القاعدةُ الأُولى: أنَّ اللهَ تعالى موصوفٌ بالنَّفْيِ والإِثْباتِ - تقريب التدمرية
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter


النتائج 1 إلى 2 من 2
1اعجابات
  • 1 Post By محمدعبداللطيف

الموضوع: القاعدةُ الأُولى: أنَّ اللهَ تعالى موصوفٌ بالنَّفْيِ والإِثْباتِ - تقريب التدمرية

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,649

    افتراضي القاعدةُ الأُولى: أنَّ اللهَ تعالى موصوفٌ بالنَّفْيِ والإِثْباتِ - تقريب التدمرية

    قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين فى تقريب التدمرية

    القاعدةُ الأُولى:
    أنَّ اللهَ تعالى موصوفٌ بالنَّفْيِ والإِثْباتِ
    يعني أنَّ اللهَ تعالى جَمَعَ فيمَا وَصَفَ بهِ نفسَهُ بينَ النَّفيِ والإثباتِ كَما قالَ تعالى: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) . وإنَّمَا جَمَعَ اللهُ تعالى لنفسِهِ بينَ النَّفيِ والإِثباتِ لأنَّهُ لاَ يَتِمُّ كمالُ الموصوفِ إلاّ بنفيِ صفاتِ النَّقصِ، وإثباتِ صفاتِ الكمالِ، وكلُّ الصِّفاتِ الَّتي نفاهَا اللهُ عنْ نفسِهِ صفاتُ نقْصٍ كالإعياءِ، واللُّغوبِ، والعَجْزِ، والظُّلْمِ، ومماثَلَةِ المخلوقينَ.
    وكلُّ مَا أَثبتَهُ اللهُ تعالى لنفسِهِ فهوَ صفاتُ كمَالٍ كمَا قالَ اللهُ تعالى: (وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى)
    . سواءٌ كانتْ مِنَ الصِّفاتِ الذَّاتيَّةِ التي يَتَّصِفُ بهَا أَزَلاً وَأَبَداً، أمْ مِنَ الصِّفاتِ الفِعْلِيَّةِ الَّتي يَتَّصِفُ بهَا حيثُ تَقْتضِيهَا حكْمتُهُ، وإنْ كانَ أصلُ هذهِ الصِّفاتِ الفعليَّةِ ثابتاً لهُ أَزَلاً وأَبَداً فإنَّ اللهَ تعالى لم يَزَلْ ولا يزالُ فَعَّالاً لما يُريدُ.
    فَمِنْ صِفاتِ اللهِ تعالى الَّتي أَثبَتَهَا لنفسِهِ: الحياةُ.. والعِلْمُ.. والقدرةُ.. والسَّمْعُ.. والبَصَرُ.. والإِرادةُ.. والكلامُ.. والعِزَّةُ.. والحكْمةُ.. والمغفرةُ.. والرَّحمةُ.
    فحياتُه تعالى حياةٌ كاملةٌ مسْتلزِمةٌ لكلِّ صفاتِ الكمالِ لمْ يَسْبقْهَا عَدَمٌ ولا يَلحقُهَا فناءٌ كما قالَ تعالى: (وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لاَ يَمُوتُ) .
    وقالَ: (هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ)وقالَ: (اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ).
    وعلْمُهُ تعالى كاملٌ شاملٌ لكلِّ صغيرٍ، وكبيرٍ، وقريبٍ، وبعيدٍ، لمْ يَسبِقْهُ جهْلٌ، ولا يَلحقُهُ نِسْيانٌ كمَا قالَ اللهُ تعالى عنْ موسى حينَ سأَلَهُ فرعونُ: ما بالُ القرونِ الأُولى: (قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لاَ يَضِلُّ رَبِّي وَلاَ يَنْسَى)([6]). وقالَ تَعالى: (إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)
    وقدرتُهُ تعالى كاملةٌ لمْ تُسْبَقْ بِعَجْزٍ ولاَ يَلْحَقُهَا تَعَبٌ قالَ اللهُ تعالى: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلاَ فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيماً قَدِيراً) وقالَ (لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً). وقالَ: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ)
    وحكْمتُهُ تعالى حكْمةٌ بالغةٌ مُنزَّهةٌ عنِ العَبَثِ شاملةٌ لخلقِهِ وشرْعِهِ قالَ اللهُ تعالى: (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاَعِبِينَمَا خَلَقْنَاهُمَا إِلاَ بِالْحَقِّ) وقالَ تعالى: (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً). وقالَ: (ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ)

    وحكْمتُهُ كسائرِ صفاتِهِ لا يُحيطُ بهَا الخلْقُ فقدْ نَعْجَزُ عنْ إِدراكِ الحكْمةِ فيمَا خَلَقَهُ أوْ شَرَعَهُ، وقدْ نُدرِكُ منهَا ما يَفْتحُ اللهُ بهِ عليْنَا.
    وعلى هذَا تَجري سائرُ الصِّفاتِ الَّتي أَثْبَتَهَا اللهُ تعالى لنفسِهِ فكلُّهَا صفاتُ كمالٍ لا نَقْصَ فيهِ بوجْهٍ منَ الوجوهِ.

    ومن الصِّفاتِ الَّتي نَفاهَا اللهُ تعالى عنْ نفسِهِ: الموتُ.. والجهلُ.. والنِّسيانُ.. والعجزُ.. والسِّنَةُ.. والنَّومُ.. واللُّغوبُ.. والإِعياءُ.. والظُّلْمُ.
    قالَ اللهُ تعالى: (وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لاَ يَمُوتُ)
    وقالَ عنْ موسى: (فِي كِتَابٍ لاَ يَضِلُّ رَبِّي وَلاَ يَنْسَى)
    وقالَ: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلاَ فِي الْأَرْضِ)
    وقالَ: (لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ)
    وقالَ: (وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ) وقالَ: (وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ) وقالَ: (وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً)
    وكلُّ صفةٍ نَفاهَا اللهُ تعالى عنْ نفسِهِ فإنَّها مُتضَمِّنَةٌ لشَيْئَيْنِ:
    أحدُهُمَا: انتفاءُ تلكَ الصِّفةِ.
    الثّاني: ثبوتُ كمالِ ضِدِّهَا.
    ألاَ ترى إلى قولِهِ: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلاَ فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيماً قَدِيراً)([21]). فإنَّ اللهَ تعالى لَمَّا نَفَى عنْ نفسِهِ العَجْزَ بَيَّنَ أنَّ ذلكَ لكمالِ عِلْمِهِ وقُدْرَتِهِ.
    وعلى هذَا فنَفْيُ الظُّلْمِ عنْ نَفْسِهِ، متَضَمِّنٌ لكمالِ عدْلِهِ.
    ونفيُ اللُّغوبِ والعيِّ، متَضَمِّنٌ لكمالِ قوَّتِهِ.
    ونفيُ السِّنَةِ والنَّوْمِ، متَضَمِّنٌ لكمالِ حياتِهِ وقيُّوميَّتِهِ.
    ونفيُ الموتِ، متَضَمِّنٌ لكمالِ حياتِهِ.
    وعلى هذَا تَجري سائرُ الصِّفاتِ المنْفِيَّةِ.
    ولاَ يُمكِنُ أنْ يكونَ النَّفْيُ في صِفاتِ اللهِ – عزَّ وجلَّ – نفياً محْضاً، بلْ لا بدَّ أنْ يكونَ لإِثباتِ كمالٍ وذلكَ للوجوهِ التَّاليةِ:
    الأوَّلُ: أنَّ اللهَ تعالى قالَ: (وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى). أي الوصفُ الأكملُ وهذَا معدومٌ في النَّفْيِ المحْضِ.
    الثَّاني: أنَّ النَّفْيَ المحضَ عدَمٌ محْضٌ، والعدَمُ المحْضُ ليْسَ بشيءٍ، ومَا ليسَ بشيْءٍ فكيفَ يكونُ مدْحاً وكمالاً.
    الثَّالِثُ: أنَّ النَّفْيَ – إنْ لمْ يَتضَمَّنْ كَمالاً – فقدْ يكونُ لعدمِ قابليَّةِ الموصوفِ لذلكَ المنفيِّ أوْ ضدِّهِ، لا لكمالِ الموصوفِ كمَا إذَا قيلَ: "الجدارُ لا يَظْلِمُ" فنفْيُ الظُّلمِ عنِ الجدارِ ليسَ لكمالِ الجدارِ، ولكنْ لعدمِ قابليَّةِ اتِّصافِهِ بالظُّلْمِ أو العدلِ، وحينئذٍ لاَ يكونُ نفيُ الظُّلْمِ عنْهُ مدْحاً لهُ ولاَ كمالاً فيهِ.
    الرَّابعُ: أنَّ النَّفْيَ – إنْ لمْ يَتضمَّنْ كمالاً – فقدْ يكونُ لنقْصِ الموصوفِ لعَجْزِهِ عنْهُ كمَا لوْ قيلَ عنْ شخصٍ عاجزٍ عنِ الانتصارِ لنفسِهِ ممَّنْ ظَلَمَهُ: "إنَّهُ لا يَجْزِي السَّيِّئَةَ بِالسَّيِّئةِ" فإنَّ نفيَ مجازاتِهِ السَّيِّئَةَ بمثلِها ليسَ لكمالِ عفوِهِ ولكنْ لعجزِهِ عنِ الانتصارِ لنفسِهِ وحينئذٍ يكونُ نفيُ ذلكَ عنْهُ نقْصاً وذمًّا لاَ كمالاً ومدْحاً.
    ألمْ تَرَ قولَ الحماسيِّ يَهْجُو قوْمَهُ:
    بَنُو اللَّقِيطَةِ مِنْ ذُهْلِ بنِ شَيْبَانَا
    لوْ كنتُ منْ مَازنٍ لمْ تَسْتَبِحْ إبِلي
    إلى أنْ قالَ:
    لَيْسُوا منَ الشَّرِّ في شيْءٍ وإنْ هانَا
    ومنْ إساءَةِ أهْلِ السُّوءِ إحْسَاناً
    لكنَّ قومِي وإنْ كانُوا ذَوِي عَدَدٍ
    يَجْزُونَ مِنْ ظُلْمِ أهْلِ الظُّلْمِ مغفرةً
    يريدُ بذلكَ ذمَّهُمْ ووصفَهُمْ بالعجْزِ لاَ مدْحَهُمْ بكمالِ العفوِ بدليلِ قولِهِ بعدُ:
    شَنُّوا الإِغارةَ ركْبَاناً وفرْسَاناً
    فليْتَ لي بِهِمُو قوماً إذَا رَكِبُوا
    وبهذَا عُلِمَ أنَّ الَّذينَ لاَ يَصفُونَ اللهَ تعالى إلاّ بالنَّفْيِ المحضِ لم يُثْبِتُوا في الحقيقةِ إلهاً محمُوداً بلْ ولاَ موجوداً كقولِهمْ في اللهِ عزَّ وجلَّ "إنَّهُ ليْسَ بداخلِ العالمِ، ولا خارجِهِ، ولا مبايِنٍ، ولاَ مُحَايِثٍ، ولا فوْقَ، ولاَ تحتَ، ولا متَّصِلٍ، ولا منفصلٍ". ونحوِ ذلكَ.
    ولهذَا قالَ محمودُ بنُ سبكتكين لِمَنِ ادَّعى ذلكَ في الخالقِ جلَّ وعلاَ: "ميِّزْ لنَا بيْنَ هذا الرَّبِّ الّذِي تُثْبِتُهُ وَبَيْنَ المَعْدُومِ". وَلَقَدْ صَدَقَ – رحِمهُ اللهُ – فإنَّهُ لنْ يُوصَفَ المعدومُ بوصْفٍ أبلَغَ منْ هذَا الوصْفِ الذِي وَصَفُوا بهِ الخالقَ جلَّ وعلاَ.
    فمنْ قالَ: لاَ هوَ مبايْنٌ للعالَمِ، ولاَ مداخلٌ للعالمِ فَهُوَ بمنزلةِ منْ قالَ: لاَ هُوَ قائمٌ بنفسِهِ، ولا بغيْرِهِ، ولا قديمٌ، ولا مُحْدَثٌ، ولا مُتَقَدِّمٌ على العالمِ، ولا مقارنٌ لَهُ.
    ومَنْ قالَ: ليْسَ بحيٍّ، ولاَ سميعٍ، ولا بصيرٍ، ولا متكلِّمٍ، لَزِمَهُ أنْ يكونَ ميِّتاً، أصمَّ، أعْمَى، أبْكَمَ
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة الطيبوني

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,649

    افتراضي رد: القاعدةُ الأُولى: أنَّ اللهَ تعالى موصوفٌ بالنَّفْيِ والإِثْباتِ - تقريب التدمرية

    فَصْلٌ
    والجمْعُ بينَ النَّفيِ والإثباتِ في بابِ الصِّفاتِ هوَ حقيقةُ التَّوحيدِ فيهِ وذلكَ لأنَّ التَّوحيدَ مصدرُ وَحَّدَ يُوَحِّدُ. وَلاَ يُمْكِنُ صدْقُ حقيقتِهِ إلاّ بنفيٍ وإثباتٍ، لأنَّ الاقتصارَ على النَّفيِ المحْضِ تعطيلٌ محْضٌ. والاقتصارَ على الإثباتِ المحْضِ لا يَمنعُ المشاركةَ.
    مثالُ ذلكَ: لوْ قلتَ: ما زيدٌ بشجاعٍ فقدْ نَفيتَ عنهُ صفةَ الشَّجاعةِ وعطَّلْتَهُ منْهَا.
    ولوْ قلتَ: زيدٌ شجاعٌ فقدْ أَثبتَّ لهُ صِفةَ الشَّجاعةِ لكنَّ ذلكَ لاَ يَمنعُ أنْ يكونَ غيرُهُ شجاعاً أيضاً.
    ولوْ قلتَ: لا شُجاعَ إلا زيدٌ فقدْ أثْبَتَّ لهُ صفةَ الشجاعةِ، ونَفيْتَ أنْ يُشاركَهُ غيرُهُ فيهَا فكنتَ موحِّداً لهُ في صفةِ الشَّجاعةِ.
    إذنْ لاَ يُمكِنُ توحيدُ أحدٍ بشيءٍ إلا بالجمْعِ بينَ النَّفيِ والإثباتِ.
    واعلمْ أنَّ الصِّفاتِ الثُّبوتيَّةَ الّتي وَصفَ اللهُ بها نفسَهُ كلَّها صفاتُ كمالٍ، والغالِبُ فيها التفصيلُ، لأنّهُ كلَّما كثُرَ الإِخبارُ عنْهَا وتَنوَّعتْ دلالتُها ظهَرَ منْ كمالِ الموصوفِ بهَا ما لمْ يكنْ معلوماً منْ قَبْلُ، ولهذَا كانت الصِّفاتُ الثُّبوتيَّةُ الّتي أَخبرَ اللهُ بهَا عنْ نفسِهِ أكثرُ منَ الصِّفاتِ المنفيَّةِ الّتي نفاها اللهُ عنْ نفسِهِ.
    وأما الصِّفاتُ المنفيَّةُ الّتي نَفاها اللهُ عنْ نفسِهِ فكلُّها صفاتُ نقصٍ ولاَ تليقُ بِهِ كالعجْزِ، والتَّعَبِ، والظُّلْمِ، ومماثلةِ المخلوقينَ، والغالبُ فيهَا الإِجمالُ لأنَّ ذلكَ أبلغُ في تعظيمِ الموصوفِ وأكملُ في التَّنزيهِ فإنَّ تفصيلَها لغيرِ سببٍ يَقتضيهِ فيهِ سُخريةٌ وتَنقُّصٌ للموصوفِ، ألا ترى أنكَ لوْ مدَحْتَ ملِكاً فقلتَ لهُ: أنتَ كريمٌ، شجاعٌ محنَّكٌ، قويُّ الحكْمِ، قاهرٌ لأعدائِكَ إلى غيرِ ذلكَ منْ صفاتِ المدْحِ لكانَ هذَا منْ أعظمِ الثَّناءِ عليْهِ، وكانَ منْ زيادةِ مدحِهِ وإظهارِ محاسنِهِ ما يَجعلُهُ محبوباً محتَرَماً لأنَّكَ فصَّلْتَ في الإِثباتِ.
    ولوْ قلتَ: أنتَ ملِكٌ لا يُسامِيكَ أحدٌ من ملوكِ الدُّنيَا في عصْرِكَ لكانَ ذلكَ مدْحاً بالغاً لأنّكَ أجْمَلتَ في النَّفْيِ.
    ولوْ قلتَ: أنتَ ملِكٌ غيرُ بخيلٍ، ولا جبانٍ، ولا فقيرٍ، ولا بقَّالٍ، ولا كنَّاسٍ ولا بَيْطارٍ، ولا حجَّامٍ، وما أشبَهَ ذلكَ منَ التَّفصيلِ في نفيِ العيوبِ التي لا تَليقُ بِهِ لعُدَّ ذلكَ استهزاءً بهِ وتَنَقُّصاً لحقِّهِ.
    وقدْ يأتي الإِجمالُ في أسماءِ اللهِ تعالى وصفاتِهِ الثُّبوتيِّةِ كقولِهِ تعالى في الأسماءِ: (وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا). وقولِهِ في الصِّفاتِ: (وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى) أي الوصفُ الأعلى.

    وقدْ يأتي التفصيلُ في الصِّفاتِ المنفيَّةِ لأسْبابٍ منْهَا:
    1- نفيُ ما ادَّعاهُ في حقِّهِ الكاذبونَ المفْتَرونَ كقولِهِ تعالى: (مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ)
    2- دفْعُ توهُّمِ نقْصٍ في كمالِهِ كقولِهِ تعالى: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ)

    الأمثلةُ على التفصيلِ في الإِثباتِ كثيرةٌ جدًّا فمنْهَا:
    قولُهُ تعالى في سورةِ الحشْرِ الآية: 22: (هُوَ اللَّهُ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَ هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ). إلى آخِرِ السُّورةِ فقدْ تَضمَّنَتْ هذهِ الآياتُ أكثرَ منْ خمسةَ عشرَ اسماً، وكلُّ اسمٍ منْها قدْ تَضمَّنَ صفةً، أو صفتينِ، أو أكثَرَ.
    ومنها قوْلُه تعالى في سورةِ الحجِّ: (لَيُدْخِلَنَّهُ مْ مُدْخَلاً يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ). إلى قولِهِ: (إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ). فهذِهِ سبعُ آياتٍ متواليةٌ خُتِمَتْ كلُّ آيةٍ منْهَا باسميْنِ منْ أسماءِ اللهِ – عزَّ وجلَّ – وكلُّ اسمْ منْهَا متضَمِّنٌ لصفةٍ، أو صفتينِ، أو أكثَرَ.
    وأمَّا أمثلةُ الإِجمالِ في النفيِ فمنْها قولُهُ تعالى: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ). وقولُهُ تعالى: (هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا). وقولُهُ: (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ). [تقريب التدمرية]

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •