كلا إنهم عن ربهم يومئذٍ لمحجوبون
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 2 من 2
1اعجابات
  • 1 Post By أبو البراء محمد علاوة

الموضوع: كلا إنهم عن ربهم يومئذٍ لمحجوبون

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    16,432

    افتراضي كلا إنهم عن ربهم يومئذٍ لمحجوبون

    كلا إنهم عن ربهم يومئذٍ لمحجوبون


    الشيخ خالد بن عبدالمنعم الرفاعي


    الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ:

    فقد بينت الآية الكريمة: {كَلاَّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ} [المطففين: 15] أن الإنسان إذا انتكست فطرته، وعميت عن الحق بصيرته، وفسدت سريرته - استحق العذاب المقيم، والحرمان الأليم، والحجب عن رب العالمين، فكما حجبت الآثام والمعاصي قلوبَهم، وطمستها حتى أظلمت وعميت عن الإحساس بربها في الدنيا - عذبوا بالحجاب عن ربهم في الآخرة؛ فحرموا لذة النظر إلى وجه الله الكريم، وحيل بينهم وبين السعادة الكبرى - وهو أعظم عليهم من عذاب النار - التي لا تتاح إلا لمن شَفَّتْ روحه، ورَقَّت وصفت واستحقت أن تُكْشَف لها الحُجُب بينها وبين ربها.

    أما المؤمنون، فيرون ربَّهم - تبارك وتعالى - في الجنَّة رؤية فرح وسرور، وتلذذ وحبور، يتلذَّذون بالنَّظَر إلى وجهِه الكريم، وذلك غايةُ النَّعيم، وأعلى الكرامات، وأفضل المكرمات، وأعظم من سائر اللذات، ويبتهجون بخطابه، ويفرحون بقربه؛ فيذهلونَ بالنَّظر إليْه عن كلِّ ما هم فيه من النَّعيم المُقيم والمتْعة والحبور؛ وهذا مما أجْمع عليه الصَّحابة والتَّابعون، ومَن بعدهم من أئمَّة الهدى ومصابيح الدجى.

    فالقلب إذا تعلَّق بالمحبوب، لم يهدأْ له بالٌ، ولم يقرَّ له قرارٌ، حتَّى يلقى محبوبَه، راضيًا عنْه، متمتِّعًا بلذَّة النَّظَر إليْه ومحادثتِه وتحيَّتِه؛ فأعظمُ اللَّذَّات رؤيةُ ربِّ الأرْض والبريَّات - عزَّ وجلَّ - وهي الغاية الَّتي شمَّر إليْها المشمِّرون، الذين تعلَّقت قلوبُهم بالرحمن - جلّ وعلا.

    وقد دلَّ على ذلك: الكتاب، والسنَّة المتواترة، وأقوالُ الصحابة والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

    أمَّا القُرآن:

    فمنه قوله - تبارك وتعالى -: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: 22، 23]، أجمع أهلُ التَّفسير من الصَّحابة والتَّابعين: على القَوْلِ بالرُّؤية، ولم يُنْكِرْها أحدٌ منَ السَّلف الصَّالح - رضوان الله عليْهم.

    قال الحافظ ابن كثير: "وهذا - بِحمد الله - مُجمعٌ عليْه بين الصَّحابة والتَّابعين وسلَف هذه الأمة، كما هو متَّفق عليه بين أئمَّة الإسلام، وهُدَاة الأنام، ومَن تأوَّل ذلك بأنَّ المُراد بـ {إِلَى} مفرد الآلاء - وهي النِّعم - كما قال مجاهد: {إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} فقال: "تنتظر الثَّواب من ربِّها"؛ رواه ابنُ جريرٍ من غيْر وجهٍ عن مُجاهد، وكذا قال أبو صالحٍ أيضًا - فقد أبعد هذا القائلُ النجْعة، وأبطل فيما ذهب إليْه، وأين هو مِن قولِه تعالى: {كَلاَّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ}؟! [ المطففين: 15]، قال الشَّافعيُّ - رحِمه الله -: "ما حُجِب الفجَّارُ إلا وقد عُلِم أنَّ الأبرار يَروْنه - عزَّ وجلَّ"، ثم قد تواترت الأخبارُ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلَّم - بِما دلَّ عليه سياق الآيةِ الكريمة، وهي قوله: {إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ}؛ قال ابنُ عبَّاس: "وأكثَرُ النَّاس تنظُر إلى ربِّها عيانًا بِلا حجاب"، قال الحسن: "تنظُر إلى الخالق وحُقَّ لها أن تَنْضر، وهي تنظُر إلى الخالق". اهـ. مختصرًا.

    ومنه قوله تعالى: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} [يونس: 26]، فروى مسلمٌ في تفسيرها عن صُهيْبٍ: أنَّ رسولَ الله - صلَّى الله عليْه وسلَّم - تلا هذه الآية: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} وقال: ((إذا دخل أهْلُ الجنَّةِ الجنَّة، وأهلُ النَّار النَّار، نادى منادٍ: يا أهلَ الجنَّة، إنَّ لكم عنْدَ الله موعدًا يُريد أن يُنْجِزَكُمُوه، فيقولون: وما هو؟ ألَم يُثقِّل موازينَنا، ويبيِّض وجوهَنا، ويدخلْنا الجنَّة، ويزحزِحْنا من النَّار؟ قال: فيكشف لَهم الحجاب، فينظرون إليه، فواللَّهِ، ما أعْطاهمُ الله شيئًا أحبَّ إليْهِم من النَّظر إليْه، ولا أقرَّ لأعيُنِهم)).

    ومنه قوله تعالى: {لَهُم مَّا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ} [ق: 35]، قال أنسُ بن مالكِ: "يظهر لَهم الرَّبُّ - عزَّ وجلَّ - في كلِّ جُمعة".

    ومنه قوله تعالى في شأْنِ الكفَّار: {كَلاَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ} [المطففين: 15]؛ فإذا حُجِبَ أولياؤُه عن رؤيته – جل وعلا - أيضًا، فأيُّ فضيلةٍ لَهم على أعدائِه من الكفار؟!

    ومنه قوله تعالى: {إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * عَلَى الأَرَائِكِ يَنظُرُونَ} [المطففين: 22، 23]، أي: ينظرون إلى ربِّهم - عزَّ وجلَّ - في دار كرامتِه، فهم أولياؤُه المقرَّبون.

    قال الحافِظ ابنُ كثير: "وهذا مقابلةٌ لِما وُصف به أولئك الفجَّار: {كَلا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ}، فذكر عن هؤلاء أنَّهم يُباحون النَّظرَ إلى الله - عزَّ وجلَّ - وهم على سُرُرهم وفُرُشِهم؛ كما تقدَّم في حديث ابنِ عُمر: ((إنَّ أدنى أهل الجنَّة منزلةً لَمنَ ينظُر في ملكِه مسيرةَ ألفَيْ سنة، يرى أقصاهُ كما يرى أدناه، وإنَّ أعلاه لَمَن ينظُر إلى الله في اليوم مرَّتَين)).

    ومنه جَميعُ الآيات التي فيها ذِكْرُ لقاءِ الله - عزَّ وجلَّ - فكلُّها صالحةٌ للاحْتِجاج بِها على رؤية الله سبحانه؛ كقولِه - سبحانه -: {فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً} [الكهف: 110]، وقولِه - عزَّ وجلَّ -: {تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً} [الأحزاب: 44]، فسَّرها طائفةٌ من العُلماء من السَّلف فمَن بعدَهم: بأنَّ لقاءَ الله برؤيتِه، وهو المعروفُ لغةً؛ قال ثعلبٌ - وهو من فحول علماء اللُّغة الكِبار -: "أجمع أهلُ اللُّغة على أنَّ اللُّقيا هاهنا هي الرُّؤية؛ وذلك لأنَّه لا يُمكن ملاقاةٌ وتَحيَّة وخطابٌ باللغة إلا بِرؤية".

    وهذه الآياتُ وغيرُها صريحةُ الدّلالة على رؤْية المؤْمنين ربَّهم - تبارك وتعالى - ولا تقبلُ تَحريفًا ولا تأويلاً، ولا يردُّها إلا مكابرٌ، قد ختم الله على سمِعه وقلبِه، وجعل على بصره غشاوةً، فمن يهديهِ من بعْدِ الله؟!

    فجاحد الرُّؤية مدعٍ على الله تعالى، مكذِّب بالصِّدْق إذ جاءه، رادٌّ لكتاب الله وسنَّة رسولِه - صلَّى الله عليْه وسلَّم - مُخالف لجماعة المؤمنين، متَّبعٌ غيرَ سبيلهم.

    أمَّا الأدلة على رؤية المؤمنين ربهم في الجنة من السنة الصحيحة:

    فقد تواترتْ الأحاديث على إثباتها عن أكابِر الصَّحابة: كأبي بكْرٍ الصِّديق وأبي هُريرة وأبي سعيدٍ، وجرير بن عبدالله وصُهيب وابنِ مسعود، وعليِّ بن أبي طالب وأبي مُوسى وأنسٍ، وبُريدة بن الحصيب وأبي رزينٍ وجابر بن عبدالله، وأبي أُمامة وزيدِ بن ثابتٍ وعمَّار بن ياسرٍ، وعائشةَ وعبدالله بن عُمَر وعمَّار بن روَيْبة، وسلْمان الفارسي وحُذَيفة بن اليَمان وعبدالله بن عباسٍ، وعبدالله بن عمرِو بن العاص وعُبادة بن الصَّامت وأبَيِّ بن كعب، وكعْب بن عُجْرة وأبِي الدَّرداء وفُضالة بن عُبيْدٍ، وعدِيِّ بن أرطاة وأبي مُوسى الأشعري، وغيرهم - رضي الله عنهم - ورواها أئمَّة السنَّة في دواوين الإسلام.

    وسنذكُر بعضَها؛ لضيق المقام، ومَن أرادَ المزيدَ، فعليْه بِمراجعة كُتُب الحديثِ المعتَمَدة: كالصَّحيحيْن، والسُّنن، والمَسانيد، وكتب العقائد في القديم والحديث، وما إلى ذلك.

    فَمِن هذه الأحاديث؛ حديثُ الشَّفاعة الطويل، وفيه: قال - صلى الله عليه وسلم -: ((..... فيخرُّ - صلى الله عليه وسلم - ساجدًا قدْرَ جمعةٍ، فيقولُ الله - عزَّ وجلَّ -: ارفع رأسَك، وقُلْ يُسْمَعْ، واشْفَعْ تُشفَّع، قال: فيرفع رأسَه، فإذا نظر إلى وجْه ربِّه - عزَّ وجلَّ - خرَّ ساجدًا قدْرَ جُمعةٍ أخرى، فيقول الله - عزَّ وجلَّ - ارفَعْ رأسَك، وقُل تُسمع، واشْفَع تُشَفَّع)) الحديثَ؛ رواه أحمد.

    ومنها: ما رواه البخاريُّ ومسلمٌ، عن جرير بن عبدالله قال: كنَّا جلوسًا عند النَّبيِّ - صلَّى الله عليْه وسلَّم - إذْ نَظَر إلى القمرِ ليلة البدْر قال: ((إنَّكم ستروْنَ ربَّكم، كما تروْنَ هذا القَمر، لا تُضامون في رؤْيَتِه))، وفي روايةٍ عند البُخاري: ((إنَّكم ستروْن ربَّكم عيانًا)).

    ومنها: ما رواه الشيخان من حديث أبي هُريرة - رضِي الله عنْه -: أنَّ النَّاس قالوا: يا رسول الله، هل نرى ربَّنا يومَ القِيامة؟ قال: ((هل تُمارُّون في القمَر ليلةَ بدرٍ، ليس دونَه حجاب؟!)) قالوا: لا، يا رسول الله، قال: ((فهلْ تُمارون في الشَّمس ليس دونَها سحاب؟!)) قالوا: لا، قال: ((فإنَّكم تروْنَه، يَجمع اللهُ النَّاس يومَ القِيامة، فيقول: مَن كان يعبدُ شيئًا فليتْبَعه، فيَتْبَع مَن كان يَعْبُد الشَّمسَ الشَّمْسَ، ومن كان يعبُدُ القَمر القمر، ويتْبع مَن كان يعبد الطَّواغيت الطواغيتَ، وتبْقى هذه الأمَّة فيها منافِقوها، فيأتيهم اللهُ - تعالى - في صورةٍ غيْرِ صورته التي يعرِفون، فيقول: أنا ربُّكم، فيقولون: نعوذُ بالله منك، هذا مكانُنا حتَّى يأتيَنا ربُّنا - عزَّ وجلَّ - فإذا جاءَ ربُّنا عرفْناه، فيأتيهِم اللهُ - عزَّ وجلَّ - في صورتِه الَّتي يعرفون، فيقول: أنا ربُّكم، فيقولون: أنت ربُّنا، فيتبعونه، ويُضْرَب الصِّراط بيْنَ ظَهْرانَيْ جهنَّم، فأكون أنا وأمَّتي)).

    ومنها: ما رواه البخاريُّ عن عديِّ بن حاتمٍ - رضِي الله عنْه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((... وليلقينَّ اللهُ أحدَكم يوم يَلقاه، ليس بينه وبينه حجابٌ ولا ترْجمان يترْجِم له، فيقول: ألَم أبعث إليكَ رسولاً فيبْلغكَ؟ فيقول: بلى، يا ربِّ، فيقول: ألَم أُعْطِك مالاً وأُفْضِل عليْكَ؟ فيقول: بلى، فينظُر عن يَمينه، فلا يرى إلا جهنَّم، وينظُر عن يسارِه، فلا يرى إلا جهنَّم))، قال عدي بن حاتمٍ - رضِي الله عنْه -: سمِعْتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((اتَّقوا النَّار ولو بشقِّ تَمرة، فمَنْ لَم يجِد شِقَّ تَمرةٍ، فبِكلمةٍ طيِّبة)).

    قال الإمام الطحاويُّ: "والرؤيةُ حقٌّ لأهْل الجنَّة، بغير إحاطةٍ ولا كيفيَّة، كما نطق به كتابُ ربِّنا: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: 22، 23]، وتفسيره على ما أراد الله - تعالى - وعلِمه، وكلّ ما جاء في ذلك من الحديثِ الصَّحيح عن رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فهُو كما قال، ومعناه على ما أراد، لا ندخُل في ذلك متأوِّلين بآرائنا، ولا متوهِّمين بأهوائِنا، فإنَّه ما سلِم في دينِه إلا مَن سلَّم لله - عزَّ وجلَّ - ولرسوله - صلى الله عليه وسلَّم - وردَّ عِلْمَ ما اشتبه عليْه إلى عالِمِه".

    أمَّا مَن نفى الرُّؤية، من المعتزِلة، والخوارج، والرَّوافِض والزَّيديَّة، فيستدلُّون بقوله - عزَّ وجلَّ - لموسى - عليْه السَّلام -: {قَالَ لَن تَرَانِي وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي} [الأعراف: 143]، ووجْه استدلالِهم أنَّه - عزَّ وجلَّ - نفى رُؤية نفسه المعظمة عن موسى كليمِه، والنَّفْي بلن يُفِيدُ التَّأبيدَ، كما زعم الزَّمخشريُّ المُعْتزلي في "الكشَّاف" و "المفصَّل في النَّحو".

    وهذه حجَّة ضعيفة، بل ليستْ بشيء، فالنَّفي بِلَنْ في اللُّغة لا يُفيد التَّأْبيد؛ وإنَّما يُفيدُ النَّفْي المُجرَّد وحسْب، وردَّه ابنُ مالك في "الكافية الشافية" بقوله:

    وَمَنْ رَأَى النَّفْيَ بِلَنْ مُؤَبَّدَا فَقَوْلَهُ ارْدُدْ وَسِوَاهُ فَاعْضُدَا


    وقال ابنُ هشام في "أوْضح المسالك": ولا تفيد تأبيد النَّفْيِ، خلافًا لِمَن قاله".

    ويدلُّ على ذلك أنَّ الله - عزَّ وجلَّ - قال: {وَلَن يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً} [البقرة: 95]، يعني الموتَ، فنفَى بالتَّأبيد بكلِمة (أبدًا)، وباستِعْمال (لن) نفى التَّمنِّي، وأثبت أنَّهم يتمنَّونه يوم القيامة؛ قال - عزَّ وجلَّ -: {وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُم مَّاكِثُونَ} [الزخرف: 77]، يعني ليمِتْنا ربُّك، فدلَّ على أنَّ نفيَه بـ (لن)، وبكلِمة (أبدًا) لم يُفِدِ التَّأبيدَ المستغرق للدُّنيا والآخرة معًا.

    واستدلُّوا أيضًا بقولِه - عزَّ وجلَّ -: {لاَ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ} [الأنعام: 103]، قالوا: فنفَى الإدراكَ، ونفْيُ الإدْراك مستلْزِمٌ لانتِفاء الرُّؤية.

    وهذا كسابقه في البطلان، وفيه تخليطٌ كبير؛ فمعلوم أنه لا يستلزم من نفْيِ الإدْراك انتِفاءُ الرُّؤية، فالكثيرُ من الأشياء نَراها ولا نُدْرِكها، يعني لا نُحيط بها، كالسَّماوات، وإنَّما يُرى منها ما يُمكنُ أن يُرى؛ وكما قال - عزَّ وجلَّ -: {فَلَمَّا تَرَاءَى الجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ * قَالَ كَلاَّ} [الشعراء: 61، 62]، فنفى الإدراكَ مع إثبات التَّرائي، وهو رؤية كلِّ جمع، وقول موسى: (كلا)، يعنِي لن نُدْرَك، يعني: لن يُحاط بنا.

    فنفْيُ الإحاطة لا يستلْزِمُ نفيَ الرؤية؛ بل نفْيُ الإحاطة يستلْزِم إثْباتَ الرؤية؛ لأنَّ نفْيَ الإدراك ليس كمالاً، وكلُّ نفي في القُرآن كماله بإثْبات ضدِّه؛ فقوله تعالى: {لاَ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ}، لكمال سَعَتِه - سبحانه وتعالى - وكمالِ علوِّه، وكمالِ استِغْنائِه عن خلقه، إلى غير ذلك من أفرادِ صِفات الجلال للرَّبِّ - عزَّ وجلَّ - ولا يقال: إنَّه لا يُدْرك، ويكون المراد كمالاً إلاَّ وأصل ذلك ثابت، وهو أنَّه في محلِّ من يُرى أو في محلِّ الرُّؤية.

    هذا؛ ومَن تجرَّد من الهوى، وتبرَّأ من التَّأويل والآراء الفاسدة، واستسْلَم لنصوص الوحْي - هداه الله للحقِّ؛ كما قال تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ} [النور: 40]، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا} [الأنفال: 29].

    فأحاديثُ الرُّؤية بلغَتْ مبلغ التواتُر، وأكدّت بأنواعٍ من التَّأكيدات، وبيّنت بأنواعٍ من البيان؛ بِما يقطع معه السَّامع أنَّ المراد بها ظاهرُها على حقيقتِها، حتى عندَ مَن يُجيزُ القول بالمجاز أو التَّأويل كالأشاعرة وغيرهم من المتكلمين، فالحجَّة فيها قويَّة وقاطعة، وإنَّما هو الهوى.

    ونحنُ نؤمن بذلك كلِّه، ونُشْهِد اللهَ - تعالى - وملائكتَه وأنبياءَه ورُسُلَه والمؤمنين على ذلك، ونضرع إلى الله - تعالى - وندعوه بأسمائِه الحسنى أن يَرزُقَنا لذَّة النَّظر إلى وجْهِه - تعالى - في جنَّة عدْن، وأن لا يحْجُبنا عنْه، فنكون من الذين أخبر عنْهم أنَّهم عنْه يومئذ مَحجوبون، نعوذُ بالله من ذلك؛ إنَّه جوادٌ كريم.

    أما ما رُوِيَ عن مُجاهدٍ أنه تأول قوله تعالى: {إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} بأنها تنتظر الثَّواب من ربِّها - فلا تردُّ به النُّصوص الصريحة الصحيحة السابقة، أمَّا هو فمتأوِّل؛ له حكم المتأولين من أهل العلم.

    قال شيخ الإسلام: "والخطأُ المغفور في الاجتهاد هو في نوعَيِ المسائل: الخبريَّة والعلميَّة، كما قد بُسِطَ في غيْر موضٍع، كمَنِ اعتقد ثبوتَ شيءٍ لدلالة آيةٍ أو حديثٍ، وكان لذلك ما يعارضُه ويبيِّن المرادَ، ولم يعرفه، مثلُ منِ اعتقد أنَّ الذَّبيحَ إسحاقُ؛ لحديثٍ اعتقَدَ ثبوتَه، أوِ اعتقد أنَّ الله لا يُرى؛ لقوله: {لاَ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ}، ولقوله: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْياً أَوْ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ} [الشورى: 51]، كما احتجَّتْ عائشةُ بِهاتيْن الآيتيْن على انتِفاء الرؤية في حقِّ النبي - صلى الله عليه وسلَّم - وإنَّما يدلاَّن بطريق العموم - وكما نُقِلَ عن بعض التَّابعين -: أنَّ الله لا يُرَى، وفسَّروا قولَه: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} بأنَّها تنتظِرُ ثوابَ ربِّها، كما نُقِلَ عن مُجاهدٍ وأبي صالح، أو منِ اعتقد أنَّ الميِّت لا يعذَّب ببكاء الحيِّ؛ لاعتقاده أنَّ قولَه: {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: 164] يدلُّ على ذلك، وأنَّ ذلك يقدَّم على رواية الرَّاوي؛ لأنَّ السَّمع يغلط، كما اعتقد ذلك طائفةٌ من السَّلف والخلَف، أوِ اعتقَد أنَّ الميِّت لا يسمع خطابَ الحيِّ؛ لاعتِقاده أنَّ قولَه: {فَإِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ المَوْتَى} [الروم: 52] يدلُّ على ذلك، أوِ اعتقد أنَّ اللهَ لا يعجَب، كما اعتقد ذلك شُريْح؛ لاعتِقاده أنَّ العجب إنَّما يكون من جهْلِ السَّبب، والله منزَّه عن الجهل".

    ثم عَدَّدَ في موضع آخر أسباب مخالفة بعض العلماء للنص أو تأويله؛ فقال: "وقد يكون الرَّجُل لا يسمع تلك النصوصَ، أو سمِعها ولم تثبُتْ عندَه، أو عارضَها عندَه مُعارضٌ آخَر أوجب تأويلَها، وإن كان مُخطئًا، وكنتُ دائمًا أذكُر الحديثَ الذي في الصحيحيْن، في الرَّجُل الَّذي قال: ((إذا أنا متُّ فأحرِقوني، ثُمَّ اسحقوني، ثُمَّ ذَرُّوني في اليمِّ، فوالله، لئِنْ قدر الله عليَّ ليعذبنِّي عذابًا ما عذَّبه أحدًا من العالمين، ففعلوا به ذلك، فقال الله له: ما حمَلَك على ما فعلت؟ قال: خشيتَك: فغَفر له))، فهذا رجلٌ شكَّ في قُدْرة الله وفي إعادتِه إذا ذُرِّي، بل اعتقد أنَّه لا يُعاد، وهذا كفر باتِّفاق المسلمين، لكن كان جاهلاً لا يعلمُ ذلك، وكان مؤمنًا يَخافُ الله أن يُعاقِبه، فغُفِرَ له بذلك، والمتأوِّل من أهْل الاجتِهاد، الحريصُ على متابعة الرَّسول أوْلى بالمغفرة من مثل هذا". اهـ.

    وما أروع ما شدا به أبو عبدالله بن القيم في ميميته اليتيمة:

    فَحَيَّ عَلَى جَنَّاتِ عَدْنٍ فَإِنَّهَا مَنَازِلُكَ الأُولَى وَفِيهَا المُخَيَّمُ
    وَلَكِنَّنَا سَبْيُ الْعَدُوِّ فَهَلْ تَرَى نَعُودُ إِلَى أَوْطَانِنَا وَنُسَلَّمُ
    وَحَيَّ عَلَى رَوْضَاتِهَا وَخِيَامِهَا وَحَيَّ عَلَى عَيْشٍ بِهَا لَيْسَ يُسْأَمُ
    وَحَيَّ عَلَى يَوْمِ المَزِيدِ وَمَوْعِدِ الْ مُحِبِّينَ طُوبَى لِلَّذِي هُوَ مِنْهُمُ
    وَحَيَّ عَلَى وَادٍ بِهَا هُوَ أَفْيَحٌ وَتُرْبَتُهُ مِنْ أَذْفَرِ المِسْكِ أَعْظَمُ
    وَمِنْ حَوْلِهَا كُثْبَانُ مِسْكٍ مَقَاعِدٌ لِمَنْ دُونَهُمْ هَذَا الْفَخَارُ المُعَظَّمُ
    يَرَوْنَ بِهِ الرَّحْمَنَ جَلَّ جَلالُهُ كَرُؤْيَةِ بَدْرِ التِّمِّ لا يُتَوَهَّمُ
    أَوِ الشَّمْسِ صَحْوًا لَيْسَ مِنْ دُونِ أُفْقِهَا ضَبَابٌ وَلا غَيْمٌ هُنَاكَ يُغَيِّمُ
    وَبَيْنَا هُمُ فِي عَيْشِهِمْ وَسُرُورِهِمْ وَأَرْزَاقُهُمْ تَجْرِي عَلَيْهِمْ وَتُقْسَمُ
    إِذَا هُمْ بِنُورٍ سَاطِعٍ قَدْ بَدَا لَهُمْ فَقِيلَ ارْفَعُوا أَبْصَارَكُمْ فَإِذَا هُمُ
    بَرَبِّهِمُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَهْوَ قَائِلٌ سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمُ وَسَلِمْتُمُ
    سَلامٌ عَلَيْكُمْ يَسْمَعُونَ جَمِيعُهُمْ بِآذَانِهِمْ تَسْلِيمَهُ إِذْ يُسَلِّمُ
    يَقُولُ: سَلُونِي مَا اشْتَهَيْتُمْ فَكُلُّ مَا تُرِيدُونَ عِنْدِي، إِنِّنِي أَنَا أَرْحَمُ
    فَقَالُوا جَمِيعًا: نَحْنُ نَسْأَلُكَ الرِّضَا فَأَنْتَ الذِي تُولِي الجَمِيلَ وَتَرْحَمُ
    فَيُعْطِيهمُ هَذَا وَيُشْهِدُ جَمْعَهُمْ عَلَيْهِ تَعَالَى اللهُ فَاللهُ أَكْرَمُ
    فَيَا عَجَبًا مَا عُذْرُ مَنْ هُوَ مُؤْمِنٌ بِهَذَا وَلا يَسْعَى لَهُ وَيُقَدِّمُ
    فَبَادِرْ إِذَا مَا دَامَ فِي الْعُمْرِ فُسْحَةٌ وَعَدْلُكَ مَقْبُولٌ وَصَرْفُكَ قَيِّمُ



    وقال في نونيته:

    وَيَرَوْنَهُ سُبْحَانَهُ مِنْ فَوْقِهِمْ نَظَرَ الْعَيَانِ كَمَا يُرَى الْقَمَرَانِ
    هَذَا تَوَاتَرَ عَنْ رَسُولِ اللهِ لَمْ يُنْكِرْهُ إِلاَّ فَاسِدُ الإِيمَانِ
    وَأَتَى بِهِ الْقُرْآنُ تَصْرِيحًا وَتَعْ رِيضًا هُمَا بِسِيَاقِهِ نَوْعَانِ
    وَهِيَ الزِّيَادَةُ قَدْ أَتَتْ فِي يُونُسٍ تَفْسِيرُ مَنْ قَدْ جَاءَ بِالْقُرْآنِ
    وَرَوَاهُ عَنْهُ مُسْلِمٌ بِصَحِيحِهِ يَرْوِي صُهَيْبٌ ذَا بِلا كِتْمَانِ
    وَهُوَ المَزِيدُ كَذَاكَ فَسَّرَهُ أَبُو بَكْرٍ هُوَ الصِّدِّيِّقُ ذُو الإِيقَانِ
    وَعَلَيْهِ أَصْحَابُ الرَّسُولِ وَتَابِعُو هُمْ بَعْدَهُمْ تَبَعِيَّةُ الإِحْسَانِ
    وَلَقَدْ أَتَى ذِكْرُ اللِّقَاءِ لِرَبِّنَا الرْ رَحَمَنِ فِي سُوَرٍ مِنَ الْفُرْقَانِ
    وَلِقَاؤُهُ إِذْ ذَاكَ رُؤْيَتُهُ حَكَى الْ إِجْمَاعَ فِيهِ جَمَاعَةٌ بِبَيَانِ
    وَعَلَيْهِ أَصْحَابُ الحَدِيثِ جَمِيعُهُمْ لُغَةً وَعُرْفًا لَيْسَ يَخْتَلِفَانِ
    هَذَا وَيَكْفِي أَنَّهُ سُبْحَانَهُ وَصَفَ الْوُجُوهَ بِنَظْرَةٍ بِجِنَانِ
    وَأَعَادَ أَيْضًا وَصْفَهَا نَظَرًا وَذَا لا شَكَّ يُفْهِمُ رُؤْيَةً بِعَيَانِ
    وَأَتَتْ أَدَاةُ إِلَى لِرَفْعِ الْوَهْمِ مِنْ فِكْرٍ كَذَاكَ تَرَقُّبُ الإِنْسَانِ
    وَأَضَافَهُ لِمَحَلِّ رُؤْيَتِهِمْ بِذِكْ رِ الْوَجْهِ إِذْ قَامَتْ بِهِ الْعَيْنَانِ
    تَاللهِ مَا هَذَا بِفِكْرٍ وَانْتِظَا رِ مُغَيَّبٍ أَوْ رُؤْيَةٍ لِجَنَانِ
    مَا فِي الجِنَانِ مِنَ انْتِظَارٍ مُؤْلِمٍ وَاللَّفْظُ يَأْبَاهُ لِذِي الْعِرْفَانِ
    لا تُفْسِدُوا لَفْظَ الْكِتَابِ فَلَيْسَ فِي هِ حِيلَةٌ يَا فِرْقَةَ الرَّوَغَانِ
    مَا فَوْقَ ذَا التَّصْرِيحِ شَيْءٌ مَا الَّذِي يَأْتِي بِهِ مِنْ بَعْدِ ذَا التِّبْيَانِ
    لَوْ قَالَ أَبْيَنَ مَا يُقَالُ لَقُلْتُمُ هُوَ مُجْمَلٌ مَا فِيهِ مِنْ تِبْيَانِ
    وَلَقَدْ أَتَى فِي سُورَةِ التَّطْفِيفِ أَنْ نَ الْقَوْمَ قَدُ حُجِبُوا عَنِ الرَّحْمَنِ
    فَيَدُلُّ بِالْمَفْهُومِ أَنَّ المُؤْمِنِي نَ يَرَوْنَهُ فِي جَنَّةِ الحَيَوَانِ
    وَبِذَا اسْتَدَلَّ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدٌ وَسِوَاهُمَا مِنْ عَالِمِي الأَزْمَانِ
    وَأَتَى بِذَا المَفْهُومِ تَصْرِيحًا بِآ خِرِهَا فَلا تُخْدَعْ عَنِ الْقُرْآنِ
    وَأَتَى بِذَاكَ مُكَذِّبًا لِلْكَافِرِي نَ السَّاخِرِينَ بِشِيعَةِ الرَّحْمَنِ
    ضَحِكُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَوْمَئِذٍ كَمَا ضَحِكُوا هُمُ مِنْهُمْ عَلَى الإِيمَانِ
    وَأَثَابَهُمْ نَظَرًا إِلَيْهِ ضِدَّ مَا قَدْ قَالَهُ فِيهِمْ أُولُو الْكُفْرَانِ
    فَلِذَاكَ فَسَّرَهَا الأَئِمَّةُ أَنَّهُ نَظَرٌ إِلَى الرَّبِّ الْعَظِيمِ الشَّانِ
    للهِ ذَاكَ الْفَهْمُ يُؤْتِيهِ الَّذِي هُوَ أَهْلُهُ مَنْ جَادَ بِالإِحْسَانِ
    وَرَوَى ابْنُ مَاجَةَ مُسْنِدًا عَنْ جَابِرٍ خَبَرًا وَشَاهِدُهُ فِفِي الْقُرْآنِ
    بَيْنَا هُمُ فِي عَيْشِهِمْ وَسُرُورِهِمْ وَنَعِيمِهِمْ فِي لَذَّةٍ وَتَهَانِ
    وَإِذَا بِنُورٍ سَاطِعٍ قَدْ أَشْرَقَتْ مِنْهُ الجِنَانُ قَصِيُّهَا وَالدَّانِي
    رَفَعُوا إِلَيْهِ رُؤوسَهُمْ فَرَأَوْهُ نُو رَ الرَّبِّ لا يَخْفَى عَلَى إِنْسَانِ
    وَإِذَا بِرَبِّهِمُ تَعَالَى فَوْقَهُمْ قَدْ جَاءَ لِلتَّسْلِيمِ بِالإِحْسَانِ
    قَالَ السَّلامُ عَلَيْكُمُ فَيَرَوْنَهُ جَهْرًا تَعَالَى الرَّبُّ ذُو السُّلْطَانِ
    مِصْدَاقُ ذَا "يس" قَدْ ضَمِنَتْهُ عِنْ دَ الْقَوْلِ مِنْ رَبٍّ بِهِمْ رَحْمَنِ
    مَنْ رَدَّ ذَا فَعَلَى رَسُولِ اللهِ رَدْ دَ وَسَوْفَ عِنْدَ اللهِ يَلْتَقِيَانِ
    فِي ذَا الحَدِيثِ عُلُوُّهُ وَمَجِيئُهُ وَكَلامُهُ حَتَّى يُرَى بِعَيَانِ
    هَذِي أُصُولُ الدِّينِ فِي مَضْمُونِهِ لا قَولُ جَهْمٍ صَاحِبِ الْبُهْتَانِ

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,146

    افتراضي رد: كلا إنهم عن ربهم يومئذٍ لمحجوبون

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابو وليد البحيرى مشاهدة المشاركة
    ومَن تأوَّل ذلك بأنَّ المُراد بـ {إِلَى} مفرد الآلاء - وهي النِّعم - كما قال مجاهد: {إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} فقال: "تنتظر الثَّواب من ربِّها"؛ رواه ابنُ جريرٍ من غيْر وجهٍ عن مُجاهد، وكذا قال أبو صالحٍ أيضًا - فقد أبعد هذا القائلُ النجْعة، وأبطل فيما ذهب إليْه، وأين هو مِن قولِه تعالى: {كَلاَّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ}؟! [ المطففين: 15]
    نعم، فقول مجاهد مهجور مردود، قال ابن عبد البر بعد أن ساق الأدلة على أن المراد النظر إلى وجه الله، قال: (فإن قيل: فقد روى سفيان الثوري، عن منصور، عن مجاهد في قول الله عز وجل: {وجوه يومئذ ناضرة} قال: حسنة، {إلى ربها ناظرة} قال: تنظر الثواب، ذكره وكيع وغيره، عن سفيان.
    فالجواب: أنا لم ندَّع الإجماع في هذه المسألة ولو كانت إجماعًا ما احتجنا فيها إلى قولٍ، ولكن قول مجاهد هذا مردود بالسّنَّة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم وأقاويل الصحابة وجمهور السلف وهو قول عند أهل السنة مهجور، والذي عليه جماعتهم ما ثبت في ذلك عن نبيهم صلى الله عليه وسلم، وليس من العلماء أحد إلا وهو يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومجاهد وإن كان أحد المقدمين في العلم بتأويل القرآن، فإن له قولين في تأويل آتين هما مهجوران عند العلماء مرغوب عنهما أحدهما هذا، والآخر قوله في قول الله عز وجل: {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} ...). [التمهيد: (7/ 157 - 158)].
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة ابو وليد البحيرى
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •