تقرير: الطفل أساس الأمة.. ومخاطر تدميره
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: تقرير: الطفل أساس الأمة.. ومخاطر تدميره

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    17,987

    افتراضي تقرير: الطفل أساس الأمة.. ومخاطر تدميره

    تقرير: الطفل أساس الأمة.. ومخاطر تدميره


    حال الأطفال من أهم مقاييس معرفة حال الأمة؛ لأنهم أساس البناء، ولأنهم أضعف الفئات البشرية وأسرعهم تأثراُ بالواقع المحيط بهم، ولأنهم المستهدف الأول من قِبل الذين يسعون في خراب الأمة.
    ولهذا فحال الإنسان دينياً وتفسياً وفكرياً وعلمياً وثقافياً وجسدياً يبدأ منذ الطفولة.. وكلما نشأ الطفل نشأة صالحة في دينه ودنياه كان مسار حياته أقرب إلى الفلاح وكان حال الأمة أفضل وأسلم.. ولهذا كان الإسلام حريصاُ على إعطاء الطفل عناية خاصة من حيث التربية والإعداد للمستقبل.
    وفي التقرير التالي نتعرف على بعض المخاطر التي تهدد الطفل المسلم وتأثيرها على حياته ومجتمعه وبالتالي أمته.. ثم نتعرف على بعض الأمور التي تعين على إصلاح حال أطفال المسلمين.
    تدمير الأساس
    في شرحه لحديث (الغلام والساحر) تحدث الشيخ المنجد عن حرص الساحر على أن ينقل علمه للآخرين عن طريق غلام وليس رجلاً: (فلما كبر، قال للملك: إني قد كبرت، فابعث إلي غلاماً أعلمه السحر).
    ثم يقول الساحر: (انظروا لي غلاماً فطناً لقناً فأعلمه علمي، فإني أخاف أن أموت فينقطع منكم هذا العلم) فالساحر خائف على هذا العلم من الضياع، والانقراض، وهو يريد غلاماً ليعلمه السحر حتى يحصل استمرارية لهذا السحر في الأرض.
    وهكذا تفسد أجواء الكفر الفطر السليمة؟، ويقول الشيخ المنجد: الأطفال الآن عندما يخرجون إلى الدنيا يخرجون صفحات بيضاء ما فيها شيء، فطرة سليمة، فمن الذي يخرب فطر الأطفال؟، إنها هذه الجاهليات الممتلئة بالكفر والسحر والزندقة والضلال والبدع والخرافات والإلحاد والشهوات والأهواء، هذه التي تفسد عقول الأطفال الصغار، ينشئون على الكفر، إفسادٌ لفطرته، الله فطر الناس على التوحيد فطرة الناس {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} [الروم:30]، فإذاً رصيد الفطرة مهم للدعاة إلى الله عز وجل لعرض الحق.
    ونبه إلى أن أطفال المسلمين - في العصر الحديث - يتعرضون للأخطار، كأطفال المسلمين في أفغانستان الين كانوا يرسلون إلى روسيا ليتعلموا الإلحاد و الشيوعية، وهناك مؤسسات تنصيرية في العالم قائمة على تجميع أطفال المسلمين الأيتام، وضحايا الحرب، والذين ليس لهم مُعين ينفق عليهم، مثل أطفال المسلمين في لبنان – مثلاً - يُؤخذون إلى الخارج إلى سويسرا وغيرها من البلاد لكي يُدخَلوا في مدارس تنصيرية، فتتلف فطر هؤلاء الأطفال، وإذا رجع، يرجع شيوعياً أو نصرانياً كافراً ملحداً لا عقيدة له، هذا بسبب هذه الكلمة: (فابعث إلي غلاماً أعلمه السحر).
    الملاحظ هنا أيضاً – كما يقول الشيخ – قول الساحر: (انظر لي غلاماً فطناً لقناً) يعني ذكي ويفهم بسرعة، فأهل الجاهلية يحرصون على انتقاء العينات من الأطفال التي لها استعداد للفهم السريع، وعندها ذكاء لكي يعلمونهم الباطل، أفلا يكون أحرى بنا نحن المسلمين أن نوجه الطاقات النادرة في بعض الأطفال إلى وجهات الخير، لو أن واحداً وجد من طفل مثلاً حافظة قوية جداً، لماذا لا يوجهه إلى حفظ القرآن؟، لماذا لا ننتقي من أطفال المسلمين؛ الناس الذين فيهم نبوغ فنعلمهم شرع الله عز وجل، ونعلمهم الأشياء المفيدة حتى الأشياء الدنيوية؟ نوجه طاقاتهم، نوجه هذه العقلية الجبارة التي تكون موجودة في بعض الأطفال إلى معرفة الحق، ودراسة الحق والتمرن والسير عليه وتطبيقه، لا نحتقر أنفسنا، مجتمعات المسلمين فيها طاقات كبيرة تحتاج إلى من يوجه ويستغل فقط، فإذاً شعور المسلمين بالمسؤولية تجاه أولادهم من الأمور المهمة.
    ملاحظة أخرى في هذا المقطع: (فلما كبر قال للملك: إني قد كبرت، فابعث إلي غلاماً أعلمه السحر) يعني: هناك شيء غريب وهو: أن هذا الساحر الآن إذا مات ماذا سيستفيد من تعليم الغلام بعد موته؟، هذا الساحر سيموت، يقول: أنا كبرت في السن وسأموت، أعطني غلاماً أعلمه السحر، ماذا يستفيد؟، لا يستفيد شيئاً، ولن يأخذ زيادة؛ لأنه سوف يموت، إذاً لماذا يعلم الغلام السحر؟؛ لأنه لو طبعت النفس على الباطل فإن أهل الباطل يتبرعون مجاناً لتعليم باطلهم، لو صار الواحد منطبعاً ومنغمساً في الباطل بكامله كله باطل في باطل، هذا يصل إلى مرحلة أنه يتبرع تبرعاً بدون مقابل ليضل الناس؛ لأن الكفر انطبع في قلبه، فصار شيئاً طبيعياً أن يعلم الناس الكفر حتى بدون مقابل، وبدون أجر.
    الأطفال ومخاطر الإعلام
    يظل الطفل حائراً بين ما يقدم له الإعلام، وما يريده المجتمع له؛ والأسرة جزء من هذا المجتمع، ومهما كانت درجات التفاوت بين أفراد المجتمع إلا أن الجميع يتفقون على أن الطفل: "يقدّم له ما لا ينبغي أن يقدم من خلال التلفزيون الذي صارت فيه العديد من القنوات الفضائية الموجّهة للطفل وسط ركام آخر يشارك الطفلُ سائر الأسرة في جلسات التقاطع؛ لأن لغة الحوار والتوجيه صارت صمتاً مطبقاً لمشاهدة مسلسل لا يلائم كافة الأعمار بشهادة التربويين، والمراقبين حتى من غير المسلمين".
    فلا نعجب حين لا نرى الطفل قد صار خلقاً آخر بخلاف ما نريد، ويشكو الوالدان من الانحراف الفكري والنفسي للطفل مع تقدم العمر ليصير الطفل شاباً يافعاً تلقفته قنوات الأكشن Action والمغامرات التي تختلط فيها تلميحات أو تصريحات الجنس مع الجريمة، والمغامرة التي تستهوي الشباب في مقتبل العمر.
    إنّ الإعلام غير المنضبط له تأثير كبير على الأسرة كافة وعلى الشباب بصورة خاصة، فقد تستعصي القيم لدى الكبار على التغيير لدوافع كثيرة، منها: نضوج الجانب الإيماني القيمي، وإن كان عرضة للزيادة والنقصان، إلا أن الأمر يشكل خطراً لشباب المسلمين الذين تتوالى انهيارات القيم لديهم للاندفاع وعدم الاستقلال، وعدم وجود التربية الإسلامية التي تعصم من هذه المزالق، لتقصير الأسرة في هذا الجانب، وعلمنة التعليم، والإعلام، وتلاشي القيم في الشارع.
    وقد أكدت دراسة كويتية للدكتور أيمن محمد حبيب حول أفلام العنف وأثرها على تنشئة الطفل في دول الخليج العربية، أن مشاهدة الأطفال لأفلام العنف تلحق الضرر بهم.
    جاءت الدراسة ضمن سلسلة بحوث إذاعية وتلفزيونية صدر منها حتى الآن 22 بحثًا إلى توضيح أثر الإعلام على الطفل.
    وتشير الدراسة إلى أن بعض الأسر تدفع أطفالها قسراً لمشاهدة التلفزيون للتخلص مما يثيرونه من مشكلات داخل البيت دون دراية منهم بأنهم يلحقون الضرر بأبنائهم عبر زيادة عدد ساعات المشاهدة.
    وذكرت الدراسة التي أجراها قسم الإعلام بجامعة الكويت أن 60 % من (أفلام الكرتون) المستوردة تمتزج بالعنف والمشاهد غير المرغوبة، لكنها أوضحت في الوقت نفسه أن الطفل لم يعد يكتفي بمشاهدة القنوات التلفزيونية الأرضية والفضائية بل يتضمن ذلك أيضاً شرائط الفيديو وأجهزة الألعاب الإلكترونية التي أصبحت بمنزلة جليس الأطفال.
    وأكد مدير عام جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج أن الدراسة تكتسب أهميتها من كونها تتعرض بالبحث والتحليل لدراسة هذه الظاهرة في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وهي أول دراسة تصدر في هذا الموضوع.
    أفلام الكارتون والإثارات الجنسية
    أبطال النينجا، الشاطر حسن، كابتن ماجد.. يعرفهم الأطفال.. إنهم أبطال مغامرات بوليسية واجتماعية هادفة.. لكن أشرار الإنترنت حوّلوهم إلى أبطال مغامرات جنسية رخيصة، وبثوها على الشبكة دون رقيب أو حسيب.. جريمة بشعة يرتكبها الإنترنت في حق الأطفال، تجارة رخيصة للقضاء على براءتهم وتعليمهم الفاحشة، ويصبحون أسرى لإدمان السلوكيات الخارجة؛ مواقع جنسية للأطفال تستهدف الذين تقل أعمارهم عن العاشرة عن طريق عرض أفلام جنس كارتونية ورسوم متحركة ومشاهد مقززة تشرح للطفل ما يحدث أثناء التقاء الرجل بالمرأة؛ ولأن كل بيت يكاد لا يخلو من جهاز كمبيوتر وموصل بالشبكة العنكبوتية (الإنترنت).. وأصبح الأطفال قبل الكبار يدخلون إليها، ينتقلون بين صفحاتها، لكن هناك جماعة هدفها الوحيد هو التربح من خلال تجارة رخيصة ضد الأطفال يستغلون تعلق الأطفال بالإنترنت، وبدءوا يبثون لهم تلك الأفلام الإباحية الخارجة على كل أعرافنا وتقاليدنا، ومن السهل تحميل هذه المواد الإباحية.
    المثير أن هذه المواقع التي تحاول قتل أطفالنا فكريًّا تعتمد على اجتذاب الطفل من خلال فلاشات في غاية الإثارة.. تدعو الطفل إلى المشاهدة والتصفح على الموقع ليجد ما هو أكثر إثارة، ويرى ما لم تعتد عيناه على مشاهدته.. مستغلين حب الاستطلاع لدى الطفل والذي يتحول أحيانا إلى محاكاة وتقليد الشيء الذي شاهده دون أن يعلم ماذا يفعل؟.
    تقوم هذه المواقع بعرض أفلام كارتونية ورسومات متحركة لشخصيات مشهورة في عالم الكارتون والرسوم المتحركة أمثال أبطال النينجا وكابتن ماجد والشاطر حسن.. كل ذلك من أجل اجتذاب أكبر قدر ممكن من الأطفال لرؤية ومشاهدة الفيلم الذي يفاجأ بأنه فعلاً للشخصية التي يحبها، لكنه يؤدي دورًا مختلفًا عما اعتاد مشاهدته عليه.
    كذلك المثير في الأمر أن القائمين على هذه المواقع لم يكتفوا بوضع صور ورسومات إباحية لمشاهدتها فقط بل وضعوا صوراً ورسومات كارتونية تشرح للأطفال طرق الاغتصاب، وكيفية ارتكاب هذه الجريمة، فهي تعلمهم وتحفزهم على الجريمة بكل الوسائل من خلال الإجابة على أسئلة عديدة تدور في عقل الطفل المشاهد منها.. كيف يتم الاغتصاب، وما الوسائل التي يمكن أن يعتمد عليها الطفل لارتكاب جريمته كُلٌّ حسب ظروفه المختلفة.
    في النهاية يظل السؤال الذي يفرض نفسه ويحتاج إلى إجابة سريعة: كيف نحمي أطفالنا من هذه التجارة الرخيصة والتي يدفعون ثمنها دون وعي منهم؟، فهل الأسرة وحدها هي التي تحميهم من هذا الخطر؟.
    وإذا حدث ذلك وقامت الأسرة بدورها فماذا سيفعل الآباء والأمهات تجاه مقاهي الإنترنت والإباحية التي انتشرت وأصبح الأطفال يجلسون فيها معظم الوقت وخاصة خلال الإجازات الصيفية والعطلات الدراسية؟، وما دور الدولة لإحكام السيطرة والرقابة على مثل هذه المواقع الإباحية؟.
    ولمواجهة هذا الخطر قمنا بطرح الأسئلة على علماء الاجتماع والنفس ورجال الدين لمواجهة مثل هذه المواقع، وحماية أطفالنا منها وتوعية الأسر بخطورتها.
    في البداية تقول الدكتورة عزة كريم - أستاذة علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية - إن أخطر المراحل التي يتأثر بها الإنسان طوال حياته هي مرحلة الطفولة، والتي من المفترض أن ينشأ فيها الطفل على أخلاقيات وقيم وسلوكيات أصيلة؛ لأنه يكون في طور التشكيل العقلي والفكري، وهي أخطر من مرحلة الشباب؛ لأن ما يتم غرسه في مرحلة الطفولة من مكتسبات خارجية ومدخلات إليه يظل مترسباً مدى الحياة؛ لذلك نقول دائماً: إن التربية الصحيحة تكون في سن الطفولة، ولهذا السبب فإن هذه المواقع تشكل خطراً كبيراً على أطفالنا؛ لأنها تغرس سلوكيات جنسية بدلاً من القيم والأخلاقيات والسلوكيات الحميدة في نفس الطفل، والذي ستظل مقترنة به حتى نهاية العمر.
    وتضيف الدكتورة عزة بأن الرسوم الكارتونية تساهم في تربية الطفل وتشكيل سلوكه، والأكثر من ذلك أن الطفل يتأثر بالكارتون أكثر مما يتأثر بالدراما العادية والأشخاص العادية؛ لأنها تجذب انتباه الطفل مما يؤكد مدى خطورتها.
    في النهاية وجهت رسالة لكل المحيطين بالأطفال والمسؤولين عنهم من أجل التحكم فيما يحصله الطفل من سلوكيات خارجية قد تدمر أخلاق أطفالنا وشبابنا، وبالتالي تدمير المستقبل القادم بأكمله، والرقابة الحاسمة عليهم للحد من المدخلات السلبية إلى أطفالنا، والتي تعتبر سياسة مضادة وموجَّهة ضد المجتمعات العربية بأكملها لإفساد سلوك أطفالنا ومستقبل البلد بأكمله؛ لذلك لا بد من الحذر من هذه المواقع المدمرة فلا بد من إيقافها بأي صورة من الصور وبأسرع مما يمكن؛ لأن التكنولوجيا الحديثة أصبحت شيئًا مهمًّا وضروريّاً بالنسبة لأطفالنا، ولا يمكن السيطرة عليه؛ لذا يجب على السلطات منع بث مثل هذه المواقع والتشويش عليها حماية لأطفالنا.
    مواقع تشجع على الجريمة
    أما علم الاجتماع فكان له رأي آخر.. أكده ما قاله الدكتور رشاد عبد اللطيف - أستاذ تنظيم المجتمع بكلية الخدمة الاجتماعية ونائب رئيس جامعة حلوان لشؤون التعليم والطلاب - إن مثل هذه المواقع الإباحية التي تعرض الرذيلة بشكل سافر على صفحاتها على هيئة رسومات كارتونية موجهة للأطفال تعتبر تدخلاً سافراً في الحياة الشخصية للأسرة؛ مما يؤدي إلى اكتشاف مبكر لبعض الأمور التي تحتاج إلى صياغة من الأسرة.
    كما أنها تشجع الجرائم الخبيثة والتحرش الجنسي؛ مما يؤدي إلى ارتفاع نسبة الجريمة في المجتمع.. وهنا يجب أن تكون هناك رقابة من قبل الأسرة لكن دون أن يشعر الأطفال؛ لأنهم غالباً ما يلجئون إلى هذه السلوكيات في غياب رقابة الأهل.
    وقال: إن التنشئة الاجتماعية يقع عليها دور كبير في الحد من مشاهدة هذه المواقع؛ لأنه يجب تنظيم الوقت في الجلوس على النت، ومعرفة السبب للدخول؛ فالأسرة تقع عليها المسؤولية في تنظيم وقت الأطفال؛ لأنه غالباً ما تتحول إلى إدمان؛ نظراً لكثرة الجلوس أمام الإنترنت.
    في النهاية كما يقول الدكتور رشاد: إن الأسرة والدولة كلاهما يقع على عاتقه دور كبير للحد من مشاهدة هذه المواقع التي تثبت الرذيلة لأطفالنا.
    والمسؤولية هنا لا تقع على عاتق جهة واحدة لكن على كثير من الأطراف، منها الأسرة التي تعتبر المسؤول الأول لحماية الأطفال من هذه المواقع من خلال توجيه ونصح الأولاد وتوعيتهم، هكذا بدأ الدكتور محمد رأفت عثمان - عضو مجمع البحوث الإسلامية وهيئة فقهاء الشريعة بأمريكا - كلامه بأن هذه المواقع والرسوم الكارتونية التي تعرض عليها تتنافى مع أخلاقنا وما يوجبه الدين علينا من التمسك بالأخلاق الفاضلة، ولا بد للوالدين من ملاحظة الأطفال.
    أما الطرف الثاني الذي يقع عليه مسؤولية كبيرة أيضاً في منع هذه المواقع من الدخول لمجتمعنا والتشويش عليها من خلال التقنية الحديثة، فتتمثل في الدولة والجهات الرقابية التي تستطيع التحكم في مثل هذه المواقع الآثمة وما تبثه من سلوكيات وقيم سلبية لأطفالنا تعود بالسلب على مجتمعنا وتطوره؛ لأن مثل هذه المواقع عبارة عن نبت نغرسه داخل أطفالنا ليثمر ثمارًا مُرًّا في الكبر.
    وأضاف: إن الدين يوضح مسؤولية الوالدين تجاه أولادهما ومسؤولية الحاكم تجاه أفراد المجتمع في الحديث الشريف عن الرسول: (كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ وَمَسْؤُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالْخَادِمُ فِي مَالِ سَيِّدِهِ رَاعٍ وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ).
    في بحث يهدف إلى الكشف عن أثر أفلام الرسوم المتحركة الأجنبية على قيم وسلوك الطفل المسلم في المملكة قامت الباحثة السعودية فاطمة أحمد خليل أبو ظريفة بإجراء دراسة بهذا الشأن، وذلك عن طريق الاتصال بالجامعات وكلياتها التربوية والاعتماد على ما يطرح من كتب بهذا الشأن في المكتبات العامة، وتركز البحث في بدايته على العديد من النقاط، أبرزها:
    1- مدى كثافة مشاهدة الأطفال للرسوم المتحركة، والتعرف على أي القنوات أكثر جذباً لهم لمشاهدة الأفلام من خلالها.
    2- معرفة مدى تأثير أفلام الرسوم المتحركة الأجنبية على المحصول اللغوي للطفل، وقدرته على التعبير وحصوله على المعلومات والثقافات المختلفة.
    3- معرفة أي الأفلام أكثر جذباً للطفل.
    4- مدى تأثير أفلام الرسوم المتحركة الأجنبية على عقيدة الطفل المسلم، وإيمانه بالله واليوم الآخر، ومفهوم الحلال والحرام.
    5- التعرف على مدى تأثير سمات الشخصيات في أفلام الرسوم المتحركة على انفعالات الطفل المسلم.
    6- معرفة مدى تأثير القيم التي تحتويها أفلام الرسوم المتحركة الأجنبية على سلوك الطفل المسلم.
    7- معرفة أهمية الشكل الفني لأفلام الرسوم المتحركة الأجنبية في خدمة مضمون الفيلم، والقيم التي تحتويها.
    8- معرفة إن كان هناك فروق ذات دلالة إحصائية بين المعدلات العامة لاستجابات الأطفال حسب النوع، والمعلمين والمعلمات والأمهات والآباء حسب النوع.
    يتبع

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    17,987

    افتراضي رد: تقرير: الطفل أساس الأمة.. ومخاطر تدميره

    تقرير: الطفل أساس الأمة.. ومخاطر تدميره


    وأوضحت الباحثة أنها اعتمدت في الدراسة على عينتين، هما:
    أ- عينة الدراسة الميدانية وهي عبارة عن طبقة قوامها 1164 مفردة تتكون من أطفال 7 : 13 سنة - آباء وأمهات لديهم أطفال من سن 7 : 13 سنة - معلمون ومعلمات يدرسون في المرحلتين الابتدائية والمتوسطة.
    ب- عينة دراسة تحليل المضمون: وهي عبارة عن مجموعة من أفلام الرسوم المتحركة الأجنبية، تم اختيارها بطريقة عشوائية في فترة شهرين، وذلك من:
    القناة الأولى لتلفزيون المملكة العربية السعودية.
    قناة البحرين spacetoon.
    فيلم عن مكتبة الفيديو.
    وقد أسفر البحث عن عدة وقائع ومضامين، هي:
    أولاً: نتائج الدراسة الميدانية:
    (1) يشاهد جميع أطفال العينة أفلام الرسوم المتحركة، وتستحوذ على اهتمامهم.
    (2) يفضل الأطفال مشاهدة أفلام الرسوم المتحركة من خلال القنوات الفضائية ثم من خلال الفيديو.
    (3) تؤثر أفلام الرسوم المتحركة على المحصول اللغوي للطفل وقدرته على التعبير بدرجة متوسطة.
    (4) تؤثر أفلام الرسوم المتحركة على ثقافة الطفل ومعلوماته بدرجة متوسطة.
    (5) يفضل الأطفال الرسوم المتحركة الأجنبية التي تتحدث باللغة العربية، وأن تكون قصتها خيالية.
    (6) تؤثر أفلام الرسوم المتحركة بما تحتويه من عقائد غريبة على عقيدة الطفل المسلم وعلى مفهومه للحلال والحرام.
    (7) تؤثر السمات التي تتصف بها شخصيات أفلام الرسوم المتحركة الأجنبية على انفعالات الطفل.
    (8) يرى الآباء أن القيم التي تحتويها أفلام الرسوم المتحركة الأجنبية لها تأثير على سلوك الطفل بدرجة عالية.
    (9) توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين استجابة الذكور والإناث لصالح الإناث بالنسبة للأطفال، بينما لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين استجابة الآباء والأمهات والمعلمين والمعلمات.
    ثانياً: نتائج تحليل المضمون:
    (أ) يعمل الشكل الفني لأفلام الرسوم المتحركة على جذب الأطفال لمشاهدتها، حيث يشمل الشكل الفني "لغة الفيلم، وقصته، واللقطات، وحجمها والشكل الدرامي، وسمات شخصيات الفيلم".
    (ب) تحتوي أفلام الرسوم المتحركة الأجنبية على عقائد غريبة تعمل على تشكيك الطفل بإيمانه بالله ومفهوم الحلال والحرام، حيث بلغ مجموع المخالفات الدينية في أفلام التلفزيون نسبة 4 .96% بينما الموافقات الدينية في أفلام التلفزيون بنسبة 6. 3%.
    وفي أفلام الفيديو كانت نسبة المخالفات "7 .92%"، بينما نسبة الموافقات 3 .7%.
    (ج) تشتمل أفلام الرسوم المتحركة الأجنبية على قيم سلبية هي أكثر تنوعاً وكمًّاً من القيم الإيجابية، حيث إن القيم السلبية في أفلام التلفزيون كانت نسبة 3 .75%، بينما القيم الإيجابية في أفلام التلفزيون كانت نسبة 7. 24%، والقيم السلبية في أفلام الفيديو كانت 7. 66%، والقيم الإيجابية في أفلام الفيديو كانت نسبة 3 .33%.
    (د) تحتوي أفلام الرسوم المتحركة الأجنبية على معلومات وثقافات بنسبة ضئيلة وغير دقيقة في صحتها وتوثيقها؛ حيث كان عدد المعلومات في أفلام التلفزيون 42 معلومة، بينما في فيلم الفيديو كان تكرارها 4 مرات فقط. وهذا تعبير قليل جدًّاً بالنسبة للفترة الزمنية التي تخص الفيلم.
    ديزني ومعادة الإسلام والعرب
    لا ننفي العداء المقصود تجاه العرب والمسلمين من قبل ديزني التي يسيطر عليها كثير من المستثمرين اليهود، وكذلك الكثير من الطوائف، ولا نؤمن بالمؤامرة التي نركن إليها دائماً؛ فالهدف العام لديهم هو الدولار، وتحقيق الكسب، وبقدر ذلك ينفقون ويبذلون ويحققون النجاح.
    فالإنتاج في الغرب يوجَّه في غالبه لمجتمعات لها ثقافة تخالف في مجملها العقدي والسلوكي ما لدينا من ثوابت، وتأتي لنا فنسارع إليها لنقدم أحدث الصراعات لأطفالنا كي لا نحرمهم من الزاد الكارتوني، وربما أثرنا الضجة بعد أن أثارها الكاثوليك على شركة ديزني لظهور الكاثوليك والعرب بأسلوب غير ملائم، فقد قالت (لجنة مناهضة تشويه السمعة الأمريكية العربية) في بيان مكتوب 20 أغسطس 1997م: "إن شركة ديزني العملاقة يبدو أنها "تشن حرباً مقدسة على العرب"؛ بسبب الطريقة التي تصور بها الشخصيات العربية خاصة في منتجها (جي آي جين)، حيث يعرض في الفيلم المذكور سلسلة غير مبررة من مشاهد القتل للعرب على أيدي بطلة الفيلم (ديمي مور) ورفاقها.
    وأضافت الجماعة أن أفلام ديزني تحوي العديد من الأمثلة التي تكشف عن تحامل الشركة على العرب والمسلمين، بل رفضت الشركة لقاء ممثلي الجماعة - جماعة مناهضة تشويه السمعة - لمناقشتهم.
    وفيلم (جي آي جين) يصور بعض أحداث حرب الخليج، وإن ذكر مسؤولو ديزني أنه لا توجد نية الإساءة إلى العرب في الفيلم.
    بل وصلت حالة الغضب إلى أن أعلن وكيل ديزني بالدوحة أنه يفكر في إغلاق مكتب المجموعة احتجاجاً على إقامة الجناح الإسرائيلي، وتهديد شركة (كيوتل) للاتصالات بوقف بث قناة ديزني عبر (الأوربت) الفضائية، كل هذه الضجة من أجل افتتاح ديزني جناحاً لإسرائيل في معرض فلوريدا سبتمبر 1999 والذي قدَّم (القدس) على أنها العاصمة الأبدية لإسرائيل. بل وصل الأمر برابطة العالم الإسلامي أن دعت المسلمين في مختلف أنحاء العالم لمقاطعة مراكز الترفيه التابعة لوالت ديزني، وطالبت الأمانة في بيان لها وقف "أيّ شكل من أشكال التعامل مع ديزني".
    وبالطبع كل هذا رد فعل على تغيير تاريخ القدس الإسلامي، ولكن لم نلحظ الغضبة المضرية لتغيير معتقد الطفل المسلم وأخلاقه وثوابته عمليًّاً إلا من أفراد قلائل، وذهبت الغضبة المضرية أدراج الرياح.
    ومن خارج الولايات المتحدة وليس من اليابانيين المدرسة المنافسة لديزني نجد مَن يعارض أفلام الكارتون التي تقدم من المدرستين اليابانية والأمريكية؛ لأنها تشكل خطراً على الطفل ومعتقده، فقد حذر البروفيسور هان - أستاذ قسم الرسوم المتحركة في جامعة (سيجونغ) بكوريا الجنوبية 16/4/2001 - من خطورة الرسوم المتحركة المستوردة على عقول الأطفال، وخاصة أفلام والت ديزني الأمريكية التي تمجد قيم الحضارة الأمريكية، وتقدّس سيطرة وسيادة الرجل الأبيض، وكذلك الرسوم المتحركة اليابانية المعقدة، والتي تضع نظرة تشاؤمية للمستقبل. ودعا إلى ضرورة الاعتماد على شخصيات وقصص كارتونية وطنية تعبر عن الذات الدينية والحضارية والثقافية.
    وأكد هان على أن البعد الأيديولوجي في أفلام الرسوم المتحركة لا يختلف عن البعد الأيديولوجي الذي أثبتته البحوث والدراسات الإعلامية عن أفلام هوليوود أو ما يعرف بـ" عقيدة أفلام هوليود"، ونفى وجود فرق بين أهداف هوليوود وديزني، مشددًا على أن خطورة أفلام الكرتون قد تتضاعف آثارها؛ بسبب تعرض غير البالغين من الأطفال لرسائلها غير الظاهرة لهم.
    ويضيف هان: "في غالبية الأفلام الكرتونية يظهر الرجل أو المرأة من البيض بشكل معين، والبيض هم أهل الخير في الكرتون، كما تظهر رسالة مكررة عن انتصار الخير وانهزام الشر بصيغة موحَّدة، ومن ذلك أن الرجل الأبيض الطيب لا يقتل المجرم مثلاً، ولكن المجرم أو الشرير هو الذي يموت بخطئه أو بعقاب ما يسمى بالطبيعة أو بحادث مفاجئ آخر، مضيفًا: "عند رسم هذه الصورة في ذهن الطفل فإن الرسّامين الأمريكان يزرعون في ذهنه شكلاً محددًا لصورة الخير والشر، ويقربون إلى قلبه الرجل الأبيض".
    كما قال البروفيسور هان: إن تقبل كل ما أنتجته ديزني بحجة أنه "مجرد كارتون لا غير"؛ لتغيُّر المحتوى بشكل كبير عن الرسوم التي ظهرت مبكراً بقوله: لأن إنتاج ديزني هو من الرسوم المتحركة الموجَّهة للأطفال والعائلات، فإن الناس يميلون إلى تقبُّل ما يأتي فيها والثقة بأن كل فيلم كرتون يحتوي على قصص جيدة وجميلة وبريئة بدون أية تحفظات أو فحص مسبق، وأكد أن النظرة العامة تعتبر الشخصيات الكرتونية فاقدة للهوية، وهذا ما يسهل انتشارها ونشرها لأيديولوجية راسميها.
    وتؤكد الدارسات التربوية علاقة أفلام "الكارتون" والتلفزيون باتجاه الأطفال نحو العنف، ومن الدراسات الشهيرة هنا ـ وإن كانت قديمة ـ دراسة جورج غريبنر التي ظهرت عام 1967، والخاصة بدراسة مؤشر العنف في برامج التلفزيون التي أكدت أن متوسط ساعة من أفلام الكرتون الموجهة للطفل تحتوي على أضعاف العنف من ساعة دراما موجهة للكبار، وحوالي 12 ضعفاً لمعدل العنف من فيلم سينمائي "هذا الكلام يعود إلى القرن الماضي لم تكن فيه الفضائيات تدخل عقر دارنا وصور الشخصيات الكرتونية على دفاتر والأدوات المدرسية، واللعب الخاصة بأبنائنا، وتعلق على الجدران كمُثُل محببة للنفس، طفل يحب ماوكلي (طفل الغابة)، والآخر طرزان (رجل الغابة)، والثالث يحب العنف في (مازنجر)، والآخر (توم وجيري)، كلها حفرت في الأذهان بعمق.
    هذا لو كان الكلام قاصراً على العنف وما يشكله من خطر لنسمع الشكوى: "ابني مجرم"، وسبق الكلام أن إعلام الطفل يؤثر عقدياً، واجتماعياً، وسلوكياً على الطفل بل يجعل منه مريضاً بالسلبية غير متفاعل مع الموقف عديم المقاومة فيما يقدم له، فكثير من الأفلام التي تقدم لم تصنع لبيئتنا وفق معطياتنا ولكن حيال السلبية التي نعيشها وعدم متابعة الأطفال وجدنا "حالة" من الذوبان والانسياق، لقد رأينا من الآخرين رفضاً لمضمون ما تقدمه والت ديزني، وجدناهم يقاطعون أفلام والت ديزني وفي عقر دارهم، جاء في (النيوزويك) الأسبوعية أن ربع الأمريكيين مستعدون لمقاطعة والت ديزني تضامناً مع المعمدانيين في الجنوب الذين تمثلهم أكبر كنيسة بروتستانتية عدد أتباعها 16 مليونا، ويتهمون والت ديزني ـ في عام 1997م ـ بترويج أيديولوجيات غير أخلاقية مثل الشذوذ الجنسي والخيانة والعنف.. بل دعا المعمدانيون إلى الامتناع عن التعامل مع شركة ديزني، حيث أعلنوا عام 96 عن صدمتهم لقرار ديزني منح نفس المزايا الأسرية للشواذ جنسياً كما أفاد استطلاع أن 29 % من الأمريكيين يعتقدون أن ديزني قد بالغ أشد المبالغة في انتهاك الحياء، بينما منتجاته تباع للأسر التي بها أطفال.
    يتبع

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    17,987

    افتراضي رد: تقرير: الطفل أساس الأمة.. ومخاطر تدميره

    تقرير: الطفل أساس الأمة.. ومخاطر تدميره


    عقول أطفالنا في مهب الريح
    تحت هذا العنوان يتساءل الكاتب عادل صديق: ماذا أعددنا للطفل العربي المسلم أمام الانفتاح الإعلامي المتسارع والتواجد الكوني في كل بيت يفرض ـ طوعاً أو كرهاً ـ ثقافات تسعى في كثير من مفرداتها إلى تغيير الإنسان وثوابته؟.
    ثم يقول: نعم نؤمن بالتغيير فتلك سُنّة الله، ولكن تظل الثوابت في المعتقد والأخلاق والتصورات، نخالف الغرب في هذا، فهو لا يؤمن بالثوابت إلاّ إذا كانت للمصالح القومية المادية ووفق مقتضيات النفع بما يؤدي إلى جلب الكسب ودفع الخسائر، ونؤكد أنه لا توجد مشكلة في أخذ ما لدى الآخر إن كان في المعطيات الحضارية بخلاف من يرفض كل ذلك أو يأخذ الغثّ بالتقليد الأعمى، وقد سبق للمسلمين الأوائل أن أخذوا أفضل ما عند الأمم من حضارة وثقافة، بل قادت الأمة الإسلامية الأمم المهتدية بعد أن انصهرت في الأمة الواحدة الدولة الإسلامية ولا تزال عطاءاتُها ماثلة في تراثنا العملاق.
    وبعد أن تساءل: هل ما يقدّم من خلال الإعلام الآن يصلح للطفل؟ أجاب: للأسف يؤكد المتخصصون أنه ليس ملائماً لكل طفل وفي كل وقت قاله الغربيون والشرقيون على حد سواء، فما يقدّم قد يعجب الغرب والشرق وقد يلائم الغرب دون الشرق، وقد يرفضه الجميع.
    آلة الإعلام توجّه وتؤثر وبقيم خاصة تفرضها بالإبهار والتشويق لإيجاد شعوب لها هوية جديدة ملائمة لقبول ما يقدم أو موالية "للقطب الأوحد" بعدما سيطرت عليها ثقافات وافدة وكانت نقطة البداية هي الطفل.
    ماذا أعددنا لأطفالنا؟
    ويتساءل الدكتور جميل مغربي - الكاتب السعودي - ماذا أعددنا لهم؟، يقول: "نمارس عبر شاشات التلفاز كل العبارات الإنشائية التي تنمّ على سلوكيات مثالية ومفاهيم راقية"، بينما في واقع الحال لا نجد تصوراً لما نقدمه لأطفالنا بحسب ما يقول الدكتور جميل: "لن نحظى بالإجابة المطلوبة، وإذا حظيت فستكون مجرد أصوات لغوية كما يقول علماء اللغة إلا أنها مفرغة من أي مضامين". ويضيف متسائلاً: "ما الذي أعددناه لهؤلاء الأطفال في الغد حينما نعوّل عليهم في تحمل المسؤولية؟".
    لا شك أن الجانب التربوي يشكل أهمية قصوى، ولا نجد من يهمل هذا الجانب ولو على المستوى اللفظي، كما قال جميل، ولكن لا يزال القول قولاً إن لم ينتقل إلى حيز الفعل.
    ويشعر الكثيرون بالخطر فيما يقدم لأطفالنا، "فالرغيف الثقافي" الذي يقدم يحدد الهوية التي يراد للطفل أن تصبغ حياته، ما يقدم للآخر ربما يلائم طفل هذا الآخر وثوابته، ولكن لا يلائم طفلنا ، نعم يبحث الكثيرون عن وسيلة فعالة ليعمد الطفل إلى السكون، ولا يحدث الهرج والصياح، الطفل صار مشكلة كل بيت ونحاول ـ والذي يشذ قليل ـ أن نجعل الطفل في البيت هادئاً، ولكن لا ندري أنا نستنزف الطاقة المركبة في عقله بوسيلة لها ما بعدها، وجدنا العديد من العناوين الوجلة في صحافتنا، الجميع لا يكتم مخاوفه، العناوين تطالب بثقافة خاصة للطفل، وأن الطفولة ناقصة، ونحن لا نقرأ فكيف يقرأ الطفل؟، ونحن نريد للطفل أن يكون دُمْيَة رهن رغباتنا، وآمالنا، والطفل المسلم جزء من العالم، ولا بد أن يتعلم كيف يتعامل مع الآخر، بل يبحث الكثيرون عن مسرح الطفل الحيّ لا المتخلف الذي يكرر نفسه، ولا يعبر عن قيمة، والعروض الرديئة التي تصيب بالتخلف العقلي حسب بعض التعبيرات.
    وجاء في دراسة أمريكية‏ أفزعت القائمين عليها - حول العنف الناتج عن أفلام الكرتون من خلال 4 قنوات تلفزيونية فقط وإذاعتها لـ12 برنامجاً للأطفال أسبوعيّاً - النتيجة الآتية:‏
    4 حالات انتحار في هذه البرامج.‏
    27 معركة بالأيدي وأضعافها بأسلحة خرافية.‏
    22 عملية اغتيال.‏
    21 مشهد نزاع.‏
    هذا ما تقدمه أفلام الكارتون لأبناء صانعيها، فما بالك بالمستهدفين منها.
    وقد أشارت الدراسة إلى خطورة بثّ هذا الكَمّ من العنف على سلوك الأطفال، كما حذرت بشدة من تأثير هذه الأفلام على مستقبل أطفالهم وبالتالي بلادهم.
    القرآن الكريم ينمي الذكاء لدى الأطفال
    حفظ القرآن الكريم وتدبر معانيه أوسع الأبواب التي تُنمي ذكاء الطفل، وأهم أدوات تنمية الذكاء لدى الأطفال، ذلك أن القرآن الكريم دعوة للتفكر والعقل والتدبر، والابتكار والذكاء.
    هذا ما توصلت إليه دراسة حديثة للدكتور إسماعيل عبدالفتاح عبدالكافي أستاذ علم النفس بجامعة حلوان.
    وذكرت صحيفة (البيان) الإمارايتة – 12 يونيو 2011م – أن الدراسة تؤكد أن حفظ القرآن الكريم، وإدراك معانيه، ومعرفتها معرفة كاملة، يوصل الصغير إلى مرحلة متقدمة من الذكاء، وبدرجات مرتفعة، وقد اتضح أن غالبية كبار علماء المسلمين وأدبائهم كانوا يحفظون القرآن الكريم منذ الصغر.
    وتشير الدراسة إلى أن القران الكريم يدعونا إلى التأمل والتفكر بدءاً من خلق السماوات والأرض، وحتى خلق الإنسان، وما حولنا من أشياء، ليزداد إيماننا، ويمتزج العلم بالعمل.
    واستشهد الدكتور إسماعيل عبدالكافي بما رواه البخاري وأبو داود والنسائي لحديث عمرو بن مسلمة قال: قال أبي "وكانوا في المدينة" قبل هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم: جئتكم من عند نبي الله حقاً، قال: أي رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا حضرتكم الصلاة فليؤذن أحدكم وليؤمكم أكثركم قرآناً، قال عمرو بن مسلمة: فنظروا، فلم يكن أحد أكثر مني قرآناً فقدموني وأنا ابن ست أو سبع سنين.
    وكان هذا الطفل الذي أَمَّ المسلمين بالمدينة قبل وصول الرسول صلى الله عليه وسلم إليها يتلقى الركبان، وكلما جاء أحد من مكة ومعه قرآن سمعه منه، فحفظ الكثير من كتاب الله بما آتاه الله من الذكاء وسرعة البديهة، وقوة الحافظة، فاستحق بذلك أن يؤم القوم في الصلاة.
    وتوضح الدراسة أن المساجد تؤدي دوراً مهماً في تنمية الذكاء لدى الأطفال، إذ يشمل دور المسجد بث وتدريس وخلق مجموعة من القيم الدينية والأخلاقية والسلوكية للأطفال، مع ربط الطفل بحياته وواقعه الذي يعيش فيه.
    وتضيف أن المسجد يمارس تأثيراً كبيراً على الأطفال، وخاصة فيما بعد سن السابعة من عمرهم، إذ يمتد دور المسجد ليشمل تحفيظ القرآن الكريم، مما ينمي التفكير العلمي لدى الطفل، وينشط عقله، وقدراته الذهنية، ويسهم في التنشئة الكاملة له منذ عهد طفولته المبكرة.
    وتوضح الدراسة أن الذكاء عملية مكتسبة، وإن كانت لها عوامل وراثية، وهناك وسائل متعددة تسهم في تنمية الذكاء لدى أطفالنا، مثل: الأسرة، والتعليم، والإعلام، والرفاق، ودور العبادة، وهي وسائل متكاملة تسهم في تنشئة الطفل تنشئة متكاملة.
    وينتهي الباحث إلى أننا مسؤولون جميعاً عن تنمية ذكاء أطفالنا، وأن علينا ـ كآباء ومعلمين ورجال إعلام وتربية ـ أن نتكاتف من أجل خلق أجيال من الأذكياء، كلٌّ في موقعه، ومن منطلق مسؤولياته.
    وقفة مع التربية عند ابن القيم
    تحدث الإمام ابن القيم كثيراً حول التعامل مع الطفل، وكيفية تربيته التربية الإسلامية الصحيحة، وفيما يلي بعض ما ذكره.
    ومما يحتاج إليه الطفل غاية الاحتياج الاعتناء بأمر خلقه فإنه ينشأ على ما عوده المربي في صغره من حرد وغضب ولجاج وعجلة وخفة مع
    هواه وطيش وحدة وجشع فيصعب عليه في كبره تلافي ذلك وتصير هذه الأخلاق صفات وهيئات راسخة له فلو تحرز منها غاية التحرز فضحته، ولا بد يوماً ما، ولهذا تجد أكثر الناس منحرفة أخلاقهم؛ وذلك من قبل التربية التي نشأ عليها.
    وكذلك يجب أن يتجنب الصبي إذا عقل مجالس اللهو والباطل والغناء وسماع الفحش والبدع ومنطق السوء، فإنه إذا علق بسمعه عسر عليه مفارقته في الكبر وعز على وليه استنقاذه منه فتغيير العوائد من أصعب الأمور يحتاج صاحبه إلى استجداد طبيعة ثانية والخروج عن حكم الطبيعة عسر جداً.
    وينبغي لوليه أن يجنبه الأخذ من غيره غاية التجنب فإنه متى اعتاد الأخذ صار له طبيعة ونشأ بأن يأخذ لا بأن يعطي، ويعوده البذل والإعطاء، وإذا أراد الولي أن يعطي شيئاً أعطاه إياه على يده ليذوق حلاوة الإعطاء ويجنبه الكذب والخيانة أعظم مما يجنبه السم الناقع فإنه متى سهل له سبيل الكذب والخيانة أفسد عليه سعادة الدنيا والآخرة وحرمه كل خير.
    ويجنبه الكسل والبطالة والدعة والراحة بل يأخذه بأضدادها ولا يريحه إلا بما يجم نفسه وبدنه للشغل فإن الكسل والبطالة عواقب سوء ومغبة ندم وللجد والتعب عواقب حميدة إما في الدنيا وإما في العقبى وإما فيهما، فأروح الناس أتعب الناس، وأتعب الناس أروح الناس، فالسيادة في الدنيا والسعادة في العقبى لا يوصل إليها إلا على جسر من التعب، قال يحيى بن أبي كثير: لا ينال العلم براحة الجسم.
    ويعوده الانتباه آخر الليل فإنه وقت قسم الغنائم وتفريق الجوائز فمستقل ومستكثر ومحروم، فمتى اعتاد ذلك صغيراً سهل عليه كبيراً.
    ويجنبه فضول الطعام والكلام والمنام ومخالطة الأنام، فإن الخسارة في هذه الفضلات وهي تفوت على العبد خير دنياه وآخرته، ويجنبه مضار الشهوات المتعلقة بالبطن والفرج غاية التجنب، فإن تمكينه من أسبابها والفسح له فيها يفسده فساداً يعز عليه بعده صلاحه. وكم ممن أشقى ولده وفلذة كبده في الدنيا والآخرة بإهماله وترك تأديبه وإعانته له على شهواته ويزعم أنه يكرمه وقد أهانه وأنه يرحمه وقد ظلمه وحرمه ففاته انتفاعه بولده وفوت عليه حظه في الدنيا والآخرة وإذا اعتبرت الفساد في الأولاد رأيت عامته من قبل الآباء.
    والحذر كل الحذر من تمكينه من تناول ما يزيل عقله من مسكر وغيره أو عِشرة من يخشى فساده أو كلامه له أو الأخذ في يده؛ فإن ذلك الهلاك كله، ومتى سهل عليه ذلك فقد استسهل الدياثة ولا يدخل الجنة ديوث، فما أفسد الأبناء مثل تغفل الآباء وإهمالهم واستسهالهم شرر النار بين الثياب فأكثر، الآباء يعتمدون مع أولادهم أعظم ما يعتمد العدو الشديد العداوة مع عدوه وهم لا يشعرون، فكم من والد حرم والده خير الدنيا والآخرة وعرضه لهلاك الدنيا والآخرة، وكل هذا عواقب تفريط الآباء في حقوق الله وإضاعتهم لها وإعراضهم عما أوجب الله عليهم من العلم النافع والعمل الصالح حرمهم الانتفاع بأولادهم وحرم الأولاد خيرهم ونفعهم لهم هو من عقوبة الآباء.
    ويجنبه لبس الحرير فإنه مفسد له ومخنث لطبيعته كما يخنثه اللواط وشرب الخمر والسرقة والكذب، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (يحرم الحرير والذهب على ذكور أمتي وأحل لإناثهم). والصبي وإن لم يكن مكلفاً فوليه مكلف لا يحل له تمكينه من المحرم، فإنه يعتاده ويعسر فطامه عنه، وهذا أصح قولي العلماء، واحتج من لم يره حراماً عليه بأنه غير مكلف فلم يحرم لبسه للحرير كالدابة، وهذا من أفسد القياس فإن الصبي وإن لم يكن مكلفاً فإنه مستعد للتكليف؛ ولهذا لا يمكن من الصلاة بغير وضوء ولا من الصلاة عرياناً ونجساً ولا من شرب الخمر والقمار واللواط.
    ومما ينبغي أن يعتمد حال الصبي وما هو مستعد له من الأعمال ومهيأ له منها فيعلم أنه مخلوق له فلا يحمله على غيره ما كان مأذوناً فيه شرعاً فإنه إن حمله على غير ما هو مستعد له لم يفلح فيه وفاته ما هو مهيأ له فإذا رآه حسن الفهم صحيح الإدراك جيد الحفظ واعياً فهذه من علامات قبوله وتهيئه للعلم لينقشه في لوح قلبه ما دام خالياً فإنه يتمكن فيه ويستقر ويزكو معه. وإن رآه بخلاف ذلك من كل وجه وهو مستعد للفروسية وأسبابها من الركوب والرمي واللعب بالرمح وأنه لا نفاذ له في العلم ولم يخلق له مكنه من أسباب الفروسية والتمرن عليها فإنه أنفع له وللمسلمين.
    وإن رآه بخلاف ذلك وأنه لم يخلق لذلك ورأى عينه مفتوحة إلى صنعة من الصنائع مستعداً لها قابلاً لها وهي صناعة مباحة نافعة للناس فليمكنه منها هذا كله بعد تعليمه له ما يحتاج إليه في دينه فإن ذلك ميسر على كل أحد؛ لتقوم حجة الله على العبد فإن له على عباد الحجة البالغة كما له عليهم النعمة السابغة.
    وجوب تأديب الأولاد وتعليمهم والعدل بينهم:
    قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} [التحريم: 6]، قال علي رضي الله عنه: "علموهم وأدبوهم"، وقال الحسن: "مروهم بطاعة الله وعلموهم الخير".
    وفي المسند وسنن أبي داود من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مروا أبناءكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع]، ففي هذا الحديث ثلاثة آداب: أمرهم بها، وضربهم عليها،: والتفريق بينهم في المضاجع.
    وقد روى الحاكم عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (افتحوا على صبيانكم أول كلمة بلا إله إلا الله ولقنوهم عند الموت لا إله إلا الله).
    وفي تاريخ البخاري من رواية بشر بن يوسف عن عامر بن أبي عامر سمع أيوب بن موسى القرشي عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما نحل والد ولداً أفضل من أدب حسن)، قال البخاري: ولم يصح سماع جده من النبي صلى الله عليه وسلم.
    وفي معجم الطبراني من حديث سماك عن جابر بن سمرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لأن يؤدب أحدكم ولده خير له من أم يتصدق كل يوم بنصف صاع على المساكين).
    عن عطاء عن ابن عباس قال: قالوا: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد علمنا ما حق الوالد فما حق الولد، قال: (أن يحسن اسمه ويحسن أدبه)، قال: سفيان الثوري: ينبغي للرجل أن يكره ولده على طلب الحديث، فإنه مسؤول عنه. وقال: إن هذا الحديث عز من أراد به الدنيا وجدها ومن أراد به الآخرة وجدها. وقال عبد الله بن عمر: "أدب ابنك فإنك مسؤول عنه ما ذا أدبته وما ذا علمته وهو مسؤول عن برك وطواعيته لك".
    وذكر البيهقي عن أبي سعيد وابن عباس قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من ولد له ولد فليحسن اسمه وأدبه فإذا بلغ فليزوجه فإن بلغ ولم يزوجه فأصاب إثما فإنما إثمه على أبيه).
    وقال سعيد بن منصور حدثنا حزم قال: سمعت الحسن وسأله كثير ابن زياد عن قوله تعالى: {رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَ ا قُرَّةَ أَعْيُنٍ} [الفرقان: 74]، فقال: يا أبا سعيد ما هذه القرة الأعين أفي الدنيا أم في الآخرة؟، قال: لا بل والله في الدنيا، قال: وما هي، قال: والله أن يري الله العبد من زوجته من أخيه من حميمه طاعة الله، لا والله ما شيء أحب إلى المرء المسلم من أن يرى ولداً أو والداً أو حميماً أو أخاً مطيعاً لله عز وجل".
    وقد روى البخاري في صحيحه من حديث نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته فالأمير راع على الناس وهو مسؤول عن رعيته والرجل راع على أهل بيته وامرأة الرجل راعية على بيت بعلها وولده وهي مسؤولة عنهم وعبد الرجل راع على مال سيده وهو مسؤول عنه ألا فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته).
    ومن حقوق الأولاد العدل بينهم في العطاء والمنع:
    ففي السنن ومسند أحمد وصحيح ابن حبان من حديث النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اعدلوا بين أبنائكم اعدلوا بين أبنائكم).
    وفي صحيح مسلم: أن امرأة بشير قالت له: انحل ابني غلاماً وأشهد لي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "إن ابنة فلان سألتني أن أنحل ابنها غلامي، قال: له إخوة؟، قال: نعم، قال: أفكلهم أعطيت مثل ما أعطيته؟، قال: لا، قال: فليس يصلح هذا، وإني لا أشهد إلا على حق). ورواه الإمام أحمد وقال فيه: (لا تشهدني على جور، إن لبنيك عليك من الحق أن تعدل بينهم).
    وفي الصحيحين عن النعمان بن بشير أن أباه أتى به النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني نحلت ابني هذا غلاماً كان لي، فقال رسول الله: (أكل ولدك نحلت مثل هذا؟، فقال: لا، فقال: أرجعه؟). وفي رواية لمسلم فقال: (أفعلت هذا بولدك كلهم؟، قال: لا، قال: اتقوا الله واعدلوا في أولادكم. فرجع أبي في تلك الصدقة).
    ومن العجب أن يُحمل قوله اعدلوا بين أولادكم على غير الوجوب، وهو أمر مطلق مؤكد ثلاث مرات، وقد أخبر الآمر به أن خلافه جور، وأنه لا يصلح وأنه ليس بحق وما بعد الحق إلا الباطل هذا والعدل واجب في كل حال، فلو كان الأمر به مطلقاً لوجب حمله على الوجوب فكيف وقد اقترن به عشرة أشياء تؤكد وجوبه فتأملها في ألفاظ القصة.
    وقد ذكر البيهقي عن أنس: أن رجلاً كان جالساً مع النبي صلى الله عليه وسلم، فجاء بني له فقبله وأجلسه في حجره، ثم جاءت بنية فأخذها فأجلسها إلى جنبه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم فما عدلت بينهما، وكان السلف يستحبون أن يعدلوا بين الأولاد في القبلة.
    وقال بعض أهل العلم: إن الله سبحانه يسأل الوالد عن ولده يوم القيامة قبل أن يسأل الولد عن والده فانه كما أن للأب على ابنه حقاً فللابن على أبيه حق. فكما قال تعالى: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً} [العنكبوت: 8]، قال تعالى: {قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} [التحريم: 6].
    قال علي بن أبي طالب: "علموهم وأدبوهم. وقال تعالى: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَي ْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي} [النساء: 36].
    وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "اعدلوا بين أولادكم" فوصية الله للآباء بأولادهم سابقة على وصية الأولاد بآبائهم قال الله تعالى: {وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ} [الإسراء: 31]. فمن أهمل تعليم ولده ما ينفعه وتركه سدى فقد أساء إليه غاية الإساءة وأكثر الأولاد إنما جاء فسادهم من قبل الآباء وإهمالهم لهم وترك تعليمهم فرائض الدين وسننه فأضاعوهم صغاراً فلم ينتفعوا بأنفسهم ولم ينفعوا آباءهم كباراً كما عاتب بعضهم ولده على العقوق فقال: يا أبت إنك عققتني صغيراً فعققتك كبيراً وأضعتني وليداً فأضعتك شيخاً.
    الخلاصة
    ما سبق ذكره من المخاطر هو غيض من فيض وقطرة يسيرة في بحر عظيم هائج متلاطم الأمواج ولا يرى ساحله، ولا حصر لضحاياه.
    ويظهر من التهديدات السابق ذكرها أنها كافية لتدمير الطفل أو على الأقل إضعاف تأثيره الإيجابي مستقبلاً..
    فالخطر يشمل عقيدته وعقله وتقافته ونفسيته وصحته.. وبالتالي فعملية حمايته تشمل كل تلك الجوانب، كذلك عملية إصلاحه في حال وقوع الخلل.
    وإذا بحثنا عن منهج شامل يضمن مهمة حماية الطفل وإصلاحه فلن نجده إلا في الإسلام الذي شرعه الله خالق الطفل، وخالق كل شيء.
    ففيه كل ما تحتاجه الأمة والبشرية جمعاء، فهو الأساس الأقوى والأداة الأسلم، وهو الموجه الأفضل الذي يحدد طرق تربية الطفل ليكون مستعداً في بناء أمته ورفع شأنها بين الأمم.
    ــــــــ
    المصادر
    - (تحفة المودود بأحكام المولود)، ابن القيم.
    - صحيفة (البيان) الإماراتية.
    - موقع (قصة الإسلام).
    منقول

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •