الواجب أن يتعلم المرء من دين الله ما يصير له سلاحاً، يقاتل به هؤلاء الشياطين
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: الواجب أن يتعلم المرء من دين الله ما يصير له سلاحاً، يقاتل به هؤلاء الشياطين

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,032

    افتراضي الواجب أن يتعلم المرء من دين الله ما يصير له سلاحاً، يقاتل به هؤلاء الشياطين

    قال الامام محمد بن عبد الوهاب فى رسالة كشف الشبهات -إِذَا عَرَفْتَ ذَلِكَ، وَعَرَفْتَ أَنَّ الطَّرِيقَ إِلى اللهِ لابُدَّ لَهُ مِنْ أَعْدَاء قاعِدِينَ عَلَيْهِ، أَهْلِ فَصَاحةٍ وَعِلْمٍ وَحُجَجٍ، فَالواجِبُ عَلَيْكَ: أَنْ تَعلَّمَ مِن دِينِ اللهِ ما يَصِيرُ سِلاحاً تُقَاتِلُ بِهِ هَؤُلاءِ الشياطينَ الَّذِينَ قَالَ إِمَامُهُمْ ومُقَدَّمُهُم لِرَبِّكَ عَزَّ وَجَلَّ {لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ المُسْتَقِيمَ (16) ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أكْثَرَهُمْ شَاكِرِيْنَ}وَلَكِنْ إن أَقْبَلْتَ إلى اللهِ تعالى، وَأَصْغَيْتَ إِلى حُجَجِ اللهِ وَبَيِّنَاتِهِ فَلا تَخَفْ وَلا تَحْزَنْ {إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيْفاً} .وَالعَامِّيُّ مِنَ المُوَحِّدِينَ يَغْلبُ أَلفاً مِن علماءِ هؤلاءِ المُشرِكِينَ؛كم ا قالَ تعالى: {وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الغَالِبُونَ} .فَجُنْدُ الله تعالى هُمُ الْغَالِبُونَ بِالحُجَّةِ وَاللِّسَانِ، كَمَا أنهم هُم الغَالِبُونَ بِالسَّيْفِ وَالسِّنَانِ وإنما الخَوْفُ عَلى المُوَحِّدِ الَّذي يَسْلُكُ الطَّرِيقَ وَلَيْسَ مَعَهُ سِلاحٌ.----قال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ فى شرح كشف الشبهات
    (إِذَا عَرَفْتَ ذَلِكَ) يَعْنِي: مَا قَرَّرَهُ وقَدَّمَهُ المُصَنِّفُ (وَعَرَفْتَ أَنَّ الطَرِيقَ إِلَى اللهِ لاَبُدَّ لَهُ مِن أَعْدَاءٍ قَاعِدِينَ عَلَيْهِ) مُلاَزِمِينَ لَهُ، لاَ يَنْفَكُّونَ عَنْهُ ولاَ يَرْجِعُونَ عنه أَبَدًا، قَصْدُهُم الإِغْوَاءُ والصَّدْفُ عن هَذَا الصِّرَاطِ المُسْتَقِيمِ (أَهْلِ فَصَاحَةٍ) وبَلاَغَةٍ في المَنْطِقِ (وعِلْمٍ وحُجَجٍ) عَلَى بَاطِلِهِم؛ ولَكِنَّهَا لَيْسَتْ مِن الحُجَجِ المَوْرُوثَةِ عن الأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللهُ وسَلاَمُهُ عَلَيْهِم إِنَّما هي مَنَامَاتٌ وأَكَاذِيبُ إِذَا جَاءَ عِنْدَ التَّحْصِيلِ فإِذَا هي تَخُونُهُم أَحْوَجَ ما يَكُونُونَ إِلَيْهَا.

    (فَالوَاجِبُ عَلَيْكَ أَنْ تَتَعلَّمَ مِن دِينِ اللهِ) الذي أَنْزَلَهُ (ما يَصِيرُ لَكَ سِلاَحًا) تَذُبُّ بِهِ عن نَفْسِكَ ودِينِكَ وتُدَافِعُ بِهِ و(تُقَاتِلُ بِهِ هَؤُلاَءِ الشَّياطِينَ الَّذِينَ) هُمْ بِهَذَا المَقَامِ أَعْظَمُ ضَرَرًا مِن شَيَاطِينِ الجِنِّ، وهم نُوَّابُ إِبْلِيسَ الذي قَالَ إِمَامُهُم ومُقَدَّمُهُم لرِبِّكَ عَزَّ وَجَلَّ: {لأََقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ} أي: لاَ أَتْرُكُ أَحَدًا يَمُرُّ إِلاَّ تَشَبَّثْتُ بِهِ وأَغْوَيْتُهُ؛ لِشِدَّةِ عَدَاوَتِهِ لِهَذَا النَّوْعِ الإِنْسَانِيِّ، جَدَّ كُلَّ الجِدِّ، واجْتَهَدَ كُلَّ الاجْتِهَادِ، في إِغْوَائِهِ وصَدْفِهِ وإِضْلاَلِهِ؛ أَخْبَرَ هَذَا الخَبَرَ عَمَّا هو مُرِيدٌ وجَازِمٌ وعَازِمٌ عَلَيْهِ؛ ثُمَّ أَكَّدَهُ بِهَذِه التَّأْكِيدَاتِ : {ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ}.
    فَإِذَا كَانَ الطَّرِيقُ الذي هذه صِفَتُهُ مَقْعُودٌ عَلَيْهِ ومَرْصُودٌ عَلَيْهِ بِأَنْوَاعِ الصُّدُوفِ، وَأَنْوَاعِ القُيُودِ، وأَنْوَاعِ السِّلاَحِ، وأَنْوَاعِ الحُجَجِ والبَيِّنَاتِ، وأَنْوَاعِ الكَيْدِ والمَكْرِ والخِدَاعِ، فكيف يَأْمَنُ الإِنْسَانُ وَلاَ يَخَافُ؟!.ومِمَّ ا تَقَدَّمَ تَعْرِفُ البُعْدَ عن صِفَةِ التَّعَبِ والْهُوَيْنَا،
    بل الأَمْرُ جِدٌّ كُلُّ الجِدِّ، فَمَعْلُومٌ أَنَّ المُقَيَّضَ له أَعْدَاءٌ، لا يَكُونُ في غَفْلَةٍ عَنْهُم ولَيْسَ مَقْصُودُهم سَفْكَ الدَّمِ فَقَطْ، لاَ بَلْ الدِّينَ.
    وَكَمْ أَهْلَكَ في الطَّرِيقِ الذي عَلَيْهِ شَيَاطِينُ الإِنْسِ والجِنِّ مُرَاصِدِينَ مَعَ مَا جُعِلَ لَهُم مِن السُّلْطَةِ عَلَى القَلْبِ ونَحْوِ ذَلِكَ، يَحْسَبُونَ أَنَّه آمِنٌ ولاَ خَافُوا مِن مَخَاوِفِهِ ولاَ عَلِمُوا مِن الشَّرْعِ طُرُقَهُ ومَخَاوِفَهُ بعد ذِكْرِ المُصَنِّفِ مَا ذَكَرَ مِن عَدَاوَةِ الشَّيْطَانِ ونُوَّابِهِ وحِرْصِهِم عَلَى إِهْلاَكِ هَذَا الجِنْسِ الإِنْسَانِيِّ قَالَ:

    (وَلَكِنْ إِذَا أَقْبَلْتَ عَلَى اللهِ) بِقَلْبِكَ وقَالِبِكَ، وَعَلِمَ مِنْكَ اللَّجْأَ إِلَيْهِ والتَّبَرِّيَ والتَّخَلِّيَ مِن الحَوْلِ والقُوَّةِ إِلاَّ بِهِ (وأَصْغَيْتَ) كُلَّ الإِصْغَاءِ (إِلَى حُجَجِ اللهِ وبَيِّنَاتِهِ) مِن الكِتَابِ والسُّنَّةِ (فَلاَ تَخَفْ وَلاَ تَحْزَنْ) مِن الأَعْدَاءِ القَاعِدِينَ لَكَ عَلَى الصِّرَاطِ المُسْتَقِيمِ؛ فَعِنْدَك مَا يُحَصِّنُكَ مِن هَذَا؛ فالخَوْفُ عَلَيْكَ عِنْدَما تُعْرِضُ عن حُجَجِ اللهِ وبَيِّنَاتِهِ، الخَوْفُ والحَزَنُ عَلَيْكَ مِن جِهَةِ نَفْسِكَ أَنْ لاَ تُقبِلَ ولاَ تُصْغِيَ.وأما إن لَجَأْتَ إِلَيْهِ فَلاَ {إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا} وَإِنْ كَانَ قَسْمُهُ وحَظُّهُ مِن الأَلْفِ تِسْعَمِائَةٍ وتِسْعَةً وتِسْعِينَ فَلَيْسَ كَثْرَةُ حِزْبِهِ مِنْ قُوَّةِ كَيْدِهِ، بل كَيْدُه ضَعِيفٌ، ولَكِنَّ أَكْثَرَ الخَلْقِ أَطَاعُوهُ وتَوَلَّوْهُ ومَكَّنُوهُ من أَنْفُسِهِم، فَلَمَّا جَعَلُوا له سُلْطَانًا كَانَ له عَلَيْهِم سُلْطَانٌ، وإِلاَّ كُلُّ عِبَادِ اللهِ لَيْسَ لَهُ عَلَيْهِم سُلْطَانٌ، ولو أَنَّهُم لَمْ يَجْعَلُوا لَهُ عَلَيْهِم سُلْطَانًا لَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِم سُلْطَانٌ.
    فَهُم الذين أَعْطَوْهُ القِيَادَ لأَِجْلِ الشَّهَوَاتِ وإِيثَارِ العَاجِلِ عَلَى الآجِلِ؛ أَعْطَوْهُ ذَلِكَ فَصَارُوا إِلى حَيِّزِهِ مِن جَانِبٍ فَصَارَتْ قُوَّتُه نِسْبِيَّةً، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (99) إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ}، فَمَنْ اسْتَوْلَى عَلَيْهِ الشَّيْطَانُ في شَيْءٍ فهو الذي ولاَّهُ عَلَى نَفْسِهِ، وإِذَا أَطَاعَه في شَيْءٍ انْتَظَرَ مِنْهُ شَيْئًا آخَرَ، وهَكَذَا حَتَّى يُوصِلَهُ إلى الْهَلاَكِ والعِيَاذُ باللهِ.

    (والعَامِّيُّ مِن المُوَحِّدِينَ) الذي عَرَفَ أَدِلَّةَ دِينِهِ، وإِنْ كَانَ لَيْسَ بِفَقِيهٍ ولاَ عَالِمٍ، لَيْسَ المُرَادُ العَامِّيَّ الجَاهِلَ، اللهُم إِلاَّ أَنْ يُوَفَّقَ العَامِّيُّ- الذي لاَ يَعْرِفُ - لحُجَّةٍ عَقْلِيَّةٍ، وهو نَادِرٌ، (يَغْلِبُ الأَلْفَ) بَلِ الأُلُوفَ (مِن عُلَمَاءِ هَؤُلاَءِ المُشْرِكِينَ) لأَِنَّ حُجَجَ المُشْرِكِينَ تُرَّهَاتٌ وأَبَاطِيلُ ومَنَامَاتٌ كَاذِبَةٌ، ومَا كَانَ مَعَهُم مِن الحَقِّ فهو رَدٌّ في الحَقِيقَةِ عَلَيْهِم كَمَا (قَالَ تَعَالَى: {وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ} ) فهذه الآيةُ أَفَادَتْ حَصْرَ الغَلَبَةِ في جُنْدِ اللهِ، وهو يَقْتَضِي بِعُمُومِهِ الغَلَبَ في جَمِيعِ النَّوَاحِي: الحُجَّةِ واللِّسَانِ والسَّيْفِ والسِّنَانِ، يَغْلِبُونَ قَبِيلَهُم، ولاَ تَظُنَّ أَنَّه يَرِدُ عَلَيْهِ تَسْلِيطُ أَهْلِ الشَّرِّ في هَذِه الأَزْمَانِ، فإِنَّهُ بِسَبَبِ إِضَاعَتِهِ، وإِلاَّ دِينُ رَبِّ العَالَمِينَ مَحْفُوظٌ مُؤَمَّنٌ بِحِفْظِ مَن يَقُومُ به، وَلاَ تَظُنَّ أَنَّه يَرِدُ عَلَيْهِ إِدَالَةُ أَهْلِ البَاطِلِ بَعْضَ الأَحْيَانِ فَإِنَّهُ تَمْحِيصٌ وَرِفْعَةٌ وغُرُورٌ لأَِهْلِ البَاطِلِ. (وإِنَّمَا الخَوْفُ عَلَى المُوَحِّدِ) العَابِدِ للهِ المُسْتَقِيمِ عَلَى التَّوْحِيدِ (الذي يَسْلُكُ الطَّرِيقَ ولَيْسَ مَعَهُ سِلاَحٌ) يَذُبُّ بِهِ عن دِينِهِ وهو الحُجَّةُ والسِّلاَحُ، لَمْ يَتَعَلَّمْ أَدِلَّةَ دِينِهِ، فَهَذَا مَخُوفٌ عَلَيْهِ أَنْ يُقْتَلَ أَو يُسْلَبَ أَو يَبْقَى أَسِيرًا في يَدِ عَدُوِّهِ الشَّيْطَانِ وجُنُودِهِ، يُخْشَى عَلَيْهِ أَنْ يُلِمَّ به الشَّيْطَانُ وجُنُودُه فَيَسْتَزِلُّون َه عن الطَّرِيقِ السَّوِيِّ.---------------------
    قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين
    إذا عَرَفْتَ ذَلِكَ، أيْ: أنَّ لِهؤلاءِ الأعداءِ كُتُبًا وعُلومًا وحُجَجًا يَلْبِسُونَ بِها الحقَّ بالباطِلِ، فعليكَ أنْ تَسْتَعِدَّ لهم، والاسْتِعْدادُ لهم يَكونُ بأمرَيْنِ:
    أحدُهُما: ما أَشَارَ إليهِ المُؤلِّفُ رَحِمَهُ اللهُ بِأنْ يَكونَ لَدَيْكَ مِن الْحُجَجِ الشَّرْعيَّةِ والعقْليَّةِ ما تَدْفَعُ بهِ حُجَجَ هؤلاءِ وباطِلَهم.
    الثَّاني: أنْ تَعْرِفَ ما عندَهم مِن الباطِلِ حتَّى تَرُدَّ عليهمْ بهِ، ولهذا قالَ شيخُ الإِسلامِ رَحِمَهُ اللهُ في كِتابِهِ: (دَرْءُ تَعارُضِ النَّقْلِ والعَقْلِ) قالَ: (إنَّهُ ما مِنْ إنسانٍ يَأْتِي بِحُجَّةٍ يَحْتَجُّ بِها على الباطِلِ إلاَّ كانَتْ حُجَّةً عليهِ وليسَتْ حُجَّةً لهُ).
    وهذا الأمْرُ كما قالَ رَحِمَهُ اللهُ؛ فإنَّ الحُجَّةَ الصَّحِيحةَ إذا احَتَجَّ بِها المُبْطِلُ على باطِلِهِ فإنَّها تَكونُ حُجَّةً عليهِ، وليسَتْ حُجَّةً لهُ، فعلى مَنْ أَرَادَ أنْ يُجادِلَ هؤلاءِ يَتَأَكَّدُ أنْ يُلاحِظَ هذَيْنِ الأمْرَيْنِ:
    الأمرُ الأوَّلُ: أنْ يَفْهَمَ ما عندَهم مِن العِلْمِ حتَّى يَرُدَّ عليهم بهِ.
    والأمرُ الثَّاني: أنْ يَفْهَمَ الحُجَجَ الشَّرعيَّةَ والعقْليَّةَ الَّتي يَرُدُّ بها على هؤلاءِ.

    يُرِيدُ المؤلِّفُ رَحِمَهُ اللهُ أنْ يُشَجِّعَ مَنْ أَقْبَلَ على اللهِ تعالى وعَرَفَ الحقَّ بأنْ لا يَخافَ مِنْ حُجَجِ أهلِ الباطِلِ؛ لأنَّها حُجَجٌ واهِيَةٌ، وهيَ مِنْ كيْدِ الشَّيطانِ، وقدْ قالَ اللهُ تعالى: {إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا}.
    وفي ذلكَ يَقولُ القائِلُ: حُجَجٌ تَهَافَتُ كَالزُّجَاجِ تَخَالُها حَقًّا وكُلٌّ كَاسِرٌ مَكْسورُ


    قالَ الشَّيخُ رَحِمَهُ اللهُ تعالى: (والعامِّيُّ مِن المُوَحِّدِينَ يَغْلِبُ ألْفًا مِنْ عُلماءِ هؤلاءِ المُشرِكِينَ)، واسَتَدَلَّ بقولِهِ تعالى: {وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ}.
    العامِّيُّ مِن المُوَحِّدِينَ، يَعْنِي: مِن الَّذينَ يُقِرُّونَ بالتَّوحيدِ بأنواعِهِ الثَّلاثةِ: (الألوهيَّةِ، والرُّبوبيَّةِ، والأسماءِ والصِّفاتِ) يَغْلِبُ أَلْفًا مِنْ عُلماءِ المُشرِكِينَ؛ لأنَّ عُلماءَ هؤلاءِ المُشرِكِينَ يُوَحِّدُونَ اللهَ عزَّ وجلَّ تَوْحِيدًا ناقِصًا؛ حيثُ إنَّهم لا يُوَحِّدُونَهُ إلاَّ بتوحيدِ الرُّبوبيَّةِ فقطْ، وهذا توحيدٌ ناقِصٌ ليسَ هوَ تَوْحيدًا في الحَقِيقةِ، بِدليلِ أنَّ النَّبِيَّ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاتَلَ المُشرِكِينَ الَّذين يُوَحِّدونَ اللهَ هذا التَّوحيدَ، ولم يَنْفَعْهم هذا التَّوحيدُ ولم تُعْصَمْ بهِ دِماؤُهم وأموالُهم.
    والعامِّيُّ من المُوَحِّدِينَ يُقِرُّ بأنواعِ التَّوحيدِ الثَّلاثةِ: توحيدِ الرُّبوبيَّةِ، والألوهيَّةِ، والأسماءِ والصِّفاتِ، فيَكونُ خيْرًا مِنْ هؤلاءِ.

    أَشَارَ المؤلِّفُ رَحِمَهُ اللهُ إلى أنَّ جُنْدَ اللهِ وهمْ عبادُهُ المُؤْمِنونَ الَّذينَ يَنْصُرونَ اللهَ ورسولَهُ يُجاهِدونَ النَّاسَ بأمرَيْنِ:
    الأوَّلُ: الحُجَّةُ والبَيانُ، وهذا بالنِّسبةِ للمُنافِقِينَ الَّذينَ لا يُظْهِرُونَ عَداوَةَ المُسلِمِينَ، فهؤلاءِ يُجَاهَدُونَ بالحُجَّةِ والبَيانِ.
    الثَّاني: مَنْ يُجَاهَدُ بالسَّيفِ والسِّنانِ، وَهُم المُظْهِرونَ لِلعَداوةِ، وَهُم الكُفَّارُ الخُلَّصُ المُعْلِنونَ بِكُفْرِهم.
    وفي هذا والَّذي قَبْلَهُ يَقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِي نَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ المَصِيرُ} [التَّحْرِيمُ: 9].

    والجِهادُ بالحُجَّةِ والبَيانِ يَكونُ لِلكُفَّارِ الخُلَّصِ المُعْلِنِينَ لِكُفْرِهم أوَّلاً،ثمَّ يُجَاهَدُونَ بالسَّيفِ والسِّنانِ ثانيًا، ولا يُجَاهَدُونَ بالسَّيفِ والسِّنانِ إلاَّ بعدَ قِيامِ الحُجَّةِ عليهم.
    والواجبُ على الأمَّةِ الإِسلاميَّةِ أنْ تُقَابِلَ كلَّ سِلاحٍ يُصَوَّبُ نحوَ الإِسلامِ بما يُناسِبُهُ، فالَّذين يُحارِبونَ الإِسلامَ بالأفكارِ والأقوالِ يَجِبُ أنْ يُبَيَّنَ بُطْلانُ ما هم عليهِ بِالأدِلَّةِ النظريَّةِ العقْليَّةِ، إضافةً إلى الأدِلَّةِ الشرْعيَّةِ. والَّذين يُحارِبونَ الإسلامَ مِن النَّاحِيةِ الاقْتِصاديَّةِ يَجِبُ أن يُدَافَعُوا، بلْ أنْ يُهَاجَمُوا إذا أَمْكَنَ، بِمِثْلِ ما يُحارِبونَ بهِ الإِسلامَ. والَّذينَ يُحارِبونَ الإِسلامَ بِالأَسْلِحةِ يَجِبُ أنْ يُقاوَموا بِما يُناسِبُ تلكَ الأسلحةَ.

    أيْ: أنَّ الخوْفَ مِنْ أعداءِ الأنبياءِ إنَّما هوَ على المُوَحِّدِ الَّذي يَسْلُكُ الطَّريقَ، وليسَ معهُ سلاحٌ؛ لأنَّهُ ليسَ لهُ عِلمٌ يَتَسَلَّحُ بهِ، فَيُخْشَى أنْ يُجادِلَهُ أحدٌ مِنْ هؤلاءِ المُشرِكِينَ فتَضِيعَ حُجَّتُهُ فَيَهْلِكَ، فلا بُدَّ أنْ يَكونَ عندَ الإِنسانِ عِلمٌ يَدْفَعُ بِهِ الشُّبُهاتِ، ويُفْحِمُ بِهِ الخَصْمَ؛ لأنَّ المُجادِلَ يَحْتاجُ إلى أمرَيْنِ:
    الأوَّلُ: إثباتُ دَليلِ قولِهِ.
    الثَّاني: إبطالُ دليلِ خَصمِهِ.
    ولا سَبيلَ إلى ذلكَ إلاَّ بِمعرفةِ ما هوَ عليهِ مِن الحقِّ، وما عليهِ خَصْمُهُ مِن الباطِلِ؛ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ دَحْضِ حُجَّتِهِ[شرح كشف الشبهات]............

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,032

    افتراضي رد: الواجب أن يتعلم المرء من دين الله ما يصير له سلاحاً، يقاتل به هؤلاء الشياطين

    قال الشيخ صالح الفوزان فى شرحه لكشف الشبهات
    إِذَا كَانَ هَؤُلاَءِ عِنْدَهُم فَصَاحَةٌ وعندَهم حُجَجٌ وعِنْدَهُم كُتُبٌ فَلاَ يَلِيقُ بِكَ أَنْ تُقَابِلَهُم وأَنْتَ أَعْزَلُ، بل يَجِبُ عَلَيْكَ أَنْ تَتَعَلَّمَ مِن كِتَابِ اللهِ ومِن سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- ما تُبْطِلُ به حُجَجَ هَؤُلاَءِ الَّذين قَالَ
    إِبْلِيسُ إِمَامُهُم ومُقَدَّمُهُم لِرَبِّكَ عَزَّ وجَلَّ: {لأََقْعُدَنَّ لَهُمْ} أي: لِبَنِي آدَمَ{صِرَاطَكَ المُسْتَقِيمَ} أي: الطَّرِيقَ المُوصِلَ إِلَيْكَ، {ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ}.
    تَعَهَّدَ الخَبِيثُ أَنَّه سيُحَاولُ إِضْلاَلَ بَنِي آدَمَ، وكَذَلِكَ أَتْبَاعُه مِن شَيَاطِينِ الإِنْسِ مِن أَصْحَابِ الكُتُبِ الضَّالَّةِ، والأَفْكَارِ المُنْحَرِفَةِ يَقُومُونَ بِعَمَلِ إِبْلِيسَ في إِضْلاَلِ النَّاسِ.

    كَمَا قَالَ اللهُ سُبْحَانَه وتَعَالَى: {فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا} فَهُم مَهْمَا كَانَ عِنْدَهُم مِن القُوَّةِ الكَلاَمِيَّةِ، والجِدَالِ والبَرَاعَةِ في المَنْطِقِ، والفَصَاحَةِ إلاَّ أنَّهم ليسوا على حَقٍّ، وأنت عَلَى حَقٍّ مَادُمْتَ مُتَمَسِّكًا بالكِتَابِ والسُّنَّةِ، وفَهِمْتَ الكِتَابَ والسُّنَّةَ فاطْمَئِنَّ فإنَّهُم لَنْ يَضُرُّوكَ أَبَدًا {إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا} لَكِنَّ هَذَا يَحْتَاجُ إِلَى الرُّجُوعِ إِلَى الكِتَابِ والسُّنَّةِ، فإنَّكَ لاَ تَخَافُ مَهْمَا كَانَ مَعَهُم مِن الحُجَجِ والكُتُبِ؛ لأَِنَّها سَرَابٌ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:

    حُجَجٌ تَهَافَتُ كَالزُّجَاجِ تَخَالُهَا حَقًّا؛ وكُلٌّ كَاسِرٌمَكْسُور ُ

    فالسَّرَابُ يَزُولُ إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ عَلَيْهِ، كَذَلِكَ هذه الحُجَجُ إِذَا طَلَعَتْ عَلَيْهَا شَمْسُ القُرْآنِ وبَيِّناتُ القُرْآنِ زَالَ هَذَا الضَّبابُ الَّذي مَعَهُم، وهذه سُنَّةُ اللهِ -سُبْحَانَه وتَعَالَى- {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى البَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ}{قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلاَّمُ الغُيُوبِ} قَذَائِفُ الحَقِّ تُدَمِّرُ البَاطِلَ مَهْمَا كَانَ.

    هَذَا مِن العَجَائِبِ أَنَّ العَامِّيَّ مِن المُوَحِّدِينَ يَغْلِبُ ألْفاً مِن عُلَمَاءِ المُشْرِكِينَ؛ ذَلِكَ لأَِنَّ العامِّيَّ عِنْدَه الفِطْرَةُ السَّلِيمَةُ الَّتِي لَمْ تَتَلوَّثْ بالشُّكُوكِ والأَوْهَامِ وقَواعِدِ المَنْطِقِ وعِلْمِ الكَلاَمِ، أمَّا العَالِمُ المُشْرِكُ فَلَيْسَ عِنْدَه فِطْرَةٌ سَلِيمَةٌ ولاَ عِلْمٌ صَحِيحٌ، وصَاحِبُ الفِطْرَةِ السَّلِيمَةِ يَتَغَلَّبُ عَلَى الَّذي لَيْسَ عِنْدَه فِطْرَةٌ ولاَ عِلْمٌ؛ لأَِنَّ عِلْمَهُ جَهْلٌ.

    إِذًا: فالنَّاسُ ثَلاَثَةُ أَقْسَامٍ:
    القِسْمُ الأَوَّلُ: مَن عِنْدَه عِلْمٌ صَحِيحٌ، وفِطْرَةٌ سَلِيمَةٌ، وهَذَا أَعْلَى الطَّبَقَاتِ، وهَذَا هو الَّذي أَقْبَلَ عَلَى رَبِّه، وأَصْغَى إِلَى حُجَجِهِ وبَيِّنَاتِهِ، فَصَارَ عِنْدَه عِلْمٌ صَحِيحٌ وفِطْرَةٌ سَلِيمَةٌ.
    القِسْمُ الثَّانِي: مَن لَيْسَ عِنْدَه عِلْمٌ، لَكِنْ عندَه فِطْرَةٌ سَلِيمَةٌ وهو العَامِّيُّ مِن المُوَحِّدِينَ.

    القِسْمُ الثَّالِثُ: مَن لَيْسَ عِنْدَهُ فِطْرَةٌ سَلِيمَةٌ ولاَ عِلْمٌ صَحِيحٌ، وإنَّما عِنْدَه سَرَابٌ، لاَ حَقِيقَةَ له، فَهَذَا يُهْزَمُ أَمَامَ العَامِّيِّ، فكيف أَمَامَ العَالِمِ الَّذي عِنْدَه عِلْمٌ صَحِيحٌ وفِطْرَةٌ سَلِيمَةٌ؟! فَهَذَا مِمَّا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ تَعَلُّمَ العِلْمِ النَّافِعِ يكونُ سِلاَحًا للمُؤْمِنِ أَمَامَ أَعْدَاءِ اللهِ ورَسُولِهِ.

    قَالَ تَعَالَى: {وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الغَالِبُونَ} أَضَافَ الجُنْدَ إِلَيْهِ -سُبْحَانَه وتَعَالَى-، وجُنْدُ اللهِ هُمُ المُؤْمِنُونَ، يُقَالُ لَهُم: جُنْدُ اللهِ، ويُقَالُ لَهُم: حِزْبُ اللهِ، كَمَا في قَوْلِهِ تَعَالَى: {لاَ تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ}إلى قَوْلِهِ:{أُولَئِكَ حِزْبُ اللهِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ المُفْلِحُونَ}.

    فَهُم حِزْبُ اللهِ وجُنْدُ اللهِ، والجُنْدُ جَمْعُ جُنْدِيٍّ، وهو المُقَاتِلُ والمُدَافِعُ عن دِينِ اللهِ، أَضَافَهُم إلى نَفْسِهِ تَشْرِيفًا لَهُم، وجَعَلَ لَهُم الغَلَبَةَ بالحُجَّةِ والسِّلاَحِ.

    جُنْدُ اللهِ هُم الغَالِبُونَ بالحُجَّةِ واللِّسانِ، يَعْنِي: بالعِلْمِ والمَعْرِفَةِ ومُجَادَلَةِ أَهْلِ البَاطِلِ، فَمَا تَقَابَلَ أَهْلُ حَقٍّ وأَهْلُ بَاطِلٍ في خُصُومَةٍ إلاَّ تَغَلَّبَ أَهْلُ الحَقِّ عَلَى أَهْلِ البَاطِلِ في الخُصُومَاتِ والمُنَاظَرَاتِ دَائِمًا وأَبَدًا.
    فَهُم الغَالِبُونَ بالحُجَّةِ مَعَ المُبْطِلِينَ، كَمَا أنَّهم الغَالِبُونَ بالسَّيْفِ والسِّنَانِ في المَعَارِكِ إِذَا تَقَابَلَ الجُنْدَانِ -المُسْلِمُونَ والكُفَّارُ- فإِنَّه يَنْتَصِرُ المُسْلِمُونَ عَلَى الكُفَّارِ إِذَا تَوفَّرَتْ شُرُوطُ النَّصرِ فيهم، بأَنْ تَوَكَّلُوا عَلَى اللهِ واعْتَصَمُوا باللهِ وأَطَاعُوا اللهَ ورَسُولَهَ، فَإِنْ حَصَلَ فيهم خَلَلٌ حَصَلَتْ عَلَيْهِم هَزِيمَةٌ، كَمَا حَصَلَ عَلَى الصَّحَابَةِ في وَقْعَةِ أُحُدٍ لَمَّا عَصَوْا أَمْرَ الرَّسُولِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- ونَزَلُوا مِن الجَبَلِ الَّذي قَالَ لَهُم: لاَ تَنْزِلُوا مِنْهُ سَواءٌ انْتَصَرْنَا أو هُزِمْنَا، فَلَمَّا خَالَفُوا ونَزَلُوا مِن الجَبَلِ حَلَّتِ الْهَزِيمَةُ بالمُسْلِمِينَ.

    هَذَا هو الوَاقِعُ فالمُوَحِّدُ الَّذي يَسْلُكُ الطَّرِيقَ ويُنَاظِرُ الكُفَّارَ ويَقُولُ: أَنَا أَدْعُو إِلَى اللهِ، ولَيْسَ عِنْدَه عِلْمٌ لو يَقِفُ أَمَامَهُ واحدٌ مِن عَوَامِّهِم ويُلْقِي عَلَيْهِ شُبْهَةً مَا اسْتَطَاعَ الجَوابَ.

    فَهَذَا مِمَّا يُوجِبُ عَلَى طَلَبَةِ العِلْمِ وعَلَى الدُّعَاةِ إلى اللهِ خُصُوصًا أَنْ يَتَفَقَّهُوا في دِينِ اللهِ، وأَنْ يَتَعَلَّمُوا حُجَجَ اللهِ وبَرَاهِينَهُ، وأَنْ يَطَّلِعُوا عَلَى مَا عِنْدَ الخُصُومِ والكُفَّارِ والمُنَافِقِينَ مِن البَاطِلِ مِن أَجْلِ أَنْ يَدْحَضُوهُ ويَكُونُوا عَلَى مَعْرِفَةٍ بِهِ.
    والنَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- لَمَّا أَرْسَلَ مُعَاذًا إِلَى اليَمَنِ قَالَ لَهُ: ((إِنَّكَ تَأْتِي قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ)) مِن أَجْلِ أَنْ يَسْتَعِدَّ؛ لأَِنَّ الَّذِينَ أَمَامَهُ أَهْلُ كِتَابٍ وأَهْلُ عِلْمٍ، وعِنْدَهُم حُجَجٌ وعِنْدَهُم شُبُهَاتٌ وعِنْدَهُم تَلْبِيسٌ، فَلاَبُدَّ أَنْ يَكُونَ مُعَاذٌ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- عَلَى اسْتِعْدَادٍ مِن أَجْلِ أَنْ يَقُومَ بالدَّعْوَةِ، ويَرُدَّ البَاطِلَ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: ((فَلْيَكُنْ أَوَّلُ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ شَهَادَةَ أَنْ لاَ إِلَهَ إلاَّ اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ)) فَهَذَا مِمَّا يُؤَكِّدُ عَلَى المُوَحِّدِينَ عُمُومًا وعَلَى طَلَبَةِ العِلْمِ خُصُوصًا، وعَلَى الدُّعاةِ إلى اللهِ بِصِفَةٍ أَخَصَّ أَنْ يَتَعَلَّمُوا مَا يَدْفَعُونَ بِهِ البَاطِلَ، ويَنْصُرُونَ بِهِ الحَقَّ، وإِلاَّ فإنَّهم سَيَنْهَزِمُونَ أَمَامَ أيِّ شُبْهَةٍ تَعْرِضُ لَهُم.
    والمُشْكِلَةُ إِذَا عَجَزَ الدَّاعِيَةُ إلى اللهِ أنْ يُجِيبَ عَلَى شُبَهِ المُلَبِّسِ أَمَامَ النَّاسِ أو أَجَابَهُ بِجَهْلٍ

    - وهَذَا أَشَدُّ - ولاَ يَتَعَارَضُ هَذَا مَعَ قَوْلِ الشَّيْخِ: (والعَامِّيُّ مِن المُوَحِّدِينَ يَغْلِبُ أَلْفًا مِن عُلَمَاءِ المُشْرِكِينَ) لأَِنَّ العامِّيَّ المُوَحِّدَ وإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَعَلَيْهِ الخَوْفُ مِن شَرِّهِم، وأَخْذُ الحَذَرِ مِنْهُم بِتَعَلُّمِ العِلْمِ النَّافِعِ، وقَدِ اسْتَشْكَلَ بَعْضُ الإِخْوانِ هَذِه العِبَارَةَ: وهي قَوْلُ الشَّيْخِ: (والعَامِّيُّ مِن المُوَحِّدِينَ يَغْلِبُ أَلْفًا مِن عُلَمَاءِ هَؤُلاَءِ المُشْرِكِينَ) مَعَ قَوْلِهِ: (وإنَّما الخَوْفُ عَلَى المُوَحِّدِ الَّذِي يَسْلُكُ الطَّرِيقَ ولَيْسَ مَعَهُ سِلاَحٌ).

    والجَوَابُ عَن هَذَا الإِشْكَالِ: أَنَّ الشَّيْخَ -رَحِمَهُ اللهُ- يَقْصِدُ أَنَّ العَامِّيَّ عِنْدَه فِطْرَةٌ سَلِيمَةٌ يَسْتَنْكِرُ بِهَا البَاطِلَ، أمَّا عُلَمَاءُ الضَّلاَلِ فَفِطَرُهُم فَاسِدَةٌ، وحُجَجُهُم واهِيَةٌ، فالعَامِّيُّ يَغْلِبُهُم بالفِطْرَةِ السَّلِيمَةِ مِن حَيْثُ الجُمْلَةُ، لاَ مِنْ حَيْثُ التَّفَاصِيلُ.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,032

    افتراضي رد: الواجب أن يتعلم المرء من دين الله ما يصير له سلاحاً، يقاتل به هؤلاء الشياطين

    قال الشيخ صالح آل الشيخ فى شرحه لكشف الشبهات
    قال بعد ذلك رحمه الله: (إذا عرفت ذلك) يعني: ما تقدم من أن أعداء الرسل قد يكون لهم علوم وكتب يصنفونها، وحجج يدلون بها، قد يكون يحتجون بالكتاب، قد يكون يحتجون بالسنة وأشباه ذلك، وبأقوال المحققين من أهل العلم، مثل ما ينقلون عن
    أحمد بعض الأشياء، ينقلون عن شيخ الإسلام، ينقلون عن ابن القيم، ينقلون عن ابن حجر، ينقلون وينقلون، هذا كله من العلوم الضارة وليست من العلوم النافعة.

    قال: (إذا عرفت ذلك وعرفت أن الطريق إلى الله لا بد له من أعداء قاعدين عليه، أهل فصاحة وعلم وحجج) انتبه لهذه الكلمة (لابد له) لا بد لطريق التوحيد - الطريق إلى الله - من أعداء، كما ذكرنا، وهؤلاء الأعداء قد يكونون علماء، وهؤلاء العلماء أهل فصاحة وعلم وحجج، لا بد أن تكوِّن حاجزاً من أن يصدوك عن الهدى ويدخلوك في الضلال، أو أن يلبسّوا عليك الدين.

    فليست الفصاحة هي المعيار،فـإبليس كان فصيحاً، وليس العلم في نفسه هو المعيار، بل لا بد أن يكون العلم هو العلم النافع، وليست الحجج وجود حجج وإيرادات وجواب هو المعيار.

    فإذا كان هذا موجودا فانتبه إلى وصية الشيخ -رحمه الله- في مقدمة هذه الرسالة العظيمة (كشف الشبهات).

    قال: (فالواجب عليك) إذا علمت أن ثم أعداء، والأعداء قد يكونون علماء، وعندهم فصاحة وعلم وحجج، معناه أن العداوة استحكمت، وتوجُّه الضِّراب عليك، وتوجُّه الأسلحة عليك أعظم، فما الذي يجب عليك؟

    هنا يجب عليك أن تصون نفسك، وأن تحمي نفسك أعظم حماية في هذا الأمر الجلل، الذي من ضل فيه كان من الخاسرين أبد الدهر.

    قال: (فالواجب عليك) وجوباً شرعياً (أن تتعلم من دين الله ما يصير لك سلاحاً) وقوله: (من دين الله) هذا للتبعيض؛ لأن العلم:

    منه:واجب عيني.

    ومنه:واجب كفائي.

    وقوله: (فالواجب عليك أن تتعلم من دين الله) يعني به:
    ما كان من الدين فرضاً عينياً على كل أحد، وهو الذي لا يعذر أحد بالتقليد فيه، وذلك في معنى الشهادتين وتحقيق مسائل القبر الثلاث: (من ربك؟ ما دينك؟ من نبيك؟) فهذا العلم واجب بأدلته، وهو الذي وصف لك، وصنف فيه الشيخ الرسالة العظيمة (ثلاثة الأصول) لنجاتك في هذا الأمر الخطير بين علماء المشركين.

    قال: (فالواجب عليك أن تتعلم من دين الله ما يصير لك سلاحاً تقاتل به هؤلاء الشياطين) تقاتل به ابتداءً أو تقاتل به دفعاً؟

    كلاهما، لا بد من الدفع في حينه، ولا بد من الابتداء في حينه، مقاتلة بالحجة والبيان.

    إذا لم تكن ذا سلاح فالخوف ثم الخوف عليك، فلهذا تجد أن بعض أهل الفطرة، وأهل هذه البلاد، وأهل التوحيد، الذين يفترض فيهم ويظن فيهم أن يكونوا حماة لهذا الأمر العظيم، توحيد رب العالمين جل جلاله، الذي هو حق الله على العبيد ألا يصغوا لشبهةٍ في التوحيد.

    والآن تجد أن منهم من عنده شُبه في السحر، من عنده شبه في الكهانة، وتجد من يردد كلاماً في أن هؤلاء الذين يعبدون القبور، ويعبدون الأوثان، وينادون الموتى والغائبين بما لا يقدر عليه إلا الله جل جلاله، أو فيما لا يقدرون عليه، يقول هؤلاء فيهم كذا، تكفيرهم صعب، الحكم عليهم بالشرك صعب، هؤلاء أهل صلاة، يعرفون الله، عندهم محبة للدين ونحو ذلك من الكلام، وهذا يزلزل نفس الموحد؛ لأنه يظن أن المسألة أنه مادام صاحب صلاة، وصاحب زكاة، وعنده حب للخير وكذا؛ فلا يحكم عليه بحكم الشرك أو الكفر مع أنه ساب لله -جلّ جلاله- وذلك بعبادته غير الله جلّ وعلا.

    فنفس الموحد في هذا المقام تأتيها أنواع كثيرة من الهجوم:
    -تارة في أشياء نفسية.


    -وتارة بشبه علمية.

    - وتارة بأشياء راجعة إلى الضعف الذي في نفس بعض أهل التوحيد.




    فإذاً: لا بد من الانتباه لهذا، وهو أن الواجب أن يتعلم المرء من دين الله ما يصير له سلاحاً، يقاتل به هؤلاء الشياطين.

    ما هو هذا السلاح؟

    هو تعلّم التوحيد وضده،

    وتعلّم الشرك بأنواعه، كما صنف فيه الشيخ -رحمه الله-كتابه (كتاب التوحيد) ثم إن كان بين قوم عندهم مجادلة في التوحيد لا بد من الاطلاع على ردود الأئمة على علماء المشركين، الذين شبهوا في التوحيد، كما قدمت لك في المقدمة أن معرفة هذا الباب - يعني كشف الشبهات - مبنية على أشياء، منها: مطالعة كتب العلماء في رد شبه المشبهين الذين عارضوا الدعوة وعارضوا التوحيد.

    قال: (تقاتل به هؤلاء الشياطين: الذين قال إمامهم ومقدمهم لربك عز وجل: {لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ}) يعني: قد تكون سائراً على الصراط ويكون إبليس الشيطان ومن معه من الإنس والجن يأتونك في هذا الصراط المستقيم ليحرفوك عنه قال: {ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ} يعني: وهم على الصراط {{مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ} يعني: الهجوم من كل جهة، وهذا يعظم المصيبة، ويعظم الابتلاء، فيكون إذاً التعلم وأخذ السلاح واجباً وجوباً لا محيد عنه.

    قال بعد ذلك رحمه الله: (ولكن إذا أقبلت على الله) أقبلت على الله بصدق وإخلاص وإنابة، وتخلص من الحول والقوة، وانطراح بين يدي الله -جل وعلا- أن يخلصك من كيد الشيطان، وكيد أعدائه في الشبهات والشهوات.

    قال: (وأصغيت إلى حججه) إلى حجج الله (وبيناته فلا تخف ولا تحزن) يعني: إذا فعلت السبب الواجب عليك، بتعلم الحجج والبينات التي بينها الله -جلّ وعلا- في كتابه، وأقبلت على الله بقلب منيب صادق مخلص محب لما عند الله، راغب في الخير، ملتمس له، فلا تخف ولا تحزن.

    الشيخ حينما صنف ذلك استحْضِر زمنه، واستحْضِر بعض البلاد-بلاد هذا الزمن - التي فيها قلة من أهل التوحيد، وأكثر من حولهم وأكثر أقاربهم وأكثر العلماء في بلدهم ينافحون عن الشرك، ويدعون إليه، فإنه يجد نفسه في خوف وفي حزن، في خوف من أن يصاب، وقد يكون إذا كان ضعيفاً يأتيه التردد في هذا الأمر، إلا إذا أقبل على هذا الأمر الجلل ولم يحد عنه.

    قال: (وأصغيت إلى حججه وبيناته فلا تحف ولا تحزن: {إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً}) والله -جلّ وعلا- مع الذين اتقوا والذين هو محسنون.

    قال: (والعامي من الموحدين يغلب ألفاً) أو قال الألف (من علماء هؤلاء المشركين؛ كما قال تعالى: {وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ}) العامي من الموحدين عنده محكمات، وهي العلم الواجب الذي ذكرنا أنه لا يصح إسلام العبد إلا به، عنده من المحكمات ما يرد بها شبه المشبهة، وشبه علماء المشركين.

    مثاله: ما ذكره بعض أئمة الدعوة: أن رجلاً من عوام الموحدين كان في المدينة، في المسجد النبوي، فقال له أحد العلماء لما عرف أنه من هذه الجهة - هذا في الزمن الأول - قال له: أنتم تقولون لا يطلب من الموتى، هؤلاء الشهداء أحياء بنص القرآن، والله -جلّ وعلا- يقول: {وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}هؤلاء أحياء وليسوا بأموات، فلماذا لا نطلب منهم؟

    قال له العامي هذا من الموحدين: لو قال الله جلّ جلاله: أحياء عند ربهم يَرزقون، لطلبنا منهم، ولكن قال: (يُرزقون) فهم يُرزقون مثل ما نرزق نحن فنطلب من الرزاق.

    هذا رجوع إلى المحكمات، فالموحد ولو كان عامياً لا بد أن يستمسك في هذا الباب العظيم بالمحكمات.
    من المحكمات: تعريف كلمة التوحيد.


    من المحكمات:تعريف العبادة التي ترجع إليها مهما شبه المشبه.

    من المحكمات:إجماع أهل العلم على أن صرف العبادة لغير الله كفر، وأن من صرف العبادة لغير الله فهو مشرك.

    من المحكمات:أن المسلم قد يرتد بأشياء، كما نص عليه العلماء في باب حكم المرتد.

    من المحكمات التي ترجع إليها: أن مشركي العرب كانوا يعبدون الأصنام والأوثان، لا لأنها حجارة؛ ولكن عبدوها لأن فيها أرواح الصالحين، تحل في الأصنام أرواح الصالحين والأولياء، {أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ}،{قُ لْ أَفَاتَّخَذْتُم ْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ} ونحو ذلك، اتخذوا الأوثان أو أنبياء أو صالحين.

    فإذاً:من المحكمات التي ترجع إليها في هذا المقام: أن شرك مشركي العرب ليس هو بعبادة الصنم، هذه مهمة من المحكمات والأساسيات.

    فإذا تقررت هذه الأربع محكمات، ومنَّ الله عليك بأشياء زيادة على ذلك من حفظ بعض الآيات في هذا المقام؛ كقوله جلّ وعلا: {وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ (13) إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ}.

    وكقوله جل وعلا: {وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ (5) وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ}لأن هذا فيمن يبعث؛ لأن هذه الآيات فيمن يحشر يوم القيامة فيجيب وهو غافل عن الدعاء في الدنيا: {وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ} يوم القيامة {كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً}يعني لمن عبدهم.

    فمن المحكمات أن ترد على كل من قال:(إن عبادة المشركين لغير الله هي عبادة الأصنام) كما يدندن حوله أكثر المفسرين المتأخرين، كلما أتت آية فيها عبادة غير الله يجعلونها في الأصنام، بينما إذا رأيت (تفسير ابن جرير) رحمه الله، تجد أن كل نص فيه عبادة غير الله -جلّ وعلا- يجعله في الأصنام والأوثان والأنداد جميعاً، وهذا لا شك أنه فقه عظيم بنصوص القرآن.

    إذاً:عرفت المحكمات التي ترجع إليها، فلا يحتاج العامي من الموحدين إلى أن يعلم التفاصيل كلها، فإذا علم (ثلاثة الأصول) بأدلتها، وعلم الذي ذكرنا، المقدمات الأربع هذه، فإنه يغلب الألف من علماء المشركين، لم؟ لأن معه المحكم، وأولئك معهم المتشابه، والذي معه المحكم يغلب من معه المتشابه؛ لأنه واضح والمتشابه غير واضح، والمتشابه مشتبه، وأما المحكم فواضح بيّن.

    فكل شيء شُبّه عليك به ارجع به إلى أصله، إلى المحكم منه، فتجد أن المسألة اتضحت، فتدع المتشابه في النظر وفي الجدال، وترجع إلى المحكمات فتعلو الحجة.

    قال: (كما قال تعالى: {وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ}فجند الله هم الغالبون بالحجة واللسان، كما هم الغالبون بالسيف والسنان) هذه الآية {وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ} قال فيها شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- وجماعة ممن بعده: (إن الأمة ظاهرة ((لا تزال طائفة من أمتي ظاهرة على الحق)) ظاهرة وغالبة في كل زمن، وأنه لا يتصور وجود زمن لا يكون في هذه الأمة طائفة ظاهرة على الحق غالبة؛ لأن الله -جلّ وعلا- قال: {وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ} فأكد ذلك (بإن) وأكده (باللام) وهذان نوعان من المؤكّدات، وهذه الغلبة وهذا الظهور قد يكون بالحجة والبيان، وقد يكون بالسيف والسنان، فإن عَدِم أهل الحق الظهور بالسيف والسنان فهم غالبون في كل زمن بالحجة والبيان.
    ومعلوم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- مكث مدة في مكة وهو يجاهدهم بالقرآن).

    فإذاً:الجهاد والقتال قائم في كل حين، حتى في لحظتنا هذه بيننا وبين المشركين، وبين أعداء الملة والدين، إما بحجة وبيان نجاهدهم بها، وإما بسيف وسنان، والسيف والسنان له شروطه المعتبرة شرعاً، والحجة والبيان قائمة في كل زمان.
    فإذاً: هذه الأمة منها طائفة ظاهرة على الحق، لا يضرها من خالفها ولا من خذلها إلى قيام الساعة،وهم ظاهرون بالحجة والبيان، وأهل التوحيد ظاهرون على أعدائهم بالحجة والبيان؛ لأن حججهم محكمات واضحات؛ ولأن حجج غيرهم داحضة؛ لأنها شبهات.

    قال: (وإنما الخوفُ على الموحدِ الذي يسلك الطريقَ وليس معه سلاح) وهذا والله حق، فالخوف على الموحد أن يأتي ويسلك طريقاً ليس معه سلاح، وقد سُمع من بعض أهل التوحيد والمنتسبين إليه من يسهل بين خلاف الأديان، وربما بعضهم سمّاها الأديان السماوية الثلاثة، وسُمع منهم من يسهل في أمر إتيان السحرة، وسُمع منهم من يشكك في كفر أهل الشرك، وكفر عباد القبور والأوثان، وهكذا.

    بل حَرِّك ترى في الناس، فقد يكون في هذا الزمان عندنا في هذا البلد بخاصة - فكيف بغيره؟ - مَنْ إذا حركته في مسائل التوحيد ربما سلَّم لك شيئاً أو أشياء، وجادلك في أشياء كانت من الواضحات، وهذا لأجل أنهم خاضوا الطريق واختلطوا بالناس، وذهبوا وجاؤوا وسافروا وانفتحوا على الأقوال المختلفة، ووسائل الإعلام المختلفة دون سلاح، مثل ما قال الشيخ -رحمه الله- هنا: (وإنما الخوف على الموحد الذي يسلك الطريق وليس معه سلاح) كلٌ يصيبه، ما معه سلاح، هذا يصيبه بطعنة، وهذا يصيبه بطعنة من الشبهات، حتى يكون ذهنه قائماً على غير الحق، نسأل الله -جلّ وعلا- العافية.

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •