كلمة التوحيد لا إله إلا الله دلالة وتعبيرا عن الأصل العظيم أصل دين الانبياء والمرسلين
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: كلمة التوحيد لا إله إلا الله دلالة وتعبيرا عن الأصل العظيم أصل دين الانبياء والمرسلين

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,492

    افتراضي كلمة التوحيد لا إله إلا الله دلالة وتعبيرا عن الأصل العظيم أصل دين الانبياء والمرسلين

    جعل الله جل وعلا كلمة التوحيد لا إله إلا الله دلالة وتعبيرا عن الأصل العظيم أصل دين الانبياء والمرسلين،
    -فهى عنوان التوحيد وبوابة الإيمان ، ومن لم يدخل من هذه البوابة لم يكن مسلما،
    - و التوحيد هو أصل العبادة، وشرط لكل العبادات، لا تُقْبَلُ أية عبادة إلا بعد تحقيق التوحيد-لذلك كانت اول دعوة الرسل اليها ، قال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ) (الأنبياء:25)
    فمدلول هذه الكلمة هو النفى والاثبات إثبات التوحيد الذي أقيم عليه دين الإسلام، ونفى الشرك فى العبادة
    ا إله إلا الله-نفي و إثبات، (لا إله) نفي و(إلا الله) إثبات،
    (لا إله) تنفي جميع المعبودات وجميع الآلهة بغير حق ،
    و(إلا الله) تثبت العبادة بالحق لله وحده ،
    باجتماع النفي والإثبات يتحقق التوحيد، ، فلا يتحقق التوحيد إلا بإثبات ونفي
    اذا فكلمة التوحيد لا اله الا الله هي أصل الدين وأساس الملة.
    والواجب على جميع المكلفين من جن وإنس أن يأتوا بها رجالًا ونساء، مع إيمان بمعناها واعتقاد له وإخلاص العبادة لله وحده.
    - وليس المراد مجرد قولها باللسان بل لا بد من الاعتقاد والقول والعمل، ولا يتم ذلك إلا بعد معرفة معناها الذي يريده الله عز وجل، وقد جاء ذلك واضحا في قوله تعالى: (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ)(الن حل: من الآية36)
    فهذه الكلمة العظيمة تتكون من ركنين:
    الركن الأول: وهو النفي (لا إله) ، والذي يطابق في الآية السابقة قوله تعالى (وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ)
    الركن الثاني: وهو الإثبات (إلا الله) ، والذي يطابق في الآية السابقة قوله تعالى (اعْبُدُوا اللَّهَ)
    اذا السؤال المتعين هنا - هل يستطيع أحد أن ينفي ويثبت ما تعنيه هذه الكلمة وهو يجهل معناها؟! -
    الجواب- لا -اشترط الله اول الشروط لصحتها العلم فقال- فاعلم انه لا اله الا الله فلا بد من العلم بمعناها نفيا واثباتا -العلم بما تثبته من التوحيد بأنواعه--والعلم بما تنفيه من الشرك والتنديد والالهه
    فمعنى الإله هو المعبود. فكل معبود سوى الله باطل، وكل عبادة صرفت لغير الله شرك و ضلال. فلا يستحق العبادة إلا الله الواحد القهار، الذي له الخلق والملك والأمر.
    فمن عبد الله وحده فقد وحّده في ألوهيته، وأدَّى حقه عليه، ومن عبد غير الله فقد اتخذه إلهاً مع الله وجعل لله شريكاً، وكل من عبد شيئاً فهو إلهه.
    و (الألوهية) هي العبادة، وهي حق الله الخالص على عباده أجمعين، ودينه الذي ارتضاه للناس كافة،
    ولا تصح العبادة إلا بالتوحيد،
    فمن جعل العبادة شركة بين الله وخلقه فما وحد الله فى عبادته ولا أفرد الله بألوهيته.
    يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله:
    فإذا عرفت أن الله خلقك لعبادته ؛ فاعلم أن العبادة لا تسمى عبادة إلا مع التوحيد ؛ كما أن الصلاة لا تسمى صلاة إلا مع الطهارة؛ فإذا دخل الشرك في العبادة فسدت، كالحدث إذا دخل في الطهارة، كما قال تعالى: (مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ) (التوبة:17) انتهى
    فعمارة المسجد الحرام عبادة، ولكن لما دخل عليها الشرك حبطت وفسدت وأصبحت لا قيمة لها
    فالتوحيد هو أصل العبادة، وشرط لكل العبادات، لا تُقْبَلُ أية عبادة إلا بعد تحقيق التوحيد--
    فمثلاً: الصلاة عبادة، فمن كان موحدا لله عز وجل لا يشرك به شيئا قُبِلَتْ صلاته، وتكون صلاته عبادة وقربة لله، ومن أشرك بالله لم تقبل صلاته، ولا تسمى هذه الصلاة عبادة لله، لأن شِرْكَه بالله أفسد عليه عباداته كلها، فصلاته باطلة مثل صلاة من صلى بغير وضوء، ولا يكون بهذه الصلاة عابداً لله .
    قال تعال: (وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ) (الزمر:65)

    و (توحيد الألوهية) هو توحيد العبادة، أي إخلاص العبادة لله وحده لاشريك له، والبراءة من كل معبود غير الله.
    فلا إله إلا الله تثبت الألوهية لله وحده وتنفيها عن كل ما سواه كائنا من كان نبيا أو مَلَكاً أو شيخاً عالما أو ولياً صالحاً أو جِنّاً أو شيطانا أو شجرا أو حجرا أو قبراً أو صنما أو غير ذلك.
    فأهل لا إله إلا الله هم أهل التوحيد
    أهل التوحيد يؤمنون إعتقادا و قولا وعملا بأنه ليس في الكون كله من يستحق أن يصرف له شيء من العبادة والخضوع والاستسلام، وأن ذلك كله لله وحده المتفرد بالخلق والملك والأمر،
    ولا يتحقق توحيد الله إلا بنفي ما نفته كلمة التوحيد واثبات ما أثبتته، فالنفي وحده ليس توحيداً، وكذلك الإثبات وحده لايكون توحيداً ، والتوحيد هو النفي والإثبات جميعاً.
    وأيضا لا يتحقق توحيد الله بمجرد الإيمان بأنه لا خالق ولا رازق ولا مالك ولا مدبر ولا محيي ولا مميت ولا نافع ولا ضار إلا الله، فإن هذا وحده لا يكفي في الدخول للإسلام ، فمن الكفار من يقر بهذا ولا يكون به مسلما بل كافر حلال الدم والمال، بل لابد أن يضيف إليه الإيمانَ بأنه لا معبود إلا الله وأن كل معبود غيره باطل، وأن يكون ذلك بقلبه ولسانه وجوارحه صدق وإخلاصا ومحبة وقبولا وانقيادا ظاهرا وباطنا .
    وتأمل في الرد الذي رده كفار قريش على رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قال لهم: (قولوا لا إله إلا الله تفلحوا)، فأجابوا بقولهم: (أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ)، وقد كانوا يعبدون الله ويعبدون معه آلهة أخرى، فعرفوا أن هذه الكلمة التي دعاهم إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم تعني أن الآلهة التي يعبدونها مع الله كلها باطلة لا تستحق أن تعبد، وأنهم كانوا على ضلال في عبادتهم إياها مع الله، وأن الله وحده هو الذي يستحق العبادة،
    فكل الآلهة التي يعبدونها ستُتْرَك ويُكفر بها إلا إلهٌ واحدٌ هو الله عز وجل ،
    فامتنع أكثرهم من قول هذه الكلمة واستكبروا عن توحيد الله ، قال تعالى: (إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ * وَيَقُولُونَ أَإِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ) (الصافات35 :36) .
    مع أنهم كانوا:
    - لا يشكُّون أن الله وحده هو الذي يخلق ويرزق ويحي ويميت وهو الذي يملكهم ويملك آلهتهم
    - وما كانوا يعبدون هذه الآلهة إلا لظنهم أنها تقربهم وتشفع لهم عند الله .
    - وكانوا أيضا يظنون أن عبادة هذه الآلهة حق، وأنها من الدين الذي يرضاه الله.
    - وأنهم لازالوا على دين إبراهيم لم يغيروا .
    - وأن محمدا صلى الله عليه وسلم هو الذي جاء بدين جديد ، كما قال تعالى: (إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ ، مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلاقٌ) .
    قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ:
    فلو تكلموا بها لَلَزِمهم أن يتركوا عبادة ما كانوا يعبدونه من الأصنام والأوثان، فتركوا التلفظ بما يلزمهم به من ترك دينهم، فلم ينفوا الإلهية عما كانوا يعبدونه من دون الله، فلذلك تركوا التلفظ بها.
    وأما مشركو آخر هذه الأمة،
    فجهلوا معناها فتلفظوا بها، مع عدم نفيهم لما نفته من الشرك بعبادة الأوثان والأصنام، الذي عمت به البلوى في هذه الأعصار والأمصار؛ ولا ينكر وقوعه إلا من أعمى الله قلبه، وأطفى نور بصيرته بالكلية.انتهى
    فإذا عرفت أن كفار قريش عرفوا معنى كلمة التوحيد معرفةً جيدة، فاحذر أن تكون أجهل من كفار قريش، واحرص على تعلم هذه الكلمة الفارقة بين المسلمين والمشركين
    قال الامام محمد بن عبد الوهاب
    فلا خير فى رجل جهال الكفار اعلم منه بلا اله الا الله .
    واعلم أن معنى لا إلـه إلا اللـه هو: نفي الإلهية عن كل شيء إلا الله تبارك وتعالى، وإثباتها كلها لله وحده، لا شريك له، و الإلهية هي العبادة، فهي خالصة لله وحده، وعبادة غير الله كلها باطلة .
    فإذا قلت:لا خالق إلا الله، هذا معناه لا يخلق الخلق إلا الله، لا يشاركه في ذلك أحد، لا ملك مقرب، ولا نبي مرسل، ولا غيره .
    وإذا قلت: لا رازق إلا الله، يعني أن الرزق كله من عند الله وحده
    فإذا قلت: لا إله إلا الله، فهذا يعني أن الإلهية لله وحده، أي العبادة لله وحده، لا يشاركه فيها أحد من خلقه.
    وهي ليست مجرد كلمة تقولها بلسانك

    وإنما هي شهادة وإقرار منك بألا تعبد إلا الله وأن تكفر بكل معبود سواه ،
    وهي عهد وثيق مع الله بأن تكون مسلما له وحده بقلبك ولسانك وجوارحك
    ، وهي دين تدين به لله عز وجل توالي وتعادي عليه توالي من معك على هذا الدين وتحكم له بالإسلام وتتبرأ ممن دان بغيره وتكفِّره وتبغضه وتعاديه،
    وهي منهج ودين تسير عليه في حياتك كلها، يمميزك عن دين الكفار والمشركين
    وحد فاصل بينك وبينهم.
    وكثير من الناس يعلم أن معنى لا إله إلا الله أنه لا معبود بحق إلا الله ، ولكنه لا يلتزم بذلك في حياته فلا يكفر بكل المعبودات المؤلهة مع الله لظنه أنها تعني نفي عبادة الأصنام فقط كالتي كانت تعبدها قريش في الجاهلية،
    أما عبادة القبور فلا يراها مضادة لتوحيد الله لأنه يظن أنها قربة لله لما يعتقد لأصحابها من المكانة عند الله، فيعتقد أنه يتقرب إلى الله بمحبتهم ودعائهم والذبح لهم والتبرك بهم، ويعتقد أنهم واسطة بين الله وخلقه،
    ونسي هذا الجاهل أن فعله واعتقاده هذا هو نفس فعل قوم نوح وكفار قريش بأصنامهم التي منها ما هو على أسماء الصالحين كَوَدَّ وسواع ويغوث ويعوق ونسرا واللات، قال تعالى: (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ)(الزمر: من الآية3)
    وقال عز وجل: (وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) (يونس:18)
    فلم يعرف هذا الجاهل معنى لا إله إلا الله وإن قال أن معناها لا معبود بحق إلا الله، فلِجَهْلِه أشرك بالله واتخذ من دونه آلهة،
    فكل معبود هو إله لعابده، وجَهْلُ هذا وأمثاله بمعنى لا إله إلا الله لا يعفيه من الحكم عليه بالشرك في هذه الدنيا،
    ولا يكون مسلما بمجرد قولها وهو يفعل الشرك ويعتقده ويدين بما يدين به المشركون، فالإسلام هو الاستسلام لله بالتوحيد وليس معناه أن تقول لا إله إلا الله دون أن تعرف معناها وتعتقده وتعمل به، ليس هذا هو الإسلام الذي يريده الله وليست هذه الحنيفية ملة ابراهيم.
    فليست لا إله إلا الله تلفظ وحروف من غير معرفة معناها ولا اعتقاد ولا إقرار ولا عمل؟!! بل لا تنفع قائلها الا حيث يستكملها بالعلم والاعتقاد والقول والعمل واجتماع الشروط

    فلا إعتبار بإيمان أحد حتى يكفر بالطاغوت ويعبد الله وحده،
    قال الله جل وعلا: (َفمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى)(البق رة: من الآية256).
    وأما السنة : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله)) رواه مسلم.
    فلا يمكن أن يكون الرجل مؤمنا بالله حتى يكفر بالطاغوت، هكذا يقول الله.
    ومن قال لا إله إلا الله ولم يكفر بما يعبد من دون الله لا يكون من المسلمين، هكذا يقول رسول الله.
    قال هذا الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ في الدرر السنية.:
    وأجمع العلماء سلفا وخلفا، من الصحابة والتابعين، والأئمة، وجميع أهل السنة أن المرء لا يكون مسلما إلا بالتجرد من الشرك الأكبر، والبراءة منه وممن فعله، وبغضهم ومعاداتهم بحسب الطاقة، والقدرة، وإخلاص الأعمال كلها لله.

    ويقول في كتابه فتح المجيد: قوله:
    " من شهد أن لا إله إلا الله " أي من تكلم بها عارفا لمعناها، عاملا بمقتضاها، باطنا وظاهرا، فلا بد في الشهادتين من العلم واليقين والعمل بمدلولها; كما قال الله تعالى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ}، وقوله: {إِلا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ}. أما النطق بها من غير معرفة لمعناها ولا يقين ولا عمل بما تقتضيه: من البراءة من الشرك، وإخلاص القول والعمل: قول القلب واللسان، وعمل القلب والجوارح فغير نافع بالإجماع. انتهى
    وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب تعليقا على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله)) ، قال:
    وهذا من أعظم ما يبين معنى: لا إله إلا الله، فإنه لم يجعل التلفظ بها عاصماً للمال والدم، بل ولا معرفة معناها مع لفظها، بل ولا الإقرار بذلك، بل ولا كونه لا يدعو إلا الله وحده، حتى يضيف إلى ذلك: الكفر بما يعبد من دون الله؛ فإن شك أو تردد، لم يحرم ماله ودمه، فيالها من مسألة ما أجلها! وياله من بيان ما أوضحه! وحجة ما أقطعها للمنازع!. انتهى
    قال الحفيد الشيخ سليمان بن عبد الله:
    وقد أجمع العلماء على معنى ذلك فلا بدّ في العصمة من الإتيان بالتوحيد، والتزام أحكامه، وترك الشرك. انتهى
    وقال الحفيد الشيخ عبد الرحمن بعد أن ذكر هذا الكلام:
    وهذا الذي ذكره شيخنا هو معنى لا إله إلا الله مطابقة، وهو معنى قوله تعالى: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} ، وهذا لا يشك فيه مسلم - بحمد الله -، ومن شك فيه فلم يكفر بالطاغوت؛ وكفى بهذا حجة على المعترض، وبيانا لجهله بالتوحيد، الذي هو أصل دين الإسلام وأساسه.انتهى

    ويقول شيخ الاسلام بن تيمية رحمه الله:
    فمن جعل الملائكة أو الأنبياء وسائط، يدعوهم ويتوكل عليهم، ويسألهم جلب المنافع ودفع المضار، مثل أن يسألهم غفران الذنوب، وهداية القلوب، وتفريج الكربات، وسد الفاقات، فهو كافر بإجماع المسلمين.انتهى .
    وقال الشيخ أبو بطين:
    وهذا الذي ذكر الشيخ أن من فعله كافر بإجماع المسلمين، هو الذي يفعل اليوم عند هذه المشاهد المشهورة في أكثر بلاد الإسلام، بل زادوا على ذلك أضعافه، وضموا إلى ذلك الذبح والنذر لهم، وبعضهم زاد السجود لهم في الأرض.
    فنقول: كل من فعل اليوم ذلك عند هذه المشاهد، فهو مشرك كافر بلا شك، بدلالة الكتاب والسنة والإجماع؛ ونحن نعلم أن من فعل ذلك ممن ينتسب إلى الإسلام، أنه لم يوقعهم في ذلك إلا الجهل، فلو علموا أن ذلك يبعد عن الله غاية الإبعاد، وأنه من الشرك الذي حرمه الله، لم يقدموا عليه، فكفرهم جميع العلماء، ولم يعذروهم بالجهل، كما يقول بعض الضالين: إن هؤلاء معذورون لأنهم جهال.
    وهذا قول على الله بغير علم، معارض بمثل قوله تعالى: {فَرِيقاً هَدَى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ} الآية، {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِين َ أَعْمَالاً} الآيتين. انتهى

    وقال أيضا الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين:
    ظاهر الآيات، والأحاديث، وكلام جمهور العلماء تدل على كفر من أشرك بالله فعبد معه غيره، ولم تفرق الأدلة بين المعين وغيره، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ} ، وقال تعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ } ، وهذا عام في كل واحد من المشركين.
    وجميع العلماء في كتب الفقه، يذكرون حكم المرتد، وأول ما يذكرون من أنواع الكفر والردة: الشرك، فقالوا: إن من أشرك بالله كفر، ولم يستثنوا الجاهل، ومن زعم لله صاحبة أو ولدا كفر، ولم يستثنوا الجاهل، ومن استهزأ بالله أو رسله أو كتبه، كفر إجماعا، لقوله تعالى: {لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} ؛ ويذكرون أنواعا كثيرة مجمعا على كفر صاحبها، ولم يفرقوا بين المعين وغيره..........
    وأعظم أنواع الكفر: الشرك بعبادة غير الله، وهو كفر بإجماع المسلمين، ولا مانع من تكفير من اتصف بذلك، كما أن من زنى قيل: فلان زان، ومن رابى: قيل: فلان مراب.انتهى

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,492

    افتراضي رد: كلمة التوحيد لا إله إلا الله دلالة وتعبيرا عن الأصل العظيم أصل دين الانبياء والمرسلين

    قال الشيخ صالح الفوزان
    -لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله ليست مُجرد لفظ يُقال، بل لا بُدَّ أن يقولها المُسلم عارفًا لمعنها عاملًا بمقتضاها لا بد من هذا فلها معنى ولها مُقْتضى، أما معناها فلاَ إِلَهَ إِلاَّ الله لا معبود، لان الإله هو المعبود (لا معبودًا بحقٍ إلا الله) هذا معناها ..و مُقْتضاها أنهُ إذا قالها عارفًا لمعناها أن يُفرد الله بالعبادة لأن كثير من الناس يقولونها ويشركون بالله، يدعون القبور يدعون الأولِياء والصالحين يدعون من دون الله-عَزَّ وَجَلَّ- وهم يقولون لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله

    المشركون الأولون
    أبوا أن يقولونها لأنهم إذا قالوها أبطلوا عبادة أصنامهم وهم لا يُريدون ذلك،
    أما هؤلاءِ المُتأخرون
    عبدت القبور هم يقولنها ويُخالفونها ويعبدون غير الله يتناقضون،
    المُشركون الأولون
    أبوا التناقض وهؤلاء قالوها وعبدوا غير الله فتناقضوا، لما قال الَّنَبي-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- للمشركين لقريش لأقرب الناس إليه (قُولُوا لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله تُفْلِحُوا) قالوا (أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً ) شوف يفهمون معنى لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله أنهُ لا معبود بحق إلا الله وهم لا يُريدون ذلك فأبوا أن يقولوها (إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ * وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ) يعرفون أنهم إذا قالوها تركوا آلهتهم
    وهؤلاء القبوريون المتأخرون
    يقولونها ولا يتركون عبادة القبور والأضرحة فصار الأولون أحذق منهم المشركون الأولون أحذق منهم وأفهم منهم وهؤلاء البلهاء يقولونها ويُناقضونها ومنهم من لا يقولها بتمامها
    لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله نفيٌ وإثبات، نفيُ الإلوهية عما سوى الله وإثباتها لله وحده لا شريك له هذا معناها كما في قولِهِ تعالى: (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدْ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى) فهي العروة الوثقى لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله هي العروة الوثقى وهي كلمة التقوى هي العروة الوثقى (فَقَدْ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) هي العروة الوثقى
    لا بد لقائلها أن يكون عارفًا لمعناها أنه لا معبود بحق إلا الله ولا بد أن يكون عاملًا بمقتضاها فيترك عبادة غير الله
    ما هي مجرد كلمة قال-صَلَّى اللهِ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- (أُمِرْت أَنْ أُقَاتِل الَّناس حَتىَّ يَقُولوا لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله) ما قال حتى يقولوا هو، هو أو حتى يقولوا الله، الله لا حتى يقولوا لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله (فَإذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِي دِمَائَهُم وَأَمْوَالَهُم إلا بِحَقِيهَا وَحِسَابُهُم عَلى الله) -سُبْحَانهُ وَتَعَالى- يقبل منهم ظاهرهم ويكلو باطنهم إلى الله سُبْحَانهُ وَتَعَالى-هو الذي يحاسبهم حسابهم على الله وهو يكف عن من قال لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله ولا يقتلهُ يقبل منهُ الظاهر والباطن إلى الله سُبْحانه (حَتىَّ يَقُولوا لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله فَإذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِي دِمَائَهُم وَأَمْوَالَهُم ) إلا إذا كانوا يقولونها ولا يعملون بها يعبدون القبور وإلا لهم أذكار صباحية ومسائية وترديدات لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله ثم يقولون يا فلان يا فلان من الموتى وأصحاب القبور اقضي حاجتي فرج همي إلى غير ذلك من طلب الحوائج من الأموات وهم يقولون لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله هذا تناقض
    المشركون الأولون أبوا أن يتناقضوا وبقوا على شركهم وآلهتهم فهي كلمة عظيمة ولهذا قال إبراهيم –عَلَيْهِ الَّصَلاة وَالَّسلام- لأبيهِ وقومه (إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ* إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي) هذا معنى لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله (بَرَاءٌ) هذا لا إله (إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي) هذا إلا الله، هذا معنى لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله (إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ* إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ* وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ) جعل إبراهيم هذه الكلمة باقية لا يزال في ذرية إبراهيم من يقول لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله حتى بُعيث محمد –صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بها بلاَ إِلَهَ إِلاَّ الله ومحمد من ذرية إبراهيم –عَلَيْهِم الَّصَلاة وَالَّسلام- (وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) إليها ويتركوا عبادة غير الله -سُبْحَانهُ وَتَعَالى-هذه ملة إبراهيم –عَلَيْهِ الَّصَلاة وَالَّسلام-
    ملة التوحيد والإخلاص لله –عَزَّ وَجَلَّ- فبعث الله محمد -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بهذه الكلمة وهو من ذرية إبراهيم –عَلَيْهِم الَّصَلاة وَالَّسلام- فهي كلمةٌ عظيمة ولا بد إذا قالها أن يعرف معناها ولا بد إذا عرف معناها أن يعمل بمقتضاها. ولا بُدَّ إذا عرف معناها أن يعمل بمقتضاها فلا يدعو إلا الله ولا يعبد إلا الله وحده لا شريك له هذه لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله كلمةٌ عظيمة هي كلمة التقوى (وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً)
    وهي العروة الوثقى (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدْ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انفِصَامَ لَهَا) فيكفر بالطاغوت ويؤمن بالله هذا معنى لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله يكفر بالطاغوت هذا معنى النفي ويؤمن بالله هذا معنى الإثبات (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدْ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى)
    فجاءت هذه الكلمة في القرآن لفظًا وجاءت معنى جاءت لفظًا في قوله: (إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ ) وجاءت معنًا (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدْ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) فهي كلمةٌ عظيمة يجب على المسلم أن يعرفَ معناها وأن يعمل بمقتضاها ظاهرًا وباطنًا
    ولا يقولها وهو باقٍ على عبادة غير الله أو دعوة غير الله فإن هذا تناقضٌ باطل تناقضٌ باطل إذا عبد غير الله أبطل لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله وإن كان يرددها في الصباح والمساء لكن يبطلها إذا دعا الحسين وعلي وعبد القادر الجيلاني وفلان يقول هؤلاء أولياء يقربوننا إلى الله زلفى كما قال -جَلَّ وَعَلاَ- (وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ) ويقولون أيضًا (مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى) سُبحَان الله يتناقضون يقولون لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله ويعبدون غير الله .
    الواجب أن يعرف العبد هذه الكلمة العظيمة يعرف معناها ويعرف مقتضاها يعرف شروطها ويتمسك بها حتى تنفعه تكون له حجة عند الله.
    لما حضرت أبا طالبٍ الوفاة عم الرسول -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كان الرسول حريصًا على أن يدخل في الإسلام حريص جدًا لكنَّ الله ما أراد لهُ الهداية لمّا حضرته الوفاة جاءه الرسول -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وهو في سكرات الموت وعنده أُناس من المشركين فقال ياعم قل لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله كلمةً أُحاجّ لك بها عند الله فقال له المشركون الحاضرون أتتركُ مِلّة عبد المطلب فقال ياعم قل لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله كلمةً أُحاجّ لك بها عند الله قال المشركون الذين حضروا عنده أتتركُ مِلَّة عبد المطلب (شوف) يفهمون أن معنى لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله ترك عبادة غير الله يفهمون هذا أتتركُ ملة عبد المطلب هو ما قال له أترك ملة عبد المطلب قال له قل لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله هم فهموا معنى لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله أتترك ملة عبد المطلب فقال والعياذ بالله آخر كلمة هو على ملة عبد المطلب ومات على ذلك.
    .فقال النبى صلى الله عليه وسلم لاستغفرن لك مالم انهى عنك - حتى بعد موته حرصه عليه - لاستغفرن لك - فانزل الله - ما كان للنبى والذين امنوا ان يستغفروا للمشركين ولو كانوا اولى قربى من بعد ان تبين لهم انهم اصحاب السعير - أسأل الله العافية
    فهذه الكلمة عظيمة لكن ما يكفي التلفظ بها لا بُدَّ من تحقيقها بالعلم والعمل وترك عبادة غير الله -عز وجل- أما من يقولها وهو يدعو غير الله هذا متناقض مشرك ولا تنفعه لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله ولو قالها آلاف المرات هم يقولونها لهم أذكار ولهم أذكارًا صباحية ومسائية لكن يدعون غير الله فلا تنفعهم هذه الأذكار ولا هذه الأوراد التي يأتون بها؛ لأنهم يتناقضون فيما يقولون، فعلهم يخالفُ قولهم والعياذ بالله فلا يعملون بمقتضاها.
    نسأل الله -عَزَّ وَجَلَّ- أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلى نَبِينَا مُحَمَد وَعَلى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أجْمَعِين .
    [موقع الشيخ صالح الفوزان]

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •