سؤال الجمادات والمحسوسات على سبيل المناجاة في القصائد ونحوها في أمور لا يقدر عليها إلا الله..
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 4 من 4
2اعجابات
  • 1 Post By احمد ابو انس
  • 1 Post By احمد ابو انس

الموضوع: سؤال الجمادات والمحسوسات على سبيل المناجاة في القصائد ونحوها في أمور لا يقدر عليها إلا الله..

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    6,593

    افتراضي سؤال الجمادات والمحسوسات على سبيل المناجاة في القصائد ونحوها في أمور لا يقدر عليها إلا الله..

    س: سؤال الجمادات والمحسوسات على سبيل المناجاة في القصائد ونحوها في أمور لا يقدر عليها إلا الله، نحو قول امرئ القيس:
    ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي
    ونحو قولهم في الشعر النبطي:
    يا قبر أعز انسان غالي رقد فيك خفف عليه من التراب الثقيلي
    ونحوها، أتكون من دعاء غير الله أم تكون من المجازات أو الاستعارات فيتساهل فيها؟
    ج: الحمد لله، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، أما بعد؛ فإن ما في البيتين من النداء ليس من قبيل دعاء غير الله الذي هو شرك، بل النداء والأمر في البيت الأول غاية الشاعر فيه التمني بانجلاء الليل، ونداء الليل نوع من التخيل بأن الليل يسمع ويجيب، والشاعر يعلم أنه لا يسمع ولا يجيب، ولا ينجلي بإرادة منه، وكذا خطاب القبر في البيت الثاني فإنه محض تخيل وأمانٍ، أو تحسر على الدفين الذي لا يملك له الشاعر ولا غيره إنقاذه من مصيره، بل المالك لذلك الله وحده، الذي يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير.
    وهكذا القول في كل ما يرد في الأشعار من خطاب الجمادات؛ كالأطلال والديار والدِّمن والقبور، فكل ذلك من قبيل التمني أو التحسر.
    أما خطاب أصحاب القبور الأموات لقضاء الحاجات فهو الشرك المحبط للحسنات فيجب الفرقان بين التمنيات والتحسرات ودعاء الأموات. والله أعلم.
    أملاه: عبدالرحمن بن ناصر البراك 17/صفر/1434هـ

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    6,593

    افتراضي رد: سؤال الجمادات والمحسوسات على سبيل المناجاة في القصائد ونحوها في أمور لا يقدر عليها إلا الله..

    هل نداء الجمادات يعد من الشرك بالله ؟

    237968

    السؤال


    أنا طالب جامعي مقبل على تحضير شهادة الدكتوراة في الأدب العربي تخصص تحليل الخطاب وعندي استفسار أرجو منكم تفصيلا في جوابه هل في قول الشاعر: يا دار عبلة بالجواء تكملي ، ونحوها يعد شركا. وهل كل نداء لغائب أو جماد أو بكاء على طلل يعد شركا. أرجو التوضيح من فضلكم.وجزاكم الله خيرا.

    ملخص الجواب:
    النداء لا يكون شركا إلا إذا كان فيه استغاثة بغير الله ، وطلب حقيقي منه ، لشيء لا يقدر على فعله غير الله .

    نص الجواب

    الحمد لله
    ليس كل نداء لغائب أو جمادٍ يعد شركاً ، بل يختلف الحكم باختلاف القصد من النداء ، وذلك أن النداء في لغة العرب ، وإن كان الأصل فيه طلب الإِجابة لأمْرٍ ما ، إلا أنه يستعمل لمعانٍ أخرى مختلفة ، تفهم من السِّياق والقرائن ، وشواهد ذلك في لغة العرب وأشعارهم كثيرة ومستفيضة .
    فقد يكون النداء على سبيل "التحسر والتوجع" ، كقول الشاعر يرثي معن بن زائدة:
    فَيَا قَبْرَ مَعْنٍ كَيْفَ وَارَيْتَ جُودَهُ ** وَقَدْ كَانَ مِنْهُ الْبَرُّ والْبَحْرُ مُتْرَعاً
    وقد يكون للتعجب ، كقول طرفة:
    يا لَكِ من قُبَّرَةٍ بمَعْمِرِ ** خَلاَ لَكِ الجَوُّ فَبِيضي واصْفِري
    وقد يكون المقصود به النُّدبة ، وهي النداء للتفجع على الشيء أو للتوجع منه ، كقول أبي العلاء:
    فواعجباً كم يدَّعي الفضلَ ناقصٌ ** وَوَا أسفاً كم يظهر النقص فاضل
    وقد يوجّه النداء إلى من لم يُقصد إسماعه ، كأن تقول لميّت تندبه: يا زيد ما أجلّ مصيبتنا بفقدك.
    ومن ذلك : نداء الأطلال والمنازل والمطايا، كقول أبي العلاء:
    يا ناقُ جِدّي فقدْ أفنَتْ أناتُكِ بي ** صَبري وعُمري وأحلاسي وأنساعي
    وقول النابغة :
    يا دارَ مَيَّةَ بِالعَلياءِ فَالسَنَدِ ** أَقوَت وَطالَ عَلَيها سالِفُ الأَبَدِ
    وقول امرئ القيس:
    أَلا عِم صَباحاً أَيُّها الطَلَلُ البالي ** وَهَل يَعِمَن مَن كانَ في العُصُرِ الخالي
    وقد ينادون الأوقات، بمعنى الاشتكاء لطولها، أو المدح لها بما نالوا من السّرور فيها.
    كما قال امرؤ القيس متضجّراً من طول ليله:
    أَلاَ أَيُّها اللَّيْلُ الطَّوِيلُ أَلاَ انْجَلِي ** بِصُبْحٍ وَمَا الإِصْبَاحُ مِنْكَ بِأَمْثَلِ
    قال ابن الشجري ( المتوفى سنة 542 هـ): " فهذه وجوه شتّى قد احتملها النّداء، وإن كان في أصل وضعه لتنبيه المدعوّ " انتهى من "أمالي ابن الشجري" (1/417) .
    وجاء في كتاب "البلاغة العربية: أسسها ، وعلومها ، وفنونها" (1/241): " وقد يخرج النداء عن المعنى الأصليّ الموضوع له ، فيُسْتَعْمَلُ لدى البلغاء وغيرهم في أغراضٍ أخْرى غير النداء، وهذه الأغراضُ تُفْهَمُ من قرائن الحال أو قرائن المقال ، فكلُّ حَرَكَةٍ نفسيَّةٍ ذات مشاعِرَ ، تَدْفَعُ الإِنسان إلى التعبير عنها بنداء ما ، بطريقةٍ تلقائية ، ولو لم يشعر بأنّ هذا النداء يحقق له مرجوّاً أو مأمولاً ، أو يدفع عنه مكروها.
    كأن يستعمل النداء في : الزّجْر واللّوم ، أو التحسّر والتأسّف والتّفجع والندم أو النُّدْبة ، أو الإِغراء ، أو الاستغاثة ، أو اليأس وانقطاع الرجاء ، أو التمني ، أو التذكر وبث الأحزان ، أو التضجر ، أو الاختصاص ، أو التعجب ، إلى غير ذلك" انتهى .
    وينظر: "جواهر البلاغة في المعاني والبيان والبديع" (ص: 90) ، "علوم البلاغة ، البيان، المعاني، البديع" (ص: 82) ، "البلاغة العربية" (1/250).
    يتبين مما سبق : أن أسلوب النداء ليس ملازما للطلب والدعاء ، أو الاستغاثة ، في كل أحواله , وإنما قد يكون للطلب ، وقد لا يكون ، بحسب سياق الكلام ومقصوده .
    ولذلك لا يصح أن يجعل النداء (هكذا مطلقا في جميع أحواله) مناطا لبناء الشرك أو الكفر عليه ؛ لاحتماله وتردده بين معان مختلفة في الحقيقة والحكم .
    بل مناط الحكم في هذا الباب هو تحقق الطلب من غير الله ، فيما لا يقدر عليه إلا الله ؛ فحيث وجد هذا النوع من الطلب في النداء أو غيره : كان شركا ، وإذا لم يوجد لم يكن شركا ، ولو كان بصيغة النداء والدعاء .
    فكل من نادى غير الله من الجمادات وغيرها , وظهر من حاله أو القرائن المحتفة بالكلام ، أو واقعه : بأنه لا يقصد الطلب ، وإنما له مقصد بلاغي ، أو أدبي ، أو وجداني آخر، سوى الطلب والرغبة ، على ما مر تفصيله , فهو في الحقيقة لم يقع في الاستغاثة بغير الله .
    وبناء على هذا ، فقول القائل : " يا دار عبلة " أو قول بعضهم : " يا طيبة" : ليس داخلا في باب الشرك قطعا ؛ لأنه في الحقيقة لا ينادي الدار ، أو المدينة ، نداء طلب واستغاثة , وإنما يناديها نداء توجع وتألم , فهو لا يطلب من المدينة شيئا , وإنما يظهر ما جاش في مشاعره من الألم والتوجع والشوق والحنين .
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " وقوله : ( يا محمد يا نبي الله ) هذا وأمثاله نداء يُطلب به استحضار المنادَى في القلب ، فيخاطب المشهود بالقلب ، كما يقول المصلي : (السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ) ، والإنسان يفعل مثل هذا كثيرا ، يخاطب من يتصوره في نفسه ، وإن لم يكن في الخارج من يسمع الخطاب" انتهى من "اقتضاء الصراط المستقيم" (2/319).
    وقال الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب: " المستغاث به عندهم هو الذي يُدعى ويُسأل ويُطلب منه الغوث ، والمنادي هو داعي المنادَى .
    لكن فرقوا بين دعاء المستغاث به وغيره ، كما فرقوا بين دعاء الندبة وغيره ، كقوله : يا حسرتا على ما فرطت ، وقولهم : يا أبتاه ، يا عمراه ، ونحو ذلك مما يلحقون في آخره ألفاً لأجل مد الصوت ، إذ النادب الحزين يمد صوته وهو يندب ما قد فات ، فيمد الصوت في آخر دعائه كقوله: يا أسداه ، يا ركناه ، يا أبتاه ، حتى قالوا يا أمير المؤمنيناه ، يا عبد الملكاه ، إذ نداء الندبة يقوله الإنسان عند حدوث أمر عظيم، ويقوله للتوجع، كقول سارة حين بشرت بإسحق: يا ويلتا.
    بخلاف المستغيث فإنه يدعو المستغاث به كما يدعو غيره ، فيقول: يا لزيد ، كقوله يا زيد ، لكن دل بهذه الصيغة أنه يطلب منه الإعانة على ما يهمه من أموره مطلقاً ، بخلاف النداء المجرد فإنه لا يدل على ذلك .
    فالمستغيث بالشيء : داعيه ، مع زيادة طلب الإغاثة" .
    انتهى من "التوضيح عن توحيد الخلاق" (ص: 304) .
    وقال الشيخ محمد بشير السهسواني (المتوفى: 1326هـ) : "المانعون لنداء الميت والجماد ، وكذا الغائب ، إنما يمنعونه بشرطين:
    الأول : أن يكون النداء حقيقياً ، لا مجازياً.
    والثاني : أن يقصد ويطلب به من المنادَى ما لا يقدر عليه إلا الله ، من جلب النفع وكشف الضر. مثلاً يقال: يا سيدي فلان ؛ اشف مريضي وارزقني ولداً، ولا مرية أن هذا النداء هو الدعاء، والدعاء هو العبادة، فكيف يشك مسلم في كونه كفراً وإشراكاً وعبادة لغير الله؟ ".
    ثم قال : " وأما النداء المجازي : فلا يمنعه أحد".
    انتهى من "صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان" (ص: 366).
    وقال : " مراد المانعين للنداء ليس مطلق النداء ، بل النداء الحقيقي الذي يُقصد به من المنادَى ما لا يقدر عليه إلا الله ، من جلب النفع وكشف الضر، ولا مرية في أنه عبادة ، وكونه عبادة وممنوعاً لا يقتضي كون كل نداء ممنوعاً ، حتى يلزم منه عدم جواز نداء الأحياء فيما يقدرون عليه" انتهى من "صيانة الإنسان" (ص: 367).
    وقد سئل الشيخ عبد الرحمن البراك حفظه الله تعالى عن سؤال الجمادات والمحسوسات على سبيل المناجاة في القصائد ونحوها ، في أمور لا يقدر عليها إلا الله، نحو قول امرئ القيس:
    ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي
    ونحو قولهم في الشعر النبطي:
    يا قبر أعز إنسان غالي رقد فيك * خفف عليه من التراب الثقيلي
    ونحوها، أتكون من دعاء غير الله ، أم تكون من المجازات أو الاستعارات فيتساهل فيها؟
    فأجاب: " الحمد لله، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، أما بعد؛ فإن ما في البيتين من النداء ليس من قبيل دعاء غير الله الذي هو شرك.
    بل النداء والأمر في البيت الأول : غاية الشاعر فيه التمني بانجلاء الليل، ونداء الليل نوع من التخيل بأن الليل يسمع ويجيب، والشاعر يعلم أنه لا يسمع ولا يجيب، ولا ينجلي بإرادة منه.
    وكذا خطاب القبر في البيت الثاني : فإنه محض تخيل وأمانٍ، أو تحسر على الدفين الذي لا يملك له الشاعر ولا غيره إنقاذه من مصيره، بل المالك لذلك الله وحده، الذي يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير.
    وهكذا القول في كل ما يرد في الأشعار من خطاب الجمادات؛ كالأطلال والديار والدِّمن والقبور، فكل ذلك من قبيل التمني أو التحسر.
    أما خطاب أصحاب القبور الأموات ، لقضاء الحاجات : فهو الشرك المحبط للحسنات .
    فيجب الفرقان بين التمنيات ، والتحسرات ، ودعاء الأموات ، والله أعلم" .
    أملاه: عبد الرحمن بن ناصر البراك 17/صفر/1434هـ
    https://www.facebook.com/almunajjid/...51469442365409
    والحاصل :
    أن النداء لا يكون شركا إلا إذا كان فيه استغاثة بغير الله ، وطلب حقيقي منه ، لشيء
    لا يقدر على فعله غير الله .

    والله أعلم .

    المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    6,593

    افتراضي رد: سؤال الجمادات والمحسوسات على سبيل المناجاة في القصائد ونحوها في أمور لا يقدر عليها إلا الله..

    مخاطبة الجمادات والحيوانات هل هو من الشرك ؟

    164818


    السؤال

    أبلغ من العمر 19 عاما ، وأنا ضحية لقلق وضيق شديدين بسبب ش**** المعلقة بالشرك ، أحاول جاهدا أن أجد الشعور بالإيمان ، لكني لا أزال غير قادر على إقناع نفسي أني على طريق التوحيد ، سؤالي طويل ، ولا يمكنني طرحه بصيغة مختصرة ، لذلك فأنا أرجو منك أن تصبر على طرحي لهذا السؤال ، فجوابك هام جدا على حياتي كمؤمن . أولا : ما هو معنى "نداء (أو ربما دعاء) غير الله" ؟ لقد سمعت كثيرين يخاطبون كائنات حية وأخرى غير حية . العديد منا عندما يجدون صعوبة في فتح شيء ما ، كباب مثلا ، أو غطاء لقنينة ، فإنهم يقولون "افتح" وهم في حالة من الغضب لإخفاقهم في فتحه ، مع أننا لا نعني أن نقول ذلك حقا . وقد سمعت شخصا كان أقاربه في مدينة أخرى ، وكان يفتقدهم ، فقال : "أنا أفتقدكم كثيراً ، أخبروني ، ماذا أفعل ؟" . كما أن هناك الكثير من الأشعار الخاصة بالصغار والتي تصور وكأن الواحد يستطيع التحدث إلى الطيور والحيوانات ، مثل : "تعال يا عصفور ، اشرب ماءك ، ثم طر عاليا في الهواء" ، أو "اذهب أيها الطائر ، وانقل هذه الرسالة إلى والديّ" . وفي بعض الأحيان فإن الناس يصورون الجمادات وكأنها بشر ليسهل عليهم التعبير عما يريدون إيصاله ، فعندما يكون هناك طقس جميل ، فإنهم يقولون : "حتى السحب تخبرنا أن نخرج ونتناول طعامنا خارج المنزل" أو "نَفَسك كان كريها لدرجة أن الميكروفون شعر بالإنهاك وطلب المساعدة" وأيضا ، "حتى الرياح خافت منك ، وبدأت تنفخ من الشرق في اتجاه الغرب" . هل كل ما ورد هو من نداء غير الله ؟ وما هو المقصود بنداء غير الله ؟ ومتي يكون في نداء غير الله شركا ؟ أرجو أن تحل (تعلق على) الأمثلة التي أوردتها أعلاه وأنت تجيب على السؤال .
    نص الجواب





    الحمد لله
    أولاً :
    لا ينبغي للمسلم أن يستسلم للشكوك ولا أن يسترسل معها ، فإن هذا هو السبب في قلقه واضطرابه ، وعليه أن يقوي إيمانه ويحسن توكله على ربه تعالى حتى يزول ما عنده من شكوك .
    قال الشيخ عبد الرحمن السعدي :
    "ومتى اعتمد القلب على الله ، وتوكل عليه ، ولم يستسلم للأوهام ولا ملكته الخيالات السيئة ، ووثق بالله وطمع في فضله ، اندفعت عنه بذلك الهموم والغموم ، وزالت عنه كثير من الأسقام القلبية والبدنية ، وحصل للقلب من القوة والانشراح والسرور ما لا يمكن التعبير عنه ، والمعافى من عافاه الله ووفقه لجهاد نفسه لتحصيل الأسباب النافعة المقوية للقلب ، الدافعة لقلقه ، قال تعالى ومن يتوكل على الله فهو حسبه أي : كافيه جميع ما يهمه من أمر دينه ودنياه .
    فالمتوكل على الله قوي القلب لا تؤثر فيه الأوهام ، ولا تزعجه الحوادث لعلمه أن ذلك من ضعف النفس ومن الخور والخوف الذي لا حقيقة له ، ويعلم مع ذلك أن الله قد تكفل لمن توكل عليه بالكفاية التامة ، فيثق بالله ويطمئن لوعده ، فيزول همه وقلقه ، ويتبدل عسره يسراً ، وترحه فرحاً ، وخوفه أمناً ، فنسأله تعالى العافية وأن يتفضل علينا بقوة القلب وثباته بالتوكل الكامل الذي تكفل الله لأهله بكل خير، ودفع كل مكروه وضير" انتهى من " الوسائل المفيدة للحياة السعيدة " ( ص 12 ، 13 ) .


    ثانياً :
    من الشكوك التي يعانيها الأخ السائل ظنه أن الخطاب غير المقصود في ألفاظ الناس هي نفسها التي توقع صاحبها في الشرك وهذا الثاني هو ما يفعله المشركون في دعائهم وندائهم للأموات أو الجمادات يطلبون منهم كشف الضر وجلب النفع .
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - :
    "وهذا ونحوه مما يبين أنَّ الذين يدعون الأنبياء والصالحين بعد موتهم عند قبورهم وغير قبورهم هم من المشركين الذين يدعون غير الله ، كالذين يدعون الكواكب والذين اتخذوا الملائكة والنَّبيّين أرباباً ، قال الله تعالى : مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ.وَل ا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [ آل عمران / 79 – 80 ] .
    وقال تعالى : قُلْ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمْ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا [ الإسراء / 56 – 57 ] .....
    ومثل هذا كثيرٌ في القرآن ، ينهى أنْ يُدعى غيرُ الله لا مِن الملائكة ولا الأنبياء ولا غيرهم ، فإنَّ هذا شركٌ أو ذريعةٌ إلى الشرك ، بخلاف ما يُطلب مِن أحدهم في حياته من الدعاء والشفاعة ، فإنَّه لا يفضي إلى ذلك ، فإنَّ أحـداً من الأنبياء والصالحين لم يُعبد في حياته بحضرته ، فإنَّه ينهى من يفعل ذلك بخلاف دعائهم بعد موتهم، فإنَّ ذلك ذريعة إلى الشرك بهم ، وكذلك دعاؤهم في مغيبهم هو ذريعةٌ إلى الشرك...
    فإنَّ الغائبَ والميتَ لا يَنهى مَن يشرك ، بل إذا تعلقت القلوبُ بدعائه وشفاعته أفضى ذلك إلى الشرك به فدعي وقصد مكان قبره أو تمثاله أو غير ذلك كما قد وقع فيه المشركون ومن ضاهاهم من أهل الكتاب ومبتدعة المسلمين... " انتهى من" مجموع الفتاوى " ( 1 / 178-179 ) ، وانظر ( 1 / 312 و 1 / 69 - 70 و 1 / 294 ) .
    وأما نقله الأخ السائل من عبارات : فإنها كلها لا تدل على المحذور الذي نذكره هنا ؛ وذلك أن أصحابها لم يقصدوا النداء ولا المخاطبة ، وإنما هو أسلوب من أساليب الجارية في اللغة العربية وغيرها من اللغات ، والمقصود منها يعلمه السامع ويعلمه المتكلم قبله ، ولها مقاصد بلاغية ، بحسب السياق الواردة فيه .
    وقد تكلم بشيء من هذه العبارات السلف من الصحابة وغيرهم :
    1. عن عمر رضي الله عنه أنه جاء إلى الحجر الأسود فقبَّله فقال : إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ، ولولا أنِّي رأيت النَّبي صلى الله عليه وسلم يقبُّلك ما قبلتك .
    رواه البخاري ( 1520 ) ومسلم ( 1270 ) .
    2. ما يروى عن هارون الرشيد أنه كان يستلقي على قفاه وينظر الى السحابة الحاملة للمطر ويقول " اذهبي إلى حيث شئتِ يأتيني خراجك " .
    والحاصل أن الشرك في دعاء الأموات والأحجار والأشجار ونحوها ، إنما هو في دعائها وطلب الحاجة منها ، وغير ذلك مما لا يجوز إلا لله تعالى وحده ، فلا يعطي ولا يمنع ، ولا يضر ولا ينفع ، ولا يدعى ولا يعبد : إلا الله سبحانه .
    وأما مجرد خطاب الحيوان والجماد ، فليس فيه شيء من ذلك ، لأن مخاطبه لا يتعلق قلبه به ، ولا يرجو منه ضرا ولا نفعا ، كما قال عمر ، وليس له عنده شيء من التقديس ؛ بل يعلم مع ذلك كله أنه جماد محض .
    والله أعلم


    المصدر: الإسلام سؤال وجواب


    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    6,593

    افتراضي رد: سؤال الجمادات والمحسوسات على سبيل المناجاة في القصائد ونحوها في أمور لا يقدر عليها إلا الله..


الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •