تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: عَرَفْتَ ما أَصْبَحَ غَالِبُ النَّاسِ فِيهِ مِنَ الجَهْلِ بِهَذا أَفَادَكَ فَائِدَتَيْنِ

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    7,880

    افتراضي عَرَفْتَ ما أَصْبَحَ غَالِبُ النَّاسِ فِيهِ مِنَ الجَهْلِ بِهَذا أَفَادَكَ فَائِدَتَيْنِ

    قال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ على شرح كشف الشبهات
    (إِذَا عَرَفْتَ ما ذَكَرْتُ لَكَ مَعْرفَةَ قَلْبٍ) يَعْنِي مَعْرِفَةً حَقِيقِيَّةً واصِلَةً إلى سُوَيْدَاءِ القَلْبِ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ دَعْوَى باللِّسَانِ؛ فإِنَّ مُجَرَّدَ دَعْوَى اللِّسَانِ مِن غَيْرِ مَعْرِفَةِ القَلْبِ لَيْسَتْ مَعْرِفَةً (وعَرَفْتَ الشِّرْكَ باللهِ) وهَذَا مِن عَطْفِ العَامِّ عَلَى الخَاصِّ، وإِلاَّ فَمَا تَقَدَّمَ وافٍ في بَيَانِ حَقِيقَةِ دِينِ المُرْسَلِينَ وحَقِيقَةِ دِينِ المُشْرِكينَ (الذي قَالَ اللهُ فِيهِ:{إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ} الآيةَ) وتَصَوَّرْتَه مَا هو، وَقَدْ قَدَّمَ لَكَ المُصَنِّفُ مَا يُعَرِّفُكَ بِهِ فِيمَا قَرَّرَهُ مِن مَعْرِفَةِ التَّوْحِيدِ؛ فَإِنَّ بالتَّوْحِيدِ يَتَبَيَّنُ ضِدُّهُ؛ الشِّرْكُ (وَعَرَفْتَ دِينَ اللهِ الذي بَعَثَ بِهِ الرُّسُلَ مِن أَوَّلِهِم إلى آخِرِهِم الذي لاَ يَقْبَلُ اللهُ مِن أَحَدٍ سِوَاهُ) يَعْنِي الذِي هو التَّوْحيدُ.
    وتَقَدَّمَ هَذَانِ الأَمْرَانِ مُقَرَّرَيْنِ لَكَ في صَدْرِ هَذَا الكِتَابِ: دِينُ المُرْسَلِينَ ودِينُ المُشْرِكِينَ. (وَعَرَفْتَ مَا أَصْبَحَ غَالِبُ النَّاسِ فيه مِن الجَهْلِ بِهَذَا) بالتَّوْحِيدِ والشِّرْكِ؛ فإِنَّ أَكْثَرَهُم مَا عَرَفَ دِينَ اللهِ الذِي بَعَثَ بِهِ الرُّسُلَ؛ بَلْ أَكْثَرُ أَهْلِ البَسِيطَةِ ما عَرَفُوا الفَرْقَ بَيْنَ هَذَا وهَذَا، بَلْ عَادَوا أَهْلَ التَّوْحِيدِ وعَابُوهُم وحَارَبُوهُم، واتَّبَعُوا دِينَ المُشْرِكِينَ كُلَّهُ بِسَبَبِ عَدَمِ الفَرْقِ بَيْنَ هَذَا وهَذَا، إِذَا عَرَفْتَ هَذِه الأُمُورَ الأَرْبَعَةَ مَعْرِفَةَ قَلْبٍ (أَفَادَكَ فَائِدَتَيْنِ) عَظِيمَتَيْنِ.
    (الأُولَى: الفَرَحُ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ)
    إِحْدَاهُمَا: مَعْرِفَتُكَ دِينَ المُرْسَلِينَ واعْتِقَادُه والعَمَلُ بِهِ، ومَعْرِفَتُكَ دِينَ المُشْرِكِينَ ومُجَانَبَتُهُ والكُفْرُ بِهِ، كَوْنُ اللهِ عَلَّمَكَ دِينَ المُرْسَلِينَ ودَلَّكَ سَبِيلَهُم وعَرَّفَكَ طَرِيقَهُم.
    وتَعْظُمُ النِّعْمَةُ أَنَّ الأَكْثَرَ صَارُوا مِن أَهْلِ الجَهْلِ بِهِ؛ فَإِنَّ النِّعْمَةَ تَزْدَادُ إِذَا كَانَتْ مُخْتَصَّةً بالْقَلِيلِ دونَ الكَثِيرِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ}الفَرَحُ مَذْمُومٌ كَمَا في آيَةِ: {إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الْفَرِحِينَ}لَكِنَّهُ في الدِّينِ مَمْدُوحٌ ومَحْبُوبٌ ووَاجِبٌ كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ هَذِه الآيَةُ؛ هو خَيْرٌ مِمَّا فَرِحَ النَّاسُ بِهِ وهو الدُّنْيَا؛ لو اجْتَمَعَتْ لأَِحَدٍ، مَعَ أَنَّها لاَ تَجْتَمِعُ لأَِحَدٍ، ولو اجْتَمَعَتْ فهي للزَّوَالِ والاضْمِحْلاَلِ ، ومَا كَانَ للهِ مَقْصُودٌ به وَجْهُ اللهِ فهو بَاقٍ لا يَزُولُ.فَأَفَا َ أَنَّ الفَرَحَ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ وَاجِبٌ.
    (وأَفَادَكَ أَيْضًا الخَوْفَ العَظِيمَ) هذه هي الفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ؛ يُفِيدُكَ مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِن الفَرَحِ العَظِيمِ الخَوْفَ عَلَى نَفْسِكَ ودِينِكَ، فَتَفْرَحُ بالدِّينِ والعَمَلِ بِهِ، وتَخَافُ عَلَى نَفْسِكَ مِن زَوالِ هَذِه النِّعْمَةِ وذَهَابِ هَذَا النُّورِ؛ وهي مَعْرِفَتُكَ دِينَ المُرْسَلِينَ واتِّبَاعُه وَمَعْرِفَتُكَ دِينَ المُشْرِكِينَ واجْتِنَابُه، مَعَ أَنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ في غَايَةِ الجَهْلِ بِهِ.
    (فَإِنَّكَ إِذَا عَرَفْتَ أَنَّ الإِنسانَ يَكْفُرُ بِكَلِمَةٍ) وَاحِدَةٍ (يُخْرِجُها مِنْ لِسَانِهِ) دونَ قَلْبِهِ (وَقَدْ يَقُولُها وَهُوَ جَاهِلٌ) لاَ يَدْرِي مَا تَبْلُغُ بِهِ مِن المَبْلَغِ (فَلاَ يُعْذَرُ بِالجهْلِ) وقد يَقُولُهَا وهو مُجْتَهِدٌ (يَظُنُّ أَنَّها تُقَرِّبُهُ إِلى اللهِ) زُلفَى (كَمَا ظَنَّ المُشْرِكُونَ) يَعْنِي في جِنْسِ شِرْكِهِم وتَوَسُّلِهِم إِلَى غَيْرِ اللهِ، قَصْدُهُم أَنَّهُم يُقَرِّبُونَهُم إِلَى اللهِ زُلْفَى، فَيَصْرِفُونَ لَهُم خَالِصَ العِبَادَةِ مِن أَجْلِ جَهْلِهِم، يَقُولُونَ إِنَّهُم يَسْأَلُونَ لَنَا مِن اللهِ وإِنَّهُم أَقْرَبُ مِنَّا إِلَيْهِ، ولَكِنَّ هَذَا هو عَيْنُ الشِّرْكِ الأَكْبَرِ (خُصُوصًا إِنْ أَلْهَمَكَ اللهُ مَا قَصَّ عَنْ قَوْمِ مُوسَى مَعَ صَلاَحِهِم وعِلْمِهِم) لَمَّا مَرُّوا بِقَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُم (أَنَّهُم أَتَوْهُ قَائِلِينَ: {اجْعَل لَّنَا إِلَـهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ}) فَقَالَ مُنْكِرًا عَلَيْهِم:{إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ}.(فَحِينَئذٍ) إِذَا عَرَفْتَ أَنَّ الرَّجُلَ يَكْفُرُ بِكَلِمَةٍ… إلخ
    (يَعْظُمُ خَوْفُكَ وحِرْصُكَ عَلَى مَا يُخَلِّصُكَ مِن هَذَا وأَمْثَالِهِ) وَمِنْ أَسْبَابِ الخُلُوصِ مِن هَذَا الدَّاءِ العُضَالِ التَّفْتِيشُ عن مَبَادِئِهِ ووَسَائِلِهِ وذَرَائِعِهِ خَشْيَةَ أَنْ تَقَعَ فيه وأَنْتَ لاَ تَشْعُرُ، وكَانَ حُذَيْفَةُ بنُ اليَمَانِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ:(كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُونَهُ عَنِ الخَيْرِ وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي).

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    7,880

    افتراضي رد: عَرَفْتَ ما أَصْبَحَ غَالِبُ النَّاسِ فِيهِ مِنَ الجَهْلِ بِهَذا أَفَادَكَ فَائِدَتَيْنِ

    قال الشيخ صالح الفوزان
    إِذَا عَرَفْتَ مَا ذَكَرْتُ لَكَ مِن الفَرْقِ بَيْنَ تَوْحِيدِ الرُّبُوبيَّةِ وتَوْحِيدِ الأُلُوهيَّةِ، وعَرَفْتَ أَنَّ المُشْرِكِينَ أَقرُّوا بالأَوَّلِ وجَحَدُوا الثَّانيَ، فَلَمْ يُدْخِلْهُم في الإِسْلاَمِ وقُتِلُوا واستُحِلَّتْ دِمَاؤُهُم وأَمْوالُهُم، إِذَا عَرَفْتَ هذه الأُمُورَ مَعْرِفَةَ قَلْبٍ، لاَ مَعْرِفَةَ لِسَانٍ فَقَطْ، كَأَنْ يَحْفَظَ الإِنْسَانُ هذا المَعْنَى ويُؤَدِّيَهُ في الامْتِحَانِ ويَنْجَحَ فيه، ولَمْ يَتَفَقَّهْ فيه فِي قَلْبِهِ، ويَفْهَمْهُ تَمَامًا فَهَذَا لاَ يَكْفِي.
    فالعِلْمُ هو عِلْمُ القَلْبِ وعِلْمُ البَصِيرَةِ، لاَ عِلْمُ اللِّسَانِ فقط.

    أي: الشِّرْكُ في العِبَادَةِ لاَ الشِّرْكُ الَّذي هو اعْتِقَادُ أنَّ أَحَدًا يَخْلُقُ ويَرْزُقُ ويُدَبِّرُ مَعَ اللهِ، بَلِ الشِّرْكُ الَّذي حَذَّرَ اللهُ منه هو اعْتِقَادُ أَنَّ أَحَدًا يَسْتَحِقُّ العِبَادَةَ، أو شَيْئًا مِن العِبَادَةِ مَعَ اللهِ.
    فالشِّرْكُ هو دَعْوَةُ غَيْرِ اللهِ مَعَهُ، أو صَرْفُ شَيْءٍ مِن أَنْواعِ العِبَادَةِ لغَيْرِ اللهِ،هَذَا هو الشِّرْكُ الَّذي حَرَّمَهُ اللهُ، وحَرَّمَ عَلَى صَاحِبِه الجَنَّةَ وأَخْبَرَ أَنَّ مَأْوَاهُ النَّارُ، وهو الشِّرْكُ الَّذي يُحْبِطُ جَمِيعَ الأَعْمَالِ، وهو الشِّرْكُ في الأُلُوهِيَّةِ ولَيْسَ الشِّرْكَ فِي الرُّبُوبيَّةِ.
    وهَذَا تَنْبِيهٌ مِن الشَّيْخِ -رَحِمَهُ اللهُ- إلى أَنَّه كَمَا تَجِبُ مَعْرِفَةُ التَّوْحيدِ تَجِبُ مَعْرِفَةُ الشِّركِ، وأنَّه لاَ يَكْفِي مِن المُسْلِمِ مَعْرِفَةُ التَّوْحِيدِ فَقَطْ، حَتَّى يَعْرِفَ مَا يُضَادُّه ويُنَافِيهِ، أو يَنْقُصُهُ حَتَّى يَتَجَنَّبَهُ لِيَسْلَمَ تَوْحيدُه وتَصِحَّ عَقِيدَتُه، قَالَ تَعَالَى: {وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ المُجْرِمِينَ}.
    ودِينُ الرُّسُلِ هو الإِسْلاَمُ، وهو الاسْتِسْلاَمُ للهِ بالتَّوْحِيدِ، والانْقِيادُ له بالطَّاعَةِ، والخُلُوصُ مِن الشِّرْكِ وأَهْلِهِ، هذا هو دِينُ الرُّسُلِ وهذا هو الإِسْلاَمُ.
    وأمَّا الانْتِسَابُ إلى الإِسْلاَمِ في الظَّاهِرِ دونَ البَاطِنِ، أو الانْتِسَابُ إليه بالتَّسَمِّي فَقَطْ دونَ الْتِزَامٍ لأَحْكَامِهِ، أو الانْتِسَابُ إِلَيْهِ مَعَ ارْتِكَابِ مَا يُنَاقِضُهُ مِن الشِّرْكِ والوَثَنِيَّاتِ ، أو الانْتِسَابُ إِلَيْهِ دونَ مُوَالاَةٍ لأَِوْلِيائِهِ ومُعَادَاةٍ لأَِعْدَائِهِ، فَلَيْسَ هَذَا هو الإِسْلاَمَ الَّذي جَاءَتْ بِهِ رُسُلُ اللهِ، وإنَّما هو إسْلاَمٌ اصْطِلاَحيٌّ مُصْطَنَعٌ، لاَ يُغْنِي ولاَ يَنْفَعُ عندَ اللهِ -سُبْحَانَه وتَعَالَى-، ولَيْسَ هو دِينَ الرُّسُلِ.

    وهو الجَهْلُ بالتَّوْحِيدِ، والجَهْلُ بالشِّرْكِ، هذا هو الَّذي أَوْقَعَ كَثِيرًا مِن النَّاسِ في الضَّلاَلِ، وهو أَنَّهم يَجْهَلُونَ التَّوحِيدَ الصَّحِيحَ ويَجْهَلُونَ الشِّرْكَ، ويُفَسِّرُونَ كُلاًّ مِنْهُما بِغَيْرِ تَفْسِيرِه الصَّحِيحِ، هذا هو الَّذي أَوْقَعَ كَثِيرًا مِن النَّاسِ في الغَلَطِ والكُفْرِ والشِّرْكِ والبِدَعِ والمُحْدَثَاتِ إِلَى غَيْرِ ذلك، وذلك بسَبَبِ عَدَمِ مَعْرِفَةِ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ مِن تَوْحِيدِه وطَاعَتِهِ، ومَا نَهَى عنه مِن الإِشْرَاكِ بِهِ ومَعْصِيَتِهِ، فالعَوَامُّ لاَ يَتَعَلَّمُونَ، وغَالِبُ العُلَمَاءِ مُكِبُّونَ عَلَى عِلْمِ الكَلاَمِ والمَنْطِقِ الَّذي بَنَوْا عَلَيْهِ عَقِيدَتَهُم، وهو لاَ يُحِقُّ حَقًّا ولاَ يُبْطِلُ بَاطِلاً، بل هو كَمَا قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ: (لاَ يَنْفَعُ العِلْمُ بِهِ، ولاَ يَضُرُّ الجَهْلُ بِهِ).

    أي: العِلْمُ بِهَذِه الحَقَائِقِ يُفِيدُكَ فَائِدَتَيْنِ: -

    الفَائِدَةُ الأُولَى: أَنَّكَ تَفْرَحُ بِفَضْلِ اللهِ، حَيْثُ مَنَّ عَلَيْكَ بِمَعْرِفَةِ الحَقِّ مِن البَاطِلِ، فإِنَّها نِعْمَةٌ عَظِيمَةٌ، حُرِمَ منها الكَثِيرُ مِن الخَلْقِ، قَالَ تَعَالَى: {قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} وفَضْلُ اللهِ هو الإِسْلاَمُ، ورَحْمَتُهُ هي القُرْآنُ {فَلْيَفْرَحُوا} فَرَحَ شُكْرٍ واعْتِرَافٍ بالنِّعْمَةِ، والفَرَحُ بِفَضْلِ اللهِ مَشْرُوعٌ؛ لأَِنَّه شُكْرٌ للهِ -سُبْحَانَه وتَعَالَى- عَلَى نِعْمَةِ التَّوْحِيدِ، ومَعْرِفَةِ الشِّرْكِ، وهذه نِعْمَةٌ إِذَا وُفِّقْتَ لَهَا؛ فإنَّه قَدْ جُمِعَ لَكَ الخَيْرُ كُلُّهُ، والفَرَحُ بالنِّعْمَةِ مَشْرُوعٌ، أَمَّا الفَرَحُ المَنْهِيُّ عنه فهو الفَرَحُ بالدُّنيا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إلاَّ مَتَاعٌ} فالفَرَحُ بالدُّنيا وحُطَامِها مَذْمُومٌ، أَمَّا الفَرَحُ بالدِّينِ والفَرَحُ بالعِلْمِ النَّافِعِ فَهَذَا مَشْرُوعٌ؛ لأَِنَّ اللهَ أَمَرَ بِهِ.

    والفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: أَنَّكَ إِذَا عَرَفْتَ التَّوْحِيدَ الصَّحِيحَ، وعَرَفْتَ الشِّرْكَ القَبِيحَ فَإِنَّ ذَلِكَ يُفِيدُكَ الخَوْفَ أَنْ تَقَعَ فِيمَا وَقَعَ فيه كَثِيرٌ مِن العَالَمِ بالمُخَالَفَةِ لِهَذَا الأَصْلِ، والوُقُوعِ في الشِّرْكِ وأَنْتَ لاَ تَدْرِي، فَلاَ تَأْمَنْ عَلَى نَفْسِكَ مِن الفِتْنَةِ، فَلاَ تَغْتَرَّ بِعَمَلِكَ أو بِفَهْمِكَ، ولكنْ قُلْ: (لاَ حَوْلَ ولاَ قُوَّةَ إلاَّ باللهِ) واسْأَلِ اللهَ الثَّبَاتَ، فإِنَّ إِبْرَاهِيمَ الخَلِيلَ الَّذي أَعْطَاهُ اللهُ مِن العِلْمِ واليَقِينِ مَا لَمْ يُعْطِ غَيْرَه إلاَّ نَبِيَّنَا، يَقُولُ: {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ (35) رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ}فإِبْرَاهِيمُ لَمْ يَأْمَنْ عَلَى نَفْسِهِ الفِتْنَةَ مَعَ عِلْمِهِ ويَقِينِهِ، وهو الَّذي كَسَّرَ الأَصْنَامَ بِيَدِهِ، وأُلْقِيَ في النَّارِ بسَبَبِ ذلك، ومَعَ هَذَا يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ مِن الفِتْنَة.
    فَلاَ تَغْتَرَّ بِعِلْمِكَ، وتَأْمَنَ عَلَى نَفْسِكَ مِن الفِتْنَةِ، ولكن كُنْ دَائِمًا عَلَى حَذَرٍ مِن الفِتْنَةِ بأَنْ لاَ تَزِلَّ بِكَ القَدَمُ، وتَغْتَرَّ بِشَيْءٍ يَكُونُ سَبَبًا لِهَلاَكِكَ وضَلاَلِكَ، فإِنَّ بَعْضَ المَغْرُورِينَ اليَوْمَ يَقُولُ: إِنَّ النَّاسَ تَجَاوزُوا مَرْحَلَةَ الجَهْلِ والبِدَائِيَّةِ ، وصَارُوا مُثَقَّفِينَ واعِينَ، لاَ يُتَصَوَّرُ أَنْ يَعُودُوا للوثَنِيَّةِ، أو نَحْوًا مِن هذا الكَلاَمِ الفَارِغِ، ولَمْ يَفْطِنْ لعِبَادَةِ الأَضْرِحَةِ الَّتِي تَنْتَشِرُ في كَثِيرٍ مِن البِلاَدِ الإِسْلاَمِيَّة ِ، ولَمْ يَنْظُرْ فِيمَا وَصَلَ إِلَيْهِ كَثِيرٌ مِن النَّاسِ مِن الجَهْلِ بالتَّوْحِيدِ.

    قَدْ يَقُولُ الإِنْسَانُ كَلِمَةً مِن الكُفْرِ تُحْبِطُ عَمَلَهُ كُلَّهُ، كالرَّجُلِ الَّذي قَالَ: وَاللهِ لاَ يَغْفِرُ اللهُ لِفُلاَنٍ، فَقَالَ اللهُ -جَلَّ وَعَلاَ-: ((مَنْ ذَا الَّذِي يَتَأَلَّى عَلَيَّ أَنْ لاَ أَغْفِرَ لِفُلاَنٍ، إِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُ وَأَحْبَطْتُ عَمَلَكَ)) كَلِمَةٌ واحِدَةٌ تَجَرَّأَ فيها عَلَى اللهِ، وأَرَادَ أَنْ يَمْنَعَ اللهَ أَنْ يَغْفِرَ لِهَذَا المُذْنِبِ، فاللهُ -جَلَّ وعَلاَ- أَحْبَطَ عَمَلَهُ وغَضِبَ عَلَيْهِ، والإِنْسَانُ قَدْ يَتَكَلَّمُ بِمِثْلِ هذه الكَلِمَةِ ونَحْوِهَا فيَخْرُجُ مِن دِينِ الإِسْلاَمِ.
    فالَّذِينَ مَعَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- لَمَّا قَالُوا: (مَا رَأَيْنَا مِثْلَ قُرَّائِنَا هَؤُلاَءِ أَرْغَبَ بُطُونًا، وأَكْذَبَ أَلْسُنًا، وأَجْبَنَ عِنْدَ اللِّقَاءِ) يَزْعُمُونَ أنَّهُم قَالُوهَا مِن بَابِ المَزْحِ، ويَقْطَعُونَ بِهَا الطَّرِيقَ بِزَعْمِهِم، قَالَ اللهُ فِيهِم: {قُلْ أَبِاللهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِءُونَ (65) لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} دَلَّ عَلَى أنَّهم مُؤْمِنُونَ فِي الأَوَّلِ، فَلَمَّا قَالُوا هذه الكَلِمَةَ كَفَرُوا والعِيَاذُ باللهِ مَعَ أنَّهُم يَقُولُونَها مِن بَابِ المَزْحِ واللَّعِبِ.

    أي: يَقُولُ كَلِمَةَ الكُفْرِ وهو يَظُنُّ أَنَّهَا تُقَرِّبُه إِلَى اللهِ، مِثْلَمَا يَقُولُ المُشْرِكُونَ: {مَا نَعْبُدُهُمْ إلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللهِ زُلْفَى} (هَؤُلاَءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللهِ) يَعْتَقِدُونَ أَنَّ اللهَ يَرْضَى بِهَذا، ويُحِبُّ هَذَا.

    ثُمَّ ضَرَبَ الشَّيْخُ -رَحِمَهُ اللهُ- مَثَلاً لذلك فَقَالَ: قَوْمُ مُوسَى هم بَنُو إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ آمَنُوا بِمُوسَى، وخَرَجُوا مَعَهُ مِن مِصْرَ، حَيْثُ أَمَرَهُ اللهُ أَنْ يَخْرُجَ بِهِم فِرَارًا مِن فِرْعَوْنَ، فَخَفِيَ عَلَيْهِم هذا الأَمْرُ مَعَ أَنَّهم عُلَمَاءُ، وفيهِم صَلاَحٌ وتَقْوَى، وخَرَجُوا مَعَ مُوسَى مُقَاطِعِينَ لِفِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ، فَلَمَّا أَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُم، أَرَادُوا تَقْلِيدَهُم في ذَلِكَ، وطَلَبُوا مِن مُوسَى فَقَالُوا: {اجْعَل لَّنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ} فَأَنْكَرَ عَلَيْهِم مُوسَى هذه المَقَالَةَ، وأَخْبَرَهُم أَنَّ عَمَلَ هَؤُلاَءِ القَوْمِ شِرْكٌ باللهِ -عَزَّ وَجَلَّ-.

    فانْظُرْ كَيْفَ خَفِيَ عَلَيْهِم هذا الأَمْرُ، مِمَّا يَدُلُّ عَلَى خُطُورَةِ الجَهْلِ بالتَّوْحِيدِ، وعَدَمِ مَعْرِفَةِ حَقِيقَةِ الشِّرْكِ، مِمَّا يُسَبِّبُ أنَّ الإِنْسَانَ قَدْ يَقُولُ الكَلِمَةَ الَّتِي تَقْتَضِي الكُفْرَ، والخُرُوجَ مِن الدِّينِ وهو لاَ يَدْرِي.

    ولاَ يُخَلِّصُكَ مِن هَذَا وأَمْثَالِهِ إلاَّ العِلْمُ النَّافِعُ الَّذي به تَعْرِفُ التَّوْحيدَ مِن الشِّرْكِ، وتَحْذَرُ به مِن القَوْلِ أو الفِعْلِ اللَّذَينِ يُوقِعَانِكَ في الشِّرْكِ مِن حَيْثُ لاَ تَدْرِي، وهَذَا يَدُلُّ عَلَى بُطْلاَنِ قَوْلِ مَن يَقُولُ: (إِنَّ مَن قَالَ كَلِمَةَ الكُفْرِ، أو عَمِلَ الكُفْرَ لاَ يَكْفُرُ حَتَّى يَعْتَقِدَ بِقَلْبِهِ مَا يَقُولُ ويَفْعَلُ) ومَن يَقُولُ: (إِنَّ الجَاهِلَ يُعْذَرُ مُطْلَقًا، ولو كَانَ بإِمْكَانِهِ أَنْ يَتَعَلَّمَ ويَسْأَلَ) وهي مَقَالَةٌ ظَهَرَتْ مِمَّن يَنْتَسِبُونَ إلى العِلْمِ والحَدِيثِ في هَذَا الزَّمَانِ.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    7,880

    افتراضي رد: عَرَفْتَ ما أَصْبَحَ غَالِبُ النَّاسِ فِيهِ مِنَ الجَهْلِ بِهَذا أَفَادَكَ فَائِدَتَيْنِ

    قال الشيخ صالح آل الشيخ فى شرحه لكشف الشبهات
    قال: (إذا عرفت ما ذكرت لك معرفة قلب) يعني: أن الذي سلف يحتاج إلى العلم، والعلم منه ما يُعلم لإدراكٍ لأول وهْلة ثم يُترك، ومنه ما يعرف معرفة قلب، فيكون مُدْرَكاً ومستقراً في القلب، ومعلوماً بأدلته وبراهينه.
    قوله هنا رحمه الله: (إذا عرفت ما ذكرت لك معرفة قلب) المعرفة هي العلم في هذا الموضع، يعني: إذا علمت ما ذكرتُ لك علم قلب.

    -والعلم والمعرفة في ابن آدم متقاربان، أما في حق الله -جل وعلا- فإنما يوصف سبحانه وتعالى بالعلم دون المعرفة.
    -والمعرفة في القرآن أكثر ما جاءت في سبيل التهجين لها وأنها لا تنفع؛ لأنها معرفة بالظاهر لا معرفة القلب، كما قال جل وعلا: {يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا}.
    -وكما قال: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ} فأتت المعرفة لا في مقام المدح في القرآن، بل في مقام الذم، وهذا لأجل أن المعرفة لا يتبعها العلم بالحق دائماً والإذعان له والعمل به، وإنما قد تكون قائدة لذلك، وقد لا تكون وهو الأغلب، وعامة العلماء على أن المعرفة والعلم في ابن آدم متقاربان، لكن يختلفان في أن المعرفة قد يسبقها - بل المعرفة يسبقها - جهل بالشيء أو ضياع لمعالمه، فَجَهِلَ ثم عَرَف، أو ضاعت معالم الشيء عليه ثم اهتدى إليه وعرفه، كما قال -جل وعلا- في قصة يوسف: {فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ} هذا من جهة العلامات والصفات.
    فإذاً:المعرفة والعلم بمعنى واحد، ولهذا جاء في حديث معاذ حين بعثه النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى اليمن أنه قال عليه الصلاة والسلام: ((فليكن أول ما تدعوهم إليه إلى أن يعرفوا الله، فإذا هم عرفوا الله فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة)) في بعض ألفاظ ذلك الحديث، نعم، المحفوظ فيه: ((فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله)) لكن عُبرعن ذلك تارة بالتوحيد وتارة بالمعرفة، وهذا يدل على أن المعنى عند التابعين الذين رووا بهذا وهذا متقارب.
    ولهذا يستعمل العلماء كلمة المعرفة وكلمة العلم متقاربة، وهذا هو الذي درج عليه الشيخ -رحمه الله تعالى- هنا؛ لأنه يخاطب من ليس عنده ذلك التفريق الدقيق بين المعرفة والعلم.

    قال: (إذا عرفت ما ذكرت لك معرفة قلب) وهذا المقصود به علم القلب؛ لأن المعرفة معرفة اللسان أو معرفة الظاهر قد لا تقود للإذعان للحق، لكن معرفة القلب معها الاستسلام لذلك الحق.

    قال: (وعرفت الشرك بالله الذي قال الله فيه: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ}) هذه المعرفة الثانية، عرفت الشرك من حيث دِلالته وصفته وحكمه، وما كان عليه المشركون في إشراكهم بالله جلّ وعلا.
    -فإذاً: هذا النوع الثاني من المقدمات، فالشيخ -رحمه الله- في هذا الكلام يقدم بمقدمات للنتيجة التي يصل إليها، وهي قوله بعد ذلك: (أفادك فائدتين). قال: (وعرفت الشرك بالله الذي قال الله فيه {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ}) الشرك: اتخاذ الشريك، واتخاذ الشريك قد يكون على جهة التنديد الأعظم، وقد يكون على جهة التنديد الأصغر.
    -فحقيقة الشرك: أن يُتخذ الند مع الله جل وعلا، واتخاذ الند مع الله -جل وعلا- قسمان:
    1-اتخاذ للند فيما يستحقه الله -جل وعلا- على العبد من توحيده بالعبادة، وهذا التنديد هو الشرك الأكبر؛ كما جاء في حديث ابن مسعود، حين سأله: (أي الذنب أعظم؟ قال عليه الصلاة والسلام: ((أن تجعل لله نداً وهو خلقك)) وكما قال جل وعلا: {فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَاداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ}ونحو ذلك.
    2-وهناك تنديد أقل، يعني: أن يُجعل للمخلوق شيء من الندية؛ ولكن لا تصل إلى صرف العبادة لغير الله، وهذا من جهة التعلق ببعض الأسباب التي لم يأذن الله -جلّ وعلا- بها، أو تعظيم بعض الأشياء التعظيم الذي لا يوصل إلى ما يناسب مقام الربوبية، مثل الحلف بغير الله، ومثل قول: (لولا الله وفلان) وأشباه ذلك.
    -فإذاً:الشرك هو: التنديد.
    -وهو: اتخاذ الشريك مع الله جل وعلا.
    والتنديد قسمان:
    1-تنديد أعظم: وهو أن يُجعل ما هو محض حق الله -جل وعلا- للمخلوق.
    2-وتنديد أصغر: وهو أن يجعل للمخلوق شيئاً مما يجب أن يكون لله؛ لكن لا يبلغ أن يصل إلى درجة الشرك الأكبر.
    -ولهذا اختلف العلماء في تعريف الشرك الأصغر، وفي ضابط الشرك الأصغر ما هو؟ كما سبق أن مرّ معكم في (كتاب التوحيد).
    فمنهم من قال: الشرك الأصغر هو: ما دون الشرك الأكبر، مما لم يوصف في النصوص بأنه مخرج من الملة، أو أن فيه صرف العبادة لغير الله جل جلاله.
    وقال آخرون: الشرك الأصغر: هو كل وسيلة إلى الشرك الأكبر.
    والثاني ينضبط في أشياء، ولا ينضبط في أشياء أخر.
    فمدار ضابط الشرك الأصغر على أشياء ورد النص بتسميتها شركاً، أو أن حقيقتها التشريك، ولا تبلغ التنديد الأعظم في صرف العبادة لغير الله جل جلاله.
    -فقوله جل وعلا: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} ظاهر في التحذير والتخويف من الشرك؛ لأن الشرك لا يُغفر {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ}.
    -وأما الذنوب فهي على رجاء الغفران؛ كما قال هنا جلّ وعلا: {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ}.
    -وكما قال جلّ وعلا: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً}.
    -أجمع العلماء على أن قوله: {إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً}نزلت في حق من تاب.
    فإذاً:قوله جلّ وعلا: {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ}في حق من مات على غير التوبة مصراً على معصية، فهو على رجاء الغفران تحت المشيئة: إن شاء الله غفر له، وإن شاء عذبه بذنبه.
    -وأما من تاب فإنه لا يدخل تحت المشيئة؛ لقوله جل وعلا: {إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً}.
    -ولقوله جل وعلا: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى}في آيات كثيرة في هذا المقام.

    وهاهنا في هذه الآية بحث، وهو أن قوله جلّ وعلا: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ}فيه النكرة في سياق النفي، ومن المتقرر في الأصول - أصول الفقه - وفي علم العربية أن النكرة في سياق النفي تعم، وهنا وقعت النكرة في سياق النفي، والنكرة هي المصدر المنسبك من {أنْ} والفعل المضارع {يُشْرَكَ}؛ لأن معنى الكلام: إن الله لا يغفر شركاً به، والمصدر نكرة، وهذا يعني العموم - عموم الشرك - فيكون المراد هنا أن الله -جلّ وعلا- لا يغفر أي نوع من أنواع الشرك، فالشرك على هذا لا يدخل تحت الغفران، سواءً أكان أكبر أم كان أصغر، أم كان في شرك الألفاظ وأشباه ذلك، بل إنما يقع فيه إما الموازنة بين الحسنات والسيئات، وإما أن يؤخذ العبد به فيعذب عليه.
    -وهذا اختيار جمع من المحققين، منهم شيخ الإسلام ابن تيمية، ومنهم أكثر أئمة الدعوة رحمهم الله تعالى؛ بناء على دلالة القاعدة الشرعية على ذلك.
    -قال آخرون من أهل العلم: إن قوله جل وعلا:{إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ} هو عام؛ لأن {أَنْ يُشْرَكَ} نكرة أتت في سياق النفي فهي دالة على العموم، لكن العموم تارة يراد به الخصوص، فإن العموم عند الأصوليين على ثلاث مراتب:
    1- عموم باق على عمومه.
    2- وعموم مخصوص.
    3-وعموم مراد به الخصوص.
    فيكون اللفظ عاماً ولكن المراد به شيء خاص؛ كما في قوله جل وعلا: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ}فهنا قوله: {وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ}هذه نكرة أيضاً في سياق النفي بـ(لم) وهذه تدل على عموم الظلم، لهذا فهم الصحابة ذلك فقالوا: (يا رسول الله أينالم يظلم نفسه؟ قال: ((ليس الذي تذهبون إليه وإنما الظلم الشرك، ألم تسمعوا إلى قول العبد الصالح: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ})) ) فأفهمهم -عليه الصلاة والسلام- أن المراد هنا بالظلم خصوص الشرك.

    فإذاً: يكون اللفظ عاماً ولكن المراد به خصوص الشرك،وهذا ما يسميه الأصوليون عموم مراد به الخصوص، ففي هذه الآية قال طائفة من أهل العلم: اللفظ عام ولكن المراد به خصوص الشرك الأكبر؛ لأنه هو الذي نعلم من النصوص أنه لا يغفر، وأن صاحبه متوعد بالنار؛ كما قال -جل وعلا- مثلاً في سورة الحج: {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ}.
    - وكما قال -جل وعلا- في سورة المائدة: {وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ}.
    -قوله في سورة المائدة:{مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ}(مَنْ) هذه شرطية و(يشرك) فعل فيه الحَدَث، فيه المصدر وهو نكرة، وهذا يدل على العموم، لكن لما رتب الأثر، وهو أن الله حرم عليه الجنة ومأواه النار، علمنا أن المراد خصوص الشرك الأكبر، فقالوا هذه الآية مثل تلك.
    قال الأولون:هذه الآية فيها عدم المغفرة، وعدم المغفرة لا يستلزم الخلود في النار، وهذا غير الآيات التي فيها الخلود في النار، فتلك الآيات دالة على أن المراد بالشرك خصوص الشرك الأكبر؛ لأن السياق يقتضيه، وأما هذه فلا دليل عليها.
    وعلى العموم: كما ذكرنا القول الأول هو قول الأكثرين، وعليه يتم الاستدلال هنا، وهو أن من عرف أن الشرك الأكبر والأصغر في قول الأكثرين من أهل العلم لا يدخل تحت المغفرة، أفاده الخوف من الشرك بالله جل وعلا؛ لأنه ليس ثم شركاً على هذا القول يدخل تحت المغفرة، بل إن الله -جلّ جلاله- لا بد أن يؤاخذ بالشرك، فإن كان شركاً أكبر فالخوف عظيم منه، فلابد من معرفته ومعرفة وسائله ومعرفة أفراده؛ حتى يحذره العبد.
    -وإن كان شركاً أصغر، فلا بد أيضاً من معرفته ومعرفة أفراده ومعرفة وسائله، حتى يحذره العبد، لأن الجميع لا يدخل تحت المغفرة.
    فإذاً:قول الشيخ -رحمه الله- تعالى هنا: (وعرفت الشرك بالله الذي قال الله فيه: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ}) يريد منه وضوح صورة الشرك، ثم الخوف من الشرك، وأثر ذلك الخوف، وهو أن يسعى العبد في تعلم التوحيد، وتعلم ضده الذي هو الشرك الأكبر والأصغر، حتى لا يخاطر بدينه وبنفسه وبمستقبله في الآخرة لأشياء يتساهل فيها في هذه الدار الفانية.
    الثالثة:من المقدمات قال: (وعرفت دين الله الذي أرسل به الرسل من أولهم إلى آخرهم، الذي لا يقبل الله من أحد سواه) دين الله الذي أرسل به الرسل هو الإسلام، والإسلام المراد به هنا الإسلام العام الذي يشترك في الدعوة إليه كل رسول، فكل رسول أتى بالإسلام العام.
    - وأما محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام؛ فأتى بالإسلام العام، والإسلام الخاص الذي هو شريعة الإسلام، فالرسل من قبل مسلمون، وأتباع محمد بن عبد الله -عليه الصلاة والسلام- مسلمون، وإسلام من قبلنا دخول في الإسلام العام، وأما إسلام هذه الأمة فهو إسلام من جهة العقيدة ومن جهة الشريعة.
    فما هو الإسلام العام؟
    الإسلام العام: هو الاستسلام لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعة والبراءة من الشرك وأهله، هذا التعريف للإسلام دعا إليه الرسل جميعاً، أن يُستسلم لله بالتوحيد وأن يُنقاد له بالطاعة، والطاعة هنا بحسبها، طاعة لكل رسول جاء كل أمة بحسب الرسول الذي جاءها، والبراءة من الشرك وأهله.

    فإذاً: هذا الأصل هو الدين عند الله -جل وعلا- الذي قال الله فيه: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ}.
    -وفي قوله: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} قبل بعثة محمد عليه الصلاة والسلام؛ كلٌ مخاطب بالإسلام الذي بعث به الرسول الذي أرسل إلى تلك الطائفة، وبعد محمد بن عبد الله -عليه الصلاة والسلام- لا يقبل من أحد إلا الإسلام الذي بعث به محمد عليه الصلاة والسلام.
    فإذاً:دين الله الذي أرسل به الرسل مشتمل على:
    - تحقيق التوحيد لله.
    - وخلع الأنداد والكفر بالطاغوت، كما قال -جلّ وعلا- في سورة النحل: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ}وقال: {وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خَلا فِيهَا نَذِيرٌ} ونحو ذلك من الآيات.
    فإذاً:العلم بدين الرسل هذا مهم للغاية، فتعلم دين نوح عليه السلام، وتعلم دين إبراهيم -عليه السلام- وما خالف به نوح قومه، وما خالف به إبراهيم قومه.
    وكذلك:دين موسى عليه السلام، ودين عيسى وما خالفوا به أقوامهم، وكذلك الدين الذي بعث به سيد ولد آدم -عليه الصلاة والسلام- وما خالف به أقوامه.
    إذا عرفت حقيقة دين المرسلين فإنه يسهل عليك أن تعرف ما عليه الناس في الأزمان التي غلب فيها الجهل.
    قال: (وعرفت ما أصبح غالب الناس فيه من الجهل بهذا، أفادك فائدتين)

    التوحيد تركه ممن تركه راجع إلى أحد شيئين،أو هما معاً في بعض الأحوال:
    الأول:الجهل به.
    والثاني: العناد.
    - والجهل قد يكون لعدم وجود من ينبه.
    -وقد يكون للإعراض عن البحث فيه.
    والعناد والاستكبار: هذا يكون مع العلم وإقامة الحجة.
    وكلٌ من الأمرين مكفر، فمن لم يأت بالتوحيد عن إعراض منه وجهل فهو كافر، ومن لم يأت بالتوحيد ويترك الشرك بالله -جل وعلا- عن عناد واستكبار فهو كافر.
    لهذا قال العلماء: الكفركفران:
    - كفر إباء واستكبار، كقوله جل وعلا: {إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ}.
    - والنوع الثاني: الإعراض؛ كما قال جل وعلا: {بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ}فليس كل من كَفَر كَفَر عن عناد واستكبار، بل قد يكون كفره عن الإعراض، ولهذا جاء في آخر (نواقض الإسلام) التي كتبها إمام الدعوة رحمه الله: (الناقض العاشر: الإعراض عن دين الله، لا يتعلمه ولا يعمل به).لا يهمه أن يتعلم التوحيد، ولا يهمه أن يعرف الشرك، ولا يهمه هذه المسائل، معرضٌ عن دين الله أصلاً.وإذا تقرر ذلك، فهنا ما أصبح غالب الناس فيه من الجهل بذلك، هذا من جهة الحكم على الواقع، ذاك الذي تكلمنا عليه من جهة التأصيل، أن الكفر قد يكون من جهة الإعراض والجهل.
    وقد يكون من جهة الإباء والاستكبار،ومن جهة الواقع - يعني: الحكم على الناس - فإن المتلبس بالشرك يقال له: مشرك، سواء أكان عالماً أم كان جاهلاً، والحكم عليه بالكفر يتنوع.
    فإن أقيمت عليه الحجة الرسالية من خبير بها ليزيل عنه الشبهة، وليفهمه بحدود ما أنزل الله على رسوله في التوحيد وبيان الشرك، فترك ذلك مع إقامة الحجة عليه، فإنه يعد كافراً ظاهراً وباطناً.
    وأما المعرض: فهنا يعامل في الظاهر معاملة الكافر.
    وأما باطنه فإنه لا نحكم عليه بالكفر الباطن إلا بعد قيام الحجة عليه؛لأنه من المتقرر عند العلماء: أن من تلبس بالزنى فهو زان، وقد يؤاخذ وقد لا يؤاخذ، إذا كان عالماً بحرمة الزنى فزنى فهو مؤاخذ، وإذا كان قد أسلم للتو وزنى غير عالمٍ بأنه محرم فالاسم باق عليه، يعني اسم الزنا، أنه زانٍ،اسم الزنا عليه باقٍ - لكن لا يؤاخذ بذلك؛ لعدم علمه، وهذا هو الجمع بين ما ورد في هذا الباب من أقوال مختلفة.
    فإذاً: يفرق في هذا الباب بين الكفر الظاهر والباطن، والأصل أنه لا يُكَفر أحد إلا بعد قيام الحجة عليه؛لقول الله -جل وعلا-: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً} والعذاب هنا إنما يكون بعد إقامة الحجة على العبد في الدنيا أو في الآخرة، وقد يعامل معاملة الكافر استبراءً للدين، وحفظاً له من جهة عدم الاستغفار له، ومن جهة عدم التضحية له، وأن لا يُزوج، وأشباه ذلك من الأحكام.
    فإذاً: كلام أئمة الدعوة في هذه المسألة فيه تفصيل ما بين الكفر الظاهر والكفر الباطن.
    ومن جهة التطبيق في الواقع يفرقون، فإذا أتى للتأصيل قالوا: (هو كفر، سواء أكان كفره عن إعراض وجهل، أو كان كفره عن إباء واستكبار). وإذا أتى للتطبيق على المعين أطلقوا على من أقيمت عليه الحجة الرسالية البينة الواضحة، أطلقوا عليه الكفر.وأما من لم تقم عليه الحجة: فتارةً لا يطلقون عليه الكفر؛ كما قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب في موضع: (وإن كنا لا نكفر من عند قبة الكَوَّاز وقبة البدوي؛ لأجل عدم وجود من ينبههم).
    والشيخ ما كفر أهل الجبيلة ونحوهم ممن عندهم بعض الأوثان في أول الأمر؛ لأجل عدم بلوغ الحجة الكافية لهم.
    وقد يطلق بعضهم على هؤلاء الكفر، ويراد به أن يعاملوا معاملة أهل الكفر حِرزاً ومحافظة لأمر الشريعة والاتباع، حتى لا يَستغفر لمشرك، وحتى لا يضحي عن مشرك، أو يتولى مشركاً، ونحو ذلك من الأحكام.
    فإذاً: نخلص من ذلك أن قوله: (وعرفت ما أصبح غالب الناس فيه من الجهل بهذا) أن هذا الجهل بالتوحيد مذموم غاية الذم، سواءً أطلقنا عليه حكم الكفر، ونعني به الظاهر، لا الكفر الكامل الذي هو ردة مخرج من الدين أصلاً، وإنما الكفر الظاهر الذي تترتب عليه الأحكام الظاهرة في الدنيا، أو قلنا إنه في هذا أتى بخطر عظيم في جهله بالتوحيد، فهذا ينبئك عن أن غالب الناس اليوم:
    -كما قال الله جل وعلا: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُشْرِكُونَ}.
    -وكما قال: {بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ}.
    فالحق بين وواضح وجلي من أراده أدركه، ولكن سبب عدم علمهم بالحق ليس هو خفاء الحق في نفسه، ولكن سببه إعراض من أعرض.
    قال: {بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ}لِمَ ؟ هل لأجل أن الحق خافٍ، أويحتاج إلى معلومات خاصة؟ بل السبب أنهم معرضون {بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ} ذلك سبب عدم علمهم بالحق، الإعراض.
    فهذا الإعراض عن الدين، والإعراض عن التوحيد، وعدم تعلم التوحيد والجهل به:

    -هذا قد تجده في أناس من الخاصة.
    - وقد تجده في دعاة.
    -وقد تجده في بعض طلبة العلم.
    فمن أنعم الله -جل وعلا- عليه بمعرفة التوحيد، ومعرفة ضده، ومعرفة أنواع التوحيد، وبيان ذلك والأدلة عليه، وعرفت ما أصبح غالب الناس فيه، بل أكثر وأكثر وأكثر الناس فيه من الجهل بالتوحيد، حتى وإن زعموا أنهم من أهله، أفادك فائدتين:
    قال: (الأولى: الفرح بفضل الله ورحمته) فإنه لا شيء يعدل العلم بالتوحيد والعلم بضده، والاستجابة لأمر الله بالتوحيد، والاستجابة لنهي الله -جل وعلا- عن الشرك ووسائله.

    - فإن العلم بذلك هو أصل الاعتقاد.

    - والعمل بذلك هو أصل الملة، وأصل بعثة الأنبياء والمرسلين، وزبدة الرسالات الإلهية.

    فمن رأى ما من الله به عليه من الإقبال على هذا العلم، وفهمه، وفهم حدوده، وفهم أدلته، وكلام أهل العلم فيه؛ أفاده هذه الفائدة العظمى {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ}ولهذا فالفرح بفضل الله وبرحمته، يعني: بالدين وبالتوحيد وبتعلمه والإقبال عليه، هذا هو خير من كل ما يغشاه الناس من أمور الدنيا، ومن الأمور التي يظنون أنها فاضلة بأمور الدين؛ كالاهتمام بعلوم مختلفة، أو بالاهتمام بأشياء متنوعة.

    فأصل الملة أن تعلم التوحيد وتتعلمه،لهذا خاف إبراهيم على نفسه من عبادة الأصنام؛ فدعا ربه بقوله: {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ} خاف على نفسه وخاف على بنيه.


    قال إبراهيم التيمي رحمه الله: (ومن يأمن البلاء بعد إبراهيم) ولهذا بوب الشيخ -رحمه الله- في (كتاب التوحيد): (باب الخوف من الشرك).
    فهنا إذا عرفت هذه المقدمات الأربع، وعرفت ما أصبح غالب الناس فيه من الجهل بهذا التوحيد، والجهل بالشرك، وعدم إعارة ذلك، أو الاهتمام بذلك الاهتمام الواجب الذي يليق به بعظم مسألة التوحيد؛ أفادك فائدتين:

    الأولى: الفرح بفضل الله ورحمته.
    والحق أننا إذا تدبرنا ذلك فإننا نرى أنه لا شيء لنا، وإنما هو فضل الله جل جلاله، الله ساق لنا هذا الفضل ويسر لنا ذلك بفضله وبرحمته، ثم نفرح بفضل الله وبرحمته، كما قال ابن القيم -رحمه الله- في (النونية).

    واجعل لقلبك مقلتين كلاهما = من خشية الرحمن باكيتانِ
    لو شاء ربك كنت أيضاً مثلهم = فالقلب بين أصابع الرحمنِ

    إذا عرفت هذا الفضل وهذه الرحمة التي غُشيْت بها ومنَّ الله عليك بها فلا تتركنَّها إلى غيرها البتة، حتى يأتيك اليقين؛ لأن هذه أعظم نعمة أُنعم بها على العبد، أن يكون عالماً بالتوحيد، عالماً بضده، مخالفاً لأهل الجهل والجهالة.
    قال: (أفادك فائدتين: الأولى: الفرح بفضل الله ورحمته، كما قال تعالى: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ}) وفضل الله ورحمته: الدين، والقرآن، وفقه الدين، وفقه القرآن، والتوحيد، والإسلام، ونحو ذلك؛ ولهذا روى ابن أبي حاتم وغيره: عن عمر -رضي الله عنه- أنه دعا غلامه يوماً إلى أن يخرج إلى إبل الصدقة في الزكاة، فجمعت له خارج المدينة، فلما ذهب إليها اهتال غلامه من كثرتها، فقال لأمير المؤمنين: (يا أمير المؤمنين هذا فضل الله ورحمته) فغضب عمر وقال:(كذبت، ولكن فضل الله ورحمته القرآن، قال تعالى: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ}) يعني: القرآن في نزوله وتشريعه وما هدى الله هذه الأمة به {فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} فإن كان ثم فرح فليفرح المرء بهداية الله -جل وعلا- له للالتزام بدين الله، وبمعرفة التوحيد، والعلم به، وما يتصل بذلك، فهذا هو الفضل، وبه تعلم أن المحروم من حرم، وأكثر الخلق حرموا من هذا الفضل العظيم.
    ثم الفائدة الثانية: قال: (وأفادك - أيضاً- الخوف العظيم، فإنك إذا عرفت...) إلى آخره.
    الخوف العظيم ملازم؛ لأن الشيطان أضل الأكثرين، فتفرح بفضل الله وبرحمته، وتخاف.
    فالفرح بفضل الله وبرحمته، يعني: بمعرفة التوحيد والعلم به، ومعرفة الشرك ووسائله والابتعاد عن ذلك، والدعوة إلى التوحيد والدعوة إلى النهي عن الشرك جملة، أو إجمالاً وتفصيلاً، هذا الفرح بفضل الله وبرحمته يفيد الثبات على ذلك، فكلما استحضرت الفرح هذا وكنت فرحاً به كنت مستمسكاً به.
    ثم الخوف - وهو الفائدة الثانية - الخوف يجعلك لا تلتفت عنه يميناً ولا شمالاً، فكلما التفت كلما رجعت؛ لأجل شدة الخوف، مستحضراً خوف إبراهيم وخوف عباد الله الصالحين. والخوف من الشرك لأجل ألا يقع العبد فيه.

    وأنت ترى اليوم أن أهل هذه البلاد -مثلاً- مع ما هم عليه من أثر هذه الدعوة الإصلاحية العظيمة التي قربتهم إلى الله -جل جلاله- بالتوحيد، وبالبعد عن الشرك ووسائله، لكن لأجل عدم الخوف من الشرك، وقعوا في شركيات من شركيات الألفاظ، وبعضها من الشرك الأصغر، وبعضها قد يكون من الشرك الأكبر في حق بعض الناس، وهذا - نسأل الله -جل وعلا- السلامة والعافية - لأجل عدم الخوف من الشرك فيكثر عند الناس أن يقولوا: (نحن على الفطرة، والناس في هذه البلد على الفطرة) يستمرون على الفطرة إلى متى؟!

    الأجيال التي بعد آدم -عليه السلام- كانوا على الفطرة، ثم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم.
    إذاً: ما أَمِن أحد على دينه وهو عالم بحقيقة عداوة الشيطان،بل ما يأمن إلا من يخاف، من يستحضر الخوف دائماً يَحْذر ويَحْذر ويستحضر الحذر، فإذا غابت عنه مسائل التوحيد راجع وتأكد، وهكذا وتفهم وحفظ وراجع ودعا، حتى يثبت؛ وحتى يستقيم له دينه.
    قال: (فإنك إذا عرفت أن الإنسان يكفر بكلمةٍ يخرجها من لسانه، وقد يقولها وهو جاهل) يشير الشيخ رحمه الله بذلك إلى ما جاء في الحديث الصحيح أنه -عليه الصلاة والسلام- قال: ((وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً يهوي بها في النار سبعين خريفاً)) فقول الشيخ رحمه الله: (يخرجها من لسانه وقد يقولها وهو جاهل) من جهة أنه لا يلقي لها بالاً؛ لأنه لا يعلم أنها مكفرة، فقوله عليه الصلاة والسلام: ((لا يلقي لها بالاً تهوي به في النار سبعين خريفاً)) يعلم أنها منهي عنها، لكن لا يلقي لها بالاً من شدة الخوف منها، لهذا قال: (فإنك إذا عرفت أن الإنسان يكفر بكلمة يخرجها من لسانه) بكلمة يحصل الكفر، سواء كان معتقداً لها - يعني: لما دلت عليه - أو كان قوله لهذه الكلمة من الكفر بالله ناتج عن الإعراض عن دين الله، وهو متمكن من معرفته.
    فإذاً: الإعراض لا يعذر به العبد إذا كان إعراضاً مع التمكن من المعرفة،عنده أهل العلم، يمكنه أن يسألهم، عنده أهل الديانة، يستطيع أن يبحث عن الحق ثم هو لا يبحث عن ذلك، فهذا يدخل في قوله عليه الصلاة والسلام: ((لا يلقي لها بالاً يهوي بها في النار سبعين خريفاً)).
    قال: (وقد يقولها وهو جاهل فلا يعذر بالجهل) لأنه أعرض مع تمكنه من المعرفة، أعرض مع قرب الحجة منه، فجهله لا بسبب خفاء الحق، أو بسبب عدم وجود من ينبهه، وإنما جهله بها لأجل إعراضه.
    فإذاً: هنا نلحظ التفريق في الجهل، ما بين الجهل الذي سببه عدم وجود من ينبه بالحق، والجهل الذي سببه الإعراض،فالجهل الذي سببه الإعراض مع وجود من ينبه، هذا لا يعذر به العبد.
    وأما الجهل الذي يكون لأجل عدم وجود من ينبه؛ فإنه يعذر به حكماً في الآخرة؛ حتى يأتي من يقيم عليه الحجة، ولا يعذر به في أحكام الدنيا، فهو على كل حال متوعد هذا التوعد العظيم.
    إذا كان الإنسان قد يهوي في النار سبعين خريفاً، يعني: يكون في قعرها، هذا يعني أنه فارق نار الموحدين بكلمة يقولها، من خاف هذا الشيء يلزمه أن يتعلم أسباب الردة، وأسباب الكفر، والكلمات التي قد يكفر بها وهو لا يشعر بذلك، وهذا مضبوط بضوابطه الشرعية، فإنه ليس كل من قال كلمة الكفركفر؛ ولهذا الشيخ قال هنا: (إذا عرفت أن الإنسان يكفر بكلمة يخرجها من لسانه وقد يقولها وهو جاهل) قد يقول ذلك وهو جاهل (فلا يعذر بالجهل) يعني: في بعض أحواله.

    قال: (وقد يقولها وهو يظن أنها تقربه إلى الله تعالى كما ظن المشركون) المشرك في أي زمان ومكان ما أشرك محادة لله ولرسله قصداً في المحادة، وإنما حصلت المحادة نتيجة لشركه، فهو إذ أشرك محادٌ، ولكن إذا قلت للوثني المشرك الجاهلي، قلت: أنت مبغض لله، كاره لله -جل وعلا- محادٌّ لله، يقول: لا؛ لأنه يقول: أنا ما فعلت هذه الأفعال إلا بقصد التقرب إلى الله؛ حتى يرتفع مقامي عند الله.

    فإذاً: لا يتصور في المشرك أنه أشرك للبعد عن الله، بل أشرك ليتقرب إلى الله؛ كما قال جل وعلا: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى}

    قال -رحمه الله- بعد ذلك: (خصوصاً إن ألهمك الله ما قص عن قوم موسى؛ مع صلاحهم وعلمهم أنهم أتوه قائلين: {اجْعَلْ لَنَا إِلَهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ}) قوم موسى مروا على قومٍ يعبدون آلهة ويعبدون معبودات، فنظروا إلى ذلك فظنوا أنه محمود؛ لأنه مخالف لدين فرعون، فقالوا لموسى: {اجْعَلْ لَنَا إِلَهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ}فقال موسى لهم: {إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (138) إِنَّ هَؤُلاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}

    وفي حديث أبي واقدٍ الليثي المعروف أنه قال: (مررنا ونحن حدثاء عهد بكفر بسدرة وكان للمشركين سدرة ينوطون بها أسلحتهم فقلنا يا رسول الله: اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: ((الله أكبر إنها السنن، قلتم والذي نفسي بيده كما قال أصحاب موسى لموسى: {اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة})) ).
    قال العلماء:أصحاب موسى لم يكفروا، وأصحاب محمد -عليه الصلاة والسلام-الذين كانوا حدثاء عهد بكفر لم يكفروا بتلك الكلمة، ولكن لو تبعها عمل لكفروا؛ لأنهم طلبوا شيئاً عن جهل؛ فلما بُيِّن لهم انتهوا.
    وهذا يفيد - يعني: قصة قوم موسى وقصة ذات أنواط- تفيد أن الموحد قد يخفى عليه بعض أفراد التوحيد، وهذا يفيده الخوف؛ لأن قوم موسى -وهم خاصة أصحاب موسى-منهم من قال تلك الكلمة، وأصحاب محمد -عليه الصلاة والسلام- ممن أسلم حديثاً منهم من قال تلك الكلمة، مع أنهم يعلمون معنى (لا إله إلا الله) ويعلمون ما يدخل تحتها من الأفراد، لكن جهلوا بعض الأفراد.
    هذا يفيد أن من دونهم لا بد أن يخاف الخوف الشديد؛ لأن جهله ببعض الأفراد أولى من جهل غيره، فإن أنعم الله عليه بمنبه له بعد الكلام يحجزه عن العمل وينبهه، فهذا من نعمة الله عليه، وإن لم يجد، بل قال ذلك الكلام واتخذ إلهاً مع الله فإنه يكون قد ناقض بفعله توحيده.
    قال: (فحينئذ يعظم حرصك وخوفك على ما يخلصك من هذا وأمثاله) وهذا لا شك أنه يوجب الخوف الشديد.
    إذاً: هذا المقطع من كلام الإمام -رحمه الله تعالى- فيه تهيئة نفس الموحد لكشف الشبهات التي يأتي بيانها، فهيأ نفسه ببيان حال المشركين الذين أشركوا من أقوام كل رسول، وبيّن ديانة كل رسول، بيّن معنى التوحيد ومعنى ضده، وبين أن أكثر الناس مخالفون للتوحيد، معرضون عنه، جهال به، وبين أن هذه المقدمات تفيدك:
    أولاً: الفرح.
    والثاني: الخوف.
    وهذا تهيئة لنفسيتك حين تتلقى كشف تلك الشبهة، فكشف الشبه إذاً الذي سيأتي يكون مع فرحك بالتوحيد وخوفك من الشرك، وهذا يقيم حاجزاً نفسياً قوياً من أن تتلقى الشبهة تلقياً عقلياً بحتاً، كما عليه علماء الكلام وأشباههم، دون وضع تعبدي نفسي من الوجل والخوف والفرح والرضا.
    ثم أن تكون حين تُعرض لك جواب الشبه، يكون في نفس الفَرِح بفضل الله بالتوحيد، والفَرِح بفضل الله -جل وعلا- وبرحمته أن كشفت لك الشبه.
    فإذاً: الشبه مزلة أقدام من جهة عرضها، ومن جهة كشفها، فلا بد لها من قاعدة تقوم عليها نفس الموحد، وهذه القاعدة هي التي قدمها الشيخ رحمه الله، فأول الكلام قواعد علمية، والآن هذا الفرح والخوف قواعد نفسية، حتى تكون فيما تستقبل من عرض الشبه، ونقضها، وكشفها؛ تكون بين قواعد علمية محكمات، لا تزيغ بعدها، وما بين تحصينات نفسية، لا تتأثر بالشبهة مهما جاءت. فإذا جاءت الشبهة صار عندك خوف من ضد التوحيد، وفرح بما أنت عليه من التوحيد، وهذا يجعلك في قوة وتحصن وأمان بفضل الله وبرحمته.
    فالحمد لله -جل جلاله- على ما أنعم به علينا من نعمة التوحيد ودراسته وتعلمه ونبذ الشرك والبراءة منه، وبغض الشرك وبغض أهله، ومعاداة أولئك والتبرئ منهم قولاً وعملاً واعتقاداً، ونسأله -جل وعلا- بكل اسمٍ له حسن، وبصفاته العلى، أن يديم علينا هذا الفضل وهذه الرحمة، وأن يجعلنا فرحين بذلك خائفين من ضده ما حيينا.
    نسأله -جل وعلا- أن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا، وأن ينعم علينا ويتم نعمه، ذلك بأن يتوفانا وهو راضٍ عنا؛ غير مغيرين ولا مبدلين
    مسألة الكفر الظاهر والكفر الباطن:
    هنا سؤال فيه طول بعض الشيء، ونقل قول بعضهم.
    الكفر الظاهر والباطن هو الذي ذكرت لكم تفصيله، وأن الجاهل قد يكفر، قد يكون جهله عن إعراضٍ مع وجود من ينبه، مثل -مثلاً- واحد في هذه البلاد يجهل التوحيد، ويعمل الشرك مع قيام الحجة وقيام الدعوة، وكلٌّ يبلغ، وأهل العلم يبلغون، وهم موجودون في المجلات وفي الصحف وفي مناهج التعليم، وفي كلماتٍ، وفي الإذاعة، إلى آخره.
    فهذا، من أعرض مع تمكنه من السؤال وطلب الحق، هذا لا شك أنه لا يعذر بالجهل في هذه المسألة؛ لأن جهله لا بسبب عدم وجود من ينبهه، ولكن بسبب إعراضه أصلاً عن هذا الأمر، أما إذا جهل لأجل أنه لم يأت من ينبهه فهذا هو الذي ذكرنا لكم قول الشيخ رحمه الله فيه: (وإن كنا لا نكفر من عند قبة الكواز؛ لأجل عدم وجود من ينبههم).
    والكفر إنما قلنا كفر ظاهر وباطن تبع لقول بعض أئمة الدعوة،كالشيخ ابن معمر وغيره، وهو ظاهر كلام الشيخ محمد بن عبد الوهاب في بعض المواضع، وتفصيل هذه المسألة يأتي إن شاء الله تعالى في مسألة الإباء والإعراض وأشباه ذلك.

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2019
    المشاركات
    30

    افتراضي رد: عَرَفْتَ ما أَصْبَحَ غَالِبُ النَّاسِ فِيهِ مِنَ الجَهْلِ بِهَذا أَفَادَكَ فَائِدَتَيْنِ

    جزاك الله خيرا وبارك الله فيك كلام نافع وخاصتا للشيخ صالح أل الشيخ.

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    7,880

    افتراضي رد: عَرَفْتَ ما أَصْبَحَ غَالِبُ النَّاسِ فِيهِ مِنَ الجَهْلِ بِهَذا أَفَادَكَ فَائِدَتَيْنِ

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة علي بن خالد مشاهدة المشاركة
    جزاك الله خيرا وبارك الله فيك كلام نافع وخاصتا للشيخ صالح أل الشيخ.
    بارك الله فيك وجزاك الله خيرا أسأل الله أن ينفعنا بما علمنا

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •