أسماء الرب عزَّ وجل وصفاته لها أصول لبني آدم معروفة -[للامام بن باز]
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: أسماء الرب عزَّ وجل وصفاته لها أصول لبني آدم معروفة -[للامام بن باز]

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    3,492

    افتراضي أسماء الرب عزَّ وجل وصفاته لها أصول لبني آدم معروفة -[للامام بن باز]

    قال الشيخ بن باز على شرح الطحاوية -
    وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُخَاطَبَ لَا يَفْهَمُ الْمَعَانِيَ الْمُعَبَّرَ عَنْهَا بِاللَّفْظِ إِلَّا أَنْ يَعْرِفَ عَيْنَهَا أَوْ مَا يُنَاسِبُ عَيْنَهَا، وَيَكُونُ بَيْنَهَا قَدْرٌ مُشْتَرَكٌ وَمُشَابَهَةٌ فِي أَصْلِ الْمَعْنَى، وَإِلَّا فَلَا يُمْكِنُ تَفَهُّمُ الْمُخَاطَبِينَ بِدُونِ هَذَا قَطُّ، حَتَّى فِي أَوَّلِ تَعْلِيمِ مَعَانِي الْكَلَامِ بِتَعْلِيمِ مَعَانِي الْأَلْفَاظِ الْمُفْرَدَةِ، مِثْل: تَرْبِيَة الصَّبِيِّ الَّذِي يُعَلَّمُ الْبَيَانَ وَاللُّغَةَ، يُنْطَقُ لَهُ بِلَفْظِ الْمُفْرَدِ له، وَيُشَارُ لَهُ إِلَى مَعْنَاهُ إِنْ كَانَ مَشْهُودًا بِالْإِحْسَاسِ الظَّاهِرِ أَوِ الْبَاطِنِ، فَيُقَالُ لَهُ: لَبَنٌ، خُبْزٌ، أُمٌّ، أَبٌ، سَمَاءٌ، أَرْضٌ، شَمْسٌ، قَمَرٌ، مَاءٌ، وَيُشَارُ لَهُ مَعَ الْعِبَارَةِ إِلَى كُلِّ مُسَمًّى مِنْ هَذِهِ الْمُسَمَّيَاتِ ، وَإِلَّا لَمْ يَفْهَمْ مَعْنَى اللَّفْظِ وَمُرَادَ النَّاطِقِ بِهِ، وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْ بَنِي آدَمَ يَسْتَغْنِي عَنِ التَّعْلِيمِ السَّمْعِيِّ، كَيْفَ وَآدَمُ أَبُو الْبَشَرِ أَوَّلُ مَن عَلَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أُصُولَ الْأَدِلَّةِ السَّمْعِيَّةِ، وَهِيَ الْأَسْمَاءُ كُلُّهَا، وَكَلَّمَهُ وَعَلَّمَهُ بِخِطَابِ الْوَحْيِ مَا لَمْ يَعْلَمْهُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْلِ؟ فَدَلَالَةُ اللَّفْظِ عَلَى الْمَعْنَى هِيَ بِوَاسِطَةِ دَلَالَتِهِ عَلَى مَا عَنَاهُ الْمُتَكَلِّمُ وَأَرَادَهُ، وَإِرَادَتُهُ وَعِنَايَتُهُ فِي قَلْبِهِ، ولَا يُعْرَفُ بِاللَّفْظِ ابْتِدَاءً، وَلَكِنْ لَا يُعْرَفُ الْمَعْنَى بِغَيْرِ اللَّفْظِ حَتَّى يَعْلَمَ أَوَّلًا أَنَّ هَذَا الْمَعْنَى الْمُرَادَ هُوَ الَّذِي يُرَادُ بِذَلِكَ اللَّفْظِ وَيُعْنَى بِهِ، فَإِذَا عَرَفَ ذَلِكَ ثُمَّ سَمِعَ اللَّفْظَ مَرَّةً ثَانِيَةً عَرَفَ الْمَعْنَى الْمُرَادَ بِلَا إِشَارَةٍ إِلَيْهِ.
    الشيخ: والمقصود من هذا كله بيان أنَّ أسماء الرب عزَّ وجل وصفاته لها أصول لبني آدم معروفة؛ ولهذا عرفوا المعنى: فالسميع معروف عند بني آدم، ما هو السميع؟ والعليم كذلك، والبصير، والقادر، أراد، شاء، اليد، الوجه، جنس هذه الأصول معروفة، فإذا جاءت في صفات الله جلَّ وعلا: السميع العليم، والعزيز الحكيم، وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ [الرحمن:27]، ظهر للمُخاطب هذه المعاني مما عرفه سابقًا في لغة العرب التي يُخاطب بها قومه، ويُخاطبه بها قومه، وهكذا في اللُّغات الأخرى التي يتخاطبون بها، فإنَّ لها أناسًا يعرفون هذه المعاني، ولكن لا يلزم أن تكون المعاني في مثل تلك المعاني من كل الوجوه، لكن فيه التَّشابه في الأصل -أصل المعنى- ولا يلزم إذا قلت: أن الذَّرة سميعة بصيرة، وأن الإنسان سميع بصير، لا يلزم من هذا أن يكون الإنسانُ شبيهًا بالذرة، أو الذرة شبيهة بالإنسان، وهكذا أشباه ذلك، فإن أكمل التَّفاوت موجود حتى في المخلوقات، تفاوت عظيم بين الذرة وبين الإنسان، وبين البعير وبين الذرة، وأشباه ذلك. فالتفاوت الذي بين أسماء الله وصفاته وبين صفات المخلوقين أعظم وأكبر، فلا يلتقي هذا مع هذا، بل بينهما بون عظيم، وإن كان أصل الاشتراك في المعاني معروفًا؛ إذ به عُرف المعنى، فالسمع معروف للأصوات، والبصر للمرئيات، بهذا يُعرف المعنى: وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ [الحج:61]، معناه أنه يسمع الأصوات، ويرى الأشياء، كما أن ابن آدم يسمع ويرى، ولكن ليس السميع كالسميع، وليس البصير كالبصير، وهكذا كونه عليمًا والإنسان عليم، فالله يُسمَّى: عالمًا، والله جلَّ وعلا قال: وَأُولُو الْعِلْمِ [آل عمران:18]، ولكن ليس العليم كالعليم، وهكذا العبد له إرادة: مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ [آل عمران:152]، وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ [الإنسان:30]، هذا له مشيئة، وهذا له مشيئة، هذا له إرادة، وهذا له إرادة، معروف المعنى ما هو، لكن ليست إرادةُ الله الآتي فيها كل شيءٍ، وهو قادر على كل شيءٍ؛ مثل إرادة المخلوق الضَّعيفة المحدودة، وهكذا بقية الصِّفات. وهذا الذي اشتبه على الجهمية والمعتزلة، وظنوا أنَّ هذا القدر المشترك، وأن هذا الأصل الذي هو المضاف أنَّ هذا يُوجب التَّشبيه؛ فأبطلوا هذا ونفوه حتى عطَّلوا الله من صفاته؛ حذرًا من هذا التَّشبيه بزعمهم. وأولئك الجهلة الآخرون ظنوا أنَّ هذا الأصل المشترك وهذا القدر المشترك يُوجب التَّشبيه فقالوا: يد كأيدينا، ووجه كوجوهنا، وعلم كعلومنا، وسمع كأسماعنا. فوقعوا في التَّشبيه الباطل الذي أبطله الله بقوله: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [الشورى:11]، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ [الإخلاص:4]، فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ [النحل:74]، فهؤلاء حادوا عن الصواب لغلوهم في الإثبات، والجهمية وأشباههم حادوا عن الصواب لغلوهم في التَّنزيه، فلا أفلح هؤلاء ولا هؤلاء. أما أهل السنة ففازوا بالتوفيق، وفازوا بالفلاح، وأثبتوا القدر المشترك، وأثبتوا الأصول، ونفوا المشابهة والتَّمثيل.https://binbaz.org.sa/audios/1781/04-

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    3,492

    افتراضي رد: أسماء الرب عزَّ وجل وصفاته لها أصول لبني آدم معروفة -[للامام بن باز]

    ......................
    وَإِنْ كَانَتِ الْمَعَانِي الَّتِي يُرَادُ تَعْرِيفُهُ بِهَا لَيْسَتْ مِمَّا أَحَسَّهُ وَشَهِدَهُ بِعَيْنِهِ، وَلَا بِحَيْثُ صَارَ لَهُ مَعْقُولٌ كُلِّيٌّ يَتَنَاوَلُهَا حَتَّى يَفْهَمَ بِهِ الْمُرَادَ بِتِلْكَ الْأَلْفَاظِ، بَلْ هِيَ مِمَّا لَا يُدْرِكُهُ بِشَيْءٍ مِنْ حَوَاسِّهِ الْبَاطِنَةِ وَالظَّاهِرَةِ، فَلَا بُدَّ فِي تَعْرِيفِهِ مِنْ طَرِيقِ الْقِيَاسِ وَالتَّمْثِيلِ وَالِاعْتِبَارِ بِمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَعْقُولَاتِ الْأُمُورِ الَّتِي شَاهَدَهَا مِنَ التَّشَابُهِ وَالتَّنَاسُبِ، وَكُلَّمَا كَانَ التَّمْثِيلُ أَقْوَى كَانَ الْبَيَانُ أَحْسَنَ، وَالْفَهْمُ أَكْمَلَ. ......... فَالرَّسُولُ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ لَمَّا بَيَّنَ لَنَا أُمُورًا لَمْ تَكُنْ مَعْرُوفَةً قَبْلَ ذَلِكَ، وَلَيْسَ فِي لُغَتِهِمْ لَفْظٌ يَدُلُّ عَلَيْهَا بِعَيْنِهَا؛ أَتَى بِأَلْفَاظٍ تُنَاسِبُ مَعَانِيهَا تِلْكَ الْمَعَانِيَ، وَجَعَلَهَا أَسْمَاءَ لَهَا، فَيَكُونُ بَيْنَهَا قَدْرٌ مُشْتَرَكٌ: كَالصَّلَاةِ، وَالزَّكَاةِ، وَالصَّوْمِ، وَالْإِيمَانِ، وَالْكُفْرِ، وَكَذَلِكَ لَمَّا خبرنَا بِأُمُورٍ تَتَعَلَّقُ بِالْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَعْرِفُونَهَا قَبْلَ ذَلِكَ حَتَّى يَكُونَ لَهُمْ أَلْفَاظٌ تَدُلُّ عَلَيْهَا بِعَيْنِهَا؛ أَخَذَ مِنَ اللُّغَةِ الْأَلْفَاظَ الْمُنَاسِبَةَ لِتِلْكَ بِمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ مِنَ الْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ تِلْكَ الْمَعَانِي الْغَيْبِيَّةِ وَالْمَعَانِي الشُّهُودِيَّةِ الَّتِي كَانُوا يَعْرِفُونَهَا، وَقَرَنَ بِذَلِكَ مِنَ الْإِشَارَةِ وَنَحْوِهَا مَا يُعْلَمُ بِهِ حَقِيقَةُ الْمُرَادِ، كَتَعْلِيمِ الصَّبِيِّ، كَمَا قَالَ رَبِيعَةُ ابْنُ أَبِي عَبْدِالرَّحْمَ نِ: "النَّاسُ فِي حُجُورِ عُلَمَائِهِمْ كَالصِّبْيَانِ فِي حُجُورِ آبَائِهِمْ". وَأَمَّا مَا يُخْبِرُ بِهِ الرَّسُولُ مِنَ الْأُمُورِ الْغَائِبَةِ: فَقَدْ يَكُونُ مِمَّا أَدْرَكُوا نَظِيرَهُ بِحِسِّهِمْ وَعَقْلِهِمْ: كَإِخْبَارِهِمْ بِأَنَّ الرِّيحَ أَهْلَكَتْ عَادًا، فَإِنَّ عَادًا مِنْ جِنْسِهِمْ، وَالرِّيحَ مِنْ جِنْسِ رِيحِهِمْ، وَإِنْ كَانَتْ أَشَدَّ. وَكَذَلِكَ غَرَقُ فِرْعَوْنَ فِي الْبَحْرِ، وَكَذَا بَقِيَّةُ الْأَخْبَارِ عَنِ الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ؛ وَلِهَذَا كَانَ الْإِخْبَارُ بِذَلِكَ فِيهِ عِبْرَةٌ لَنَا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ [يوسف:111]. وَقَدْ يَكُونُ الَّذِي يُخْبِرُ بِهِ الرَّسُولُ مَا لَمْ يُدْرِكُوا مِثْلَهُ الْمُوَافِقَ لَهُ فِي الْحَقِيقَةِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، لَكِنَّ فِي مُفْرَدَاتِهِ مَا يُشْبِهُ مُفْرَدَاتِهِمْ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ؛ كَمَا إِذَا أَخْبَرَهُمْ عَنِ الْأُمُورِ الْغَيْبِيَّةِ الْمُتَعَلِّقَة ِ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَعْلَمُوا مَعْنًى مُشْتَرَكًا وشبهًا بَيْنَ مُفْرَدَاتِ تِلْكَ الْأَلْفَاظِ وَبَيْنَ مُفْرَدَاتِ الْأَلْفَاظِ مما عَلِمُوهُ فِي الدُّنْيَا بِحِسِّهِمْ وَعَقْلِهِمْ. الشيخ: مثلما تقدم في: السميع والبصير، والقدير، والعليم، فإنَّ جنس هذه الأشياء معروفة معلومة لهم، ويعرفون قدرًا مميزًا بين هذه الأسماء، مُشتركًا بين هذه الأسماء، وإن كان الذي يختص بالله سبحانه خاصًّا به، وكذلك ما يكون للمخلوقين خاصًّا بهم، ولكن بين الجميع قدر مُشترك به فُهم المعنى. كذلك ما في الجنة من الحرير، والحور العين، والرمان، والعنب، وأشباه ذلك، له وجوده في الدنيا، هذا القدر مُشترك: رمان ورمان، نخل ونخل، حرير وحرير، وإن كان الذي في الجنة لا يُشبه ما في الدنيا في الحقيقة، الذي في الجنة أعظم وأكمل مما في الدنيا، وأحسن وأنفع، ولكن جنس القدر المشترك عُرف به هذا من هذا، نعرف أنَّ الحرير غير الصوف، وغير القطن، وكذلك يعرف أنَّ ما في الجنة من العنب والرمان وأنواع الفواكه ليس من مثله في الدنيا، كما قال ابن عباسٍ: "ليس في الجنَّة مما في الدنيا إلا الأسماء"، الأسماء مُشتركة، أما الحقائق فغير الحقائق، الحقائق التي في الجنة أكمل وأعظم؛ فلبن الجنَّة غير لبن الدنيا، حور الجنة غير حور الدنيا، عسلها غير عسل الدنيا، وهكذا، إنما هي أسماء تجانس في اللفظ ما في الدنيا، وهناك بينهما قدر مُشترك؛ فالعسل شيء حلو، واللبن شيء معروف، والخمر شيء معروف، لكن ما في الدنيا غير ما في الآخرة في الجنة، لا يقتضي بولًا، ولا غائطًا، ولا مضرَّةً، والخمر لا تضر العقول، ولا تضر الأبدان، أما خمر الدنيا فتضر الأبدان والعقول، ولبن الدنيا وعسلها وفواكهها كلها تُسبب في الدنيا بولًا وغائطًا وأشياء أخرى، والذي في الجنة لا يُسبب ذلك، بل كله نعيم دائم، ليس فيه أذى، ولا يُفضي إلى غائطٍ، ولا بولٍ، ولا بصاقٍ، ولا مخاطٍ، ولا غير ذلك، بل إنما هو جشاء ورشح المسك بدون أي أذًى. فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ الْمَعْنَى الَّذِي فِي الدُّنْيَا لَمْ يَشْهَدُوهُ بَعْدُ، وَيُرِيدُ أَنْ يَجْعَلَهُمْ يَشْهَدُوهُ مُشَاهَدَةً كَامِلَهً لِيَفْهَمُوا بِهِ الْقَدْرَ الْمُشْتَرَكَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَعْنَى الْغَائِبِ؛ أَشْهَدَهُمْ إِيَّاهُ، وَأَشَارَ لَهُمْ إِلَيْهِ، وَفَعَلَ قَوْلًا يَكُونُ حِكَايَةً لَهُ وَشَبَهًا بِهِ، يَعْلَمُ الْمُسْتَمِعُون َ أَنَّ مَعْرِفَتَهُمْ بِالْحَقَائِقِ الْمَشْهُودَةِ هِيَ الطَّرِيقُ الَّتِي يَعْرِفُونَ بِهَا الْأُمُورَ الْغَائِبَةَ. فَيَنْبَغِي أَنْ تُعْرفَ هَذِهِ الدَّرَجَاتُ: أَوَّلُهَا: إِدْرَاكُ الْإِنْسَانِ الْمَعَانِيَ الْحِسِّيَّةَ الْمُشَاهَدَةَ. وَثَانِيهَا: عَقْلُهُ لِمَعَانِيهَا الْكُلِّيَّةِ. وَثَالِثُهَا: تَعْرِيفُ الْأَلْفَاظِ الدَّالَّةِ عَلَى تِلْكَ الْمَعَانِي الْحِسِّيَّةِ وَالْعَقْلِيَّة ِ. فَهَذِهِ الْمَرَاتِبُ الثَّلَاثُ لَا بُدَّ مِنْهَا فِي كُلِّ خِطَابٍ، فَإِذَا أَخْبَرنَا عَنِ الْأُمُورِ الْغَائِبَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَعْرِيفِنَا الْمَعَانِيَ الْمُشْتَرَكَةَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْحَقَائِقِ الْمَشْهُودَةِ، وَالِاشْتِبَاهَ الَّذِي بَيْنَهُمَا، وَذَلِكَ بِتَعْرِيفِنَا الْأُمُورَ الْمَشْهُودَةَ، ثُمَّ إِنْ كَانَتْ مِثْلَهَا لَمْ نَحْتَجْ إِلَى ذِكْرِ الْفَارِقِ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَصَصِ الْأُمَمِ، وَإِنْ لَمْ تكُنْ مِثْلَهَا بَيَّنَ ذَلِكَ بِذِكْرِ الْفَارِقِ، بِأَنْ يُقَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ مِثْلَ هَذَا، وَنَحْو ذَلِكَ.
    الشيخ: كما قال في حقِّ ذاته وصفاته: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [الشورى:11]، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ [الإخلاص:4]. وَإِذَا تَقَرَّرَ انْتِفَاءُ الْمُمَاثَلَةِ كَانَتِ الْإِضَافَةُ وَحْدَهَا كَافِيَةً فِي بَيَانِ الْفَارِقِ.
    الشيخ: إذا أضفت الشيء إلى الله فإنَّ العبد كافٍ، فقد تقرر انتفاء المماثلة .....، وقد تقرر أنَّ ما في الدنيا لا يُشبه ما في الآخرة، فإذا عرف هذه الأصول فنسبة الشيء إلى الله كافية في أنه ليس مجرد ذاتٍ؛ لأنه قد تقرر في الأصول أنه سبحانه لا يُشابه خلقَه: لا في ذاته، ولا في صفاته، وهكذا ما في الجنة لا يُشبه ما في الدنيا، وإنما هو الأسماء والقدر المشترك. فإذا قيل: هذا من لبن الجنة، أو في الجنة كذا وكذا، فهو غير ما في الدنيا من ريح ذلك الشيء، فنعيم الدنيا غير نعيم الآخرة، ونساء الدنيا غير نساء الآخرة، ورمان الدنيا غير رمان الآخرة، وخمر الدنيا غير خمر الآخرة، وهكذا، فنسبتها إلى الجنة كافية في بيان الفرق. وَانْتِفَاءُ التَّسَاوِي لَا يَمْنَعُ مِنْهُ وُجُودُ الْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ الَّذِي هُوَ مَدْلُولُ اللَّفْظِ الْمُشْتَرَكِ، وَبِهِ صِرْنَا نَفْهَمُ الْأُمُورَ الْغَائِبَةَ، وَلَوْلَا الْمَعْنَى الْمُشْتَرَكُ مَا أَمْكَنَ ذَلِكَ قَطُّ.https://binbaz.org.sa/audios/1781/04-%D9%84%D8%A7-

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •