أنا وزوجتي.. وعائلتها وعائلتي!
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: أنا وزوجتي.. وعائلتها وعائلتي!

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    24,030

    افتراضي أنا وزوجتي.. وعائلتها وعائلتي!

    أنا وزوجتي.. وعائلتها وعائلتي!
    أجاب عنها : خالد عبداللطيف

    السؤال:
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. أنا متزوج ولي تقريباً سنة وثلاثة أشهر لم أذق خلالها طعم الراحة.. وسأحكي لكم ما حدث لي بالتفصيل حتى تُشيروا علي ما أفعله فأنا في حيرة من أمري.. من بداية الخطوبة اشترطت على أهل زوجتي بعض الشروط حتى نكون علي بينة، ومن تلك الشروط أن يكون لبس زوجتي في حفلة الزواج ساترا وأن يكون الزواج إسلاميا لا يُصاحبه أي إيقاعات موسيقية.. وقالوا بأن طلبك مجاب "ولا تشيل هم" جاء وقت الزوج ولم أرهم قد نفذوا ما طلبت منهم بل كان اللبس فاضحا والزفة كانت موسيقية.. فقامت والدتي في حينها بالتحدث أمام الجميع في وقت الزواج بأن هذا الفعل لم يكن لها يدُ فيه وأنا غير راضية عن ذلك واعتذرت لمعازيمها عما حدث.. ولكن للأسف الشديد قام أهل الزوجة بافتعال مشكلة لوالدتي بسبب ردة فعلها تلك وتطاولوا عليها وشتموها وطلبت أمي مني أن أتعامل مع زوجتي وكأن شيئا لم يكن..
    ومن وقتها وزوجتي تحاول إلقاء الملامة عن والدتي وكنت أقابلها في البداية بإقناعي لها بالحسنى ولكن لم تستجب فصارت ردودي قاسية.. وحاول أهلها استقطابي لجانبهم ضد أهلي ولم أكن أستجيب لهم... ثم قاموا من خلال زوجتي بمحاولة فرض بعض الأمور التي لا يرضاها عاقل مثل أن أقضي العيد معهم وليس مع أهلي وكانت ردود فعلي عنيفة لأني علمت وقتها أن ما يحدث هو محاولة لي اليد ليس إلا... فهم ينتقلون من أسلوب للآخر حتى قمت بمقاطعتهم لفترة ستة أشهر وذلك بسبب تطاول والد زوجتي علي..
    ثم قاموا بالمصالحة وتحدثت مع والدها بأن أساس العلاقة الاحترام وأنه لا يحق لهم فرض أي أمر علي وقد أقر بخطئه... ثم بعد ذلك أخذت العلاقة تتحسن لكن سرعان ما نكصوا على أعقابهم في هذا العيد.. إذ قام خال الزوجة يقول لي بطريقة استفزازية: اذهب سلم على عمتك "أي أم الزوجة" أو أنت كارهها.. فرددت عليه ردا قاسيا وقلت له إنه لا يحق لك التدخل فأنت قد أتيت بيت والد زوجتي وليس بيتك... وغادرت البيت فقام والدها بالاتصال علي وهو يعتذر فقبلت اعتذاره لكني قلت له: تصرف خالها لن أقبله.. فقام خالها بالاتصال على والدي والتطاول عليه وكنت وقتها في قمة الغضب من أسلوبه مع والدي.. فقال لي والدي ألا أذهب إلى بيت أهلها لأجل أن آخذ زوجتي بل سأطلب من والدها أن يقوم بذلك وأن يأتي بابنته لبيتنا وهو ما رفضه أبوها واعتبر أن غرضنا من ذلك إهانته مع أن أبي قال له حتى لا تتفاقم المشكلة بيني وبين خالها.. فقال والدها: ابنك عندك وابنتنا عندنا... وللأسف الشديد فزوجتي لم تسأل عني ولم تحاول الاعتذار عما حدث بل قامت بالتبرير لما فعله خالها بل قالت إن الذي بيني وبينك قد انتهي.. وأنا رفضت أن أذهب لبيتهم لآتي بها بسبب تصرفهم وسوء أخلاقهم وإلى الآن لا أحدثها ولا تحدثني بل بيني وبينها قطيعة... فما هو الفعل الصحيح في هذه الحالة وجزاكم الله خيرا.



    الجواب:
    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، مرحبا بك أخي الكريم، وشكر الله ثقتك في موقع المسلم.
    أخي الفاضل.. دعنا نحاول جمع شتات ما ذكرته من تفاصيل المشكلة في عدة نقاط، وهي:
    - وجود سوء تفاهم بينك وبين عائلة الزوجة ترجع جذوره إلى بداية الزواج وما حدث في حفلة الزواج من مخالفات، والتداعيات التي ترتبت على ذلك.
    - استمرار المشكلات بينكم بعد الزواج بسبب خلافات أخرى وتصرفات خاطئة.
    - بعض المشكلات بسبب بعض أقارب الزوجة (غير الوالدين) مثل تصرفات خالها.
    - حصول المصالحة والتفاهم على بناء العلاقة على الاحترام والتقدير وعدم فرض أمور خاطئة وغير مقبولة.
    - انحياز زوجتك في هذه الخلافات إلى جانب عائلتها، ووصول الأمر إلى القطيعة بينك وبينها.
    وأقول لك مستعينا بالله ومستمدا منه التوفيق جل وعلا:
    أخي الكريم:
    تأمل في قول الله جل وعلا: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} (الروم: 21).
    واسأل نفسك أخي الحبيب المبارك:
    أين أنت وزوجتك من هذه الآية العظيمة التي لخصت حقيقة العلاقة الزوجية بكلمات معدودات بليغة: السكن.. والمودة.. والرحمة؟!
    الذي يبدو لي - أخي الفاضل - أن مساحة التواصل بينك وبين زوجتك الكريمة مازالت بعيدة بُعدا كبيرا عن هذه الأسس الراسخة التي إذا قويت بين الزوجين فإن كيانهما المشترك يستعصي على العوائق والعقبات التي تعترض طريقهما.
    أخي المبارك:
    لقد آلمتني شكواك مثلما تؤلمني كل شكوى تؤرق بيتا ناشئا تتسلط عليه رياح الهموم والأحزان، وعواصف الخلافات والشحناء. ولكني أصارحك.. أن الذي آلمني أكثر، وأجزم أن مكمن الداء فيه هو: هذه الحلقة المفقودة بينك وبين زوجتك..!
    وهذا هو ما تبوح به حروف شكواك؛ أن طرفي المشكلة هما: أنت وعائلتك من جهة.. وهي وعائلتها من جهة أخرى!
    وحتى لو كانت زوجتك – بطبيعة الحال في هذه المرحلة المبكرة من عمر الزوجية – تنحاز إلى فئتها، فإنما حالها – رعاها الله وبارك لك فيها – حال زوجة جديدة قليلة الخبرة، هي أقرب ما تكون إلى فتاة الأمس في كنف والديها، منها إلى زوجة اليوم في بيت زوجها!
    ولكن الزوج العاقل الرشيد هو من يحتوي زوجته بالإكرام والاحترام؛ ليضع معها الأسس التي يشيدان عليها بيتهما السعيد المطمئن، منذ اللحظة الأولى التي يعقد بينهما فيها بميثاق غليظ!
    ولا أحسبك - أخي - إلا عاقلا رشيدا مباركا بإذن الله، لكنها قلة الخبرة، وإن كان يجبرها ويعوضها حرصك على السؤال والاستشارة.
    أخي الحبيب:
    كم تمنيت أن تقول لي: أعاني وزوجتي.. أشكو وزوجتي.. تواجهنا مشكلة!
    لأجيبك بقولي: لا بأس.. نصف الحل بين يديك!
    فأما المشكلات التي ذكرتها فليست بالمعضلات ولا بالمحن، بل تكاد تكون أمثلة متكررة لما تعانيه بيوت كثيرة من تدخلات الوالدين والأقارب، والخلاف في وجهات النظر، حتى ولو كان الحق مع أحد الطرفين دون الآخر!
    وأنت في هذا كله يفترض أن تكون حلقة الاتصال القوية والمهمة بين الطرفين (عائلتك وعائلة الزوجة)؛ وذلك بالتحلي بالحكمة والبسمة وقوة الإرادة..!
    وقبل كل هذا ومعه: علاقة متينة جميلة نبيلة بشريكة الحياة.
    نعم.. لن تسمح لأحد أن يجبرك على معصية ربك، ولكن بالحكمة والبسمة والموعظة الحسنة.
    نعم.. أنت أحق الناس بطاعة زوجتك، ولكن بالحب والحنان وتقديرها الذي يحملها على تقديرك!
    نعم.. والداك أحق الناس بحسن صحبتك، ولكن لا يلزمك لتحقيق ذلك أن تعلن الحرب على رفيقة دربك أو والديها وأقاربها، إذا بدرت منهم بادرة مساس، ربما عن لبس وسوء فهم!
    وأنت ترى – أخي - مِن حولك أن الناس يتفقون على الثوابت والمبادئ، ولكن ينشأ الخلاف بينهم بسبب طريقة التعامل والتواصل بشأن هذه الثوابت والمبادئ.
    ومع ذلك، وعلى الرغم مما ذكرته من مشكلات وخلافات؛ فإني أرى ظهيرا لعائلة زوجتك عليك؛ فهم يقبلون المفاهمة، ويسعون للمصالحة، بل ويتقدم لك والد زوجتك بالاعتذار!
    وهو أمر – والله – يستحق الإشادة والإكبار من رجل يفترض أن منزلته منك في التوقير والتقدير قد يصعب معها مثل ذلك، إلا من رحم الله!
    أخي الفاضل:
    إن أول ما أحب أن تبادر إليه – بعد الاستعانة بالمولى الجليل – أن تنهي فورا وبلا تلكؤ القطيعة بينك وبين زوجتك بكل حكمة ورفق.
    بادر – أخي – بالاتصال بشريكة حياتك، وإعادتها إلى بيتك؛ لتنتصر على شيطان متربص بكما، يزيّن لكما الشحناء والبغضاء، ويزيّن لكل منكما أن الآخر هو المخطئ؛ ليفرّق شملكما، ويهدد بيتكما. وفي صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن إبليس يضع عرشه على الماء ثم يبعث سراياه فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة، يجيء أحدهم فيقول فعلت كذا وكذا فيقول ما صنعت شيئا، قال ثم يجيء أحدهم فيقول ما تركته حتى فرّقت بينه وبين امرأته، قال فيدنيه منه ويقول نعم أنت - قال الأعمش: أراه قال فيلتزمه".
    وانتبه واعلم أن المرأة قد تحتاج إلى وقت وصبر ومعاودة حتى يلين قلبها؛ فربما تسمع منها لأول وهلة كلمات لا تسرك، فاحتسب في ذلك وتقرب إلى ربك، وتذكر قول الله جل وعلا: {فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ..} (الأنفال: 1)، وقوله جل وعلا: {وَعَاشِرُوهُنّ بِالْمَعْرُوفِ.. } (النساء: 19) وقول نبيك صلى الله عليه وسلم: "خيركم خيركم لأهله".
    فإذا أصلحت ما بينك وبين زوجتك كان إصلاح ما بينك وبين أهلها أقرب وأيسر بإذن ربك.
    ولتطو صفحة الماضي؛ ولتبدأ صفحة جديدة ملؤها المودة والرحمة لزوجك، والرفق والحكمة تجاه عائلتها وأقاربها.
    ضع مع زوجتك أسس السكينة والاستقرار، وأبرم معها عهد الكيان الواحد وشراكة الحياة، والذي يتضمن:
    - أن تكون مرضاة الله عز وجل هي الأساس الذي تقيمان عليه بيتكما العامر المبارك، والحكم بينكما عند الخلاف {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} (الأحزاب: 36).
    - أن يكون حسن الخلق والاحترام المتبادل والتقدير والحوار والإنصات مبادئ لا تفريط فيها في النقاش والتواصل بينكما.
    - أن تعلنا التنافس بينكما في احترام كل منكما لوالدي الآخر وسائر الأقارب والصبر على ما قد يبدر منهم.
    - أن تنهيا ما ينشب بينكما من خلاف بين جدران منزلكما العامر، دون تدخل العائلة.
    إلى غيرها من الأسس المباركة التي تحقق الوفاق وتجنّبكما الشقاق، وإن اختلفت الآراء أحيانا ولم يحصل الاتفاق.
    ومن هذه الوصايا والمبادئ نفسها أرجو أن تستمد ما تعيد به المياه لمجاريها في علاقتك بعائلة الزوجة، وعلاقتهم بعائلتك.
    وفقك الله وسددك وأعانك وأصلح لك شأنك كله.


    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Feb 2020
    المشاركات
    26

    افتراضي رد: أنا وزوجتي.. وعائلتها وعائلتي!


الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •