أن المسلم لا يكون مظهرا لدينه، سواء كان مسافرا أو مقيما، حتى يخالف كل طائفة بما اشتهر عنها
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter


النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: أن المسلم لا يكون مظهرا لدينه، سواء كان مسافرا أو مقيما، حتى يخالف كل طائفة بما اشتهر عنها

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,649

    افتراضي أن المسلم لا يكون مظهرا لدينه، سواء كان مسافرا أو مقيما، حتى يخالف كل طائفة بما اشتهر عنها

    قال الشيخ العلامة بقية الموحدين الشيخ إسحاق بن عبد الرحمن بن حسن بن الامام محمد بن عبد الوهاب
    أن المسلم لا يكون مظهرا لدينه، سواء كان مسافرا أو مقيما، حتى يخالف كل طائفة بما اشتهر عنها، وهو الذي يفهم من كلام السلف. أما قول: يا كافر! وقولك: أوجدنا عليه دليلا، ولو من تاريخ، أو غيره، فهذا لفظ لا يقول به أحد، ولا نعلم أحدا قال باشتراطه، لأنه مما لا مصلحة فيه حتى لو الداعي إلى الدين.فإن الله قال لموسى وهارون، في حق من ادعى الربوبية: {فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} [سورة طه آية: 44] ، بل يكتفي من ذلك بإظهار التوحيد، وإنكار الشرك والبراءة منهم، والتصريح لهم بذلك؛ والله أعلم. ولا بد من عودة يقتضيها المقام، أعرج فيها على بعض عبارات أئمة هذه الدعوة، أختم بها هذا الجواب، وإن كنت قد ذكرت شيئا منها فيما تقدم، وقد يستلذ المعاد، كما قيل:ردد كلامك ما أمللت مستمعا ... ومن يمل من الأنفاس ترديداوفي أجوبة أولاد الشيخ، لما سئلوا: هل يجوز للإنسان أن يسافر إلى بلد الكفار، وشعائر الشرك ظاهرة، لأجل التجارة أم لا؟الجواب عن هذه المسألة، هو الجواب عن التي قبلها سواء، ولا فرق في ذلك، بين دار الحرب والصلح، فكل بلد لا يقدر المسلم على إظهار دينه فيها، لا يجوز السفر إليها.وقال السائل أيضا: وهل يفرق بين المدة القريبة، مثل شهر أو شهرين، وبين المدة البعيدة؟الجواب: أنه لا فرق بين المدة القريبة والبعيدة، فكل بلد لا يقدر المسلم على إظهار دينه فيها ولا على عدم موالاة المشركين، لا يجوز له المقام فيها، ولا يوما واحدا، إذا كان يقدر على الخروج منها، انتهى.وفي أجوبة أخرى لهم: ما قولكم في رجل دخل في هذا الدين وأحبه، ويحب من دخل فيه، ويبغض الشرك؛ وأهله يصرحون بعداوة الإسلام، ويقاتلون أهله؛ ويتعذر بأن ترك الوطن يشق عليه، ولم يهاجر عنهم بهذه الأعذار، فهل يكون مسلما هذا؟ أم كافرا؟الجواب: أما الرجل الذي عرف التوحيد وآمن به، وأحبه وأحب أهله، وعرف الشرك وأبغضه وأبغض أهله، ولكن أهل بلده على الكفر والشرك، ولم يهاجر، فهذا فيه تفصيل; فإن كان يقدر على إظهار دينه عندهم، ويتبرأ منهم، ومما هم عليه من الدين، ويظهر لهم كفرهم وعداوته لهم، ولا يفتنونه عن دينه، لأجل عشيرة، أو مال أو غير ذلك، فهذا لا يحكم بكفره.ولكنه إذا قدر على الهجرة ولم يهاجر ومات بين أظهر المشركين، فنخاف أن يكون قد دخل في أهل هذه الآية: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ} الآيتين [سورة النساء آية: 97] ، فلم يعذر الله إلا من لم يستطع حيلة ولم يهتد سبيلا; ولكن قل من يوجد اليوم من هو كذلك، إلى آخر المسألة؛ وهذا جواب الشيخ حسين، والشيخ عبد الله بن الشيخ محمد ابن عبد الوهاب، رحمهم الله وعفا عنهم، وقد فهموا من إطلاق النصوص المنع من المساكنة مطلقا.ونحن نقول بالرخصة لمن أظهر دينه، بتصريح أو امتياز يرجى به إسلام غيره، كما قدمنا لك عن السلف؛ لكن هذه الرخصة قد قيدت بأمن الفتنة، وأنت خبير بأن أكثر المسافرين في هذا الزمان، لا يعرفون ما حرم الله تعالى، من موالاة أعدائه وأقسامها، وما يكفر به المسلم، وما لا يكفر به وما يحفظ الدين؛ بل هم إلى موالاة المشركين أسرع من السيل إلى منحدره؛ فأين من يعرف أدلته ويظهره عند الخصم إذا ابتلي فيه؟ بل غالبهم - إلا من شاء الله - يفتتن عند أول شبهة تعرض له؛ وهذا كلام أئمة هذه الدعوة، ومن أنكره، فإنما أنكر في الحقيقة عليهم، وإن تعامى عنهم وجعله في معاصريه.وإذا كان الشيخ وأتباعه إلى يومنا هذا يقولون بموجب هذه النصوص التي قدمناها، ويوالون عليها ويعادون، فالآن يسأل ضرورة: هل هم فيما قرروه، على نهج قويم وصراط مستقيم، أو هم ممن لم يفهم درك المعاني، ولم يعرف أصولها والمباني؟ فليكشف عن النقاب، وليبين وجه الخطأ بفصل الخطاب.وأما المغالطات والتلبيس فلا حاجة لنا به، ولا نقبل لمجرد النقل الذي وضع في غير موضعه، لكن على قانون البحث بأن تكون المعارضة بمساو في الصحة، أو نص في الحكم لا يحتمل إلا مدلولا واحدا؛ وحاشا أن يجد ذلك، لأنا لو ذهبنا مع المحتملات والمجاملات، والقضايا العينية المتعلقة بالأشخاص، أو الأزمان، أو الأحوال، لم يبق في الأرض سنة يعمل بها.ولا شك أن عقد مناظرة في مثل هذا الأصل الأصيل، ترفع إلى علماء الإسلام، ومن لهم البصيرة والعناية بهذا المقام، وتصير مثله بصاحبها على ممر الأيام، نوع جنون وبرسام؛ فاعرف أخي الحق بدليله، واترك المراء فيه، فإن المراء علامة الحرمان، قال حبر الأمة رضي الله عنه: (المراء لا تفهم حكمته، ولا تؤمن غائلته) .قال ابن القيم رحمه الله: وحقيقة التعظيم للأمر والنهي أن لا يعارضا بترخص جاف، ولا يعارضا بتشديد غال، ولا يحملا على علة توهن الانقياد؛ فإن المقصود: هو الصراط المستقيم الموصل إلى الله عز وجل؛ وما أمر الله عز وجل بأمر إلا وللشيطان فيه نزغتان: إما تقصير وتفريط، وإما إفراط وغلو، فلا يبالي بما ظفر من العبد من الخطتين. انتهى. وما أقرب كلا الخطتين فيمن تمكن منه الشيطان، وتولاه وطلب العلم لغير الله وما كان كذلك، فهذه عقباه.ولفقيه زمانه الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين، في رسالته إلى آل سليم، كلام يناسب ذكره هنا; قال: وقد أخبر الله عن اليهود أنهم يحرفون الكلم عن مواضعه، أي: يتأولون كتاب الله على غير ما أراد، قال تعالى: {وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [سورة البقرة آية: 75] .وأخبر عنهم أنهم {يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً} [سورة النساء آية: 51] ، ولا بد أن يوجد من هذه الأمة، من يتابعهم على ما ذمهم الله به. والإنسان إذا عرف الحق وضده، لم يبال بمخالفة من خالف، كائنا من كان، ولا يكبر في صدره مخالفة عالم، ولا عابد; وما أخوفني على من عاش أن يرى أمورا كثيرة لا منكر لها.ثم ذكر الشرك، وذكر ما ابتلي به شيخ الإسلام من علماء وقته; قال: وأكثر الناس اليوم - خصوصا طلبة العلم - خفي عليهم الشرك، انتهى من رسالته المشهورة. والفائدة: معرفة أن هذا الإمام له اليد الطولى في معرفة أصول الدين وفروعه، والحمية الإيمانية لله ولرسوله، وصدق الفراسة في التواء غصن الدين وذبوله
    الدرر السنية فى الاجوبة النجدية - المجلد الثاني عشر - (القسم الثاني من كتاب الردود) - ص -54

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,649

    افتراضي رد: أن المسلم لا يكون مظهرا لدينه، سواء كان مسافرا أو مقيما، حتى يخالف كل طائفة بما اشتهر عنها

    سئل ابناء الامام محمد بن عبد الوهاب -ما قولكم في رجل دخل هذا الدين وأحبه ويحب من دخل فيه، ويبغض الشرك وأهله ولكن أهل بلده يصرحون بعداوة أهل الإسلام ويقاتلون أهله، ويعتذر بأن ترك الوطن ولم يهاجر عنهم بهذه الأعذار، فهل يكون مسلما هذا أم كافرا؟
    الجواب:
    أما الرجل الذي عرف التوحيد وآمن به وأحبه وأحب أهله، وعرف الشرك وأبغضه وأبغض أهله، ولكن أهل بلده على الكفر والشرك، ولم يهاجر فهذا فيه تفصيل:
    فإن كان يقدر على إظهار دينه عندهم، ويتبرأ منهم ومما هم عليه من الدين، ويظهر لهم كفرهم وعداوته لهم، ولا يفتنونه عن دينه لأجل عشيرته أو ماله أو غير ذلك فهذا لا يحكم بكفره، ولكنه إذا قدر على الهجرة ولم يهاجر ومات بين أظهر المشركين، فنخاف أن يكون قد دخل في أهل هذه الآية: {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم} فلم يعذر الله إلا من لم يستطع حيلة، ولا يهتدي سبيلا، ولكن قل أن يوجد اليوم من هو كذلك،
    بل الغالب أن المشركين لا يدعونه بين أظهرهم بل إما قتلوه وإما أخرجوه.
    وأما من ليس له عذر في ترك الهجرة وجلس بين أظهرهم وأظهر لهم أنه منهم وأن دينهم حق ودين الإسلام باطل فهذا كافر مرتد، ولو عرف الدين بقلبه لأنه يمنعه عن الهجرة محبة الدنيا على الآخرة، وتكلم بكلام الكفر من غير إكراه فدخل في قوله: {ولكن من شرح بالكفر صدرا} الآيات.
    هذا من جواب الشيخ حسين والشيخ عبد الله بن الشيخ محمد عبد بن الوهاب رحمهم الله تعالى وعفا عنهم. ا.هـ

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •