اللهم لا تحل عليه الحول حتى يموت كافرا.
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 10 من 10
4اعجابات
  • 1 Post By عبد الرحمن هاشم بيومي
  • 1 Post By عبد الرحمن هاشم بيومي
  • 1 Post By احمد ابو انس
  • 1 Post By عبد الرحمن هاشم بيومي

الموضوع: اللهم لا تحل عليه الحول حتى يموت كافرا.

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    6,515

    افتراضي اللهم لا تحل عليه الحول حتى يموت كافرا.

    أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال أخبرنا محمد بن علي الصنعاني قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري قال أخبرنا عبد الرازق قال أخبرنا معمر عن الزهري وعن عثمان الجزري عن مقسم أن النبي دعا على عتبة بن أبي وقاص يوم أحد حين كسر رباعيته ودمى وجهه فقال اللهم لا تحل عليه الحول حتى يموت كافرا فما حال عليه الحول حتى مات كافرا إلى النار.

    ما صحة هذا الحديث؟

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    المشاركات
    598

    افتراضي رد: اللهم لا تحل عليه الحول حتى يموت كافرا.

    .....
    أخى أحمد .. حين انشغل المسلمون بجمع الغنائم والأنفال .. وتركوا أماكنهم وانصرفوا عن حماية المحاربين وأخْلوا ظهور المقاتلين ..
    كرّ المشركون عليهم وانكفأت خيل المسلمين وتداخلت بعضها البعض وتفرق ركبهم وركابهم وأصيبوا بالكرب والبلاء والإبتلاء .. ودخل المغفر فى وجْنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وجهه الكريم ) ..

    فقال عليه الصلاة والسلام : ( اشتد غضب الله على قوم دَمُوا وجه رسول الله ) رواه الطبرانى .
    ....

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    13,903

    افتراضي رد: اللهم لا تحل عليه الحول حتى يموت كافرا.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة احمد ابو انس مشاهدة المشاركة
    أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال أخبرنا محمد بن علي الصنعاني قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري قال أخبرنا عبد الرازق قال أخبرنا معمر عن الزهري وعن عثمان الجزري عن مقسم أن النبي دعا على عتبة بن أبي وقاص يوم أحد حين كسر رباعيته ودمى وجهه فقال اللهم لا تحل عليه الحول حتى يموت كافرا فما حال عليه الحول حتى مات كافرا إلى النار.

    ما صحة هذا الحديث؟
    قال الدكتور: محمد عبد الله العوشن في: (ما شاع ولم يثبت في غزوة أحد):
    2 - دعوة الرسول على عتبة بن أبي وقاص:
    قال الإِمام الذهبي-رحمه الله: "وقال مَعمر عن الزهري، وعن عثمان الجزري عن مِقْسم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- دعا على عتبة بن أبي وقاص حين كسر رَباعيته: "اللهم لا تحل عليه الحول حتى يموت كافرًا".
    فما حال عليه الحول حتى مات كافرًا إلى النار، ثم قال: مرسل" (12).
    وقال الحافظ ابن حجر -رحمه الله: "أخرجه عبد الرازق في تفسيره بسند منقطع (13)".
    وقد روى البخاري عن أبي هريرة وابن عباس أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "اشتد غضب الله على قوم فعلوا بنبيّه -يشير إلى رَباعيته- .."، وفي رواية ابن عباس: ".. على قوم دَمّوا وجه نبي الله -صلى الله عليه وسلم (14)"، وفيه عن أنس -رضي الله عنه- شُجّ النبي -صلى الله عليه وسلم- يوم أحد فقال: "كيف يفلح قوم شجوا نبيهم؟ " فنزلت: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} [آل عمرأن: من الآية 128].
    وفي رواية
    ابن عمر -رضي الله عنهما- كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يدعو على صفوان بن أمية، وسهيل بن عمرو، والحارث بن هشام، فنزلت: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} إلى قوله: {فَإِنَهُمْ ظَالِمُونَ} (15).

    (12) المغازي. ص 192.
    (13) تهذيب التهذيب (7/ 103).
    (14) كتاب المغازي، باب ما أصاب النبي -صلى الله عليه وسلم-، من الجراح يوم أحد، (7/ 372 فتح)
    (15) كتاب المغازي، باب (ليس لك من الأمر شيء ... ) (7/ 365 فتح).
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Dec 2019
    المشاركات
    138

    افتراضي رد: اللهم لا تحل عليه الحول حتى يموت كافرا.

    للفائدة فقد اخرجها البيهقي في دلائل النبوة من طريق عبدالرزاق وذكر محقق الكتاب أن أبا نعيم رواها من وجه آخر عن ابن عباس كما نقل ذلك الصالحي في السيره الشامية

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    6,515

    افتراضي رد: اللهم لا تحل عليه الحول حتى يموت كافرا.

    جزاكم الله خيرا.

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    13,903

    افتراضي رد: اللهم لا تحل عليه الحول حتى يموت كافرا.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة احمد ابو انس مشاهدة المشاركة
    جزاكم الله خيرا.
    وجزاكم آمين
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Nov 2018
    المشاركات
    890

    افتراضي رد: اللهم لا تحل عليه الحول حتى يموت كافرا.

    - الطريق الأول:
    أخرجه عبد الرزاق في تفسيره (1/412) فقال: قَالَ: أنا مَعْمَرٌ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , وَعُثْمَانَ الْجَزَرِيِّ , عَنْ مِقْسَمٍ ,
    أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلَى عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ يَوْمَ أُحُدٍ حِينَ كَسَرَ رَبَاعِيَتَهُ , وأَدْمَى وَجْهَهُ , فَقَالَ: «اللَّهُمَّ لَا تُحِلْ عَلَيْهِ الْحَوْلَ حَتَّى يَمُوتَ كَافِرًا , فَمَا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ حَتَّى مَاتَ كَافِرًا إِلَى النَّارِ». اهـ.
    وأخرجه في مصنفه (5/290) فقال: عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ مِقْسَمٍ، قَالَ مَعْمَرٌ: وَسَمِعْتُ الزُّبَيْرَ يُحَدِّثُ، بِبَعْضِهِ
    أَنَّ عُتْبَةَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ كَسَرَ رُبَاعِيَّةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَدَمَّى وَجْهَهُ، فَدَعَا عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: فذكره.
    وفي لفظ عند الطبري في تفسيره (7/198) ت شاكر من طريق عبد الرزاق: أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا على عتبة بن أبي وقاص يوم أحد، حين كسر رباعيته، وَوثأ وجهه، ... إلخ". اهـ.
    قال المحقق: "وثأه وثأه: فهو أن يضرب حتى يرهص الجلد واللحم، ويصل الضرب إلى العظم من غير أن ينكسر، يكسر اللحم ولا يكسر العظم ". اهـ.
    قلتُ: ووجه قول معمر وسمعت الزبير يحدث ببعضه سيأتي وجهه فيما بعدُ في الطريق الثامن.
    أما حكم الإسناد فهو "مرسل".
    كذا قال الذهبي في تاريخ الإسلام (2/192)، والحافظ ابن حجر في الفتح (12/33)، وقال في تهذيب التهذيب (7/103) : "بسند منقطع"، وبدر العيني في العمدة (23/250)، وقال العامري الحرضي في بهجة المحافل: "سنده صحيح ولكنه مرسل". اهـ.
    وأنكر أبو نعيم من أجل هذا الخبر ابن منده في إيراد عتبة بن أبي وقاص في الصحابة، فقال في معرفة الصحابة (4/2138) :
    " عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ أَخُو سَعْدٍ، ذَكَرَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِي نَ فِي الصَّحَابَةِ، وَاسْتَشْهَدَ بِحَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: «عَهِدَ أَخِي إِلَيَّ فِي ابْنِ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ أَنَّهُ ابْنُهُ» وَعُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ هُوَ الَّذِي كَسَرَ رَبَاعِيَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ وَشَجَّ وَجْهَهُ، وَلَا عَلِمْتُ لَهُ إِسْلَامًا، وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَحَدٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ وَالْمُتَقَدِّم ِينَ فِي الصَّحَابَةِ، بَلْ قِيلَ: إِنَّهُ مَاتَ كَافِرًا". اهـ
    ثم أخرج هذا الحديث من طريق عبد الرزاق. وأقره عليه الحافظ ابن حجر وكذا أنكر بدر العيني وأفادا كلاهما بأن الدمياطي وابن التين جزما بموته كافرا، وكذا أنكر الزرقاني في شرحه، وكذا ابن الطلاع نقلًا عن ابن أبي حثمة فقال في الأقضية (ص:107).
    قلتٌ: ومن العجيب أن ابن منده يتبعه الفاسي في كتابه العقد الثمين، وتبعه محمد بن مرتضى الزبيدي في تاج العروس.
    قال الفاسي مستدلا بقول الزبير بن بكار فقال:
    وذكره الذهبى فى التجريد والكاشغرىّ. وذكر الزبير بن بكار شيئا من خبره، فقال: وعتبة بن أبى وقاص، كان أصاب دما فى قريش، فانتقل إلى المدينة قبل الهجرة، واتخذ بها منزلا ومالا.
    قال الزبير: وكتب إلىّ أبى من بغداد يقول: إن عتبة بن أبى وقاص، خرج يريد الشام، فصادف الأوس والخزرج، فقتل ببعاث، فقال: أكره أن أمرّ بحرب بين قوم فلا أقاتل فيها، فقاتل الخزرج مع الأوس.
    ومات عتبة فى الإسلام وأوصى إلى سعد بن أبى وقاص. وأمه هند بنت وهب بن الحارث بن زهرة. وكان يقال له: أحمر الغصن ". اهـ.

    قال الزبيدي: " وعُتْبَةُ بنُ أَبِي وَقَّاصٍ، الَّذي عَهدَ إِلى أَخيه سَعْدٍ أَنَّ ابْنَ وَليدَةِ زَمْعَةَ منْه، صَحَابيَّانِ".اه ـ.
    قلتُ: وفي رد الحافظ ابن حجر على ذلك بيانٌ شافٍ فقال في الإصابة (5/198) :
    وحكى الزّبير بن بكّار، وتبعه أبو أحمد العسكري- أن عتبة أصاب دما في الجاهلية قبل الهجرة، فانتقل إلى المدينة فنزلها، ولما مات أوصى إلى سعد.
    قلت: لكن يبعد أن يكون استمر مقيما بها بعد أن فعل مع الكفار بنبيّ اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلم ما فعل، ووصيته إلى سعد لا تستلزم وقوع موته بالمدينة ". اهـ.
    قلتُ: ورواية الزهري له شاهد في دلائل النبوة (3/215) للبيهقي من طريق مغازي موسى بن عقبة قال:
    قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: رَمَى يَوْمَئِذٍ رَسُو
    لَ اللَّه صلى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ مَنَاةَ يُقَالُ لَهُ ابْنُ قَمِئَةَ، وَيُقَالُ: بَلْ رَمَاهُ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ". اهـ.
    وهذا التردد ما ذكره في أول الحديث فقال: وَيَقُولُ رِجَالٌ: وَكَانَ الَّذِي رَأَى بِسَيْفِهِ الَّذِي أَصَابَ وَجْهَهُ، فَإِنَّ الْعَدُوَّ أَصَابُوا وَجْهَهُ يَوْمَئِذٍ، وَفَصَمُوا رَبَاعِيَتَهُ، وَخَرَقُوا شَفَتَهُ يَزْعُمُونَ أَنَّ الَّذِي رَمَاهُ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ". اهـ.

    قلتُ: ذكره الواقدي في مغازيه (1: 244) فقال:
    وَالثَّبْتُ عِنْدَنَا أَنَّ الَّذِي رَمَى فِي وَجْنَتَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنُ قَمِيئَةَ، وَالَّذِي رَمَى شَفَتَيْهِ وَأَصَابَ رَبَاعِيَتَهُ: عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ". اهـ.

    الطريق الثاني:
    أخرج الحاكم في المستدرك (3/340) فقال:
    أخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْخَفَّافُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْذِرِ بْنِ سَعِيدٍ الْهَرَوِيُّ، ثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُسْلِمٍ الْمَكِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ يَحْيَى بْنِ هَارُونَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ الْمَدَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو رَبِيعَةَ الْحَرَّانِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ سَمِعَ حَاطِبَ بْنَ أَبِي بَلْتَعَةَ الْمَدَنِيَّ، يَقُولُ:
    أَنَّهُ اطَّلَعَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأُحُدٍ وَهُوَ يَشْتَدُّ وَفِي يَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ التُّرْسُ فِيهِ مَاءٌ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْسِلُ وَجْهَهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ، فَقَالَ لَهُ حَاطِبٌ: مَنْ فَعَلَ بِكَ هَذَا؟ قَالَ: «§عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ هَشَّمَ وَجْهِي، وَدَقَّ رُبَاعِيَّتِي بِحَجَرٍ رَمَانِي» قُلْتُ: إِنِّي سَمِعْتُ صَائِحًا يَصِيحُ عَلَى الْجَبَلِ قُتِلَ مُحَمَّدٌ، فَأَتَيْتُ إِلَيْكَ وَكَانَ قَدْ ذَهَبَتْ رُوحِي، قُلْتُ: أَيْنَ تَوَجَّهَ عُتْبَةُ فَأَشَارَ إِلَى حَيْثُ تَوَجَّهَ، فَمَضَيْتُ حَتَّى ظَفِرْتُ بِهِ فَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ فَطَرَحْتُ رَأْسَهُ، فَهَبَطْتُ، فَأَخَذْتُ رَأْسَهُ وَسَلَبَهُ وَفَرَسَهُ وَجِئْتُ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَلَّمَ ذَلِكَ إِلَيَّ وَدَعَا لِي، فَقَالَ: «رَضِيَ اللَّهُ عَنْكَ» مَرَّتَيْنِ".
    أخرجه عنه البيهقي في السنن (6/502) باختلاف في اللفظ يسير.
    وسكت عنه الذهبي في التلخيص [5307]، وقال في السير (2/43) : "إسناده مظلم"، وأعله المحقق شعيب بهارون بن يحيى الحاطبي فذكر من جرحه.
    وقال الحافظ ابن حجر في التهذيب (7/103) : "بسنده واهِ"،
    وقد نقل الصالحي في السيرة (2/237) فقال:
    وفي النور: تحصلنا على جماعة حملت رؤوسهم إليه صلى الله عليه وسلم: أبو جهل، .... ورأس عتبة بن أبي وقاص الذي كسر رباعيته صلى الله عليه وسلم وشق شفته السفلى يوم أحد". اهـ.
    قلتُ: رد هذا الخبر الحافظ ابن حجر في الإصابة (3/181) فقال:
    "قلت: وهذا لا يصح، لأنه لو قتل إذ ذاك فكيف كان يوصى سعدا؟ وقد يقال: لعله ذكر له ذلك قبل وقوع الحرب احتياطا.

    وفي الجملة ليس في شيء من الآثار ما يدلّ على إسلامه، بل فيها ما يصرح بموته على الكفر كما ترى، فلا معنى لا يراده في الصحابة ". اهـ.

    - الطريق الثالث:
    وأخرج أبو نعيم في معرفة الصحابة (4/2138) فقال: حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عِيسَى الْبَصْرِيُّ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَاضِي الْبَصْرَةِ، ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ حَرْمَلَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ:
    رَمَى عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فَأَدْمَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَانْشَطَّتْ رَبَاعِيَتُهُ مِنَ الْبَاطِنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ عَلَى مَنْ أَدْمَى رَسُولَ اللهِ، اللهُمَّ لَا يَحُولَنَّ عَلَيْهِ الْحَوْلُ» ، فَمَا حَالَ الْحَوْلُ حَتَّى مَاتَ كَافِرًا". اهـ.

    وهذا إسناد في محمد بن يحيى بن عيسى بن سليمان، أبو بكر البصري، حدث عن عبد الواحد بـن غياث، وأحمد بن عبد ربه، قال أبو نعيم : "قدم أصبهان وارتحل منها إلى بروجرد بعـد الثلاثمائة ، كتب عن البصريين"،
    وقال الذهبي : "أتى بخبر موضوع اتهم به "، ووافقه الحافظ ابن ججر.

    قلتُ: في تفسيره رميه ما قاله الصالحي في سبل الهدى (4/198) نقلًا عن الواقدي في مغازيه (1/244) فقال:
    " رَمَى عُتْبَةُ يَوْمَئِذٍ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَرْبَعَةِ أَحْجَارٍ وَكَسَرَ رَبَاعِيَتَهُ- أَشْظَى بَاطِنَهَا، الْيُمْنَى السّفْلَى- وَشُجّ فِي وَجْنَتَيْهِ حَتّى غَابَ حَلَقُ الْمِغْفَرِ فِي وَجْنَتِهِ وَأُصِيبَتْ رُكْبَتَاهُ فَجُحِشَتَا". اهـ.
    وقال ابن إسحاق في سيرته (ص:328) :
    وكان من المسلمين في ذلك اليوم لما أصابهم فيه من شدة البلاء ثلاثاً:
    فثلث قتيل، وثلث جريح وثلث منهزم، قد لقيته الحرب حتى ما يدري ما يصنع، حتى خلص العدو إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقذف بالحجارة حتى وقع لشقة، وأصيبت رباعيته وشج في وجنتيه، وكلمت شفتاه، وكان الذي أصابه عتبة بن أبي وقاص ". اهـ، وكذا قاله الطبري في تفسيره (7/308) .


    - الطريق الرابع:
    أ
    خرجه عبد الرزاق أيضًا في "تفسيره" (1/ 1/ 131) -ومن طريقه ابن جرير "في جامع البيان" (4/ 57، 58) -، وابن سعد في "الطبقات"؛ كما في "تخريج أحاديث الكشاف" (1/ 221)
    عن معمر عن عَنْ قَتَادَةَ , أَنَّ رَبَاعِيَةَ , رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُصِيبَتْ يَوْمَ أُحُدٍ , أَصَابَهَا عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ , وَشَجَّهُ فِي جَبْهَتِهِ , فَكَانَ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ يَغْسِلُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الدَّمَ , وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «كَيْفَ صَلُحَ قَوْمٌ صَنَعُوا هَذَا بِنَبِيِّهِمْ؟» , فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ} [آل عمران: 128]
    وأخرجه ابن جرير في "جامع البيان" (4/ 57) من طرق أخرى عن قتادة.
    قال الزيلعي: "وهو معضل". اهـ، قال سليم الهلالي في الاستيعاب (1/292) : "وهو مرسل صحيح الإسناد إلى قتادة". اهـ.
    وقال الزيلعي:
    والْحَدِيث فِي الصَّحِيحَيْنِ لَيْسَ فِيهِ ذكر عتبَة بن أبي وَقاص وَلَا سَالم مولَى حُذَيْفَة أَخْرجَاهُ عَن سهل بن سعد السَّاعِدِيّ قَالَ كسرت ربَاعِية النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يَوْم أحد وشج رَأسه فَجعل يَسْلت الدَّم عَن وَجهه وَيَقُول كَيفَ يفلح قوم فعلوا هَذَا بِنَبِيِّهِمْ وَهُوَ يَدعُوهُم إِلَى الله فَأنْزل الله لَيْسَ لَك من الْأَمر شَيْء قَالَ وَكَانَت فَاطِمَة تغسل الدَّم عَن وَجهه فَلَمَّا رَأَتْ أَن المَاء لَا يزِيد الدَّم إِلَّا كَثْرَة أخذت قِطْعَة حَصِير فَأَحْرَقتهُ حَتَّى صَار رَمَادا فَأَلْصَقته بِالدَّمِ فَاسْتَمْسك انْتَهَى". اهـ.


    الطريق الخامس:
    روى ابن إسحاق في سيرته (331) وعنه ابن هشام (2/86) فقال:
    فَحَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ:
    وَاَللَّهِ مَا حَرَصْتُ عَلَى قَتْلِ رَجُلٍ قَطُّ كَحِرْصِي عَلَى قَتْلِ عُتْبَةَ ابْن أَبِي وَقَّاصٍ، وَإِنْ كَانَ مَا عَلِمْتُ لِسَيِّئِ الْخَلْقِ مُبْغَضًا فِي قَوْمِهِ، وَلَقَدْ كَفَانِي مِنْهُ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى مَنْ دَمَّى وَجْهَ رَسُولِهِ". اهـ.
    وهذا إسناد ضعيف، فيه من هو مبهم الراوي عن سعد بن أبي وقاص.
    ولكن ورد أن الراوي عنه هو من ءال سعد بن أبي وقاص كما في المسند (152) للدورقي فقال:
    حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ , حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ , عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ , حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ , عَنْ بَعْضِ آلِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ:
    كَانَ سَعْدٌ يَقُولُ: وَاللَّهِ مَا حَرَصْتُ عَلَى قَتْلِ رَجُلٍ قَطُّ مَا حَرَصْتُ عَلَى قَتْلِ فُلَانٍ وَإِنْ كَانَ مَا عَلِمْتُ لَسَيِّئَ الْخُلُقِ مُبْغَضًا فِي قَوْمِهِ وَلَقَدْ كَفَانِي مِنْهُ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى مَنْ دَمَّى وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ». اهـ.
    وذكر حديثًا ءاخر لكن اكتفينا بذكر ما كان من موضع الحاجة.
    وزاد الواقدي في مغازيه (1/245) فقال:
    قَالَ سَعْدٌ: فَقَدْ شَفَانِي مِنْ عُتْبَةَ أَخِي دُعَاءُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولقد حَرَصْت عَلَى قَتْلِهِ حِرْصًا مَا حَرَصْته عَلَى شَيْءٍ قَطّ، وَإِنْ كَانَ مَا عَلِمْته لَعَاقّا بالوالد سيّء الْخُلُقِ. وَلَقَدْ تَخَرّقْتُ صُفُوفَ الْمُشْرِكِينَ مَرّتَيْنِ أَطْلُبُ أخى لأقتله، ولكن راغ منّى روعان الثّعْلَبِ، فَلَمّا كَانَ الثّالِثَةَ قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا عَبْدَ اللهِ مَا تُرِيدُ؟ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَ نَفْسَك؟ فَكَفَفْت،
    فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اللهُمّ لَا يَحُولَن الْحَوْلُ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ! قَالَ: وَاَللهِ، مَا حَالَ الْحَوْلُ عَلَى أَحَدٍ مِمّنْ رَمَاهُ أَوْ جَرَحَهُ! مَاتَ عُتْبَةُ". اهـ.

    الطريق السادس:
    قال ابن هشام -رحمه الله- في سيرته (2/80):
    "وذكر رُبَيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه عن أبي سعيد الخدري،
    أن عتبة بن أبي وقاص رمى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومئذٍ، فكسر رَباعيته اليمنى السفلى، وجرح شفته السفلى، وأن عبد الله بن شهاب الزهري شجّه في جبهته، وأن ابن قمئة جرح وجنته فدخلت حلقتان من المغفر في وجنته، ووقع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حفرة من الحفر التي عمل أبو عامر ليقع فيها المسلمون وهم لا يعلمون، فأخذ علي بن أبي طالب بيد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ورفعه طلحة بن عبيد الله حتى استوى قائمًا، ومصّ مالك بن سنان، أبو أبي سعيد الخدري الدم عن وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم ازدرده فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من مس دمه دمي لم تصبه النار". اهـ.

    ورُبيح بن عبد الرحمن قال عنه الإِمام أحمد: ليس بمعروف. وقال أبو زرعة: شيخ. وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. وذكره ابن حبان في (الثقات). وقال الترمذي في (العلل الكبير) عن البخاري: "رُبيح منكر الحديث ". وابن هشام لم يسمع من رُبيح بن عبد الرحمن.
    والخبر ذكره الذهبي في (المغازي) فقال: "قال ابن إسحاق: وعن أبي سعيد الخدري، أن عتبة كسر رَباعية النبي - صلى الله عليه وسلم - .. " وذكره، ثم قال: "منقطع". اهـ.
    قلتُ: وذكره الواقدي في المغازي (1/247) أيضًا وزاد فقال:
    "وَكَانَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ يُحَدّثُ:
    "... ثُمّ نَظَرْت إلَى وَجْهِهِ فَإِذَا فِي وَجْنَتَيْهِ مَوْضِعُ الدّرْهَمِ فِي كُلّ وَجْنَةٍ، وَإِذَا شَجّةٌ فِي جَبْهَتِهِ عِنْدَ أُصُولِ الشّعْرِ، وَإِذَا شَفَتُهُ السّفْلَى تَدْمَى، وَإِذَا رَبَاعِيَتُهُ الْيُمْنَى شَظِيّةٌ، فَإِذَا عَلَى جُرْحِهِ شَيْءٌ أَسْوَدُ. فَسَأَلْت: مَا هَذَا عَلَى وَجْهِهِ؟ فَقَالُوا: حَصِيرٌ مُحَرّقٌ.
    وَسَأَلْت: مَنْ دَمّى وَجْنَتَيْهِ؟ فَقِيلَ: ابْنُ قَمِيئَةَ. فَقُلْت: مَنْ شَجّهُ فِي جَبْهَتِهِ؟
    فَقِيلَ: ابْنُ شِهَابٍ. فَقُلْت: مَنْ أَصَابَ شَفَتَهُ؟ فَقِيلَ: عُتْبَةُ ... ". اهـ.


    الطريق السابع:
    قال ابن عبد البر في الاستيعاب (3/927) :
    "وحكى الزبير، عن عبد الرحمن ابن عَبْد اللَّهِ بْن عَبْد الْعَزِيزِ الزُّهْرِيّ، قَالَ: مَا بلغ أحد الحلم من ولد عُتْبَة بْن أَبِي وَقَّاص إلا بخر أو هتم، لكسر عُتْبَة رباعية رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ". اهـ.
    وهذا معلق معضل.
    «وروى الخطيب في تاريخ بغداد (4/363)، عن الحافظ محمد بن يوسف الفريابي قال: «بلغني أن الذين كسروا رباعية رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) لم يولد لهم صبي؛ فنبتت له رباعية» اهـ.

    الطريق الثامن:
    ووجه ما ذكره معمر فلعله ما ورد في المطالب العالية للحافظ ابن حجر فقال:
    أَخْبَرَنَا حَمْزَةُ بْنُ الْحَارِثِ، يَعْنِي ابْنَ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ، قَالَ:
    " ... ثُمَّ قَالَ: " مَنْ يَأْخُذُ هَذَا السَّيْفَ بِحَقِّهِ؟ " قَالَ: فَهَذَا الْحَدِيثُ يُحَدِّثُهُ الزُّبَيْرُ عَنْ نَفْسِهِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا، فَأَعْرَضَ عَنِّي مَرَّةً، فَقُلْتُ: مَا أَعْرَضَ عَنِّي إِلَّا مِنْ شَرٍّ هُوَ فِيَّ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَأْخُذُ هَذَا السَّيْفَ بِحَقِّهِ؟ فَقُلْتُ: أَنَا، فَأَعْرَضَ عَنِّي مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً، فَقَالَ أَبُو دُجَانَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَا آخُذُهُ، فَأَضْرِبَ بِهِ حَتَّى يَنَثَنِيَ، أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا، فَأَعْطَاهُ السَّيْفَ، قَالَ الزُّبَيْرُ: فَاتَّبَعْتُهُ لأَنْظُرَ مَا يَصْنَعُ؟ ... ". اهـ.
    وهذا مرسل وقد ورد متصلًا بسند قوي عند ابن حبان في صحيحه (15/463) من طريق مُحَمَّدَ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ
    عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُصْعِدِينَ فِي أُحُدٍ، فَذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ظَهْرِهِ لِيَنْهَضَ عَلَى صَخْرَةٍ فَلَمْ يَسْتَطِعْ، فَبَرَكَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ تَحْتَهُ، فَصَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ظَهْرِهِ حَتَّى جَلَسَ عَلَى الصَّخْرَةِ قَالَ الزُّبَيْرُ: فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "أَوْجَبَ طَلْحَةُ"، ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَتَى الْمِهْرَاسَ، وَأَتَاهُ بِمَاءٍ فِي دَرَقَتِهِ، فَأَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَشْرَبَ مِنْهُ، فَوَجَدَ لَهُ رِيحًا فَعَافَهُ، فَغَسَلَ بِهِ الدَّمَ الَّذِي فِي وَجْهِهِ وَهُوَ يَقُولُ: "اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى مَنْ دَمَّى وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ". اهـ.
    قال محققه:
    إسناده قوي، محمد بن إسحاق قد صرح بالتحديث فانتفت شبهة تدليسه، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير يحيى بن عباد بن عبد الله، فقد روى له أصحاب السُّنن، وهو ثقة، وهو في "السيرة" لابن إسحاق ص 311، وعنه ابن هشام في "سيرته" 3/91 - 92 إلى قوله: "أوجب طلحة".
    وأخرجه كذلك ابن أبي عاصم في "السنة" "1398" عن أحمد بن عبدة، عن وهب بن جرير، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن سعد 3/218، وابن أبي شيبة 12/91، ... [وغيرهما] ... من طرق عن إسحاق، به. وبعضهم يزيد فيه على بعض، ولم يذكر واحد منهم في الحديث قصة علي بن أبي طالب والمهراس، وقال الترمذي: حسن صحيح لا نعرفه إلا من حديث محمد بن إسحاق، وصحَّحه الحاكم على شرطِ مُسلمٍ، ووافقه الذهبي!.
    وأما قصة علي بن أبي طالب والمهراس، فقد ساقها ابن إسحاق في "سيرته" ص 310 - 311، وعنه ابن هشام 3/90 - 91 بدون إسناد.
    وقد روي قوله صلى الله عليه وسلم: "اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى مَنْ دَمَّى وَجْهَ رسول الله صلى الله عليه وسلم" عن ابن عباس عند أحمد 1/288، والبخاري "4074" و"4076".
    وقوله: "أوجب طلحة": أي: عمل عملا أوجب له الجنة.
    والمهراس، قال نور الدين علي بن عبد الله السمهودي - مفتي المدينة المنورة ومؤرخها - في "وفاء الوفا" 2/379: مهراس: ماء بجبل أحد، قاله مبرد، وهو معروف في أقصى شعب أحد، يجتمع من المطر في نقر كبار وصغار، والمهراس اسم لتلك النقر.
    والدرقة: الترس من جلد بلا خشب ولا عقب ". انتهـى قول المحقق.
    قلتُ: أورده ابن حجر في المطالب العالية:

    ثُمَّ أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَأَتَى الْمِهْرَاسَ، فَأَتَاهُ بِمَاءٍ فِي دَرَقَتِهِ، فَأَتَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَرَادَ أَنْ يَشْرَبَ مِنْهُ، فَوَجَدَ لَهُ رِيحًا فَعَافَهُ، فَغَسَلَ بِهِ وَجْهَهُ مِنَ الدِّمَاءِ الَّتِي أَصَابَتْهُ وَهُوَ يَقُولُ: " اشَّتَدَ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى مَنْ دَمِيَ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم "، [قال ابن إسحاق:] وَكَانَ الَّذِي دَمَّاهُ يَوْمَئِذٍ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ. [قال ابن حجر:] "هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ ". اهـ.


    وقال الشيخ الطبرسي في مجمع البيان (2/385) ط الأعلمي:
    "
    روي عن أنس بن مالك وابن عباس والحسن وقتادة والربيع انه لما كان من المشركين يوم أحد، ما كان من كسر رباعية الرسول، وشجه حتى جرت الدماء على وجهه، قال: كيف يفلح قوم نالوا هذا من نبيهم صلى الله عليه وآله وسلم؟ وهو مع ذلك حريص على دعائهم إلى ربهم، فأعلمه الله أنه ليس إليه فلاحهم، وأنه ليس إليه إلا أن يبلغ الرسالة، ويجاهد حتى يظهر الدين، وإنما ذلك إلى الله تعالى.وكان الذي كسر رباعيته وشجه في وجهه، عتبة بن أبي وقاص. فدعا عليه بأن لا يحول عليه الحول حتى يموت كافرا، فمات كافرا قبل أن يحول الحول. وأدمى وجهه رجل من هذيل يقال له عبد الله بن قمية، فدعا عليه فكان حتفه ان سلط الله عليه تيسا فنطحه حتى قتله ". اهـ.
    وقال الطبرسي في إعلام الورى (ص:38) :
    قَالَ الصَّادِقُ: وَ اللَّهِ لَوْ نَزَلَ مِنْهُ شَيْ‏ءٌ عَلَى الْأَرْضِ لَنَزَلَ الْعَذَابُ.

    قَالَ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنِي بِذَلِكَ عَنْهُ الصَّبَّاحُ بْنُ سَيَابَةَ قَالَ: قُلْتُ: كُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ كَمَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ قَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَّا سَلِيماً وَ لَكِنَّهُ شُجَّ فِي وَجْهِهِ قُلْتُ فَالغَارُ فِي أُحُدٍ الَّذِي يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَارَ إِلَيْهِ قَالَ وَاللَّهِ مَا بَرِحَ مَكَانَهُ وَ قِيلَ لَهُ أَلَا تَدْعُو عَلَيْهِمْ قَالَ اللَّهُمَّ اهْدِ قَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ.
    وَ رَمَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ابْنُ قَمِيئَةَ بِقُذَافَةٍ فَأَصَابَ كَفَّهُ حَتَّى نَدَرَ السَّيْفُ مِنْ يَدِهِ وَ قَالَ خُذْهَا مِنِّي وَ أَنَا ابْنُ قَمِيئَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَذَلَّكَ اللَّهُ وَ أَقْمَأَكَ وَ ضَرَبَهُ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ بِالسَّيْفِ حَتَّى أَدْمَى فَاهُ وَ رَمَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شِهَابٍ بِقُلَاعَةٍ فَأَصَابَ مِرْفَقَهُ ". اهـ.


    وسيتم بيان ذلك في قول الحافظ ابن حجر الأتي ذكره.
    والله أعلم.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة احمد ابو انس

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Nov 2018
    المشاركات
    890

    افتراضي رد: اللهم لا تحل عليه الحول حتى يموت كافرا.

    #فائدة:
    قال الحافظ ابن حجر في العجاب في بيان الأسباب (2/750) :

    وأخرج الطبري من طريق أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس قال:
    نزلت هذه الآية على النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد، وقد شج في وجهه وكسرت رباعيته فهم أن يدعو عليهم وقال: كيف يفلح إلى آخره وهم أن يدعو عليهم فأنزل الله تعالى: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ}.
    فكف عن الدعاء عليهم.

    ونقل الثعلبي نحوه عن ابن الكلبي، وزاد: لعلمه أن كثيرا منهم سيؤمن.

    قلت: هذا مردود لما ثبت في الصحيح أنه دعا عليهم.
    وقد أخرج الطبري من طريق مقسم: أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا على عتبة بن أبي وقاص يوم أحد حين كسرت رباعيته: "اللهم لا تحل عليه الحول حتى يموت كافرًا. فما حال عليه الحول حتى مات كافرًا".
    وأخرج سنيد عن حجاج عن ابن جريج قال عكرمة: أدمى عبد الله بن قمئة وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعى عليه فكان حتفه أن سلط الله عليه تيسا فنطحه فقتله.

    ويمكن الجمع بأن المنفي الدعاء على الجميع بهلاك يعمهم. والثابت دعاء على قوم منهم بغير الهلاك وذلك بين في الذي بعده.

    سياق آخر: أخرج الشيخان من طريق سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: لما رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه من الركعة الثانية قال: "اللهم انج الوليد بن الوليد وسلمة ابن هشام، وعياش بن أبي ربيعة والمستضعفين بمكة. اللهم اشدد وطأتك على مضر". الحديث.

    وفي رواية يونس بن يزيد عن الزهري عن سعد وأبي سلمة عن أبي هريرة: وكان يقول حين يفرغ في صلاة الفجر من القراءة ويكبر ويرفع رأسه ويقول: "سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد: اللهم انج الوليد.."، فذكره، وزاد: " اللهم العن فلانا وفلانا" لأحياء من العرب. وفي لفظ: "اللهم العن لحيان ورعلا وذكوان وعصية عصت الله ورسوله" قال: ثم بلغنا5 أنه ترك ذلك لما نزل الله عليه: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} الآية.

    قلت: وفي هذا نظر لأن ظاهر الآثار الماضية أن الآية نزلت أيام أحد وقصة بئر معونة متراخية عن ذلك بمدة، لكن يمكن الجمع بأن نزولها تأخر حتى وقعت بئر معونة فكان يجمع في الدعاء بين من شج وجهه بأحد ومن قتل أصحاب بئر معونة، فنزلت الآية في الفريقين جميعا فترك الدعاء على الجميع، وبقي بعد ذلك الدعاء للمستضعفين، إلى أن خلصوا وهاجروا، وهذه أولى من دعوى النزول مرتين.

    2- وقد جزم مقاتل بن سليمان بأن قوله: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} إنما نزلت في القراء أصحاب بئر معونة ولفظه: "نزلت هذه الآية في أهل بئر معونة" وكانت في صفر سنة أربع بعثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليعلموا الناس فقتلوا، وهذا سبب آخر.

    وقال الزبير بن بكار في ترجمة بني نوفل بن عبد مناف من كتاب "النسب"5 ومطعم وأم طعيمة بن عدي بن نوفل فاختة بنت عباس بن عامر من بني رعل بن عوف بن امرىء القيس بن بهثة بن سليم، وكان بنو رعل وأخوتهم بنو ذكوان أنجدوا عامر بن الطفيل على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين قتلوا ببئر معونة من أجل قتل طعيمة يوم بدر.

    قال الزبير: ولقتل أصحاب بئر معونة دعا رسول الله أربعين ليلة على رعل وذكوان وعصية حتى نزلت عليه {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} فأمسك عنهم.

    3- سبب آخر نقل الثعلبي عن عبد الله بن مسعود: أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدعو على المنهزمين عنه من أصحابه يوم أحد فنهاه الله عن ذلك وتاب عليهم وأنزل هذه الآية.

    4- سبب آخر: ذكر ابن إسحاق وغير واحد: إن المسلمين لما رأوا ما صنع المشركون بمن قتل من المسلمين من جدع أنوفهم وغير ذلك حزنوا وقالوا: لئن أدالنا الله عليهم لنمثلن بهم مثلة لم يمثلها واحد من العرب بأحد فأنزل الله هذه الآية.

    وحكاه الثعلبي أيضا عن الشعبي وغيره.

    5- سبب آخر: ذكر الثعلبي عن عطاء قال: أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أحد أربعين يوما يدعو على أربعة من ملوك كندة: حمد ومشرح ونحى والمعمودة -وهي أختهم- وعلى بطن من هذيل، يقال لها: لحيان، وعلى بطون من سليم هم رعل وذكوان وعصية والقارة، فأجاب الله دعاءه وقحطوا فلما انقضت الأربعون، نزلت هذه الآية.

    232- قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً} [الآية: 130] .

    أخرج أبو داود من طريق حماد عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن عمرو بن أقيش كان له ربا في الجاهلية فكره أن يسلم حتى يأخذه فجاء يوم أحد فقال: أين بنو عمي؟ قالوا: بأحد. قال: فأين فلان؟ قالوا بأحد قال: فلبس لأمته وركب فرسه وتوجه قبلهم فلما رآه المسلمون قالوا: إليك عنا يا عمرو، قال: إني قد آمنت، فقاتل حتى جرح فحمل إلى أهله جريحا، فجاء سعد بن معاذ فقال لأخته: سليه4 حمية لقومك وغضبا لهم أو5 غضبا لله عز وجل فقال: بل غضبا لله ورسوله قال: فمات، فدخل الجنة وما صلى لله صلاة.

    قلت:
    ما زلت أبحث عن مناسبة ذكر آية الربا في وسط ذكر قصة أحد حتى وقفت على هذا الحديث، فكأنها نزلت فيه فترك الربا وخرج إلى الجهاد فاستشهد، أو أن ورثته طالبوا بما كان له من الربا فنهوا عنه بالآية المذكورة".

    انتهى من نقل كلام الحافظ ابن حجر.

    والله أعلم.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة احمد ابو انس

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    6,515

    افتراضي رد: اللهم لا تحل عليه الحول حتى يموت كافرا.

    تحقيق وتخريج ماتع نافع بارك الله في جهوكم .
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة عبد الرحمن هاشم بيومي

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Nov 2018
    المشاركات
    890

    افتراضي رد: اللهم لا تحل عليه الحول حتى يموت كافرا.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة احمد ابو انس مشاهدة المشاركة
    تحقيق وتخريج ماتع نافع بارك الله في جهوكم .
    وفيكم بارك الله وجزاكم خيرا.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة احمد ابو انس

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •