منهج علماء الدعوة النجدية فى الاسماء والصفات
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter


النتائج 1 إلى 7 من 7

الموضوع: منهج علماء الدعوة النجدية فى الاسماء والصفات

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Feb 2020
    المشاركات
    159

    افتراضي منهج علماء الدعوة النجدية فى الاسماء والصفات

    سئل الشيخ عبد الله ابن الشيخ محمد بن عبد الوهاب عن اعتقادهم فى الاسماء والصفات

    الجواب - وبالله التوفيق -
    فنقول: الذي نعتقد وندين الله به، هو مذهب سلف الأمة وأئمتها، من الصحابة والتابعين لهم بإحسان، من الأئمة الأربعة وأصحابهم، رضي الله عنهم أجمعين، وهو: الإيمان بذلك، والإقرار به، وإمراره كما جاء، من غير تشبيه، ولا تمثيل، ولا تعطيل، قال الله تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً} [سورة النساء آية: 115] .وقد شهد الله تعالى لأصحاب نبيه صلى الله عليه وسلم ومن تبعهم بإحسان بالإيمان، فعلم قطعا أنهم المراد بالآية الكريمة، فقال تعالى: والسابقون الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ} [سورة التوبة آية: 100] الآية، وقال تعالى: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ} [سورة الفتح آية: 18] الآية.فثبت بالكتاب لهم أن من اتبع سبيلهم فهو على الحق، ومن خالفهم فهو على الباطل، فمن سبيلهم في الاعتقاد: الإيمان بصفات الله تعالى وأسمائه التي وصف بها نفسه، وسمى بها نفسه في كتابه وتنْزيله، أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم من غير زيادة عليها، ولا نقصان منها، ولا تجاوز لها، ولا تفسير، ولا تأويل لها بما يخالف ظاهرها، ولا تشبيه بصفات المخلوقين، ولا سمات المحدثين؛ بل أقروها كما جاءت، وردوا علمها إلى قائلها، ومعناها إلى المتكلم بها، صادق لا شك في صدقه فصدقوه، ولم يعلموا حقيقة معناها، فسكتوا عما لم يعلموه، وأخذ ذلك الآخر عن الأول، ووصى بعضهم بعضا بحسن الاتباع، والوقوف حيث وقف أولهم، وحذروا من التجاوز لها والعدول عن طريقهم، وبينوا لنا سبيلهم ومذهبهم، وحذرونا من اتباع طريق أهل البدع والاختلاف والمحدثات الذين قال الله فيهم: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} [سورة الأنعام آية: 159] ، {وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [سورة آل عمران آية: 105] . ونرجوا أن يجعلنا الله تعالى ممن يقتدي بهم، في بيان ما بينوه، وسلوك الطريق الذي سلكوه.والدليل على أن مذهبهم ما ذكرنا أنهم نقلوا إلينا القرآن العظيم، وأخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم نقل مصدق لها مؤمن بها، قابل لها غير مرتاب فيها، ولا شاك في صدق قائلها، ولم يفسروا ما يتعلق بالصفات منها، ولا تأولوه، ولا شبهوه بصفات المخلوقين، إذ لو فعلوا شيئا من ذلك لنقل عنهم، بل بلغ من مبالغتهم في السكوت عن هذا أنهم كانوا إذا رأوا من يسأل عن المتشابه بالغوا في كفه وتأديبه، تارة بالقول العنيف، وتارة بالضرب، وتارة بالإعراض الدال على شدة الكراهة لمسألته.ولما سئل مالك بن أنس عن الاستواء كيف هو؟ فقيل له: يا أبا عبد الرحمن {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [سورة طه آية: 5] كيف استوى؟ فأطرق مالك رحمه الله، وعلاه الرحضاء - يعني العرق - وانتظر القوم ما يجيء منه، فرفع رأسه إليه، فقال: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وأحسبك رجل سوء، وأمر به فأخرج. ومن أول الاستواء بالاستيلاء، فقد أجاب بغير ما أجاب به مالك، وسلك غير سبيله.وهذا الجواب من مالك رضي الله عنه في الاستواء شاف كاف في جميع الصفات، مثل النّزول، والمجيء، واليد، والوجه، وغيرها، فيقال في النّزول: النّزول معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وهكذا يقال في سائر الصفات، إذ هي بمثابة الاستواء الوارد به الكتاب والسنة.وثبت عن الربيع بن سليمان قال: سألت الشافعي رضي الله عنه عن صفات الله تعالى، فقال: حرام على العقول أن تمثل الله تعالى، وعلى الأوهام أن تحده، وعلى الظنون أن تقطع، وعلى النفوس أن تفكر، وعلى الضمائر أن تعمق، وعلى الخواطر أن تحيط، وعلى العقول أن تعقل، إلا ما وصف به نفسه على لسان نبيه عليه الصلاة والسلام.وثبت عن إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني أنه قال: إن أصحاب الحديث المتمسكين بالكتاب والسنة، يصفون ربهم تبارك وتعالى بصفاته التي نطق بها كتابه وتنْزيله، وشهد له بها رسوله صلى الله عليه وسلم على ما وردت به الأخبار الصحاح، ونقله العدول الثقات، ولا يعتقدون به تشبيها بصفات خلقه، ولا يكيفونها تكييف المشبهة، ولا يحرفون الكلم عن مواضعه،تحريف المعتزلة والجهمية، وقد أعاذ الله أهل السنة من التحريف والتكييف، ومن عليهم بالتفهيم والتعريف، حتى سلكوا سبيل التوحيد، والتنْزيه ; وتركوا القول بالتعطيل والتشبيه، واكتفوا في نفي النقائص بقوله عز وجل {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [سورة الشورى آية: 11] ، وبقوله: {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ} [سورة الإخلاص آية: 3-4] .وثبت عن الحميدي شيخ البخاري، وغيره من أئمة الحديث، أنه قال: أصول السنة، فذكر أشياء، وقال: ما نطق به القرآن والحديث، مثل: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ} [سورة المائدة آية: 64] ،ومثل والسموات مطويات بيمينه [سورة الزمر آية: 67] ، وما أشبه هذا من القرآن والحديث، لا نرده، ولا نفسره ; ونقف على ما وقف عليه القرآن والسنة، ونقول: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [سورة طه آية: 5] ، ومن زعم غير هذا فهو جهمي.فمذهب السلف رحمة الله عليهم: إثبات الصفات وإجراؤها على ظاهرها، ونفي الكيفية عنها، لأن الكلام في الصفات، فرع على الكلام في الذات، يحتذي فيه حذوه؛ كما أن إثبات الذات، إثبات وجود، لا إثبات كيفية، ولا تشبيه، فكذلك الصفات؛ وعلى هذا مضى السلف كلهم، ولو ذهبنا نذكر ما اطلعنا عليه من كلام السلف في ذلك، لطال الكلام جدا؛ فمن كان قصده الحق، وإظهار الصواب اكتفى بما قدمناه، ومن كان قصده الجدال والقيل والقال، لم يزده التطويل إلا الخروج عن سواء السبيل، والله الموفق.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Feb 2020
    المشاركات
    159

    افتراضي رد: منهج علماء الدعوة النجدية فى الاسماء والصفات

    وقد بعث الله تعالى نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق، ليخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد، وشهد له بأنه بعثه داعيا إليه بإذنه وسراجا منيرا، وأمره أن يقول: {هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي} [سورة يوسف آية: 108] ، ومن المحال في العقل والدين، أن يكون السراج المنير، الذي أخرج الله به الناس من الظلمات إلى النور، وأنزل معه الكتاب ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه، وأمر الناس أن يردوا ما تنازعوا فيه من دينهم إلى ما بعث به من الكتاب والحكمة، وهو يدعو إلى الله، وإلى سبيله، بإذن ربه على بصيرة، وقد أخبر الله بأنه قد أكمل له ولأمته دينهم، وأتم عليهم نعمته، محال مع هذا وغيره، أن يكون قد ترك باب الإيمان بالله والعلم به ملتبسا مشتبها، ولم يميز ما يجب لله من الأسماء الحسنى والصفات العلى، وما يجوز عليه، وما يمتنع عليه؛ فإن معرفة هذا أصل الدين، وأساس الهداية، وأفضل وأوجب ما اكتسبته القلوب، وحصلته النفوس، وأدركته العقول، فكيف يكون ذلك الكتاب وذلك الرسول، وأفضل خلق الله بعد النبيين، لم يحكموا هذا الباب اعتقادا، وقولا؟!ومن المحال أيضا أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قد علم أمته كل شيء حتى الخراءة، وقال: " تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك " وقال فيما صح عنه أيضا: " ما بعث الله من نبي إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، وينهاهم عن شر ما يعلمه لهم " وقال أبو ذر: "لقد توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وما طائر يقلب جناحيه في السماء، إلا ذكر لنا منه علما"، وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقاما، فذكر به بدء الخلق، حتى دخل أهل الجنة منازلهم، وأهل النار منازلهم؛ حفظ ذلك من حفظه، ونسيه من نسيه" رواه البخاري، محال مع هذا أن يترك تعليمهم ما يقولونه بألسنتهم وقلوبهم، في ربهم ومعبودهم رب العالمين، الذي معرفته غاية المعارف، وعبادته أشرف المقاصد، والوصول إليه غاية المطالب؛ بل هذا خلاصة الدعوة النبوية، وزبدة الرسالة الإلهية، فكيف يتوهم من في قلبه أدنى مسكة من إيمان وحكمة أو يظن أنه قد وقع من الرسول صلوات الله وسلامه عليه إخلال بهذا؟! ثم إذا كان قد وقع ذلك منه، فمن المحال أن يكون خير أمته وأفضل قرونها، قصروا في هذا الباب، زائدين فيه أو ناقصين عنه.ثم من المحال أن تكون القرون الفاضلة، القرن الذي بعث فيه الرسول صلى الله عليه وسلم ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، كانوا غير عالمين، وغير قائلين في هذا الباب بالحق المبين، لأن ضد ذلك إما لعَدَم العلم والقول، وإما اعتقاد نقيض الحق وقول خلاف الصدق، وكلاهما ممتنع ; أما الأول: فلأن من في قلبه أدنى حياة في طلب العلم، أو همة في العبادة، يكون البحث عن هذا الباب، والسؤال عنه، ومعرفة الحق فيه، أكبر مقاصده، وأعظم مطالبه، وليست النفوس الزكية إلى شيء أشوق منها إلى معرفة هذا الباب، وهذا أمر معلوم بالفطرة الوجدية، فكيف يتصور مع قيام هذا المقتضي، الذي هو أقوى المقتضيات، أن يتخلف عنه مقتضاه في أولئك السادة، في مجموع عصورهم؟ هذا، لا يكاد يقع في أبلد الخلق، وأشدهم إعراضا عن الله، وأعظمهم إكبابا على الدنيا، وغفلة عن ذكر الله ; فكيف يقع في أولئك الفضلاء، والسادة النجباء؟!وأما كونهم كانوا معتقدين فيه غير الحق، أو قائلينه، فهذا لا يعتقده مسلم، عرف حال القوم، ولا يجوز أيضا أن يكون الخالفون أعلم من السابقين، كما قد يقوله بعض الأغبياء، ممن لم يعرف قدر السلف، بل ولا عرف الله ورسوله، والمؤمنين به حقيقة المعرفة المأمور بها، من أن طريقة الخلف أعلم وأحكم، وطريقة السلف أسلم; فإن هؤلاء المبتدعة الذين يفضلون طريقة الخلف على طريقة السلف، إنما أُتُوا من حيث ظنوا أن طريقة السلف هي مجرد الإيمان بألفاظ القرآن والحديث، من غير فقه لذلك، بمنْزلة الأميين الذين قال الله فيهم: {ومِنهم أمّيّونَ لايَعلَمونَ الكِتابَ إلاّ أمَانيّ وإنْ هُم إلاّ يَظنّون} .وأن طريقة الخلف هي استخراج معانى النصوص المصروفة عن حقائقها، بأنواع المجازات وغرائب اللغات.فهذا الظن الفاسد أوجب تلك المقالة التي مضمونها نبذ الإسلام وراء الظهر، وقد كذبوا على طريقة السلف، وضلوا في تصويب طريقة الخلف، فجمعوا بين الجهل بطريقة السلف في الكذب عليهم، وبين الجهل والضلال بتصويب طريقة الخلف، وسبب ذلك اعتقادهم أنه ليس في نفس الأمر صفة دلت عليها هذه النصوص، بالشبهات الفاسدة التي شاركوا فيها أهل الجهل والضلال، من الجهمية والمعتزلة والرافضة، ومن سلك سبيلهم من الضالين، فلما اعتقدوا انتفاء الصفات في نفس الأمر، وكان مع ذلك لا بد للنصوص من معنى، بقوا مترددين بين الإيمان باللفظ وتفويض المعنى، وهي التي يسمونها طريقة السلف، وبين صرف اللفظ إلى معان بنوع تكلف؛ وصار هذا الباطل مركبا من فساد العقل والكفر بالسمع؛ فإن النفي إنما اعتمدوا فيه على أمور عقلية، ظنوها بينات وبراهين قاطعات، وهي شبهات وضلالات متناقضات، والسمع حرفوا فيه الكلم عن مواضعه.فلما انبنى أمرهم على هاتين المقدمتين الكاذبتين الكفريتين، كانت النتيجة استجهال السابقين الأولين والتابعين لهم بإحسان، واستبلاههم، واعتقاد أنهم كانوا قوما أميين، بمنْزلة الصالحين من العامة، لم يتبحروا في حقائق العلم، ولم يتفطنوا لدقيق العلم الإلهي، وأن الخلف الفضلاء حازوا قصب السبق في هذا كله، وهذا القول إذا تدبره الإنسان، وجده في نهاية الجهالة، بل في غاية الضلالة، كيف يكون هؤلاء المتأخرون، لا سيما والإشارة بالخلف إلى ضرب من المتكلمين، الذين كثر في باب الدين اضطرابهم، وغلظ عن معرفة الله حجابهم، وأخبر الواقف على نهايات إقدامهم، بما انتهى إليه من مرامهم، حيث يقول:لعمري لقد طفت المعاهد كلها ... وسيرت طرفي بين تلك المعالمفلم أر إلا واضعا كف حائر ... على ذقن أو قارعا سن نادموأقروا على أنفسهم بما قالوه متمثلين به، أو منشئين له، فيما صنفوه من كتبهم، كقول بعض رؤسائهم، حيث يقول:نهاية إقدام العقول عقال ... وأكثر سعي العالمين ضلالوأرواحنا في وحشة من جسومنا ... وحاصل دنيانا أذى ووبالولم نستفد من بحثنا طول عمرنا ... سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوالقد تأملت الطرق الكلامية، والمناهج الفلسفية، فما رأيتها تشفي عليلا، ولا تروي غليلا، ورأيت أقرب الطرق طريقة القرآن، أقرأ في الإثبات {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} [سورة فاطر آية: 10] ، {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [سورة طه آية: 5] .وأقرأ في النفي: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [سورة الشورى آية: 11] {وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً} [سورة طه آية: 110] . قال: ومن جرب مثل تجربتي عرف مثل معرفتي. ويقول الآخر منهم: لقد خضت البحر الخضم، وتركت أهل الإسلام وعلومهم، وخضت في الذي نهوني عنه، والآن إن لم يتداركني ربي برحمته، فالويل لفلان، وها أنا أموت على عقيدة أمي. ويقول الآخر منهم: أكثر الناس شكا عند الموت، أرباب الكلام.كيف يكون هؤلاء أعلم بالله وآياته، من السابقين الأولين؟ !ومن تأمل ما ذكرنا علم أن الضلال والتهوك، إنما استولى على كثير من المتأخرين، بسبب نبذهم كتاب الله وراء ظهورهم، وإعراضهم عما بعث الله به محمدا صلى الله عليه وسلم من البينات والهدى، وتركهم البحث عن طريق السابقين والتابعين لهم بإحسان، والتماسهم علم معرفة الله ممن لم يعرف الله، بإقراره على نفسه، وشهادة الأمة على ذلك ; وإذا كان كذلك، فهذا كتاب الله من أوله إلى آخره، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم من أولها إلى آخرها، ثم عامة كلام الصحابة والتابعين، ثم عامة كلام سائر الأمة مملوء بما هو إما نص، وإما ظاهر، في أن الله هو العلي الأعلى، وهو فوق كل شيء، وهو عال على كل شيء، وأنه فوق العرش وأنه فوق السماء.وقد فطر الله على ذلك جميع الأمم، عربهم،وعجمهم، في الجاهلية والإسلام، إلا من اجتالته الشياطين عن فطرته، ثم عن السلف في ذلك من الأقوال، ما لو جمع لبلغ مئين أو ألوفا؛ ثم ليس في كتاب الله، ولا في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا عن أحد من سلف الأمة، لا من الصحابة ولا من التابعين لهم بإحسان، حرف واحد يخالف ذلك، لا نص، ولا ظاهر؛ ولم يقل أحد منهم: إن الله ليس في السماء، ولا أنه ليس على العرش، ولا أنه بذاته في كل مكان، ولا أن جميع الأمكنة بالنسبة إليه سواء، ولا أنه لا داخل العالم ولا خارجه، ولا متصل ولا منفصل، ولا أنه لا تجوز إليه الإشارة الحسية.بل قد ثبت في الصحيح، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل يقول: " ألا هل بلغت؟ فيقولون: نعم، فيرفع إصبعه إلى السماء، وينكتها إليهم، ويقول: اللهم اشهد، غير مرة "1. فإن كان الحق فيما يقوله هؤلاء السالبون، النافون للصفات الثابتة في الكتاب والسنة دون ما يفهم من الكتاب والسنة، إما نصا، وإما ظاهرا، لقد كان ترك الناس بلا كتاب ولا سنة أهدى لهم وأنفع على هذا التقدير، بل كان وجود الكتاب والسنة، ضررا محضا في أصل الدين، فكيف يجوز على الله، ثم على رسوله، ثم على الأمة أنهم يتكلمون دائما بما هو نص، أو ظاهر في خلاف الحق؟!يدلون عليه، حتى يجيء أنباط الفرس، وفروخ الفلاسفة، فيبينون للأمة العقيدة الصحيحة، التي يجب على كل مكلف أو فاضل اعتقادها! وهم مع ذلك أحيلوا في معرفتها على مجرد عقولهم، وأن يدفعوا بمقتضى قياس عقولهم ما دل عليه الكتاب والسنة، نصا أو ظاهرا; يا سبحان الله! كيف لم يقل الرسول صلى الله عليه وسلم يوما من الدهر، ولا أحد من سلف الأمة: هذه الأحاديث والآيات، لا تعتقدوا ما دلت عليه، لكن اعتقدوا الذي تقتضيه مقاييسكم، فإنه الحق، وما خالفه فلا تعتقدوا ظاهره، وانظروا فيها، فما وافق قياس عقولكم فاعتقدوه، وما لا فتوقفوا فيه، أو انفوه!ثم الرسول صلى الله عليه وسلم قد أخبر أن أمته ستفترق ثلاثا وسبعين فرقة، فقد علم ما سيكون في أمته من الاختلاف، ثم قال: " إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا، كتاب الله "1، وروي أنه قال في صفة الفرقة الناجية " هي من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي " فهلا قال: من تمسك بالقرآن، أو بدلالة القرآن، أو بمفهوم القرآن، أو بظاهر القرآن، في باب الاعتقاد فهو ضال، وإنما الهدى رجوعكم إلى مقاييس عقولكم، وما يحدثه المتكلفون منكم بعد القرون الثلاثة؟ !ثم أصل مقالة التعطيل للصفات إنما أخذت عن تلامذة اليهود والمشركين وضلال الصابئين ; فإن أول من حفظ عنه أنه قال هذه المقالة في الإسلام: الجعد بن درهم، وأخذها عنه الجهم بن صفوان وأظهرها، فنسبت مقالة الجهمية إليه ; وقيل: إن الجعد أخذ مقالته عن أبان بن سمعان، وأخذها أبان عن طالوت بن أخت لبيد بن الأعصم، وأخذها طالوت عن لبيد بن الأعصم اليهودي الذي سحر النبي صلى الله عليه وسلم. وإذا كان أصل هذه المقالة، مقالة التعطيل والتأويل، مأخوذة من تلامذة المشركين والصابئين واليهود، فكيف تطيب نفس مؤمن، بل نفس عاقل أن يسلك سبيل هؤلاء المغضوب عليهم والضالين، ويدع سبيل الذين أنعم الله عليهم من النبيين والشهداء والصالحين؟ !وجماع الأمر: أن الأقسام الممكنة في آيات الصفات وأحاديثها ستة أقسام، كل قسم عليه طائفة من أهل القبلة، قسمان يقولون: تجرى على ظواهرها، وقسمان يقولون: هي على خلاف ظواهرها، وقسمان يسكتون. أما الأولون فقسمان، أحدهما: من يجريها على ظاهرها، من جنس صفات المخلوقين، فهؤلاء المشبهة، وإليهم توجه الرد بالحق ; والثاني: من يجريها على ظاهرها اللائق بجلال الله تعالى، كما يجري اسم الله: العليم، والقدير، والرب، والموجود، والذات، على ظاهرها اللائق بجلال الله. فإن ظواهر هذه الصفات في حق المخلوقين إما جوهر محدث، وإما عرض قائم، كالعلم، والقدرة، والكلام، والمشيئة، والرحمة، والرضى، والغضب، ونحو ذلك، في حق العبد أعراض؛ والوجه، واليد والعين في حقه أجسام فإذا كان الله موصوفا عند عامة أهل الإثبات بأن له علما، وقدرة، وكلاما، ومشيئة، وإن لم تكن أعراضا يجوز عليها ما يجوز على صفات المخلوقين، جاز أن يكون وجه الله، ويداه، ليست أجساما يجوز عليها ما يجوز على صفات المخلوقين ; وهذا هو المذهب الذي حكاه الخطابي وغيره عن السلف، وعليه يدل كلام جمهورهم ; وكلام الباقين لا يخالفه، وهو أمر واضح لمن هداه الله، فإن الصفات كالذات. فكما أن ذات الله ثابتة حقيقية، من غير أن تكون من جنس المخلوقات، فصفاته ثابتة حقيقية، من غير أن تكون من جنس صفات المخلوقين، فمن قال: لا أعقل علما ويدا إلا من جنس العلم واليد المعهودة، قيل له: فكيف تعقل ذاتا من غير جنس ذوات المخلوقين؟ومن المعلوم: أن صفات كل موصوف تناسب ذاته، وتلائم حقيقته، فمن لم يفهم من صفات الرب الذي: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [سورة الشورى آية: 11] إلا ما يناسب المخلوقين، فقد ضل في عقله ودينه. وما أحسن ما قال بعضهم: إذا قال لك الجهمي: كيف استوى؟ أو كيف ينْزل إلى سماء الدنيا؟ أو كيف يداه؟ ونحو ذلك، فقل له: كيف هو في نفسه؟ فإذا قال: لا يعلم ما هو إلا هو، وكنه الباري غير معقول للبشر، فقل له: فالعلم بكيفية الصفة مستلزم للعلم بكيفية الموصوف، فكيف يمكن أن يعلم كيفية صفة لموصوف لم تعلم كيفيته؟ وإنما تعلم الذات والصفات من حيث الجملة، على الوجه الذي ينبغي؛ بل هذه المخلوقات في الجنة، قد ثبت عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: "ليس في الدنيا مما في الجنة إلا الأسماء"، وقد أخبر الله سبحانه أنه {فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ} [سورة السجدة آية: 17] ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم "يقول الله عز وجل أعددت لعبادي الصالحين، ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر "1.فإذا كان نعيم الجنة، وهو خلق من خلق الله تعالى، كذلك، فما الظن بالخالق سبحانه وتعالى؟ وهذه الروح التي في بني آدم، قد علم العاقل اضطراب الناس فيها، وإمساك النصوص عن بيان كيفيتها، أفلا يعتبر العاقل بها عن الكلام في كيفيته تعالى؟ مع أنا نقطع أن الروح في البدن، وأنها تخرج منه، وتعرج إلى السماء، وأنها تسل منه وقت النّزع كما نطقت بذلك النصوص الصحيحة.وأما القسمان اللذان ينفيان ظاهرها، أعني الذين يقولون: ليس لها في الباطن مدلول هو صفة لله تعالى، وأن الله تعالى لا صفة له ثبوتية، بل صفاته إما سلبية، وإما إضافية، وإما مركبة منهما، ويثبتون بعض الصفات، وهي السبع، أو الثمان، أو الخمس عشرة، على ما قد عرف من مذاهب المتكلمين من الأشعرية وغيرهم، فهؤلاء قسمان: قسم يتأولونها، ويعينون المراد، مثل قولهم: استوى بمعنى: استولى، أو بمعنى: علو المكانة والقدر، أو بمعنى: طهور نوره للعرش، أو بمعنى: انتهاء الخلق إليه، إلى غير ذلك من معاني المتكلمين، وقسم يقولون: الله أعلم بما أراد بها، لكنا نعلم أنه لم يرد إثبات صفة خارجة عما علمناه.وأما القسمان الواقفان، فقسم يقولون: يجوز أن يكون المراد بظاهرها اللائق بالله، ويجوز أن لا يكون المراد صفة الله، ونحو ذلك ; وهذه طريقة كثير من الفقهاء وغيرهم. وقسم يمسكون عن هذا كله، ولا يزيدون على تلاوة القرآن، وتلاوة الحديث، معرضين بقلوبهم وألسنتهم عن هذه التقديرات كلها ; فهذه الأقسام الستة، لا يمكن أن يخرج الرجل عن قسم منها

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Feb 2020
    المشاركات
    159

    افتراضي رد: منهج علماء الدعوة النجدية فى الاسماء والصفات

    والصواب في ذلك: القطع بالطريقة السلفية، وهي: اعتقاد الشافعي، ومالك، والثوري، والأوزاعي، وابن المبارك، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وهي: اعتقاد المشايخ المقتدى بهم، كالفضيل بن عياض، وأبي سليمان الداراني، وسهل بن عبد الله التستري، وغيرهم؛ فإنه ليس بين هؤلاء الأئمة نزاع في أصول الدين، وكذلك أبو حنيفة رحمه الله. واعتقاد هؤلاء، هو ما كان عليه الصحابة والتابعون لهم بإحسان، وهو: ما نطق به الكتاب والسنة، في التوحيد، والقدر، وغير ذلك.قال الشافعي رحمه الله، في أول خطبة الرسالة: الحمد لله الذي هو كما وصف به نفسه، وفوق ما يصفه به خلقه، فبين رحمه الله، أن الله تعالى يوصف بما وصف به نفسه في كتابه، وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، وكذلك قال أحمد بن حنبل: لا يوصف الله إلا بما وصف به نفسه، أو وصفه به رسوله، لا يتجاوز القرآن والحديث، وقد ثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للجارية: " أين الله؟ قالت: في السماء ; قال: من أنا؟ قالت: رسول الله، قال: أعتقها فإنها مؤمنة "1 وهذا الحديث رواه الشافعي، ومالك، وأحمد بن حنبل، ومسلم في صحيحه، وغيرهم.وأهل السنة يعلمون أن ليس معنى ذلك، أن الله في جوف السماء، وأن السماوات تحصره وتحويه ; فإن هذا لم يقله أحد من سلف الأمة وأئمتها، بل هم متفقون على أن الله فوق سماواته، على عرشه، بائن من خلقه، ليس في مخلوقاته شيء من ذاته، ولا في ذاته شيء من مخلوقاته، وقد قال مالك بن أنس: إن الله في السماء، وعلمه في كل مكان. وقالوا لعبد الله بن المبارك: بماذا نعرف ربنا؟ قال: بأنه فوق سماواته، على عرشه، بائن من خلقه. وقال أحمد بن حنبل كما قال هذا وهذا.وقال الأوزاعي: كنا، والتابعون متوافرون، نقر بأن الله فوق عرشه، ونؤمن بما وردت به السنة من صفاته.فمن اعتقد أن الله في جوف السماء، محصور محاط به، أو أنه مفتقر إلى العرش، أو غير العرش من المخلوقات، أو أن استواءه على عرشه كاستواء المخلوق على سريره، فهو ضال مبتدع جاهل، ومن اعتقد أنه ليس فوق السماوات إله يعبد، ولا على العرش رب يصلى له ويسجد، فهو معطل فرعوني، ضال مبتدع.فإن فرعون كذب موسى في أن ربه فوق السماوات، وقال: {يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِباً} [سورة آية: 36] ومحمد صلى الله عليه وسلم صدق موسى في أن ربه فوق السماوات، فإنه لما كان ليلة المعراج وعرج به إلى السماء، وفرض عليه ربه خمسين صلاة، ذكر أنه رجع إلى موسى وقال له: ارجع إلى ربك فسله التخفيف لأمتك، فإن أمتك لا تطيق ذلك، فرجع إلى ربه فخفف عنه عشرا، ثم رجع إلى موسى فأخبره بذلك، فقال: ارجع إلى ربك فسله التخفيف لأمتك، وهذا الحديث في الصحاح، فمن وافق فرعون وخالف موسى ومحمدا صلى الله عليه وسلم فهو ضال، ومن مثل الله بخلقه فهو ضال مشبه. قال نعيم بن حماد: من شبه الله بخلقه فقد كفر، ومن جحد ما وصف الله به نفسه فقد كفر، وليس ما وصف الله به نفسه، ولا رسوله تشبيها، انتهى.ومن تكلم في الله وأسمائه وصفاته بما يخالف الكتاب والسنة، فهو من الخائضين في آيات الله بالباطل، وقد قال تعالى: {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ} [سورة الأنعام آية: 68] . واعلم أن كثيرا من المصنفين ينسب إلى أئمة الإسلام ما لم يقولوه، فينسبون إلى الشافعي، ومالك، وأحمد، وأبي حنيفة، من الاعتقادات الباطلة ما لم يقولوه، ويقولون لمن تبعهم: هذا الذي نقوله اعتقاد الإمام الفلاني، فإذا طولبوا بالنقل الصحيح عن الأئمة، تبين كذبهم في ذلك، كما تبين كذب كثير من الناس فيما ينقلونه عن الرسول صلى الله عليه وسلم ويضيفونه إلى سنته، من البدع، والأقوال الباطلة.ومنهم من إذا طولب بتحقيق نقله يقول: هذا القول قاله العقلاء، والإمام الفلاني لا يخالف العقلاء، ويكون أولئك العقلاء من أهل الكلام الذين ذمهم الأئمة؛ فقد قال الشافعي رحمه الله: حكمي في أهل الكلام أن يضربوا بالجريد والنعال، ويطاف بهم في القبائل والعشائر، ويقال: هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة، وأقبل على الكلام. فإذا كان هذا حكمه فيمن أعرض عنهما، فكيف حكمه فيمن عارضهما بغيرهما؟ وقال أبو يوسف، صاحب أبي حنيفة: من طلب الدين بالكلام تزندق. وقال أحمد بن حنبل: ما ارتدى أحد بالكلام فأفلح ; وقال: علماء الكلام زنادقة ; وكثير من هؤلاء، قرؤوا كتبا من كتب الكلام فيها شبهات أضلتهم، ولم يهتدوا لجوابها، فإنهم يجدون في تلك الكتب: أن الله لو كان فوق الخلق لزم التجسيم، والتحيز، والجهة، وهم لا يعلمون حقائق هذه الألفاظ، وما أراد بها أصحابها. في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل، يصلي يقول: " اللهم رب جبرائيل، وميكائيل، وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك، فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم "1، فإذا افتقر العبد إلى الله ودعاه، وأدمن النظر في كلام الله، وكلام رسوله، وكلام الصحابة، والتابعين، وأئمة المسلمين، انفتح له الباب، وتبين له الصواب، بمشيئة الملك الوهاب، وصلى الله على محمد.[ الدرر السنية فى الاجوبة النجدية - المجلد الثالث]

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Feb 2020
    المشاركات
    159

    افتراضي رد: منهج علماء الدعوة النجدية فى الاسماء والصفات

    [جواب الشيخ حمد بن معمر عن آيات الصفات والأحاديث الواردة في ذلك]
    سئل الشيخ: حمد بن ناصر بن معمر، رحمه الله تعالى: ما قولكم أدام الله النفع بعلومكم، في آيات الصفات، والأحاديث الواردة في ذلك، مثل قوله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [سورة طه آية: 5] ، ومثل قوله: {يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} [سورة الفتح آية: 10] وقول النبي صلى الله عليه وسلم: " ينْزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا " 2 وقوله صلى الله عليه وسلم: "قلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمن"، إلى غير ذلك مما ظاهره يوهم التشبيه؟ فأفيدونا عن اعتقاد الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى، في ذلك؟ وكيف مذهبه؟ ومذهبكم من بعده؟ هل تمرون ما ورد من ذلك على ظاهره، مع التنْزيه؟ أم تؤولون؟ وابسطوا الكلام على ذلك، وأجيبوا جوابا شافيا، تغنموا أجرا وافيا.
    فأجاب بما نصه:الحمد لله رب العالمين، قولنا في آيات الصفات، والأحاديث الواردة في ذلك، ما قاله الله ورسوله، وما قاله سلف الأمة وأئمتها، من الصحابة، والتابعين، والأئمة الأربعة، وغيرهم من علماء المسلمين، فنصف الله تعالى بما وصف به نفسه في كتابه، وبما وصفه به رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل ; بل نؤمن بأن الله سبحانه: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [سورة الشورى آية: 11] فلا ننفي عنه ما وصف به نفسه، ولا نحرف الكلم عن مواضعه، ولا نلحد في أسماء الله وآياته، ولا نكيف، ولا نمثل صفاته بصفات خلقه ; لأنه سبحانه لا سمي له، ولا كفو له، ولا ند له، ولا يقاس بخلقه؛ سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا ; فهو فسبحانه ليس كمثله شيء في ذاته، ولا في صفاته، ولا في أفعاله، بل يوصف بما وصف به نفسه، وبما وصفه به رسوله، من غير تكييف ولا تمثيل خلافا للمشبهة، ومن غير تحريف ولا تعطيل خلافا للمعطلة.فمذهبنا مذهب السلف: إثبات بلا تشبيه، وتنْزيه بلا تعطيل، وهو مذهب أئمة الإسلام، كمالك، والشافعي، والثوري، والأوزاعي، وابن المبارك، والإمام أحمد، وإسحاق بن راهويه، وهو اعتقاد المشايخ المقتدى بهم،كالفضيل بن عياض، وأبي سليمان الداراني، وسهل بن عبد الله التستري، وغيرهم، فإنه ليس بين هؤلاء الأئمة نزاع في أصول الدين، وكذلك أبو حنيفة رضي الله عنه، فإن الاعتقاد الثابت عنه موافق لاعتقاد هؤلاء، وهو الذي نطق به الكتاب والسنة، قال الإمام أحمد رحمه الله: لا يوصف الله إلا بما وصف به نفسه، أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم لا يتجاوز القرآن، والحديث؛ وهكذا مذهب سائرهم، كما سننقل عباراتهم بألفاظها إن شاء الله تعالى.ومذهب شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى، هو ما ذهب إليه هؤلاء الأئمة المذكورون، فإنه يصف الله بما وصف به نفسه، وبما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا يتجاوز القرآن والحديث، ويتبع في ذلك سبيل السلف الماضين، الذين هم أعلم هذه الأمة بهذا الشأن، نفيا وإثباتا ; وهم أشد تعظيما لله، وتنْزيها له، عما لا يليق بجلاله، فإن المعاني المفهومة من الكتاب والسنة لا ترد بالشبهات، فيكون ردها من باب تحريف الكلم عن مواضعه.ولا يقال: هي ألفاظ لا تعقل معانيها، ولا يعرف المراد منها، فيكون ذلك مشابهة للذين لا يعلمون الكتاب إلا أماني، بل هي آيات بينات دالة على أشرف المعاني وأجلها، قائمة حقائقها في صدور الذين أوتوا العلم والإيمان، إثباتا بلا تشبيه، وتنْزيها بلا تعطيل، كما قامت حقائق سائر صفات الكمال في قلوبهم كذلك فكان الباب عندهم بابا واحدا، قد اطمأنت به قلوبهم، وسكنت إليه نفوسهم، فأنسوا من صفات كماله ونعوت جلاله بما استوحش منه الجاهلون المعطلون، وسكنت قلوبهم إلى ما نفر منه الجاحدون، وعلموا أن الصفات حكمها حكم الذات؛ فكما أن ذاته سبحانه لا تشبه الذوات، فصفاته لا تشبه الصفات، فما جاءهم من الصفات عن المعصوم تلقوه بالقبول، وقابلوه بالمعرفة والإيمان والإقرار، لعلمهم بأنه سبحانه لا شبيه لذاته ولا لصفاته.قال الإمام أحمد لما سئل عن التشبيه: هو أن يقول: يد كيدي، ووجه كوجهي، فأما إثبات يد ليست كالأيدي، ووجه ليس كالوجوه، فهو كإثبات ذات ليست كالذوات، وحياة ليست كغيرها من الحياة، وسمع وبصر ليسا كالأسماع والأبصار؛ وهو سبحانه موصوف بصفات الكمال، منَزه عن كل نقص وعيب، وهو سبحانه في صفات الكمال لا يماثله شيء، فهو حي قيوم، سميع بصير، عليم خبير، رؤوف رحيم {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [سورة الفرقان آية: 59] ، وكلم موسى تكليما، وتجلى للجبل فجعله دكا.لا يماثله شيء من الأشياء في شيء من صفاته، فليس كعلمه علم أحد، ولا كقدرته قدرة أحد، ولا كرحمته رحمة أحد، ولا كاستوائه استواء أحد، ولا كسمعه وبصره سمع أحد ولا بصره، ولا كتكليمه تكليم أحد، ولا كتَجَلِّيه تجلّي أحد، بل نعتقد أن الله جل اسمه في عظمته وكبريائه، وحسن أسمائه، وعلو صفاته، ولا يشبه به شيء من مخلوقاته، وأن ما جاء من الصفات مما أطلقه الشرع على الخالق وعلى المخلوق، فلا تشابه بينهما في المعنى الحقيقي، إذ صفات القديم بخلاف صفات المخلوق، فكما أن ذاته لا تشبه الذوات فكذلك صفاته لا تشبه الصفات، وليس بين صفاته وصفات خلقه إلا موافقة اللفظ.والله سبحانه قد أخبر أن في الجنة لحما، ولبنا، وعسلا، وماء، وحريرا، وذهبا، وقد قال ابن عباس: "ليس في الدنيا مما في الآخرة إلا الأسماء"، فإذا كانت المخلوقات الغائبة ليست مثل هذه الموجودة مع اتفاقها في الأسماء، فالخالق جل وعلا أعظم علوا ومباينة لخلقه، من مباينة المخلوق للمخلوق، وإن اتفقت الأسماء.وأيضا فإن الله سبحانه قد سمي نفسه، حيا، عليما، سميعا، بصيرا، ملكا رؤوفا، رحيما ; وقد سمى بعض مخلوقاته حيا، وبعضها عليما، وبعضها سميعا بصيرا، وبعضها رؤوفا رحيما، وليس الحي كالحي، ولا العليم كالعليم. ولا السميع كالسميع، ولا البصير كالبصير، ولا الرءوف كالرءوف، ولا الرحيم كالرحيم.قال الله سبحانه وتعالى: {اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} [سورة البقرة آية: 255] ، وقال: {يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ} [سورة يونس آية: 31] ،وقال: {وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} [سورة التحريم آية: 2] ، وقال: {وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ} [سورة الذاريات آية: 28] ، وقال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً} [سورة النساء آية: 58] ، وقال: {إِنَّا خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً} [سورة الإنسان آية: 2] ، وقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَحِيمٌ} [سورة البقرة آية: 143] ، وقال تعالى: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِين َ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ} [سورة التوبة آية: 128] ، وليس بين صفة الخالق والمخلوق مشابهة، إلا في اتفاق الاسم.وقد أجمع سلف الأمة وأئمتها، على أن الله سبحانه فوق سماواته، على عرشه، بائن من خلقه، والعرش وما سواه فقير إليه، وهو غني عن كل شيء، لا يحتاج إلى العرش ولا إلى غيره، ليس كمثله شيء لا في ذاته، ولا في صفاته، ولا في أفعاله. فمن قال: إن الله ليس له علم، ولا قدرة، ولا كلام، ولا يرضى، ولا يغضب، ولا استوى على العرش، فهو معطل ملعون، ومن قال: علمه كعلمي، أو قدرته كقدرتي، أو كلامه مثل كلامي، أو استواؤه كاستوائي، ونزوله كنُزولي، فإنه ممثل ملعون، ومن قال هذا فإنه يستتاب، فإن تاب وإلا قتل، باتفاق أئمة الدين.فالممثل يعبد صنما ; والمعطل يعبد عدما؛ والكتاب والسنة فيهما الهدى والسداد، وطريق الرشاد، فمن اعتصم بهما هدي، ومن تركهما ضل. وهذا كتاب الله من أوله إلى آخره، وهذه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا كلام الصحابة والتابعين وسائر الأئمة، قد دل ذلك بما هو نص، أو ظاهر، في أن الله سبحانه فوق العرش، مستو على عرشه، ونحن نذكر من ذلك بعضه، قال الله سبحانه وتعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [سورة طه آية: 5] وقال تعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [سورة السجدة آية: 4] .وقد أخبر سبحانه باستوائه على عرشه، في سبعة مواضع من كتابه، فذكر في سورة الأعراف، ويونس، والرعد، وطه، والفرقان، وتنْزيل السجدة، والحديد، وقال تعالى: {إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ} [سورة آل عمران آية: 55] ، وقال: {بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ} [سورة النساء آية: 158] ، وقال: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} [سورة فاطر آية: 10] ، وقال: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ} [سورة الملك آية: 16] .وأخبر عن فرعون أنه قال: {وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِباً} [سورة غافر آية: 36] ، ففرعون كذب موسى في قوله: إن الله في السماء، وقال تعالى: {تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} [سورة فصلت آية: 42] ، وقال: {قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ} [سورة النحل آية: 102] .وتأمل قوله تعالى في سورة الحديد: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} [سورة الحديد آية: 4] ، فقوله: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ} [سورة هود آية: 7] ، يتضمن إبطال قول الملاحدة، القائلين بقدم العالم، وأنه لم يزل، وأنه لم يخلقه بقدرته ومشيئته، ومن أثبت منهم وجود الرب، جعله لازما لذاته، أزلا وأبدا، غير مخلوق، كما هو قول ابن سينا، وأتباعه الملاحدة.وقوله تعالى: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [سورة الأعراف آية: 54] يتضمن إبطال قول المعطلة الذين يقولون: ليس على العرش سوى العدم، وأن الله ليس مستويا على العرش، ولا ترفع إليه الأيدي، ولا تجوز الإشارة إليه بالأصابع إلى فوق، كما أشار النبي صلى الله عليه وسلم في أعظم مجامعه، وجعل يرفع أصبعه إلى السماء وينكبها إلى الناس، ويقول: "اللهم اشهد"، وسيأتي الحديث إن شاء الله تعالى ; فأخبر في هذه الآية الكريمة أنه على عرشه، وأنه: {يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا} [سورة سبأ آية: 2] ، ثم قال: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} [سورة الحديد آية: 4] ، فأخبر أنه مع علوه على خلقه، وارتفاعه، ومباينته لهم، معهم بعلمه أينما كانوا.قال الإمام مالك: الله في السماء، وعلمه في كل مكان، لا يخلو منه شيء. وقال نعيم بن حماد لما سئل عن معنى هذه الآية: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} [سورة الحديد آية: 4] معناه: أنه لا يخفى عليه خافية بعلمه، وسيأتي هذا مع ما يشابهه من كلام الإمام أحمد، وأبي زرعة، وغيرهما، وليس معنى قوله تعالى: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} [سورة الحديد آية: 4] أنه: مختلط بالخلق، فإن هذا لا توجبه اللغة، وهو خلاف ما أجمع عليه سلف الأمة وأئمتها، وخلاف ما فطر الله عليه الخلق، بل القمر آية من آيات الله، من أصغر مخلوقاته، هو موضوع في السماء، وهو مع المسافر وغير المسافر أينما كان.وهو سبحانه فوق العرش، رقيب على خلقه، مهيمن عليهم، مطلع عليهم، إلى غير ذلك من معاني ربوبيته ; وأخبر تعالى أنه ذو المعارج تعرج الملائكة والروح إليه، وأنه القاهر فوق عباده، وأن ملائكته يخافون ربهم من فوقهم، فكل هذا الكلام الذي ذكره الله، من أنه فوق عباده، على عرشه، وأنه معنا، حق على حقيقته، لا يحتاج إلى تحريف، ولكن يصان عن الظنون الكاذبة.وهو سبحانه، قد أخبر أنه قريب من خلقه، كقوله تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ} [سورة البقرة آية: 186] الآية، وقوله: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} [سورة ق آية: 16] ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: " إن الذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته " وقوله تعالى: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا} [سورة المجادلة آية: 7]

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Feb 2020
    المشاركات
    159

    افتراضي رد: منهج علماء الدعوة النجدية فى الاسماء والصفات

    وكل ما في الكتاب والسنة، من الأدلة الدالة على قربه ومعيته، لا ينافي ما ذكر من علوه وفوقيته ; فإنه سبحانه علي في دنوه، قريب في علوه ; وقد أجمع سلف الأمة، على أن الله سبحانه وتعالى فوق سماواته، على عرشه، وهو مع خلقه بعلمه أينما كانوا، يعلم ما هم عاملون، وقال حنبل بن إسحاق: قيل لأبي عبد الله: ما معنى: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} [سورة الحديد آية: 4] قال: علمه محيط بالكل، وربنا على العرش بلا حد ولا صفة، وسيأتي الكلام مع زيادة عليه من كلام الإمام أحمد، وغيره إن شاء الله تعالى.وأما الأحاديث الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الباب، فكثيرة جدا، منها ما رواه مسلم في صحيحه، وأبو داود، والنسائي، وغيرهم، عن معاوية بن الحكم السلمي، قال: " لطمت جارية لي، فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعظم ذلك علي، فقلت: يا رسول الله أفلا أعتقها؟ قال: بلى، ائتني بها. قال: فجئت بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لها: أين الله؟ فقالت: في السماء، فقال: فمن أنا؟ قالت: أنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أعتقها فإنها مؤمنة "1 وفي الحديث مسألتان، إحداهما: قول الرجل لغيره: أين الله؟ وثانيهما: قول المسئول: في السماء، فمن أنكر هاتين المسألتين، فإنما ينكر على الرسول صلى الله عليه وسلم.وفي صحيح البخاري، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: " كانت زينب تفخر على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم تقول: زوجكن أهاليكن، وزوجني الله من فوق سبع سماوات" 1، وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لما خلق الله الخلق، كتب كتابا، فهو عنده فوق العرش، إن رحمتي تغلب غضبي " وفي لفظ آخر: " كتب في كتابه على نفسه، فهو موضوع عنده، إن رحمتي تغلب غضبي " وفي لفظ: "فهو مكتوب عنده فوق العرش "4، وهذه الألفاظ كلها في صحيح البخاري.وفي صحيح مسلم عن أبي موسى، قال: " قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس كلمات، فقال: إن الله لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار، وعمل النهار قبل عمل الليل، حجابه النور، لو كشفه لأحرق سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه "5.وفي الصحيحين، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الفجر، وصلاة العصر، ثم يعرج الذين باتوا فيكم، فيسألهم الرب وهو أعلم بهم، كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلون، وأتيناهم وهم يصلون "6.وعن أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من اشتكى منكم أو اشتكى أخ له، فليقل: ربنا الله الذي في السماء تقدس اسمك، أمرك في السماء والأرض؛ كما رحمتك في السماء اجعل رحمتك في الأرض، واغفر لنا ذنوبنا وخطايانا أنت رب الطيبين، أنزل رحمة من رحمتك، وشفاء من شفاك، على هذا الوجع فيبرأ "1 أخرجه أبو داود.وفي الصحيحين في قصة المعراج، وهي متواترة: "وتجاوز النبي صلى الله عليه وسلم السماوات سماء سماء، حتى انتهى إلى ربه تعالى، فقربه وأدناه، وفرض عليه خمسين صلاة، فلم يزل يتردد بين موسى وبين ربه، ينْزل من عند ربه إلى موسى، فيسأله: كم فرض عليك؟ فيخبره، فيقول: ارجع إلى ربك فسله التخفيف".وذكر البخاري في كتاب التوحيد من صحيحه، حديث أنس، حديث الإسراء، وقال فيه: " ثم علا به جبريل فوق ذلك، بما لا يعلم إلا الله، حتى جاوز سدرة المنتهى، ودنا الجبار رب العزة، فتدلى حتى كان قاب قوسين أو أدنى، فأوحى إليه فيما أوحى خمسين صلاة كل يوم وليلة، ثم هبط حتى بلغ موسى، فاحتبسه موسى، فقال: يا محمد، ماذا عهد إليك ربك؟ قال عهد إلي خمسين صلاة كل يوم وليلة، قال: إن أمتك لا تستطيع ذلك، فارجع، فليخفف عنك ربك، فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى جبريل كأنه يستشيره، فأشار عليه جبريل: أن نعم إن شئت، فعلا به إلى الجبار تبارك وتعالى، فقال وهو في مكانه: يا رب خفف عنا "2 وذكر الحديث ولما حكم سعد بن معاذ في بني قريظة، بأن تقتل مقاتلهم، وتسبى ذريتهم، وتغنم أموالهم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: " لقد حكمت فيهم بحكم الملك من فوق سبعة أرقعة "، وفي لفظ: " من فوق سبع سماوات "، وأصل القصة في الصحيحين، وهذا السياق لمحمد بن إسحاق في المغازي. وفي الصحيحين من حديث أبي سعيد قال: بعث علي بن أبي طالب إلى النبي صلى الله عليه وسلم بذهيبة في أديم مقروض، لم تحصل من ترابها، قال: فقسمها بين أربعة: بين عيينة بن حصن بن بدر، والأقرع بن حابس، وزيد الخيل، والرابع إما علقمة، وإما عامر بن الطفيل، فقال رجل من أصحابه: كنا أحق بهذا من هؤلاء، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء؟ يأتيني خبر السماء صباحا ومساء "1.وفي سنن أبي داود من حديث جبير بن مطعم، قال: "جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله هلكت الأنفس، وجاع العيال، وهلكت الأموال، فاستسق لنا ربك، فإنا نستشفع بالله عليك، وبك على الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: سبحان الله! سبحان الله! ! فما زال يسبح، حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه، فقال: ويحك! أتدري ما الله؟ إن شأنه أعظم من ذلك، إنه لا يستشفع به على أحد من خلقه، إنه لفوق سماواته على عرشه، وإنه عليه لهكذا، وإنه ليئط به أطيط الرحل بالراكب"، وقد ساق الذهبي هذا الحديث في كتاب العلو، من رواية محمد بن إسحاق، ثم قال: هذا فالله أعلم، قال النبي صلى الله عليه وسلم هذا، أم لا؟والله عز وجل ليس كمثله شيء، جل جلاله، وتقدست أسماؤه، ولا إله غيره ; والأطيط الواقع بذات العرش، من جنس الأطيط الحاصل في الرحل، فذاك صفة للرحل وللعرش، ومعاذ الله أن نعده صفة الله عز وجل، ثم لفظ الأطيط لم يأت به نص ثابت، وقولنا في هذه الأحاديث: إنا نؤمن بما صح منها، وبما اتفق السلف على إمراره وإقراره، فأما ما في إسناده مقال، واختلف العلماء في قبوله وتأويله، فإنا لا نتعرض له بتقرير، بل نرويه في الجملة، ونبين حاله، وهذا الحديث إنما سقناه لما فيه مما تواتر، من علو الله على عرشه، مما يوافق آيات الكتاب.وفي سنن أبي داود، ومسند الإمام أحمد، من حديث العباس بن عبد المطلب، قال: " كنت جالسا بالبطحاء، في عصابة فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمرت سحابة، فنظر إليها، فقال: ما تسمون هذه؟ قالوا: السحاب، قال: والمزن. قالوا؟ والمزن، قال: والعنان قالوا: والعنان. قال: هل تدرون بُعْد ما بين السماء والأرض؟ قالوا: لا ندري، قال: إن بُعْدَ ما بينهما إما واحدة وإما اثنتان أو ثلاث وسبعون سنة، ثم السماء فوقها كذلك، حتى عد سبع سماوات، ثم فوق السابعة بحر بين أسفله وأعلاه مثل ما بين السماء إلى السماء، ثم فوق ذلك ثمانية أوعال، بين أظلافهم وركبهم مثل ما بين سماء إلى سماء، ثم على ظهورهم العرش، أسفله وأعلاه مثل ما بين سماء إلى سماء، ثم الله عز وجل فوق ذلك، وليس يخفى عليه شيء من أعمال بني آدم "1.وفي مسند الإمام أحمد، من حديث أبي هريرة: " أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم بجارية سوداء أعجمية، فقال: يا رسول الله إن علي رقبة مؤمنة، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: أين الله؟ فأشارت بأصبعها السبابة إلى السماء، فقال لها: من أنا؟ فأشارت بأصبعها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى السماء، أي: أنت رسول الله، فقال: أعتقها فإنها مؤمنة "2.وفي جامع الترمذي عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء "3 قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.وفي جامع الترمذي أيضا عن عمران بن حصين، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبيه حصين: " كم تعبد اليوم إلها قال: سبعة، ستة في الأرض، وواحد في السماء، قال: فمن الذي تعد لرغبتك ورهبتك؟ قال الذي في السماء، قال: يا حصين أما إنك لو أسلمت، علمتك كلمتين ينفعانك. قال: فلما أسلم حصين، قال: يا رسول الله، علمني الكلمتين اللتين وعدتني، قال: قل اللهم ألهمني رشدي، وقني شر نفسي "4 وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " والذي نفسي بيده، ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشه، فتأبى عليه، إلا كان الذي في السماء ساخطا عليها، حتى يرضى عنها "1. وفي حديث الشفاعة، الطويل، عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " فأدخل على ربي تبارك وتعالى وهو على عرشه "، وذكر الحديث، وفي بعض ألفاظ البخاري: " فأستأذن على ربي في داره فيؤذن لي عليه "2 وصح عن أبي هريرة، بإسناد مسلم، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن لله ملائكة سيارة، يتتبعون مجالس الذكر، فإذا وجدوا مجلس ذكر جلسوا معهم، فإذا تفرقوا صعدوا إلى ربهم "3 وأصل الحديث في صحيح مسلم، ولفظه: " فإذا تفرقوا صعدوا إلى السماء، فيسألهم الله عز وجل وهو أعلم بهم، من أين جئتم؟ "4 الحديث.والأحادي في هذا الباب كثيرة جدا، لا يتسع هذا الجواب لبسطها، وفيما ذكرنا كفاية لمن هداه الله، وألهمه رشده ; وأما من أراد الله فتنته، فلا حيلة فيه، بل لا تزيده كثرة الأدلة إلا حيرة وضلالا، كما قال تعالى: {وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً} [سورة المائدة آية: 64] وقال: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَاراً} [سورة الإسراء آية: 82] ، وقال جل ذكره: {يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ} [سورة البقرة آية: 26] ، وقال تبارك وتعالى: {وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ} [سورة التوبة آية: 125] ، وقال سبحانه وتعالى: {قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمىً أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ} [سورة فصلت: 44] .والمقصود: أن نصوص الكتاب والسنة قد نطقت; بل قد تواترت بإثبات علو الله على خلقه، وأنه فوق سماواته، مستو على عرشه استواء يليق بجلاله، لا يعلم كيفيته إلا هو؛ فإن قال السائل: كيف استوى على عرشه؟ قيل له: كما قال ربيعة ومالك وغيرهما: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عن الكيفية بدعة، وكذلك إذا قال: كيف ينْزل ربنا؟ قيل له: كيف هو؟ فإذا قال: أنا لا أعلم كيفيته، قيل: ونحن لا نعلم كيف نزوله، إذ العلم بكيفية الصفة يستلزم العلم بكيفية الموصوف، وهو فرع له، فكيف تطالبني بكيفية استوائه على عرشه، وتكليمه، ونزوله، وأنت لا تعلم كيفية ذاته؟وإذا كنت تقر بأن له ذاتا حقيقة، ثابتة في نفس الأمر، مستوجبة لصفات الكمال، لا يماثلها شيء، فاستواؤه ونزوله وكلامه ثابت في نفس الأمر، ولا يشابهه فيها استواء المخلوقين وكلامهم ونزولهم، فإنه ليس كمثله شيء، لا في ذاته، ولا في صفاته، ولا في أفعاله؛ فإذا كان له ذات حقيقة لا تماثل الذوات، فالذات متصفة بصفات حقيقة لا تماثل سائر الصفات، فإن الكلام في الصفات فرع على الكلام في الذات، فإذا كانت ذاته لا تشبه ذوات المخلوقين، فصفات الخالق لا تشبه صفات المخلوقين.وكثير من الناس يتوهم في كثير من الصفات أو أكثرها، أو كلها، أنها تماثل صفات المخلوقين، ثم يريد أن ينفي ذلك الذي فهمه، فيقع في محاذير، منها: أنه مثّل ما فهم من النصوص بصفات المخلوقين، وظن أن مدلول النصوص هو التمثيل ; ومنها: أن ينفي تلك الصفات عن الله بلا علم، فيكون معطلا لما يستحقه الرب من صفات الكمال، ونعوت الجلال، فيكون قد عطل ما أثبته الله ورسوله، من صفات الإلهية اللائق بجلال الله وعظمته.ومنها: أن يصف الرب بنقيض تلك الصفات، من صفات الجمادات، وصفات المعدومات، فيكون قد عطل صفات الكمال التي يستحقها الرب، ومثله بالنقوصات والمعدومات، وعطل النصوص عما دلت عليه من الصفات، وجعل مدلولها هو التمثيل بالمخلوقات، فجمع في الله وفي كلام الله من التعطيل والتمثيل، فيكون ملحدا في أسمائه وآياته؛ ومثال ذلك: أن النصوص كلها قد دلت على وصف الإله تبارك وتعالى بالفوقية، وعلوه على المخلوقات، واستوائه على عرشه، وليس في كتاب الله والسنة، وصف له بأنه لا داخل العالم، ولا خارجا عنه، ولا مباينه، ولا مداخله.فيظن المتوهم أنه إذا وصف الله تعالى بالاستواء على العرش، كان الاستواء كاستواء الإنسان على ظهر الفلك والأنعام، كقوله: {وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ} [سورة الزخرف آية: 12-13] ، فيخيل لهذا الجاهل بالله وصفاته، أنه إذا كان مستويا على العرش كان محتاجا إليه، كحاجة المستوي على الفلك والأنعام، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، بل هو غني عن العرش وغيره، وكل ما سواه مفتقر إليه، فكيف يتوهم أنه إذا كان مستويا على العرش كان محتاجا إليه، تعالى الله عن ذلك وتقدس.وأيضا فقد علم أن الله تعالى خلق العالم بعضه فوق بعض، ولم يجعل عاليه مفتقراً إلى سافله، فالهواء فوق الأرض، وليس مفتقرا إلى أن تحمله الأرض، والسحاب أيضا فوق الأرض، وليس مفتقرا إلى أن تحمله، والسماوات فوق الأرض، وليست مفتقرة إلى حمل الأرض لها، فالعلي الأعلى رب كل شيء ومليكه، إذا كان فوق جميع خلقه، كيف يجب أن يكون محتاجا إلى عرشه أو خلقه؟ أو كيف يستلزم علوه على خلقه هذا الافتقار؟ وهو ليس يستلزم في المخلوقات ; وكذلك قوله: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ} [سورة الملك آية: 16] وقول النبي صلى الله عليه وسلم " ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء " وقوله في رقية المريض: "ربنا الله الذي في السماء تقدس اسمك "2، فمن توهم من هذه النصوص أن الله في داخل السماوات، فهو جاهل ضال، باتفاق العلماء.فلو قال القائل: العرش في السماء أو في الأرض؟ لقيل: في السماء، ولو قيل: الجنة في السماء، أم في الأرض؟ لقيل: في السماء، ولم يلزم من ذلك أن يكون العرش داخل السماوات، بل ولا الجنة، فإن السماء يراد به العلو، سواء كان فوق الأفلاك أو تحتها، قال تعالى: {فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ} [سورة الحج آية: 15] ، وقال: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُوراً} [سورة الفرقان آية: 48] . ولما كان قد استقر في نفوس المخاطبين أن الله هو العلي الأعلى، كان المفهوم من قوله: في السماء أنه في العلو، وأنه كان فوق كل شيء؛ وكذا الجارية، لما قال لها: "أين الله؟ قالت: في السماء "1 إنما أرادت العلو، مع عدم تخصيصه بالأجسام المخلوقة وحلوله فيها.وإذ قيل: العلو، فإنه يتناول ما فوق المخلوقات كلها، فما فوقها كلها هو في السماء، ولا يقتضي هذا أن يكون هناك ظرف وجودي يحيط بها، إذ ليس فوق العالم إلا الله، كما لو قيل: العرش في السماء، كان المراد أنه عليها، كما قال تعالى: {فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ} [سورة آل عمران آية: 137] ، وكما قال: {فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ} [سورة التوبة آية: 2] ، وقال عن فرعون: {وَلَأُصَلِّبَن َكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ} [سورة طه آية: 71] .

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Feb 2020
    المشاركات
    159

    افتراضي رد: منهج علماء الدعوة النجدية فى الاسماء والصفات

    وبالجملة، فمن قال: إن الله في السماء، وأراد أنه في جوف السماء، بحيث تحصره وتحيط به، فقد أخطأ، وضل ضلالا بعيدا؛ وإن أراد بذلك أن الله فوق سماواته، على عرشه، بائن من خلقه فقد أصاب، وهذا اعتقاد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى، وهو الذي نطق به الكتاب والسنة، واتفق عليه سلف الأمة وأئمتها.ومن لم يعتقد ذلك، كان مكذبا الرسل، متبعا غير سبيل المؤمنين، بل يكون في الحقيقة معطلا لربه، نافيا له، ولا يكون له في الحقيقة إله يعبده، ولا رب يقصده ويسأله؛ وهذا قول الجهمية.والله تعالى قد فطر العباد، عربهم وعجمهم، على أنهم إذا دعوا الله توجهت قلوبهم إلى العلو، ولهذا قال بعض العارفين: ما قال عارف قط: يا الله، إلا وجد في قلبه قبل أن يتحرك لسانه، معنى طلب العلو، لا يلتفت يمنة ولا يسرة، بل قد فطر الله على ذلك جميع الأمم، في الجاهلية والإسلام،; إلا من اجتالته الشياطين عن فطرته، قال ابن قتيبة: ما زالت الأمم عربها وعجمها، في جاهليتها وإسلامها، معترفة بأن الله في السماء، أي على السماء.فهو سبحانه قد أخبر في كتابه، وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم بأنه استوى على عرشه، استواء يليق بجلاله، ويناسب كبرياءه، وهو غني عن العرش، وعن حملة العرش، والاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، كما قالت أم سلمة، وربيعة، ومالك؛ وهذا مذهب أئمة المسلمين، وهو الظاهر من لفظ (استوى) ، عند عامة المسلمين الباقين على الفطرة السليمة التي لم تنحرف إلى تعطيل، ولا إلى تمثيل.وهذا هو الذي أراده يزيد بن هارون الواسطى، المتفق على إمامته وجلالته وفضله، وهو من أتباع التابعين، حيث قال: من زعم، أن الرحمن على العرش استوى، خلاف ما يقر في نفوس العامة، فهو جهمي، فإن الذي أقره الله في فطر عباده وجبلهم عليه: أن ربهم فوق سماواته.وقد جمع العلماء في هذا الباب مصنفات كبارا وصغارا، وسنذكر بعض ألفاظهم في آخر هذه الفتوى إن شاء الله تعالى وليس في كتاب الله، ولا سنة رسول الله، ولا عن أحد من سلف الأمة لا من الصحابة ولا من التابعين ولا عن أئمة الدين، حرف واحد يخالف ذلك؛ ولم يقل أحد منهم قط: إن الله ليس في السماء، ولا أنه ليس على العرش، ولا أنه في كل مكان، ولا أنه لا داخل العالم ولا خارجه، ولا متصل ولا منفصل، ولا أنه لا تجوز الإشارة الحسية إليه بالأصابع ونحوها؛ بل قد ثبت في الصحيح عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم لما خطب خطبته العظيمة، يوم عرفات، في أعظم مجمع حضره رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل يقول: " اللهم هل بلغت فيقولون: نعم، فيرفع أصبعه إلى السماء وينكبها إليهم ويقول: اللهم اشهد " وقد تقدمت الإشارة إلى هذا الحديث.واعلم أن كثيرا من المتأخرين يقولون: هذا مذهب السلف في آيات الصفات وأحاديثها، إقرارها على ما جاءت، مع اعتقاد أن ظاهرها غير مراد، وهذا لفظ مجمل، فإن قول القائل: ظاهرها غير مراد، يحتمل أنه أراد بالظاهر نعوت المخلوقين، وصفات المحدثين، فلا شك أن هذا غير مراد، ومن قال هذا فقد أصاب، لكن أخطأ في إطلاق القول أن هذا ظاهر النصوص، فإن هذا ليس هو الظاهر، فإن إيماننا بما ثبت من نعوته كإيماننا بالذات المقدسة، إذ الصفات تابعة للموصوف، فنعقل وجود الباري، وننَزه ذاته المقدسة عن الأشباه، من غير أن نتعقل الماهية، فكذلك القول في صفاته: نؤمن بها، ونعقل وجودها، ونعلمها في الجملة، من غير أن نتعقلها، أو نشبهها أو نكيفها، أو نمثلها بصفات خلقه، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.فلا نقول: إن معنى اليد القدرة، ولا أن معنى الاستواء الاستيلاء، ولا معنى نزوله كل ليلة إلى سماء الدنيا نزول رحمته، ونحو ذلك؛ بل نؤمن بأنها صفات حقيقة، والكلام فيها كالكلام في الذات، يحتذي فيه حذوه؛ فإذا كانت الذات تثبت إثبات وجود لا إثبات كيفية، فكذلك إثبات الصفات إثبات وجود لا إثبات كيفية.ومن ظن أن نصوص الصفات لا يُعقَل معناها ولا يدري ما أراد الله ورسوله منها، ولكن يقرؤها ألفاظا لا معاني لها، ويعلم أن لها تأويلا لا يعلمه إلا الله، وأنها بمنْزلة (كهيعص، حم، عسق، المص) وظن أن هذه طريقة السلف، وأنهم لم يكونوا يعرفون حقائق الأسماء والصفات، ولا يعلمون حقيقة قوله: {وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ} [سورة الزمر آية: 67] ، وقوله: {مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [سورة ص آية: 75] ، وقوله: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [سورة طه آية: 5] ، ونحو ذلك، فهذا الظان من أجهل الناس بعقيدة السلف.وهذا الظن يتضمن استجهال السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار وسائر الصحابة، وأنهم كانوا يقرؤون هذه الآيات ويروون حديث النّزول وأمثاله ولا يعرفون معنى ذلك، ولا ما أريد به، ولازم هذا الظن أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يتكلم بذلك ولا يعرف معناه، فمن ظن أن هذه عقيدة السلف، فقد أخطأ في ذلك خطأ بينا ; بل السلف رضي الله عنهم أثبتوا لله حقائق الأسماء والصفات، ونفوا عنه مماثلة المخلوقات؛ فكان مذهبهم مذهبا بين مذهبين وهدى بين ضلالين، خرج من مذهب المعطلين والمشبهين، كما خرج اللبن: {مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خَالِصاً سَائِغاً لِلشَّارِبِينَ} [سورة النحل آية: 66] .وقالوا: نصف الله بما وصف به نفسه، وبما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تشبيه ولا تمثيل، بل طريقتنا إثبات حقائق الأسماء والصفات، ونفي مشابهة المخلوقات، فلا نعطل، ولا نمثل، ولا نؤول، ولا نقول: ليس لله يدان ولا وجه ولا سمع ولا بصر، ولا نقول: له يد كأيدي المخلوقين، ولا أن له وجها كوجوههم، ولا سمعا وبصرا كأسماعهم وأبصارهم، بل نقول: له ذات حقيقة ليست كالذوات، وله صفات حقيقة لا مجازا، ليست كصفات المخلوقين، فكذلك قولنا في وجهه ويديه وكلامه واستوائه.وهو سبحانه قد وصف نفسه بصفات الكمال ونعوت الجلال، وسمى نفسه بأسماء، وأخبر عن نفسه بأفعال، فسمى نفسه بـ {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [سورة الفاتحة آية: 3] ، {الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ} [سورة الحشر آية: 23] ، إلى سائر ما ذكر من أسمائه الحسنى ; ووصف نفسه بما ذكره من الصفات، كسورة الإخلاص، وأول الحديد، وأول طه، وغير ذلك، ووصف نفسه، بأنه يحب ويكره، ويمقت، ويرضى، ويغضب، ويأسف، ويسخط، ويجيء، ويأتي، وأنه استوى على عرشه، وأن له علما وحياة، وقدرة، وإرادة، وسمعا، وبصرا، ووجها، ويدا، وأن له يدين، وأنه فوق عباده، وأن الملائكة تعرج إليه، وتنزل بالأمر من عنده، وأنه قريب، وأنه مع المحسنين، ومع الصابرين، ومع المتقين، وأن السماوات مطويات بيمينه.ووصفه رسوله صلى الله عليه وسلم بأنه ينْزل إلى السماء الدنيا، وأنه يفرح، ويضحك، وأن قلوب العباد بين أصبعين من أصابعه، وغير ذلك، مما وصف به نفسه، ووصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم؛ وكل هذه الصفات تساق مساقا واحدا، وقولنا فيها، كقولنا في صفة العلو والاستواء، فيجب علينا الإيمان بكل ما نطق به الكتاب والسنة من صفات الرب جل وعلا، ونعلم أنها صفات حقيقة لا تشبه صفات المخلوقين، فكما أن ذاته لا تشبه الذوات فصفاته لا تشبه الصفات؛ فلا نمثل ولا نعطل. وكل ما أخبر الله به وأخبر به رسوله، فيجب الإيمان به سواء عرفنا معناه أو لم نعرفه، وكذلك ما ثبت باتفاق سلف الأمة، وأئمتها، مع أن عامته منصوص عليه في الكتاب والسنة.وأما ما تنازع فيه المتأخرون نفيا وإثباتا، فليس على أحد، بل ولا له أن يوافق أحدا على إثبات لفظ أو نفيه حتى يعرف مراده، فإن أراد حقا قبل منه، وإن أراد باطلا رد عليه، وإن اشتمل كلامه على حق وباطل لم يقبل مطلقا ولم يرد جميع معناه، بل يوقف اللفظ ويفسر المعنى؛ كما تنازع الناس في الجهة والتحيز وغير ذلك، فيقول بعض الناس: ليس في جهة، ويقول آخر: بل هو في جهة، فإن هذه الألفاظ مبتدعة في النفي والإثبات، وليس على أحدهما دليل من الكتاب ولا من السنة، ولا من كلام الصحابة والتابعين ولا أئمة الإسلام؛ فإن هؤلاء لم يقل أحد منهم: إن الله سبحانه وتعالى في جهة، ولا قال: إن الله ليس في جهة، ولا قال: هو متحيز، ولا قال: ليس بمتحيز. والناطقون بهذه الالفاظ يريدون معنى صحيحا، وقد يريدون معنى فاسدا، فإذا قال: إن الله في جهة ; قيل له: ما تريد بذلك؟ أتريد أنها تحصره وتحيط به؟ أم تريد أمرا عدميا، وهو ما فوق العالم؟ فإنه ليس فوق العالم شيء من المخلوقات ; فإن أردت الجهة الوجودية، وجعلت الله محصورا في المخلوقات، فهذا باطل ; وإن أردت أن الله تعالى فوق المخلوقات، بائن عنها، فهذا حق، وليس في ذلك أن شيئا من المخلوقات حصره، ولا أحاط به، ولا علا عليه ; بل هو العالي عليها، المحيط بها.وقد قال تعالى: {وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [سورة الزمر آية: 67] ، وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله يقبض الأرض يوم القيامة، ويطوي السماوات بيمينه ثم يهزهن فيقول: أنا الملك، أين ملوك الأرض؟ "1، فمن تكون جميع المخلوقات بالنسبة إلى قبضته تعالى في هذا الصغر والحقار كيف تحيط به وتحصره؟ ومن قال: إن الله ليس في جهة ; قيل له: ما تريد بذلك؟ فإن أراد بذلك: أنه ليس فوق السماوات رب يعبد، ولا على العرش إله يصلى له ويسجد، ومحمد لم يعرج بذاته إليه، فهذا معطل؛ وإن قال: مرادي بنفي الجهة، أنه لا تحيط به المخلوقات، فقد أصاب، ونحن نقول به.وكذلك من قال: إن الله متحيز، إن أراد أن المخلوقات تحوزه وتحيط به، فقد أخطأ، وإن أراد أنه محتاز عن المخلوقات، بائن عنها، عال عليها، فقد أصاب ; ومن قال: إنه ليس بمتحيز، إن أراد أن المخلوقات لا تحوزه، فقد أصاب، وإن أراد بذلك أنه ليس ببائن عنها، بل هو لا داخل العالم ولا خارجه، فقد أخطأ ; فإن الأدلة كلها متفقة على أن الله فوق مخلوقاته، عال عليها، فقد فطر الله على ذلك الأعراب والصبيان، كما فطرهم على الإقرار بالخالق تعالى، ولهذا قال عمر بن عبد العزيز: عليك بدين الأعراب، والصبيان ; أي: عليك بما فطرهم الله عليه، فإن الله فطر عباده على الحق، كما في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم: " كل مولود يولد على الفطرة " الحديث.

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Feb 2020
    المشاركات
    159

    افتراضي رد: منهج علماء الدعوة النجدية فى الاسماء والصفات

    قد بينا فيما تقدم عقيدة شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، أسكنه الله الفردوس يوم المآب،
    وبينا عقيدته هو وأتباعه،
    عقيدة السلف الماضين، من الصحابة والتابعين، وسائر أئمة الدين، الذين رفع الله منارهم في العالمين، وجعل لهم لسان صدق في الآخرين.
    فشيخنا رحمه الله وأتباعه يصفون الله بما وصف به نفسه، وبما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم،
    ولا يتجاوزون القرآن والحديث، لأنهم متبعون لا مبتدعون،
    ولا يكيفون ولا يشبهون ولا يعطلون،
    بل يثبتون جميع ما نطق به الكتاب من الصفات، وما وردت به السنة مما رواه الثقات،
    يعتقدون أنها صفات حقيقة منَزّهة عن التشبيه والتعطيل،
    كما أنه سبحانه له ذات حقيقة، منَزّهة عن التشبيه والتعطيل؛
    فالقول عندهم في الصفات، كالقول في الذات;
    فكما أن ذاته ذات حقيقة لا تشبه الذوات،
    فصفاته صفات حقيقة لا تشبه الصفات
    ; وهذا هو اعتقاد سلف الأمة وأئمة الدين;
    وهو مخالف لاعتقاد المشبهين،
    واعتقاد المعطلين،
    فهو كالخارج:
    {مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خَالِصاً سَائِغاً لِلشَّارِبِينَ} [سورة النحل آية: 66] ،
    فهو وسط بين طرفين،
    وهدى بين ضلالتين
    ، وحق بين باطلين.
    فلما قررنا عقيدتنا، في أول الجواب، وأوردنا على ذلك الأدلة، من الكتاب والسنة، أتبعنا ذلك بفصل ذكرنا فيه بعض ما ورد، عن الصحابة، والتابعين وتابعيهم، يؤيد ما ذكرناه، ويحقق ما قلناه، لأنهم مصابيح الدين، وقدوة العالمين; وهم أهل اللغة الفصحاء، واللسان العربي; فإن الصحابة رضي الله عنهم قد شاهدوا نزول القرآن، ونقلوه إلينا وفسروه; فهم قد تلقوا ذلك عن نبيهم صلى الله عليه وسلم وتلقاه عنهم التابعون; فتعلموا من الصحابة ألفاظ القرآن ومعانيه; فنقلوا عنهم تأويله كما نقلوا تنْزيله; ونقلوا الأحاديث الواردة في الصفات، ولم يتأولوها كما تأولها النفاة، بل أثبتوها صفات حقيقة لرب العالمين، منَزّهة عن تعطيل المعطلين، وتشبيه المشبهين; فإن الصحابة رضي الله عنهم أبر هذه الأمة قلوبا، وأعمقها علما، وأقلها تكلفا; وهم سادات الأمة، وكاشفو الغمة;
    فالمسلمون بهديهم يهتدون، وعلى منهاجهم يسلكون
    [ الدرر السنية فى الاجوبة النجدية - المجلد الثالث]

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •