شخص ينكر التعصيب في التركة، وينكر حديث ابن عباس
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter


النتائج 1 إلى 10 من 10

الموضوع: شخص ينكر التعصيب في التركة، وينكر حديث ابن عباس

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,570

    افتراضي شخص ينكر التعصيب في التركة، وينكر حديث ابن عباس

    السؤال

    لي صديق عزيز ينكر حديث (ألحقوا الفرائض بأهلها... ) بحجة أنه مخالف للقرآن على حسب فهمه، وهو يقول : بشمول الذكر في قوله تعالى ( فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك) ، ولا يرى بالعصبة مطلقا، ويحتجّ بقوله تعالى : (ولأبويه لكل واحد منهما السدس إن كان له ولد)، وبمفهوم الولد الذي يشمل الذكر والأنثى فإن العصبة لا يرث حتى لو كان الولد أنثى ، فما حكم ذلك؟
    نص الجواب


    موضوعات ذات صلة



    الحمد لله
    أولا:
    رفض هذا الشخص لحديث ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( أَلْحِقُوا الفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ )، وفي رواية: ( اقْسِمُوا الْمَالَ بَيْنَ أَهْلِ الْفَرَائِضِ عَلَى كِتَابِ اللهِ، فَمَا تَرَكَتِ الْفَرَائِضُ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ ).
    لا يخرج عن حالتين:
    الحالة الأولى: أن يعتقد ضعفه؛ فهو بهذا مخالف لاتفاق الأمة على ثبوته وعلى العمل به، فقد اتفق على صحته البخاري (6732)، ومسلم (1615) وسائر أئمة الحديث، واتفقت الأمة على العمل به.
    قال ابن القطان الفاسي رحمه الله تعالى:
    " وثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( أَلْحِقُوا الفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ )، وثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل المال للعصبة.
    وأجمع أهل العلم على القول به " انتهى من "الإقناع في مسائل الإجماع" (2 / 102).
    الحالة الثانية: أن يعتقد صحة هذا الحديث؛ وأن النبي صلى الله عليه وسلم قاله، لكن يرده بزعم أن القرآن لم ينص عليه، فهذا التصرف ضلال عظيم؛ لأن طاعة الرسول فرض بنص القرآن، لا يتحقق الإيمان إلا بطاعته.
    قال الله تعالى:( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا ) الأحزاب/36.
    وقال الله تعالى:( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ، قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ ) آل عمران /31 - 32.
    قال ابن كثير رحمه الله تعالى:
    " هذه الآية الكريمة حاكمة على كل من ادعى محبة الله، وليس هو على الطريقة المحمدية فإنه كاذب في دعواه في نفس الأمر، حتى يتبع الشرع المحمدي والدين النبوي في جميع أقواله وأفعاله وأحواله ..." انتهى من "تفسير ابن كثير" (2 / 32).
    وزعم أن هذا الحديث يخالف القرآن، هو زعم كاذب، فلا يوجد اختلاف أصلا؛ لأن الاختلاف، يعني التعارض بين الحديث وآيات المورايث، بحيث إثبات أحدهما يلزم منه ابطال الآخر.
    وهذا غير متحقق؛ فالحديث أكدّ ما جاءت به آيات المواريث، فنص على وجوب إعطاء الورثة أنصبتهم التي نص عليها القرآن، فقال صلى الله عليه وسلم: ( أَلْحِقُوا الفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا )، وفي رواية: ( اقْسِمُوا الْمَالَ بَيْنَ أَهْلِ الْفَرَائِضِ عَلَى كِتَابِ اللهِ ).
    ثم نص الحديث على مسألة خاصة؛ وهي في حال توزيع التركة على الورثة وفق أحكام الوحي، فأحيانا هذه الأنصبة لا تستوعب جميع مال التركة، فكيف يكون التصرف فيما بقي منها؟
    فأجابت السنة على هذه المسألة؛ بأنه إذا بقي فضل بعد توزيع التركة، فإنه يعطى: ( لِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ ) إن وجد.
    ثانيا:
    قد أمر الله سبحانه وتعالى بملازمة سبيل المؤمنين، وحذر من مخالفته تحذيرا عظيما؛ حيث قال تعالى:( وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ) النساء/115.
    ومن سبيل المؤمنين إثبات التعصيب، فأهل الإيمان بجميع مذاهبهم يثبتونه.
    قال ابن المنذر رحمه الله تعالى:
    " وقد ثبت أن النبي- صلى الله عليه وسلم - جعل المال للعصبة.
    وأجمع أهل العلم على القول به، وهذا إذا لم يدع الميت أحدا ممن له فريضة معلومة.
    فإن ترك الميت من له فريضة أعطى فريضته، فإن فضل من المال فضل، كان ذلك بعد الفرض للعصبة؛ من كان عصبته، وإن كثروا إذا كانوا في القرابة إلى الميت سواء، فإن كان بعضهم أقرب من بعض، كان الأقرب أولي، وذلك:
    لقول النبي- صلى الله عليه وسلم - عليه وسلم: (أَلْحِقُوا الفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ)" انتهى من الاشراف (4 / 350).
    ولم يخالف في هذا إلا أهل الزيغ والضلال، من المحادين لما أحكم الله في شرعه ، من أحكام الفرائض، وما شرعه لعباده .
    وبكل حال، فما ذكر في السؤال عن هذا الشخص، مما يدل على أنه بلغ من الضلال غاية، أو أنه جاهل جهلا محضا، حقه أن يتعلم أوليات النظر في كتاب الله ، وسنة رسوله ، وما يحتاجه لتصحيح اعتقاده، وإقامة عباداته، لا أن يستشكل الواضح، ويستظلم المنير البين، بهواه، وعقله الكاسد.
    ومما يدلك على ذلك ما ذكره في قول الله تعالى : ( فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ ) النساء/11 ؛ وأنه يشمل الذكور كذلك ؟!! فوالله، ما ينقضي العجب مما يخرج بفهمه الضال، عما تقتضيه لغات العرب والعجم، وأدنى فهوم الناس في الكلام، ليقول إن ( النساء ) ، تشمل (الرجال)، أيضا ؛ ثم هو يتكلم في كتاب الله ، وفي دين الله ، فيا حسرة على زيغ الفهم، وضلال الطريق، نعوذ بالله من الخذلان.
    ويظهر أن هذا القائل: إنما ملأ أذنه ضلالات من يسمون بـ ( القرآنيين ) ، الذين يزعمون الاكتفاء بأحكام القرآن، عما ثبت في السنة ، زورا وبهتانا، ولا هم للقرآن عظموا، وبه أخذوا ، ولا بالسنة اقتدوا ، وإياها اقتفوا .
    وينظر حول هذه الطائفة الضالة : جواب السؤال رقم : (3440)، ورقم: (220518) .
    والله أعلم.


    https://islamqa.info/ar/answers/3008...A8%D8%A7%D8%B3
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    بلاد دعوة الرسول عليه السلام
    المشاركات
    9,024

    افتراضي رد: شخص ينكر التعصيب في التركة، وينكر حديث ابن عباس

    انكاره للحديث الصحيح
    - هداه الله وأصلحه -
    ان كان على خطأ يبين له الصواب ويوضح له مزالق الخطأ الذي وقع فيه
    - وإن أصر فهذا ان نِا لاجتهاد منه برد حديث صحيح
    فيطلق عليه مبتدع - لغرض شرعي

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,570

    افتراضي رد: شخص ينكر التعصيب في التركة، وينكر حديث ابن عباس

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حسن المطروشى الاثرى مشاهدة المشاركة
    انكاره للحديث الصحيح
    - هداه الله وأصلحه -
    ان كان على خطأ يبين له الصواب ويوضح له مزالق الخطأ الذي وقع فيه
    - وإن أصر فهذا ان نِا لاجتهاد منه برد حديث صحيح
    فيطلق عليه مبتدع - لغرض شرعي
    حكم من أنكر حديثاً صحيحا

    السؤال

    ماهوحكم من أنكر حديثاً صحيحاً ثابتاً في صحيح البخاري أو مسلم؟


    الإجابــة

    الحمد لله والصلاة السلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

    فإن الحديث إذا توفرت فيه شروط الصحة المعروفة عند أهل المصطلح ، والتي من ضمنها السلامة من القوادح، وشروط وجوب العمل به ، وهي علاوة على ما تقدم : السلامة من النسخ فإنه يجب تقبله ، والعمل بما فيه ، ولا يجوز إنكار ثبوته ، سواء كان في الصحيحين ، أو في أحدهما ، أو في غيرهما ، بل إن إنكاره من العناد والمكابرة. ولكن منكره لا يكفر إلا إذا اعتقد ثبوته إلى النبي صلى الله عليه وسلم ثم أنكره.
    قال الإمام إسحاق بن راهويه: (من بلغه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر يقر بصحته ثم رده بغير تقية فهو كافر) ، وقال السيوطي في كتابه: "مفتاح الجنة في الاحتجاج بالسنة": (فاعلموا رحمكم الله أن من أنكر حديث النبي صلى الله عليه وسلم قولا كان أو فعلا بشرطه المعروف في الأصول حجة كفر ، وخرج عن دائرة الإسلام ، وحشر مع اليهود والنصارى أو من شاء من فرق الكفرة)، وقال العلامة ابن الوزير في كتابه: "العواصم والقواصم" 2/274 : (إن التكذيب لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم مع العلم أنه حديثه كفر صريح).
    هذا عن إنكار ثبوت الحديث الصحيح ، أما عن إنكار مضمونه فينظر فيه ، فإذا كان أمراً معلوماً من الدين بالضرورة ، فإن منكره كافر -والعياذ بالله- وإلا فلا يكفر منكره. وعلى كل حال إذا ثبت الحديث عن النبي صلى عليه وسلم وجب قبوله ، والعمل بمقتضاه ، سواء كان ثبوته عن طريق الآحاد ، أو التواتر ، ولا يجوز إنكاره ، ولا رفضه بأي حجة.
    والله أعلم.


    https://www.islamweb.net/ar/fatwa/11128/
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,570

    افتراضي رد: شخص ينكر التعصيب في التركة، وينكر حديث ابن عباس

    حكم من يرد الحديث الصحيح

    هل يكفر من يرد الحديث الصحيح ؟ أحد الإخوة يرد بعض الأحاديث الصحيحة الواردة فی الصحيح : البخاری ومسلم وغيرها... بحجة أنها تعارض القرآن ، فما حکم من يرد الحديث الصحيح ، هل يکفر ؟
    نص الجواب


    موضوعات ذات صلة



    الحمد لله
    أولا :
    السنة النبوية هي المصدر الثاني للتشريع ، فقد كان الوحي ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم بالسنة كما ينزل عليه بالقرآن ، ومصداق ذلك قول الله تعالى : ( وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى . إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ) النجم/3-4.
    وقد أوجب الله تعالى على المؤمنين التسليم التام لكلام النبي صلى الله عليه وسلم وحديثه وحكمه ، حتى لقد أقسم بنفسه سبحانه أن من سمع كلام النبي صلى الله عليه وسلم ثم رده ولم يقبل به : أنه ليس من الإيمان في شيء ، فقال عز وجل : ( فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) النساء/65.
    ولذلك وقع الاتفاق بين أهل العلم على أنَّ مَن أنكر حجية السنة بشكل عام ، أو كذَّبَ حديث النبي صلى الله عليه وسلم - وهو يعلم أنه من كلامه صلى الله عليه وسلم – فهو كافر ، لم يحقق أدنى درجات الإسلام والاستسلام لله ورسوله .
    قال الإمام إسحاق بن راهويه رحمه الله :
    " من بلغه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خبرٌ يُقرُّ بصحته ثم رده بغير تقية فهو كافر" انتهى.
    وقال السيوطي رحمه الله :
    " اعلموا رحمكم الله أنَّ مَن أنكر كون حديث النبي صلى الله عليه وسلم - قولا كان أو فعلا بشرطه المعروف في الأصول - حجة كفر ، وخرج عن دائرة الإسلام ، وحشر مع اليهود والنصارى أو من شاء من فرق الكفرة " انتهى.
    "مفتاح الجنة في الاحتجاج بالسنة" (ص/14)
    وقال العلامة ابن الوزير رحمه الله :
    " التكذيب لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم مع العلم أنه حديثه كفر صريح " انتهى.
    "العواصم والقواصم" (2/274)
    جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" :
    " الذي ينكر العمل بالسنة يكون كافرا ؛ لأنه مكذب لله ولرسوله ولإجماع المسلمين " انتهى.
    "المجموعة الثانية" (3/194)
    وانظر جواب السؤال رقم : (
    604) ، (13206) ، (77243)

    ثانيا :
    أما مَن رَدَّ الحديث ولم يقبله ، مُنكِرًا أن يكون من كلام النبي صلى الله عليه وسلم ، فهذا ليس كالقسم الأول ، ونحن ندرك أن أكثر أصحاب التيار " التنويري " الجديد ، هم الذين تصدوا للحكم على السنة النبوية من خلال آرائهم وتوجهاتهم ، وهؤلاء ـ في واقع الأمر ـ لم يأتوا بجديد ، وإنما هم امتداد لأهل البدع من قبلهم ، الذين حكى أهل العمل شبهاتهم ، وتولوا الردع عليها .
    ولهؤلاء ، وأمثالهم نقول :
    المنهجية العلمية تقتضي النظر في أمور مهمة قبل رد الحديث وإنكار أن يكون من كلام النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذه الشروط هي :
    الشرط الأول :
    المناقضة التامة بين ما ورد في الحديث وما ورد في القرآن الكريم من نص واضح الدلالة غير منسوخ ، ونحن نؤكد هنا على قيد " المناقضة التامة "، وليس مجرد تعارض ظاهري يبدو في ذهن الناظر العجل ، ولعل أولئك الذين يخوضون في إنكار الأحاديث يوافقوننا على هذا التقييد ؛ لأن غالب التعارض الظاهري الذي يعرض في أذهان كثير من الناس لا حقيقة له ، وإنما هو ظنٌّ قائمٌ في ذهن المعترض ، يمكن بالتأمل وتلمس أوجه اللغة والمعاني الجواب عليه ، وبيان موافقته لأصول الشريعة ومقاصدها ، ومن تأمل كتاب العلامة ابن قتيبة الدينوري ، المسمى " مختلف الحديث "، عرف قدر المجازفة التي جازفها كثيرون في إنكارهم الأحاديث بدعوى عدم موافقتها للقرآن ، أو عدم تصديق العقل بما فيها ، ثم إذا ذكر ابن قتيبة تفسير العلماء الصحيح لهذه الأحاديث تبين أن لها أوجها صحيحة موافقة للشريعة ، وأن توهم المعارضة للقرآن إنما هو ظنون فاسدة .
    إننا نسأل هؤلاء وأمثالهم ممن يتجرأ على رد السنة ، والطعن في أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم ، من غير منهجية علمية ، أو أصول نقدية مقبولة ، ومن غير أن يحكموا أصول العلم الذي يتحدثون فيه :
    هل ترون أن مِن الممكن أن يناقض الحديثُ القرآن الكريم مناقضة تامة بحيث يجزم الناقد بأن هذا الحديث ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم ، ونرى مع ذلك جميع علماء الإسلام ، من لدن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا ، متوافقين على قبول هذا الحديث وشرحه وتفسيره والاستدلال به والعمل بما جاء فيه ؟!
    ألا يقضي العقل السليم – الذي يزعمون التحاكم إليه – باحترام اتفاق أهل التخصص على أمر هو في صلب تخصصهم ؟!
    هل يجرؤ أحد على تخطئة علماء الفيزياء أو الكيمياء أو الرياضيات أو علوم التربية أو الاقتصاد مثلا إذا اتفقوا وتواردوا على أمر معين ، خاصة إذا لم يكن المعترض عليهم من أهل العلم بذلك التخصص ، وإنما غاية أمره أن يكون قد قرأ بعض المقالات حوله ، أو شيئا من كتب : تبسيط العلوم ، أو : العلم لكل الناس ؟!
    الشرط الثاني :
    وجود حلقة من حلقات الضعف الإسنادي ، التي تتحمل الخطأ الوارد في المتن :
    ونظن – كذلك – أن هذا الشرط منهجي قويم ، لا ينبغي أن يخالف فيه من يفهم شيئا في أصول النقد العلمي ، وذلك أن إنكار المتن أن يكون من كلام النبي صلى الله عليه وسلم ، يعني وجود حلقة ضعيفة في السند هي التي أوهمتنا أن هذا الحديث من كلام النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو ـ فعليا ـ ليس كذلك .
    يقول الإمام الشافعي رحمه الله ، وهو من هو في منازل العلم والإيمان ، وهو أول من صنف في علم أصول الفقه :
    " الحديث إذا رواه الثقات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذلك ثبوته "
    "اختلاف الحديث ـ ضمن الأم ـ (10/107) " .
    ويقول :
    " لا يُستدل على أكثر صدق الحديث وكذبه ، إلا بصدق المُخْبِر ، إلا في الخاص القليل من الحديث " .
    "الرسالة" : فقرة (1099) .
    ويقول أيضا :
    " المسلمون العدولُ : عدولٌ أصحاء الأمر فى أنفسهم ... ، وقولُهم عن خبر أنفسهم ، وتسميتُهم : على الصحة والسلامة ، حتى نستدل من فعلهم بما يخالف ذلك ، فنحترسَ منهم في الموضع الذي خالف فعلُهم فيه ما يجب عليهم " .
    "الرسالة" : فـ (1029-1030) ، وانظر : الأم (8/518-519) .
    وبعد أن يحكي الإمام الشافعي رحمه الله بعض الأصول العلمية في هذا الباب ، وهو أمر تعرض له كثيرا في كتبه المختلفة ، يذكر لنا أن ما قرره ، مما نلقلنا بعضه هنا ، ليس اجتهادا فرديا ، أو مذهبا شخصيا له ، وإنما هي أصول أجمع عليها أهل العلم من قبله . يقول :
    " فحكيت عامة معاني ما كتبت في صدر كتابي هذا ، لعدد من المتقدمين في العلم بالكتاب والسنة ، واختلاف الناس ، والقياس ، والمعقول ، فما خالف منهم واحدٌ واحدا ، وقالوا: هذا مذهبُ أهل العلم من أصحاب رسول الله ، والتابعين ، وتابعي التابعين ، ومذهبُنا ؛ فمن فارق هذا المذهب : كان عندنا مفارقَ سبيلِ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأهلِ العلم بعدَهم إلى اليوم ، وكان من أهل الجهالة ، وقالوا معا : لا نرى إلا إجماع أهل العلم في البلدان على تجهيل من خالف هذا السبيل ، وجاوزوا ، أو أكثرهم ، فيمن يخالف هذا السبيل ، إلى ما لا أبالي أن لا أحكيه " !!
    " اختلاف الحديث" ـ الأم ـ ( 10/21) ، وانظر نحوا من ذلك في : الرسالة : فـ (1236-1249) .
    إن أول ما يجب على من رد حديثا مسندا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، أن يبحث ويفسر من هو الراوي الذي أخطأ في نقله هذا الحديث ، فإذا لم يجد المُنكِرُ سببا إسناديا مقبولا لإنكاره الحديث فذلك علامة على خطأ منهجيٍّ ، وهو علامة أيضا على ضرورة مراجعة فهم الحديث والقرآن والمقاصد الشرعية .
    فكيف إذا كان الحديث واردا بأصح الأسانيد على وجه الأرض ، بل كيف لو كان الحديث قد ورد بطرق كثيرة جدا – كما هو حال أكثر الأحاديث التي يردها " التنويريون " - ، وعن جماعة من الصحابة رضوان الله عليهم ؟!

    الشرط الثالث :
    نسبة الأمر كله إلى الاجتهاد المحتمل ، ونبذ أساليب الجزم والحسم واتهام المخالف والطعن في عقول المسلمين ، وهذا فيما إذا كان هناك وجه لهذا الاحتمال ، وكان من يتكلم في هذا مؤهلا ـ بأدوات البحث اللازمة ـ لإدراك ذلك والبحث فيه . فقد يبدو لأحد العلماء ضعف حديث معين لعلة معينة ، ولكنه لا يستعمل لغة الاتهام لكل من قبل الحديث .
    فمن خالف هذه الشروط الثلاثة ، وأصر على إنكار الحديث وتكذيبه ، فهذا على خطر عظيم ، إذ لا يجوز للمسلم أن يتأول متهجما من غير شروط ولا ضوابط ، وإلا أثم ووقع في الحرج .
    يقول الإمام أحمد رحمه الله :
    " من رد حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو على شفا هلكة " انتهى.
    ويقول الحسن بن علي البربهاري :
    " وإذا سمعت الرجل يطعن على الأثر ، أو يرد الآثار ، أو يريد غير الآثار : فاتّهمه على الإسلام ، ولا تشك أنه صاحب هوى مبتدع .
    وإذا سمعت الرجل تأتيه بالأثر فلا يريده ويريد القرآن ، فلا تشك أنه رجل قد احتوى على الزندقة ، فقمْ من عنده وودّعه " انتهى.
    "شرح السنة" (113-119) باختصار.
    ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
    " إن ما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم عن ربه ، فإنه يجب الإيمان به ، سواء عرفنا معناه أو لم نعرف ؛ لأنه الصادق المصدوق . فما جاء في الكتاب والسنة وجب على كل مؤمن الإيمان به ، وإن لم يفهم معناه " انتهى.
    "مجموع الفتاوى" (3/41)
    وانظر جواب السؤال رقم : (
    245) ، (9067) ، (20153)
    والله أعلم .
    https://islamqa.info/ar/answers/1151...AD%D9%8A%D8%AD


    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    المشاركات
    717

    افتراضي رد: شخص ينكر التعصيب في التركة، وينكر حديث ابن عباس

    .......
    الحكم ب " الكفر " .. على عبدٍ من عباد الله .. ليس بأمر هين أو سهل ..
    وكيف يتم الحكم بالكفر من عبد على عبد .. كيف .. ؟
    الحكم لله .. وليس للعبيد ..
    ..

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,570

    افتراضي رد: شخص ينكر التعصيب في التركة، وينكر حديث ابن عباس

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة السعيد شويل مشاهدة المشاركة
    .......
    الحكم ب " الكفر " .. على عبدٍ من عباد الله .. ليس بأمر هين أو سهل ..
    وكيف يتم الحكم بالكفر من عبد على عبد .. كيف .. ؟
    الحكم لله .. وليس للعبيد ..
    ..
    لا يخفى على شريف علمكم الفرق بين كفر العين وكفر المعين، فلا تلازم بينهما، فربما يقول الرجل كلمة الكفر وهو ليس بكافر، فلا يحكم عليه إلا بعد إقامة الحجة وانتقاء الموانع، بارك الله فيك.
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    المشاركات
    717

    افتراضي رد: شخص ينكر التعصيب في التركة، وينكر حديث ابن عباس

    .....
    أخى الكريم .. أنا لا أعرف كفر عين أو كفر معين .. وأقول لك بحق : هذه أول مرة أقرأها .
    أما قولكم : فلا يحكم عليه إلا بعد إقامة الحجة وانتقاء الموانع،
    معنى هذا : أنه يجوز الحكم على المسلم بأنه كافر .. إذن : ماذا بعد الحكم عليه بأنه كافر .. ننبذه . أم نقتله . أم نهجره . أم ماذا ... ؟
    .........

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,570

    افتراضي رد: شخص ينكر التعصيب في التركة، وينكر حديث ابن عباس

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة السعيد شويل مشاهدة المشاركة
    .....
    أخى الكريم .. أنا لا أعرف كفر عين أو كفر معين .. وأقول لك بحق : هذه أول مرة أقرأها .
    أما قولكم : فلا يحكم عليه إلا بعد إقامة الحجة وانتقاء الموانع،
    معنى هذا : أنه يجوز الحكم على المسلم بأنه كافر .. إذن : ماذا بعد الحكم عليه بأنه كافر .. ننبذه . أم نقتله . أم نهجره . أم ماذا ... ؟
    .........
    مذهب أهل السنة وسط بين من يقول: لا نكفر من أهل القبلة أحداً، وبين من يكفر المسلم بكل ذنب دون النظر إلى توفر شروط التكفير وانتفاء موانعه، ويتلخص مذهب أهل السنة في أنهم يطلقون التكفير على العموم مثل قولهم: من استحل ما هو معلوم من الدين بالضرورة كفر، ومن قال القرآن مخلوق، أو أن الله لا يرى في الآخرة كفر، ولكن تحقق التكفير على المعين لابد له من توفر شروط، وانتفاء موانع، فلا يكون جاهلاً ولا متأولاً ولا مكرهاً.. الخ.
    قال ابن تيمية: (فقد يكون الفعل أو المقالة كفراً، ويطلق القول بتكفير من قال تلك المقالة، أو فعل ذلك الفعل، ويقال: من قال كذا، فهو كافر، أو من فعل ذلك، فهو كافر. لكن الشخص المعين الذي قال ذلك القول أو فعل ذلك الفعل لا يحكم بكفره حتى تقوم عليه الحجة التي يكفر تاركها. وهذا الأمر مطرد في نصوص الوعيد عند أهل السنة والجماعة، فلا يشهد على معين من أهل القبلة بأنه من أهل النار، لجواز أن لا يلحقه، لفوات شرط أو لثبوت مانع). [
    مجموع الفتاوى: (35 /165)].
    وللفائدة ينظر: <span style="font-family: &amp;quot">https://dorar.net/aqadia/3462/%D8%A7...B7%D9%84%D9%82
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    المشاركات
    717

    افتراضي رد: شخص ينكر التعصيب في التركة، وينكر حديث ابن عباس

    ......
    أخى .. لاينبغى للمسلم أن يكفّر أخيه المسلم إطلاقاً .. لأن الحكم لله .. ولم يجعل الله له شريكاً ينوب عنه أو يكفّر عبد من عباده ..

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,570

    افتراضي رد: شخص ينكر التعصيب في التركة، وينكر حديث ابن عباس

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة السعيد شويل مشاهدة المشاركة
    ......
    أخى .. لاينبغى للمسلم أن يكفّر أخيه المسلم إطلاقاً .. لأن الحكم لله .. ولم يجعل الله له شريكاً ينوب عنه أو يكفّر عبد من عباده ..
    الله المستعان، جزاكم الله خيرا
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •