قال ابن كثير في «البداية والنهاية» (16/ 456، 457): «وقد كان الفاطميون أغنى الخلفاء، وأكثرهم مالًا، وكانوا من أعتى الخلفاء وأجبرهم وأظلمهم، وأنجس الملوك سيرة وأخبثهم سريرة؛ ظهرت في دولتهم البدع والمنكرات، وكثر أهل الفساد، وقلَّ عندهم الصالحون من العلماء والعباد، وكثر بأرض الشام النصيرية والدرزية والحشيشية، وتغلب الفرنج على سواحل الشام بكماله حتى أخذوا القدس ونابلس وعجلون والغور وبلاد غزة وعسقلان وكرك الشوبك وطبرية وبانياس وصور وعثليث وصيدًا وبيروت وعكَّا وصفد وطرابلس وأنطاكية وجميع ما والى ذلك إلى بلاد آياس وسيس، واستحوذوا على بلاد آمد والرها ورأس العين وبلاد شتى غير ذلك، وقتلوا خلقًا لا يعلمهم إلا الله، وسبوا ذراري المسلمين من النساء والولدان ما لا يُحَد ولا يوصف، وكادوا أن يتغلبوا على دمشق، ولكن صانها الله بعنايته وسلمها برعايته، وحين زالت أيامهم وانتقض إبرامهم أعاد الله هذه البلاد كلها إلى أهلها من السادة المسلمين، ورد الله الكفرة خائبين، وأركسهم بما كسبوا في الدنيا ويوم الدين»اهـ.