الحكمة من إجازة السبي والغنائم في الإسلام
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: الحكمة من إجازة السبي والغنائم في الإسلام

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    8,014

    افتراضي الحكمة من إجازة السبي والغنائم في الإسلام

    الحكمة من إجازة السبي والغنائم في الإسلام

    السؤال: نعلم جيدًا أن الله شرع لنا جهاد الطلب لنشر رسالة الله، وتعبيد الناس لدين الله، وإيصال رسالة الإسلام، وليس لغرض دنيوي، فلماذا أباح الله لنا أخذ أموال الكفار، وسبي نسائهم، وذراريهم، وتقسيم أموالهم، وأرضهم، وتوزيع كل ذلك على المجاهدين في البلاد المفتوحة عنوة؟ أريد أن أعرف الحكمة، وشكرًا.




    الإجابة: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فمن أنعم النظر في شريعة الجهاد وأحكامه، عرف أنها من دلائل الحق على ربانية هذه الشريعة المباركة، التي تجمع على أتباعها مصالح المعاش والمعاد، في الدنيا والآخرة! قال الدهلوي في حجة الله البالغة: أتم الشرائع، وأكمل النواميس هو الشرع الذي يؤمر فيه بالجهاد؛ وذلك لأن تكليف الله عباده بما أمر ونهى، مثله كمثل رجل مرض عبيده، فأمر رجلًا من خاصته أن يسقيهم دواء، فلو أنه قهرهم على شرب الدواء، وأوجره في أفواههم لكان حقًّا، لكن الرحمة اقتضت أن يبين لهم فوائد الدواء؛ ليشربوه على رغبة فيه، وأن يخلط معه العسل؛ ليتعاضد فيه الرغبة الطبيعية والعقلية. ثم إن كثيرًا من الناس يغلب عليهم الشهوات الدنية، والأخلاق السبعية، ووساوس الشيطان في حب الرياسات، ويلصق بقلوبهم رسوم آبائهم، فلا يسمعون تلك الفوائد، ولا يذعنون لما يأمر به النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يتأملون في حسنه، فليست الرحمة في حق أولئك أن يقتصر على إثبات الحجة عليهم، بل الرحمة في حقهم أن يقهروا؛ ليدخل الإيمان عليهم على رغم أنفهم بمنزلة إيجاد الدواء المر، ولا قهر إلا بقتل من له منهم نكاية شديدة، وتمنع قوي، أو تفريق منعتهم، وسلب أموالهم حتى يصيروا لا يقدرون على شيء، فعند ذلك يدخل أتباعهم وذراريهم في الإيمان برغبة وطوع؛ ولذلك كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قيصر: «كان عليك إثم الأريسيين»، وربما كان أسرهم وقهرهم يؤدي إلى إيمانهم، وإلى هذا أشار النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال: «عجب الله من قوم يدخلون الجنة في السلاسل». وأيضًا فالرحمة التامة الكاملة بالنسبة إلى البشر أن يهديهم الله إلى الإحسان، وأن يكبح ظالمهم عن الظلم، وأن يصلح ارتفاقاتهم، وتدبير منزلهم، وسياسة مدينتهم، فالمدن الفاسدة التي يغلب عليها نفوس السبعية، ويكون لهم تمنع شديد إنما هو بمنزلة الأكلة في بدن الإنسان، لا يصح الإنسان إلا بقطعه، والذي يتوجه إلى إصلاح مزاجه وإقامة طبيعته لا بد له من القطع، والشر القليل إذا كان مفضيًا إلى الخير الكثير، واجب فعله .. اهـ. ومن أقر بأهمية الجهاد في نشر هذا الدين، وحفظ هذه الملة، وإرغام أنوف أعدائها، وإزالة العوائق من طريقها، ونحو ذلك من المصالح الهامة والعامة، والمنافع المتعدية التامة، فلا بد أن يراعي متطلبات إقامته وبقائه، وإرهاب خصومه ومناوئيه، وهذا هو الأصل الجامع الذي يمكن فهم أحكام الجهاد من خلاله، إذا ما رُوعيت عالمية الرسالة المحمدية، وما يترتب على ذلك من ضخامة المهمة الملقاة على عاتق هذه الأمة! فهذا يمهد السبيل لإدراك دلالة الاقتران بين عموم الرسالة، وإحلال الغنائم لهذه الأمة بعد أن كانت حرامًا على من قبلهم، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد قبلي: كان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى كل أحمر وأسود، وأحلت لي الغنائم، ولم تحل لأحد قبلي ...» (الحديث. رواه البخاري ومسلم). قال الدهلوي: الأنبياء قبل النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يبعثون إلى أقوامهم خاصة، وهم محصورون يتأتى الجهاد معهم في سنة، أو سنتين، ونحو ذلك، وكانت أممهم أقوياء يقدرون على الجمع بين الجهاد والتسبب بمثل الفلاحة، والتجارة، فلم يكن لهم حاجة إلى الغنائم، فأراد الله تعالى ألا يُخلط بعملهم غرض دنيوي؛ ليكون أتم لأجورهم، وبعث نبينا صلى الله عليه وسلم إلى كافة الناس، وهم غير محصورين، ولا كان زمان الجهاد معهم محصورًا، وكانوا لا يستطيعون الجمع بين الجهاد والتسبب بمثل الفلاحة، والتجارة، فكان لهم حاجة إلى إباحة الغنائم، وكانت أمته لعموم دعوته تشتمل ناسًا ضعفاء في النية ـ وفيهم ورد: "إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر" ـ لا يجاهد أولئك إلا لغرض عاجل، وكانت الرحمة شملتهم في أمر الجهاد شمولًا عظيمًا، وكان الغضب متوجهًا إلى أعدائهم توجهًا عظيمًا، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: «إن الله نظر إلى أهل الأرض، فمقت عربهم، وعجمهم»، فأوجب ذلك زوال عصمة أموالهم، ودمائهم على الوجه الأتم، وأوجب إغاظة قلوبهم بالتصرف في أموالهم، كما أهدى إلى الحرم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بعير أبي جهل في أنفه برة فضة، يغيظ الكفار، وكما أمر بقطع النخيل وإحراقها إغاظة لأهلها؛ فلذلك نزل القرآن بإباحة الغنائم لهذه الأمة. اهـ. وقال أيضًا: أراد الشرع أن يوزع بيت المال المجتمع في كل بلاد على ما يلائمها، فجعل مصرف الزكاة، والعشر ما يكون فيه كفاية المحتاجين أكثر من غيرها، ومصرف الغنيمة، والفيء ما يكون فيه إعداد المقاتلة، وحفظ الملة، وتدبير المدينة أكثر؛ ولذلك جعل سهم اليتامى، والمساكين، والفقراء من الغنيمة والفيء أقل من سهمهم من الصدقات، وسهم الغزاة منهما أكثر من سهمهم منها، ثم الغنيمة إنما تحصل بمعاناة، وإيجاف خيل، وركاب، فلا تطيب قلوبهم إلا بأن يعطوا منها. والنواميس الكلية المضروبة على كافة الناس لا بد فيها مِن النظر إلى حال عامة الناس، ومِنْ ضم الرغبة الطبيعية إلى الرغبة العقلية، ولا يرغبون إلا بأن يكون هناك ما يجدونه بالقتال، فلذلك كان أربعة أخماسها للغانمين ... اهـ. فأموال الغنيمة تُوجَّه في الأساس لإعداد عدة الجهاد، ولكفاية المجاهدين أمر المعاش ليتفرغوا لهذه الوظيفة المهمة، والمصلحة العليا. والله أعلم.


    رابط المادة: http://iswy.co/e13vt1

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    8,014

    افتراضي رد: الحكمة من إجازة السبي والغنائم في الإسلام

    السؤال:
    أرسل لي أحد الأصدقاء غير المسلمين هذا التساؤل : " كيف يمكن أن يقول الله إنه يجوز أخذ المرأة المتزوجة أو الفتاة في الحرب على أنها سبيّة ؟! كيف ستشعر هذه المرأة التي قُتل أبوها وأخوها وزوجها في الحرب على أيدي جيش محمد وهي ترى نفسها في آخر النهار على نفس السرير مع قاتلهم ؟ وأشير بذلك إلى صفيّة بنت حيي ! لا يمكن لربٍّ أن يقول بذلك أبداً ، لا أظن إلا أن المسألة كلها مُختلقة ، فكروا معي قليلاً وسترون ! " . لقد قرأت جوابكم في الموقع على هذه المسألة ، وأنا مقتنع تماماً وليس لدي أي مشكلة في ذلك لأني مسلم ، وأعلم أن ذلك من عند الله وأقبله بكل إيمان ويقين ، لكن كيف أقنع صاحبنا هذا ؟ لقد استطعت تقريباً أن أقنعه بكل شبهة يثيرها حول الإسلام إلا هذه ، فأرجو منكم المساعدة .
    الجواب :
    الحمد لله
    أولاً :
    نشكر لك – أخي السائل – غيرتك على شرع الله تعالى ، وحبَّك لإيصال الخير للناس ، ولتعلم أنه ليس كل من يقرأ ويسمع الحق الذي جاء به الرب تعالى يهتدي لقبوله أو للعمل به ، وهؤلاء الكفار يجدون في دينهم من التناقض ما يعجز أقطاب دينهم عن أن يدفعوه ، فلا تأسف على من بان له الحق ولم يقبله ، فمثل هؤلاء من أهل الأهواء قد قال الله تعالى فيهم ( وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا حَتَّى إِذَا جَآؤُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ ) الأنعام/ 25 .
    ثانياً:
    هناك حقائق يجب معرفتها بخصوص السبايا من النساء الكافرات توضح الأمر وتجليه لمن أراد معرفة الحق من مصادره الأصلية ، وهي :
    1. الإسلام لم يشرع ابتداء سبي النساء ، بل هو نظام كان معمولاً به في الأمم السابقة ، وقد كانت له مصادر كثيرة تسترق بها النساء ، فحصرها الإسلام بمصدر واحد وهو القتال المشروع مع الكفار .
    2. لا تسبى النساء في الإسلام لمجرد كفرها ، بل تسبى المقاتلات للمسلمين في المعارك ، والمهيجات للكفار على القتال ، ولا شك أن أسر هؤلاء النساء وسبيهن خير لهن من القتل .
    3. سبي النساء الكافرات من قبَل المسلمين قد يجر عليهن خيراً عظيماً ، وذلك بأن تدخل في دين الله تعالى فتصير مسلمةً ، وهي بذلك تُنجي نفسها من الخلود في نار جهنم ، كما جاء عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ( عَجِبَ اللَّهُ مِنْ قَوْمٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ فِي السَّلَاسِلِ ) رواه البخاري ( 2848 ) .
    قال ابن حجر – رحمه الله - :
    قال ابن الجوزي : معناه : أنهم أُسروا وقُيدوا فلما عرفوا صحة الإسلام دخلوا طوعاً ، فدخلوا الجنة ، فكان الإكراه على الأسر والتقييد هو السبب الأول ، وكأنه أطلق على الإكراه التسلسل ، ولما كان هو السبب في دخول الجنة أقام المسبب مقام السبب .
    " فتح الباري " ( 6 / 145 ) .
    4. وقد يحصل لبعض المسبيات فضائل دنيوية كالمال والجاه والعلم ، وعلى رأس الشرف الديني والدنيوي ما حصل لصفية بنت حيي بن أخطب ، وجويرية بنت الحارث ، وقد كان سبيهما سبباً في تزوج النبي صلى الله عليه بهما ، حتى صارتا أمهات للمؤمنين جميعاً ، فهما زوجتاه في الدنيا والآخرة ، وأي شرف يمكن أن تحظى به مسبية مثل هذا ، فلا ندري كيف لواحدٍ أن يُنكر تشريع السبي وفعل المسلمين بهنَّ ، وخاصة انتقاد السائل لما حصل مع صفية بنت حيي بن أخطب وقد صار حالها ما علمتَ .
    5. إذا أُسرت المرأة مع زوجها وصارا في ملك رجل واحدٍ من المسلمين : فإنه لا ينفسخ عقد الزوجية بين تلك الكافرة وزوجها ويبقيان على عقدهما ، وعليه : فلا يستطيع مالك تلك المرأة أن يجامعها .
    6. لا يجوز للمسلم أن يجامع المرأة المسبية مباشرة حتى يستبرئ رحمها ، فإذا كانت حاملاً فبوضع حملها ، وإذا كانت حائلاً [ ليست ذات حمل ] فبحيضة واحدة .
    عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي " سَبَايَا أَوْطَاسَ " : ( لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ ، وَلَا غَيْرُ ذَاتِ حَمْلٍ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً ) .
    رواه الترمذي ( 1564 ) وأبو داود ( 2157 ) وصححه الألباني في " صحيح الترمذي " .
    قال المباركفوري – رحمه الله - :
    وفيه دليل على أنه يحرم على الرجل أن يطأ الأمَة المسبيَّة إذا كانت حائلا حتى تستبرئ بحيضة ، وقد ذهب إلى ذلك الشافعية والحنفية والثوري والنخعي ومالك . انتهى من " تحفة الأحوذي " ( 5 / 151 ) .
    7. لا يحل لأحد أن يجامع تلك المرأة إلا الذي وقعت في سهمه من المسلمين ، فهي ليست مشاعاً ، بل هي مملوكة لشخص واحدٍ ، ومقصورة عليه ، كما أن الاستمتاع بالزوجة خاص بزوجها فقط . كما أنها إذا تزوجت وهي في الرق ، صار حق الاستمتاع خاصا بزوجها ، وحرم ذلك على سيدها .
    8. المرأة المسبية إذا أنجبت من سيدها فإنها تُعتق بموته .
    9. فتحت الشريعة المطهرة أبواباً متعددة لعتق الرقاب ومنهم النساء المسبيات وبعض هذه الأبواب واجب على المستطيع ، فكفارة اليمين والقتل والخطأ والظهار والجماع في رمضان فيها عتق رقبة ، وعقوبة من لطم مملوكه أو ضربه أن يعتقه ! ، وثمة أحاديث كثيرة فيها بيان عظيم الأجر لمن أعتق رقبة لوجه الله .
    ومن الضروري أن تنظر في جواب السؤال رقم ( 94840 ) ففيه مزيد بيان حول الرق في الإسلام .

    والله أعلم .

    الإسلام سؤال وجواب (172745)

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    8,014

    افتراضي رد: الحكمة من إجازة السبي والغنائم في الإسلام


الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •