بعض أقوال الشيخ محمد أمان الجامي رحمه الله في شرحه على العقيدة التدمرية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله


الفائدة (1) (الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا) هكذا ثبتت هذه الخطبة وهي تسمى خطبة الحاجة ، بـ " النون " نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ به من شرور أنفسنا ، بنون الجمع ، لأن المقام مقام الدعاء ، الداعي ينبغي أن يطلب لإخوانه المسلمين ما يطلب لنفسه ، ثم إن الدعاء والاستغفار والتعوذ من الأبواب التي تدخلها النيابة ، في إمكان الإنسان أن يستغفر لغيره ويستعيذ بالله لغيره ويدعو لغيره ، هذا ما قيل في سر إثبات نون الجمع في هذه الألفاظ ، بينما إذا وصل إلى الشهادة قال (أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ) لم يرد " نشهد أن لا إله إلا الله " بالنون ، لأن الشهادة إقرار منك واعتراف منك لا تنوب عن غيرك في ذلك وإنما هذا عملك الخاص ، لا تدخل النيابة في مثل هذا ، لذلك تكاد أن تتفق الروايات كلها بهذا الأسلوب ، وإن ثبتت رواية بـ " نشهد " يبحث عن ثبوتها - إن وردت أعني - إن وردت أو اطلعنا على بعض النسخ فيه " نشهد " يبحث عن ثبوتها ، لأن أكثر أهل العلم يقولون : لا تثبت " نشهد " ولكنها " أشهد " ، والفرق واضح بين ما تقدم وبين الشهادة


الفائدة (2)هذه الخطبة كان يعلمها رسول الله صلى الله عليه وسلم للصحابة ، سميت خطبة الحاجة لأنها تقرأ عند الحاجات المختلفة : عند عقد النكاح ، عند بداية التأليف ، عند بداية التدريس وفي خطب الجمع ، في مناسبات متعددة يستحب قراءتها


الفائدة (3)الهداية هدايتان كما يعلم طلاب العلم : هداية التوفيق التي لا يملكها غير الله وهي الإلهام وهي التوفيق ، لا يتم عمل ما إلا بهذه الهداية بعد الهداية الأولى ، أي لا بد من اجتماع الهدايتين :
- الهداية الأولى : هداية الإرشاد والدلالة ، ليست مرادة هنا لأن هداية الإرشاد والدلالة والبيان يملكها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتباعه ، الله أثبت لنبيه تلك الهداية " وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم " بعد هذه التأكيدات بـ ( إن ) و ( لام التأكيد ) " وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم " هذه الهداية هداية الدلالة والإرشاد والبيان يملكها رسول الله عليه الصلاة والسلام وأتباعه من الصحابة والعلماء العاملين والدعاة المخلصين كلهم يهدون الناس ، العلماء يهدون الناس أي يدلونهم على الخير ويدعونهم إلى الهدى ويبينون لهم الهدى يبينون لهم التوحيد من الشرك والسنة من البدعة ، هذه الهداية عامة ، الله سبحانه وتعالى هدى العباد جميعا بهذه الهداية ، ثم إن هذه الهداية لا تنفع وحدها إن لم تقترن بها :
الهداية الثانية التي نحن بصددها وهي التي نفاها رب العالمين عن نبيه عليه الصلاة والسلام وحبيبه في قصة أبي طالب " إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء " أبو طالب هداه رسول الله صلى الله عليه وسلم هداية الإرشاد والبيان ، بين له الحق ودعاه إلى الحق ولكن الهداية الثانية لا يملكها وهي بيد الله سبحانه لذلك نفى عنه " إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء


الفائدة (4)معنى تعين الإجابة أي من يحتاجون إلى هذا العلم ، كل من يحتاج إلى العلم تتعين إجابته إذا سأل ، سواء سأل بلسان المقال أو بلسان الحال ، من سألك بلسان المقال عن علمٍ ، وجب عليك أن تجيبه إذا كنت تعلم تلك المسألة ، أو سألك بلسان الحال ، كأن صلى بجوارك رجل لا يجيد الصلاة ، صلى صلاة كصلاة المسيء صلاته وجب عليك أن تجيبه لأنه سألك بلسان حاله ، تعامله كما عامل النبي عليه الصلاة والسلام المسيء صلاته ، تعلمه وترشده وتبين له صفة صلاة النبي عليه الصلاة والسلام ، وعلى هذا أكثر الناس قد سألونا وطلبوا منا طلبا حثيثا بلسان الحال وإن لم يسألوا بلسان المقال خصوصا في هذه التجمعات كالحرمين وغيرهما ، عندما نرى الجهل الواضح لدى كثير من المسلمين في العقيدة والعبادة وغير ذلك لا ينبغي أن ننتظر حتى نُسأل بلسان المقال ، بل يجب المبادرة إلى إجابتهم ، إجابة سؤالهم بلسان الحال ، فهذا البيان فرض عين على كل طالب علم ، وبيان العلم وبيان الهدى والدعوة إلى الدين مقدم على الجهاد في سبيل الله ، أكرر هذه المسألة في هذه الأيام بالمناسبة لأننا نرى أن كثيرا من شبابنا ينشطون في للجهاد في سبيل الله - تقبل الله منهم - ما لا ينشطون في البيان والتعليم والتبليغ بينما إنما شرع الجهاد للضرورة ، معنى الضرورة : لو كانت الناس جميعا استجابت من أول وهلة فدخلوا في دين الله أفواجا ولم يبق كافر معاند واقف في سبيل الدعوة إلى الله لا يشرع الجهاد لا حاجة إلى الجهاد ، إذن الواجب الأصيل الدعوة والبيان والواجب العارض للضرورة الجهاد في سبيل الله ، بحيث إذا استسلم القوم سقط هذا الجهاد فوقف ، إنما شرع لسبب ، ولكن الأصيل هذا البيان ، وهذا البيان كما قلت لكم يتوقف على سؤال بلسان المقال أو على سؤال بلسان الحال والكل حاصل الآن ولا ينبغي التقصير في هذا الواجب الأصيل والتعويض عنه بالواجب الضروري ، ومن وفقه الله فجمع بينهما فهذا خير كثير وإلا ومن يضيع الأصيل ليشتغل بالضروري العارض مقصر ، فليُعلم هذا جيدا ، نبه على هذه المسألة شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح ، في المجلد الأول في حدود صفحة ( 70 ) تقريبا ، راجع لتتأكد عن صحة هذه المسألة وهي مسألة مهمة جدا يغفل عنها كثير من طلاب العلم


الفائدة (5)من أهم المسائل في باب التوحيد هذه المسألة ، تحقيق الشرع ومعرفة الشرع والعمل بالشرع وأن لا يعارض الشرع بالقدر ، الجمع بينهما أمر ضروري هما متلازمان ، لا يتم الإيمان بالشرع والعمل بالشرع إلا بالإيمان بالقدر ، أي بالإيمان بأن الله علم كل شيء أزلا فكتب عنده وأراده وشاءه بمشيئته العامة ثم قضى وفعل ونفذ على ضوء ما تقدم في علمه ، هذا الإيمان بهذه المراتب :
- المرتبة الأولى : العلم .
- المرتبة الثانية : الكتابة .
- المرتبة الثالثة : المشيئة العامة .
- المرتبة الرابعة : الفعل والتنفيذ والقضاء .
أساس من أسس الإيمان ، لذلك الإيمان بالقدر كما نعلم ركن من أركان الإيمان


الفائدة (6)ومعنى القدر ومعنى الإيمان بالقدر معرفة هذه المراتب والوقوف عندها وأن لا يخاصم الرب بالقدر ، لا يخاصم الرب سبحانه وتعالى ويعترض عليه في شرعه بقدره ، لا يقال للرب سبحانه وتعالى لِم فعلت كذا ؟ لم أغنيت ؟ لم أفقرت ؟ لم أفنيت ؟ لم عافيت ؟ إلى آخره ، هذه تعتبر مخاصمة لله واعتراض على الله ، لا يجوز السؤال في باب القدر بـ " لم " مطلقا كما لا يجوز السؤال في باب الأسماء والصفات بـ " كيف " ، إذا أثبت الله لنفسه صفاتٍ أو أثبتها له رسوله الأمين عليه الصلاة والسلام لا يجوز لعبد ما مؤمن أن يقول كيف ذلك ؟ كيف قدرته ؟ كيف علمه ؟ كيف استواؤه ؟ كيف أصابعه ؟ كيف مجيئه لفصل القضاء ؟ كيف نزوله في آخر كل ليلة ؟


الفائدة (7)لأن علماء الكلام وإن كان الباطل عندهم كثير لكن لا يخلون من الحق في الغالب ولو مرة واحدة على اختلاف بينهم ، إلا من أعرض عن الكتاب والسنة إعراضا كليا ( كالجهمية والاتحادية والروافض ) هؤلاء أعرضوا عن الكتاب والسنة إعراضا كليا لا يلتمسون الحق في الكتاب والسنة أبدا ولا يتعلقون بهما ، وإلا فجميع الطوائف الضالة كالخوارج والجبرية والقدرية والمعتزلة والأشعرية وغيرها كلهم يدندنون حول الكتاب والسنة إما بالتأويل أو بالنفي ، بالجملة يؤمنون ، والجهمية خرجت لا تؤمن والروافض خرجت لا يؤمنون بل يزعمون لهم مصحف غير هذا المصحف ، والاتحادية خرجت لأنها زعمت انهم تجاوزوا هذه المنطقة منطقة الشرع إلى الحقيقة وإلى علم الباطن ، غير هذه الثلاثة جميع الطوائف قد تكون لديهم أحيانا نوع أو يوجد لديهم أحيانا نوع من الحق


الفائدة (8) توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات يقال لهما التوحيد الخبري من باب الخبر


الفائدة (9)) في باب الأيمان عندما يتكلمون على اليمين ، اليمين يجب أن تكون على المستقبل ، المستقبل الممكن كالسفر والقراءة والحفظ ، شيء تعمله في المستقبل ، وإذا كان في الماضي ، إن حلف على شيء ماض وهو كاذب يسمى اليمين الغموس ، لذلك الفقهاء يفرقون بين هذا وذاك وذكروا ذلك في كتاب الأيمان


الفائدة (10)يناقش بعض طلاب العلم لفظ ( الكمال ) الإخبار عن الله تعالى بـ ( بالكمال ) لا لأن الكمال أو الكامل من أسماء الله تعالى ، لا ، بل من باب الإخبار ، باب الإخبار أوسع من باب الصفات والأسماء ، أسماء الله تعالى توقيفية ، وصفاته توقيفية ، لكن هناك ألفاظ يخبر بها عن الله ليست هي من الصفات ولا هي من الأسماء ، تقول ( الله مريد كذا وكذا ) ( الله قديم ليس بحادث ) ( قديم ) ليس من أسماء الله ( مريد ) ليس من أسماء الله ، والإخبار بالكمال نأخذ الكمال من قوله تعالى " ليس كمثله شيء " لأن كل شيء ناقص غير الله وغير أسمائه وصفاته ، المخلوق من صفاته اللازمة النقص والفقر والجهل والظلم والعجز ، هذه نواقص ، صفات نقص تتوافر في المخلوق ، وينزه عنها الخالق ، والخالق موصوف بالكمال ، تنزهه عن هذه النواقص وأنه ليس كخلقه كمال ، هكذا يؤخذ الكمال استنباطا واستنتاجا من النصوص


الفائدة (11)- القاعدة التي أجمع عليها السلف ( من أنكر أو نفى صفة ثابتة بالكتاب والسنة فهو كافر ) احفظ هذه القاعدة لكن افهم : ما من قاعدة إلا ولها مستثنيات ، الأصل : من نفى صفة ثابتة بالكتاب والسنة فهو كافر ، بعد أن تصدر الحكم هكذا عموما ترجع إلى النفاة فتدرس أحوالهم ، منهم من ينفي بعد أن عرف وليست له شبهة ، مع العلم وعدم الشبهة عنادا وخرابا في قلبه ، ذلك هو الكفر ، لأن حقيقة الكفر خراب القلب ، من علم بأن الصفة الفلانية ثابتة بالكتاب والسنة ثم عارض وعاند وأبى إلا أن ينفي هذا كافر كفرا بواحا ، ولكن هناك من قامت شبه أو شبهة ولو واحدة تحول بينه وبين الكفر ، كأن سمع صفة ثابتة بالكتاب والسنة ولكن اطلع على كلام أناس ينتسبون إلى العلم فيقولون : لا يليق بالله تعالى بأنه ينزل ، لا يليق بالله تعالى بأن يوصف بأنه في السماء ، درس ، عندما درس هذه العلوم درس على أساس أنها علوم إسلامية وعقيدة أهل السنة والجماعة بناء على هذه الدراسة وهذه الشبهة جعل يخبط في الصفات بالنفي والإثبات والتأويل ، هذا مريض يحتاج علاجا ويحتاج طبيبا ، يجب أن يعالج ولا يرمى خارج ملة الإسلام ، كفره كفر دون كفر حتى تزول هذه الشبهة ويتعلم .
هذه مسألة عالجها شيخ الإسلام وتعرض لها في كتابه الرد على البكري أيام مناظرته لعلماء الكلام كان يعالج هذه المسألة أي عدم التعميم وعدم إدخال جميع الناس في هذا التكفير العام ، التكفير قائم ولكن ليس كل إنسان يدخل في هذا ، إذ الناس تتفاوت بالجهل والمعرفة والشبهة وعدم الشبه




الفائدة (12)- فهو وحده خالق كل شيء فعال لما يريد ، ولا يلزم من أن الله علم وقدر وشاء وقضى ونفذ أن يكون كل ما فعله خيرا ومحبوبا عند الله ، فالله سبحانه وتعالى يخلق الإيمان والكفر ويخلق الكافر والمؤمن ويخلق الشر والخير ويخلق الطاعة والإيمان ويخلق الطاعة والمعصية كل ذلك بخلق الله تعالى وقضائه وقدره ومشيئته ، إذ لا يقع في ملكه إلا ما يشاء ، ولا يلزم كما قلنا من عموم هذه المشيئة أن يكون كل ذلك محبوبا ، لأن هذه المخلوقات قد تجتمع فيها الإرادة الشرعية والإرادة الكونية وقد تنفرد الإرادة الكونية وحدها وقد تنفرد الإرادة الدينية وحدها يأتي لهذا مبحث خاص في الرسالة إن شاء الله


الدرس الثاني من دروس الرسالة التدمرية


الفائدة (13)توحيد الأسماء والصفات وتوحيد الربوبية معا هما يطلق عليهما ( التوحيد العلمي ) التوحيد العلمي جعله هو الأصل الأول ، لأن توحيد العبادة وتوحيد الألوهية هو توحيد العمل ، العلم قبل القول والعمل ، كأن توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات من باب العلم ، تعلم أولا وتعمل ثانيا ، هذا هو السر في اعتبار توحيد الأسماء والصفات وتوحيد الربوبية الأصل الأول الذي يرتكز عليه الإيمان ، ثم ينتقل المرء من هذا العلم إلى العمل وهو توحيد العبادة ، وتوحيد الألوهية هو التوحيد العملي


الفائدة (14)مصدر الشريعة والعقيدة معا ومصدر الدين الإسلامي الوحي فقط ، وإن كان بالنسبة للفروع قد توجد بعض الأصول غير الكتاب والسنة كـ ( قياس العلة والإجماع ) أما في هذه الباب الذي نحن بصدده لا يوجد إلا الوحي ، إلا الكتاب والسنة ، عندما نثبت ما أثبت الله لنفسه وما أثبته له رسوله عليه الصلاة والسلام نلاحظ الأسس الآتية :
- إثبات بلا تشبيه .
- وتنزيه بلا تعطيل .
- وقطع الطمع عن إدراك الحقيقة .
هذه الأسس الثلاثة لا بد من ملاحظتها عند الإثبات ، بحيث لا يصل الإثبات إلى التشبيه ، أي نثبت ولا نبالغ في الإثبات إلى درجة التشبيه كما فعلت المشبهة ، قالوا : نثبت لله ولكن لا نعقل من هذه الصفات إلا كما نعقل في أنفسنا ، شبهوا صفات الله تعالى بصفات خلقه ، هذه مبالغة في الإثبات ، إذن نحن نثبت إثباتا بلا تشبيه .
وننزه تنزيها بلا تعطيل ، لا نبالغ في التنزيه إلى أن ندعي كما ادعى غيرنا أن إثبات الصفات يؤدي إلى التشبيه إذن من التنزيه نفي الصفات ، لا نصل إلى هذه الدرجة في إثباتنا وفي تنزيهنا ، وفي الوقت نفسه نقطع الطمع عن إدراك حقيقة صفاته سبحانه وتعالى لا نطمع أبدا ولا نحاول ، لماذا ؟ لأن الكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات ، آمنا بذات الله تعالى ولم نحاول إدراك حقيقة ذاته ، إذن كذلك لا يجوز أن نحاول إدراك حقائق صفاته ، هذا معنى قول السلف " الكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات يحذو حذوه " هذا يقال للنفاة ، ويقال للمؤولة المفرقة بين الصفات كالأشاعرة ، الكلام في بعض الصفات كالكلام في البعض الآخر ، إذا نفى الأشعري المجيء والنزول والاستواء مثلا مع إثباته للقدرة والإرادة والسمع والبصر يقال له : الكلام في بعض الصفات كالكلام في البعض الآخر ، لماذا تفرقون بين ما جمع الله ؟ هذا يشبه الإيمان ببعض الكتاب والكفر بالبعض الآخر ، لا نقول هو هُو ولكن نقول يشبه ذلك .
هذه الأسس لا بد من ملاحظتها وإنما اقتصرنا على ما جاء عن الله وعن رسول الله عليه الصلاة والسلام لأن نصوص الصفات ليس ألغازا ولا أحاجي ، واضحة ، معانيها واضحة من وضع الكلمة ، ومراد المتكلم يعرف من لفظه ، لو أراد المتكلم خلاف ظاهره لبين ذلك ، ولم يبين ، لذلك نقول : ظاهر النصوص مرادة لله ، عندما قال الله " وهو السميع العليم " إثبات السمع والبصر مراد لله ، وعندما قال الله " وجاء ربك والملك صفا صفّا " إثبات المجيء مراد لله ، ودعوى أن ظاهر النصوص غير مرادة لله تعالى فرية على الله سبحانه وتعالى وجرأة


الفائدة (15)من هم السلف ؟ ومتى سموا بالسلف ؟ وما السبب في هذه التسمية ؟ وهل هناك أناس غير السلف ؟ هنا بحث ينبغي أن يفهمه طالب العلم .
السلف من حيث اللغة كل من سلفك وسبقك ، كل من سبقك من آبائك وأجدادك وشيوخك سلفك ، إذن سلفنا كل من سبقنا بالإيمان بالله وبرسوله وبكتابه وبالعمل بذلك ، أولئك هم السلف ، بالنسبة للتابعين سلفهم الصحابة ، وبالنسبة لتابع التابعين سلفهم الصحابة والتابعون ، وبالنسبة لنا : الصحابة والتابعون وتابع التابعين حتى أتباع التابعين ممن لم يغيروا ولم يبدلوا من سلفنا لأنهم سبقونا إلى هذا الميدان إلى هذه العقيدة


الفائدة (16)- لفظة ( السلف ) لقب اصطلاحي ، ( السلف وأهل السنة والجماعة والأثري ) هذه الألفاظ الثلاثة اصطلح عليها بعد أن تغيرت الأحوال وقل الذين يتبعون الصحابة ، أي في عهد العباسيين بعد أن دخل علم الكلام فغير مفاهيم كثيرة ونضج هذا العلم وغطى على منهج السلف حتى كاد يُجْهَل كما قال المقريزي عند ذلك إذا رأوا إنسانا ملتزما متمسكا ينهج منهج الصحابة قالوا هذا سلفي ، هذا أثري ، أي يتبع السلف ويتبع الأثر ، الأثر السنة ، وقالوا هذا من أهل السنة والجماعة ، وفي وقت متأخر ربما أطلقوا على هؤلاء أنه حنبلي نسبة إلى الإمام أحمد صاحب الامتحان الذي امتحن ونجح نجاحا جعل أهل عصره يعترفون له أنه إمام أهل السنة والجماعة وقامع البدعة ، لذلك كل من ينسب إليه يقال له حنبلي ، ومن توفيق الله تعالى كل الذين تمذهبوا بمذهب الإمام أحمد حتى في الفقهيات كانوا كلهم على منهج السلف إلا الأفراد القليلين الذين تأثروا بالأشعرية فيما بعد


الفائدة (17)- الشاهد لفظ السلف ، عندنا ( سلف ) و ( سلفيون ) و ( خلف ) والناس ثلاثة في هذا الباب ، إما سلف وهم الذين عنتهم الآية الكريمة " والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار " هؤلاء هم السلف الأول وهم الجماعة ، أما السلفيون داخلون في هذا العطف العظيم عطفهم الله على السابقين بقوله " والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان " هؤلاء هم السلفيون ، الذين اتبعوا السلف بإحسان ، أي قبل أن يغيروا أو يبدلوا ونهجوا نفس المنهج ، هؤلاء والذين اتبعوا السلف بإحسان هم السلفيون .
بقي فريق ثالث ( الخلف ) كل من جاء بعد من قبله مغيرا لما كان عليه من قبله ومخالفا لمن كان قبله يقال له ( خَلَفَ ) أو ( خلْف ) لأنه خالف وقد أطلق القرآن على هؤلاء لقب ( الخلْف ) في موضعين " فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا " في سورة مريم ، وقال " فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب " في آل عمران أطلق القرآن على الخَف لفظة الخلف بالسكون في موضعين ، الغالب كما يقول أهل اللغة : إذا كان مخالفا لمن قبله إلى الشر الغالب بالسكون ( الخلْف ) وقد يطلق بالخلَف .
إذن الناس في هذا الباب ثلاثة : ( سلف ) ( وسلفي ) ( وخلْف أو خلَف ) ولا يوجد في باب العقيدة المذاهب الأربعة ، لا توجد في هذا الباب المذاهب الأربعة ، هما مذهبان ( سلفي ) ( وخلفي ) لا ثالث لهما


الفائدة (18)ولا يوجد في باب العقيدة المذاهب الأربعة ، لا توجد في هذا الباب المذاهب الأربعة ، هما مذهبان ( سلفي) ( وخلفي ) لا ثالث لهما ، أما في باب الفروع كما يعلم طلاب العلم المذاهب المشهورة عند المسلمين أربعة وإلا هي أكثر من أربعين ، مذاهب أهل العلم في الفقهيات كما تعلمون من دراسة كتب الفقه والحديث أكثر من أربعين فقيها ، لكن هؤلاء الأربعة بارك الله في تلامذتهم وسجلوا آراءهم واستنتاجاتهم واستنباطاتهم فعرفت مذاهبهم وإلا يوجد من هو أعلم من بعضهم ، قيل : الليث بن سعد أعلم من مالك ، هما يعيشان في وقت واحد ، الوقت الذي كان يعيش فيه مالك في هذا المسجد يعيش الليث بن سعد في مصر إمام أهل مصر


الفائدة (19)التكييف والتمثيل أحيانا يفسرون تفسيرا واحدا ، يقولون التشبيه هو التمثيل والتمثيل هو التشبيه لكن عند التحقيق بينهما فرق دقيق أشار إلى هذا الفرق الشيخ فالح المهدي في كتابه هذا في ( ص 260 )
التشبيه ، لا يلزم من التشبيه المساواة من كل وجه .
ولكن يلزم من التمثيل المساواة من كل وجه .
ويفسر التكييف : بأن يحاول الإنسان أن يجعل لله أو يجعل لصفاته كيفا معينا ، وصفة معينة ، على صفة كذا وعلى هيئة كذا ، ويطلق التكييف على السؤال بكيف ، كيف علمه ؟ كيف سمعه ؟ كيف نزوله ؟ يقال لهذا تكييف .
إذن التكييف إما أن تجعل للصفة كيفية وصفة معينة أو أن تسأل عن كيفية وحقيقة الصفات بكيف .
وأما التمثيل : أن يزعم الإنسان أن صفة من صفات الله تعالى مثل صفات خلقه ، أو الله سبحانه وتعالى في ذاتِه ذاته كذوات خلقه ، هذا التمثيل لأن التمثيل يستلزم المساواة من كل وجه


الفائدة (20)التحريف هو الميل ومنه الانحراف ، يقال للإنسان إذا لم يلتزم الدين ولم يتمسك يقال له منحرف ، أي مال منحرف أي مائل عن الحق ، إذن التحريف هو الميل .
يكون التحريف باللفظ ، تحريف الألفاظ ، تحريف اللفظ كقراءة بعض علماء الكلام لما تضايقوا من قوله تعالى " وكلم اللـهُ موسى تكليما " أرادوا أن يكون موسى هو المتكلم فحرفوا ، فقالوا " وكلم اللـهَ موسى تكليما " ، " وكلم اللـهُ موسى تكليما " يكون المتكلم هنا الله ، " وكلم اللـهَ " يكون المتكلم موسى ، " وكلم اللـهَ موسى تكليما " هكذا حرفوا تحريفا لفظيا ولكن لم ينجحوا فيما أرادوا ، فإذا حرفوا هنا فماذا يقولون في قوله تعالى " ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه " هكذا حاوره بعض أهل العلم حتى أسكتوه ، ذلك الذي اقترح أن تُقرأ الآية هكذا في " كلم اللـهَ " بالنصب ، وهذا يعتبر التحريف في اللفظ .
أما التحريف في المعنى كقولهم " الرحمن على العرش استوى " بمعنى استولى ، " وجاء ربك " أي جاء الملك أو جاء أمره " ينزل ربنا " أي ينزل أمره أو ينزل الملك ، هذا تحريف في المعنى


الفائدة (21)أما التعطيل فهو أن يجحد الإنسان صفات الله تعالى وينفيها إما كلها أو بعضها ولفظ التعطيل يطلق على من ينفي جميع الصفات كالمعتزلة وعلى من ينفي بعض الصفات كالأشاعرة ، وإن كانت الأشاعرة يدخلون أحيانا في الصفاتية ، إذا قسموا الناس إلى النفاة وإلى الصفاتية تدخل الأشاعرة في الصفاتية أحيانا وفي النفاة أحيانا ، وعند الإنصاف هم إلى الإثباتية أقرب منهم إلى النفاة لماذا ؟ لأنهم حتى في الصفات التي حرفوها لم ينفوا نفيا قاطعا كالمعتزلة ولكنهم أولوا ، إلا أن ذلك التأويل آل إلى النفي فيما بعد ، وذلك واضح في تأويلهم أو في نفيهم صفة العلو وصفة الاستواء وفي نفيهم صفة الكلام وإن كانوا يعدون من المؤولة لكن في هاتين الصفتين هم من النفاة لأن كلامهم صريح في النفي هنا إذ في الكتب المقررة الآن على كثير من شباب المسلمين في كثير من الأقطار متن يسمى متن ( السنوسية ) هذا الكتاب ينص على العبارة الآتية ( ليس الله فوق العرش ولا تحت العرش ولا عن يمينه ولا عن شماله ) وهذا كما ترون نفي محض لصفة الاستواء وليس بتأويل ، لذلك يعدون من هذا الباب من الجهمية لأن هذه العقيدة في الأصل للجهمية فدخلت على الأشاعرة


الفائدة (22)الإلحاد شبيه بالتحريف تماما لأن الإلحاد هو الميل ومنه اللحد لأنه مائل من وسط القبر إلى جهة القبلة قيل له لحد ، كذلك من ألحد في أسماء الله تعالى وصفاته - وللإلحاد أنواع - يقال له الملحد والملحد هو المحرف .
فالإلحاد يكون إلحادا بالتشبيه ، من شبه الله بخلقه أو شبه بعض صفاته بصفات خلقه فهو محرف وملحد ، إذن الإلحاد يأتي إلحاد تشبيه ويأتي إلحاد تعطيل ويأتي إلحادا كإلحاد المشركين الذين سموا بعض أصنامهم بأسماء مشتقة من أسماء الله تعالى كاللات والعزى ، هذا نوع من الإلحاد ، وهناك إلحاد في التسمية ، كأن سمت النصارى رب العالمين أبا هذا إلحاد إنه سبحانه لم يلد ولم يولد ، تسميته أبا إلحاد ، كذلك تسمية الفلاسفة اللهَ رب العالمين بأنه العقل الفعال أو بأنه العلة أو علة العلل هذه كلها إلحاد ، تركوا أسماء الله الواردة في الكتاب والسنة وسموا رب العالمين بأسماء من عند أنفسهم ، أو وصف الله تعالى بما لا يليق به كما وصفت اليهود " إن الله فقير ونحن أغنياء " أو قالوا " يد الله مغلولة " كل هذه من أنواع الإلحاد .
أما أهل السنة والجماعة لا يلحدون لا في أسمائه ولا في صفاته ولا في آياته بل يسلمون تسليما


الفائدة (23)-(" ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها") فادعوا الله بها ، لكن هل الأسماء تدعى ؟ الله يدعى بأسمائه وصفاته ، ولكن هل الأسماء تدعى ؟
انتبهوا لهذه المسألة ، هل ممكن للإنسان كما يقول يا الله يقول : يا علم الله يا سمع الله اغفر لي ، يا سمع الله اغفر لي ، يا بصر الله أعطني هل يجوز هذا ؟
نبه شيخ الإسلام على أن هذا كفر بالاتفاق ، الطلب من صفات الله تعالى محضة كأنها مجردة عن الله تعالى لا يجوز ، تدعو الله بأسمائه وصفاته ، لكن لا تدعو اسما ولا تدعو صفة ، راجعوا ، هذه المسألة دقيقة ، في كتاب الرد على البكري ، تقريبا في حدود
ولكن في الجزء الأول تجدون أقرب إلى أول الكتاب نبه على ذلك شيخ الإسلام – ما أضبط الآن الصفحة –


الفائدة (24)(" ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه ") دعوهم ("سيجزون ما كانوا يعملون ") ولم يبين نوع الجزاء ومن بلاغة القرآن إبهام نوع الجزاء خيرا كان أو شرا يدل على تفخيم وتعظيم ذلك الجزاء ("سيجزون ما كانوا يعملون ") أي جزاء ؟ جزاء عظيما مناسبا لجرمهم وهو الإلحاد


الفائدة (25)وطريقة أئمة السلف (تتضمن إثبات الأسماء والصفات مع نفي مماثلة المخلوقات) ليس من طريقتهم إثبات الأسماء المجردة - كما فعلت المعتزلة - مع نفي الصفات ، لأن في إثبات الأسماء المجردة كالأعلام التي لا تدل إلا على المسمى لا تدل على المدح ، لا مدح فيها ولا كمال ، ولكن لأن الصفات من معاني الأسماء ، إذا جرت الأسماء من معانيها ذلك معناه نفي للصفات كلها ، سميع لكن بلا سمع ، بصير لكن بلا بصر ، هذا تلاعب لا يوافق حتى أسلوب اللغة العربية


الفائدة (26)قال تعالى " ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ") ومن أراد أن ينزه الله التنزيه اللائق به يقرأ هذه الآية (" ليس كمثله شيء ") نفي للمماثلة ( "وهو السميع البصير ") إثبات للسمع والبصر .
لذلك قال الشيخ (ففي قوله " ليس كمثله شيء " رد للتشبيه والتمثيل ، وقوله " وهو السميع البصير " رد للإلحاد والتعطيل) والنتيجة ( إثبات بلا تشبيه وتنزيه بلا تعطيل ) هذه هي الطريقة التي سار عليها سلف هذه الأمة الذين نالوا ثناء الله وثناء رسوله عليه الصلاة والسلام والوعد العظيم من رب العالمين بالجنة وهم " السابقون الأولون


الفائدة (27)النسبة بين الإرادة الشرعية والإرادة الكونية ، الإرادة الشرعية تستلزم المحبة والرضا والأمر ، والإرادة الكونية بمعنى المشيئة العامة ، المشيئة والإرادة الكونية بمعنى واحد لا تستلزم الرضا والمحبة ، أي : الله قد يشاء ويريد كونا ما لا يحبه ولا يرضاه ، إذ لا يوجد في خلقه غير ما يريده ويشاؤه ويعلمه ، تجتمع الإرادة الكونية والإرادة الشرعية من باب المثال في إيمان أبي بكر مثلا ، أراد الله وعلم أزلا وكتب وشاء بأن أبا بكر يكون في مقدمة الذين يؤمنون برسول الله عليه الصلاة والسلام ، وأمر الله بالإيمان وأحب إيمانه فآمن ، اجتمعت في إيمانه الإرادة الكونية والإرادة الشرعية ، فانفردت الإرادة الكونية في كفر أبي جهل ، أي : علم الله وكتب وسبق في علمه بأنه سوف يعاند فيكفر ولا يؤمن ، ولم تجتمع هنا الإرادة الشرعية ، بمعنى : لأن الله لا يحب الكفر والفسوق والعصيان ، ليس ( إيمانه ) محبوبا ولكنه مراد ومشاء لله تعالى بالإرادة الكونية ، فتنفرد الإرادة الدينية من باب المثال في إيمان أبي جهل ، إيمان أبي جهل لو وجد يكون محبوبا عند الله ولكن لم يرده الله كونا وأزلا لذلك لم يقع ، هكذا مثلوا من باب المثال وتكون القسمة ثلاثية لا رابع لها والله أعلم


الدرس الثالث من دروس الرسالة التدمرية لشيخ الإسلام ابن تيمية.


الفائدة (28)أن بعض الناس الذين لا يعرفون قيمة العقيدة وقيمة هذه الكتب كتب الأئمة التي تدرس في باب العقيدة قد يشوشوا على صغار الطلبة : لماذا تُدْرَس هذه الكتب كتب ابن حنبل وابن تيمية وابن القيم ومن في طبقتهم ، هذه الكتب قديمة لماذا لا تدرس الكتب الحديثة ؟
الشاب الساذج قد ينطلي عليه مثل هذا الكلام ، لذلك ينبغي التنبيه على أن ما يُقرأ ينقسم إلى قسمين :
- كتب أساسية في العقيدة .
- وكتب الثقافة .
أما كتب الثقافة فلطالب العلم الناضج له أن يقرأ ما يشاء من كتب العلماء المعروفين بالاستقامة ومن كتب الطوائف الأخرى والفرق الأخرى وكتب أصحاب الانتماءات كل ما يُكتب ينبغي أن يُقرأ إذا كان هناك وقت يساعدك ، هذه كتب الثقافة ، كتب الثقافة تدرس لهدفين اثنين :


- الهدف الأول : يؤخذ ما فيها من الخير ، وبأسلوب مناسب أسلوب عصري لأنه كتب بأسلوب عصرك ، تأخذ ما فيه من الخير بدون تكلف والأسلوب أسلوبك والخير معروف لديك .


- الأمر الثاني : ليرد ما فيها من الشبه والانحرافات ، ولتعرف من قراءة هذه الكتب اتجاه أصحاب الكتب ، هل هو اتجاه سليم يتمشى مع روح الإسلام أو هو اتجاه منحرف ، تعرف لكل إنسان موقعه وموقفه .


هذا بالاختصار ، لهذا تدرس كتب الثقافة العامة .
أما كتب التوحيد وكتب العقيدة وكتب الحديث وكتب الفقه هذه أحكام ، أساس ، أساس الإسلام ينبغي أن تُدرس وتؤخذ العقيدة من الذين عرفوا بالاستقامة ويُحافَظ على كتبهم وتحفظ كتبهم ، الذين ينتقدون قراءة هذه الكتب عليهم أن ينتقدوا عندما نقرأ كتاب الصلاة والصيام والزكاة والحج في نيل الأوطار في صحيح البخاري في صحيح مسلم فليقولوا هذه كتب قديمة فلتترك ، كما أن الأحكام لا يقال فيها إنها قديمة فتترك ، وكتب الأحكام أيضا فكتب العقيدة من باب أولى ، أساس الإسلام ، ينبغي أن تدرس العقيدة في كل وقت وحين ويحافظ عليها وخصوصا العقيدة على المنهج السلفي السليم ، لأننا بحمد الله إنما ندرس العقيدة على المنهج ، المنهج السليم منهج السلف الصالح تحقيق توحيد العبادة وتحقيق توحيد الأسماء والصفات وعرض توحيد الربوبية عرضا للاستدلال به على توحيد العبادة ، والذي ينبغي أن ينتقد ذلك المنهج الذي يدرسه كثير من طلبة العلم من شبابنا المسلمين في كثر من الأقطار الذين يرددون توحيد الربوبية ويقضون أعمارهم في توحيد الربوبية الذي لم يجهله أبو جهل نفسه ، ما الفائدة في تكرار توحيد ( الربوبية ) في كل وقت وحين وأنت تجهل تحقيق توحيد العبادة وتحقيق توحيد الأسماء والصفات ؟ هما محل الخصومة الآن ومحل الحاجة الآن ، تترك محل الحاجة وتجتهد فيما لا خلاف فيه قديما وحديثا ، اللهم إلا ما حصل من بعض الملحدين الذين أنكروا وجود الله تعالى عنادا لذلك لا تؤثر فيكم ثرثرة بعض الكتاب المعاصرين الذين ينتقدون منهج السلف في باب الأسماء والصفات وفي توحيد العبادة ، يُدرس هذا المنهج وهذه العقيدة ويُهتم بها أكثر من الاهتمام بالصلاة والزكاة والحج لأن هذه أساسها العقيدة ، إذا كانت العقيدة فاسدة ما يعتقده العبد نحو ربه ودينه ونبيه ، لا صلاة له ولا صيام ولا زكاة إلى آخره .
لذلك ينبغي التنبيه على هذا وعدم الإصغاء إلى تلبيس الملبسين وبالله التوفيق


الفائدة (29)أن دين الرسل واحد أصول دين الرسل واحدة وإنما جعل الله في الشريعة منهجا يناسب كل زمان وكل مكان ، جعل لكل أمة شرعة ومنهاجا في باب العبادة في المعاملات في الأحكام ، أما أصول الدين في المطالب الإلهية وفي النبوات وفي شؤون المعاد لا تختلف أبدا


الفائدة (30)- يتضمن التنزيه العام يمكن أن يقال فيه نفي مجمل لأن التنزيه عن كل ما لا يليق بالله تعالى داخل في النفي المجمل ..
راجعوا في هذه المسألة شرح الواسطية ، هناك إشارة إلى أن النفي يأتي مجملا ومفصلا وكذلك الإثبات يأتي مفصلا ومجملا ، في أصرح من هذا هناك .

الفائدة (31)أثبت لنفسه الحياة واسمه( الحي ) و (القيوم ) وهذان الاسمان كل الصفات الذاتية راجعة إلى اسمه تعالى ( الحي ) وكل الصفات الفعلية راجعة إلى اسمه تعالى ( القيوم ) ، ( الحي ) أي بالحياة الكاملة ، الحياة الكاملة تتضمن ( العلم) ( والسمع) ( والبصر ) ( والكلام ) وغير ذلك من الصفات هذا معنى رجوع الصفات الذاتية إلى اسمه تعالى ( الحي ) وإنما يحصل النقص في ( العلم ) ( والسمع ) ( والبصر ) لنقص الحياة ، لما كانت حياتنا ناقصة لزم من ذلك أن يكون علمنا ناقصا محدودا ، ويعتري سمعنا وبصرنا وجميع صفاتنا نقص وعيب لأن الحياة نفسها ناقصة ، ولما كانت حياة الله الحياة الكاملة من كل وجه استلزمت ثبوت جميع الصفات الذاتية الكاملة .
(القيوم) القائم بنفسه الذي لا يحتاج إلى غيره في وجوده ، المقيم لغيره لا يقوم شيء إلا بإقامته ، والمقيم على غيره أيضا بتدبير أمور عباده وشؤونهم ، إذن جميع الصفات الفعلية راجعة إلى هذا الاسم العظيم ، وقد قال بعضهم : ( القيوم ) هو الاسم الأعظم ، أو ( الحي القيوم ) معا


الفائدة (32)هذه الأسماء كما تعلمون تدل على المعاني في التفصيل : على العلم وعلى الحكمة وعلى القدرة وعلى السمع وعلى البصر لأن من منهج ومن طريقة أهل السنة والجماعة أن الأسماء تدل على المعاني وتلك المعاني هي الصفات ، لا نقول كما قالت المعتزلة : عليم بلا علم سميع بلا سمع بصير بلا بصر ، وما ذكر في كتاب ( الحيدة ) في هذا المعنى اختلف أهل العلم في توجيه ذلك ، من يثبتون نسبة الكتاب إلى عبد العزيز يؤولون ذلك أو يلتمسون له العذر ، يقولون لعله من باب المناظرة لأن المناظر أحيانا ينبغي له أن لا يحتد وينبغي له أن يوافق خصمه أحيانا بحيث لا يؤدي ذلك إلى كتمان الحق ، هذا ما يحاول به من يثبت نسبة الكتاب من التماس الأعذار إلى عبد العزيز .


وأما الذين لا يثبتون نسبة الكتاب فيرون بأن الكتاب تمثيلية رويت على أسلوب أو على لسان عبد العزيز لا يتكلفون هذا التكلف فيرون إنها هفوة وقعت في أثناء المناظرة ولكل جواد كبوة .
وعلى كل الكتاب كتاب عظيم يشتمل على خير كثير والحق والصواب الذي فيه هو الأكثر وقد يغطي ما حصل من مثل هذه الهفوة ومن الذي لا يخطئ


الفائدة (33)السلف يثبتون استواء الله تعالى على عرشه استواء يليق به وأن صفة الاستواء صفة فعليه وهي غير صفة العلو ، وصفة العلو صفة ذاتية لا تفارق الله سبحانه وتعالى ، بمعنى : لم يزل الله سبحانه في علوه ولن يزال وحتى في حال نزوله إلى سماء الدنيا وفي حال مجيئه يوم القيامة لفصل القضاء فهو يوصف بالعلو لأن نزول الرب سبحانه وتعالى ليس كنزول المخلوق ولا مجيئه كمجيء المخلوق حتى يلزم من ذلك فراغ المحل الأول والانتقال ، بل نزول يليق به ومجيء يليق به ، هما صفتان فعليتان أي النزول والمجيء لا يتنافيان مع الصفة الذاتية الثابتة لله تعالى وهي صفة العلو ، أما الاستواء كما أخبر الله في هذه الآية (هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى) بـ ( ثم ) التي تفيد الترتيب والتراخي أي حصل الاستواء على العرش بعد خلق السماوات والأرض ، وما يقوله بعض المفسرين المتأخرين من أن ( ثم ) ليست للترتيب هنا ، لا ترتيب ولا تقديم ولا تأخير وأن معنى استوى إنما هو الهيمنة والسلطان فتفسير خَلَفي أشعري إلا أن الكاتب لبراعته في أسلوبه لا يظهر أشعريته ، ولا يدرك أشعريته إلا من يعرف تلك العقيدة ،
وتتبعت تفسير في ظلال القرآن فوجدت أنه يسلك في جميع الآيات السبع هذا المسلك أن المراد من الاستواء الهيمنة يقول لا نشك في ذلك ، وثم يدعي أنه لا يعلم معنى العرش ، العكس هو الصواب ، العرش معروف في اللغة : ( سرير الملك ) إلا أن عرش الرحمن لا ندرك كنه أو حقيقة كبره وسعته ولكنه مخلوق معلوم ، الذي لا يُعلم : كيفية استواء الرب سبحانه وتعالى بعد أن نعرف معنى استوى " الرحمن على العرش استوى " علا ، أما كيفية علوه واستوائه على عرشه هو الذي لا يُعلم فلينتبه لمثل هذا لأن هذا التفسير المشار إليه منتشر في أيدي الشباب ولكونه يستعمل أسلوبا عصريا إنشائيا يحبه الشباب قد ينخدعون بما فيه من بعض الهفوات في باب الأسماء والصفات


الفائدة (34)(وهو معكم أينما كنتم) هذه الآية العظيمة في أولها بينت استواء الله تعالى على عرشه وفي آخرها بينت صفة المعية (وهو معكم أينما كنتم) كيف يكون معنا وهو مستو على عرشه ؟ والعرش سقف الدنيا ، فالله سبحانه وتعالى فوق عرشه كما يليق به ، ليس مختلطا بخلقه ، وليس فوق العرش مخلوق ، كيف يكون معنا ؟
فلْيُنْتَبَه ،
المعية بإجماع السلف إنما هي معية ( العلم ) ومعية ( السمع ) و ( البصر ) و (التدبير ) وجميع معاني الربوبية وليست معية الذات ، لم يقل أحد من سلف هذه الأمة الذين أثنى الله عليهم وأثنى عليهم رسوله عليه الصلاة والسلام ، أثنى الله عليهم وأثبت لهم الرضا والجنة من الآن وهم على وجه الأرض قبل أن يموتوا قال الله فيهم " والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات " وهذا الثناء وهذا الوعد الكريم من الله دل على أن القوم على الحق المحض في عقيدتهم ليس في عقيدتهم دخل ولا خطأ عقيدتهم حق محض فيما يعتقدون نحو ربهم وكتاب ربهم ورسول ربهم ، وفي شؤون المعاد ، أي : في المطالب الإلهية والنبوات والمعاد ، يلزم لزوما أن يُفهم هذا المعنى من هذا الثناء ومن هذا الوعد ، ثم الذين اتبعوهم بإحسان عليهم أن يطمعوا طمعا شديدا في ذلك لأن الله أثبت للذين اتبعوهم بإحسان قبل أن يبدلوا أو يغيروا أثبت لهم ما أثبت للسابقين الأولين ، آية عظيمة فيها رجاء عظيم للسلفيين ، انتبه ، هنا سلف وسلفيون " السابقون الأولون " هم السلف الذين سلفونا وسبقونا " والذين اتبعوهم بإحسان " هم السلفيون ، أي : المتبعون للسلف إذن اتباع السلف هو الخير كله ومخالفتهم الشر كله . لأن مخالفة الركب الأول الذين هم محل ثناء الله وثناء رسوله معنى ذلك مخالفة للدين وإن كانت المخالفة تختلف ، قد تصل إلى الكفر وقد لا تصل ، الشاهد هؤلاء كلهم جميعا لم يُؤْثر ولم ينقل من أحد منهم أنه قال بأن الله معنا بذاته في الأرض هنا بل أنكر الذين أدركوا زمن الفتنة بعد أن دخل علم الكلام في العقيدة وشوش على الناس وسمع المسلمين من جديد ما لم يسمعوا من قبل بأن الله في كل كان بذاته وهو في كل شيء ودرسوا درس شباب المسلمين عقيدة لا يفهمون معناها بأن الله ليس فوق العرش ولا تحت العرش ولا عن يمينه ولا عن يساره كل هذا حدث قريبا وقريبا جدا في عهد العباسيين ، المسلمون الأولون من عهد النبوة وعهد الخلافة الراشدة وأيام الأمويين وأوائل عهد العباسيين لا يعرفون من هذا التخبط وهذا النفي والتشبيه والتمثيل لا يعرفون شيئا من ذلك ولم يسمعوا بل يؤمنون بأن الله بذاته فوق جميع مخلوقاته وهو مع ذلك مع عباده لا يخلو مكان من ( علمه ) صرح الأئمة بما فيهم بعض الأئمة الأربعة المشهود لهم بالإمامة بأن الله مستو على عرشه فوق جميع مخلوقاته وعلمه في كل مكان ، علمه في كل مكان ولا يخلو مكان من علمه بمعنى : محيط بعلمه بكل شيء ، علوه فوق عرشه لا يمنعه من أن يعلم دقائق الأمور منا ، وهو سبحانه يعلم منا الآن ما لا يعلم الجليس من جليسه ، الجليس من جليسه لا يعلم إلا ما يبدو له لا يعلم ما تحت ثوبه فضلا من أن يعلم ما في صدره ، إذن مَن يعلم منك هذا العلم الدقيق الذي لا يعلم منك جليسك أليس هو معك ؟ هذا معنى المعية ،
إذن المعية معية حقيقية وليست مجازية ، كما أن استواء الله على عرشه حقيقي وعلوه حقيقي والمعية حقيقية أيضا بالمعنى الذي شرحنا وأشرنا إليه أي : معية العلم


الفائدة (35)(فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه) إثبات المحبة لله ، إثبات المحبة من الطرفين ، هذا ما شددت الأشعرية في الإنكار قالوا : لا مناسبة بين الخالق والمخلوق حتى تُثبت المحبة بين الخالق والمخلوق ، أي : لا يوصف بأنه يحب بل معنى يحب يُنْعِم ويكرم فيعطي ولا يوصف بأن العباد يحبونه بل تفسر محبة العباد لله بالطاعة ، محبة العباد لله رب العالمين بالطاعة فنحن نثبت الصفة ونثبت لازمها ، فهم ينفون الصفة ويثبتون اللازم هذا تناقض حتى من الناحية العقلية ، إذا نفيت الصفة يلزم نفي اللازم فنحن نثبت الصفة أي : بأن الله يحب عباده ونثبت لازم الصفة : الإنعام والإكرام والعطاء العظيم . هذا لازم المحبة ، كذلك نثبت بأن العباد يحبونه ومن محبتهم ربهم وخالقهم طاعتهم إياه وعبادتهم إياه هذا من لازم ذلك ، هذا ما درج عليه السلف ، انتبه دائما ابحث في كل صفة وفي كل مقام وجدت فيه الاختلاف بين السلف وبين الخلف عليك أن تؤثر دائما طريقة السلف ، والخلف أنفسهم يشهدون بذلك ويحثون على ذلك من تناقضاتهم حيث يقول قائلهم :
وكل خير في اتباع من سلف وكل شر في ابتداع من خلف
والعجب العجاب أن هذا الكتاب ( جوهرة التوحيد ) من الكتب المقررة التي يحفظها طلاب الأزهر وفروع الأزهر حفظا في تلك المنظومة هذا البيت وأبيات أخرى بهذا المعنى ومع ذلك كأن الله أعمى بصيرتهم لم يلتفتوا لمنهج السلف ، متمسكون بمنهج الخلف ، هذه الأبيات لا معنى لها في قراءتها بالنسبة لهم


الفائدة (36)(هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى) بـ ( ثم ) التي تفيد الترتيب والتراخي أي حصل الاستواء على العرش بعد خلق السماوات والأرض ، وما يقوله بعض المفسرين المتأخرين من أن ( ثم ) ليست للترتيب هنا ، لا ترتيب ولا تقديم ولا تأخير وأن معنى استوى إنما هو الهيمنة والسلطان فتفسير خَلَفي أشعري


الفائدة (37)(ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه) إثبات الرضا


الفائدة (38)-(ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله) السخط والغضب بمعنى واحد ، إثبات صفة السخط والغضب من الصفات الفعلية


الفائدة (39)(ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه) هذا محل الشاهد الله يغضب على من يفعل ما يكرهه رب العالمين كقتل النفس ، ويلعنه : يبعده من رحمته ولا يلزم من ذلك الكفر ، قد يغضب عليه ويلعنه فإذا تاب تابَ الله عليه ، من قتل نفسا أو فعل فاحشة أو فعل ما فعل من الموبقات واستحق الغضب والسخط واللعن لا يلزم من هذا بأنه لو مات على هذا مات وهو كافر بل يموت وفيه من معاني الكفر والإيمان معا ، وقد ادخر النبي عليه الصلاة والسلام شفاعته لأهل الكبائر من أمته ، لذلك الذين يموتون بعد أن ارتكبوا الكبائر قبل أن يتوبوا يفوض أمرهم إلى الله لا يقطع بكفرهم أما ما يقوله بعض المتطرفين من لم يصل إيمانه إلى إيمان ماعز بن مالك .
بعد أن يرتكب الكبيرة فهو كافر مرتد هذا جهل منهم وسلوك منهم مسلك الخوارج من حيث لا يشعرون ، الناس حتى الصحابة يتفاوتون في الإيمان وليس بلازم أن يكون إيمان كل فرد كإيمان الآخرين لم يدع أحد من الصحابة أن إيمانه كإيمان أبي بكر وعمر مثلا ، في عهد النبي عليه الصلاة والسلام كما ارتكب هذا الشخصان والقصة معروفة ما ارتكبا من الفواحش أو من فاحشة الزنا ولم يستطيعا الصبر بعد ذلك بل بادرا بالاعتراف وطالبا بإقامة الحد عليهما لكن كل الذين فعلوا مثل ذلك أو قريبا من ذلك في عهد النبي والسلام كانوا فعلوا مثل فعلهما ؟
لا
حصل من شخص شرب الخمر فلم يقدم نفسه فأخِذ إلى النبي عليه الصلاة والسلام فأقيم عليه الحد ثم شرب مرة ثانية ومرة ثالثة فيقام عليه الحد في كل مرة بدون أن يقدم هو نفسه ومع ذلك في المرة الثالثة أو الرابعة – الشك مني – قال بعض الصحابة : لعنه الله ما أكثر ما يؤتى به وهو سكران إلى النبي عليه الصلاة والسلام ، قال عليه الصلاة والسلام : لا تلعنه فإنه يحب الله ورسوله ، إيمان هذا الرجل وإن كان أثبت له النبي عليه الصلاة والسلام بأنه يحب الله ورسوله قطعا دون إيمان الغامدية وماعز حيث لم يصبرا على تلك القاذورة وتلك الفاحشة وقدما أنفسهما بإلحاح وإصرار ، وحصل في عهد الصحابة خصوصا في عهد عمر أيضا من شرب الخمر في رمضان فأقيم عليه الحد ، أقام عليه الحد عمر نفسه .. قال تأتي سكران وصبيانا صوّم ثم نفاه من المدينة




الفائدة (40)(إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون "وقوله"هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة) إثبات ( مجيء ) الله تعالى يوم القيامة


الفائدة (41)(ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين ) الذي عليه بعض المفسرين قوله تعالى " ثم استوى إلى السماء " بخلاف قوله تعالى " ثم استوى على العرش " أي : إذا تعدى بـ ( إلى ) يكون بمعنى القصد أي قصد


الفائدة (42)الآية (لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم) إثبات المقت وهو بمعنى الغضب وهو من الصفات الفعلية فصفات الأفعال تتجدد ولا توصف بالقِدم ، الصفات التي توصف بأنها قديمة قِدم الذات هي الصفات الذاتية كالقدرة والعلم والإرادة وغير ذلك أما الصفات الفعلية فهي تتعلق بمشيئة الله تعالى فتتجدد


الفائدة (43)وقوله تعالى (هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة) ومحل الشاهد من الآية ظاهر " إلا أن يأتيهم الله " إثبات الإتيان وهو المجيء يوم القيامة لفصل القضاء ، الإتيان والمجيء بمعنى واحد وهي أيضا من الصفات الفعلية التي تتجدد حسب مشيئة الرب سبحانه وتعالى ، أخّر المجيء إلى يوم القيامة لحكمة يعلمها وليس بعاجز عن الاتصاف بهذه الصفة قبل ذلك الوقت


الفائدة (44)ينبغي أن نفرق دائما بين الصفتين الذاتية والفعلية ، كل صفة تتعلق بمشيئة الله تعالى وتتجدد حسب مشيئة الرب سبحانه فهي من الصفات الفعلية لأن الله فعال لما يريد ، وأما الصفات الذاتية فهي الصفة القديمة اللازمة لذات الله تعالى ولا تنفك عنه


الفائدة (45)"وكلم الله موسى تكليما) الشاهد واضح إثبات صفة الكلام ، فصفة الكلام لها اعتباران :
باعتبار أصل الكلام ونوع الكلام فهي صفة ذاتية أي : بأن الله سبحانه وتعالى لم يزل ولا يزال أن يتصف بالكلام لأن الكلام من صفات الكمال ولا يجوز أن يَعدم صفة الكمال إذن فالله سبحانه وتعالى موصوف بصفة الكلام دائما وأبدا ولا يجوز أن يُعتقد أن الكلام كان ممتنعا عليه يوما ما ثم تكلم ، ولم يكن عاجزا عن الكلام ثم تكلم ، بل صفة الكلام باعتبار أصل الصفة ونوع الصفة صفة ذاتية .
وباعتبار أفراد الكلام صفة فعلية لأن أفراد الكلام يحصل في وقت دون وقت : خاطب الله نوحا فذلك كلامه ، وكلم موسى في وقت غير ذلك الوقت وكلم رسوله وخاتم رسله محمد صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء والمعراج فأسمعه كلامه فذلك فرد من أفراد كلامه والقرآن من كلام الله والتوراة والإنجيل والزبور


الفائدة (46)فالله سبحانه وتعالى يتكلم عندما يقول في آخر كل ليلة إذا بقي الثلث الأخير : هل من مستغفر فأغفر له . ويكلم أهل الجنة يوم القيامة ، هذا معنى أن أفراد الكلام حادث وليس بقديم بل صفة فعليه ، إلا أن الحدوث لا يلزم منه الخلق ، أي : كل مخلوق حادث وليس كل حادث مخلوقا ، لأن الله سبحانه وتعالى يُحْدِث ما يُحْدِث إما بالخلق والاختراع والإيجاد وقد يحدث ما يحدث بالتكلم والخطاب والإنزال هذا هو إحداث القرآن ، لا يقال إن القرآن قديم كما زعم بعضهم ذلك ربما نسب ذلك إلى الإمام احمد ولم يقل ذلك أبدا ، بل القرآن حدث حدوث إنزال وخطاب وتكلم به ولا يلزم من القول بأنه حادث أنه مخلوق فليُفَرّق بين الأمرين


الفائدة (47)وقوله تعالى (وكلم الله موسى تكليما) تأكيد الفعل بالمصدر ينفي احتمال المجاز ، لو قال ( وكلم الله موسى ) واكتفى لا يكون الكلام حقيقة بل فيه احتمال ، لكن قوله تعالى (وكلم الله موسى تكليما) أي كلاما حقيقيا لا يحتمل إلا الكلام الحقيقي لا يحتمل المجاز ، بالاختصار : تأكيد الفعل بالمصدر ينفي المعنى المجازي ، فمثلا : لو قال الإنسان ( ضربت زيدا ضربا ) لا يحتمل إلا الضرب الحقيقي لكن لو قال ( ضربت زيدا ) فسكت يحتمل أنه آلمه بالسب والإساءة إليه ألما كألم الضرب ، ( قتلت زيدا ) يحتمل القتل الحقيقي ويحتمل الضرب ، ( قتلت زيدا قتلا ) لا يحتمل إلا إزهاق الروح وهكذا قوله تعالى (وكلم الله موسى تكليما ) تأكيد بأن الله كلمه حقيقة


الفائدة (48)مع كثرة الأدلة المتنوعة أحيانا بالقول وأحيانا بالنداء وأحيانا بالتكلم وأحيانا بالإيحاء ، ما أكثر الأدلة في القرآن التي تثبت بأن الله يتكلم فينادي فيقول
قال تعالى (وناديناه من جانب الطور الأيمن) " ناديناه " نادى موسى ، نداء والنداء لا يكون إلا بصوت عال ، يستفاد من الآية بأن كلام الله له صوت يُسمع وأن المخاطَب يسمع صوت الرب سبحانه ، فرسول الله عليه الصلاة والسلام عندما خاطبه الله ليلة الإسراء والمعراج سمع كلام الله بصوت الله




الفائدة (49)وليس في إثبات صفة الكلام الحقيقي بحرف ولا صوت تشبيه للرب سبحانه وتعالى بالمخلوق لأن شبهتهم قالوا : لو أثبتنا له صوتا وحرفا شبهناه بالمخلوق لأن ذلك يستلزم إثبات مخارج الحروف وذلك غير وارد وغير ثابت ، يؤدي إلى هذا المحال والذي يؤدي إلى المحال محال ، إذن الكلام اللفظي محال ، هكذا قرروا ، فنحن نقول : في واقعنا وفي واقع الدنيا أشياء تكلمت وستتكلم وهي من الجمادات ليس لها مخارج الحروف ، الحصى سبحت والطعام سبح والحجر سلم على النبي عليه الصلاة والسلام هذه جمادات تكلمت حقيقة وليس لها مخارج الحروف إذن لا يلزم من الكلام الحقيقي الذي بحرف وصوت لا يلزم من ذلك إثبات مخارج الحروف ، إذا أمكن في المخلوق أن يتكلم مخلوق ما بدون إثبات مخارج الحروف له فكيف يُستصعَب ويُستبعَد ذلك على رب العالمين الذي هو فعال لما يريد سبحانه


الفائدة (50)(إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون) له الأمر سبحانه ( إذا أراد شيئا) إثبات صفة الإرادة وهذه الإرادة كما يؤخذ من السياق هي الإرادة الكونية الأزلية (إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون) ( يقول ) يتكلم إثبات لصفة القول


الفائدة (51)وقوله تعالى (هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة) إثبات اسم الله
( الله ) الله لا يطلق هذا اللفظ لفظ الجلالة إلا على خالق السماوات والأرض بخلاف ( إله ) فـ ( إله ) يطلق على المعبود بحق والمعبود بباطل لذلك معنى قوله ( لا إله إلا الله ) لا معبود بحق إلا الله ، إذن لفظة ( إله ) يطلق على كل معبود بحق أو بالباطل ، ولكن لفظة ( الله ) لم تطلق إلا على الله المعبود بالحق خالق السماوات والأرض


الفائدة (52)- ليس كل من حاد وزاغ وضل يكون كافرا لأن الضلال والإلحاد قد يصل إلى درجة الكفر وقد لا يصل ، من نفى مثلا جميع صفات الرب سبحانه وجميع الأسماء لم يثبت لله تعالى إلا الوجود المطلق الذهني هذا إلحاده كفر كالجهمية .
ومن كان إلحاده وضلاله بنفي الصفات مع إثبات الأسماء يتحفظ في تكفيرهم إذ يلزمهم من إثبات الأسماء إثبات الصفات من حيث لا يشعرون وهم المعتزلة .
ومن أوّل بعض الصفات تأويلا يصل أحيانا إلى النفي مع إثباته لبقية الصفات إلحاده دون إلحاد المعتزلة وهكذا .
إلا أن القاعدة التي لا ينبغي أن ننساها مع ملاحظة أنها لا تُطَبق على كل من اندرج تحتها وهي القاعدة التي أجمع عليها السلف " أن من نفى صفة ثابتة بالكتاب والسنة فهو كافر " هذه قاعدة ينبغي أن تحفظ ، لكن لا يلزم من إطلاق القاعدة أن من وقف هذا الموقف كلهم كفار لأنه قد ينفي صفة ثابتة بالكتاب والسنة تمنعه الشبهة من الكفر أو يمنعه الجهل الذي يعذر به من الكفر ، ليس كل جاهل معذورا إن كان جهله جهلا يعذر به


الفائدة (53)الصابئة ينقسمون إلى قسمين :
1- صابئة حنفاء موحدون هم الذين أثنى الله عليهم بقوله "إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر" الآية .
2- ومنهم مشركون
ليس كل صابئ ضالا ، الصابئ : من انتقل من دين إلى دين أو من ملة إلى ملة قد يكون مشركا وقد يكون موحدا


الفائدة (54)المتفلسفة كما سيأتي تفصيل الكلام فيهم ينقسمون إلى قسمين أيضا :
ـ متفلسفة يسميهم بعض المسلمين ـ من الذين عليهم عاطفة على الفلسفة والفلاسفة ـ يسموهم فلاسفة الإسلام ، فلاسفة الإسلام كابن سينا والفارابي والكندي .
- والفلاسفة اليونانيون كأرسطو وأفلاطون .


ما الفرق بينهما ؟
الفرق بينهما بالجنسية هؤلاء يحملون جنسية غير جنسية أولئك ، هؤلاء فلاسفة من اليونانيين ، اختلاف في الجنس ولكن العقيدة هي هِي ، عقيدة ابن سينا الذي يسمَّى بالأستاذ والفارابي والكندي هي عقيدة أرسطو وأمثاله لا يختلفون في العقيدة لذلك لا ينطلي عليكم ما يقوله بعض الكتاب من تبجيل ابن سينا والثناء عليه والاعتزاز به أنه من فلاسفة المسلمين ، وهل الفلسفة من العلوم الإسلامية حتى نعتز بالفلسفة ؟
الفلسفة نفسها علم أجنبي كالمنطق ، أما كوننا نعتز لكونه يجيد الفلسفة ، قبل أن نعتز به فلنعد النظر في الفلسفة من أين جاءت؟ جاءت من حيث جاء المنطق ، بضاعة أجنبية ولكن راجت بدأ من عهد المأمون إلى يومنا هذا لأنها تدرس الآن ، الفلسفة تدرس الآن في كلية تسمى ( كلية الدعوة وأصول الدين ) - ليست هذه التي عندكم ، لا ، هناك - كلية الدعوة وأصول الدين ، هذا اسم الكلية لكن هذه الكلية ماذا تدرس ؟
المواد الأساسية فيها : الفلسفة والمنطق وعلم الكلام ، وهذا الاسم وذاك المسمى لذلك يعتزون بالفلسفة ، من يجيد الفلسفة عندهم أعظم من الذين لا يجيدون الفلسفة


الفائدة (55)من تمكن من دراسة العقيدة الإسلامية وفهم الكتاب والسنة ومنهج السلف لو أراد بعد ذلك أن يدرس المنطق والفلسفة قد يُسْتَحْسَن ذلك وخصوصا في وقتنا هذا ، وقتنا هذا يشبه الوقت الذي ظهر فيه ابن تيمية لأن هذا الانفتاح العظيم الذي نعيشه وجاءت جميع العقائد والفِرق والمِلل والانتماءات اجتمعت كلها هنا من باب عرفت :
عرفت الشر لا للشر لكن لأتقيه من لم يعرف الشر وقع فيه
من هذا الباب الطالب الذكي الفطن الذي تمكن من دراسة العقيدة على منهج السلف ونضج في علمه وعقله لو درس هذه الاصطلاحات الحديثة من هذا الباب يُستحسن ذلك وهذا رأي فردي والله أعلم


الفائدة (56)كلمة الجهمية أولا كانت تطلق على أتباع جهم بن صفوان ولكن توسع أتباع السلف فيما بعد فأطلقوا هذه اللفظة على نفاة الصفات جميعا وعلى المؤولة الذين يصل تأويلهم إلى نفي الصفات أي : لك أن تطلق الجهمية على المعتزلة وعلى الأشاعرة والماتريدية كل بحسب وقوعه في التأثر بعقيدة الجهمية ، ومعنى الجهمية واضح جدا عند الأشاعرة


الشريط الثالث :


الفائدة (57)(والقرامطة الباطنية) الباطنية طوائف :
باطنية القرامطة .
باطنية الفلاسفة .
باطنية الصوفية .
وباطنية الشيعة .
الباطنية فِرَق و (والقرامطة) فرقة من فرق الباطنية ، وهؤلاء ، إن كثيرا من الناس الآن – بعض الشباب – يحسبون أنهم لا وجود لهم ، الباطنية بجميع فرقها موجودة الآن :
باطنية الصوفية مثل وحدة الوجود كابن عربي ، ابن عربي الطائي وابن الفارض هؤلاء من باطنية الصوفية أي : غلاة الصوفية يصلون إلى درجة الباطنية.
وباطنية الشيعة : كابن سينا ، ابن سينا من العبيديين ، العبيديون الذين أطلقوا على أنفسهم أخيرا الفاطميون ، وهم منبع البدع ، وهم الذين ابتدعوا المواليد ، الاحتفال بالمواليد من بدع الفاطميين وهم عبيديون ،
وهذا اللقب ( الفاطميون ) لقب مزيف اشتروه ، ولما لقبوا أنفسهم بالفاطميين أرادوا أن يثبتوا هذا اللقب بالتملق والتزلف لآل البيت فاخترعوا وابتدعوا الاحتفال بالمواليد في كل سنة ست مرات :
احتفال بالنبي عليه الصلاة والسلام .
واحتفال بمولد فاطمة .
واحتفال بمولد علي .
واحتفال بمولد الحسن .
ثم الحسين .
أخيرا الاحتفال بالوالي الموجود حاليا في ذلك الوقت .
كل ذلك تملق وتزلف منهم بالباطل لآل البيت ليثبتوا بأنهم فاطميون ، وفاطمة رضي الله عنها بريئة منهم وهم عبيديون ، وابن سينا منهم أي من باطنية الشيعة


الفائدة (58) القرامطة والفلاسفة :(ولا يثبتون إلا وجودا مطلقا) لا يثبتون لله تعالى إلا وجودا مطلقا .
(لا حقيقة له عند التحصيل) المراد عند التحصيل أي في خارج الذهن . عندما يقول قائلهم ليس بموجود ولا معدوم ، لا جاهل ولا عالم ، لا حي ولا ميت ، يجمعون النقيضين كما سيأتي ، مَن يصفون الله تعالى بهذا الأسلوب لم يعرفوا ربهم ولم يكونوا على طريقة الرسل
ولا يثبتون إلا وجودا مطلقا لا حقيقة له عند التحصيل وإنما يرجع إلى وجود في الأذهان يمتنع تحقيقه في الأعيان) إذا كان مثلا الإنسان المطلق والحيوان المطلق ، الوجود المطلق ، كل هذه لا حقيقة لها إلا في الذهن ، والذهن يتصور ، لأن الذهن قد يتصور المتسحيلات ، الذهن حر ، ممكن أن يتصور الصاحبة والولد والشريك ولكن هل لذلك وجود في الخارج أي في خارج الذهن؟ لا . كذلك الإنسان المطلق الذي لم يقيد أنه زيد أو عمرو أو خالد لا وجود له ، الوجود المطلق الذي لم يقيد بوجود الله أو بوجود المخلوق لا حقيقة له إلا في الأذهان


الفائدة (59) القرامطة والفلاسفة : غاية التعطيل لأنهم عطلوا وجوده الحقيقي ، ليس تعطيل الصفات والأسماء فقط بل عطلوا وجود الله الحقيقي الخارجي لم يثبتوا إلا الوجود الذهني . ( وغاية التمثيل ) لأنهم مثلوه بالمعدوم ، الذي يوصف بما سمعتم هو المعدوم ، لو قيل لك : صف معدوما ؟ تقول الذي ليس في داخل العالم ولا خارج العالم ولا متصل ولا منفصل ، هذا المعدوم


الفائدة (60)
هكذا من حاد عن طريقة الرسل لا بد أن يقع في التناقض هذه قاعدة ، كل من حاد عن الحق لا بد أن يتناقض ، وليس هناك تناقض أعظم من هذا التناقض (فإنهم شبهوه بالممتنعات) فروا من أن يشبهوه بالموجودات وفروا من أن يشبهوه بالمعدومات فوقعوا في التشبيه بالممتنعات ، التشبيه بالممتنعات أفظع وأقبح من التشبيه بالموجودات أو بالمعدومات لعلكم تفرقون بين المعدومات وبين الممتنعات ، ومن قال إنه ليس بحي شبهه بالمعدوم ومن قال ليس بحي ولا ميت شبهه بالممتنع ، التشبيه بالممتنع أقبح من التشبيه بالمعدوم ، هذا ما وقع فيه كثير من علماء الكلام ، من وقت لآخر ننبه : هؤلاء الذين نناقشهم أو يناقشهم شيخ الإسلام ونحن نعرض مناقشته : أناس لهم وجود في وقتنا هذا لا تحسب أننا نتحدث عن أساطير الأولين أو عن الذين دفنوا ولا وجود لهم على وجه الأرض ، لا

يتبع إن شاء الله ....