المسائل العَقَدية المتعلقة بالحَوضِ والكَوثَر
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 3 من 3
1اعجابات
  • 1 Post By محمد طه شعبان

الموضوع: المسائل العَقَدية المتعلقة بالحَوضِ والكَوثَر

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,631

    افتراضي المسائل العَقَدية المتعلقة بالحَوضِ والكَوثَر

    الحمدُ لله الذي أَنزلَ القُرآنَ كتاباً جامعاً، وبُرهاناً قاطعاً، ودليلاً متيناً، ونُوراً مُبيناً، لا يَأتي على فضلهِ الْعَدُّ، ولا يَخْلَقُ على كَثْرَةِ الرَّد، مَن تَمَسَّكَ به نَجَا، ومَن أعرَضَ عنهُ أصبحَ صَدْرُهُ ضيِّقاً حَرَجاً، وأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وحده لا شريك له، وأشهدُ أن محمداً عبدُه ورسولُه المبعوثُ إلى الأعاجم والأعارب، المنعوت في كُتُبِ الأوِّلِين بأنه الخاتَمُ العاقِب، صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وأصحابه، وعلى ذوي الأحسابِ والمناقبِ ما ظَهَر فَلَكٌ في المشارقِ والمغارب.
    أمَّا بعدُ: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [الحديد: 28].
    عبادَ اللهِ: إنَّ التَّوحيدَ الذي دَعَتْ إليهِ رُسُلُ اللهِ، ونَزَلَتْ بهِ كُتُبُهُ: نَوْعَانِ: تَوْحيدٌ في الْمَعْرِفَةِ والإثباتِ، وتَوْحِيدٌ في الْمَطْلَبِ والْقَصْدِ، قال ابنُ القيِّم: (بلْ كُلُّ سُورَةٍ في القُرآنِ فهِيَ مُتَضَمِّنَةٌ لنَوْعَيِ التوحيدِ، بلْ نقولُ قَوْلاً كُلِّيَّاً: إنَّ كُلَّ آيةٍ في القُرآنِ فهِيَ مُتَضَمِّنَةٌ للتوحيدِ، شاهدَةٌ بهِ، داعيةٌ إليهِ) انتهى.
    ومن أجَلِّ سُوَرِ القُرآنِ: سورة الكوثر، قال شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميةَ رحمه الله: (سُورَةُ الكَوْثَرِ: ما أَجَلَّها مِن سُورَةٍ، وأغْزَرُ فَوائِدها على اختصارِهَا) انتهى.
    وهيَ سُورةٌ مكيَّةٌ، وهيَ أقْصَرُ سُوَرِ القُرآنِ، وقد قرَّرَ بعضُ العُلَماءِ أنَّ إعجازَ القُرآنِ يتجلَّى فيها، قال الزركشيُّ: (فهذهِ سُورَةُ الكوْثَرِ ثلاثُ آياتٍ، وهيَ مُعْجِزَةٌ إعجَازَ سُورةِ البَقَرَةِ) انتهى.
    (عن أنسٍ رضي الله عنه قالَ: بَيْنَا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ذاتَ يومٍ بينَ أَظْهُرِنَا، إذْ أَغْفَى إغْفَاءَةً ثمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مُتَبَسِّماً، فقُلْنا: ما أَضْحَكَكَ يا رسولَ اللهِ؟ قالَ: «أُنْزِلَتْ علَيَّ آنِفاً سُورَةٌ»، فقَرَأَ: بسمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: ﴿ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ * إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ﴾ [الكوثر: 1 - 3]، ثمَّ قالَ: أَتَدْرُونَ ما الْكَوْثَرُ؟ فقُلْنا: اللهُ ورسُولُهُ أعْلَمُ، قالَ: فإنهُ نَهْرٌ وَعَدَنِيهِ ربِّي عزَّ وجَلَّ، عليهِ خَيْرٌ كَثيرٌ) الحديثُ رواهُ مُسْلِمٌ.
    وعنه رضي الله عنه: (أنَّ رَجُلاً سَأَلَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ما الْكَوْثَرُ؟ فقالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: هُوَ نَهَرٌ أَعْطَانِيهِ اللهُ في الجنَّةِ، أَبْيَضُ مِنَ اللَّبَنِ، وأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، فيهِ طُيُورٌ أَعْنَاقُهَا كَأَعْنَاقِ الْجُزُرِ -أي الإبل- فقالَ عُمَرُ بنُ الخطَّابِ: إنَّها لَنَاعِمَةٌ يا رسولَ اللهِ، قالَ: فقالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: آكِلُوهَا أَنْعَمُ مِنْهَا) رواه الإمام أحمد وصحَّحه مُحقِّقُو المسند.
    ولقد اهتمَّ العلماء بالكلام على نهْرِ الكوثر الذي أعطاه الله نبيَّنا محمداً صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم اهتماماً بالغاً، واحتفوا به احتفاءً عظيماً، وتنوَّعت وسائلهم في ذلك، ومِن أبرز وسائلهم:
    بيان صحة أحاديث الكوثر والحوض وتواترهما، قال أبو عمروٍ الداني: (والكوثرُ نهرٌ في الجنةِ أُعطيهِ نبيُّنا صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، بذلكَ تواترتِ الأخبارُ، وصحَّت الآثارُ) انتهى، وقال ابن عبد البر: (الأحاديث في حوضه صلى الله عليه وسلم متواترةٌ صحيحةٌ ثابتةٌ كثيرة) انتهى.
    ومن أبرز وسائلهم: ذِكْرُهُم للكوثرِ والحوض ضِمْنَ العقائد: قال أبو عَوانةَ رحمه الله في رَدِّهِ على الجهميةِ: (وأنَّ الكوثرَ الذي أُعطيَ محمدٌ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ هو مَخلوقٌ وموجودٌ، وهو نَهْرٌ مِن ماءٍ تُرابُهُ الْمِسْك) انتهى، وقال سُفْيَان بن عُيَيْنَةَ: (السُّنَّةُ عَشَرَةٌ، فمَنْ كُنَّ فيهِ فقدِ استكْمَلَ السُّنَّةَ، ومَن تَرَكَ منها شيئاً فقدْ تركَ السُّنَّةَ: إثباتُ القَدَرِ، وتَقْدِيمُ أبي بكْرٍ وعُمَرَ، والحَوْضُ، والشَّفاعةُ، والْمِيزانُ، والصِّراطُ، والإيمانُ قوْلٌ وعَمَلٌ، والقُرآنُ كلامُ اللهِ، وعذابُ القَبْرِ، والبَعْثُ يومَ القيامَةِ، ولا تَقْطَعُوا بالشَّهادَةِ على مُسْلِمٍ) رواه اللالكائي.
    ومن أبرز وسائلهم: التأليف في تفسيرهما وجمع أحاديثهما، ككتاب (ما رُوي في الحوض والكوثر) لبقي بن مخلد، وتفسير الكوثر لابن المري، وعقد الجوهر في الكلام على سورة الكوثر للأصبهاني، وغيرهم.
    عبادَ اللهِ: إنَّ الكوثر نَهْرٌ في الجنةِ أعطاهُ الله نبيَّنا محمداً صلى الله عليه وسلم، قال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (بيْنَمَا أَنا أَسِيرُ في الجنَّةِ، إذا أَنَا بنَهَرٍ، حافَتَاهُ قِبَابُ الدُّرِّ الْمُجَوَّفِ، قُلْتُ: ما هذا يا جبْرِيلُ؟ قالَ: هذا الكَوْثَرُ الذي أَعْطَاكَ رَبُّكَ) رواه البخاري، و(عنْ أبي عُبَيْدَةَ عن عائشةَ رضيَ اللهُ عنها قالَ: سَأَلْتُهَا عنْ قولِهِ تعالى: ﴿ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ﴾، قالتْ: «نَهَرٌ أُعْطِيَهُ نبيُّكُمْ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، شَاطِئَاهُ عليهِ دُرٌّ مُجَوَّفٌ، آنِيَتُهُ كَعَدَدِ النُّجُومِ) رواه البخاري.
    وهو مما فُضِّلَ بهِ نبيُّنا صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ على سائرِ الأنبياءِ عليهم السلام: قال صلَّى الله عليه وسلَّم في حديث المعراج: (ثمَّ مَضَى بهِ في السَّمَاءِ، فإذا هُوَ بنَهَرٍ آخَرَ عليهِ قَصْرٌ مِنْ لُؤْلُؤٍ وزَبَرْجَدٍ، فَضَرَبَ يَدَهُ فإذا هُوَ مِسْكٌ أَذْفَرُ، قالَ: ما هذا يا جِبْرِيلُ؟ قالَ: هذا الكَوْثَرُ الذي خَبَّأَ لَكَ رَبُّكَ) الحديث رواه البخاري، وقال صلَّى الله عليه وسلم: (أُعْطِيتُ الكوثرَ، فإذا هو نَهَرٌ يَجْرِي، ولم يُشَقَّ شَقَّاً، فإذا حَافَتَاهُ قِبابُ اللُّؤْلُؤِ، فضَرَبْتُ بيدِي إلى تُرْبَتِهِ، فإذا مِسْكَةٌ ذَفِرَةٌ، وإذا حَصَاهُ اللُّؤْلُؤُ) رواه الإمام أحمد وصحَّحه مُحقِّقو المسند، وقال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (وأَعْطَاني الكوثرَ، فهوَ نَهْرٌ من الجنَّةِ يَسِيلُ في حَوْضِي) رواه الإمام أحمد وحسَّنه ابنُ كثير.
    فالكوثرُ في الجنةِ، وأمَّا الحوضُ فهوَ في الموقفِ قبلَ الصراطِ، لأنَّ الناسَ يَرِدُون الموقف عِطاشاً، قال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (إنِّي فَرَطُكُمْ على الحَوْضِ، مَنْ مَرَّ عَلَيَّ شَرِبَ، ومَنْ شَرِبَ لَمْ يَظْمَأْ أَبَداً، لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ أَقْوَامٌ أَعْرِفُهُمْ وَيَعْرِفُوني، ثمَّ يُحَالُ بَيْني وبَيْنَهُمْ) رواه البخاري ومسلم.
    ولكلِّ نبيٍّ حوض، قال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (إنَّ لكُلِّ نَبيٍّ حَوْضاً، وهوَ قائمٌ على حَوْضِهِ بيَدِهِ عَصَاً يَدْعُو مَنْ عَرَفَ مِنْ أُمَّتِهِ، إلاَّ أنَّهُمْ يَتَبَاهَوْنَ أيُّهُمْ أكْثَرُ تَبَعَاً، وإني لأَرْجُو أن أكونَ أكْثَرَهُمْ تَبَعَاً) رواه ابن أبي الدُّنيا عن الحسن مُرسلاً، وصحَّح إسناده ابن حجر.
    جعلني الله وإياكم ووالدينا وأهلينا ممن يشرب من حوضه ونهره صلى الله عليه وسلم.
    الخطبة الثانية:
    إنَّ الحمدَ للهِ، نَحمَدُه ونستعينُه، مَن يَهدِه اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلل فلا هاديَ له، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأنَّ محمداً صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عبدُهُ ورسولُهُ.
    أمَّا بعدُ: (فإنَّ خَيْرَ الحديثِ كِتابُ اللهِ، وخير الْهُدَى هُدَى مُحمَّدٍ، وشَر الأُمُورِ مُحْدَثاتُها، وكُل بدعَةٍ ضَلالَةٌ)، و(لا إيمانَ لِمَن لا أَمانةَ لَهُ، ولا دِينَ لِمَنْ لا عَهْدَ لَهُ).
    أيها المسلمون: إن الإيمانَ بالكوثرِ والحوض أحدُ مُفْرَداتِ الإيمانِ باليوم الآخر، فكوْثَرُهُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ في الجنة، وحوضه صلى الله عليه وسلم في عرصات القيامة، وقد جاءت السُّنةُ الصحيحة بإثبات الحوض، وتعداد أوصافه، وهذا ما جَعَلَ أهلَ العلم يعتنون بذكر مسألة ثبوته والقضايا المتعلِّقة به في كُتب الاعتقاد، ولم تَخْلُ مُصنَّفات المحدِّثين غالباً من جمع الأحاديث الواردة في ذلك، في كُتُبٍ خاصَّةٍ، أو مُبَوَّبة في بعض التأليف.
    عباد الله: إن الحوضَ حقيقيٌّ عظيمٌ، وموردٌ كريمٌ، وهو مخلوقٌ موجودٌ اليوم، يكون في عَرَصَات يوم القيامة، يُمدُّ الحوضُ من نهر الكوثرِ، ماؤهُ أشدُّ بياضاً من اللَّبنِ، وأحلَى من العَسَلِ، وأطيبُ ريحاً من المسك، وهو في غايةِ الاتساع، عرضه وطوله سواء.
    قال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (إنَّ حَوْضي أبْعَدُ مِنْ أَيْلَةَ مِنْ عَدَنٍ، لَهُوَ أشَدُّ بَيَاضَاً منَ الثَّلْجِ، وأحْلَى مِنَ الْعَسَلِ باللَّبَنِ، ولآنِيَتُهُ أكْثَرُ من عَدَدِ النُّجُومِ، وإني لأَصُدُّ الناسَ عنهُ، كَمَا يَصُدُّ الرَّجُلُ إبلَ الناسِ عنْ حَوْضِهِ، قالوا: يا رسولَ اللهِ أتَعْرِفُنا يوْمَئِذٍ؟ قالَ: نعَمْ، لَكُمْ سِيمَا ليسَتْ لأَحَدٍ منَ الأُمَمِ، تَرِدُونَ عَلَيَّ غُرَّاً مُحَجَّلِينَ مِنْ أَثَرِ الوُضُوءِ) رواه مسلم، وأيلة: بلدة في شَمَال بلاد العرب، وقال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي) رواه البخاري، وقال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (أَلا لَيُذَادَنَّ رِجالٌ عنْ حَوْضِي كمَا يُذَادُ البَعِيرُ الضَّالُّ، أُنادِيهِمْ: أَلا هَلُمَّ، فيُقَالُ: إنهُمْ قدْ بَدَّلُوا بعْدَكَ، فأقُولُ: سُحْقاً سُحْقاً) رواه مسلم، وقال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (بيْنَا أَنا قائمٌ إذا زُمْرَةٌ، حتى إذا عَرَفْتُهُمْ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ بَيْني وبَيْنِهِمْ، فقالَ: هَلُمَّ، فقُلْتُ: أينَ؟ قالَ: إلى النَّارِ واللهِ، قُلْتُ: وما شَأْنُهُمْ؟ قالَ: إنهُمُ ارْتَدُّوا بعْدَكَ على أَدْبَارِهِمْ القَهْقَرَى، ثمَّ إذا زُمْرَةٌ، حتى إذا عَرَفْتُهُمْ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ بَيْني وبَيْنِهِمْ، فقالَ: هَلُمَّ، قُلتُ أينَ؟ قالَ: إلى النَّارِ واللهِ، قُلْتُ: ما شأْنُهُم؟ قالَ: إنهُمُ ارْتَدُّوا بعدَكَ على أدبارِهِم القَهْقَرَى، فلا أُرَاهُ يَخْلُصُ منْهُم إلاَّ مِثْلُ هَمَلِ النَّعَمِ) رواه البخاري، وهَمَلُ النَّعَم: هي الإبل بغير راع، وقال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (إنَّ قَدْرَ حَوْضِي كَمَا بينَ أَيْلَةَ وصَنْعَاءَ مِنَ اليَمَنِ، وإنَّ فيهِ منَ الأباريقِ كَعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ) متفق عليه، وقال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (تُرَى فيهِ أَبَارِيقُ الذَّهَبِ والفِضَّةِ كَعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ) رواه مسلم، وقال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (حَوْضِي مَسِيرَةُ شَهْرٍ، وزَوَايَاهُ سَوَاءٌ، ومَاؤُهُ أبْيَضُ مِنَ الْوَرِقِ، ورِيحُهُ أطْيَبُ مِنَ الْمِسْكِ، وكِيزَانُهُ كنُجُومِ السَّمَاءِ، فمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فلا يَظْمَأُ بعدَهُ أَبَداً) رواه مسلم، و(عن أبي ذَرٍّ قالَ: قُلْتُ: يا رسولَ اللهِ ما آنِيَةُ الحَوْضِ؟ قالَ: والذي نَفْسُ محمَّدٍ بيَدِهِ لآنِيَتُهُ أكْثَرُ مِنْ عدَدِ نُجُومِ السَّماءِ وكَوَاكِبِها، ألا في اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ الْمُصْحِيَةِ، آنِيَةُ الجَنَّةِ مَنْ شَرِبَ مِنها لم يَظْمَأْ آخِرَ ما عليهِ، يَشْخَبُ فيهِ مِيزَابانِ مِنَ الجنَّةِ، مَنْ شَرِبَ منهُ لم يَظْمَأْ، عَرْضُهُ مِثْلُ طُولِهِ، ما بينَ عَمَّانَ إلى أَيْلَةَ، ماؤُهُ أشَدُّ بَيَاضاً مِنَ اللَّبَنِ، وأحْلَى مِنَ الْعَسَلِ) رواه مسلم، و(عن ثوبانَ أنَّ نَبيَّ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ: إنِّي لَبِعُقْرِ حَوْضي أَذُودُ الناسَ لأَهْلِ اليَمَنِ، أَضْرِبُ بعَصَايَ حتى يَرْفَضَّ عليهِم، فسُئِلَ عنْ عَرْضِهِ؟ فقالَ: مِنْ مَقَامي إلى عَمَّانَ، وسُئِلَ عنْ شَرابهِ؟ فقالَ: أَشَدُّ بَيَاضَاً من اللَّبَنِ، وأحْلَى مِنَ العَسَلِ، يَغُتُّ فيهِ مِيزابانِ يَمُدَّانِهِ من الجنَّةِ، أَحَدُهُما مِنْ ذَهَبٍ، والآخَرُ مِنْ وَرِقٍ) رواه مسلم، وفي الحديث فضيلةٌ لأهلِ اليمنِ، والأنصارُ من أهل اليمن، يَدْفَعُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ الناسَ عنهم بعصاه ليشربوا، لأنهم دافعوا عنه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ.
    ولنحذر من الأعمال التي تَمْنَعُنا من وُرُود حوضه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، وهيَ كما في الأحاديثِ السابقة وغيرها: النفاقُ والرِّدَّة، والإحداث في الدِّين، والظُّلم والمجاهرة بالمعاصي.
    ولِعِظَمِ أَمْرِ الحوضِ، فقد كان بعض الصحابة يذكره في دعائه للميِّت في صلاةِ الجنازة، (عن ابنِ عُمَرَ أنهُ يُكَبِّرُ على الجِنازةِ ويُصَلِّي على النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، ثمَّ يقولُ: اللَّهُمَّ بارِكْ فيهِ، وصَلِّ عليهِ، واغفِرْ لهُ، وأَوْرِدْهُ حَوْضَ نبيِّكَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ) رواه ابنُ أبي عاصم في فضل الصلاة على النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، وصحَّحه الألباني.
    بل كانت الصحابياتُ رضيَ اللهُ عنهنَّ يسألنَ اللهَ أنْ يُوردهُنَّ حوضَ نبيِّهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم في كُلِّ صلاةٍ، قال أنسُ بنُ مالكٍ رضيَ اللهُ عنهُ: (لقدْ أَدْرَكْتُ عَجائزَ بالمدينةِ، لا يُصَلِّينَ صلاةً إلاَّ سَأَلْنَ اللهَ تعالى أنْ يُورِدَهُنَّ حَوْضَ محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم) رواهُ الإمام ابنُ أبي عاصمٍ في السُّنةِ وصحَّحه إسناده ابن حجر.
    فمَنْ مِنَّا يَفعلُ ذلكَ في صلاتهِ، أو دعائه لوالديه وأمواتهِ، والله المستعان.


    رابط الموضوع: https://www.alukah.net/sharia/0/138560/#ixzz6DRLtRDxK
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,756

    افتراضي رد: المسائل العَقَدية المتعلقة بالحَوضِ والكَوثَر

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد طه شعبان مشاهدة المشاركة
    نعم بارك الله فيك
    ولمزيد فائدة هذه مسائل مهمة متعلقة بالحوض والكوثر - وهل يوجد ارتباط بينهما؟
    الكوثر في لغة العرب وصف يدل على المبالغة في الكثرة
    أما في الشرع فله معنيان :
    المعنى الأول :
    أنه نهر في الجنة أعطاه الله لنبيه صلى الله عليه وسلم وهذا المعنى هو المراد في قوله تعالى : ( إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ) الكوثر/1 ، كما فسره النبي صلى الله عليه وسلم بذلك كما روى مسلم في صحيحه ( 607 ) عن أنس رضي الله عنه قال : " بينما نحن عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ غفا إغفاءة , ثم رفع رأسه متبسما فقلنا : ما أضحكك يا رسول الله ؟ قال : نزلت علي سورة . فقرأ . بسم الله الرحمن الرحيم . ( إنا أعطيناك الكوثر إلى آخرها ) , ثم قال : أتدرون ما الكوثر ؟ قلنا : الله ورسوله أعلم . قال : فإنه نهر وعدنيه ربي عليه خير كثير , وهو حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة " الحديث .
    وعند الترمذي (3284) عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " الكوثر نهر في الجنة حافتاه من ذهب ومجراه على الدر والياقوت .. الحديث " وقال الترمذي : إنه حسن صحيح . وصححه الألباني كما في صحيح سنن الترمذي ( 3 / 135 ) .

    المعنى الثاني :

    أنه حوض عظيم ـ والحوض هو : مجمع الماء ـ يوضع في أرض المحشر يوم القيامة ترد عليه أمة محمد صلى الله عليه وسلم .
    وهذا الحوض يأتيه ماؤه من نهر الكوثر الذي في الجنة ، ولذا يسمى حوض الكوثر والدليل على ذلك ما رواه مسلم في صحيحه ( 4255 ) من حديث أبي ذر " أن الحوض يشخب ( يصب ) فيه ميزابان من الجنة " وظاهر الحديث أن الحوض بجانب الجنة لينصب فيه الماء من النهر الذي داخلها " كما قال ذلك ابن حجر رحمه الله في الفتح ( 11 / 466 ) . والله أعلم .

    وأما هل هو خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم دون غيره من الأنبياء أم لا ؟

    فأما نهر الكوثر الذي يُصب من مائه في الحوض فإنه لم يُنقل نظيره لغير النبي صلى الله عليه وسلم وامتن الله عليه به في السورة فلا يبعد أنه خاص بنبينا صلى الله عليه وسلم دون غيره من الأنبياء .
    وأما حوض الكوثر فقد اشتهر عند العلماء اختصاص نبينا صلى الله عليه وسلم به وممن صرح بذلك القرطبي في المفهم . لكن أخرج الترمذي (2367) من حديث سمرة قال : ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ لكل نَبِيٍّ حَوْضًا وَإِنَّهُمْ يَتَبَاهَوْنَ أَيُّهُمْ أَكْثَرُ وَارِدَةً وَإِنِّي أَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ " وهذا الحديث جميع أسانيده ضعيفة ، لكن بعض العلماء حكم له بالقبول لكثرة أسانيده كما فعل الألباني في الصحيحة (1589 ) ، ومنهم من حكم عليه بالضعف . فإذا ثبت الحديث كان المختص بنبينا صلى الله عليه وسلم النهر دون الحوض ، وإن لم يثبت فلا يبعد أن يكون الحوض أيضا خاصاً به دون غيره . والله أعلم .
    وقد ورد في السنة الصحيحة ذكر صفات النهر الذي في الجنة والحوض الذي في أرض المحشر فمن صفات نهر الكوثر الذي في الجنة :
    ما رواه البخاري في صحيحه عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "بينا أنا أسير في الجنة ، إذا أنا بنهر حافتاه قباب اللؤلؤ المجوف ، فقلت : ما هذا يا جبريل ؟ قال : هذا الكوثر الذي أعطاك ربك قال : فضرب الملك بيده ، فإذا طينه أو طيبه مسك أزفر "
    وفي المسند ( 12084 ) عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " أعطيت الكوثر ، فإذا هو نهر يجري على ظهر الأرض ، حافتاه قباب اللؤلؤ ، ليس مسقوفاً فضربت بيدي إلى تربته ، فإذا تربته مسك أذفر ، وحصباؤه اللؤلؤ " وصححه الألباني في الصحيحة ( 2513 )
    وفي رواية عنه في المسند أيضا ( 12828 ) ‏ أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏سُئِلَ عَنْ ‏ الْكَوْثَرِ فقَالَ : " ذاك نهر أعطانيه الله يعني في الجنة أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل فيه طير أعناقها كأعناق الجزر ( الإبل ) قال عمر إِنَّ تِلْكَ لَطَيْرٌ نَاعِمَةٌ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "أَكَلَتُهَا أَنْعَمُ مِنْهَا يَا ‏‏عُمَر " ‏وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب ( 3740 )
    وأما صفات الحوض الذي في أرض المحشر فمنها :
    ما رواه البخاري ( 6093 ) ومسلم ( 4244 ) عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه أنه قال : ‏قَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "‏ حَوْضِي مَسِيرَةُ شَهْرٍ وَزَوَايَاهُ سَوَاءٌ مَاؤُهُ أَبْيَضُ مِنْ اللَّبَنِ وَرِيحُهُ أَطْيَبُ مِنْ الْمِسْكِ وَكِيزَانُهُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ مَنْ شَرِبَ مِنْهَا فَلَا يَظْمَأُ أَبدا " ‏ ‏ ‏ ‏
    وفي صحيح مسلم ( 4261 ) عن ‏أَنَسٌ‏ رضي الله عنه قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "‏ ‏تُرَى فِيهِ ‏أَبَارِيقُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ كَعَدَدِ نُجُومِ السماء " ‏َو في رواية : " أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ "
    وفيه أيضا ( 4256 ) ‏عَنْ ‏ ‏ثَوْبَاَن رضي الله عنه أن النبِيَّ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏َسُئِلَ عَنْ شَرَابِهِ ؛ فَقَالَ : " أَشَدُّ بَيَاضًا مِنْ اللَّبَنِ وَأَحْلَى مِنْ الْعَسَلِ ‏يَغُتُّ ‏( يصب ) ‏فِيهِ ‏مِيزَابَانِ ‏ ‏يَمُدَّانِهِ ‏ ‏مِنْ الْجَنَّةِ أَحَدُهُمَا مِنْ ذَهَبٍ وَالآخَرُ مِنْ ‏ ‏وَرِق (فضة ) "
    وأحاديث الحوض لا شك في تواترها عند أهل العلم بأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم ، فقد رواها عن النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من خمسين صحابيا ، وقد ذكر الحافظ ابن حجر أسماء رواة أحاديثه من الصحابة في الفتح ( 11/468 ) حتى قال القرطبي في المفهم شرح صحيح مسلم : " مما يجب على كل مكلف أن يعلمه ويصدق به أن الله سبحانه وتعالى قد خص نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بالحوض المصرح باسمه وصفته وشرابه في الأحاديث الصحيحة الشهيرة التي يحصل بمجموعها العلم القطعي .. "

    وأما عن موقع الحوض في أرض المحشر :

    فقد اختلف العلماء في هذا : فمنهم من قال :إنه يكون بعد الصراط .
    ومنهم من قال : إنه يكون قبل الصراط وهو قول الأكثر وهو الأرجح والله أعلم لأنه يؤخذ بعض من يرد عليه إلى النار ، فلو كان موقعه بعد الصراط لما استطاعوا الوصول إليه لأنهم يكونون قد سقطوا في النار والعياذ بالله .

    وفي ختام هذا المبحث لابد من التنبيه على أمر في غاية الأهمية والخطورة وهو:

    أنه ليس كل من انتمى للأمة المحمدية سينال نعمة وشرف الشرب من حوض النبي صلى الله عليه وسلم ، ويده الشريفة ، بل قد صرحت الأحاديث أن هناك من رجال هذه الأمة من يذاد ويدفع عن الحوض دفعا شديدا ، نسأل الله العافية . فَمَن هؤلاء الذين سيشربون ومن أولئك الذين سيدفعون ؟
    لقد أجاب الرسول صلى الله عليه وسلم على هذا السؤال إجابة واضحة شافية حتى لا يبقى لمعتذر عذر ، ولا لمتقاعس حجة فقد روى مسلم في صحيحه ( 367 ) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى الْمَقْبُرَةَ فَقَالَ : " السَّلامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لاحِقُونَ وَدِدْتُ أَنَّا قَدْ رَأَيْنَا إِخْوَانَنَا" قَالُوا : أَوَلَسْنَا إِخْوَانَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَال :َ" أَنْتُمْ أَصْحَابِي وَإِخْوَانُنَا الَّذِينَ لَمْ يَأْتُوا بَعْدُ " فَقَالُوا كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ لَمْ يَأْتِ بَعْدُ مِنْ أُمَّتِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَقَالَ : " أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلا لَهُ خَيْلٌ غُرٌّ مُحَجَّلَةٌ بَيْنَ ظَهْرَيْ خَيْلٍ دُهْمٍ بُهْمٍ أَلا يَعْرِفُ خَيْلَهُ ؟ " قَالُوا : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ : " فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ الْوُضُوءِ وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ أَلا لَيُذَادَنَّ رِجَالٌ عَنْ حَوْضِي كَمَا يُذَادُ الْبَعِيرُ الضَّالُّ أُنَادِيهِمْ أَلا هَلُمَّ فَيُقَالُ إِنَّهُمْ قَدْ بَدَّلُوا بَعْدَكَ فَأَقُولُ سُحْقًا سُحْقًا "
    والغرّة : بيانض في وجه الفرس
    والتحجيل : بياض في قوائمه
    و( دهم بهم ) أي : أسود شديد خالص لا يخالطه لون آخر .
    وفي البخاري ( 6528 ) ومسلم ( 4243 ) عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ سَمِعْتُ سَهْلا يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " أَنَا فَرَطُكُمْ ( أي : سابقكم ) عَلَى الْحَوْضِ مَنْ وَرَدَ شَرِبَ وَمَنْ شَرِبَ لَمْ يَظْمَأْ أَبَدًا وَلَيَرِدَنَّ عَلَيَّ أَقْوَامٌ أَعْرِفُهُمْ وَيَعْرِفُونِي ثُمَّ يُحَالُ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ " قَالَ أَبُو حَازِمٍ فَسَمِعَ النُّعْمَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ وَأَنَا أُحَدِّثُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ هَكَذَا سَمِعْتَ سَهْلا يَقُولُ قَالَ فَقُلْتُ نَعَمْ قَالَ وَأَنَا أَشْهَدُ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ لَسَمِعْتُهُ يَزِيدُ فَيَقُول [ أي النبي صلى الله عليه وسلم ُ ] : " إِنَّهُمْ مِنِّي" فَيُقَالُ : إِنَّكَ لا تَدْرِي مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ . فَأَقُولُ : "سُحْقًا سُحْقًا لِمَنْ بَدَّلَ بَعْدِي "
    وعند البخاري في صحيحه ( 2194 ) ومسلم (4257) عن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأَذُودَنَّ رِجَالا عَنْ حَوْضِي كَمَا تُذَادُ الْغَرِيبَةُ مِنْ الإِبِلِ عَنْ الْحَوْضِ "
    قال القرطبي رحمه الله : " قال علماؤنا رحمهم الله أجمعين : فكل من ارتد عن دين الله أو أحدث فيه ما لا يرضاه الله ، ولم يأذن به فهو من المطرودين عن الحوض المبعدين عنه ، وأشدهم طردا من خالف جماعة المسلمين وفارق سبيلهم كالخوارج على اختلاف فرقها ، والروافض على تباين ضلالها ، والمعتزلة على أصناف أهوائها [ ومن نحا نحوهم أو سلك طريقهم ] وكذلك الظلمة المسرفون في الجور والظلم وتطميس الحق وقتل أهله وإذلالهم والمعلنون بالكبائر المستخفون بالمعاصي ، وجماعة أهل الزيغ والأهواء والبدع .. " التذكرة للقرطبي ( 306 )
    فعلى العبد أن يجتهد في متابعة النبي صلى الله عليه وسلم وعدم مخالفته في أي شيء من هديه رجاء أن يمن الله عليه بالشرب من هذا الحوض المبارك ، وإلا فأي خزي وندامة أشد من خزي وندامة من يدفع من بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد بلغ به العطش مبلغا لا يطاق ولا يحتمل فيمنع من الشرب من ذاك الماء البارد الطيب ، ثم يزاد عليه العذاب والخزي والحسرة بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم بالسحق والبعد والعياذ بالله ، فتصَوُّرُ هذا عذاب ، فكيف بمعاينته والتعرض له ؟!.

    المصدر: الإسلام سؤال وجواب

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,756

    افتراضي رد: المسائل العَقَدية المتعلقة بالحَوضِ والكَوثَر

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد طه شعبان مشاهدة المشاركة
    فالكوثرُ في الجنةِ، وأمَّا الحوضُ فهوَ في الموقفِ قبلَ الصراطِ، لأنَّ الناسَ يَرِدُون الموقف عِطاشاً، قال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (إنِّي فَرَطُكُمْ على الحَوْضِ، مَنْ مَرَّ عَلَيَّ شَرِبَ، ومَنْ شَرِبَ لَمْ يَظْمَأْ أَبَداً، لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ أَقْوَامٌ أَعْرِفُهُمْ وَيَعْرِفُوني، ثمَّ يُحَالُ بَيْني وبَيْنَهُمْ) رواه البخاري ومسلم.
    نعم بارك الله فيك
    مزيد فائدة
    أن تفسير الكوثر بأنه نهر في الجنة هو ما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم كما تقدمت أدلة ذلك، وعلى هذا الرأي كثير من العلماء، ومنهم: الإمام الطبري، حيث قال – بعد أن ذكر أقوال العلماء في معنى الكوثر: أولى هذه الأقوال بالصواب عندي قول من قال: هو اسم النهر الذي أعطيه رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنة؛ وصفه الله بالكثرة لعظم قدره (1) .ومنهم الشوكاني، فهو بعد أن أورد بعض الأحاديث التي تثبت الكوثر بأنه نهر في الجنة قال: فهذه الأحاديث تدل على أن الكوثر هو النهر الذي في الجنة فيتعين المصير إليها وعدم التعويل على غيرها (2) .
    وليس معنى هذا أن يغفل اتصال الكوثر بالحوض، فإن اتصالهما أمر معلوم كما ورد.
    و أما الذين أطلقوا تسمية الكوثر على الحوض فهو من باب تغليب الأصل على الفرع و وقد أصبح معلوما أن موقع الحوض غير موقع الكوثر، وتسمية الحوض – بغض النظر عن اتصاله بالكوثر – غير الكوثر، ولكن الإيراد يأتي على من فسر الكوثر بالحوض و حيث غلب الفرع على الأصل، مثلما كان يفسر عطاء الكوثر لمن يسأله عنه بالحوض الذي يكثر الناس عليه، أي حوض نبينا صلى الله عليه وسلم (3) .
    وكذلك ما يذكره صاحب النشر الطيب أن الكوثر هو الحوض، و أن هذا هو قول الجمهور، وذلك في قوله: اختلف في تفسير الكوثر على أقوال: الأول أنه الحوض، وصححه ابن جزي وعليه الجمهور، لظاهر هذا الحديث – يعني به حديث أنس في وصف الكوثر والطير التي ترد عليه، ولما في الصحيحين عن أنس عنه صلى الله عليه وسلم حين أنزلت عليه سورة الكوثر: ((أتدرون ما الكوثر؟)) (4) . إلخ الحديث
    ومثله ما ذكره عاشور في كتابه: نعيم الجنة من أن الكوثر هو حوض النبي صلى الله عليه وسلم، و هو رأي الجمهور (5) .
    و أما حجتهم في تسمية الحوض بالكوثر فهو ما أشار إليه ابن حجر من أنهم تمسكوا بحديث المختار بن فلفل.
    قال ابن حجر: وجاء إطلاق الكوثر على الحوض في حديث المختار بن فلفل (6) .
    وقد قدمنا ذكر هذا الحديث وهو واضح في إطلاق الكوثر على الحوض لما فيه من الصفات التي تليق بالحوض، ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم حينما قال هذا لعله غلب تسمية الكوثر على الحوض مع مراعاة الفوارق بينهما.
    أما من ناحية وجه الاتصال بينهما حقيقة فهو ما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم من أنه يشخب فيه ميزابان من الكوثر يمدانه.
    وقد صرح رسول الله صلى الله عليه وسلم – كما في حديث ثوبان الذي قدمناه ذكره في باب الحوض – بالرابطة التي تربط بين الحوض والكوثر، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: ((يغت فيه ميزابان يمدانه من الجنة، أحدهما من ذهب، و الآخر من ورق)) (7) .. ومثل حديث ثوبان حديث آخر عن ابن مسعود، وفيه التصريح ببيان وجه الاتصال بين الحوض والكوثر أيضا، وهو حديث طويل نأخذ منه قوله صلى الله عليه وسلم: ((ويفتح نهر من الكوثر إلى الحوض)) (8) الحديث ..[الموسوعة العقدية - الايمان باليوم الاخر - الفصل الثامن عشر - الكوثر]

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •