1) سنة للرجال والنساء
    (2)، تؤدى بعد صلاة العشاء، وقبل الوتر، ركعتين ركعتين، ويجوز أن تؤدى بعده، ولكنه خلاف الأفضل، ويستمر وقتها إلى آخر الليل...

    روى الجماعة، عن أبي هريرة، قال: كان رسول اللّه يرغِّب في قيام رمضان، من غير أن يأمر فيه بعزيمة، فيقول: "من قام رمضان إيماناً واحتساباً(3)، غفر له ما تقدم من ذنبه"(4).

    ورووا إلا الترمذي، عن عائشة، قالت: صلى النبى في المسجد، فصلى بصلاته ناس كثير، ثم صلى من القابلة، فكثروا، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة، فلم يخرج إليهم، فلما أصبح، قال: "قد رأيت صنيعكم، فلم يمنعني من الخروج إليكم، إلا أني خشيت أن تفرض عليكم". وذلك في رمضان(5).



    (2) عددُ ركعاتهِ:

    روى الجماعة، عن عائشة، أن النبي ما كان يزيد في رمضان، ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة(6).

    وروى ابن خزيمة، وابن حبان في "صحيحيهما"، عن جابر، أنه صلى بهم ثماني ركعات والوتر، ثم انتظروه في القابلة، فلم يخرج إليهم(7).

    وروى أبو يعلى، والطبراني بسند حسن، عنه، قال: جاء أُبَي بن كعب إلى رسول اللّه ، فقال: يا رسول اللّه، إنه كان مني الليلة شيء، يعني في رمضان، قال: "وما ذاك يا أبي"؟. قال: نسوة في داري، قلن: إنا لا نقرأ القرآنَ، فنصلي بصلاتك ؟ فصليت بهن ثماني ركعات وأوترت، فكانت سنة الرضا، ولم يقل شيئاً(8).

    هذا هو المسنون الوارد عن النبي ، ولم يصح عنه شيء غير ذلك، وصح، أن الناس كانوا يصلون على عهد عمر، وعثمان، وعلي عشرين ركعة، وهو رأي جمهور الفقهاء؛ من الحنفية، والحنابلة، وداود.
    قال الترمذي: وأكثر أهل العلم على ما روي عن عمر، وعلي وغيرهما، من أصحاب النبي عشرين ركعة، وهو قول الثوري، وابن المبارك، والشافعي، وقال: هكذا أدركت الناس بمكة يصلون عشرين ركعة(9).

    ويرى بعض العلماء، أن المسنون إحدى عشرة ركعة بالوتر، والباقي مستحب.

    قال الكمال بن الهمام: الدليل يقتضي، أن تكون السنة من العشرين ما فعله ، ثم تركه؛ خشية أن يكتب علينا، والباقي مستحب، وقد ثبت أن ذلك كان إحدى عشرة ركعة بالوتر، كما في الصحيحين، فإذن يكون المسنون على أصول مشايخنا ثمانية منها، والمستحب اثنتي عشرة.

    ______________________

    - (1)جمع ترويحة، تطلق في الأصل على الاستراحة كل أربع ركعات، ثم أطلقت على كل أربع ركعات.

    - (2) عن عرفجة، قال: كان علي يأمر بقيام رمضان، ويجعل للرجال إماماً، وللنساء إماماً، فكنت أنا إمام النساء.

    - (3) إيماناً: تصديقاً. واحتساباً: يريد به وجه اللّه.

    - (4) البخاري: كتاب الصوم - باب فضل من قام رمضان... (3 / 58)، ومسلم: كتاب صلاة المسافرين - باب الترغيب في قيام رمضان، وهو التراويح (1 / 523) رقم (173)، وأبو داود: كتاب - باب تفريغ أبواب شهر رمضان - باب في قيام شهر رمضان (2 / 102) رقم (1371)، والنسائي: كتاب الصيام - باب ثواب من قام رمضان وصامه إيماناً واحتساباً... (4 / 155، 156، 157)، والترمذي: كتاب الصوم - باب الترغيب في قيام رمضان، وما جاء فيه من الفضل، ج (3 / 162، 163) رقم (808)، ومسند أحمد (2 / 281).

    - (5) البخاري: كتاب صلاة التراويح - باب فضل من قام رمضان (3 / 58، 59)، ومسلم: كتاب صلاة المسافرين - باب الترغيب في قيام رمضان، وهو التراويح (1 / 524) رقم (177)، وأبو داود - باب تفريع أبواب شهر رمضان - باب في قيام شهر رمضان (2 / 104) رقم (1373)، والنسائي: كتاب قيام الليل - باب قيام شهر رمضان (3 / 202).

    - (6) البخاري: كتاب التهجد - باب كيف كان صلاة النبي وكم كان يصلي من الليل (2 / 94)، ومسلم: كتاب صلاة المسافرين - باب صلاة الليل وعدد ركعات النبي (1 / 509) برقم (125)، والنسائي: كتاب قيام الليل - باب كيف الوتر بثلاث (3 / 235) برقم (1697)، والترمذي: أبواب الصلاة - باب ما جاء في وصف صلاة النبى - (2 / 302، 303)، والموطأ (1 / 141) - باب صلاة الليل ( ط صبيح)، ومسند أحمد (6 / 73، 104).

    - (7) في الزوائد: رواه أبو يعلى، والطبراني، في: الصغير، وفيه عيسى بن جارية، وثقه ابن حبان، وغيره، وضعفه ابن معين. مجمع الزوائد (3 / 176).

    - (8) انظر: الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان (4 / 110)، ولم يثبت عن عمر، وعثمان، وعلي، أنهم كانوا يصلون عشرين ركعة، وانظر: تمام المنة (252).

    - (9) وذهب مالك إلى، أن عددها ست وثلاثون ركعة غير الوتر. قال الزرقاني: وذكر ابن حبان، أن التراويح كانت أولاً إحدى عشرة ركعة، وكانوا يطيلون القراءة، فثقل عليهم، فخففوا القراءة، وزادوا في عدد الركعات، فكانوا يصلون عشرين ركعة، غير الشفع والوتر بقراءة متوسطة، ثم خففوا القراءة، وجعلوا الركعات ستّاً وثلاثين، غير الشفع والوتر، ومضى الأمر على ذلك.
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  11. #131
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    30,868

    افتراضي رد: "فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره ....للقراءة ---------متجدد



    "فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره

    (130)

    (3) الجماعةُ فيه:


    قيام رمضان يجوز أن يصلى في جماعة، كما يجوز أن يصلى على انفراد، ولكن صلاته جماعة في المسجد أفضل عند الجمهور. وقد تقدم ما يفيد أن الرسول صلى بالمسلمين جماعة، ولم يداوم على الخروج؛ خشية أن يفرض عليهم، ثم كان أن جمعهم عمر على إمام.

    قال عبد الرحمن بن عبد القاريِّ: خرجت مع عمر بن الخطاب ليلة في رمضان إلى المسجد، فإذا الناس أوزاع متفرقون، يصلي الرجل لنفسه، ويصلى الرجل، فيصلي بصلاته الرهط. فقال عمر: إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد، لكان أمْثَل(1).
    ثم عزم فجمعهم على أبَيِّ بن كعب، ثم خرجت معه في ليلة أخرى، والناس يصلون بصلاة قارئهم، فقال عمر: نعمت البدعة هذه(2)، والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون. يريد آخر الليل(3)، وكان الناس يقومون أوله. رواه البخاري، وابن خزيمة، والبيهقي، وغيرهم.

    (4) القراءةُ فيه:

    ليس في القراءة في قيام رمضان شيء مسنون، وورد عن السلف، أنهم كانوا يقومون المائتين، ويعتمدون على العِصيِّ من طول القيام، ولا ينصرفون إلا قبيل بزوغ الفجر، فيستعجلون الخدم بالطعام؛ مخافة أن يطلع عليهم، وكانوا يقومون بسورة البقرة في ثماني ركعات، فإذا قرئ بها في اثنتي عشرة ركعة، عد ذلك تخفيفاً.
    قال ابن قدامة: قال أحمد: يقرأ بالقوم في شهر رمضان ما يخفف علي الناس، ولا يشق عليهم، ولا سيما في الليالي القصار(4). وقال القاضي: لا يستحب النقصان من خَتْمة في الشهر؛ ليسمع الناس جميع القرآن، ولا يزيد علي ختمة؛ كراهية المشقة على من خلفه، والتقدير بحال الناس أولى، فإنه لو اتفق جماعة يرضون بالتطويل، كان أفضل، كما قال أبو ذر: قمنا مع النبي ، حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح. يعني، السحور. وكان القارئ يقرأ بالمائتين (5).

    ____________________

    - (1) أمثل: أي؛ أفضل.

    - (2) أي: جمعهم على إمام واحد.

    - (3) البخاري: كتاب صلاة التراويح- باب فضل من قام رمضان (2010).

    - (4) كليالي الصيف.

    - (5) النسائي: كتاب السهو - باب ثواب من صلى مع الإمام، حتى ينصرف (3 / 84) برقم (1364)، وابن ماجه: كتاب الإقامة _ باب ما جاء في قيام رمضان (1 / 420)، برقم (1327)، ومسند أحمد (5 / 160، 163)، والدارمي (1 / 358)، برقم (1784).
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  12. #132
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    30,868

    افتراضي رد: "فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره ....للقراءة ---------متجدد



    "فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره

    (131)

    "صَـــــلاةُ الضُّحَـــــى"


    (1) فضلُهَـــا:
    ورد في فضل صلاة الضحى أحاديث كثيرة، نذكر منها ما يلي:

    - 1 عن أبي ذر -رضي اللّه عنه- قال: قال رسول اللّه : " يصبح على كل سُلاَمى(1) من أحدكم صدقة، فكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وأمرٌ بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة، ويجزئ من(2) ذلك ركعتان، يركعهما من الضحي"(3). رواه أحمد، ومسلم، وأبو داود.

    - 2ـ ولأحمد، وأبي داود، عن بريدة، أن رسول اللّه قال: "في الإنسان ستون وثلاثمائة مفصل، عليه أن يتصدق عن كل مفصل منها صدقة". قالوا: فمن الذي يطيق ذلك يا رسول اللّه ؟ قال: "النخامة في المسجد يدفنها، أو الشيء ينحيه عن الطريق، فإن لم يقدر فركعتا الضحي تجزئ عنه "(4).
    قال الشوكاني: والحديثان يدلان على عظَم فضل الضحى، وكبر موقعها، وتأكد مشروعيتها، وأن ركعتيها تجزيان عن ثلثمائة وستين صدقة، وما كان كذلك، فهو حقيق بالمواظبة والمداومة، ويدلان أيضاً على مشروعية الاستكثار من التسبيح، والتحميد، والتهليل، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ودفن النخامة، وتنحية ما يؤذي المارَّ عن الطريق، وسائر أنواع الطاعات؛ لتسقط بذلك ما على الإنسان من الصدقات اللازمة، في كل يوم.

    - 3- وعن النـواس بن سمعان -رضي اللّه عنه- أن النبي قال: "قال اللّه -عز وجل- : ابنَ آدم، لا تعجزن عن أربع ركعات في أول النهار، أكفك آخره". رواه الحاكم، والطبراني، ورجاله ثقات، ورواه أحمد، والترمذي، وأبو داود، والنسائي، عن نعيم الغطفاني، بسند جيد(5).
    ولفظ الترمذي، عن رسول اللّه ، عن اللّه تبارك وتعالى: "إن اللّه تعالى قال: ابن آدم، اركع لي أربع ركعات من أول النهار، أكفك آخره".

    - 4ـ عن عبد اللّه بن عمرو، قال: بعث رسول اللّه سرية(6)، فغنموا، وأسرعوا الرجعة، فتحدث الناس بقرب مغزاهم(7)، وكثرة غنيمتهم، وسرعة رجعتهم، فقال رسول اللّه : "ألا أدلكم على أقرب منهم مغزى، وأكثر غنيمة، وأوشك(8) رجعة؟ من توضأ، ثم غدا إلى المسجد لسبحة الضحى، فهو أقرب مغزى، وأكثر غنيمة، وأوشك رجعة"(9). رواه أحمد، والطبراني. وروى أبو يعلى نحوه.

    - 5ـ وعن أبي هريرة -رضي اللّه عنه- قال: أوصاني خليلي بثلاث؛ بصيام ثلاثة أيام في كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام(10). رواه البخاري، ومسلم.

    - 6ـ وعن أنس -رضي اللّه عنه- قال: رأيت رسول اللّه في سفر، صلى سبحة الضحى ثماني ركعات، فلما انصرف، قال: "إني صليت صلاة رغبة ورهبة، سألت ربي ثلاثاً، فأعطاني اثنتين، ومنعني واحدة؛ سألته ألا يبتلي أمتي بالسنين(11)، ففعل، وسألته ألا يظهر عليهم عدوهم، ففعل، وسألته ألا يلبسهم شيعاً، فأبى عليَّ"(12). رواه أحمد، والنسائي، والحاكم، وابن خزيمة، وصححاه.

    ________________________


    - (1) عظام البدن ومفاصله.

    - (2) يجزئ - بفتح أوله - بمعنى: يكفي، أو بضمه، ويكون من الإجزاء.

    - (3) مسلم: كتاب صلاة المسافرين - باب استحباب صلاة الضحى (1 / 499) رقم (84)، وأبو داود: كتاب الصلاة - باب صلاة الضحى (2 / 61، 62)، رقم (1286)، والسنن الكبرى للبيهقي (3 / 47)، ومسند أحمد (5 / 167)، ومسند أبي عوانة (2 / 266).

    - (4) أبو داود: كتاب الأدب - باب في إماطة الأذى عن الطريـق (5 / 406) رقم (5242)، ومشكل الآثـار (1 / 25)، ومسند أحمد (5 / 354، 359).

    - (5) أبو داود: كتاب الصلاة - باب صلاة الضحى (2 / 63) برقم (1289)، والترمذي: أبواب الصلاة - باب ما جاء في صلاة الضحى (2 / 340) برقم (475)، وانظر الروايات المختلفة، وقول المنذري، في "الترغيب والترهيب" (1 / 464) أرقام (9،10، 11) باب الترغيب في صلاة الضحى.

    - (6) فرقة من الجيش.

    - (7) انتهاء الغزو بسرعة.

    - (8) قرب.

    - (9) الفتح الرباني (5 / 19) برقم (1117)، وقال صاحب "بلوغ الأماني": في إسناده ابن لهيعة، ورواه الطبراني من طريق آخر بإسناد جيد. وفي الزوائد: رواه أحمد، والطبراني، في: الكبير وفيه ابن لهيعة وفيه كلام، ورجال الطبراني ثقات؛ لأنه جعل بدل ابن لهيعة ابن وهب. مجمع الزوائد (2 / 238).

    - (10) البخاري: كتاب الجمعة - باب صلاة الضحى في الحضر (2 / 73)، ومسلم: كتاب صلاة المسافرين - باب استحباب صلاة الضحى (1 / 499)، رقم (85).

    - (11) "ألا يبتلي أمتي بالسنين": أي؛ بالقحط.

    - (12) الفتح الرباني (5 / 35، 36) برقم (1139)، وصحيح ابن خزيمة (2 / 230) برقم (1228)، ومستدرك الحاكم (1 / 314)، وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذا اللفظ. وقال الذهبي: صحيح، و النسائي، عن خباب بن الأرت، عن أبيه باختلاف، وأنها كانت بالليل، راجع النسائي (3 / 217) كتاب قيام الليل - باب إحياء الليل


    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  13. #133
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    30,868

    افتراضي رد: "فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره ....للقراءة ---------متجدد



    "فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره

    (132)

    (2) حكمُهَا:

    صلاة الضحى عبادة مستحبة، فمن شاء ثوابها، فليؤدها، وإلا فلا تثريب عليه في تركها؛ فعن أبي سعيد -رضي اللّه عنه- قال: كان يصلي الضحى، حتى نقول: لا يدعها. ويدعها، حتى نقول: لا يصليها(1). رواه الترمذي وحسنه.


    (3) وقتُهَا:

    يبتدئ وقتها، بارتفاع الشمس قدر رمح، وينتهي حين الزوال، ولكن المستحب أن تؤخر إلى أن ترتفع الشمس، ويشتد الحر؛ فعن زيد بن أرقم -رضي اللّه عنه- قال: خرج النبي على أهل قباء(2)، وهم يصلون الضحى، فقال: "صلاة الأوابين(3)، إذا رمضت الفصال(4) من الضحى"(5). رواه أحمد، ومسلم، والترمذي.


    (4) عددُ ركعاتِهَا:

    أقل ركعاتها اثنتان، كما تقدم في حديث أبي ذر، وأكثر ما ثبت من فعل رسول اللّه ثماني ركعات، وأكثر ما ثبت من قوله اثنتا عشرة ركعة، وقد ذهب قوم؛ منهم أبو جعفر الطبري، وبه جزمَ المليمي، والروياني من الشافعية، إلى أنه لا حد لأكثرها.
    قال العراقي في "شرح الترمذي": لم أر عن أحد من الصحابة، والتابعين، أنه حصرها في اثنتي عشرة ركعة. وكذا قال السيوطي.
    وأخرج سعيد بن منصور، عن الحسن، أنه سئل هل كان أصحاب رسول اللّه يصلونها ؟ فقال: نعم؛ كان منهم من يصلي ركعتين، ومنهم من يصلي أربعاً، ومنهم من يمد إلى نصف النهار.
    وعن إبراهيم النخعي، أن رجلاً سأل الأسود بن يزيد، كم أصلي الضحى ؟ قال: كما شئت. وعن أم هانئ، أن النبي صلى سبحة الضحى ثماني ركعات، يسلم من كل ركعتين(6). رواه أبو داود، بإسناد صحيح.
    وعن عائشة -رضي اللّه عنها- قالت: كان النبي يصلي الضحى أربع ركعات، ويزيد ما اء اللّه"(7). رواه أحمد، ومسلم، وابن ماجه.

    _____________________

    - (1) الترمذي: أبواب الصلاة - باب ما جاء في صلاة الضحى (2 / 342)، والمسند (3 / 21، 36)، وهو ضعيف، انظر: الإرواء (460).

    - (2) قباء: مكان بينه وبين المدينة نحو من ميلين.

    - (3) الأوابين: الراجعين إلى اللّه.

    - (4) رمضت: احترقت. والفصال، جمع فصيل، وهو ولد الناقة، أي؛ إذا وجدت الفصال حر الشمس، ولا يكون ذلك، إلا عند ارتفاعها.

    - (5) مسلم: كتاب صلاة المسافرين - باب صلاة الأوابين حين ترمض الفصال (1 / 515، 516) رقم (144)، وليس فيه "من الضحى" وكذلك أحمد (4 / 366)، وانظر: صحيح ابن خزيمة الحديث، رقم (1227).

    - (6) أبو داود: كتاب الصلاة - باب صلاة الضحى (2 / 63)، رقم (290)، وابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة - باب ما جاء في صلاة الليل، رقم (1323) (1 / 419).

    - (7) مسلم: كتاب صلاة المسافرين - باب استحباب صلاة الضحى (1 / 497)، رقم (79)، وابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة - باب: ما جاء فى صلاة الضحى (1 / 440)، رقم (1381)، ومسند أحمد (6 / 145)، والسنن الكبرى للبيهقى (3 / 47).
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

صفحة 7 من 7 الأولىالأولى 1234567

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •