"فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره ....للقراءة ---------متجدد - الصفحة 2
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter


صفحة 2 من 4 الأولىالأولى 1234 الأخيرةالأخيرة
النتائج 21 إلى 40 من 61

الموضوع: "فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره ....للقراءة ---------متجدد

  1. #21
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    19,223

    افتراضي رد: "فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره ....للقراءة ---------متجدد

    "فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره

    (20)

    - فرائض الوضوء

    للوضوء فرائض، وأركان تتركب منها حقيقته، إذا تخلف فرض منها، لا يتحقق، ولا يعتد به شرعاً، وإليك بيانها: الفرض الأول، النية، وحقيقتها الإرادة المتوجهة نحو الفعل، ابتغاء رضا اللّه تعالى، وامتثال حكمه، وهي عمل قلبي محض، لا دخل للسان فيه، والتلفظ بها غير مشروع، ودليل فرضيتها حديث عمر رضي اللّه عنه أن رسول اللّه قال: " إنما الأعمال بالنيّات (1)، وإنما لكل امرئ ما نوى..." (2). الحديث رواه الجماعة.
    الفرض الثاني، غسل الوجه مرة واحدة، أي؛ إسالة الماء عليه؛ لأن معنى الغسل الإسالة.
    وحدُّ الوجه؛ من أعلى تسطيح الجبهة، إلى أسفل اللحيين طولاً، ومن شحمة الأذن، إلى شحمة الأذن عرضاً.
    الفرض الثالث، غسل اليدين إلى المرفقين، والمرفق؛ هو المفصل الذي بين العضد والساعد، ويدخل المرفقان فيما يجب غسله، وهذا هو المضطرد من هَدْي النبي ، ولم يرد عنه ، أنه ترك غسلهما.
    الفرض الرابع، مسح الرأس، والمسح معناه؛ الإصابة بالبلل، ولا يتحقق، إلا بحركة العضو الماسح ملصقاً بالممسوح؛ فوضع اليد، أو الإصبع على الرأس، أو غيره لا يسمى مسحاً، ثم إن ظاهر قوله تعالى: " وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ " [المائدة: 6]. لا يقتضي وجوب تعميم الرأس بالمسح، بل يفهم منه، أن مسح بعض الرأس يكفي في الامتثال، والمحفوظ عن رسول اللّه في ذاك طرق ثلاث: (أ) مسح جميع رأسه؛ ففي حديث عبد اللّه بن زيد، أن النبيَّ مسح رأسه بيديه، فأقبل بهما وأدبر، بدأ بمقدَّمِ رأسه، ثم ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه (3). رواه الجماعة.
    (ب) مسحه على العمامة وحدها؛ ففي حديث عمرو بن أميّة رَضي اللّه عنه قال رأيت رَسول اللّه يمسحُ على عمامته، وخفيه (4). رواه أحمد، والبخاريُّ، وابن ماجه. وعن بلال، أن النبيَّ قال: " امسحوا على الخفين، والخمار" (5). رواه أحمد، وقال عمر رضي الله عنه: من لم يطهره المسح على العمامة، لا طهره الله (6).
    وقد ورد في ذلك أحاديث، رواها البخاري، ومسلم، وغيرهما من الأئمة، كما ورد العمل به عن كثير من أهل العلم.
    (ج) مسحه على النّاصية والعمامة، ففي حديث المغيرة بن شعبة - رضي اللّه عنه - أن النبي توضأ، فمسح بناصيته، وعلى العمامة، والخفين (7). رواه مسلم.
    هذا هو المحفوظ عن رسول اللّه ، ولم يحفظ عنه الاقتصار على مسح بعض الرأس، وإن كان ظاهر الآية يقتضيه، كما تقدم، ثم إنه لا يكفي مسح الشعر الخارج عن محاذاة الرأس، كالضفيرة.
    الفرض الخامس، غسل الرجلين مع الكعبين، وهذا هو الثابت، المتواتر من فعل الرسول وقوله.
    قال ابن عمر - رضي اللّه عنهما: تخلف عنا رسول اللّه في سفرةٍ، فأدركنا، وقد أرهقنا (8) العصر، فجعلنا نتوضأ، ونمسح على أرجلنا، فنادى بأعلى صوته: " ويل للأعقاب (9) من النار" (10). مرتين، أو ثلاثاً. متفق عليه.
    وقال عبد الرحمن بن أبي ليلى: أجمع أصحاب رسول اللّه على غسل العقبين.
    وما تقدم من الفرائض، هو المنصوص عليه في قول الله تعالى: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ " [سورة المائدة: 6].
    الفرض السادس، الترتيب؛ لأن اللّه تعالى قد ذكر في الآية فرائض الوضوء مرتبة، مع فصل الرجلين عن اليدين - وفريضة كل منهما الغسل - بالرأس الذي فريضته المسح، والعرب لا تقطع النظير عن نظيره، إلا لفائدة، وهي هنا الترتيب، والآية ما سيقت إلا لبيان الواجب، ولعموم قوله في الحديث الصحيح: " ابدءُوا بما بدأ اللّه به " (11). ومضت السنة العملية على هذا الترتيب بين الأركان، فلم ينقل عن رسول اللّه ، أنه توضأ إلا مرتباً (12)، والوضوء عبادة، ومدار الأمر في العبادات على الاتباع، فليس لأحد أن يخالف المأثور في كيفية وضوئه ، خصوصاً ما كان مضطرداً منها.
    ___________
    (1) "إنما الأعمال بالنيات". أي؛ إنما صحتها بالنيات، فالعمل بدونها لا يعتد به شرعاً.
    (2) البخاري: كتاب بدء الوحي (1 / 2)، ومسلم: كتاب الإمارة - باب قوله : "إنما الأعمال بالنية" (3 / 1515) حديث رقم (155)، وأبو داود: كتاب الطلاق - باب فيما عنى به الطلاق والنيات، برقم (2201) (2 / 651 )، والنسائي: كتاب الطهارة - باب النية في الوضوء (1 / 58)، والترمذي: كتاب فضائل الجهاد - باب ما جاء فيمن يقاتل رياء وللدنيا، برقم (1647)، (4 / 179)، وابن ماجه: كتاب الزهد باب النية (2 / 1413)، والبيهقي (1 / 41)، ومسند أحمد (1 / 25، 43، 75، 437).
    (3) البخاري: كتاب الوضوء - باب مسح الرأس كله (1 / 58)، ومسلم: كتاب الطهارة - باب في وضوء النبي (1 / 211)، برقم (235)، وأبو داود: كتاب الطهارة - باب صفة وضوء النبي (1 / 87 )، برقم (118)، والنسائي في:كتاب الطهارة - باب حد الغسل، برقم (97) (1 / 71)، والترمذي: أبواب الطهارة - باب ما جاء في مسح الرأس، أنه يبدأ بمقدم الرأس إلى مؤخره (1 / 47)، برقم (32 )، وابن ماجه:كتاب الطهارة - باب ما جاء في مسح الرأس (1 / 150)، برقم (434).
    (4) البخاري: كتاب الوضوء - باب المسح على الخفين (1 / 60)، وانظر: ابن ماجه: كتاب الطهارة - باب ما جاء في المسح على العمامة (1 / 186)، الحديث رقم (562)، ومسند أحمد (4 / 248، 6 / 13، 14).
    و"الخمار" الثوب الذي يوضع على الرأس، كالعمامة وغيرها.
    (5) مسلم: كتاب الطهارة - باب المسح على الناصية والعمامة (1 / 231)، برقم (84)، والفتح الرباني (2 / 60، 61)، وكذا أبو داود (153)، والنسائي (1 / 75، 76)، والترمذي (101)، وابن ماجه (561)، بلفظ: مسح على خفيه، وموقيه.
    (6) ذكره الشوكاني، في: النيل (1 / 165)، ولم يتكلم عليه، وورد بلفظ: من لم يطهره البحر... رواه الدارقطني، والبيهقي، عن أبي هريرة، وهو ضعيف، انظر: ضعيف الجامع (5855)، والضعيفة (4657).
    (7) مسلم: كتاب الطهارة - باب المسح على الناصية والعمامة (1 / 231)، رقم (83)، وانظر المسألة بالتفصيل، في: سبل السلام (1 / 107)، وزاد المعاد (1 / 193)، والمغني (1 / 87)، والنيل (1 / 155، 159)، وأحكام القرآن (2 / 568).
    (8) "أرهقنا" أخرنا. (9) "العقب" العظم الناتئ عند مفصل الساق والقدم.
    (10) البخاري: كتاب الوضوء - باب غسل الرجلين، ولا يمسح على القدمين (1 / 52)، ومسلم: كتاب الطهارة باب وجوب غسل الرجلين بكمالهما (1 / 213، 214، 215)، واللفظ للبخاري.
    (11) مسند أحمد (3 / 394)، والبيهقي (1 / 85 ).
    وفي نصب الراية: رواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وهو عند النسائي، والدارقطني، ثم البيهقي في "سننهما" (3 / 54). وفي "تلخيص الحبير": رواه النسائي من حديث جابر الطويل بهدا اللفظ، وصححه ابن حزم، وله طرق عند الدارقطني، ورواه مسلم بلفظ (أبدأ ) بصيغة الخبر، ورواه أحمد، ومالك، وابن الجارود، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وابن حبان، والنسائي ( 2 / 250)، والحديث ضعيف باللفظ الذي أورده المصنف، ضعفه الألباني، في: ضعيف الجامع (26)، وإنما الصحيح: "أبدأ..." بصيغة الخبر، وهو عند مسلم، وغيره، وقد أورده المصنف في "الحج".
    (12) بل قد ثبت عن النبي ، أنه توضأ، وأخر المضمضة والاستنشاق بعد أن غسل كفيه ثلاثاً، ثم غسل وجهه ثلاثاً، ثم غسل ذراعيه ثلاثاً، ثم مضمض، واستنشق ثلاثاً،... والحديث أخرجه أحمد، وأبو داود، وصححه الشيخ الألباني، في: صحيح أبي داود (112، 114)، وانظر: النيل (1 / 144)، والمغني (1 / 84)، والسيل الجرار (1 / 90)..


    وبالمرة القادمة إن شاء الله تعالى نتكلم عن "سنن الوضوء"....
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  2. #22
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    19,223

    افتراضي رد: "فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره ....للقراءة ---------متجدد

    "فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره

    (21)

    "سُنَنُ الوضُوءِ"

    أي؛ ما ثبت عن رسول اللّه ؛ من قول، أو فعل، من غير لزوم، ولا إنكار على من تركها، وبيانها ما يأتي:
    (1) التسمِيَةُ في أوَّلِه: ورد في التسمية للوضوء أحاديث ضعيفة (1)، لكن مجموعها يزيدها قوة تدل على، أن لها أصلاً، وهي بعد ذلك أمر حسن في نفسه، ومشروع في الجملة.
    (2) السِّوَاكُ: ويطلق على العود الذي يستاك به، وعلى الاستياك نفسه، وهو دَلْك الأسنان بذلك العود أو نحوه، من كل خشن، تنظف به الأسنان، وخير ما يستاك به عود الأراك، الذي يؤتى به من الحجاز؛ لأن من خواصه أن يشد الليثة، ويحول دون مرض الأسنان، ويقوّي على الهضم، ويدرّ البول، وإن كانت السنة تحصل بكل ما يزيل صفرة الأسنان، وينظف الفم، كالفرشة ونحوها؛ وعن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - أنَّ رسول اللّه قال: "لولا أن أشقَّ على أُمّتي، لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء". رواه مالك، والشافعي، والبيهقي، والحاكم (2). وعن عائشة - رضي اللّه عنها - أن رسول اللّه قال: " السّواك مطهرة للفم، مرضاة للرب " (3). رواه أحمد، والنسائي، والترمذي.
    وهو مستحب في جميع الأوقات، ولكن في خمسة أوقات أشد استحباباً:
    (1) عند الوضوء.
    (2) وعند الصلاة.
    (3) وعند قراءة القرآن.
    (4) وعند الاستيقاظ من النوم.
    (5) وعند تغير الفم. والصائم والمفطر في استعماله أول النهار، وآخره سواء؛ لحديث عامر بن ربيعة رضي اللّه عنه قال: رأيت رسول اللّه ما لا أحصي، يتسوَّك، وهو صائم (4). رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي.
    وإذا استعمل السواك، فالسنة غسله بعد الاستعمال، تنظيفاً له؛ لحديث عائشة رضي اللّه عنها قالت: كان النبي يستاك، فيعطيني السواك؛ لأغسله، فأبدأ به فأستاك، ثم أغسله، وأدفعه اليه (5). رواه أبو داود، والبيهقي.
    ويسنُّ لمن لا أسنان له، أن يستاك بإصبعه؛ لحديث عائشة - رضي اللّه عنها - قالت: يا رسول اللّه، الرجل يذهب فوه، أيستاك ؟ قال: "نعم". قلت: كيف يصنع ؟ قال: " يدخل إصبعه في فِيه " (6). رواه الطبراني.
    ________
    (1) ثبت عن رسول الله ذلك، من حديث أبي هريرة؛ قال رسول الله : "لا صلاة لمن لا وضوءَ له، ولا وضوء لمن لم يذكـر اسم الله عليه". رواه أبو داود (101)، وابن ماجه (399)، والإمام أحمد، في "المسنـد"، (2 / 418)، والدارقطني (ص 29)، والحاكم (1 / 146)، والبيهقي (1 / 43)، وحسنه العلامة الألباني، في: إرواء الغليل، وصحيح أبي داود، وصحيح الترمذي (24)، وصحيح ابن ماجه (318)، قال الشوكاني: وقد صرح الحديث بنفي وضوء من لم يذكر اسم الله، وذلك يفيد الشرطية، التي يستلزم عدمها العدم، فضلاً على الوجوب، فإنه أقل ما يستفاد منه. الدراري المضية (1 / 40). فلا يحسن أن ذكره المصنف، في "السنن" !
    (2) السنن الكبرى للبيهقي: كتاب الطهارة - باب الدليل على أن السواك سنة ليس بواجب (1 / 35)، وصحيح ابن خزيمة (1 / 73) - باب الأمر بالسواك عند كل صلاة، أمر ندب وفضيلة، لا أمر وجوب وفريّضة. قال أبو بكر: رواه الشافعى، وبشر بن عمر كرواية روح، وموطأ مالك (1 / 66) وقال ابن عبد البر: هذا الحديث يدخل في المسند؛ لاتصاله من غير ما وجه، ولما يدل عليه اللفظ، وصححه الشيخ الألباني، في: صحيح الجامع (5317)، وصحيح الترغيب (201)، وإرواء الغليل (1 / 109، 110).
    (3) البخاري معلقاً بصيغة الجزم: كتاب الصوم، باب سواك الرطب واليابس (3 / 40)، والنسائي: كتاب الطهارة باب الترغيب في السواك (1 / 10)، ومسند أحمد (1 / 3، 10 - 6 / 47)، وسنن الدارمي: كتاب الصلاة والطهارة - باب السواك مطهرة للفم (1 / 140)، ومسند الشافعي (14)، وصححه الشيخ الألباني، في: إرواء الغليل (1 / 105)، وصحيح الجامع (3695).
    (4) أبو داود: كتاب الصوم - باب السواك للصائم (2 / 768)، الحديث رقم (2364)، والترمذي: كتاب الصوم - باب ما جاء في السواك للصائم (3 / 95)، ومسند أحمد (3 / 445 )، والحديث ضعيف، ضعفه البخاري، في "صحيحه"، حيث قال: ويُذْكر عن عامر... وضعفه الألباني، في: تمام المنة (89).
    (5) سنن أبي داود: كتاب الطهارة - باب غسل السواك (1 / 44)، والسنن الكبرى للبيهقي: كتاب الطهارة باب غسل السواك (1 / 39)، والحديث حسن، كما في: صحيح أبي داود (41)، ومشكاة المصابيح (384).
    (6) قال الهيثمي: رواه الطبراني، في "الأوسط"، وفيه عيسى بن عبد الله الأنصاري، وهو ضعيف. مجمع الزوائد (2 / 100)، وضعفه الشيخ الألباني، في: ضعيف الجامع (6432)، وانظر: إرواء الغليل (1 / 107). فالحديث لا يحتج به، فلا يقام عليه أحكام، فتنبه.

    ونستكمل بالمرة القادمة إن شاء الله تعالى نظرًا لطول الموضوع وكثرة الحواشي....
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  3. #23
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    19,223

    افتراضي رد: "فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره ....للقراءة ---------متجدد

    "فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره

    (22)

    بقية الكلام عن "سنن الوضوء":

    - (3) غَسْلُ الكَفَّيْنِ ثلاثاً، في أوَّلِ الوضُوءِ: لحديث أوس بن أبي أوس رضي اللّه عنه قال: رأيت رسول اللّه توضأ، فاستوْكف ثلاثاً(1). رواه أحمد، والنسائي، وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن النبي قال: " إذا استيقظ أحدكم من نومه، فلا يغمس يده في إناء، حتى يغسلها ثلاثاً، فإنه لا يدري أين باتَتْ يَده " (2). رواه الجماعة. إلا أن البخاري لم يذكر العدد.

    - (4) المضْمَضَةُ ثلاثاً: لحديث لَقيط بن صبرة رضي اللّه عنه أن النبي قال: " إذا توضأت فمضمض " (3). رواه أبو داود، والبيهقي.

    - (5) الاسْتِنْشَاقُ، والاسْتِنْثَارُ ثلاثاً: لحديث أبي هريرة - رضي اللّه عنه - أنَّ النبيَّ قال: " إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء، ثم ليستَنثرْ" (4). رواه الشيخان، وأبو داود.
    والسنة أن يكون الاستنشاق باليمنى، والاستنثار باليسرى؛ لحديث عليّ رضي اللّه عنه أنه دعا بِوَضُوء (5)، فتمضمض، واستنشق (6)، ونثر بيده اليسرى، ففعل هذا ثلاثاً، ثم قال: هذا طهور نبيّ اللّه (7). رواه أحمد، والنسائي.
    وتحقق المضمضة والاستنشاق، إذا وصل الماء إلى الفم، والأنف، بأي صفة، إلا أن الصحيح الثابت عن رسول اللّه ، أنه كان يصل بينهما؛ فعن عبد اللّه بن زيد (8)، أن رسول اللّه تمضمض، واستنشق من كف واحد، فعل ذلك ثلاثاً. وفي رواية: تمضمض، واستنثر بثلاث غرفات. متفق عليه.ويسن المبالغة فيهما لغير الصائم؛ لحديث لقيط - رضي اللّه عنه - قال: قلت يا رسول اللّه، أخبرني عن الوضوء ؟ قال: " أسبغ الوضوء، وخللْ بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق، إلا أن تكون صائماً " (9). رواه الخمسة، وصححه الترمذي.
    __________
    (1) "فاستوكف": أي؛ غسل كفيه.
    والحديث رواه النسائي: كتاب الطهارة - باب كم يغسلان (1 / 64)، رقم (83)، والدارمي: كتاب الوضوء باب في من يدخل يديه في الإناء، قبل أن يغسلهما (1 / 142)، رقم (698)، ومسند أحمد (4 / 9).
    (2) البخاري: كتاب الوضوء - باب الاستجمار وتراً (1 / 52)، ومسلم: كتاب الطهارة - باب كراهة غمس المتوضئ وغيره يده المشكوك، في نجاستها، في الإناء قبل غسلها ثلاثاً (1 / 233)، رقم (87)، وأبو داود: كتاب الطهارة باب في الرجل يدخل يده في الإناء قبل أن يغسلها (1 / 76)، رقم (103)، والنسائي: كتاب الطهارة - باب تأويل قوله تعالى: "إِذا قمتم إِلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إِلى المرافق* (1 / 6)، رقم (1)، والترمذي: أبواب الطهارة باب إذا استيقظ أحدكم من منامه (1 / 36)، رقم (24) وقال: حديث حسن صحيح، وابن ماجه:كتاب الطهارة باب الرجل يستيقظ من منامه، هل يدخل يده في الإناء قبل أن يغسلها (1 / 138)، رقم (393)..
    (3) "المضمضة": إدارة الماء، وتحريكه في الفم.
    والحديث رواه البيهقي (1 / 52)، وأبو داود: كتاب الطهارة - باب صفة وضوء النبي (1 / 100)، برقم (144)، والحديث صححه الشيخ الألباني.
    (4) البخاري مع الفتح (1 / 316)، كتاب الوضوء، باب الاستجمار وتراً، والنسائي: كتاب الطهارة، باب اتخاذ الاستنشاق (1 / 66)، ومسلم: كتاب الطهارة، باب الايتار في الاستنثار والاستجمار (1 / 212)، الحديث رقم (20)، ومسند أحمد (2 / 242)، والسنن الكبرى للبيهقي: كتاب الطهارة - باب كيفية المضمضة والاستنشاق (1 / 49)، وسنن أبي داود:كتاب الطهارة - باب الاستنثار (1 / 96)، الحديث رقم (140 )، والحق، أنّ المضمضة والاستنشاق من الواجبات، لا من السنن؛ للنصوص التي أوردها المصنف، وهي بصيغة الأمر، قال ابن قدامة: المضمضة والاستنشاق واجبان في الطهارتين جميعاً. المغني (1 / 83)، وانظر السيل (1 / 81)، وقال ابن حجر: ظاهر الأمر للوجوب. وقال: وقد ثبت الأمر بالمضمضة أيضاً، في سنن أبي داود، بإسناد صحيح. الفتح (1 / 315).
    (5) الوضوء بفتح الواو: اسم للماء الذي يتوضأ به.
    (6) "الاستنشاق": إدخال الماء في الأنف، و "الاستنثار" إخراجه منه بالنفس.
    (7) النسائي: كتاب الطهارة - باب بأي اليدين يستنثر (1 / 67) رقم (1 / 91)، ومسند أحمد (1 / 135)، وصححه الشيخ الألباني، في: صحيح النسائي (1 / 21).
    (8) البخاري: كتاب الوضوء - باب غسل الرجلين إلى الكعبين (1 / 58)، ومسلم: كتاب الطهارة - باب صفة وضوء النبي (1 / 211)، برقم (235).
    (9) أبو داود: كتاب الطهارة باب في الاستنثار (1 / 100)، رقم (142)، والنسائي:كتاب الطهارة باب المبالغة في الاستنشاق (1 / 66)، رقم (87)، والترمذي: كتاب الصوم - باب ما جاء في كراهية مبالغة الاستنشاق للصائم (3 / 46)، رقم (788) وقال: حديث حسن صحيح، وابن ماجه:كتاب الطهارة باب المبالغة في الاستنشاق والاستنثار (1 / 142)، رقم (407)، ومسند أحمد (4 / 33)، وصححه الألباني، في: صحيح النسائي (1 / 20)، وصحيح ابن ماجه (407)، ومشكاة المصابيح (405)..

    ونستكمل بإذن الله غدًا لطول الموضوع والحواشي.....
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  4. #24
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    19,223

    افتراضي رد: "فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره ....للقراءة ---------متجدد


    "فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره

    (23)

    ونستكمل الكلام عن:

    "سنن الوضوء"

    - (6) تَخْلِيلُ اللّحْيَةِ: لحديث عثمان رضي اللّه عنه أنَّ النبي كان يخلّل لحيته (1). رواه ابن ماجه، والترمذيُّ وصححه. وعن أنس - رضي اللّه عنه - أن النبيَّ كان إذا توضأ، أخذ كفاً من ماء، فأدخله تحت حنكه، فخلّل به لحيته، وقال: "هكذا أمرني ربي، عزَّ وجلَّ"(2). رواه أبو داود، والبيهقي، والحاكم.

    - (7) تَخْلِيلُ الأصَابِعِ: لحديث ابن عباس - رضي اللّه عنهما - أن النبيَّ قال: "إذا توضأت، فخلل أصابع يديك، ورجليْك" (3). رواه أحمد، والترمذي، وابن ماجه، وعن المستورد بن شداد - رضي اللّه عنه - قال: رأيت رسول اللّه يخلل أصابع رجليه بخنصره (4). رواه الخمسة، إلا أحمد.
    وقد ورد ما يفيد استحباب تحريك الخاتم ونحوه، كالأساور، إلا أنه لم يصل إلى درجة الصحيح، لكن ينبغي العمل به؛ لدخوله تحت عموم الأمر بالإسباغ.

    - (8) تَثْلِيثُ الغسْلِ: وهو السنة التي جرى عليها غالباً، وما ورد مخالفاً لها، فهو لبيان الجواز؛ فعن عمرو ابن شعيب، عن أبيه، عن جده رضي اللّه عنهم قال: جاء أعرابي إلى رسول اللّه يسأله عن الوضوء ؟ فأراه ثلاثاً ثلاثاً، وقال: " هذا الوضوء، فمن زاد على هذا، فقد أساء، وتعدَّى، وظلم " (5). رواه أحمد، والنسائي، وابن ماجه. وعن عثمان رضي اللّه عنه - أنّ النبيَّ توضأ ثلاثاً ثلاثاً (6). رواه أحمد،ومسلم، والترمذي.
    وصح، أنه توضأ مرًة مرًة (7)، ومرتين مرتين (8)، أما مسح الرأس مرة واحدة، فهو الأكثر رواية.
    _________
    (1) سنن الترمذي: أبواب الطهارة - باب ما جاء في تخليل اللحية، الحديث رقم (31)، (1 / 46)، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وابن ماجه: كتاب الطهارة - باب ما جاء في تخليل اللحية (1 / 148)، والحديث صححه ابن القيم، وابن حجر، والألباني، في: صحيح الجامع (4696).
    (2) سنن أبي داود: كتاب الطهارة باب تخليل اللحية (1 / 101)، الحديث برقم (145)، والسنن الكبرى للبيهقي: كتاب الطهارة - باب تخليل اللحية (1 / 54)، والمستدرك على الصحيحين: كتاب الطهارة، باب تخليل اللحية ثلاثاً (1 / 149 ) مع اختلاف في اللفظ، وصححه الألباني، في: إرواء الغليل (1 / 130)، وصحيح الجامع (4696)، والحديث يدل على وجوب تخليل اللحية، كما هو واضح، وذهب إلى هذا الشوكاني، في: السيل الجرار (1 / 82)، وقال الألباني: وهو الصواب، وينبغي أن يقال ذلك في تخليل الأصابع أيضاً؛ لثبوت الأمر به عنه . تمام المنة.
    (3) سنن الترمذي: أبواب الطهارة - باب ما جاء في تخليل اللحية (1 / 57)، الحديث رقم (39) وقال الترمذى: هذا حديث حسن غريب، وابن ماجه: كتاب الطهارة - باب تخليل الأصابع (1 / 153)، وانظر مسند أحمد (1 / 387)، وقال شارح الترمذي: والحديث في إسناده صالح مولى التوأمة، وقد اختلط في آخر عمره، ولكن موسى بن عقبة سمع منه قبل اختلاطه؛ ولذلك حسنه كما نقل الحافظ في "التلخيص" (ص 34). هامش رقم (6) من الترمذي (1 / 57)، وفي "الزوائد": وصالح مولى التوأمة، وإن اختلط بآخره، لكن روى عنه موسى بن عقبة قبل الاختلاط، فالحديث حسن،كما قال الترمذى، وصححه الألباني، في: "الصحيحة" (3 / 292).
    (4) أبو داود: كتاب الطهارة باب غسل الرجلين (1 / 103)، رقم (148)، والترمذي: أبواب الطهارة - باب ما جاء في تخليل الأصابع (1 / 57)، رقم (40) وقال: حديث حسن غريب، وابن ماجه: كتاب الطهارة - باب تخليل الأصابع (1 / 152)، رقم (446)، ومسند أحمد (4 / 229)، والحديث ليس عند النسائي، كما ذكر المصنف، وهو عند أحمد، والحديث صحيح. وحديث ابن عباس يدل على الأمر بتخليل الأصابع.
    (5) وأبو داود: كتاب الطهارة - باب الوضوء ثلاثاً ثلاثاً (1 / 94)، برقم (135)، وصحيح ابن خزيمة، برقم (174)، والنسائي: كتاب الطهارة - باب الاعتداء في الوضوء (1 / 88)، برقم (140)، وابن ماجه: كتاب الطهارة - باب ما جاء في القصد في الوضوء، وكراهية التعدي فيه (1 / 146)، برقم (422)، ومسند أحمد (2 / 180)، وصححه الشيخ الألباني، في: صحيح النسائي (1 / 31)، وصحيح ابن ماجه (422)، والمشكاة (417).
    (6) مسلم: كتاب الطهارة - باب صفة الوضوء وكماله (1 / 204)، الحديث رقم (3)، والنسائي:كتاب الطهارة- باب الوضوء ثلاثاً ثلاثاً (1 / 62، 63)، وسنن الترمذي: أبواب الطهارة، باب ما جاء في الوضوء ثلاثاً ثلاثاً (1 / 63)، وانظر (1 / 67، 68)، ومسند أحمد (2 / 133).
    (7) البخاري مع الفتح: كتاب الوضوء _ باب الوضوء مرة مرة (1 / 311)، وأبو داود (138)، والنسائي: كتاب الطهارة - باب الوضوء مرة مرة (1 / 62)، وسنن الترمذي: أبواب الطهارة - باب ما جاء في الوضوء مرة مرة (1/ 60 )، وانظر صحيح ابن ماجه (411).
    (8) البخاري مع الفتح: كتـاب الوضـوء _ بـاب الوضـوء مرتين مرتين (1 / 311)، ومسلم (235)، وأبو داود (118)، وسنن الترمذي: كتاب الطهارة - باب ما جاء في الوضوء مرتين مرتين (1 / 62)، والدارمي (694)


    ونستكمل بالمرة القادمة إن شاء الله تعالى.........
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  5. #25
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    19,223

    افتراضي رد: "فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره ....للقراءة ---------متجدد

    "فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره

    (24)

    ومن "سنن الوضوء"

    - (9) التَّيَامُــنُ: أي؛ البدء بغسل اليمين، قبل غسل اليسار، من اليدين والرجلين؛ فعن عائشة _ رضي اللّه عنها _ قالت: كان رسول اللّه يحب التيامن في تنعله (1)، وترجله، وطهوره، وفي شأنه كله (2). متفق عليه، وعن أبي هريرة _ رضي اللّه عنه _ أن النبيَّ قال: " إذا لبستْم، وإذا توضأتم، فابدءوا بأيمانكم " (3). رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي.

    - (10) الدَّلْــكُ: وهو إمرار اليد على العضو، مع الماء أو بعده؛ فعن عبد اللّه بن زيد _ رضي اللّه عنه _ أن النبيَّ أتي بثلثيْ مدّ، فتوضأ، فجعل يدلك ذراعيه (4). رواه ابن خزيمة، وعنه _ رضي اللّه عنه _ أنَّ النبيَّ توضـأ، فجعل يقول هكذا: يدلك (5). رواه أبو داود، الطيالسي، وأحمد، وابن حبان، وأبو يعلى.

    - (11) الموَالاَةُ: أي؛ تتابع غسل الأعضاء، بعضها إثر بعض، بألا يقطع المتوضئ وضوءه بعمل أجنبي، يعدُّ في العرف انصرافاً عنه، وعلى هذا مضت السنة، وعليها عمَل المسلمين، سلفاً وخلفاً.

    - (12) مَسْحُ الأُذُنَيْنِ: والسُّنة؛ مسح باطنهما بالسبّابتين، وظاهرهما بالإبهامين بماء الرأس؛ لأنهما منه، فعن المقدام بن معد يكرب _ رضي اللّه عنه _ أن رسول اللّه مسح في وضوئه رأسه، وأذنيه ظاهرهما وباطنهما، وأدخل أصبعه في صماخي أذنيه (6). رواه أبو داود، والطحاوي، وعن ابن عمرَ - رضي اللّه عنهما - في وصفه وضوء النبي : ومسح برأسه، وأذنيه مسحة واحدة (7). رواه أحمد، وأبو داود. وفي رواية: مسح رأسه، وأذنيه وباطنهما بالمسبِّحَتين (8)، وظاهرهما بإبهاميه.
    _________
    (1) التنعل: لبس النعل، والترجل: تسريح الشعر. والطهور: يشمل الوضوء والغسل.
    (2) البخاري: كتاب الوضوء - باب التيمن في الوضوء والغسل (1 / 53)، ومسلم: كتاب الطهارة - باب التيمن في الطهور وغيره (1 / 226)، برقم (66).
    (3) أيمانكم، جمع يمين، والمراد اليد اليمنى، أو الرجل اليمنى.
    والحديث أخرجه أبو داود: كتاب اللباس - باب في الانتعال (4 / 379)، الحديث برقم (4141)، وابن ماجه: كتاب الطهارة - باب التيمن في الوضوء (1 / 141)، والحديث في مسند أحمد (354)، والحديث ليس عند النسائي، ولا الترمذي كما قال المصنف، والحديث صحيح صححه الألباني، في: صحيح الجامع (787)، والمشكاة (401).
    (4) صحيح ابن خزيمة (1 / 62)، حديث رقم (118) - باب الرخصة في الوضوء، وصححه الألباني، في: صحيح أبي داود (84).
    (5) الفتح الرباني (2 / 31، 32)، برقم (260)، ومسند الطيالسي (ص 148)، وموارد الظمآن (ص 67)، برقم (155)، والحديث صحيح.
    (6) أبو داود: كتاب الطهارة - باب صفة وضوء النبي (1/89)، برقم (123)، وابن ماجه: كتاب الطهارة _ باب ما جاء في مسح الأذنين (442)، وابن حجر في: "التلخيص" (1 / 89 ) وإسناده حسن، وصححه الألباني، في: صحيح ابن ماجه (356).
    (7) وأبو داود: كتاب الطهارة، باب صفة وضوء النبي (1 / 93)، برقم (133)، والرواية لأبي داود، حديث رقم (135) - باب الوضوء ثلاثاً - كتاب الطهارة، والنسائي: كتاب الطهارة - باب مسح الأذنين (1 / 73)، برقم (101)، والفتح الرباني (2 / 35)، برقم (268 )، وصححه الألباني، في: صحيح النسائي (1 / 24)، وصحيح ابن ماجه (439)، والمشكاة (413)، واعلم، أنه قد صح حديث: "الأذنان من الرأس". وصححه الألباني، في: الصحيحة (36)، وعليه، فإن مسح الأذنين واجب، وليس بسنة.
    (8) "بالمسبحتين" أي؛ بالسبابتين.


    ونستكمل بالمرة القادمة إن شاء الله تعالى....
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  6. #26
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    19,223

    افتراضي رد: "فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره ....للقراءة ---------متجدد


    "فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره

    (25)

    ومن "سنن الوضوء"

    - (13) إطَالـةُ الغُـرَّةِ والتحْجِيلِ: أما إطالة الغرة؛ فبأن يغسل جزءاً من مقدم الرأس، زائداً عن المفروض في غسل الوجه، وأما إطالة التحجيل، فبأن يغسل ما فوق المرفقين والكعبين؛ لحديث أبي هريرةـ رضي اللّه عنه _ أن النبي قال: " إن أمتي يأتون يوم القيامة غرّاً محجلين (1)، من آثار الوضوء " (2). فقال أبو هريرة: فمن استطاع منكم أن يطيل غرّته، فليفعل. رواه أحمد، والشيخان، وعن أبي زرعة، أن أبا هريرة - رضي اللّه عنه - دعا بوضوء، فتوضأ، وغسل ذراعيه، حتى جاوز المرفقين، فلما غسل رجليه، جاوز الكعبين إلى الساقين، فقلت: ما هذا ؟ فقال: هذا مبلغ الحلية (3). رواه أحمد، واللفظ له، وإسناده صحيح على شرط الشيخين.

    - (14) الاقْتِصَادُ في الماء، وإن كان الاغْتِرَافُ من البَحْرِ: لحديث أنس - رضي اللّه عنه - قال: كان النبي يغتسل بالصاع (4)، إلى خمسة أمداد، ويتوضأ بالمد (5). متفق عليه. وعن عبيد اللّه بن أبي يزيد، أن رجلاً قال لابن عباس _ رضي اللّه عنهما _: كم يكفيني من الوضوء ؟ قال: مد. قال:كم يكفيني للغسل ؟ قال: صاعٌ. فقال الرجل: لا يكفيني. فقال: لا أم لك، قد كفى من هو خيرٌ منك؛ رسول اللّه (6). رواه أحمد، والبزار، والطبراني في " الكبير" بسند رجاله ثقات، وروي عن عبد اللّه بن عمر _ رضي اللّه عنهما _ أنَّ النبيّ مر بسعد، وهو يتوضأ، فقال: " ما هذا السرف يا سعدُ ؟ " فقال: وهل في الماء من سرف ؟ قال: " نعم، وإنْ كنت على نهر جار " (7). رواه أحمد، وابن ماجه، وفي سنده ضعف، والإسراف يتحقق باستعمال الماء، لغير فائدة شرعية، كأن يزيد في الغسل على الثلاث، ففي حديث عمرو بن شعيب،عن أبيه، عن جده _ رضي اللّه عنهم _ قال: جاء أعرابيٌّ إلى النبي ، يسأله عن الوضوء ؟ فأراه ثلاثاً ثلاثاً، وقال: "هذا الوضوء، من زاد على هذا، فقد أساء، وتعدى، وظلم " (8). رواه أحمد، والنسائي، وابن ماجه، وابن خزيمة بأسانيد صحيحة، وعن عبد اللّه بن مغّفل _ رضي اللّه عنه _ قال: سمعت النبي يقول: " إنه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور، والدعاء " (9). رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه. قال البخاري: كره أهل العلم في ماء الوضوء، أن يتجاوز فعل النبي .

    ____________
    (1) أصل الغرة: بياض في جبهة الفرس، و "التحجيل" بياض في رجله، والمراد من كونهم، يأتون غرّاً محجلين، أن النور يعلو وجوههم، وأيديهم، وأرجلهم يوم القيامة، وهما من خصائص هذه الأمة (2) البخاري: كتـاب الوضوء - بـاب فضل الوضوء والغر المحجلين من آثار الوضوء (1 / 45)، ومسلم: كتاب الطهارة، باب استحباب إطالة الغرة والتحجيل في الوضوء (1 / 216)، الحديث رقم (35)، ومسند أحمد (2 / 400).
    (3) مسند أحمد (2 / 232)، وانظر: صحيح الترغيب، للألباني (75).
    (4) "الصاع": أربعة أمداد. و "المد" 128 درهماً وأربعة أسباع الدرهم 404 سم 3.
    (5) البخاري: كتاب الوضوء - باب الوضوء بالمد (1 / 62)، ومسلم: كتاب الحيض - باب القدر المستحب من الماء في غسل الجنابة.. (1 / 258)، الحديث رقم (51).
    (6) ابن ماجه: كتـاب الطهـارة _ بـاب ما جـاء في مقدار المـاء... (270)، وكذا النسائي، ولكن عن جابر (1 / 128)، ومسند أحمد (1 / 289)، وكشف الأستار عن زوائد البزار (1 / 134) - باب ما يجزئ من الماء للوضوء، برقم (255)، وفي "مجمع الزوائد": رواه أحمد، والبزار، والطبراني في "الكبير"، ورجاله ثقات (1 / 223، 224)، وصححه العلامة الألباني، في: الصحيحة (1991).
    (7) ابن ماجه: كتاب الطهارة وسننها - باب ما جاء في القصد في الوضوء، وكراهية التعدي فيه (1 / 147)، الحديث رقم (425) وفي "الزوائد": إسناده ضعيف؛ لضعف حيي بن عبد اللّه وابن لهيعة، ومسند أحمد (2 / 221)، وضعفه الألباني، في: ضعيف ماجه (96)، والإرواء (140).
    (8) تقدم تخريجه.
    (9) أبو داود:كتاب الطهارة - باب الإسراف في الماء (1 / 22)، ومسند أحمد (4 / 87)، وابن ماجه، بلفظ "سيكون قوم يعتدون في الدعاء": كتاب الدعاء - باب كراهية الاعتداء في الدعاء (2 / 1271)، وصححه الألباني، في: مشكاة المصابيح (418)..


    ونستكمل بالمرة القادمة إن شاء الله تعالى...
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  7. #27
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    19,223

    افتراضي رد: "فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره ....للقراءة ---------متجدد

    "فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره

    (26)

    ومع بقية "سنن الوضوء"

    - (15) الدُّعــاءُ أثنــاءه: لم يثبت من أدعية الوضوء شيء، عن رسول اللّه ، غير حديث أبي موسى الأشعري _ رضي اللّه عنه _ قال: أتيت رسول اللّه بوضوء، فتوضأ، فسمعته يقول، يدعو: "اللهم اغْفر لي ذنبي، ووسِّع لي في داري، وبارك لي في رزقي ". فقلت: يا نبي اللّه، سمعتك تدعو بكذا وكذا ! قال: "وهل تركن من شيء؟ "(1). رواه النسائي، وابن السنِّي، بإسناد صحيح، لكن النسائي أدخله في باب ما يقول بعد الفراغ من الوضوء، وابن السنيّ ترجم له في باب ما يقول بين ظهراني وضوئه. قال النووي: وكلاهما محتمل (2).

    - (16) الدُّعَــاءُ بَعْــدَه: لحديث عمر -رضي اللّه عنه- قال: قال رسول اللّه : "ما منكم من أحد يتوضأ، فيسبغ الوضوء، ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية، يدخل من أيها شاء" (3). رواه مسلم، وعن أبي سعيد الخدري - رضي اللّه عنه - قال: قال رسول اللّه : " من توضأ، فقال: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. كُتب في رَقٍّ، ثم جعل في طابع، فلم يكسر إلى يوم القيامة " (4). رواه الطبراني، في "الأوسط"، ورواته رواة الصحيح، واللفظ له، ورواه النسائي، وقال في آخره: " ختم عليها بخاتم، فوُضعت تحت العرش، فلم تُكسر إلى يوم القيامة ". وصوب وقفه.
    وأما دعاء: " اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهِّرين " (5). فهي في رواية الترمذي، وقد قال في الحديث: وفي إسناده اضطراب، ولا يصح فيه شيء كبير.

    - (17) صَلاةُ رَكْعَتَين بعدَه: لحديث أبي هريرة _ رضي اللّه عنه _ أن رسول اللّه قال لبِلال: " يا بلال، حدِّثني بأرْجى عمل عَملته في الإسلام؛ إني سمعتُ دُف نعليك (6) بين يَدَيّ في الجنة ". قال: ما عملت عملاً أرجى عندي، من أني لم أتطهر طهوراً، في ساعة من ليل أو نهار، إلا صليّتُ بذلك الطهور ما كُتِبَ لي أن أصلي (7). متفق عليه. وعن عقبة بن عامر _ رضي اللّه عنه _ قال: قال رسول اللّه : " ما أحدٌ يتوضأ فيحسن الوضوء ويصلي ركعتين، يقبل بقلبه ووجهه عليهما، إلا وجبت له الجنة " (8) رواه مسلم، وأبو داود، وابن ماجه، وابن خزيمة في "صحيحه". وعن حمران، مَولى عثمان، أنه رأى عثمان بن عفان - رضي اللّه عنه - دعا بوضوء، فأفرغ على يمينه من إنائه، فغسلها ثلاث مرات، ثم أدخل يمينه في الوضوء، ثم تمضمض، واستنشق، واستنثر، ثم غسل وجهه ثلاثاً، ويديه إلى المرفقين ثلاثاً، ثم غسل رجليه ثلاثاً، قال: رأيت رسول اللّه يتوضأ وضوئي هذا، ثم قال: " من توضأ نحو وضوئي هذا، ثم صلى ركعتين، لا يُحدِّث فيهما نفسه، غفر له ما تقدم من ذنبه " (9). رواه البخاري، ومسلم، وغيرهما.
    وما بقي من تعاهد موقي العينين، وغضون الوجه، ومن تحريك الخاتم، ومن مسح العنق، لم نتعرض لذكره؛ لأن الأحاديث فيها لم تبلغ درجة الصحيح، وإن كان يعمل بها؛ تتميماً للنظافة.
    ______________
    (1) النسائي، في: اليوم والليلة، برقم (81)، (1 / 173)، وابن السني، في: اليوم والليلة، برقم (27)، والحديث ضعيف، ولكن الدعاء المذكور له شاهد؛ ولذلك صححه الشيخ الألباني، في: صحيح الجامع، وغاية المرام (ص 85)، وقال الألباني: فالدعاء به مطلقاً، غير مقيد بالصلاة أو الوضوء، حسن. تمام المنة (96).
    (2) انظر: تمام المنة (94).
    (3) مسلم: كتاب الطهارة - باب الذكر المستحب عقب الوضوء (1 / 209)، والحديث رقم (17).
    (4) في "الزوائد": رواه الطبراني، في: الأوسط، ورجاله رجال الصحيح، إلا أن النسائي قال بعد تخريجه في اليوم والليلة: هذا خطـأ، والصواب موقوفاً. ثم رواه من رواية الثـوري وغندر، عن شعبة موقوفاً (1 / 244)، انظر التفاصيل في "تلخيص الحبير" (1 / 101، 102)، وعمل اليوم والليلة، للنسائي (1 / 175)، الحديث رقم (83)، والحديث صحيح، صححه الشيخ الألباني، في "صحيح الترغيب" (220)، وصحيح الجامع (6170).
    (5) الترمذي: أبواب الطهارة - باب فيما يقال بعد الوضوء الحديث رقم (55)، (1 / 77 _ 79)، وانظر: تعليق العلامة أحمد شاكر على الترمذي (1 / 77 _ 83)، فإنه جمع طرق الحديث، وبين أنه لا اضطراب فيها؛ لذلك صححه العلامة الألباني، في: صحيح أبي داود (162)، وإرواء الغليل (1/ 135).
    (6) "الدف" بالضم: صوت النعل، حال المشي.
    (7) البخاري:كتاب الجمعة - باب فضل الطهور بالليل والنهار،وفضل الصلاة بعد الوضوء بالليل والنهار (2 / 67). ومسلم: كتاب فضائل الصحابة - باب من فضائل بلال _ رضي اللّه عنه _ (4 / 1910)، الحديث رقم (108).
    (8) مسلم: كتاب الطهارة - باب الذكر المستحب عقب الوضوء (1 / 210)، برقم (234)، وأبو داود: كتاب الصلاة - باب كراهية الوسوسة، وحديث النفس (1 / 557، 558)، برقم (906)، والنسائي (1 / 95)، وأما ابن ماجه، فحديثه هو الشطر الثاني من حديث مسلم التام، وكذلك الترمذي، ابن ماجه، حديث رقم (469)، والترمذي، برقم (55).
    (9) البخاري: كتاب الوضوء، باب الوضوء ثلاثاً (1 / 50)، ومسلم: كتاب الطهارة - باب صفة الوضوء وكماله (1 / 204)، الحديث رقم (3)، وأبو داود (106)، والنسائي (1 / 80)، وابن ماجه (285)، وغيرهم.

    وبالمرة القادمة إن شاء الله تعالى نبدأ الكلام من "مكروهات الوضوء"...
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  8. #28
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    19,223

    افتراضي رد: "فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره ....للقراءة ---------متجدد

    "فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره

    (27)

    "مكروهات الوضوء"


    يكره للمتوضئ، أن يترك سُنة من السنن المتقدم ذكرها، حتى لا يحرم ثوابها؛ لأن فعل المكروه يوجب حرمان الثواب، وتتحقق الكراهية بترك السّنة.

    "نواقض الوضوء"

    للوضوء نواقض تبطله، وتخرجه عن إفادة المقصود منه، نذكرها فيما يلي:

    1***ـ كل ما خرج من السبيلين " القبل والدبر"، ويشمل ذلك ما يأتي:
    (1) البول.
    (2) والغائط؛ لقول اللّه تعالى: " أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ " [المائدة: 6]. وهو كناية عن قضاء الحاجة، من بول وغائط.
    (3) ريح الدُّبُر؛ لحديث أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال: قال رسول الله : " لا يقبل اللّه صلاة أحدكم إذا أحدث، حتى يتوضأ ". فقال رجل من حضرموت: ما الحدث يا أبا هريرة ؟ قال: فُساء، أو ضُراطٌ (1). متفق عليه، وعنه _ رضي اللّه عنه _ قال: قال رسول اللّه : " إذا وجد أحدكم في بطنه شيئاً، فأشكل عليه، أخرج منه شيء أم لا ؟ فلا يخرجن من المسجد، حتى يسمع صوتاً، أو يجد ريحاً " (2). رواه مسلم.
    وليس السمع، أو وجدان الرائحة شرطاً في ذلك، بل المراد حصول اليقين بخروج شيء منه.
    (4، 5، 6) المني، والمذي، والودي؛ لقول رسول اللّه ، في المذي: " فيه الوضوء " (3). ولقول ابن عباس - رضي اللّه عنهما -: أما المني، فهو الذي منه الغسل، وأما المذي، والودي، فقال: " اغسـل ذكـرك. أو: مذاكيـرك، وتوضـأ وضـوءك للصلاة " (4). رواه البيهقي في "السنن".

    2***ـ النوم المستغرق، الذي لا يبقى معه إدراك، مع عدم تمكن المقعدة من الأرض؛ لحديث صفوان بن عسال _ رضي اللّه عنه _ قال: كان رسول اللّه يأمرنا، إذا كنا سَفراً، ألاننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهنّ، إلا من جنابة، لكن من غائط، وبول، ونوم (5). رواه أحمد، والنسائى، والترمذي وصححه.
    فإذا كان النائم جالساً، ممكناً مقعدته من الأرض، لا ينتقض وضوءه، وعلى هذا يحمل حديث أنس _ رضي اللّه عنه _ قال: كان أصحاب رسول اللّه ينتظرون العشاء الآخرة، حتى تخفِق رءوسهم، ثم يصلون، ولا يتوضئون. رواه الشافعي، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، ولفظ الترمذي من طريق شعبة: لقد رأيت أصحاب رسول اللّه يوقظون للصلاة، حتى لأسمع لأحدهم غطيطاً، ثم يقومون، فيصلون، ولا يتوضئون (6). قال ابنُ المباركِ: هذا عندنا، وهم جلوس.

    3***ـ زوال العقل؛ سواء كان بالجنون، أو بالإغماء، أو بالسكر، أو بالدواء، وسواء قل أو كثر، وسواء كانت المقعدة ممكنة من الأرض أو لا؛ لأن الذهول عند هذه الأسباب أبلغ من النوم، وعلى هذا اتفقت كلمة العلماء.

    4***ـ مسُّ الفرجِ بدونِ حائل؛ لحديث بسرة بنت صفوان _ رضي اللّه عنهما _ أن النبي قال: " من مسَّ ذكره، فلا يصلِّ، حتى يتوضأ " (7). رواه الخمسة، وصححه الترمذي، وقال البخاري. وهو أصح شيء في الباب. ورواه أيضاً مالك، والشافعي، وأحمد، وغيرهم، وقال أبو داود: قلت لأحمد: حديث بسرة ليس بصحيح ؟ فقال: بل هو صحيح. وفي رواية لأحمد، والنسائي عن بسرة، أنها سمعت رسول اللّه يقول: " ويتوضأ من مس ذكره " (8). وهذا يشمل ذكر نفسه، وذكر غيره، وعن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - أن النبي قال: "منْ أفضى بيده إلى ذكره، ليس دونه ستر، فقد وجب عليه الوضوء " (9). رواه أحمد، وابنُ حبانَ، والحاكم، وصححه هو وابن عبد البر وقال ابن السّكن: هذا الحديث من أجود ما روي في هذا الباب. وفي لفظ الشافعي: " إذا أفضى أحدكم بيده إلى ذكره، ليس بينها وبينه شيء، فليتوضأ ". وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده _ رضي اللّه عنهم _: " أيما رجل مس فرجه فليتوضّأ، وأيما امرأة مَسّت فرجها، فلتتوضأ " (10). رواه أحمد.
    قال ابن القيم: قال الحازمي: هذا إسناد صحيح، ويرى الأحناف، أن مس الذكر لا ينقض الوضوء؛ لحديث طلق، أن رجلاً سأل النبي عن رجل يمس ذكره، هل عليه الوضوء فقال: " لا، إنما هو بضعة منك " (11). رواه الخمسة، وصححه ابن حبان، قال ابن المديني: هو أحسن من حديث بسرة.

    ______________________

    (1) البخاري: كتاب الوضوء - باب لا تقبل صلاة بغير طهور (1 / 46)، ومسلم: كتاب المساجد - باب فضل صلاة الجماعة، وانتظار الصلاة (1 / 459)، برقم (274).
    (2) مسلم: كتاب الحيض - باب الدليل على أن من تيقن الطهارة، ثم شك في الحدث، فله أن يصلى بطهارته تلك (1 / 276)، الحديث رقم (99).
    (3) تقدم تخريجه، في (ص 30).
    (4) تقدم تخريجه، في (ص 30).
    (5) أحمد، في "المسند" (4 / 239، 240)، والنسائي: كتـاب الطهـارة _ بـاب المسـح على الخفين في السفر (1 / 83)، والترمذي: أبواب الطهارة _ باب المسح على الخفين... (1 / 159، 160)، وابن ماجه: كتاب الطهارة _ باب الوضوء من النوم (478)، والشافعي (1 / 33)، والدارقطني (72)، وحسنه الشيخ الألباني، في: إرواء الغليل (1 / 140)، وصحيح النسائى (1 / 29).
    (6) مسلم: كتاب الحيض _ باب الدليل على أن نوم الجالس لا ينقض الوضوء (1 / 196)، وأبو داود: كتاب الطهارة _ باب الوضوء من النوم (200)، والترمذي: أبواب الطهارة _ باب ما جاء في الوضوء من النوم (1 / 113)، وأحمد، في "المسند"، (2 / 199)، وانظر: تمام المنة (99).
    (7) أبو داود: كتاب الطهارة - باب الوضوء من مس الذكر (1 / 125، 126)، والنسائي: كتاب الغسل والتيمم - باب الوضوء من مس الذكر، برقم (447)، والترمذي: أبواب الطهارة - باب الوضوء من مس الذكر (1 / 126)، وابن ماجه: كتاب الطهارة - باب الوضوء من مس الذكر (1 / 61)، ومسند أحمد (6 / 407)، والمستدرك (1 / 137)، والبيهقي (1 / 128)، وبدائع المنن (1 / 34)، برقم (90) والجزء الأول "موطأ" مالك بشرح تنوير الحوالك (ص 65)، والحديث صحيح، صححه الشيخ الألباني، في: إرواء الغليل (1 / 150)، والمشكاة (319).
    (8) والنسائي: كتاب الغسل والتيمم - باب الوضوء من مس الذكر (1 / 216)، ومسند أحمد (6 / 407)، وصححه الشيخ الألباني، في: صحيح النسائي (1 / 36).
    (9) مسند أحمد (2 / 333)، والشافعي (1 / 34)، والسنن الكبرى للبيهقي (1 / 133)، وفي "الزوائد": رواه أحمد، والطبراني في "الأوسط" و"الصغير"، والبزار، وفيه يزيد بن عبد الملك النوفلي، وقد ضعفه أكثر الناس، ووثقه يحيي بن معين في رواية. مجمع الزوائد (1 / 250)، وموارد الظمآن (ص 77، 78)، رقم (210)، والحديث صحيح، حسنه الألباني، من طريق ابن حبان، في: مشكاة المصابيح (321).
    (10) مسند أحمد (2 / 223)،، والدارقطني (1 / 147)، والبيهقي (1 / 132)، وقال الألباني: فالحديث حسن الإسناد، صحيح المتن بما قبله. إرواء الغليل (1 / 150).
    (11) أبو داود: كتاب الطهارة - باب الرخصة في مس الذكر (1 / 127)، برقم (182)، والنسائي: كتاب الطهارة - باب ترك الوضوء من ذلك (1 / 101)، برقم (165)، والترمذي: أبواب الطهارة - باب ما جاء في ترك الوضوء من مس الذكر (1 / 131)، برقم (85 )، وابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة - باب الرخصة في ذلك (1 / 163)، برقم (483)، وموارد الظمآن (ص 76)، برقم (207)، والحديث صحيح، صححه الألباني، في: صحيح النسائي (1 / 37)، وصحيح ابن ماجه (483)، ومشكاة المصابيح (320).


    وبالمرة القادمة إن شاء الله تعالى نتكلم عن "ما لاينقض الوضوء"...
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  9. #29
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    19,223

    افتراضي رد: "فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره ....للقراءة ---------متجدد


    "فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره

    (28)

    "ما لا ينقض الوضوء"

    أحببنا أن نشير إلى ما ظن، أنه ناقض للوضوء، وليس بناقض؛ لعدم ورود دليل صحيح، يمكن أن يعول عليه في ذلك، وبيانه فيما يلي:
    - (1) لمـسُ المـرْأَةِ، بـدونِ حائـلٍ: فعن عائشة _ رضي اللّه عنها _ أن رسول اللّه قبّلها، وهو صائم، وقال: " إنّ القبلة لا تنقض الوضوء، ولا تفطر الصائم " (1). أخرجه إسحاق بن راهويه، وأخرجه أيضاً البزار بسند جيد. قال عبد الحق: لا أعلم له علة توجب تركه. وعنها _ رضي اللّه عنها _ قالت: فقدت رسول اللّه ذات ليلة من الفراش، فالتمسته، فوضعت يدي على بطن قدميه، وهو في المسجد، وهما منصوبتان، وهو يقول: " اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك " (2). رواه مسلم، والترمذي وصححه، وعنها _ رضي اللّه عنها _ أن النبيَّ قبّل بعض نسائه، ثم خرج إلى الصلاة، ولم يتوضأ (3). رواه أحمد، والأربعة، بسند رجاله ثقات، وعنها _ رضي اللّه عنها _ قالت: كنت أنام بين يدي النبيّ ، ورجلاي في قبْلتِه، فإذا سجد، غمزني، فقبضت رجْلَي (4). وفي لفظ: فإذا أراد أن يسجد، غمز رجلي. متفق عليه.

    - (2) خُروجُ الدَّم من غَيْر المخرَج المعتَاد؛ سواء كان بجرْح، أو حجَامةٍ، أو رعافٍ، وسواء كان قليلاً، أو كثيراً: قال الحسن _ رضي اللّه عنه _: ما زال المسلمون يصلون في جراحاتهم. رواه البخاري، وقال: وعصر ابن عمر _ رضي اللّه عنهما _ بَثْرة، وخرج منها الدم، فلم يتوضأ، وبصق ابن أبي أوفى دماً، ومضى في صلاته، وصلى عمر بن الخطاب _ رضي اللّه عنه _ وجرحه يثعبُ دماً (5). وقد أصيب عبّاد بن بشر بسهام، وهو يصلي، فاستمر في صلاته (6). رواه أبو داود، وابن خزيمة، والبخاري تعليقاً.

    - (3) القَـيْءُ: سواء أكان ملء الفم، أو دونه، ولم يرد في نقضه حديث يحتج به.

    - (4) أَكْـلُ لحـمِ الإبـلِ: وهو رأي الخلفاء الأربعة؛ وكثير من الصحابة والتابعين، إلا أنه صح الحديث بالأمر بالوضوء منه؛ فعن جابر بن سُمرة _ رضي اللّه عنه _ أن رجلاً سأل رسول اللّه : أأتوضأ من لحوم الغنم ؟ قال: "إن شئتَ توضأ، وإن شئتَ فلا تتوضّأ " (7). قال: أتوضأ من لحوم الإبل ؟ قال: "نعم، فتوضأ من لحوم الإبل ". قال: أصلي في مرابض الغنم ؟ قال: "نعم". قال: أصلي في مبارك الإبل ؟ قال: "لا". رواه أحمد، ومسلم، وعن البراء بن عازب _ رضي اللّه عنه _ قال: سئل رسول اللّه عن الوضوء من لحوم الإبل؟ فقال: "توضئوا منها". وسئل عن لحوم الغنم ؟ فقال: "لا تتوضأوا منها". وسئل عن الصلاة في مبارك الإبل ؟ فقال: "لا تصلوا فيها؛ فإنها من الشياطين". وسئل عن الصلاة في مرابض الغنم ؟ فقال: "صلوا فيها؛ فإنها بركة"(8). رواه أحمد، وأبو داود، وابن حبان، وقال ابن خزيمة: لم أر خلافاً بين علماء الحديث، في أن هذا الخبر صحيح من جهة النقل؛ لعدالة ناقليه. وقال النووي: هذا المذهب أقوى دليلاً، وإن كان الجمهور على خلافه. انتهى.

    - (5) شَـكُّ المتوضِـئ في الحَـدثِ: إذا شك المتطهر، هل أحدث أم لا ؟ لا يضره الشـك، ولا ينتقض وضوءه؛ سواء كان في الصلاة أو خارجها، حتى يتيقن، أنه أحدث؛ فعن عبّاد بن تميم، عن عمه _ رضي اللّه عنه _ قال: شكى إلى النبي الرجل يخيّل إليه، أنه يجد الشيء في الصلاة؟ قـال: " لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً " (9). رواه الجماعة، إلا الترمذي، وعن أبي هريرة _ رضي اللّه عنه _ عن النبيِّ قـال: " إذا وجد أحدكم في نفسـه شيئاً، فأشكل عليـه، أخرج منه شيء أم لا ؟ فلا يخرج من المسجد، حتى يسمع صوتاً، أو يجد ريحاً " (10). رواه مسلم، وأبو داود، والترمذي.
    وليس المراد خصوص سماع الصوت، ووجدان الريح، بل العمدة اليقين، بأنه خرج منه شيء، قال ابنُ المبارك: إذا شك في الحدث، فإنه لا يجب عليه الوضوء، حتى يستيقن استيقاناً، يقدر أن يحلف عليه، أما إذا تيقن الحدث، وشك في الطهارة، فإنه يلزمه الوضوء، بإجماع المسلمين.

    - (6) القَهْقَهَةُ في الصَّلاةِ لا تنقُضُ الوضُوءَ؛ لعدم صحة ما ورد في ذلك.

    - (7) تَغْسِيلُ الميِّتِ لا يَجِبُ منه الوضُوءُ؛ لضعْفِ دليل النَّقْض (11).

    _______________________

    - (1) الحديث بلفظ، أن النبي قبل امرأة من نسائه، ثم خرج إلى الصلاة، ولم يتوضأ. وهو عند أبي داود: كتاب الطهارة _ باب الوضوء من القبلة (1 / 45)، والنسائي: كتاب الطهارة _ باب ترك الوضوء من القبلة (1/ 104)، والترمذي: أبواب الطهارة _ باب ما جاء في ترك الوضوء من القبلة (86)، وابن ماجه (502)، والحديث صحيح، صححه الشيخ الألباني، في: صحيح النسائي (164)، وصحيح ابن ماجه (502)، والمشكاة (323).
    - (2) مسلم: كتاب الصلاة - باب ما يقال في الركوع والسجود (1 / 352)، رقم (222)، والترمذي: كتاب الدعوات، باب في دعاء الوتر (5 / 556)، رقم (3566)، وفي كتاب الدعوات - باب رقم (76)، حديث (3493)، ومسند أحمد (1 / 96، 118، 150، 6 / 58).
    - (3) تقدم تخريجه، في: الصفحة الماضية.
    - (4) البخاري: كتاب الصلاة - باب الصلاة على الفراش (1 / 107)، وباب هل يغمز الرجل زوجته عند السجود (1 / 138)، ومسلم:كتاب الصلاة، باب الاعتراض بين يدي المصلي (1 / 367)، الحديث رقم (272)..
    - (5) يثعب، أي؛ يجري، وانظر البخاري مع الفتح: كتـاب الوضوء _ باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين (1 / 336)، وقد وصله ابن أبي شيبة، كما في الفتح. أما حديث عمر، فقد رواه مالك، وابن سعد، في "الطبقات"، وغيرهما، وصححه الشيخ الألباني، في: إرواء الغليل (1/225).
    - (6) حديث عباد بن بشر، رواه أبو داود: كتاب الطهارة _ باب الوضوء من الدم (198)، وابن خريمة (36)، وصححه الشيخ الألباني، في: صحيح أبي داود (193)..
    - (7) مسلم: كتـاب الحيض - بـاب الوضـوء من لحـوم الإبـل (1 / 275)، الحديث رقم (97)، ومسند أحمد (5 / 86، 88، 108) مع اختلاف في الألفاظ.
    -(8) أبو داود: كتاب الطهارة - باب الوضوء من لحوم الإبل، رقم (184)، ومسند أحمد (4 / 288)، وفي "الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان" "صلوا في مرابض الغنم، ولا تصلوا في معاطن الإبل؛ فإنها خلقت من الشياطين" (3 / 103)، وابن ماجه: كتاب الطهارة - باب ما جاء في الوضوء من لحوم الإبل (494)، والترمذي: أبواب الطهارة _ باب ما جاء في الوضوء من لحوم الإبل (81)، وصححه الشيخ الألباني، في: إرواء الغليل (1 / 194)، وصحيح أبي داود (177)..
    -(9) البخاري: كتاب الوضوء - باب لا يتوضأ من الشك، حتى يستيقن (1 / 46)، ومسلم: كتاب الحيض - باب الدليل على، أن من تيقن الطهارة، ثم شك في الحدث، فله أن يصلي بطهارته تلك (1 / 276)، رقم (98)، وأبو داود: كتاب الطهارة - باب إذا شك فى الحدث (1 / 122)، رقم (176)، والنسائي: كتاب الطهارة - باب الوضوء من الريح (1 / 98)، رقم (160)، والترمذي (75)، وابن ماجه: كتاب الطهارة - باب الوضوء على الطهارة (1 / 171 )، رقم (513).
    -(10) مسلم: كتاب الحيض - باب الدليل على، أن من تيقن الطهارة، ثم شك في الحدث، فله أن يصلي بطهارته تلك (1 / 276)، رقم (99)، وأبو داود: كتاب الطهارة - باب إذا شك في الحدث (1 / 123)، رقم (177)، والترمذي: أبواب الطهارة، باب في الوضوء من الريح (1 / 109)، رقم (74) وقال حديث حسن صحيح.
    - (11) كلا، بل ورد الأثر بذلك، عند أبي داود: كتاب الجنائز _ باب في الغسل من غسل الميت (3161)، والترمذي (1 / 185)، وابن ماجه: كتاب الجنائز _ باب ما جاء في غسل الميت (1463)، وصححه الشيخ الألباني، في: إرواء الغليل (1 / 173)، وقال: فلا شك في صحة الحديث عندنا، ولكن الأمر فيه للاستحباب، لا للوجوب؛ لأنه قد صح عن الصحابة، أنهم كانوا إذا غسلوا الميت؛ فمنهم من يغتسل، ومنهم من لا يغتسل.
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  10. #30
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    19,223

    افتراضي رد: "فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره ....للقراءة ---------متجدد

    "فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره

    (29)

    "مـا يَجِــبُ لـه الوضُــوءُ"


    يجب الوضوء لأمور ثلاثة:
    - الأول، الصلاة مطلقاً؛ فرضاً أو نفلاً، ولو صلاة جنازة؛ لقول الله تعالى: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ " [ المائدة: 6]. أي؛ إذا أردتم القيام إلى الصلاة، وأنتم محدثون، فاغسلوا، وقول الرسول : " لا يقبل اللّه صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول " (1). رواه الجماعة، إلا البخاري.

    - الثاني، الطواف بالبيت؛ لما رواه ابنُ عباس _ رضي اللّه عنهما _ أن النبي قال: " الطواف صلاةٌ، إلا أن اللّه _ تعالى _ أحلَّ فيه الكلام، فمن تكلّم، فلا يتكلم إلا بخير " (2). رواه الترمذي، والدارقطنيُّ، وصححه الحاكم، وابن السكن، وابن خزيمة.

    - الثالث، مسُّ المصحَفِ؛ لما رواه أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده _ رضي اللّه عنهم _ أن النبي كتب إلى أهل اليمن كتاباً، وكان فيه: " لا يمس القرآن، إلا طاهرٌ ". رواه النسائي، والدارقطني، والبيهقي، والأثرم، قال ابنُ عبد البر، في هذا الحديث: إنه أشبه بالتواتر؛ لتلقي الناس له بالقبول. وعن عبد اللّه بن عمر _ رضي اللّه عنهما _ قال: قال رسول اللّه : " لا يمس القرآن، إلا طاهرٌ ". ذكره الهيثمي في: " مجمع الزوائد " (3)، وقال: رجاله موثقون. فالحديث يدل على أنه لا يجوز مس المصحف، إلا لمن كان طاهراً، ولكن " الطاهر" لفظ مشترك، يطلق على الطاهر من الحدث الأكبر، والطاهر من الحدث الأصغر، ويطلق على المؤمن، وعلى من ليس على بدنه نجاسة، ولابد لحمله على معين من قرينة، فلا يكون الحديث نصّاً في منع المحدث حدثاً أصغر من مس المصحف، وأما قول اللّه سبحانه: " لاَ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ " [الواقعة: 79]. فالظاهر رجوع الضمير إلى الكتاب المكنون، وهو اللوح المحفوظ؛ لأنه الأقرب، والمطهرون الملائكة، فهو كقوله تعالى: " فِي صُحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ * مَّرْفُوعَةٍ مُّطَهَّرَةٍ * بِأَيْدِي سَفَرَةٍ * كِرَامٍ بَرَرَةٍ " [ عبس: 13 _ 16]. وذهب ابن عباس، والشعبي، والضحاك، وزيد بن علي، والمؤيد باللّه، وداود، وابن حزم، وحماد بن أبي سليمان، إلى أنه يجوز للمحدث حدثاً أصغر مس المصحف، وأما القراءة له بدون مس، فهي جائزة، اتفاقاً.

    _________________

    (1) الغلول؛ السرقة من الغنيمة قبل قسمتها.
    والحديث رواه مسلم: كتـاب الطهارة _ بـاب وجوب الطهـارة للصلاة (1 / 204)، رواه أبو داود (59)، والنسائي (1 / 87، 88)، والترمذي (1)، وابن ماجه (273) عن ابن عمر، ولكن بدل "بغير طهور"، "إلا بطهور". وأما الحديث الذي أورده المصنف، فهو من حديث أسامة بن عمير، وأحمد (2 / 39)، وصححه الألباني، في: إرواء الغليل (1 / 145).

    (2) النسائي: كتاب مناسك الحج _ باب إباحة الكلام في الطواف (5 / 222)، والترمذي: كتاب الحج _ باب ما جاء في الكلام في الطواف (1 / 180)، والدارمي: كتاب الحج _ باب الكلام في الطواف (2 / 44)، وابن خزيمة (2739)، وابن حبان (998)، والحاكم، في "المستدرك"، (1/459، 2 / 267)، والبيهقي (5 / 85)، وصححه الشيخ الألباني، في: صحيح النسائي (2/614)، وإرواء الغليل (1 / 154).

    (3) مجمع الزوائد (1 / 276)، والحديث عند الدارقطني (ص 45)، والبيهقي (1 / 88)، وفي: مشكاة المصابيح (465)، وصححه الشيخ الألباني، في: إرواء الغليل (1 / 158)، وانظر التفصيل هناك.


    وبالمرة القادمة إن شاء الله تعالى نتكلم عن:

    "مستحبات الوضوء"
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  11. #31
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    19,223

    افتراضي رد: "فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره ....للقراءة ---------متجدد

    "فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره

    (30)

    "مـا يُسْتَحَـبُّ لـه الوضوء"

    يستحب الوضوء، ويندب في الأحوال الآتية:
    - (1) عنْدَ ذِكْرِ اللّه، عزَّ وجلَّ: لحديث المهاجر بن قنفذ _ رضي اللّه عنه _ أنه سلم على النبي ، وهو يتوضأ، فلم يرد عليه، حتى توضأ، فرد عليه، وقال: " إنه لم يمنعني أن أردَّ عليك، إلا أني كرهتُ أن أذكر اللّه، إلا على الطهارة ". قال قتادة: فكان الحسن، من أجل هذا، يكره أن يقرأ، أو يذكر اللّه، عز وجلّ، حتى يطّهّر (1). رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وعن أبي جهيم بن الحارث - رضي اللّه عنه - قال: أقبل النبيُّ من نحو بئر جمل (2)، فلقيه رجل، فسلم عليه، فلم يرد عليه، حتى أقبلَ على جدار، فمسح بوجهه ويديه، ثم رد عليه السلام. رواه أحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي (3).
    وهذا على سبيل الأفضلية والندب، وإلا فذكر اللّه، عز وجل، يجوز للمتطهر، والمحدث، والجنب، والقائم، والقاعد، والماشي، والمضطجع بدون كراهة؛ لحديث عائشة - رضي اللّه عنها - قالت: كان رسول اللّه يذكر اللّه على كل أحيانه (4). رواه الخمسة، إلا النسائي، وذكره البخاري بغير إسناد، وعن عليٍّ - كرم اللّه وجهه - قال: كان رسول اللّه يخرج من الخلاء، فيقرئنا القرآن، ويأكل معنا اللحم، ولم يكن يحجزه عن القرآن شيء، ليس الجنابة (5). رواه الخمسة، وصححه التّرمذي، وابنُ السّكن.

    - (2) عنْدَ النَّومِ: لما رواه البـراء بن عـازب - رضي اللّه عنه - قال: قال النبيُّ : " إذا أتيت مضجعك، فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن، ثم قل: اللهم أسلمت وجْهي إليك، وفوّضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبةً ورهبةً إليك، لا ملجأ ولا مَنْجا منك إلا إليك، اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلْت، ونبيّك الذي أرسلت. فإن متَّ من ليلتك فأنت على الفطرة، واجعلْهن آخر ما تتكلم به". قال: فردَّدتها على النبي ، فلما بلغـت: اللهم آمنت بكتابـك الذي أنزلت. قلت: ورسولك قال: " لا، ونبيِّك الذي أرسلت " (6). رواه أحمد، والبخاري، والترمذي، ويتأكّد ذلك في حق الجنُب؛ لما رواه ابن عمر - رضي اللّه عنهما - قال: يا رسول اللّه، أينام أحدنا جنباً ؟ قال: " نعم، إذا توضأ " (7). وعن عائشة - رضي اللّه عنها - قالت: كان رسول اللّه إذا أراد أن ينام، وهو جنب، غسل فرجه، وتوضأ وضوءه للصلاة (8). رواه الجماعة.

    - (3) يستحَبُّ الوضُوءُ للجنُبِ: إذا أراد أن يأكل، أو يشرب، أو يعاود الجماع؛ لحديث عائشة - رضي اللّه عنها - قالت: كان النبي إذا كان جُنباً، فأراد أن يأكل أو ينام، توضأ (9). وعن عمار بن ياسر، أن النبي رخص للجنب إذا أراد أن يأكل، أو يشرب، أو ينام، أن يتوضأ وضوءه للصلاة (10). رواه أحمد، والترمذي وصححه، وعن أبي سعيد، عن النبي قال: " إذا أتى أحدكم أهله، ثم أراد أن يعود، فليتوضأ " (11). رواه الجماعة، إلا البخاري، ورواه ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، وزادوا: "فإنه أنشط للعود".

    _____________

    - (1) أبو داود: كتاب الطهارة - باب أيرد السلام، وهو يبول (1 / 23)، برقم (17)، والنسائي: كتاب الطهارة- باب رد السلام بعد الوضوء (1 / 37)، برقم (38)، وابن ماجه: كتاب الطهارة - باب الرجل يسلم عليه، وهو يبول، برقم (350)، والفتح الرباني (1 / 265)، برقم (109)، والحديث صحيح، صححه الشيخ الألباني في: صحيح النسائي (1 / 10)، وابن ماجه (350)، والصحيحة (834).

    - (2) بئر جمل: موضع يقرب من المدينة.

    - (3) البخاري: كتاب التيمم - باب التيمم في الحضر إذا لم يجد الماء... (الفتح 1 / 525)، ومسلم: كتاب الحيض - بـاب التيمم (1 / 281)، برقم (114)، وأبو داود: كتـاب الطهـارة - بـاب التيمم في الحضر (1 / 232، 233)، برقم (329)، والنسائي: كتاب الطهارة - باب التيمم في الحضر (1 / 165)، برقم (311)، والفتح الربانى (2 / 185، 186).

    - (4) مسلم: كتـاب الحيض - بـاب ذكـر اللّه تعالى في حال الجنابة، وغيرها (1 / 282)، رقم (117)، والترمذي: كتـاب الدعـوات - بـاب ما جـاء أن دعـوة المسلم مستجابـة (5 / 463)، رقم (3384)، ومسند أحمد (6 / 70، 153، 278)، والسنن الكبرى للبيهقي (1 / 90).

    - (5) أبو داود: كتاب الطهارة - باب في الجنب يقرأ القرآن (1 / 155) رقم (229)، والنسائي: كتاب الطهارة - باب حجب الجنب عن قراءة القرآن (1 / 144)، رقم (266)، وذكره الترمذي مختصراً، رقم (146)، (1 / 214)، وابن ماجه: كتاب الطهارة - باب ما جاء في قراءة القرآن على غير طهارة (1 / 195)، رقم (594)، والإمام أحمد، في "المسند" (1 / 84، 124)، والحديث ضعيف، ضعفه العلامة الألباني، في: إرواء الغليل (2 / 241).

    - (6) البخاري: كتـاب الوضـوء - بـاب فضـل من بـات على الوضـوء (1 / 71)، والترمـذي: كتـاب الدعـوات - بـاب ما جـاء في الدعـاء إذا آوى إلى فراشـه (5 / 468)، رقـم (3394)، ومسند أحمد (4 / 285، 290، 300، 302).

    - (7) البخاري: كتـاب الغسل - بـاب نوم الجنب (1 / 80)، ومسلم: كتـاب الحيض - باب جواز نوم الجنب (1 / 248)، رقم (23)، والنسائي: كتاب الطهارة - باب وضوء الجنب إذا أراد أن ينام (1 / 206)، رقم (120)، وابن ماجه: كتاب الطهارة - باب من قال: لا ينام الجنب، حتى يتوضأ وضوءه للصلاة (1 / 193)، رقم (585).

    - (8) البخاري: كتاب الغسل - باب الجنب يتوضأ، ثم ينام (1 / 80)، ومسلم: كتاب الحيض - باب جواز نوم الجنب (1 / 248)، رقم (21)، وأبو داود: كتاب الطهارة - باب الجنب يأكل رقم (222)، (1 / 150، 151)، والنسائي: كتاب الطهارة - باب وضوء الجنب إذا أراد أن ينام (1/139)، رقم (258)، وابن ماجه: كتاب الطهارة - باب من قال: لا ينام الجنب، حتى يتوضأ (1 / 193)، رقم (584).

    - (9) مسلم: كتاب الحيض - باب جواز نوم الجنب، واستحباب الوضوء له وغسل الفرج، إذا أراد أن يأكل، أو يشرب، أو ينام، أو يجامع (1 / 248)، رقم (22)، والنسائي: كتاب الطهارة - باب وضوء الجنب إذا أراد أن يأكل، رقم (255)، (1 / 138)، وابن ماجه: كتاب الطهارة - باب في الجنب يأكل ويشرب (1 / 194)، رقم (591).

    - (10) أبو داود: كتاب الطهارة _ باب من قال: يتوضأ الجنب (225)، انظر: صحيح أبي داود (218، 219)، والترمذي: أبـواب الطهـارة - بـاب مـا جـاء فـي الوضـوء للجنـب إذا أراد أن ينـام (1 / 206، 207)، برقم (120)، والفتح الرباني (2 / 140)، برقم (478) عن أبي سعيد الخدري، وصححه الألباني

    - (11) مسلم: كتاب الحيض - باب جواز نوم الجنب... (1 / 49)، رقم (27)، والنسائي: كتاب الطهارة - باب في الجنب إذا أراد أن يعود (1 / 142)، رقم (262)، والترمذي: أبواب الطهارة - باب ما جاء في الجنب إذا أراد أن يعود، توضأ (1 / 261)، رقم (141)، وابن ماجه: كتاب الطهارة - باب في الجنب إذا أراد أن يعود، توضأ (1 / 193)، رقم (587).


    ونستكمل بالمرة القادمة إن شاء الله تعالى......
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  12. #32
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    19,223

    افتراضي رد: "فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره ....للقراءة ---------متجدد

    "فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره

    (31)


    تابع "مـا يُسْتَحَـبُّ لـه الوضـوء"

    - (4) يُنْدَبُ قبل الغُسْلِ، سواء كان واجباً، أو مستحباً: لحديث عائشة - رضي اللّه عنها - قالت: كان رسول اللّه إذا اغتسل من الجنابة، يبدأ فيغسل يديه، ثم يفرغ بيمينه على شماله، فيغسل فرجه، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة (1). الحديث رواه الجماعة.

    - (5) يندُبُ من أَكْلِ ما مسَّتْه النَّارُ: لحديث إبراهيم بن عبد اللّه بن قارظ، قال: مررت بأبي هريرة، وهو يتوضأ، فقال: أتدري ممَّ أتوضأ ؟ من أثوار أقط (2) أكلتها؛ لأني سمعت رسول اللّه يقول: " توضئوا مما مست النار" (3). رواه أحمد، ومسلم، والأربعة، وعن عائشة - رضي اللّه عنها - عن النبيِّ قال: " توضئوا مما مست النار" (4). رواه أحمد، ومسلم، والنّسائيُّ، وابن ماجه.
    والأمر بالوضوء محمول على الندب؛ لحديث عمرو بن أمية الضمري - رضي اللّه عنه- قال: رأيت النبي يحتزُّ من كتف شاة، فأكل منها، فدعي إلى الصلاة، فقام، وطرح السكين، وصلى، ولم يتوضأ (5). متفق عليه.
    قال النوويُّ: فيه جواز قطع اللحم بالسكين.

    - (6) تَجديدُ الوضُوءِ لكلِّ صَلاةٍ: لحديث بريدة - رضي اللّه عنه - قال: كان النبي يتوضأ عند كل صلاة، فلما كان يوم الفتح، توضأ، ومسح على خفّيه، وصلى الصلوات بوضوء واحد، فقال له عمر: يا رسول اللّه، إنك فعلت شيئاً لم تكن تفعله ! فقال: "عمداً فعلته يا عمر" (6). رواه أحمد، ومسلم، وغيرهما، وعن عمرو بن عامر الأنصاري - رضي اللّه عنه - قال: كان أنس بن مالك يقول: كان يتوضأ عند كل صلاة. قال: قلت: فأنتم كيف كنتم تصنعون ؟ قال: كنا نصلي الصلوات بوضوء واحد، ما لم نحدث (7). رواه أحمد، والبخاري، وعن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - أن رسول اللّه قال: " لولا أن أشقَّ على أمتي، لأمرتهم عند كل صلاة بوضوء، ومع كل وضوء بسواك". رواه أحمد (8) بسند حسن، وروى عن ابن عمر - رضي اللّه عنهما - قال: كان رسول اللّه يقول: "من توضأ على طُهرٍ، كتب له عشر حسناتٍ " (9). رواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه.


    "فوائدُ يحتاجُ المتوضئُ إليها"
    ................

    يحتاجُ المتوضئُ إلي:


    1ـ الكلام المباح، أثناء الوضوء مباح، ولم يرد في السنة ما يدل على منعه.

    2ـ الدعاء عند غسل الأعضاء باطل لا أصل له، والمطلوب الاقتصار على الأدعية، التي تقدم ذكرها في سنن الوضوء.

    3ـ لو شك المتوضئ في عدد الغسلات يبني على اليقين، وهو الأقل.

    4ـ وجود الحائل، مثل الشمع، على أي عضو من أعضاء الوضوء، يبطله، أما اللون وحده، كالخضاب بالحناء مثلاً، فإنه لا يؤثر في صحة الوضوء؛ لأنه لا يحول بين البشرة وبين وصول الماء إليها.

    5ـ المستحاضة، ومن به سلس بول، أو انفلات ريح، أو غير ذلك من الأعذار، يتوضئون لكل صلاة، إذا كان العذر يستغرق جميع الوقت، أو كان لا يمكن ضبطه، وتعتبر صلاتهم صحيحة، مع قيام العذر.

    6ـ يجوز الاستعانة بالغير في الوضوء.

    7ـ يباح للمتوضئ، أن ينشف أعضاءه بمنديل ونحوه، صيفاً وشتاء.

    ____________

    - (1) البخاري: كتـاب الغسل - باب الوضوء قبل الغسل (1 / 72)، ومسلم: كتاب الحيض - باب صفة غسل النبي (1 / 253)، رقم (35) واللفظ له، وأبو داود: كتـاب الطهـارة - باب في الغسل من الجنابـة (1 / 168)، رقم (242)، والنسائي: كتاب الطهارة - باب وضوء الجنب قبل الغسل (1 / 134)، رقم (247)، والترمذي: أبواب الطهارة - باب ما جاء في الغسل من الجنابة(1/ 174، 175)، رقم (104)

    - (2) "من أثوار أقط": هي قطع من اللبن الجامد.

    - (3) مسلم: كتاب الحيض - باب الوضوء مما مست النار (1 / 272 )، رقم (352)، وأبو داود: كتاب الطهارة، باب التشديد في ذلك (1 / 135)، رقم (195) من طريق آخر، والنسائي: كتاب الطهارة - باب الوضوء مما غيرت النار (1 / 107)، وابن ماجه: كتاب الطهارة - باب الوضوء مما غيرت النار (1 / 163)، رقم (485)، ومسند أحمد (1 / 265، 427).

    - (4) مسلم: كتاب الحيض - باب الوضوء مما مست النار رقم (353)، (1 / 273)، وابن ماجه: كتاب الطهارة - باب الوضوء مما غيرت النار (1 / 164)، رقم (486)، ومسند أحمد (6 / 89 ).

    - (5) البخاري: كتاب الوضوء - باب من لم يتوضأ من لحم الشاة والسويق... (1 / 63)، ومسلم: كتاب الحيض - باب نسخ الوضوء مما مست النار (1 / 273)، رقم (93).

    - (6) مسلم: كتاب الطهارة - باب جواز الصلوات كلها بوضوء واحد (1 / 232)، رقم (86)،وأبو داود: كتاب الطهارة _ باب الرجل يصلي الصلوات بوضوء واحد (172)، والنسائي: كتاب الطهارة _ باب الوضوء لكل صلاة (1 / 86)، والترمذي: أبواب الطهارة - باب ما جاء أنه يصلي الصلوات بوضوء واحد (1 / 89) رقم (61)، ومسند أحمد (5 / 350، 351، 358 ).

    - (7) البخاري: كتاب الوضوء - باب الوضوء من غير حدث (1 / 64)، ومسند أحمد (3 / 133).

    - (8) مسند أحمد (2 / 259)، وفي "الزوائد": ولأبي هريرة حديث في الصحيح غير هذا، وفيه محمد بن عمرو بن علقمة، وهو ثقة، حسن الحديث. مجمع الزوائد (1 / 221)، وصححه الشيخ الألباني، في: صحيح الجامع (5318)، وصحيح الترغيب (200).

    - (9) سنن أبي داود: كتاب الطهارة - باب الرجل يجدد الوضوء من غير حدث (1 / 50)، الحديث رقم (62)، وسنن الترمذي: كتاب الطهارة - باب الوضوء لكل صلاة (1 / 87)، الحديث رقم (59)، وابن ماجه: كتاب الطهارة _ باب الوضوء على الطهارة (512)، وفي "الزوائد": مدار الحديث على عبد الرحمن بن زياد الإفريقي، وهو ضعيف. وضعفه الألباني، في: ضعيف ابن ماجه (114)، والمشكاة (293).


    وبإذن الله تعالى نتكلم بالمرة القادمة عن:

    "المسح على الخفين" .......
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  13. #33
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    19,223

    افتراضي رد: "فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره ....للقراءة ---------متجدد


    "فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره

    (32)

    "المسْــحَ علـى الخُفَّيــنِ"


    ثبت المسح على الخفين بالسُّنة الصحيحة، الثابتة عن رسول اللّه ؛ قال النووي: أجمع من يعتد به في الإجماع، على جواز المسح على الخفين، في السفر والحضر؛ سواء كان لحاجة أو غيرها، حتى للمرأة الملازمة، والزَّمن الذي يمشي، وإنما أنكرته الشيعة (1) والخوارج، ولا يعتد بخلافهم، وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح": وقد صرح جمع من الحفاظ، بأن المسح على الخفين متواتر، وجمع بعضهم رواته فجاوزوا الثمانين، منهم العشرة. انتهى.
    وأقوى الأحاديث حجة في المسح، ما رواه أحمد، والشيخان، وأبو داود، والترمذي، عن همام النخعي - رضي اللّه عنه - قال: بال جرير بن عبد اللّه، ثم توضأ، ومسح على خفيه، فقيل: تفعل هذا، وقد بلت ! قال: نعم، رأيت رسول اللّه بال، ثم توضأ، ومسح على خفيه (2). قال إبراهيم: فكان يعجبهم هذا الحديث؛ لأن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة. أي؛ أن جريراً أسلم في السنة العاشرة بعد نزول آية الوضوء، التي تفيد وجوب غسل الرجلين، فيكون حديثه مبيناً، أي؛ المراد بالآية إيجاب الغسل لغير صاحب الخف، وأما صاحب الخف، ففرضه المسح، فتكون السنة مخصصة للآية.


    "مشروعيَّةُ المسْحِ على الجورَبَيْن"

    يجوز المسح على الجوربين، وقد روي ذلك عن كثير من الصحابة؛ قال أبو داود: ومسح على الجوربين؛ علي بن أبي طالب، وابن مسعود، والبراء بن عازب، وأنس بن مالك، وأبو أمامة، وسهل بن سعد، وعمرو بن حريث، وروي أيضاً عن عمر بن الخطاب، وابن عباس، انتهى. وروي أيضاً عن عمار، وبلال، وعبد اللّه بن أبي أوفى، وابن عمر، وفي "تهذيب السنن" لابن القيم عن ابن المنذر، أن أحمد نص على جواز المسح على الجوربين، وهذا من إنصافه وعدله، وإنما عمدته هؤلاء الصحابة - رضي اللّه عنهم - وصريح القياس؛ فإنه لا يظهر بين الجوربين والخفين فرق مؤثر يصح أن يحال الحكم عليه، والمسح عليهما قول أكثر أهل العلم، انتهى. وممن أجاز المسح عليهما؛ سفيان الثوري، وابن المبارك، وعطاء، والحسن، وسعيد بن المسيب. وقال أبو يوسف، ومحمد: يجوز المسح عليهما، إذا كانا ثخينين لا يشفيان عما تحتهما. وكان أبو حنيفة لا يجوِّز المسح على الجورب الثخين، ثم رجع إلى الجواز قبل موته بثلاثة أيام أو بسبعة، ومسح على جوربيه الثخينين في مرضه، وقال لِعُوَّاده: فعلت ما كنت أنهي عنه. وعن المغيرة بن شعبة، أن رسول اللّه توضأ، ومسـح على الجوربين والنعلين (3). رواه أحمد، والطحاوي، وابن ماجه، والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح، وضعفه أبو داود. والمسح على الجوربين كان هو المقصود، وجاء المسح على النعلين تبعاً.
    وكما يجوز المسح على الجوربين، يجوز المسح على كل ما يستر الرجلين، كاللفائف ونحوها، وهي ما يلف على الرجل؛ من البرد، أو خوف الحفاء، أو لجراح بهما، ونحو ذلك، قال ابنُ تيميةَ: والصواب، أنه يمسح على اللفائف، وهي بالمسح أولى من الخف والجوارب؛ فإنَّ اللفائف إنما تستعمل للحاجة في العادة، وفي نزعها ضرر؛ إما إصابة البرد، وإما التأذي بالحفاء، وإما التأذي بالجرح، فإذا جاز المسح على الخفين والجوربين، فعلى اللفائف بطريق الأولى، ومن ادعى في شيء من ذلك إجماعاً، فليس معه إلا عدم العلم، ولا يمكنه أن ينقل المنع عن عشرة من العلماء المشهورين، فضلاً عن الإجماع. إلى أن قال: فمن تدبر ألفاظ الرسول ، وأعطى القياس حقه، علم أن الرخصة منه في هذا الباب واسعة، وأن ذلك من محاسن الشريعة، ومن الحنيفية السمحة التي بعث بها. انتهى. وإذا كان بالخف أو الجورب خروق، فلا بأس بالمسح عليه، ما دام يلبس في العادة؛ قال الثوري: كانت خفاف المهاجرين والأنصار لا تسلم من الخروق كخفاف الناس، فلو كان في ذلك حظر، لورد، ونقل عنهم.

    ___________

    - (1) انظر "كشف الأسرار" لفضيلة الشيخ مصطفى بن سلامة، أتى الله به بالسلامة.

    - (2) البخاري: كتاب الصلاة - باب الصلاة في الخفاف (1 / 108)، ومسلم: كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين (1 / 228)، رقم (72)، وأبو داود: كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين (1 / 107)، رقم (154)، والترمذي: أبواب الطهارة - باب في المسح على الخفين (1 / 155)، رقم (93) وقال: حديث حسن صحيح، والفتح الرباني (2 / 57)، رقم (319).

    - (3) "النعل" ما وقيت به القدم من الأرض، وهو يغاير الخف، ولقد كان لنعل رسول اللّه سيران، يضع أحدهما بين أبهام رجله والتي تليها، ويضع الآخر بين الوسطى والتي تليها، ويجمع السيرين إلى السير الذي على وجه قدمه، وهو المعروف بالشراك، "والجورب": لفافة الرجل، وهو المسمى بالشراب. والحديث رواه أبو داود: كتاب الطهارة _ باب المسح على الجوربين (1 / 112، 113)، رقم (159)، والترمذي: أبواب الطهارة - باب ما جاء في المسح على الجوربين والنعلين (1 / 167)، رقم (99)، وابن ماجه: كتاب الطهارة - باب ما جاء في المسح على الجوربين والنعلين (1 / 185)، رقم (559)، وشرح معاني الآثار (1 / 97)، والفتح الرباني (2 / 71)، رقم (346)، وصححه الشيخ الألباني، في: إرواء الغليل (1/ 137).


    ونستكمل بالمرة القادمة إن شاء الله الكلام عن:

    "محلُّ المسْح"
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  14. #34
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    19,223

    افتراضي رد: "فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره ....للقراءة ---------متجدد


    "فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره

    (33)

    "محلُّ المسْح"

    المحل المشروع في المسح ظهر الخف؛ لحديث المغيرة - رضي اللّه عنه - قال: رأيت رسول اللّه يمسح على ظاهر الخفين (1). رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي وحسّنه. وعن علي - رضي اللّه عنه - قال: لو كان الدين بالرأي، لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، لقد رأيت رسـول اللّه يمسح على ظاهـر خفيه (2). رواه أبو داود، والدارقطني، وإسناده حسن، أو صحيح، والواجب في المسح ما يطلق عليه اسم المسح لغة، من غير تحديد، ولم يصح فيه شيء.

    "تَوقِيـتُ المسْـح"

    مدة المسح على الخفين للمقيم يوم وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام ولياليها، قال صفوان ابن عسّال _ رضي اللّه عنه _: أمرنا - يعني النبي - أن نمسح على الخفين، إذا نحن أدخلناهما على طهر، ثلاثاً إذا سافرنا، ويوماً وليلة إذا أقمنا، ولا نخلعهما إلا من جنابة (3). رواه الشافعي، وأحمد، وابن خُزيمة، والترمذيّ، والنسائي وصححاه، وعن شرَيح بن هانئ - رضي اللّه عنه - قال: سألتُ عائشة عن المسح على الخفين ؟ فقالت: سل عليَّا؛ فإنه أعلم بهذا مني، كان يسافر مع رسول اللّه . فسألته، فقال: قال رسول اللّه : " للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة " (4). رواه أحمد، ومسلم، والترمذيّ، النسائي، وابن ماجه،قال البيهقي هو أصح ما روي في هذا الباب.
    والمختار، أن ابتداء المدة من وقت المسح، وقيل: من وقت الحدث بعد اللبس.

    "صِفَةُ المسْحِ"

    والمتوضئ بعد أن يتم وضوءه، ويلبس الخف أو الجوارب، يصح له المسح عليه، كلما أراد الوضوء، بدلاً من غسل رجليه، يرخص له في ذلك يوماً وليلة، إذا كان مقيماً، وثلاثة أيام ولياليها، إن كان مسافراً، إلا إذا أجنب؛ فإنه يجب عليه نزعه؛ لحديث صفوان المتقدم.


    "ما يُبْطلُ المسْح"

    يبطل المسح على الخفين:
    (1) انقضاء المدة
    (2) الجنابة
    (3) نزع الخف.
    فإذا انقضت المدة، أو نزع الخف، وكان متوضئاً قبْلُ، غسل رجليه فقط.

    ( قال كاتب الموضوع - يحيى صالح -:
    لم يثبت بأي حديث أنَّ نزع الخف يوجب غسل الرجلين وكذا انقضاء المدة، وإنما هذا اجتهاد من الشيخ رحمه الله تعالى وقد قالت به بعض المذاهب ولكن لا دليل عليه!
    والواجب عند نزع الخف الوضوء بالكامل متى أحدث الإنسان؛ فإن لم يُحْدِثْ استمرت طهارته...
    وكذا عند انقضاء المدة فإذا انقضت المدة والإنسان على طهارة - والخف أو الجورب بقدميه - فلا شيء عليه، وإن انقضت المدة وهو غير لابس الخف أو الجورب فعليه الوضوء )


    ____________________

    - (1) أبو داود: كتاب الطهارة - باب كيف المسح (1 / 14)، رقم (161)، والترمذي: أبواب الطهارة - باب ما جاء في المسح على الخفين (1 / 165)، رقم (98)، والفتح الرباني (2 / 69)، رقم (342)، والحديث صحيح، انظر: المشكاة (1 / 162).

    - (2) أبو داود: كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين (1 / 114، 115)، رقم (162)، والدارقطني (1 / 199) رقم (23)، قال الحافظ في "التلخيص": رواه أبو داود، وإسناده صحيح (1 / 160)، وصححه الشيخ الألباني، في: إرواء الغليل (1 / 140).

    - (3) والنسائي: كتاب الطهارة - باب في التوقيت في المسح على الخفين للمسافر (1 / 84)، رقم (127)، والترمذي: أبواب الطهارة - باب المسح على الخفين للمسافر والمقيم (1 / 159)، رقم (96)، والفتح الرباني (2 / 65)، رقم (337)، وصحيح ابن خزيمة (1 / 97)، رقم (193)، ومسند الشافعى (ص 17، 18)، وحسنه الألباني، في: صحيح النسائي (1 / 29)، والإرواء (140).

    - (4) مسلم: كتاب الطهارة - باب التوقيت في المسح على الخفين (1 / 232)، رقم (85)، والنسائي: كتاب الطهارة - باب التوقيت في المسح على الخفين للمقيم (1 / 84)، رقم (128)، وابن ماجه: كتاب الطهارة - باب ما جاء في التوقيت في المسح للمقيم والمسافر (1 / 183)، رقم (552) والفتح الرباني (2 / 64)، رقم (335)، والسنن الكبرى للبيهقي (1 / 277).


    وبالمرة القادمة إن شاء الله تعالى نستكمل ابتداءً من:

    "الغسل"
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  15. #35
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    19,223

    افتراضي رد: "فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره ....للقراءة ---------متجدد

    "فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره

    (34)

    "الغسل"


    معنى الغُسل:

    الغُسل معناه: تعميم البدن بالماء، وهو مشروع؛ لقول اللّه تعالى: " وَإِن كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا" [ المائدة: 6]، وقوله تعالى: " وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِي نَ " [البقرة: 222].
    وله مباحثُ، تنحصر فيما يأتي :

    - مُوجِبَاتُـــــ ه:

    يجب الغسل لأمور خمسة:
    - الأول، خروج المني بشهوة، في النوم أو اليقظة؛ من ذكر أو أنثى، وهو قول عامة الفقهاء؛ لحديث أبي سعيد، قال: قال رسول اللّه : " الماء من الماء " (1). رواه مسلم، وعن أم سلمة - رضي اللّه عنها - أنّ أم سليَم، قالت: يا رسول اللّه، إن اللّه لا يستحيي من الحق، فهل على المرأة غسل إذا احْتَلمت ؟ قال: " نعم، إذا رأت الماء " (2). رواه الشيخان، وغيرهما.

    وهنا صور كثيراً ما تقع، أحببنا أن ننبه عليها؛ للحاجة إليها:
    أ _ إذا خرج المني من غير شهوة، بل لمرض، أو برد، فلا يجب الغسل؛ ففي حديث عليّ - رضي اللّه عنه - أن رسول اللّه قال له: " فإذا فضخت الماء (3)، فاغْتَسلْ " (4). رواه أبو داود.
    قال مجاهد: بينا نحن - أصحاب ابن عباس - حلَقٌ في المسجد؛ طاووس، وسعيد ابن جبير، وعكْرمة، وابن عباس قائم يصلي، إذ وقف علينا رجل، فقال: هل من مفْت؟ فقلنا: سل. فقال: إني كلما بُلت، تبعه الماء الدافق ؟ قلنا: الذي يكون منه الولد ؟ قال نعم. قلنا: عليك الغسل. قال: فولَّى الرجل، وهو يرَجِّع، قال: وَعجَّل ابن عباس في صلاته، ثم قال لعكرمة:عليَّ بالرجلِ. وأقبل علينا، فقال:أرأيتم ما أفتيتم به هذا الرجل عن كتاب اللّه ؟ قلنا: لا. قال: فعن رسول اللّه ؟ قلنا: لا. قال: فعن أصحاب رسول اللّه ؟ قلنا: لا. قال: فعمّه ؟ قلنا: عن رأينا. قال: فلذلك قال رسول اللّه : " فقيه واحد، أشد على الشيطان من ألف عابد " (5). قال: وجاء الرجلُ، فأقبل عليه ابن عباس، فقال: أرأيت إذا كان ذلك منك، أتجد شهوة في قُبلك ؟ قال: لا. قال: فهل تجدُ خدَراً في جسدك ؟ قال: لا. قال: إنما هذه إبردة، يجزيك منها الوضوء.

    ب _ إذا احتلم، ولم يجد منيَّا، فلا غسل عليه؛ قال ابن المنذر: أجمع على هذا كل من أحفظ عنه من أهل العلم. وفي حديث أم سليم المتقدم: فهل على المرأة غسل إذا احتلمت ؟ قال: "نعم، إذا رأت الماء". ما يدل على أنها إذا لم تره، فلا غسل عليها، لكن إذا خرج بعد الاستيقاظ، وجب عليها الغسل.

    ج _ إذا انتبه من النوم، فوجد بللاً، ولم يذكر احتلاماً، فإن تيقن أنه مني، فعليه الغسل؛ لأن الظاهر، أن خروجه كان لاحتلام نسيه، فإن شك، ولم يعلم، هل هو مني أو غيره ؟ فعليه الغسل احتياطاً.
    وقال مجاهد، وقتادة: لا غسل عليه، حتى يوقن بالماء الدافق؛ لأن اليقين بقاء الطهارة، فلا يزول بالشك.

    د _ أحس بانتقال المني عند الشهوة، فأمسك ذكره، فلم يخرج، فلا غسل عليه؛ لما تقدم، من أن النبي علق الاغتسال على رؤية الماء، فلا يثبت الحكم بدونه، لكن إن مشى، فخرج منه المني، فعليه الغسل.

    هـ- رأى في ثوبه منيَّا، لا يعلم وقت حصوله، وكان قد صلى، يلزمه إعادة الصلاة، من آخر نومة له، إلا أن يرى ما يدل على أنه قبلها، فيعيد من أدنى نومة يحتمل أنه منها.

    _______________

    - (1) "الماء من الماء". أي؛ الاغتسال من الإنزال، فالماء الأول الماء المطهر، والثاني المني. والحديث رواه مسلم: كتاب الحيض - باب إنما الماء من الماء (1 / 269)، برقم (80، 81).

    - (2) البخاري: كتاب العلم - باب الحياء في العلم (1 / 44)، ومسلم: كتاب الحيض - باب وجوب الغسل على المرأة بخروج المني منها، رقم (32)، (1 / 250)، وأبو داود: كتاب الطهارة _ باب في المرأة ترى ما يرى الرجل (1 / 61)، والنسائي: كتـاب الطهـارة _ باب غسل المرأة... (1 / 112)، والإمام أحمد، في "المسند" (6 / 306)، والدارمي: كتاب الطهارة _ باب في المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل (1 / 195)، ومالك، في "الموطأ" (1 / 51، 52).

    - (3) "الفضخ" خروج المني بشدة.

    - (4) أبو داود: كتاب الطهارة - باب في المذي (1 / 47)، ومسند أحمد (1 / 109)، وصححه الشيخ الألباني، في: إرواء الغليل (1 / 162).

    - (5) الترمذي: كتـاب العلم _ بـاب ما جاء في فضل الفقه على العبـادة (5 / 48)، الحديث رقم (2681)، وابن ماجه: المقدمة - باب فضل العلماء، والحث على طلب العلم (1 / 81)، الحديث رقم (222)، والحديث ضعيف، ضعفه الألباني، في: ضعيف ابن ماجه (14)، وضعيف الجامع (3991)، وقال: موضوع..

    ونستكمل بالمرة القادمة إن شاء الله تعالى.......
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  16. #36
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    19,223

    افتراضي رد: "فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره ....للقراءة ---------متجدد


    "فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره

    (35)

    "الغسل"

    تابع "موجبات الغسل"

    - الثاني، التقَاءُ الختَانَيْن: أي؛ تغييب الحشفة في الفرج، وإن لم يحصل إنزال؛ لقول اللّه تعالى: " وَإِن كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا " [ المائدة: 6].
    قال الشافعي: كلام العرب يقتضي، أن الجنابة تطلق بالحقيقة على الجماع، وإن لم يكن فيه إنزال. قال: فإن كل من خوطب، بأن فلاناً أجنب عن فلانة، عقل أنه أصابها، وإن لم ينزل. قال: ولم يختلف أحد أن الزنى الذي يجب به الجلد هو الجماع، ولو لم يكن منه إنزال، ولحديث أبي هريرة - رضي اللّه عنه - أن رسول اللّه قال: " إذا جلس بين شعبها الأربع(1)، ثم جهدها، فقد وجب الغُسل، أنزل، أم لم ينزل " (2). رواه أحمد، ومسلم، وعن سعيد بن المسيّب، أن أبا موسى الأشعري - رضي اللّه عنه - قال لعائشة: إني أريد أن أسألك عن شيء، وأنا أستحي منك. فقالت: سل، ولا تستحي؛ فإنما أنا أمك. فسألها عن الرجل يغشى، ولا ينزل ؟ فقالت عن النبي : " إذا أصاب الختانُ الختانَ، فقد وجب الغسل " (3). رواه أحمد، ومالك، بألفاظ مختلفة.
    ولابد من الإيلاج بالفعل، أما مجرد المس من غير إيلاج، فلا غسل على واحد منهما، إجماعاً.

    - الثالث، انقطاع الحيض والنفاس؛ لقول اللّه تعالى: " وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ " [البقرة: 222]. ولقول رسول اللّه لفاطمة بنت أبي حبيش - رضي اللّه عنها -: " دعي الصلاة قدر الأيام، التي كنت تحيضين فيها، ثم اغتسلي، وصلي "(4). متفق عليه. وهذا، وإن كان وارداً في الحيض، إلا أن النفاس كالحيض، بإجماع الصحابة، فإن ولدت، ولم ير الدم، فقيل: عليها الغسل. وقيل: لا غسل عليها. ولم يرد نص في ذلك.

    - الرابع، الموْتُ: إذا مات المسلم، وجب تغسيله، إجماعاً، على تفصيل يأتي في موضعه.
    الخامس، الكَافِرُ إذا أسْلَم: إذا أسلم الكافر، يجب عليه الغسل؛ لحديث أبي هريرة - رضي اللّه عنه - أن ثمامة الحنفي أسر، وكان النبي يغدو إليه، فيقول: " ما عندك يا ثمامة ؟ " فيقول: إن تقتل، تقتل ذا دم، وإن تمنن، تمنن على شاكر، وإن ترد المال، نعطك منه ما شئت. وكان أصحاب الرسول يحبون الفداء، ويقولون: ما نصنع بقتل هذا ؟ فمر عليه رسول اللّه ، فأسلم، فحلّه، وبعث به إلى حائط أبي طلحة (5)، وأمره أن يغتسل، فاغتسل، وصلى ركعتين، فقال النبي : " لقد حسـن إسلام أخيكم " (6). رواه أحمد، وأصله عند الشيخين.

    __________________

    - (1) "الشعب الأربع": يداها ورجلاها. "والجهد" كناية عن معالجة الإيلاج.

    - (2) بدون زيادة "أنزل، أو لم ينزل". البخاري: كتاب الغسل _ باب إذا التقى الختانان (291)، ومسلم، بزيادة "وإن لم ينزل" كتاب الحيض - باب نسخ الماء من الماء، ووجوب الغسل بالتقاء الختانين (1 / 271)، الحديث رقم (87) والنسائي: كتاب الطهارة _ باب وجوب الغسل إذا التقى الختانان (1 / 110)، وابن ماجه: كتاب الطهارة _ باب ما جاء في وجوب الغسل.. (610)، ومسند أحمد (2/ 347) بلفظ: "وأجهد نفسه".

    - (3) بلفظ قريب، مسلم: كتاب الحيض _ باب بيان أن الغسل يجب بالجماع (4 / 40)، وأحمد، في "المسند"، (6 / 265)، وانظر طرقه في: إرواء الغليل (1 / 121)..

    - (4) البخاري: كتاب الحيض - باب إذا حاضت في شهر ثلاث حيض (1 / 89)، ومسلم: كتاب الحيض- باب المستحاضة وغسلها وصلاتها (1 / 262)، رقم (62)، وانظر الأحاديث (65، 66) من نفس الباب..

    - (5) "الحائط" البستان.

    - (6) البخاري: كتاب المغازي - باب وفد بني حنيفة (5 / 215 )، ومسلم: كتاب الجهاد - باب ربط الأسير في حبسه، وجواز المن عليه (3 / 1386، 1387)، برقم (59)، ومسند أحمد (2 / 246، 247، 452)، وقال الألباني: وقد أخرجا (البخاري ومسلم) القصة، دون الأمر بالغسل. الإرواء (1 / 164).


    وبالمرة القادمة إن شاء الله تعالى نتكلم عن:

    "مـا يحــرُمُ علـى الجُنُــبِ"
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  17. #37
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    19,223

    افتراضي رد: "فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره ....للقراءة ---------متجدد


    "فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره

    (36)

    "مـا يحــرُمُ علـى الجُنُــبِ"

    يحرم على الجنب ما يأتي:
    1ـ الصَّـلاةُ.

    2ـ الطواف: وقد تقدمت أدلة ذلك في مبحث " ما يجب له الوضوء ".

    3ـ مسُّ المصحفِ، وحملُه: وحرمتهما متفق عليها بين الأئمة، ولم يخالف في ذلك أحد من الصحابة، وجوّز داود، وابن حزم للجنب مَسَّ المصحف، وحمله، ولم يريا بهما بأساً؛ استدلالاً بما جاء في "الصحيحين"، أن رسول اللّه بعث إلى هرَقل كتاباً، فيه: " بسم اللّه الرَّحمنِ الرحيم..." إلى أن قال: " قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ألاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِن دُونِ اللَّهِ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ * (1) [ آل عمران: 64]. قال ابنُ حزم: فهذا رسول الله بعث كتاباً، وفيه هذه الآية إلى النصارى، وقد أيقن أنهم يمسون هذا الكتاب. وأجاب الجمهور عن هذا، بأن هذه رسالة، ولا مانع من مسِّ ما اشتملت عليه من آيات من القرآن، كالرسائل، وكتب التفسير، والفقه، وغيرها؛ فإن هذه لا تسمى مصحفاً، ولا تثبت لها حرمته.

    4ـ قراءةُ القرآنِ: يحرم على الجنب أن يقرأ شيئاً من القرآن، عند الجمهور؛ لحديث علي -رضي اللّه عنه- أن رسول الله كان لا يحجبه عن القرآن شيء، ليس الجنابة (2). رواه أصحاب السنن، وصححه الترمذي، وغيرُه. قال الحافظ في "الفتح": وضعّف بعضهم بعض رواته، والحق أنه من قبيل الحسن، يصلح للحجة وعنه - رضي اللّه عنه - قال: رأيت رسول اللّه توضأ، ثم قرأ شيئاً من القرآن، ثم قال: " هكذا لمن ليس بجنب، فأما الجنب فلا، ولا آية " (3). رواه أحمد، وأبو يعلى، وهذا لفظه، قال الهيثمي: رجاله موثقون. وقال الشوكاني: فإن صح هذا، صلح للاستدلال به على التحريم؛ أما الحديث الأولُ، فليس فيه ما يدل على التحريم؛ لأن غايته، أن النبيّ ترك القراءة حال الجنابة، ومثله لا يصلح متمسكاً للكراهة، فكيف يستدل به على التحريم ؟ انتهى. وذهب البخاريُّ، والطبراني، وداودُ، وابنُ حزم إلى جواز القراءة للجنب.
    قال البخاري: قال إبراهيم: لا بأس أن تقرأ الحائض الآية. ولم ير ابن عباس بالقراءة للجنب بأساً، وكان النبي يذكر اللّه على كل أحيانه.
    قال الحافظ تعليقاً على هذا: لم يصح عند المصنف " يعني، البخاري " شيء من الأحاديث الواردة في ذلك، أي؛ في منع الجنب والحائض من القراءة، وإن كان مجموع ما ورد في ذلك تقوم به الحجة عند غيره، لكن أكثرها قابل للتأويل.

    5ـ المكث في المسجد: يحرم على الجنب، أن يمكث في المسجد؛ لحديـث عائشة -رضي اللّه عنها - قالت: جاء رسول اللّه ، ووجوه بيوت أصحابه شارعة في المسجد، فقال: "وجّهوا هذه البيوت عن المسجد". ثم دخل رسول اللّه ، ولم يصنع القوم شيئاً؛ رجاء أن ينزل فيهم رخصة، فخرج إليهم، فقال: " وجِّهوا هذه البيوت عن المسجد؛ فإني لا أحل المسجد لحائض، ولا لجنب " (4). رواه أبو داود. وعن أمّ سَلمة - رضي اللّه عنها - قالت: دخل رسول اللّه صرحة هذا المسجد (5)، فنادى بأعلى صوته: "إن المسجد لا يحل لحائض، ولا لجنب ". رواه ابن ماجه، والطبراني.
    والحديثان (6) يدلان على عدم حِل اللبث في المسجد والمكث فيه للحائض، والجنب، لكن يرخص لهما في اجتيازه؛ لقول اللّه تعالى: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلاَ جُنُباً إلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا" [سورة النساء: 43]. وعن جابر - رضي اللّه عنه - قال: كان أحدنا يمر في المسجد جنباً مجتازاً. رواه ابن أبي شيبة، وسعيد بن منصور في "سننه".
    وعن زيد بن أسلم، قال: كان أصحاب رسول اللّه يمشون في المسجد، وهم جنب. رواه ابن المنذر. وعن يزيد بن أبي حبيب أن رجالاً من الأنصار كانت أبوابهم إلى المسجد، فكانت تصيبهم جنابة، فلا يجدون الماء، ولا طريق إليه إلا من المسجد، فأنزل اللّه تعالى: " وَلاَ جُنُباً إلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ " [ النساء: 43]. رواه ابن جرير (7).
    قال الشوكاني، عقب هذا: وهذا من الدلالة على المطلوب بمحل، لا يبقى بعده ريب. وعن عائشة - رضي اللّه عنها - قالت: قال لي رسول اللّه : " ناوليني الخمرة من المسجد ". فقلت: إني حائض. فقال: " إن حيضتك ليست في يدك " (8). رواه الجماعة، إلا البخاري، وعن ميمونة - رضي اللّه عنها - قالت: كان رسول اللّه يدخل على إحدانا، وهي حائض، فيضع رأسه في حجرها، فيقرأ القرآن، وهي حائض، ثم تقوم إحدانا بخمرته، فتضعها في المسجد، وهي حائض (9). رواه أحمد، والنسائي، وله شواهدُ.

    _________________

    - (1) البخاري: كتاب التفسير، سورة آل عمران - باب: " قل يَا أَهْـلَ الْكِتَـابِ تَعَالَـوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَـوَاءٍ* (6/45)، ومسلم: كتاب الجهاد والسير - باب كتب النبي إلى هرقل يدعوه إلى الإسلام (1/1396)، برقم (74)، وانظر: تمام المنة (116)..

    - (2) الحديث تقدم تخريجه، في (ص 77)، وهو ضعيف، لا تقوم به حجة.

    - (3) في الزوائد: ورجاله موثقون (1 / 281)، والفتح الرباني (2 / 121)، رقم (437)، والحديث ضعيف، ضعفه الألباني، في: تمام المنة (117).

    - (4) أبو داود: كتاب الطهارة - باب في الجنب يدخل المسجد، رقم (232)، والحديث ضعيف، انظر: ضعيف أبي داود (32)، وتمام المنة (119).

    - (5) الصرحة: صرحة الدار عرصتها، والعرصة كل بقعة بين الدور واسعة، ليس فيها بناء. والحديث رواه ابن ماجه: كتاب الطهارة _ باب ما جاء في اجتناب الحائض المسجد (645)، وهذا الحديث هو نفس الحديث السابق، فهما حديث واحد، وليسا حديثين، وهو ضعيف، وفي "الزوائد": إسناده ضعيف، محدوج لم يوثق، وأبو الخطاب مجهول.

    - (6) سبق أن الحديثين ضعيفان.

    - (7) تفسير الطبري (8 / 384)، برقم (9567)، وقال الألباني: فهذه الرواية مع بالإرسال، فلا يفرح بها. تمام المنة (119).

    - (8) مسلم: كتـاب الحيض - باب جواز غسل الحائض رأس زوجها (1 / 244، 245)، رقم (11، 13)، وأبو داود: كتاب الطهارة - باب في الحائض تتناول من المسجد (1 / 179)، رقم (261)، النسائي: كتاب الطهارة - باب استخدام الحائض (1/146)،رقم (272)، والترمذي:أبواب الطهارة - باب ما جاء في الحائض تتناول الشيء من المسجد (1 / 241)، رقم (134)، وابن ماجه: كتاب الطهارة - باب الحائض تتناول الشيء من المسجد (1 / 207)، رقم (632).

    - (9) والنسائي: كتاب الطهارة - باب بسط الحائض الخمرة في المسجد (1 / 147)، رقم (273)، ومسند أحمد (6/331)، والحديث حسن، حسنه الألباني، في: صحيح النسائي (1 / 57)، وإرواء الغليل (1 / 213).


    ولقاؤنا بالمرة القادمة إن شاء الله تعالى عن:

    "الأَغْسَــــ ل المسْتَحَبَّـــ ـة"
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  18. #38
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    19,223

    افتراضي رد: "فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره ....للقراءة ---------متجدد

    "فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره

    (37)


    "الأَغْسَــــ ل المسْتَحَبَّـــ ـة"

    أي؛ التي يمدح المكلف على فعلها ويثاب، وإذا تركها، لا لوم عليه ولا عقاب، وهي ستة، نذكرها فيما يلي:

    - (1) غُسْلُ الجمُعَةِ: لما كان يوم الجمعة يوم اجتماع للعبادة والصلاة، أمر الشارع بالغسل وأكده؛ ليكون المسلمون في اجتماعهم على أحسن حال، من النظافة والتطهير؛ فعن أبي سعيد - رضي اللّه عنه - أن النبيّ قال: " غُسْلُ الجمعة واجب على كل مُحْتَلم والسواك، وأن يمسّ من الطيب ما يقدرُ عليه " (1). رواه البخاريُّ، ومسلم.
    والمراد بالمحتلم، البالغ، والمراد بالوجوب، تأكيد استحبابه؛ بدليل ما رواه البخاري، عن ابن عمر، أن عمر بن الخطاب، بينما هو قائم في الخطبة يوم الجمعة، إذ دخل رجل من المهاجرين الأولين من أصحاب النبي ، فناداه عمر: أيّةُ سَاعةٍ هذه ؟ قال:إني شغلت، فلم أنقلب إلى أهلي،حتى سمعت التأذين،فلم أزد أن توضأت. فال: والوضوء أيضاً ؟ وقد علمتَ أن رسول اللّه كان يأمر بالغسل (2).
    قال الشافعي: فلما لم يترك عثمان الصلاة للغسل، ولم يأمره عمر بالخروج للغسل، دل ذلك على أنهما قد علما، أن الأمر بالغسل للاختيار.
    ويدل على استحباب الغسل أيضاً، ما رواه مسلم، عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - عن النبي قال: " من توضّأ، فأحسن الوضوء، ثم أتى الجمعة، فاستمع وأنْصَتَ، غُفر له ما بين الجمعة إلى الجمعة، وزيادة ثلاثة أيام " (3).
    قال القرطبي، في تقرير الاستدلال بهذا الحديث عن الاستحباب: ذكرُ الوضوء، وما معه مرتباً عليه الثواب المقتضي للصحة، يدل على أن الوضوء كاف.
    وقال الحافظ ابن حجر في "التلخيص": إنه من أقوى ما استدل به على عدم فرضية الغسل للجمعة، والقول بالاستحباب؛ بناء على أن ترك الاغتسال لا يترتب عليه حصول ضرر، فإن ترتب على تركه أذى الناس؛ بالعرق، والرائحة الكريهة، ونحو ذلك مما يسيء، كان الغسل واجباً، وتركه محرماً، وقد ذهب جماعة من العلماء إلى القول بوجوب الغسل للجمعة، وإن لم يحصل أذى بتركه، مستدلين بقول أبي هريرة - رضي اللّه عنه - أن النبي قال: " حَقٌّ على كل مسلم، أن يغتسل في كل سبعة أيام يوماً، يغسل فيه رأسه، وجسده " (4). رواه البخاري، ومسلم.
    وحملوا الأحاديث الواردة في هذا الباب على ظاهرها، وردّوا ما عارضها.
    ووقت الغسل يمتد من طلوع الفجر إلى صلاة الجمعة، وإن كان المستحب، أن يتصل الغسل بالذهاب، وإذا أحدث بعد الغسل، يكفيه الوضوء.
    قال الأثرم: سمعتُ أحمد، سئل عمن اغتسل، ثم أحدث، هل يكفيه الوضوء فقال: نعم، ولم أسمع فيه أعلى من حديث ابن أبزى. انتهى. يشير أحمد إلى ما رواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح، عن عبد الرحمن بن أبْزى، عن أبيه، وله صحبة، أنه كان يغتسل يوم الجمعة، ثم يحدث، فيتوضأ، ولا يعيد الغسل.
    ويخرج وقت الغسل بالفراغ من الصلاة، فمن اغتسل بعد الصلاة، لا يكون غسلاً للجمعة، ولا يعتبر فاعله آتياً بما أمر به؛ لحديث ابن عمر - رضي اللّه عنهما - أن النبي قال: " إذا جاء أحدكم إلى الجمعة، فليغتسل " (5). رواه الجماعةُ، ولمسلم: " إذا أراد أحدكم أن يأتي الجمعة، فليغتسل " (6). وقد حكى ابن عبد البر الإجماع على ذلك.

    - (2) غُسْلُ العيدَيْنِ: استحب العلماء الغسل للعيدين، ولم يأت في ذلك حديث صحيح، قال في " البدر المنير ": أحاديث غسل العيدين ضعيفة، وفيها آثار عن الصحابة جيدة (7).

    ___________________

    - (1) البخاري: كتاب الشهادات - باب بلوغ الصبيان وشهادتهم (3 / 232)، ومسلم: كتاب الجمعة - باب الطيب والسواك يوم الجمعة (2 / 581).

    - (2) البخاري: كتاب الجمعة - باب فضل الغسل يوم الجمعة (2 / 2، 3)، ومسلم: كتاب الجمعة - المقدمة، رقم (3)، (2 / 580).

    - (3) مسلم: كتاب الجمعة - باب فضل من استمع وأنصت في الخطبة، رقم (27)، (2 / 588).

    - (4) البخاري: كتاب الجمعة - باب هل على من لم يشهد الجمعة غسل (2 / 7)، ومسلم: كتاب الجمعة- باب الطيب والسواك يوم الجمعة (2 / 582)، رقم (9).

    - (5) البخاري: كتاب الجمعة _ باب فضل الغسل يوم الجمعة (2 / 2)، ومسلم: كتاب الجمعة، المقدمة (2 / 580)، الحديث رقم (4)، والنسائي: كتاب الجمعة _ باب الأمر بالغسل يوم الجمعة (3 /93)، والترمذي: أبواب الجمعة _ باب ما جاء في الاغتسال يوم الجمعة (1 / 2 تحفة)، وابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة _ باب ما جاء في الغسل يوم الجمعة (1088)، ومسند أحمد (2 / 3)، والدارمي: كتاب الصلاة _ باب الغسل يوم الجمعة (1 / 361)، والسنن الكبرى للبيهقي (1 / 293، 295)، وصحيح ابن خزيمة (3 / 125، 126) الحديث رقم (1748).

    - (6) مسلم: كتاب الجمعة، المقدمة (2 / 579) الحديث رقم (1)، والسنن الكبرى للبيهقي: كتاب الطهارة - باب الغسل على من أراد الجمعة دون من لم يردها (1 / 297)..

    -(7) قال العلامة الألباني: وأحسن ما يستدل به على استحباب الاغتسال للعيدين، ما روى البيهقي، من طريق الشافعي، عن زاذن، قال: سأل رجل عليّاً _ رضي الله عنه _ عن الغسل ؟ قال: اغتسل كل يوم، إن شئت. فقال: لا، الغسل الذي هو الغسل. قال: يوم الجمعة، ويوم عرفة، ويوم النحر، ويوم الفطر. وسنده صحيح. إرواء الغليل (1 / 176)..

    ونستكمل بالمرة القادمة إن شاء الله تعالى بقية الكلام عن نفس المسألة........
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  19. #39
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    19,223

    افتراضي رد: "فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره ....للقراءة ---------متجدد

    "فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره

    (38)

    ونستكمل اليوم بإذن الله تعالى الكلام عن :

    "الأَغْسَــــ ل المسْتَحَبَّـــ ـة"


    * (3) غُسلُ مَنْ غسَّل ميتاً: يستحب لمن غسل ميتاً، أن يغتسل عند كثير من أهل العلم؛ لحديث أبي هريرة - رضي اللّه عنه - أن النبيّ قال: " من غسل ميتاً، فليغتسل، ومن حمله، فليتوضأ " (1). رواه أحمد، وأصحاب السُّنن، وغيرهم.
    وقد طعن الأئمة في هذا الحديث؛ قال عليُّ بن المَديني، وأحمد، وابن المنذر، والرافعي، وغيرهم: لم يصحح علماء الحديث في هذا الباب شيئاً.
    لكن الحافظ ابن حجر قال في حديثنا هذا: قد حسنه الترمذيُّ، وصححه ابن حبان، وهو بكثرة طرقه أقل أحواله أن يكون حسناً، فإنكار النووي على الترمذي تحسينه معترض. وقال الذهبي: طرق هذا الحديث أقوى من عدة أحاديث احتج بها الفقهاء، والأمر في الحديث محمول على الندب؛ لما روي عن عمر - رضي اللّه عنه - قال:كنا نغسل الميت، فمنا من يغتسل (2) ومنا من لا يغتسل. رواه الخطيب بإسناد صحيح.
    ولما غَسلت أسماء بنت عُميسٍ زوجها أبا بكر الصديق - رضي اللّه عنه - حين تُوفي، خرجت، فسألت من حضرها من المهاجرين، فقالت: إن هذا يوم شديد البرد، وأنا صائمة، فهل عليَّ من غسل ؟ فقالوا: لا (3). رواه مالك.

    * (4) غُسْلُ الإحْرَامِ: يندب الغسل، لمن أراد أن يحرم بحج أو عمرة، عند الجمهور؛ لحديث زيد بن ثابت، أنه رأى رسول اللّه تجرَّد لإهلاله، واغتسل (4). رواه الدارقطنيُّ، والبيهقي، والترمذيُّ، وحسّنه، وضعفه العُقيلي.

    * (5) غُسْلُ دُخولِ مكَّةَ: يستحب، لمن أراد دخول مكة، أن يغتسل؛ لما روي عن ابن عمر - رضي اللّه عنهما - أنه كان لا يقدم مكة، إلا بات بذي طوى، حتى يصبح، ثم يدخل مكة نهاراً (5). ويذكر عن النبي ، أنه فعله. رواه البخاريُّ، ومسلم. وهذا لفظ مسلم، وقال ابن المنذر: الاغتسال عند دخول مكة مستحب، عند جميع العلماء، وليس في تركه عندهم فدية. وقال أكثرهم: يجزئ عنه الوضوء.

    * (6) غُسْلُ الوقُوفِ بعرفَةَ: يندب الغسل، لمن أراد الوقوف بعرفة للحج؛ لما رواه مالك، عن نافع، أن عبد اللّه ابن عمر - رضي اللّه عنهما - كان يغتسل لإحرامه قبل أن يحرم، ولدخول مكة، ولوقوفه عشية عرفة (6).

    _____________

    - (1) أبو داود: كتاب الجنائز - باب في الغسل من غسل الميت (3 / 512)، والترمذي: كتاب الجنائز - باب ما جاء في الغسل من غسل الميت (3 / 309، 310 )،وابن ماجه، الشطر الأول فقط: كتاب الجنائز _ باب ما جاء في غسل الميت (1463)، ومسند أحمد (2 / 454)، والسنن الكبرى للبيهقي (1 / 303) كتاب الطهارة، باب الغسل من غسل الميت، ومسند الطيالسي (ص 305)، برقم (2314)، وصححه الألباني، في: إرواء الغليل؛ لتعدد طرقه، وقال: ولكن الأمر منه للاستحباب، لا للوجوب؛ لأنه قد صح عن الصحابة، أنهم كانوا إذا غسلوا الميت؛ فمنهم من يغتسل، ومنهم من لا يغتسل. إرواء الغليل (1 / 173 - 175).

    - (2) رواه الخطيب، في "تاريخه"، (5 / 424)، والدارقطني، في "سننه"، (191)، وصححه الألباني، في: تمام المنة (121)، وأحكام الجنائز (54).

    - (3) الموطأ (1 / 222، 223)، والأثر ضعيف لا يثبت، انظر: تمام المنة (121).

    - (4) الترمذي: كتـاب الحـج - بـاب مـا جـاء في الاغتسال عند الإحرام (3 / 183)، برقم (830)، والدارقطني (2 / 220، 221)، والبيهقي (5 / 32)، والحديث حسن، حسنه الشيخ الألباني في: إرواء الغليل (1 / 178)..

    - (5) البخاري: كتاب الحج - باب الاغتسال عند دخول مكة، وباب دخول مكة نهاراً أو ليلاً (2 / 177)، ومسلم: كتاب الحج - باب استحباب دخول مكة من الثنية العليا، والخروج منها من الثنية السفلى... (2 / 919).

    - (6) رواه مالك، في: كتاب الحج، باب الغسل للإهلال. موطـأ مالك (1 / 264)، وهو صحيح، موقوفاً على ابن عمر.


    وبإذن الله تعالى بالمرة القادمة يكون اللقاء مع:

    "أرْكَــــان الغُسْــــلِ"
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  20. #40
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    19,223

    افتراضي رد: "فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره ....للقراءة ---------متجدد


    "فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره

    (39)

    لا تتم حقيقة الغسل المشروع إلا بأمرين:

    - (1) النية؛ إذ هي المميزة للعبادة عن العادة، وليست النية إلا عملاً قلبياً محضاً، وأما ما درج عليه كثير من الناس، واعتادوه من التلفظ بها، فهو محدث غير مشروع، ينبغي هجره، والإعراض عنه، وقد تقدم الكلام على حقيقة النية في "الوضوء".

    - (2) غسل جَميعِ الأعْضَاءِ؛ لقول الله تعالى:"وَإِن كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا" [المائدة: 6] أي:اغتسلوا.وقوله : "وَيَسْأَلُونَك عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ " [ البقرة: 222]. أي؛ يغتسلن.
    والدليل على أن المراد بالتطهير الغسل، ما جاء صريحاً في قول الله تعالى: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلاَ جُنُباً إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا " [سورة النساء: 43] وحقيقة الاغتسال، غسل جميع الأعضاء.


    "سنن الغسل"


    يسن للمغتسل مراعاةُ فعل الرسول في غسله، فيبدأ :
    - (1) بغسـل يديه ثلاثاً
    - (2) ثم يغسل فرجه
    - (3) ثم يتوضأ وضوءاً كاملاً،كالوضوء للصلاة، وله تأخير غسل رجليه إلى أن يتم غسله، إذا كان يغتسل في طست، ونحوه
    - (4) ثم يفيض الماء على رأسه ثلاثاً مع تخليل الشعر؛ ليصل الماء إلى أصوله
    - (5) ثم يفيض الماء على سائر البدن، بادئاً بالشق الأيمن، ثم الأيسر، مع تعاهد الإبطين، وداخل الأذنين، والسُّرة، وأصابع الرجلين، ودلك ما يمكن دلكه من البدن.
    وأصل ذلك كله ما جاء عن عائشة - رضي اللّه عنها - أن النبيَّ كان إذا اغتسل من الجنابة، يبدأ فيغسل يديه، ثم يفرغ بيمينه على شماله، فيغسل فرجه، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يأخذُ الماء، فيدخل أصابعه في أصول الشّعرِ، حتى إذا رأى أنْ قد استبرأ (1)، حفن على رأسه ثلاث حَفنات، ثم أفاض على سائر جسده (2). رواه البخاري، ومسلم. وفي رواية لهما: ثم يخلل بيديه شعره، حتى إذا ظن أنه قد أرْوَى بَشرَتَه، أفاض عليه الماء ثلاث مرات، ثم غسل سائر جسده (3).
    ولهما عنها أيضاً، قالت: كان رسول اللّه إذا اغتسل من الجنابة، دعا بشيء نحو الحِلاب ِ(4)، فأخذ بكفه، فبدأ بشقِِّ رأسه الأيمن، ثم الأيسر، ثم أخذ بكفيه، فقال بهما على رأسه (5).
    وعن ميمونة رضي اللّه عنها قالت: وضعت للنبيِّ ماء يغتسل به، فأفرغ على يديه، فغسلهما مرتين، أو ثلاثاً، ثم أفرغ بيمينه على شماله، فغسل مذاكيره، ثم دَلَك يده بالأرض، ثم مضمض واستنشق، ثم غسل وجهه ويديه، ثم غسل رأسه ثلاثاً، ثم أفرغ على جسده، ثم تَنحّى من مقامه، فغسل قدميه. قالت: فأتيته بخرقة فلم يُرِدها (6)،وجعل ينفض الماء بيده (7).رواه الجماعة.

    _____________

    - (1) "أن قد استبرأ" أي؛ أوصل الماء إلى البشرة.

    - (2) البخاري: كتاب الغسل - باب الوضوء قبل الغسل (1 / 72)، ومسلم: كتاب الحيض - باب صفة غسل الجنابة (1 / 253)، الحديث رقم (35 ) واللفظ لمسلم.

    - (3) البخاري: كتاب الغسل - باب تخليل الشعر،... (1 / 76)، ومسلم: كتاب الحيض - باب صفة غسل الجنابة (1 / 253)، رقم (35).

    - (4) "الحلاب" الماء.

    - (5) البخاري: كتـاب الغسل - باب من بدأ بالحلاب، أو الطيب عند الغسل (1 / 73، 74)، ومسلم: كتـاب الحيض - باب صفة غسل الجنابة (1 / 255)، الحديث رقم (39)، وأبو داود: كتاب الطهارة - باب في الغسل من الجنابة (1 / 166، 167 )، رقم (240).

    - (6) لم يردها: بضم الياء، وكسر الراء، من الإرادة، لا من الرد، كما جاء في رواية البخاري: ثم أتيته بالمنديل، فرده.

    - (7) الجزء الأول من الحديث رواه البخاري: كتاب الغسل - باب الغسل مرة واحدة (1 / 73)، أما بقية الحديث، ففي مسلم (1 / 255)، برقم (37) كتـاب الحيـض، بـاب صفة غسل الجنابـة، وأبو داود (1 / 168) كتـاب الطهارة، باب في الغسل، برقم (245)، والنسائي: كتاب الغسل والتيمم - باب الاستغفار عند الاغتسال (1 / 200)، والترمذي، برقم (103)، وابن ماجه - باب ما جاء في الغسل من الجنابة (1 / 190)، والدارقطني (1 / 114)، وكلها روايات متقاربة، إلا أنها ليست بلفظ حديث البخاري..


    والكلام بالمرة القادمة إن شاء الله تعالى عن:

    "غُسْـلُ المرأة"
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

صفحة 2 من 4 الأولىالأولى 1234 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •