المسجد الأقصى.. الحقيقة والتاريخ
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: المسجد الأقصى.. الحقيقة والتاريخ

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    20,132

    افتراضي المسجد الأقصى.. الحقيقة والتاريخ





    المسجد الأقصى.. الحقيقة والتاريخ






    نظرة في كتاب: قديم جديد 1-3


    د. محمد بن سعد الشويعر




    هذا الكتاب هو (المسجد الأقصى.. الحقيقة والتاريخ)، ومؤلفه عيسى القدُّوميّ من الباحثين الفلسطينيين، وهو غني عن التعريف؛ لأن كتبه وتفهمه القضية الفلسطينية، وما قدم عنها وعن اليهود من دراسات، وما صدر له من مؤلفات متعددة، كافية في التعريف عنه، حيث نذر نفسه للقضية: مدافعاً بلسانه وقلمه مع المشاركات في المحافل والندوات.
    وأما تسمية العنوان: بنظرة، فإنما نقدمه عن هذا الكتاب، ما هي إلا إلمامة يسيرة؛ لأن الموضوع وقرائنه يستحق وقفات، ودراسة متأنية؛ إذ امتلأت الكتب بالحديث عن هذه القضية التي لم يسبق لها في التاريخ نظير: حقوق تغتصب، وأرض وديار يشرد أهلها، لتعطى لشذاذ الآفاق، وتطلق أيديهم في ممتلكات أهلها، ويعانون في استباحة الحرمان بوعود جائرة في تمليكهم تلك الديار، بقوة السلاح، فيشرد أهل الحق من ديارهم في نظرة عامة: تشبه شريعة الغاب.
    ويشهد لتلك الوقائع الكثيرة التي تدور منذ ستين عاماً، ما حصل لغزة منذ أشهر قليلة حيث شاهد العالم بأسره ما حلَّ بها من دمار، وبأهلها في سفك دماء وهلع وتشريد، وبمواطنيها من قتل لا يفرق بين نساء وأطفال وشيوخ ممن نهى الإسلام عن قتلهم، وأقرت هذا النهي القوانين العصرية.
    ولكن اليهود قتلة أنبياء الله قد تأصل الإجرام فيهم، وهي سجية فيهم عُرفوا بها، مع ما ضرب الله عليهم: من الغضب والذلة والمسكنة وغير ذلك من صفات عديدة، جاءت في القرآن الكريم، إلا بحبل من الله، وحبل من الناس، يشتد عويلهم لجندي مأسور، ولا ينظرون لما في سجونهم من أبرياء مظلومين.. لينطبق عليهم قول الشاعر:
    قتل امرئ في غابة جريمة لا تغتفر
    وقتل شعب آمن مسألة فيها نظر

    أما كون الكتاب: قديماً وجديداً، فإن المسجد الأقصى قديم في مكانته، وفي قداسته لدى المسلمين؛ لأنه مسرى رسول الله عندما عُرج به إلى السماء حيث أمَّ أنبياء الله والملائكة فيه تلك الليلة، وقد جعله رسول الله - عليه الصلاة والسلام -، ثالث المساجد التي تشد إليها الرحال وتضاعف فيه الحسنات، وقد بناه نبي الله سليمان، ثم دخل تحت راية الإسلام في عهد عمر بن الخطاب، ولم يسلم كبير البطاركة مفاتيح بيت المقدس، إلا لقائد المسلمين، فإن رأوا نعته وصفاته التي في كتبهم، سلموا له بدون قتال؛ لأنهم يعلمون عن قدرته وعدله؛ ذلك أنهم أحبوه قبل أن يروه؛ لما وصف به عندهم من العدل وسلامة الحكم.
    فلما وصل عمر بن الخطاب، ورأوا بساطته على ظهر راحلته المتواضعة وعليه سيماء الوقار وحسن الخلق التي هي من تعاليم الإسلام، دين الله الحق؛ فقابله كبير البطارقة مستبشراً وسلمه المفاتيح، مذعناً في أداء الجزية، والدخول في رعاية دولة الإسلام، وبعد الوثيقة التي تعتبر عهداً أعطاهم عمر بموجبه عهد الله وعهد رسوله، في وثيقة أشهد عليها كبار الصحابة، رضي الله عنهم، ولا يزالون يحتفظون بها، وسوف نوردها فيما بعد كما جاءت.
    وعندما ذهب عمر - رضي الله عنه - معه، ليريه كنيستهم الكبرى (كنيسة القمامة) طلب عمر أن يصلي فيها، فقال وفق نظرته البعيدة: أخشى أن يغلبكم عليها المسلمون، ولكن أصلي هاهنا.. في موقع خارجها، وقريب من بابها.
    وقد تحقق ما نوه عنه عمر - رضي الله عنه -؛ إذ أصبح هذا المكان مسجداً يصلي فيه المسلمون، وقد هدمه الصليبيون وأعاده صلاح الدين الأيوبي - رحمه الله -، وأما كونه جديداً، فإنه موضوع الأمة وما يمر بأهالي فلسطين من كوارث ومصائب.
    وفي هذا الكتاب الذي نشرته جمعية إحياء التراث الإسلامي بالكويت، بالتعاون مع مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية عام 1428هـ - 2007م، الطبعة الأولى، الإصدار الثامن عشر، وسوف نسير خطوات يستنير بها القارئ، ولن نستطيع الوفاء بكل ما قاله المؤلف، مع أن صفحات الكتاب بالفهارس والمصادر (150) مائة وخمسون صفحة من القطع الكبير، ويتخلل الصفحات صور وإحصائيات ووثائق، يقع الكتاب في خمسة فصول هي:
    الفصل الأول: المسجد الأقصى: معالم وفضائل، والفصل الثاني: المسجد الأقصى، وشهادة التاريخ، الفصل الثالث: المسجد الأقصى وأكاذيب اليهود، والفصل الرابع: المسجد الأقصى والحقد اليهودي، والفصل الخامس: المسجد الأقصى وواجب النصرة والتأييد.
    وتحت كل فصل من هذه الفصول عناوين وموضوعات كثيرة ومهمة، تحدث عنها المؤلف بإيجاز مفيد وبإشارات عميقة الدلالة، تحرك المشاعر، وخير الكلام ما قل ودل، ولم يكثر فيمل.. وقد ختم كتابه هذا ب(خريطة فلسطين الطبيعية)، ثم المراجع والفهارس.
    وتحت عنوان في هذا الإصدار، والتي جاءت في الغلاف الخارجي: تحدث المؤلف بإيجاز، عما يحويه كتابه هذا فقال: بين الحقيقة والخيال، ورغم الأحداث والجراح، نجول في رحاب المسجد الأقصى؛ للعيش عبق تاريخه، ومراحل بنائه من لدن الأنبياء جميعاً والصحابة الكرام، وروعة فتحه وعمارته، وتناوب جهابذة العلماء والمحدثين عليه: للتعليم والوعظ، بشهادة التاريخ، ثم ما كان من احتلاله على يد الصليبيين، وتحريره من دنس الأوثان على يد البطل المسلم: صلاح الدين الأيوبي - رحمه الله -.
    وبعد ذلك احتلاله وإحراقه، والعبث فيه على يد اليهود الغاصبين، مع بيان شبهات اليهود والمستشرقين والرد عليهم، وتفاصيل الحقد اليهودي في حفر الأنفاق تحت المسجد الأقصى، ونبش مقابر الصحابة وبناء المتحف اليهودي، وهدم طريق باب المغاربة.
    وما أعد اليهود لهدم بيت من بيوت الله: المسجد الأقصى، وما حوله من البناء لقيام معبدهم المزعوم، على أنقاضه.
    وبعد ذلك كله التوجه للمسلمين جميعاً، بالنهوض والقيام بواجب النصرة والتأييد، ومناشدتهم حماية القدس، والأقصى السليب، قبل فوات الأوان. أ.هـ.
    وهذه الكلمة التي جعلها المؤلف في نهاية كتابه، وقد أبرزها بحكم موقعها في صفحة مستقلة هي تمثل الختام، ولكن واقعها يعني منهج المؤلف في كل ما طرحه، من آراء ومعلومات في كتابه، مخالفاً المنهج عند كثير من المؤلفين بأن يكون مثل هذا في البداية: إما في المقدمة أو بعنوان مستقل.
    وهذه الطريقة بدأ كثير من المؤلفين يستحسنها؛ ليسهل على القارئ قبل الشراء معرفة المحتويات، وما طرح فيه من آراء وأفكار.
    أما الإهداء، فقد جعله المؤلف، بكلمة موجزة، وفي مكان بارز بصفحة مستقلة، لافتاً النظر، وهذا نصه: (إلى القلوب الحية، التي تعلقت بحب المسجد الأقصى).. فهي كلمة - إن شاء الله - مثلما خرجت من قلب صادق، فسوف تلج القلوب المؤمنة المخلصة، متى ما أخذها القراء، بإخلاص ومحبة في الوفاء.
    وقبل الدخول في مادة الكتاب وفصوله الخمسة نرى في صفحة 6 يستفتح بقول الله سبحانه: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى) (1) سورة الإسراء، بخط بارز جميل في وسط الصفحة وبارز، بين صورتين: العليا منهما الكعبة المشرفة، بيت الله الحرام، وفي الجزء الأسفل من الصفحة: المسجد الأقصى.. وهذا الإخراج يرمز إلى مكانة المساجد الثلاثة المسجد الحرام، الذي قدسه الله، وبناه أبو الأنبياء إبراهيم، يساعده ابنه اسماعيل عليهما السلام، والثاني الحرم المدني ومسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي بناه في مكان مهاجره المدينة، والثالث: المسجد الأقصى الذي بناه سليمان عليه السلام.
    فهو يورد في صفحة 7 تحت صورتين: للمسجد الأقصى خاصة، والأخرى لنفس المسجد، ويبرز فيها مسجد الصخرة وتحتهما هذا العنوان: لماذا المسجد الأقصى: الحقيقة والتاريخ؟ يعرف بالمحتوى المقدم للقراء بين دفتي هذا الكتاب: فيقول: جهد نقدمه إلى الأمة الإسلامية؛ إسهاماً بالكلمة والصورة في معركة الدفاع عن المسجد الأقصى، وبيت المقدس، وأرض فلسطين لتثبيت الحقائق، حول مكانة المسجد الأقصى في الشرع الإسلامي، والرد على شبهات اليهود وأكاذيبهم والتي أرادوا من إشاعتها، أن يسلب المسجد الأقصى من أصحابه الشرعيين: عقيدةً وتاريخاً وتراثاً، مثلما سلب منهم: حساً وواقعاً، وتسليط الضوء على واقع المسجد الأقصى المبارك، في ظل الاحتلال، لنعي حجم المؤامرة لسلب مسرى النبي الكريم محمد - صلى الله عليه وسلم -.. إصدار يضاف إلى ما كتب عن المسجد الأقصى، ومدينة القدس وأرض فلسطين، إلى أن قال: فهذا هو تاريخنا لمن أراد شهادة التاريخ، وهذه أدلة شرعنا على حقنا في مقدساتنا، وتلك هي الوثائق والعهود على مر العصور، ماثلة أمامنا، ولا تخفى على أحد، تضحيات المسلمين في دفاعهم عن أرض فلسطين، وتلك هي مخططات اليهود، قتلة الأنبياء، ومحرفي الكتب والرسالات، نسطرها للمسلمين؛ لتكون عوناً وترسيخاً، لتبرز الحقائق واضحة، جلية من غير تشويه ولا تحريف، في زمن أصبح فيه قلب الحقائق، وطمس التاريخ، وعولمة الأكاذيب، وافتراءات اليهود، أحد مقومات الإعلام العالمي المنحاز لليهود وافتراءاتهم (ص7).
    ثم يؤكد ارتباط الدفاع عن القدس والمسجد الأقصى، بالدفاع عن كل شبر من أرض فلسطين؛ فالقدس هي فلسطين، وفلسطين قضيتنا الأولى ولن نتنازل عن أي جزء منها؛ لأنها قضية إسلامية عالمية.





    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    20,132

    افتراضي رد: المسجد الأقصى.. الحقيقة والتاريخ






    نظرة في كتاب: قديم جديد 2-3

    المسجد الأقصى.. الحقيقة والتاريخ






    د. محمد بن سعد الشويعر




    وفي الفصل الأول: الذي تحته تسعة عناوين، بعد أن تحدّث عن هذه العناوين، التي تثبت مكانة المسجد الأقصى، وما حوله بالنصوص الكريمة، من كتاب الله العزيز، وبما جاء في سنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم الشَّريفة، ثم دخل في الحديث عن معالم المسجد الأقصى..
    ومن بناه وعمارته ومدارسه، على مرّ التاريخ وما قام فيه من دروس العلم، ومن تخرّج من العلماء ومجالسهم، وآثاره العلمية.
    ذلك أن من يقرأ العناوين من ص 7 -34 بإيجاز فإنه يتمتع بروحانية تنقل أفكاره وتخيّلاته، إلى حالة المسجد الأقصى، بالتوضيح والإرشادات والصور، وكأنّ القارئ يشاهد الأقصى عياناً، حيث بيَّن حقائق عن قبّة الصخرة، ونفى كل ما قِيلَ مِن أكاذيب لا صحة لها، وما جاء عنها من خرافات وردتْ في بعض الكُتب:
    كبدائع الزهور، ومن ذلك ما قاله المؤلف:
    قبَّة الصخرة هي أقدم أثر معماري إسلامي، باقٍ حتى الآن، أنشأها الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان، وتعد من درر الفنون الإسلامية، وبُنيت داخل أسوار المسجد الأقصى، لتكون قبّة للمسجد، فوق الصخرة التي قيل فيها الكثير، مما لا يثبت سنداً وشرعاً، والصخرة شكل غير منتظم من الحجر، نصف دائرة تقريباً، أبعادها (5م في 7م في 3م الارتفاع).
    والصخرة تشكِّل أعلى بقعة في المسجد الأقصى، وأسفل الصخرة يوجد كهف مرتفع تقريباً، طول ضلعه (4.5م) بعمق (2.5م) يصلي فيه بعضُ الناس، بحسب اعتقادهم، ويوجد في سقف هذا الكهف، ثقب قطره متر واحد، تقريباً، وهي ليست معلقة، ولم تكن معلقة في يوم من الأيام كما يُشاع، وكلّ ما يروى في قصتها فهو من الخرافات التي لا تثبت. (ص 18).
    وفي ص 34 تحدّث عن أخطاء شائعة، في فضيلة صخرة بيت المقدس، فقال: إن من الخطأ ما تظهره وسائل الإعلام الإسلامية والعالمية: أن الصخرة ومسجدها، هي المسجد الأقصى، وأن لها قداسة خاصَّة، بلغ ببعض المسلمين، التجاوز والإفراط، حيث قالوا في الصخرة التي ببيت المقدس، من الأمور المنكرة ما يلي:

    1 - أنه كان عليها ياقوتة تضيء بالليل كضوء الشمس، ولم تزل كذلك حتى فرّ بها بختنصّر.

    2 - أنها من صخور الجنة.

    3 - أن صخرة بيت المقدس تتحوّل إلى مرجانة بيضاء.

    4 - أن إليها المحشر ومنها المنشر.

    5 - أن سيّد الصخور صخرة بيت المقدس.

    6 - أنها صخرة معلّقة من جميع الجهات.

    7 - أن مياه الأرض كلّها تخرج من تحت الصخرة.

    8 - أن فيها موضع قدم رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم.

    9 - أن عليها أثّر أجنحة الملائكة.

    10 - أن المياه العذبة، والرياح اللّواقح، من تحت صخرة ببيت المقدس.

    11 - أن الماء يخرج من أصل الصخرة.

    12 - أن هذه الصخرة: عرش الله الأدنى، ومن تحتها بسطت الأرض.

    13 - أنها على نهر من أنهار الجنة.

    14 - أن هذه الصخرة وسط الدنيا، وأوسط الدنيا كلها.

    15 - أنه عُرج بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم منها إلى السماء، وارتفعت وراءه، وأشار إليها جبريل أن اثبتي.

    16 - أن لها مكانة كالحجر الأسود في الكعبة.


    وقد أنكر علماء الإسلام هذا التعلّق بالصخرة، وبيّنوا أنها صخرة من صخور المسجد الأقصى، وجزء منه، وبيَّنوا أنها صخرة من صخور المسجد الأقصى، وليس لها أي مزيّة خاصة، ثم بيَّن ما قاله العلماء، ومنهم ابن تيمية في فتاواه، من تكذيب وتفنيد لتلك الاعتقادات، وأنه لا يصح منها شيء، وإنما هي وغيرها تجاوزات من بعض العامة (ص 34 - 36)
    وأعقب ذلك في جزء من ص 36 وص 37 بأخطاء شائعة منها: تسمية المسجد الأقصى حرماً، حيث لم يثبت هذا القول، عن أحد من العلماء المحققين، وإنما الثابت: الحرم بمكة، والحرم بالمدينة، وما سوى ذلك فهي مساجد، ومنها الصخرة والمسجد الأقصى.
    ومن أسمائه الثابتة: بالكتاب والسنة: المسجد الأقصى، وبيت المقدس، ومسجد إيليا، والمسجد الأقصى فيه من الفضل ما فيه، ولا نضيف في مسمياته ما لم يشرع الله (ص 37).
    وذكر أن من الصحابة من شدّ الرحال إليه، حيث قصدوه بالسكن والعبادة والوعظ والإرشاد، وذكر منهم (20) عشرين صحابياً (ص 38).
    وعن الأوائل ذكر أن أول من بناه في الإسلام عمر بن الخطاب، وأول من أذّن فيه بعد الفتح بلال بن رباح، وأول من أمَّ المسلمين بعد عمر بن الخطاب سلامة بن قيصر، وأول من ولي القضاء فيه من المسلمين عبادة من الصامت.
    كما ذكر في التنبيهات والتوجيهات أموراً بلغت (20) حالة، لا تجوز شرعاً في المسجد الأقصى منها:
    - لا يجوز تعظيم أي نوع من أنواعه، كالتمسّح بها وتقبيلها، وسوق الغنم إليها لذبحها هناك ولا غير ذلك، كما لا يجوز التمسّح أو التقبيل، أو الطواف بأي شيء في المسجد الأقصى المبارك، ولا يجوز لأحد أن يسأل قبراً، ولا ولياً ولا غيرها في قضاء حاجة أو تفريج كربة، أو شفاء مريض، أو أن يشفع له في الآخرة، أو نحو ذلك لأن هذا لا يطلب إلا من الله عزَّ وجلَّ، وطلبه من الأموات شرك بالله، ولا يجوز الصلاة عندما يُقال: إنه قبر إبراهيم الخليل، في مدينة الخليل.
    - أما قول: من زارني وزار إبراهيم في عام واحد، ضَمِنْتُ له الجنة، فهو حديث لا يصح وهو مكذوب باتفاق أهل المعرفة بالحديث (39).
    - وتعرَّض لألفاظ أُطلقت، وهي لا تصح، لأن وراءها ما يطمس الحقائق، مثل حارة اليهود التي اسمها الحقيقي حارة المغاربة، لأن هذا من اصطلاح الصليبيين ثم اليهود، لطمس معالم المسلمين في التوسعة للمسجد في عهد الأمويين، وكل تلك الألفاظ وعددها (13) تخدم اليهود في تغيير الملامح الإسلامية، بهوية يهودية صليبية (ص40 -41).
    والفصل الثاني سماه المسجد الأقصى، وشهادة التاريخ: وفيه بداية من ص 45، عنوان بدأ ذلك بدعوة الأنبياء وسؤالهم، والخلفاء الراشدين، ومعاملتهم الحسنة، للأهالي وهم أهل إيليا (46 - 49).
    ثم أتبع ذلك ببرقية القائد أبي عبيدة إلى البطارقة، وهذا نصها: من أبي عبيدة بن الجراح، إلى بطارقة أهل إيليا وسكانها، سلام على من اتبع الهدى، وآمن بالله وبالرسول: أما بعد فإنا ندعوكم، إلى شهادة أنّ لا إله إلا الله، ومحمد رسول الله، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأنّ الله يبعث من في القبور، فإنْ شهدتم بذلك، حَرُمتْ علينا أموالكم ودماؤكم، وذراريكم، وكنتم لنا إخواناً، وإنْ أبيتم فأقروا لنا بأداء الجزية، عن يد وأنتم صاغرون. وإن أبيتم سرتُ إليكم بقوم هم أشد حباً للموت، منكم لشرب الخمرة، وأكل لحم الخنزير، ثم لا أرجع عنكم إن شاء الله أبداً، حتى أقتل مقاتلتكم، وأسبي ذراريكم (ص50).
    وقد جاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه، بناءً على طلب البطارقة، ليسلّموه المفاتيح، فكتب معهم وثيقة بذلك، سُميت الوثيقة العمرية، وأورد نصها وهو:
    بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أعطى أمير المؤمنين: عبد الله عمر بن الخطاب، أهل إيليا من الأمان، أعطاهم أماناً لأنفسهم وأموالهم، ولكنائسهم وصلبانهم، وسقيمها وبارئيها وسائر ملّتها، أن لا تسكن كنائسهم، ولا تهدم، ولا ينتقص منها، ولا من حيزها، ولا من صُلُبُهم، ولا من شيء من أموالهم، ولا يكرهون على دينهم، ولا يضارّ أحد منهم، ولا يَسْكُنُ بإيلياء معهم أحد من اليهود. وعلى أهل إيليا أن يعطوا الجزية، كما يعطي أهل المدائن، وعليهم أن يُخرجوا منها الروم واللصوص، فمن خرج منهم، فإنه آمن على نفسه وماله، حتى يبلغوا مأمنهم، ومن أقام منهم فهو آمن، وعليه ما على أهل إيليا من الجزية.. ومن أحبّ من أهل إيليا أن يسير بنفسه مع الروم، ويخلي بيعهم وصُلُبُهم، فإنهم آمنون على أنفسهم وعلى بيعهم، وصُلُبُهم، حتى يبلغوا مأمنهم.
    فمن شاء منهم قعد، وعليه مثل ما على أهل إيليا من الجزية، ومن شاء سار مع الروم، ومن شاء رجع إلى أهله، فإنه لا يؤخذ منهم شيء، حتى يحصد حصادهم، وعلى ما في هذا الكتاب، عهد الله وذمّة رسوله وذمّة الخلفاء والمؤمنين، إذا أعطوا الذي عليهم من الجزية.
    شهد على ذلك خالد بن الوليد، وعمرو بن العاص، وعبد الرحمن بن عوف، ومعاوية بن أبي سفيان، وكتب وحضر سنة 15 هجرية، ثم إنّ المؤلف: اتبع ذلك بصفحة كاملة، عمّا جاء في ظلال هذه الوثيقة (ص52-53).

    وفي الصفحات (54 - 55) تحدث عن صلاح الدين الأيوبي رحمه الله، وتحريره المسجد الأقصى من الصليبيين، مبيِّناً أسباب النصر، وتحرير بيت المقدس عام (583هـ)، ومقارناً بين سماحة الإسلام، والحقد الصليبي.

    وعن سماحة الإسلام، نذكر بعض ما أورده بألسنة الغربيين، فهذا ستيفن لين يقول: إن السلطان: قد سمح لعدد كبير بالرحيل، دون فدية، ويقول ستانلي لين بول: إن السلطان قد قضى يوماً من بزوغ الشمس إلى غروبها، وهو فاتح الباب للعجزة، والفقراء، تَخْرجُ من دون من أن تدفع الجزية.
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    20,132

    افتراضي رد: المسجد الأقصى.. الحقيقة والتاريخ




    نظرة في كتاب: قديم جديد 3-3

    المسجد الأقصى.. الحقيقة والتاريخ




    د. محمد بن سعد الشويعر




    ويقول المؤرخ الإنجليزي (ول ديورانت): ذهب عدد من المسيحيين الذين غادروا القدس، إلى أنطاكية المسيحيّة، فلم يكن من نصيبهم إلا أن طردهم وأبى أن يضيفهم، فساروا على وجوههم في بلاد المسلمين فقوبلوا بكلّ تِرْحاب.. وقد خرج البطريك (ستانلي) بأموال وذخائره الكثيرة دون أن يصرف منها شيئاً، في فداء الفقراء، والمساكين فقيل لصلاح الدين، لِمَ لا تصادر هذا؟
    فيما يحمل وتستعمله فيما تقوي به أمر المسلمين؟ فقال: (لا نأخذ منه إلا عشرة دنانير، ولا أغدر به).
    وفي هذا يقول ستانلي لين بول: قد وصل الأمر إلى أن سلطاناً مسلماً، يُلْقي على راهب مسيحي دَرْساً في معنى البرّ والإحسان (ص 56 - 57).
    وإلى جانب هذه المعاملة الحسنة من المسلمين وِفْقَ تعاليم دينهم، نرى المؤلف ينقل ضدّ ذلك في عملهم ضد المسلمين بشهادة واحد من مشاهيرهم، وهو غوستاف لوبون في كتابه: حضارة العرب، حيث يقول في معاملة الصليبيين للمسلمين في القدس، ووثّق ذلك بشهادة (ريمون أجيل)، الذي وصف بشاعتهم بالآتي: لقد حدث ما هو عجيب، عندما استولى قومنا الصّليبيون على أسوار القدس وبروجها، فقد قطعت رؤوس بعض العرب، في شوارع القدس وميادينها، وبقرت بطون النساء، وبطون بعضهم، وقُذِفَ بجزء منهم من أعلى الأسوار، وحُرّق بعضهم في النّار، وكان لا يُرى سوى أكداس من رؤوس العرب وأيديهم وأرجلهم.. فأفنوهم على بكرة أبيهم، في ثمانية أيام، ولم يستثنوا منهم: امرأة ولا ولداً ولا شيخاً (ص 59).
    ونحن وكل القراّء نقول مع المؤلف: إنّ الشّاهد القريب ما عمله اليهود الصهاينة في غزّة، الذي بان أثره في الإعلام العالميّ كلّه رغم محاولة التّعتيم إعلامياً بوسائل اليهود، وقبل هذا ما عمله الصهاينة في دير ياسين، وصبرا وشاتيلا وغيرها من المآسي والفواجع التي تهدّ الجبال، مع قتل الأبرياء والنساء والعجزة.
    وفي الفصل الثالث: الذي خصّصه للمسجد الأقصى وأكاذيب اليهود، يورد شبهات عديدة ودورها وهي كذب، ويرد عليها. نأخذ منها واحدة، هي قوله: يزعم اليهود أنهم ورثة أنبياء الله: إبراهيم وإسحاق ويعقوب، وسليمان عليهم السلام الذين كانت لهم الإمامة والرسالة، على أرض فلسطين.
    فكان ردّه: نقول اليهود كفروا بالله، ورفضوا الاعتراف له بالألوهيّة والربوبيّة، وقالوا: (سمعنا وعصينا) ونسبوا إلى الله الولد، (وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ) (التوبة 30)، ووصفوا الأنبياء بأشنع الأوصاف، فالأنبياء الذين تذكرهم توراتهم، ليسوا هم الأنبياء الذين ذكرهم الله في القرآن، وإن اتفقوا في الاسم، لأن الأنبياء الذين ورد ذكرهم في التوراة لا يكاد ينجو منهم نبي من افتراء وبهتان اليهود، وهم مطهرون من ذلك.

    نوح عليه السلام: يصوّرونه سكيراً، يتعرى داخل خبائه، حتى أنّ أصغر أولاده يرى عورته، فيسخر منه مع إخوانه (ينظر الإصحاح التاسع من سفر التكوين).
    ولوط النبي الكريم، الذي آتاه الله حلماً وعلماً، يدّعون زوراً وبهتاناً أنّه يزني بابنتيه، وتحملان منه سفاحاً. (ينظر سفر التكوين 19-30-37).
    وأبو الأنبياء إبراهيم الخليل عليه السلام، يصوّرونه رجلاً ماديا، شرهاً نهماً لا يهمّه إلاّ جمع المال، حتى أنّه يتاجر بزوجته الحسناء عند الملوك، ليأكل ويربح، بهذه الطريقة (ينظر سفر التكوين 19 - 20).
    ودنّسوا صورة يعقوب عليه السلام، فصوّروه على أنّه سارق نبوّة أخيه العيص.
    وداوود عليه السلام، يرمونه بالزنى، مع امرأة واحد من جنوده، ثم يقصّون بهتاناً: كيف احتال على الجنديّ من أجل أن يضاجع زوجته، حتى ينسب إليه الحمل، ولما أبى الجنديّ، أنْ يذهب إلى بيته، تآمر عليه داوود ليستر جريمته، بجريمة قتل القائد.
    وسليمان عليه السلام بزعمهم: ابن هذه المرأة الزانية، التي زنى بها داوود، وقتل زوجها.. قاتلهم الله على هذه الافتراءات على أنبياء الله، ولم يسلم منهم الملائكة: (جبريل وميكائيل وغيرهم ممن أخبر عنهم القرآن الكريم).
    ولذا فإن التّوراة التي صورت الأنبياء الطاهرين، بهذه الصورة البشعة لا يمكن أن تكون من عند الله، وهؤلاء الأنبياء ليسوا هم أنبياء الله، ومن هنا فإنّ مضمون أسفار التوراة، التي بأيديهم لا يمثّل التاريخ، بل ليس من التاريخ ولا عن الله، وإنّما هي قصص تمثل نفوساً وضيعة (68 - 71) إلى آخر أكاذيبهم وتفنيدها.
    ويدخل في أكاذيبهم الهيكل المزعوم، عند اليهود، لأنّ عندهم آراء ونظريات عدّة بشأن مكان الهيكل، تبرهن على كذبهم لبعد بضعها عن بعض، وقد فنّد هذه الأكذوبة (ص 72 - 73).
    كما أن من أكاذيب اليهود التي ذكر: أن القدس ليست مقدّسة عند المسلمين، وردّ عليهم بنصوص شرعية (ص 74- 75).

    والفصل الرابع: جعله عن المسجد الأقصى، والحقد اليهودي وتحته (24) عنواناً، بدأه بإحصائية عن عدد اليهود في القدس حيث لم يبدأ تواجدهم إلا في عام 1297م، بعائلتين يهوديتين، وفي عام 1560م عددهم 115 يهودياً، وفي عام 1905م كان عددهم 400 يهودي، أما أيام الانتداب البريطاني، حيث جاء (وعد بلفور) المشئوم فلا يزيد عددهم عن 33960 يهودياً (ص 81) ثم قال:
    وفي فجر يوم الخميس 21-8-1969م استيقظ المسلمون، من القدس الشرقية، على صوت التكبير عبر المآذن، في وقت مبكر، وشاع الخبر بأن حريقاً أصاب المسجد الأقصى المبارك، وهبّ المسلمون للنجدة، واستبسلوا في عمليات الإطفاء، التي تمّتْ رغم سلطات الاحتلال، التي حاولت تعطيل إطفاء الحريق، ومنعت المسلمين وسيارات الإطفاء، وقطعتِ المياه عن منطقة المسجد الأقصى، فور ظهور الحريق، وأتتْ ألسنة النّيران على المحراب، ومنبر صلاح الدين الأيوبي، وبلغت المسافة المحرقة، أكثر من ثلث مساحة المسجد الأقصى الإجمالية، حيث احترق ما يزيد عن 1500م2، من المساحة الأصلية البالغة 4400م2، وكذبوا في ادّعاء أنّ تماسًّا كهربائيا كان سبب الحريق لكن المهندسين العرب، أثبتوا أنه تمّ بفعل أيد مجرمة، مع سابق الإصرار والتصميم.
    فعاد اليهود وكيانهم، ليدّعى أنّ شاباً أسترالياً، يدعى: (دينيس مايكل)، ويبلغ من العمر 28 عاماً، هو المسئول عن الحريق، وسيقدّم للمحاكمة.
    وفي وقت قصير: قامتْ محاكم الكيان اليهودي، بتبرئة مساحته وأطلق سراحه، بحجة أنّه مجنون (ص82) فكان شعارهم بعد هذا: فليبن الهيكل، وليهدم الأقصى، الذي تحدث فيه طويلاً المؤلف: مبيناً مسيرة الإحراق، وما يُبيّتُ من تصميمهم وما يبيّتون من تدبيرات وأساليب، لإزالة المسجد الأقصى عن الوجود، ومن ثم بناء هيكلهم المزعوم مكانه (84-90).
    وعن ممارسات الصهاينة من اليهود، لهدم الأقصى، وضح عن إجراءات اتخذوها من طقوسهم، وإبراز سدنة المعبد، وهم يباركون البقرة الحمراء قبل ذبحها، بالصورة والحركة، المثيرة لأحاسيس اليهود، ويربطون ذلك - كمعتقد ديني- بعلاقة هدم المسجد الأقصى، بالبقرة الحمراء، وما يدور حولها من اعتقادات، ينموّنها جيلاً بعد جيل، ويقرّبون وقتها مع بناء الهيكل، الذي جهزوا رسومه وأبراجه، ليمثل حقيقة - كما يزعمون- بعد هدم المسجد الأقصى (ص 91 - 97).
    وقد حوّل اليهود مقدّسات المسلمين، والمساجد إلى ممتلكات يهوديّة، بوضع اليد، وبعض المساجد إلى كُنُسٍ ومعابد، ثم أبان المؤلف عن سعيهم في هذا الفصل، الجادّ في تهويد كل شيء (98 - 131).
    أما الفصل الخامس والأخير فقد عنون له ب: المسجد الأقصى وواجب النصرة والتأييد يستحث فيها المسلمين بهذا الأمر، مع أدعية أوردها: نحو القدس والمسجد الأقصى وأن العاقبة للمتقين طال الزمن، أو قصر، إنه نداء للمسلمين بهذا الأمر مع أدعية أوردها لتحرير الأقصى والقدس من اليهود الغاصبين (ص136-145).
    وختم الكتاب بخريطة طبيعية لفلسطين ثم المراجع والفهارس (146 - 150).
    وهو كتاب قيّم توثيقي،، يناقش الموضوعات المطروحة، بأسلوب هادئ وحجج يحرّك بها المشاعر، ويلامس أوتار القلوب، لأنّه يأتي بالحقائق الشرعية، والقرائن التاريخية، ويبرز عدالة الإسلام وقياداتهم، مع جميع الأمم، وعلى مرّ التاريخ، وظلم وخيانة الوافدين على ديار الإسلام لكي يستولوا عليها: قهراً ليستوطنوها، فيحرك عند الإسلام الصّمود أمامهم، وأنّ الحق لا يضيع مهما طال، وفي المقارنة بين حالين، كأنّه يصور، قول الشاعر بعد انتصار صلاح الدين الأيوبي:
    حَكَمْنَا فَكانَ العدلُ شيمة حُكْمِنا
    ولما حكمتم سال بالدم أبطح

    نسأل الله أن يجمع كلمة المسلمين على الحقّ، وينصر بهم دينه، ويخذل أعداء شرعه فهو القادر سبحانه.

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •