"فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره ....للقراءة ---------متجدد - الصفحة 6
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


صفحة 6 من 6 الأولىالأولى 123456
النتائج 101 إلى 108 من 108

الموضوع: "فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره ....للقراءة ---------متجدد

  1. #101
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    21,428

    افتراضي رد: "فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره ....للقراءة ---------متجدد



    "فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره

    (100)

    "كيفيةُ الهويِّ إلى السجودِ ، والرفْعِ منه"


    ذهب الجمهور إلى استحباب وضع الركبتين قبل اليدين، حكاه ابن المنذر عن عمر، والنخعي، ومسلم بن يسار، وسفيان الثوري، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي، قال: وبه أقول. انتهى.
    وحكاه أبو الطيب عن عامة الفقهاء.
    وقال ابن القيم: وكان يضع ركبتيه قبل يديه، ثم يديه بعدهما، ثم جبهته وأنفه، هذا هو الصحيح، الذي رواه شريك، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر، قال: رأيت رسول اللّه إذا سجد، وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض، رفع يديه قبل ركبتيه(1). ولم يرو في فعله ما يخالف ذلك، انتهى.
    وذهب مالك، والأوزاعي، وابن حزم إلى استحباب وضع اليدين قبل الركبتين، وهو رواية عن أحمد.
    قال الأوزاعي: أدركت الناس يضعون أيديهم قبل ركبهم.
    وقال ابن أبي داود: وهو قول أصحاب الحديث.

    وأما كيفية الرفع من السجود، حين القيام إلى الركعة الثانية، فهو على الخلاف أيضاً، فالمستحب عند الجمهور، أن يرفع يديه، ثم ركبتيه، وعند غيرهم، يبدأ برفع ركبتيه قبل يديه(2).


    "هيئةُ السُّجودِ"

    يستحب للساجد، أن يراعي في سجوده ما يأتي:
    - 1ـ تمكين أنفه، وجبهته، ويديه من الأرض، مع مجافاتهما عن جنبيه؛ فعن وائل بن حجر، أن النبي لما سجد، وضع جبهته بين كفيه، وجافى عن إبطيه(3). رواه أبو داود. وعن أبي حميد، أن النبي كان إذا سجد، أمكن أنفه، وجبهته من الأرض، ونحى يديه عن جنبيه، ووضع كفيه حذو منكبيه. رواه ابن خزيمة، والترمذي(4)، وقال: حسن صحيح.
    - 2ـ وضع الكفين حذو الأذنين، أو حذو المنكبين، وقد ورد هذا وذاك، وجمع بعض العلماء بين الروايتين، بأن يجعل طرَفي الإبهامين حذو الأذنين، وراحتيه حذو منكبيه.
    - 3ـ أن يبسط أصابعه مضمومة، فعند الحاكم، وابن حبان، أن النبي كان إذا ركع فرّج بين أصابعه، وإذا سجد ضم أصابعه(5).
    - 4ـ أن يستقبل بأطراف أصابعه القبلة؛ فعند البخاري، من حديث أبي حميد، أن النبي كان إذا سجد، وضع يديه غير مفترشهما، ولا قابضهما، واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة(6).

    _________________

    - (1) أبو داود: كتاب الصلاة - باب كيف يضع ركبتيه قبل يديه (1 / 524) رقم (838) والترمذي: أبـواب الصلاة - باب ما جاء في وضع الركبتين قبل اليدين (2 / 56) رقم (268)، والنسائي: كتاب التطبيق - باب أول ما يصل إلى الأرض من الإنسان في سجوده (2 / 206، 207) رقم (1089)، والإحسان بترتيب صحيح ابن حبان (3 / 190، 191)، رقم (1909)، والحديث ضعيف، وعلته شريك القاضي، وانظر: تمام المنة (193).

    - (2) أبو داود: كتاب الصلاة - باب افتتاح الصلاة (1 / 472) رقم (736).

    - (3) انظر: تمام المنة (196).

    - (4) صحيح ابن خزيمة (1 / 322، 323) رقم (637، 640)، والترمذي: أبواب الصلاة - باب ما جاء في السجود على الجبهة والأنف (2 / 59) رقم (270)، وقال: حديث حسن صحيح، وأبو داود: كتاب الصلاة - باب افتتاح الصلاة (1 / 471) رقم (734).

    - (5) صحيح ابن خزيمة (1 / 324) رقم (642)، ومستـدرك الحاكـم (1 / 224) الجزء الأول من الحديث، وقال حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه. ووافقه الذهبـي، والإحسان بترتيب صحيـح ابن حبـان (3 / 193)، رقم (1917).

    - (6) البخاري: كتاب الأذان- باب يستقبل بأطراف رجليه القبلة (الفتح 2 / 344)، ورواه ابن خزيمة، في: كتاب الصلاة، باب استقبال أطراف أصابع اليدين في السجود (1 / 324)، (ح 184).
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  2. #102
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    21,428

    افتراضي رد: "فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره ....للقراءة ---------متجدد



    "فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره

    (101)

    "مقدارُ السجودِ ، وأذكارُه"

    يستحب أن يقول الساجد، حين سجوده: سبحان ربي الأعلى...

    فعن عقبة بن عامر، قال: لما نزلت "سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَْعْلَى * (سورة الأعلى: 1). قال رسول اللّه : "اجعلوها في سجودكم"(1). رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والحاكم، وسنده جيد.

    وعن حذيفة، أن النبي كان يقول في سجوده: "سبحان ربي الأعلى"(2). رواه أحمد، ومسلم، وأصحاب السنن. وقال الترمذي: حسن صحيح.


    وينبغي ألا ينقص التسبيح في الركوع، والسجود عن ثلاث تسبيحات؛ قال الترمذي: والعمل على هذا عند أهل العلم، يستحبون ألا ينقص الرجل في الركوع، والسجود عن ثلاث تسبيحات. انتهى.

    وأما أدنى ما يجزئ، فالجمهور على أن أقل ما يجزئ في الركوع والسجود، قدر تسبيحة واحدة، وقد تقدم، أنَّ الطمأنينة هي الفرض، وهي مقدرة بمقدار تسبيحة.

    وأما كمال التسبيح، فقدره بعض العلماء بعشر تسبيحات...
    لحديث سعيد بن جبير، عن أنس، قال: ما رأيت أحداً أشبه صلاة برسول اللّه ، من هذا الغلام. يعني، عمر ابن عبد العزيز، فَحزَرْنا في الركوع عشر تسبيحات(3)، وفي السجود عشر تسبيحات(4). رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي بإسناد جيد.
    قال الشوكاني: قيل: فيه حجة، لمن قال: إن كمال التسبيح عشر تسبيحات. والأصح، أن المفرد يزيد في التسبيح ما أراد، وكلما زاد، كان أولى.

    ________________

    - (1) تقدم تخريجه.

    - (2) تقدم تخريجه.

    - (3) حزرنا: أي؛ قدرنا.

    - (4) أبو داود: كتاب الصلاة - باب مقدار الركوع والسجود (1 / 551) رقم (888)، والنسائي: كتاب التطبيق - باب عدد التسبيح في السجود (2 / 225) رقم (1135)، والفتح الرباني، رقم (627 )، (3 / 255)، وضعفه الألباني، في: تمام المنة (208).
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  3. #103
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    21,428

    افتراضي رد: "فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره ....للقراءة ---------متجدد



    "فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره

    (102)

    تكملة "مقدرا السجود وأذكاره":


    والأحاديث الصحيحة في تطويله ناطقة بهذا، وكذا الإمام إذا كان المؤتمون لا يتأذون بالتطويل. انتهى.
    وقال ابن عبد البر: ينبغي لكل إمام أن يخفف؛ لأمره ، وإن علم قوة من خلفه، فإنه لا يدري ما يحدث لهم من حادث، وشغل عارض، وحاجة، وحدث، وغير ذلك.
    وقال ابن المبارك: استحب للإمام أن يسبح خمس تسبيحات؛ لكى يدرك من خلفه ثلاث تسبيحات. والمستحبُّ ألاّ يقتصر المصلي على التسبيح، بل يزيد عليه ما شاء من الدعاء؛ ففي الحديث الصحيح، أن النبي قال: "أقرب ما يكون أحدكم من ربه وهو ساجد، فأكثروا فيه من الدعاء "(1).
    وقال: "ألا إني نهيت أن أقرأ راكعاً أو ساجداً؛ فأما الركوع فعظِّموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء، فَقَمِنٌ(2) أن يستجاب لكم"(3). رواه أحمد، ومسلم.

    وقد جاءت أحاديث كثيرة في ذلك، نذكرها فيما يلي:
    - 1ـ عن علي - رضي اللّه عنه - أن رسول اللّه كان إذا سجد، يقول: "اللهم لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت، سجد وجهي للذي خلقه فصورّه فأحسن صُوره فشق سمعه وبصره، فتباركَ اللّه أحسنُ الخالقين"(4). رواه أحمد، ومسلم.
    -2ـ وعن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - يصف صلاة رسول اللّه في التهجد، قال: ثم خرج إلى الصلاة، فصلى، وجعل يقول في صلاته، أو في سجوده: "اللهم اجعل في قلبي نوراً، وفي سمعي نوراً، وفي بصري نوراً، وعن يميني نوراً، وعن يساري نوراً، وأمامي نوراً، وخلفي نوراً، وفوقي نوراً، وتحتي نوراً، واجعلني نوراً". قال شعبة: أو قال: "واجعل لي نوراً"(5). رواه مسلم، وأحمد، وغيرهما.
    وقال النووي: قال العلماء: سأل النور في جميع أعضائه وجهاته، والمراد، بيان الحق والهداية إليه، فسأل النور في جميع أعضائه، وجسمه، وتصرفاته، وتقلباته، وحالته، وجملته، في جهاته الست؛ حتى لا يزيغ شيء منها عنه.
    - 3ـ وعن عائشة، أنها فقدت النبي من مضجعه، فلمسته بيدها، فوقعت عليه، وهو ساجد، وهو يقول: "رب أعط نفسي تقواها، وزكها أنتَ خيرُ من زكاها، أنت وليها ومولاها"(6). رواه أحمد.
    - 4ـ وعن أبي هريرة، أن النبي كان يقول في سجوده: "اللهم اغفر لي ذنبي كله، دقه وجله(7)، وأوله وآخره، وعلانيته وسرّه"(8). رواه مسلم، وأبو داود، والحاكم.
    - 5ـ وعن عائشة، قالت: فقدت النبي ذات ليلة، فلمسته في المسجد، فإذا هو ساجد، وقدماه منصوبتان، وهو يقول: "اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك"(9). رواه مسلم، وأصحاب السنن.
    - 6ـ وعنها، أنها فقدته ذات ليلة، فظنت أنه ذهب إلى بعض نسائه، فتحسسته، فإذا هو راكع، أو ساجد يقول: "سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت". فقالت: "بأبي أنت وأمي، إني لفي شأن، وإنك لفي شأن آخر"(10). رواه أحمد، ومسلم، والنسائي.
    - 7ـ وكان يقول، وهو ساجد: "اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي، وإسرافي في أمري، وما أنت أعلم به مني، اللهم اغفر لي جدي وهزلي، وخطئي وعمدي، وكل ذلك عندي اللهم، اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، أنت إلهي، لا إله إلا أنت"(11).

    ________________

    - (1) مسلم: كتاب الصلاة - باب ما يقال في الركوع والسجود (1 / 350) رقم (215)، وأبو داود: كتاب الصلاة - باب في الدعاء في الركوع والسجود (1 / 545)، رقم (875 ).

    - (2) "قمن" بفتح أوله وثانيه، أو كسر ثانيه. أي؛ حقيق وجدير.

    - (3) مسلم: كتاب الصلاة - باب النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود (1 / 348) رقم (207)، ومسند أحمد (1 / 155).

    - (4) مسلم: كتاب صلاة المسافرين - باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه (1 / 534) رقم (201)، والفتح الرباني (3 / 291) رقم (682).

    - (5) مسلم: كتاب صلاة المسافرين - باب الدعاء في صلاة النبي وقيامه (1 / 526، 529)، ومسند أحمد (1 / 343، 373، 352).

    - (6) مسند أحمد (6 / 209) وفي "الزوائد": رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، غير صالح بن سعيد الراوي، عن عائشة، وهو ثقة، والحديث ضعيف، وانظر: تمام المنة (208).

    - (7) "دقه وجله": "دقه" بكسر أوله، صغيره. "جله" بضم أوله أو بكسره. أي؛كبيره.

    - (8) مسلم: كتاب الصلاة، باب ما يقال في الركوع والسجود (1 / 354)، وأبو داود: كتاب الصلاة - باب في الدعاء في الركوع والسجود، رقم (878)، (1 / 546، 547)، ومستدرك الحاكم (1 / 263) وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي في أنه على شرطهما.

    - (9) مسلم: كتاب الصلاة - باب ما يقال في الركوع والسجود (1 / 352) رقم (22)، والنسائي:كتاب التطبيق - باب نصب القدمين في السجود، رقم الحديث (1100)، (2 / 210)، والترمذي: كتاب الدعـوات - باب رقم (76)، (5 / 524) حديث رقم (3493)، وابن ماجه: كتاب الإقامة - باب ما جاء في القنوت والوتر (1 / 374) رقم (1179)، ومسند أحمد (1 / 96).

    - (10) مسلم: كتاب الصلاة - باب ما يقال في الركوع والسجود (1 / 352) برقم (221)، والنسائي: كتاب التطبيق - باب (72) من الدعاء في السجود، الحديث رقم (1131).

    - (11) انظر: فتح الباري (11 / 196)، وفيه تفصيل، ومسلم: كتاب الذكر والدعاء - باب التعوذ من شر ما عمل، ومن شر ما لم يعمل (4 / 2087)..
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  4. #104
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    21,428

    افتراضي رد: "فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره ....للقراءة ---------متجدد



    "فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره

    (103)

    "صفةُ الجلوسِ بين السجدَتَيْن"

    السنة في الجلوس بين السجدتين، أن يجلس مفترشاً؛ وهو أن يثني رجله اليسرى، فيبسطها، ويجلس عليها، وينصب رجله اليمنى، جاعلاً أطراف أصابعها إلى القبلة...
    فعن عائشة - رضي اللّه عنها - أن النبي كان يفرش رجله اليسرى، وينصب اليمنى(1). رواه البخاري، ومسلم.
    وعن ابن عمر: من سنة الصلاة، أن ينصب القدم اليمنى، واستقباله بأصابعها القبلة، والجلوس على اليسرى(2). رواه النسائي.
    وقال نافع: كان ابن عمر إذا صلى، استقبل القبلة بكل شيء، حتى بنعليه. رواه الأثرم.
    وفي حديث أبي حميد، في صفة صلاة رسول اللّه : ثم ثنى رجله اليسرى، وقعد عليها، ثم اعتدل، حتى رجع كل عظم موضعه، ثم هوى ساجداً(3). رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي وصححه.

    وقد ورد أيضاً استحباب الإقعاء، وهو أن يفرش قدميه، ويجلس على عقبيه. قال أبو عبيدة: هذا قول أهل الحديث؛ فعن أبي الزبير، أنه سمع طاووساً، يقول: قلنا لابن عباس في الإقعاء على القدمين ؟ فقال: هي السّنة. قال: فقلنا: إنا لنراه جفاء بالرجل. فقال: هي سنة نبيك (4). رواه مسلم.
    وعن ابن عمرـ رضي اللّه عنهما- أنه كان إذا رفع رأسه من السجدة الأولى، يقعد على أطراف أصابعه، ويقول: إنه من السنة.
    وعن طاووس، قال: رأيت العبادلة، يعني، عبد اللّه بن عباس، وعبد اللّه بن عمر، وعبد اللّه بن الزبير يقعون. رواهما البيهقي.
    قال الحافظ: صحيحة الإسناد، وأما الإقعاء بمعنى وضع الأليتين على الأرض، ونصب الفخذين، فهذا مكروه، باتفاق العلماء؛ فعن أبي هريرة، قال: نهاني النبي عن ثلاثة؛ عن نقرة،كنقرة الديك، وإقعاء كإقعاء الكلب، والتفات كالتفات الثعلب(5). رواه أحمد، والبيهقي، والطبراني، وأبو يعلى. وسنده حسن.

    ويستحب للجالس بين السجدتين، أن يضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، ويده اليسرى على فخذه اليسرى، بحيث تكون الأصابع مبسوطة موجهة جهة القبلة، مفرجة قليلاً، منتهية إلى الركبتين.


    "الدُّعاءُ بين السجدتين"

    يستحب الدعاء في السجدتين بأحد الدعاءين الآتيين، ويكرر إذا شاء...
    روى النسائي، وابن ماجه، عن حذيفة - رضي اللّه عنه - أن النبي كان يقول بين السجدتين: "رب اغفر لي"(6).
    وروى أبو داود، عن ابن عباس -رضي اللّه عنهما- أن النبي كان يقول بين السجدتين:"اللهم اغفر لي، وارحمني، وعافني، واهدني، وارزقني"(7).

    ____________________

    - (1) البخاري: كتاب الأذان - باب سنة الجلوس في التشهد (1 / 209)، ومسلم: كتاب الصلاة - باب الاعتدال في السجود، ووضع الكفين على الأرض، ورفع المرفقين عن الجنبين، ورفع البطن عن الفخذين في السجود (1 / 358) رقم (240)، ومسند أحمد (6 / 194).

    - (2) النسائي: كتاب التطبيق - باب الاستقبال بأطراف أصابع القدم القبلة عند القعود للتشهد (2 / 236)، رقم (1158).

    - (3) وأبو داود: كتاب الصلاة - باب افتتاح الصلاة (1 / 467، 468) برقم (730)، والترمذي: أبواب الصلاة - باب رقم (227) حديث رقم (304)، ومسند أحمد (5 / 424).

    - (4) مسلم: كتاب المساجد - باب جـواز الإقعـاء علـى الكعبين (1 / 380، 381)، رقم (32)، ومسند أحمد (1 / 313).

    - (5) مسند أحمد (2 / 311) وفي "الزوائد": رواه أحمد، وأبو يعلى، والطبراني في الأوسط، وإسناد أحمد حسن. مجمع الزوائد (2 / 82، 83)، والسنن الكبرى للبيهقي (2 / 120).

    - (6) النسائي: كتاب التطبيق - باب الدعاء بين السجدتين، رقم (1145)، (2 / 231)، وابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة - باب ما يقول بين السجدتين (1 / 289) رقم (897).

    - (7) أبو داود: كتاب الصلاة - باب الدعاء بين السجدتين (1 / 530، 531) رقم (850)، والترمذي: أبواب الصلاة - باب ما يقول بين السجدتين (2 / 76، 77) رقم (284،285)، وابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة - باب ما يقول بين السجدتين (1 / 290) رقم (898).

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  5. #105
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    21,428

    افتراضي رد: "فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره ....للقراءة ---------متجدد



    "فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره

    (104)


    "جلسةُ الاستراحةِ"

    هي جلسة خفيفة، يجلسها المصلي بعد الفراغ، من السجدة الثانية، من الركعة الأولى، قبل النهوض إلى الركعة الثانية، وبعد الفراغ من السجدة الثانية، من الركعة الثالثة، قبل النهوض إلى الركعة الرابعة. وقد اختلف العلماء في حكمها؛ تبعاً لاختلاف الأحاديث، ونحن نورد ما لخصه ابن القيم في ذلك...

    قال: واختلف الفقهاء فيها، هل هي من سنن الصلاة، فيستحب لكل أحد أن يفعلها، أو ليست من السنن، وإنما يفعلها من احتاج إليها ؟ على قولين - هما روايتان عن أحمد رحمه اللّه - قال الخلال: رجع أحمد إلى حديث مالك بن الحويرث، في جلسة الاستراحة، وقال: أخبرني يوسف بن موسى، أن أبا أمامة سئل، عن النهوض ؟ فقال: على صدور القدمين، على حديث رفاعة.
    وفي حديث ابن عجلان ما يدل على أنه كان ينهض على صدور قدميه، وقد روى عدة من أصحاب النبي ، وسائر من وصف صلاته ، لم يذكر هذه الجلسة، وإنما ذكرت في حديث أبي حميد، ومالك بن الحويرث...
    ولو كان هديه فعلها دائماً، لذكرها كل واصف لصلاته ، ومجرد فعله لها لا يدل على أنها من سنن الصلاة، إلا إذا علم أنه فعلها سنة، فيقتدى به فيها، وأما إذا قدر أنه فعلها للحاجة، لم يدل على كونها سنة من سنن الصلاة.


    "صفةُ الجلوسِ للتشَهُّدِ"

    ينبغي في الجلوس للتشهد مراعاة السنن الآتية:

    (أ) أن يضعَ يديه على الصفةِ المبينةِ في الأحاديث الآتية:
    - 1ـ عن ابن عمر - رضي اللّه عنهما - أن النبي كان إذا قعد للتشهد، وضع يده اليسرى على ركبته اليسرى، واليمنى على اليمنى، وعقد ثلاثاً وخمسين(1)، وأشار بأصبعه السبابة(2). وفي رواية: وقبض أصابعه كلها، وأشار بالتي تلي الإبهام. رواه مسلم.
    - 2ـ وعن وائل بن حجر، أن النبي وضع كفه اليسرى على فخذه، وركبته اليسرى، وجعل حد مرفقه الأيمن على فخذه الأيمن، ثم قبض بين أصابعه، فحلق حلقة(3). وفي رواية: حلق بالوسطى والإبهام، وأشار بالسبابة، ثم رفع أصبعه، فرأيته يحركها يدعو بها. رواه أحمد. قال البيهقي: يحتمل أن يكون المراد بالتحريك الإشارة بها، لا تكرير تحريكها؛ ليكون موافقاً لرواية ابن الزبير، أن النبي كان يشير بأصبعه، إذا دعا، لا يحركها(4). رواه أبو داود بإسناد صحيح، ذكره النووي.
    - 3ـ وعن الزبير - رضي اللّه عنه - قال: كان رسول اللّه إذا جلس في التشهد، وضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، ويده اليسرى على فخذه اليسرى، وأشار بالسبابة، ولم يجاوز بصره إشارته. رواه أحمد، ومسلم، والنسائي.
    ففي هذا الحديث الاكتفاء بوضع اليمنى على الفخذ بدون قبض، والإشارة بسبابة اليد اليمنى. وفيه، أنه من السنة ألا يجاوز بصر المصلي إشارته. فهذه كيفيات ثلاث صحيحة، والعمل بأي كيفية جائز.

    (ب) أن يشير بسبابته اليمنى، مع انحنائها قليلاً، حتى يسلم...
    فعن نُمير الخزاعي، قال: رأيت رسول اللّه ، وهو قاعد في الصلاة، قد وضع ذراعه اليمنى على فخذه اليمنى، رافعاً إصبعه السبابة، وقد حناها شيئاً، وهو يدعو(5). رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وابن خزيمة بإسناد جيد.
    وعن أنس بن مالك -رضي اللّه عنه- قال: مر رسول اللّه بسعد، وهو يدعو بأصبعين، فقال: "أحِّدْ يا سعد(6)"(7). رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي، والحاكم.
    وقد سئل ابن عباس، عن الرجل يدعو، يشير بإصبعه ؟ فقال: هو الإخلاص.
    وقال أنس بن مالك: ذلك التضرع.
    وقال مجاهد: مقمعة للشيطان.
    ورأى الشافعية، أن يشير بالإصبع مرة واحدة، عند قوله: إلا اللّه. من الشهادة.
    وعند الحنفية، يرفع سبابته عند النفي(8)، ويضعها عند الإثبات. وعند المالكية، يحركها يميناً وشمالاً، إلى أن يفرغ من الصلاة.
    ومذهب الحنابلة، يشير بإصبعه،كلما ذكر اسم الجلالة، إشارة إلى التوحيد، لا يحركها.

    (ج)أن يَفترش في التشهد الأول(9)، ويَتَورك في التشهد الأخير؛ ففي حديث أبي حُميد، في صفة صلاة رسول اللّه : فإذا جلس في الركعتين(10)، جلس على رجله اليسرى، ونصب اليمنى، فإذا جلس في الركعة الأخيرة، قدم رجله اليسرى، ونصب الأخرى، وقعد على مقعدته(11). رواه البخاري.

    ___________________

    - (1) "عقد ثلاثاً وخمسين" أي؛ قبض أصابعه، وجعل الإبهام على المفصل الأوسط من تحت السبابة.

    - (2) مسلم: كتاب المساجد - باب صفة الجلوس في الصلاة وكيفية وضع اليدين على الفخذين (1 / 408).

    - (3) الفتح الرباني (2 / 14)، رقم (719).

    - (4) أبو داود: كتاب الصلاة - باب الإشارة في التشهد (1 / 603) رقم (989 ).

    - (5) أبو داود: كتاب الصلاة -باب الإشارة في التشهد (1 / 604) برقم (991)، والنسائي: كتاب السهو - باب انحناء السبابة في الإشارة (3 / 39) برقم (1274)، وابن ماجه: كتاب الإقامة - باب الإشارة في التشهد (1 / 295) برقم (911)، وصحيح ابن خزيمة، برقم (716)، والبيهقي (2 / 131)، والفتح الرباني (4 / 14).

    - (6) "أحد" أشر بأصبع واحد.

    - (7) النسائي: كتاب السهو - باب النهي عن الإشارة بأصبعين، وبأي أصبع يشير (3 / 38) برقم (1273)، وفي "الزوائد": رواه أحمد، ولم يسم تابعيه، وبقية رجاله رجال الصحيح، مجمع (10 / 170)، و أبو داود: كتاب الصلاة - باب الدعاء (2 / 169) برقم (1499)، ومستدرك الحاكم (1 / 536) وقال: حديث صحيح الإسناد.

    -(8) يرفع سبابته عند النفي: عند قوله: لا. ويضعها عند الإثبات. أي؛ عند قوله: إلا اللّه. من الشهادة.

    - (9) تقدم بيان معناه في صفة الجلوس بين السجدتين. والتورك؛ أن ينصب رجله اليمنى، مواجهاً أصبعه إلى القبلة، ويثني رجله اليسرى تحتها، ويجلس بمقعدته على الأرض.

    - (10 ) "فإذا جلس في الركعتين" أي؛ للتشهد الأول.

    - (11) البخاري: كتاب الصلاة - باب سنة الجلوس في التشهد (1 / 210).
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  6. #106
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    21,428

    افتراضي رد: "فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره ....للقراءة ---------متجدد



    "فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره

    (105)

    "التشهدُ الأولُ"

    يرى جمهور العلماء، أن التشهد الأول سنة؛ لحديث عبد اللّه بن بُحَينة، أن النبي قام في صلاة الظهر، وعليه جلوس، فلما أتم صلاته، سجد سجدتين، يكبّر في كل سجدة، وهو جالس، قبل أن يسلم، وسجدهم الناس معه، فكان ما نسي من الجلوس. رواه الجماعة(1).
    وفي "سبل السلام": الحديث دليل على أن ترك التشهد الأول سهواً، يجبره سجود السهو.
    وقوله : "صلوا كما رأيتموني أصلي". يدل على وجوب التشهد الأول، وجبرانه هنا عند تركه، دل على أنه، وإن كان واجباً، فإنه يجبره سجود السهو، والاستدلال على عدم وجوبه بذلك لا يتم، حتى يقوم الدليل على أن كل واجب لا يجزئ عنه سجود السهو، إن ترك سهواً.
    وقال الحافظ في "الفتح": قال ابن بطال: والدليل على أن سجود السهو لا ينوب عن الواجب، أنه لو نسي تكبيرة الإحرام، لم تجبر، فكذلك التشهد، ولأنه ذكر لا يجهر فيه بحال، فلم يجب، كدعاء الاستفتاح.
    واحتج غيره بتقريره الناس على متابعته، بعد أن علم، أنهم تعمدوا تركه. وفيه نظر. وممن قال بوجوبه؛ الليث بن سعد، وإسحاق، وأحمد في المشهور، وهو قول الشافعي. وفي رواية عند الحنفية.
    واحتج الطبري لوجوبه، بإن الصلاة فرضت أولاً ركعتين، وكان التشهد فيها واجباً، فلما زيدت، لم تكن الزيادة مزيلة لذلك الوجوب.


    "استحبابُ التخفيفِ فيه"

    فعن ابن مسعود، قال: كان النبيُّ إذا جلس في الركعتين الأوليين،كأنه على الرَّضْفِ(2)(3). رواه أحمد، وأصحاب السنن، وقال الترمذي: حديث حسن، إلا أن عبيدة(4) لم يسمع من أبيه.
    قال الترمذي: والعمل على هذا عند أهل العلم، يختارون ألا يطيل الرجل في القعود في الركعتين، لا يزيد على التشهد شيئاً.
    وقال ابن القيم: لم ينقل، أنه صلى عليه، وعلى آله في التشهد الأول، ولا كان يستعيذ فيه من عذاب القبر، وعذاب النار، وفتنة المحيا، وفتنة الممات، وفتنة المسيح الدجال، ومن استحب ذلك، فإنما فهمه من عمومات وإطلاقات، قد صح تبيين موضعها، وتقييدها بالتشهد الأخير.

    _____________________

    - (1) البخاري: كتاب السهو - باب ما جاء في السهو إذا قام من ركعتي الفريضة (2 / 85)، ومسلم: كتاب المساجد، باب السهو في الصلاة والسجود له (1 / 399) برقم (85، 86، 87)، وأبو داود: كتاب الصلاة- باب من قام من ثنتين ولم يتشهد (1 / 625، 626) برقم (1034) والنسائي: كتاب الإقامة- باب ما جاء فيمن قام من اثنين ساهياً (1 / 131) برقم (1207)، والترمذي: أبواب الصلاة- باب ما جاء في سجدتي السهو قبل التسليم (2 / 235، 236) برقم (391).

    - (2) "الرضف" جمع رضفة: وهي الحجارة المحماة، وهو كناية عن تخفيف الجلوس.

    - (3) أبو داود: كتاب الصلاة - باب في تخفيف القعود (1 / 606) رقم (995)، والنسائي: كتاب التطبيق - باب التخفيف في التشهد الأول (2 / 243)، رقم (1176)، والترمذي: أبواب الصلاة - باب ما جاء في مقدار القعود في الركعتين الأوليين (2 / 202) رقم (366)، ومسند أحمد (1 / 428، 460).

    - (4) عبيدة بن عبد اللّه بن مسعود، الذي روى الحديث، عن أبيه ابن مسعود.
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  7. #107
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    21,428

    افتراضي رد: "فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره ....للقراءة ---------متجدد



    "فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره

    (106)

    "الصَّلاةُ على النبي "

    يستحب للمصلي أن يصلي على النبي في التشهد الأخير، بإحدى الصيغ التالية:
    - 1ـ عن أبي مسعود البدري، قال: قال بشير بن سعد: يا رسول اللّه، أمرنا اللّهُ أن نصلي عليك، فكيف نصلي عليك ؟ فسكت، ثم قال: "قولوا: اللهم(1) صلِّ على محمد، وعلى آل(2) محمد، كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم في العالمين، إنك حميد(3) مجيد. والسلام كما علمتم"(4). رواه مسلم، وأحمد.
    - 2ـ وعن كعب بن عجرة، قال: قلنا: يا رسول اللّه، قد علمنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك ؟ قال: "فقولوا: اللهم صلِّ على محمد، وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد"(5). رواه الجماعة.

    وإنما كانت الصلاة على النبي مندوبة، وليست بواجبة؛ لما رواه الترمذي وصححه، وأحمد، وأبو داود، عن فَضالة بن عبيد، قال: سمع النبي رجلاً يدعو في صلاته، فلم يصلِّ على النبي ، فقال النبي: "عجّل هذا". ثم دعاه، فقال له، أو لغيره: "إذا صلى أحدكم، فليبدأ بتحميد اللّه والثناء عليه، ثم ليُصل على النبي ، ثم ليدع بما شاء اللّه"(6).

    قال صاحب "المنتقى": وفيه حجة، لمن لا يرى الصلاة عليه فرضاً، حيث لم يأمر تاركها بالإعادة، ويُعَضّدهُ قوله في خبر ابن مسعود، بعد ذكر التشهد: "ثم يتخير من المسألة ما شاء"(7).
    وقال الشوكاني: لم يثبت عندي ما يدل للقائلين بالوجوب.


    ____________________

    - (1)"اللهم" أي؛ يا اللّه. وصلاة اللّه على نبيه: ثناؤه عليه، وإظهار فضله، وشرفه، وإرادة تكريمه وتقريبه.

    - (2) "آله" قيل: هم من حرمت عليهم الصدقة، من بني هاشم، وبني المطلب. وقيل: هم ذريته وأزواجه. وقيل: هم أمته وأتباعه إلى يوم القيامة. وقيل: هم المتقون من أمته. قال ابن القيم: الأول هو الصحيح، ويليه القول الثاني. وضعف الثالث والرابع، وقال النووي: أظهرها، وهو اختيار الأزهري وغيره من المحققين، أنهم جميع الأمة.

    - (3)"الحميد" هو الذي له من الصفات وأسباب الحمد، ما يقتضي أن يكون محموداً، وإن لم يحمده غيره، فهو حميد في نفسه. و"المجيد" من كمل في العظمة والجلال.

    - (4) مسلم: كتاب الصلاة - باب الصلاة على النبي بعد التشهد (1 / 305) الحديث(65)، والنسائي: كتاب السهو - باب الأمر بالصلاة على النبي (3 / 45).

    - (5) البخاري: كتاب الأنبياء - باب حدثنا موسى بن إسماعيل... (4 / 78)، ومسلم: كتاب الصلاة - باب الصلاة على النبي بعد التشهد (1 / 305)، برقم (66)، وأبو داود: كتاب الصلاة - باب الصلاة على النبي بعد الصلاة (1 / 598، 599)، برقم (976)، والنسائي: كتاب السهو - باب (رقم 51) حديث رقم (1288)، (3 / 47، 48)، والترمـذي: أبـواب الصـلاة - بـاب: مـا جـاء فـي صفـة الصـلاة علـى النبـي (2 / 352، 353) برقم (483)، وابن ماجه: كتاب الإقامة- باب الصلاة على النبي (1 / 293)، برقم (904).

    - (6) أبو داود: كتاب الصلاة- باب الدعاء (2 / 162)، برقم (1481)، والنسائي: كتاب السهو - باب التمجيد والصلاة على النبي في الصلاة (3 / 44)، برقم (1284)، والترمذي: كتاب الدعوات، باب: (65)، برقم (3477)، (5 / 517)، والفتح الرباني (4 / 22)، برقم (728).

    - (7) مسلم: كتاب الصلاة - باب التشهد في الصلاة (1 / 302)، رقم (55، 56، 57).
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  8. #108
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    21,428

    افتراضي رد: "فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره ....للقراءة ---------متجدد



    "فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره

    (107)

    "الدُّعاءُ قبل التشهدِ الأخيرِ ، وقبل السَّلام"


    يستحب الدعاء بعد التشهد، وقبل السلام بما شاء من خيري الدنيا والآخرة؛ فعن عبد اللّه بن مسعود، أن النبي علمهم التشهد، ثم قال في آخره: "ثم لتختر من المسألة ما تشاء". رواه مسلم.

    والدعاء مستحب مطلقاً؛ سواء كان مأثوراً، أو غير مأثور، إلا أن الدعاء بالمأثور أفضل، ونحن نورد بعض ما ورد في ذلك:
    - 1ـ عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللّه : "إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير، فليتعوذ باللّه من أربع؛ يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيح الدجال"(1). رواه مسلم.
    - 2ـ وعن عائشة - رضي اللّه عنها - أن النبي كان يدعو في الصلاة: "اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات، اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم(2)"(3). متفق عليه.
    - 3ـ وعن عليّ - رضي اللّه عنه - قال: كان رسول اللّه إذا قام إلى الصلاة، يكون آخر ما يقول بين التشهد والتسليم: "اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أسرفت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت"(4). رواه مسلم.
    - 4ـ وعن عبد اللّه بن عمرو، أن أبا بكر قال لرسول اللّه : علمني دعاء أدعو به في صلاتي ؟ قال: "قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمنى، إنك أنت الغفور الرحيم"(5). متفق عليه.
    - 5ـ وعن حنظلة بن علي أن محجن بن الأدْرَع حدثه قال: دخل رسول اللّه المسجد، فإذا هو برجل قد قضى صلاته(6)، وهو يتشهد، ويقول: اللهم إني أسألك يا اللّه، الواحد الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد، أن تغفر لي ذنوبي، إنك أنت الغفور الرحيم. فقال النبي : "قد غفر"(7). ثلاثاً. رواه أحمد، وأبو داود.
    - 6ـ وعن شداد بن أوس، قال:كان النبي يقول في صلاته: "اللهم إني أسألك الثبات في الأمر، والعزيمة على الرشد، وأسألك شكر نعمتك، وحسن عبادتك، وأسألك قلباً سليماً، ولساناً صادقاً، وأسألك من خير ما تعلم، وأعوذ بك من شر ما تعلم، وأستغفرك لما تعلم"(8). رواه النسائي.
    - 7ـ وعن أبي مِجْلز، قال: صلى بنا عمار بن ياسر - رضي اللّه عنهما - صلاة فأوجز فيها، فأنكروا ذلك، فقال: ألم أتمَّ الركوع والسجود ؟ قالوا: بلى. قال: أما إني دعوت فيها بدعاء، كان رسول اللّه يدعو به: "اللهم بعلمك الغيب، وقدرتك على الخلق، أحيني ما علمتَ الحياة خيراً لي، وتوفني إذا كانت الوَفاةُ خيراً لي، أسألك خشيتك في الغيب والشهادة، وكلمة الحق في الغضب والرضا، والقصد في الفقر والغنى، ولذّة النظر إلى وجهِك، والشوق إلى لقائك، وأعوذ بك من ضراء مُضرة، ومن فتنة مضلة، اللهم زيّنا بزينة الإيمان، واجعلنا هُداة مهديين"(9). رواه أحمد، والنسائي بإسناد جيد.
    - 8ـ وعن أبي صالح، عن رجل من الصحابة، قال: قال النبي لرجل: "كيف تقول في الصلاة ؟" قال: أتشهّد، ثم أقول: اللهم إني أسألك الجنة، وأعوذ بك من النار، أما إني لا أحسن دَنْدَنَتَكَ، ولا دندنة(10) معاذ. فقال النبي : "حولهما نُدنْدنُ"(11). رواه أحمد، وأبو داود.
    - 9ـ وعن ابن مسعود، أن النبى علّمه أن يقول هذا الدعاء: "اللهم ألّف بين قلوبنا، وأصلح ذات بيننا، واهدنا سُبُل السلام، ونجِّنا من الظلمات إلى النور، وجنِّبْنَا الفواحشَ ما ظهر منها وما بطن، وبارك لنا في أسماعنا، وأبصارنا، وقلوبنا، وأزواجنا، وذرياتنا، وتب علينا، إنك أنت التواب الرحيم، واجعلنا شاكرين لنعمتك، مُثنين بها وقابليها، وأتمها علينا"(12). رواه أحمد، وأبو داود.
    - 10ـ وعن أنس، قال: كنت مع رسول اللّه جالساً، ورجل قائم يصلي، فلما ركع وتشهد، قال في دعائه: اللهم إني أسألك، بأن لك الحمد، لا إله إلا أنت المنّانُ، بديع السموات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، يا حيُّ يا قيّوم، إني أسألك. فقال النبي لأصحابه: "أتدرون بم دعا ؟". قالوا: اللّه ورسوله أعلم. قال: "والذي نفس محمد بيده، لقد دعا اللّه باسمه العظيم، الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى"(13). رواه النسائي.
    - 11ـ وعن عمير بن سعيد، قال: كان ابن مسعود يعلمنا التشهد في الصلاة، ثم يقول(14): إذا فرغ أحدكم من التشهد، فليَقُل: اللهم إني أسألك من الخير كله، ما علمت منه وما لم أعلم، وأعوذ بك من الشر كله، ما علمت منه وما لم أعلم، اللهم إني أسألك من خير ما سألك منه عبادك الصالحون، وأعوذ بك من شر ما استعاذك منه عبادك الصالحون، ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار. قال: لم يدع نبي، ولا صالح بشيء، إلا دخل في هذا الدعاء. رواه ابن أبي شيبة، وسعيد بن منصور.

    _________________

    - (1) مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة (1 / 412) - باب ما يستعاذ منه في الصلاة الحديث رقم (128).

    - (2) المأثم: الإثم، والمغرم: الدين.

    - (3) البخاري: كتاب الصلاة - باب الدعاء قبل السلام (1 / 211)، ومسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة - باب ما يستعاذ منه في الصلاة (1 / 412) الحديث (129).

    - (4) مسلم: كتاب صلاة المسافرين - باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه (1 / 536)، الحديث رقم (201).

    - (5) البخاري: كتاب الأذان - باب الدعاء قبل السلام (1 / 211)، ومسلم: كتاب الذكر والدعاء - باب استحباب خفض الصوت بالذكر (4 / 2078)، رقم (48).

    - (6) "قد قضى صلاته". أي؛ قارب أن ينتهي منها.

    - (7) أبو داود: كتاب الصلاة - باب ما يقول بعد التشهد (1 / 602)، رقم (985)، والنسائي: كتاب السهو - باب الدعاء بعد الذكر، رقم (1301)، (3 / 52)، ومسند أحمد (4 / 338).

    - (8) النسائي: كتاب السهو - باب (رقم 61) حديث رقم (1304)، (3 / 54).

    - (9) النسائي: كتاب السهو - باب رقم (62)، (3 / 55)، ومسند أحمد (4 / 264)، وموارد الظمآن ص (136)، رقم (509)، وجمع الجوامع للسيوطي حديث رقم (986)، ومستدرك الحاكم (1 / 524، 525) كتاب الدعاء، وقال: حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.

    - (10) الدندنة: الكلام الغير المفهوم.

    - (11) أبو داود: كتاب الصلاة - باب في تخفيف الصلاة (1 / 501)، رقم (792)، وابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة - باب ما يقال في التشهد والصلاة على النبي (1 / 295)، رقم (910 )، ومسند أحمد (3 / 474).

    - (12) أبو داود: كتاب الصلاة - باب التشهد (1 / 592)، رقم (969)، ومستدرك الحاكم (1 / 265) وقال: حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي، وموارد الظمآن، حديث رقم (2429) ص (602).

    - (13) النسائي: كتاب السهو - باب الدعاء بعد الذكر (3 / 52)، رقم (1300)، ومسند أحمد (3 / 120).

    - (14) ابن أبي شيبة، في: المصنف (1 / 296، 297)، وانظر: تمام المنة (226).
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

صفحة 6 من 6 الأولىالأولى 123456

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •