التعليقات المهمة بشأن المهدى - للامام بن باز
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 19 من 19

الموضوع: التعليقات المهمة بشأن المهدى - للامام بن باز

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    3,492

    افتراضي التعليقات المهمة بشأن المهدى - للامام بن باز

    أمر المهدي أمر معلوم والأحاديث فيه مستفيضة بل متواترة متعاضدة، وقد حكى غير واحد من أهل العلم: تواترها، ، وهي متواترة تواترا معنويا لكثرة طرقها واختلاف مخارجها وصحابتها ورواتها وألفاظها، فهي بحق تدل على أن هذا الشخص الموعود به أمره ثابت وخروجه حق وهو (محمد بن عبد الله العلوي الحسني) من ذرية الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وهذا الإمام من رحمة الله عز وجل للأمة في آخر الزمان يخرج فيقيم العدل والحق ويمنع الظلم والجور، وينشر الله به لواء الخير على الأمة عدلا وهداية وتوفيقا وإرشاداً للناس.
    وقد اطلعت على كثير من أحاديثه فرأيتها كما قال الشوكاني وغيره، وكما قال ابن القيم وغيره: فيها الصحيح وفيها الحسن، وفيها الضعيف المنجبر، وفيها أخبار موضوعة، ويكفينا من ذلك ما استقام سنده، سواء كان صحيحا لذاته أو لغيره، وسواء كان حسنا لذاته أو لغيره، وهكذا الأحاديث الضعيفة إذا انجبرت وشد بعضها بعضا فإنها حجة عند أهل العلم. فإن المقبول عندهم أربعة أقسام: صحيح لذاته، وصحيح لغيره، وحسن لذاته، وحسن لغيره.
    هذا ما عدا المتواتر، أما المتواتر فكله مقبول سواء كان تواتره لفظيا أو معنويا، فأحاديث المهدي من هذا الباب متواترة تواترا معنويا، فتقبل بتواترها من جهة اختلاف ألفاظها ومعانيها وكثرة طرقها وتعدد مخارجها، ونص أهل العلم الموثوق بهم على ثبوتها وتواترها.
    وقد رأينا أهل العلم أثبتوا أشياء كثيرة بأقل من ذلك، والحق أن جمهور أهل العلم - بل هو اتفاق منهم - على ثبوت أمر المهدي، وأنه حق، وأنه سيخرج في آخر الزمان.
    أما من شذ عن أهل العلم في هذا الباب فلا يلتفت إلى كلامه في ذلك. وأما ما قاله الحافظ إسماعيل بن كثير رحمة الله عليه في كتابه التفسير في سورة المائدة عند ذكر النقباء، وأن المهدي: يمكن أن يكون أحد الأئمة الاثني عشر فهذا: محل نظر.
    فإن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: (لا يزال أمر هذه الأمة قائما ما ولي عليهم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش) فقوله: (لا يزال أمر هذه الأمة قائما) يدل على أن الدين في زمانهم قائم، والأمر نافذ، والحق ظاهر، ومعلوم أن هذا إنما كان قبل انقراض دولة بني أمية، وقد جرى في آخرها اختلاف تفرق بسببه الناس، وحصل به نكبة على المسلمين، وانقسم أمر المسلمين إلى خلافتين: خلافة في الأندلس، وخلافة في العراق، وجرى من الخطوب والشرور ما هو معلوم.
    والرسول عليه الصلاة والسلام قال: (لا يزال أمر هذه الأمة قائما) ثم جرى بعد ذلك أمور عظيمة حتى اختل نظام الخلافة وصار على كل جهة من جهات المسلمين أمير وحاكم وصارت دويلات كثيرة، وفي زماننا هذا أعظم وأكثر. والمهدي حتى الآن لم يخرج، فكيف يصح أن يقال أن الأمر قائم إلى خروج المهدي؟ هذا لا يمكن أن يقوله من تأمل ونظر.
    والأقرب في هذا كما قاله جماعة من أهل العلم: أن مراد النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث: (لا يزال أمر هذه الأمة قائما ما ولي عليهم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش) أن مراده من ذلك: الخلفاء الأربعة، ومعاوية رضي الله عنهم، وابنه يزيد، ثم عبد الملك بن مروان، وأولاده الأربعة، وعمر بن عبد العزيز، فهؤلاء اثنا عشر خليفة. والمقصود أن الأئمة الاثني عشر في الأقرب والأصوب ينتهي عددهم بهشام بن عبد الملك، فإن الدين في زمانهم قائم والإسلام منتشر والحق ظاهر والجهاد قائم، وما وقع بعد موت يزيد من الاختلاف والانشقاق في الخلافة وتولي مروان في الشام وابن الزبير في الحجاز، لم يضر المسلمين في ظهور دينهم، فدينهم ظاهر وأمرهم قائم وعدوهم مقهور مع وجود هذا الخلاف الذي جرى ثم زال بحمد الله بتمام البيعة لعبد الملك واجتماع الناس بعد ما جرى من الخطوب على يد الحجاج وغيره.
    وبهذا يتبين أن هذا الأمر الذي أخبر به صلى الله عليه وسلم قد وقع ومضى وانتهى، وأمر المهدي يكون في آخر الزمان وليس له تعلق بحديث جابر بن سمرة في الأئمة الاثني عشر.
    أما كون المهدي يكون عند نزول عيسى فقد قال ابن كثير في الفتن والملاحم: أظنه يكون عند نزول المسيح، والحديث الذي رواه الحارث ابن أبي أسامة يرشد إلى هذا ويدل عليه؛ لأنه قال: أميرهم المهدي، فهو صريح في أنه يكون عند نزول عيسى ابن مريم، كما ترشد إليه بعض روايات مسلم وبعض الروايات الأخرى، لكن ليست بالصريحة فهذا هو الأقوم والأظهر ولكنه ليس بالأمر القطعي.
    أما كونه سيخرج في آخر الزمان كما قال النبي صلى الله عليه وسلم فهذا أمر معلوم، والأحاديث ظاهرة في ذلك كما تقدم، والحق كما قاله الأئمة والعلماء في ذلك أنه لا بد من خروجه وظهوره.
    وأما أمر المسيح ابن مريم عليه الصلاة والسلام وأمر المسيح الدجال فأمرهما أظهر وأوضح، فالأمر فيهما قطعي، وقد أجمع على ذلك علماء الأمة وبينوا للناس أن المسيح نازل في آخر الزمان، كما أن الدجال خارج في آخر الزمان، وقد تواترت بذلك الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم وكلها صحيحة متواترة بنزول عيسى عليه الصلاة والسلام في آخر الزمان وحكمه بشريعة محمد عليه الصلاة والسلام وقتله الدجال مسيح الضلالة. هذا حق وهكذا خروج الدجال حق أما من أنكر ذلك وزعم أن نزول المسيح ابن مريم ووجود المهدي إشارة إلى ظهور الخير، وإن وجود الدجال ويأجوج ومأجوج وما أشبه ذلك إشارة إلى ظهور الشر فهذه أقوال فاسدة بل باطلة في الحقيقة، لا ينبغي أن تذكر، فأهلها قد حادوا عن الصواب وقالوا أمرا منكرا وأمرا خطيرا، لا وجه له في الشرع ولا وجه له في الأثر ولا في النظر، والواجب تلقي ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم بالقبول والإيمان به والتسليم، فمتى صح الخبر عن رسول الله فلا يجوز لأحد أن يعارضه برأيه واجتهاده، بل يجب التسليم كما قال الله عز وجل: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} وقد أخبر صلى الله عليه وسلم بهذا الأمر عن الدجال وعن المهدي وعن عيسى المسيح ابن مريم فوجب تلقي ما قاله بالقبول والإيمان بذلك والحذر من تحكيم الرأي والتقليد الأعمى الذي يضر صاحبه ولا ينفعه لا في الدنيا ولا في الآخرة.
    وأسأل الله عز وجل أن يوفق الجميع لما فيه رضاه وأن يمنحنا جميعا الفقه في دينه والثبات على الحق حتى نلقى ربنا سبحانه وتعالى وهو راض عنا. وصلى الله على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه. https://binbaz.org.sa/old/31659

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    3,492

    افتراضي رد: التعليقات المهمة بشأن المهدى - للامام بن باز

    سئل الشيخ بن باز رحمه الله - السؤال: سؤال الأخت المرسلة وحدة الصبحي محمد علي من العراق الثاني تقول فيه: هل صحيح أن المهدي المنتظر سوف يظهر أم أنها بدعة، مع العلم لا يوجد بعد وفاة نبينا محمد ﷺ معجزات، أرشدونا جزاكم الله عنا خيراً، مع التحيات؟
    الجواب: المهدي المنتظر صحيح، وسوف يقع في آخر الزمان قرب خروج الدجال ، وقبل نزول عيسى عند اختلاف بين الناس، عند اختلاف عند موت خليفة فيخرج المهدي ويبايع، ويقيم العدل في الناس سبع سنوات أو تسع سنوات، وينزل في وقته عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام، هذا جاءت به الأحاديث الكثيرة، أما المهدي الذي يدعيه الرافضة فهذا لا أصل له، مهدي الشيعة الرافضة الذي صاحب السرداب هذا لا أصل له عند أهل العلم، بل هو خرافة لا أساس لها ولا صحة لها، أما المهدي المنتظر الذي جاءت به الأحاديث الصحيحة، وهو من بيت النبي ﷺ، من أولاد فاطمة رضي الله عنها، وهو سمي النبي ﷺ محمد وأبوه عبد الله ، فهذا حق، وجاءت به الأحاديث الصحيحة، وسيقع في آخر الزمان، ويحصل بسبب خروجه وبيعته مصالح للمسلمين، من إقامة العدل، ونشر الشريعة، وإزالة الظلم عن الناس، وجاء في الحديث: أنها تملأ الأرض عدلاً بعدما ملئت جوراً في زمانه وأنه يخرج عند وجود الفتنة بين الناس واختلاف على إثر موت الخليفة القائم، فيبايعه أهل الإيمان والعدل؛ لما يظهر لهم فيه من الخير والاستقامة، وأنه من بيت النبوة. نعم.https://binbaz.org.sa/fatwas/5976/

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    3,492

    افتراضي رد: التعليقات المهمة بشأن المهدى - للامام بن باز

    قال الامام بن باز رحمه الله - المهدي جاءت به أحاديث كثيرة، وصنف فيه بعض العلماء مصنفات، وذكر أنها متواترة عن النبي عليه الصلاة والسلام، وهي فيها الصحيح، وفيها الحسن، وفيها الضعيف، وفيها الموضوع، لكن الحجة في الأحاديث الصحيحة، والحسنة، وقد ثبت عنه ﷺ ما يدل على أنه يكون شخص يقال له: المهدي في آخر الزمان، يواطئ اسمه اسم النبي ﷺ، واسم أبيه اسم أبي النبي ﷺ يعني: محمد بن عبد الله، اسمه محمد بن عبد الله وهو من أهل بيته عليه الصلاة والسلام.
    فالصواب: أنه سوف يكون وسوف يقع قرب نزول المسيح بن مريم ، وجاء في بعض الروايات أنه يكون أميرًا على الجيش الذي يدعو إلى الله، ويملأ الأرض عدلًا عند نزول المسيح عليه الصلاة والسلام.
    فهو رجل صالح من أهل البيت يدعو إلى الله، وينشر العدل، ويمنع الجور، ويقيم شعائر الله في أرض الله حتى ينزل عيسى عليه الصلاة والسلام.
    أما المهدي الذي تزعمه الرافضة فهو باطل، ولا حقيقة له، بل هو سراب لا حقيقة له، وهو صاحب السرداب الذي يزعمون، هذا شيء باطل لا أصل له، ولا حقيقة له، وإنما المهدي المنتظر شخص آخر غير مهدي الرافضة، وهو محمد بن عبد الله من أهل البيت، وهو من ذرية فاطمة كما صرحت به بعض الروايات، وهو يملأ الأرض عدلًا بعدما ملئت جورًا كما جاءت به الأحاديث الثابتة عن رسول الله ﷺ عن عدة من الصحابة  وأرضاهم، نعم.
    المقدم: جزاكم الله خيرًا.

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    3,492

    افتراضي رد: التعليقات المهمة بشأن المهدى - للامام بن باز

    قال الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز (رحمه الله) :
    (أما إنكار المهدي المنتظر بالكلية كما زعم ذلك بعض المتأخرين فهو قول باطل، لأن أحاديث خروجه في آخر الزمان, وأنه يملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت جوراً، قد تواترت تواتراً معنوياً، وكثرت جداً واستفاضت كما صرح بذلك جماعة من العلماء بينهم: أبو الحسن الآبري السجستاني من علماء القرن الرابع, والعلامة السفاريني, والعلامة الشوكاني وغيرهم، وهو كالإجماع من أهل العلم، ولكن لا يجوز الجزم بأن فلاناً هو المهدي إلا بعد توافر العلامات التي بينها النبي صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الثابتة، وأعظمها وأوضحها كونه يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً). اهـ.

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    3,492

    افتراضي رد: التعليقات المهمة بشأن المهدى - للامام بن باز

    فوائد مهمة من كلام اهل العلم بشأن الكلام على المهدى
    السؤال -هل الحديث الذي يخبر عن قدوم المهدي صحيح أم لا؟ و ذلك لأن أحد أصدقائي أخبرني أنه ليس بصحيح و أنه ضعيف.
    نص الجواب
    الحمد لله
    لقد جاءت الأحاديث الصحيحة الدالة على ظهور المهدي عليه السلام ، وأنّه سيكون في آخر الزمان وهو علامة من علامات الساعة وشرط من أشراطها ومن هذه الأحاديث:
    1) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " يخرج في آخر أمتي المهدي يسقيه الله الغيث وتخرج الأرض نباتها ويعطي المال صحاحاً وتكثر الماشية وتعظم الأمة ، يعيش سبعاً أو ثمانياً يعني حجاجاً ( أي سنين ) " . مستدرك الحاكم 4/557-558 وقال : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، ووافقه الذهبي . وقال الألباني : هذا سند صحيح رجاله ثقات ، سلسة الأحاديث الصحيحة مجلد 2 ص336ح771 .
    2) وعن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " المهدي منا أهل البيت يصلحه الله في ليلة " . مسند أحمد 2/58 ح 645 تحقيق أحمد شاكر وقال : إسناده صحيح وسنن ابن ماجه 2/1367 . والحديث صححه أيضاً الألباني في صحيح الجامع الصغير 6735
    قال ابن كثير : أي يتوب عليه ويوفقه ، ويلهمه ويرشده بعد أن لم يكن كذلك . النهاية في الفتن والملاحم 1/29 تحقيق : طه زيني .
    3) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْمَهْدِيُّ مِنِّي أَجْلَى الْجَبْهَةِ ( انحسار الشَّعر عن مقدّمة الجبهة ) أَقْنَى الأَنْفِ ( أي أنفه طويل رقيق في وسطه حدب ) يَمْلأُ الأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا وَظُلْمًا يَمْلِكُ سَبْعَ سِنِينَ " . سنن أبي داود - كتاب المهدي 11/375 ح 4265 . ومستدرك الحاكم 4/557 وقال : هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه وهو في صحيح الجامع 6736
    4) عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَقُولُ الْمَهْدِيُّ مِنْ عِتْرَتِي ( أي من نسبي وأهل بيتي ) مِنْ وَلَدِ فَاطِمَةَ " . سنن أبي داود 11/373 . وسنن ابن ماجه 2/1368 ، وقال الألباني في صحيح الجامع : صحيح 6734
    5) وعن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ينزل عيسى بن مريم فيقول أميرهم المهدي تعال صل بنا ، فيقول : لا إن بعضهم أمير بعض تكرمة الله لهذه الأمة " . والحديث في صحيح مسلم بلفظ : " .. فَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَقُولُ أَمِيرُهُمْ تَعَالَ صَلِّ لَنَا فَيَقُولُ لا إِنَّ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ أُمَرَاءُ تَكْرِمَةَ اللَّهِ هَذِهِ الأُمَّةَ . " رواه مسلم 225
    6) وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " منا الذي يصلي عيسى ابن مريم خلفه " . رواه أبو نعيم في أخبار المهدي وقال الألباني : " صحيح " انظر الجامع الصغير 5/219 ح5796 .
    7) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لا تَذْهَبُ أَوْ لا تَنْقَضِي الدُّنْيَا حَتَّى يَمْلِكَ الْعَرَبَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يُوَاطِئُ اسْمُهُ اسْمِي " مسند أحمد 5/199 ح 3573 . وفي رواية : " يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي " . سنن أبي داود 11/370 .
    وقد تواترت الأحاديث بظهور المهدي تواتراً معنوياً ، كما نصَّ على ذلك بعض الأئمة والعلماء وفيما يلي ذكر طائفة من أقوالهم :
    1. قال الحافظ أبو الحسن الآبري : قد تواترت الأخبار واستفاضت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بذكر المهدي وأنه من أهل بيته وأنه يملك سبع سنين وأنه يملأ الأرض عدلاً ، وأن عيسى عليه السلام يخرج فيساعده على قتل الدجال وأنه يؤم هذه الأمة ويصلي عيسى خلفه .
    2. وقال محمد البرزنجي في كتابه الإشاعة لأشراط الساعة : الباب الثالث في الأشراط العظام والأمارات القريبة التي تعقبها الساعة وهي كثيرة منها المهدي وهو أولها ، وأعلم أن الأحاديث الواردة فيه على اختلاف رواياتها لا تكاد تنحصر .
    وقال أيضاً : قد علمت أن أحاديث وجود المهدي وخروجه آخر الزمان وأنه من عترة رسول الله صلى الله عليه وسلم من ولد فاطمة عليها السلام بلغت حد التواتر المعنوي فلا معنى لإنكارها .
    3. وقال العلامة محمد السفاريني : وقد كثرت بخروجه - أي المهدي - الروايات حتى بلغت التواتر المعنوي ، وشاع ذلك بين علماء السنة حتى عد من معتقداتهم . ثم ذكر طائفة من الأحاديث والآثار في خروج المهدي وأسماء بعض الصحابة ممن رواها ثم قال : وقد روي عمن ذكر من الصحابة وغير من ذكر منهم رضي الله عنهم بروايات متعددة ، وعن التابعين من بعدهم ما يفيد مجموعه العلم القطعي ، فالإيمان بخروج المهدي واجب كما هو مقرر عند أهل العلم ومُدوَّن في عقائد أهل السنة والجماعة .
    4. وقال العلامة المجتهد الشوكاني : الأحاديث في تواتر ما جاء في المهدي المنتظر التي أمكن الوقوف عليها منها خمسون حديثاً فيها الصحيح والحسن والضعيف المنجبر وهي متواترة بلا شك ولا شبهة ، بل يَصْدُق وصف التواتر على ما هو دونها في جميع الاصطلاحات المحررة في الأصول ، وأما الآثار عن الصحابة المصرحة بالمهدي فهي كثيرة أيضاً لها حكم الرفع إذ لا مجال للاجتهاد في مثل ذلك .
    5. وقال العلامة الشيخ صدبق حسن خان : الأحاديث الواردة فيه - أي المهدي - على اختلاف رواياتها كثيرة جداً تبلغ حد التواتر المعنوي ، وهي في السنن وغيرها من دواوين الإسلام من المعاجم والمسانيد .
    6. وقال الشيخ محمد بن جعفر الكتاني : والحاصل أن الأحاديث الواردة في المهدي المنتظر متواترة وكذا الواردة في الدجال وفي نزول سيدنا عيسى بن مريم عليهما السلام أنظر كتاب أشراط الساعة لـ/ يوسف بن عبد الله الوابل ، ص 195 -203 .
    هذا وينبغي العلم بأنّ عددا من الكذّابين قد وضعوا أحاديث في المهدي عليه السلام أو في تعيين أشخاص من الكذّابين على أنّهم المهدي أو أنّه على غير ملّة أهل السنّة والجماعة ، كما حاول ادّعاء المهدوية عدد من الدّجالين مخادعة لعباد الله ولنيل شيء من حُطام الدّنيا ولتشويه صورة الإسلام وقام بعضهم بحركات وثوْرات وجمعوا من استغفلوهم من النّاس أو ساروا معهم منتفعين ثمّ هلك أولئك وتبيّن كذبهم وانكشف زيفهم ونفاقهم ، وكلّ ذلك لا يضرّ بمعتقد أهل السنّة والجماعة في المهديّ عليه السّلام وأنّه خارج لا محالة ليحكم الأرض بشريعة الإسلام . ---------------- السؤال
    من هو الإمام المهدي أو من سيكون ؟ وهل هناك أي دليل على خروجه من القرآن والسنة ؟ ما هو ترتيب ظهور علامات القيامة بما فيها خروج المهدي وفتنة الدجال ويأجوج ومأجوج ونزول عيسى عليه السلام ؟ أرجو الإجابة بالتفصيل .
    نص الجواب
    الحمد لله
    الإمام المهدي هو رجل صالح من ذرية محمد صلى الله عليه وسلم ، يكون في آخر الزمان ، يصلح الله به أمر الناس ، ويملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ، واسمه على اسم النبي صلى الله عليه وسلم ، واسم أبيه على اسم أبي النبي صلى الله عليه وسلم ، فهو محمد بن عبد الله المهدي ، أو أحمد بن عبد الله المهدي ، وينتهي نسبه إلى فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو من ذرية الحسن بن علي رضي الله عنهم ، وعلامة ظهوره فساد الزمان ، وامتلاء الأرض بالظلم والعدوان .
    وقد دل على ظهوره وأوصافه التي ذكرنا أهمها عدة أحاديث ، بلغت في مجموعها التواتر المعنوي ، وهي مبينة ومفصلة في السؤال رقم ( 1252 )
    أما ترتيب أشراط الساعة فقد اختلف العلماء فيه ، وسبب اختلافهم أنه لم يرد ترتيب لها في السنة ، لكن استنبط العلماء ترتيب بعض الأحداث على ما يلي :
    1- ظهور أشراط الساعة الصغرى ، وهي كثيرة جدا ، وليس بينها ترتيب معين ، فمنها : بعثة النبي صلى الله عليه وسلم وموته ، وطاعون عمواس ، وظهور الفتن ، وضياع الأمانة ، وقبض العلم ، وظهور الجهل ، وانتشار الربا والزنا والمعازف والخمور ، واستحلالها ، والتطاول في البنيان ، وكثرة القتل ، وتقارب الزمان ، وزخرفة المساجد ، وظهور الشرك ، وانتشار الفحشاء ، وكثرة الشح ، وكثرة الزلازل ، وظهور الخسف والمسخ والقذف ، وذهاب الصالحين ، وصدق رؤيا المؤمن ، والتهاون بالسنن ، وكثرة الكذب ، وكثرة شهادة الزور ، وكثرة موت الفجأة ، وكثرة المطر وقلة النبات ، وتمني الموت ، وكثرة الروم وقتالهم ، وغير ذلك مما وردت به جملة الأحاديث الثابتة عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
    2- خروج المهدي ، ويكون ظهوره قبل خروج الدجال وقبل نزول عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم ، ويدل لذلك حديث جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ينزل عيسى بن مريم فيقول أميرهم المهدي تعال صل بنا ، فيقول : لا إن بعضهم أمير بعض تكرمة الله لهذه الأمة " أخرجه الحارث بن أبي أٍسامة في مسنده ، وقال ابن القيم في المنار المنيف (1/147) إسناده جيّد . والحديث أصله في صحيح مسلم بدون تسميه الأمير بلفظ : " .. فَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَقُولُ أَمِيرُهُمْ تَعَالَ صَلِّ لَنَا فَيَقُولُ لا إِنَّ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ أُمَرَاءُ تَكْرِمَةَ اللَّهِ هَذِهِ الأُمَّةَ . " رواه مسلم برقم 225 ، فيأتم عيسى عليه السلام بالمهدي مما يدل على أنه قبل عيسى ، وعيسى يقتل الدجال ، مما يدل على أن الدجال يخرج في زمن المهدي . ( انظر السؤال رقم 10301 )
    3- خروج الدجال . ( انظر تفاصيل خروجه في السؤال رقم 8806 ، 171 ، 8301 )
    4- نزول عيسى ابن مريم وقتله للدجال . ( انظر السؤال رقم 10302 )
    5- خروج يأجوج ومأجوج ، ومما يدل على أن خروج يأجوج ومأجوج يكون في زمن عيسى عليه السلام حديث النواس بن سمعان أن النبيى صلى الله عليه وسلم حدثهم حديثا عن الدجال وقال فيه :" فبينما هو كذلك إذ أوحى الله إلى عيسى إني قد أخرجت عبادا لي لا يدان لأحد بقتالهم فحرز عبادي إلى الطور ، ويبعث الله يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون ، فيمر أوائلهم على بحيرة طبرية فيشربون ما فيها ويمر آخرهم فيقولون لقد كان بهذه مرة ماء " [ رواه مسلم برقم 2937 ] ( انظر السؤال رقم 171 ، 3437 )
    ثم تتوالى أشراط الساعة بسرعة ، ففي حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :( خروج الآيات بعضها على أثر بعض يتتابعن كما تتابع الخرز في النظام ) [ رواه الطبراني في معجمه الأوسط وصححه الألباني في صحيح الجامع ] ، فتطلع الشمس من مغربها ، وتخرج الدابة ، ويظهر الخسف وغير ذلك من العلامات الكبرى ، نسأل الله الثبات حتى الممات ، والله أعلم .
    المصدر: الاسلام سؤال وجواب

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    3,492

    افتراضي رد: التعليقات المهمة بشأن المهدى - للامام بن باز

    أحاديث المهدي متواترة:
    وقد حكم جمع من أئمة أهل العلم بالحديث بأن أحاديث المهدي متواترة, و منهم: الحافظ أبو الحسن محمد بن الحسين الآبُرِّي (ت:363هــ) صاحب كتاب «مناقب الشافعي», فقال -رحمه الله-: «وقد تواترت الأخبار واستفاضت عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بذكر المهدي، وأنه من أهل بيته، وأنه يملك سبع سنين، وأنه يملأ الأرض عدلاً، وأن عيسى -عليه السلام- يخرج, فيساعده على قتل الدجال، وأنه يؤمُّ هذه الأمة, ويصلى عيسى خلفه». «تهذيب الكمال» (25/149).
    وقد نقل عنه هذه العبارة عنه, وارتضاها, وأقرّها جمعٌ من العلماء الأجلاء, مثل: الحافظ أبي الحجاج المِزّي -رحمه الله- في كتابه «تهذيب الكمال», والعلامة القرطبي -رحمه الله- في كتابه «التذكرة», والعلامة ابن قيم الجوزية -رحمه الله- في كتابه «المنار المنيف», والحافظ ابن حجر العسقلاني -رحمه الله- في كتابيه «تهذيب التهذيب»، و«فتح الباري», والحافظ السَّخاوي -رحمه الله- في كتابه «فتح المغيث», والحافظ جلال الدين السيوطي -رحمه الله- في رسالته «العَرف الوردي في أخبار المهدي», والفقيه ابن حجر الهيتمي -رحمه الله- في كتابه «الصواعق المحرقة», والعلامة مرعي بن يوسف الكرمي -رحمه الله- في كتابه «فوائد الفكر في ظهور المهدي المنتظر», وغيرهم.
    وممَّن قال بتواتر أحاديث المهدي -أيضاً- من العلماء: العلامة محمد البرزنجي الحسيني -رحمه الله- في كتابه «الإشاعة لأشراط الساعة», والعلامة محمد السفاريني -رحمه الله- في كتابه «لوامع الأنوار البهيَّة», والعلامة محمد بن علي الشوكاني -رحمه الله- في كتابه «التوضيح في تواتر ما جاء في المهدي المنتظر والدجال والمسيح», والعلامة صديق حسن خان القِنَّوجي -رحمه الله- في كتابه «الإذاعة لما كان وما يكون بين يدي الساعة», والشيخ محمد بن جعفر الكتاني -رحمه الله- في كتابه «نظم المتناثر في الحديث المتواتر», والإمام الألباني -رحمه الله- في مقال له بعنوان: «المهدي المنتظر», نشر في «مجلة التَّمدن الإسلامي», والشيخ العلامة ابن باز -رحمه الله- في «مجموع فتاويه».
    وهذا فيه أعظم ردٍّ, وأكبر صدٍّ لمن زعم بأن أحاديث المهدي أخبار آحاد لا تصل إلى حدِّ التواتر -زعماً منهم-؛ ليتوصَّلوا إلى ردِّها وإنكارها.
    أسماء الصحابة الذين رووا أحاديث المهدي:
    بلغ عدد الصحابة الذين رووا أحاديث المهدي أكثر من ثلاثين صحابياً, هم:
    عثمان بن عفان, علي بن أبي طالب, طلحة بن عبيد الله, عبد الرحمن بن عوف, الحسين بن علي, أم سلمة, أم حبيبة, عبد الله بن عباس, عبد الله بن مسعود, عبد الله بن عمر بن الخطاب, عبد الله بن عمرو بن العاص, أبو سعيد الخدري, جابر بن عبد الله, أبو هريرة, أنس بن مالك, عمار بن ياسر, عوف بن مالك, ثوبان مولى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-, قرة بن إياس, علي الهلالي, حذيفة بن اليمان, عبد الله بن الحارث بن جَزْء الزبيدي, أبو أيوب الأنصاري, عمران بن حصين, أبو الطفيل, جابر بن ماجد الصدفي, أبو أمامة الباهلي, العباس بن عبد المطلب, تميم الداري, عائشة بنت أبي بكر الصديق, عمرو بن مرة الجهني. رضي الله عنهم أجمعين, وأحاديثهم -كما هو معلوم- منها الصحيح, ومنها الحسن, ومنها الضعيف, ولكن بمجموعها تبلغ حد التواتر.
    بعض عبارات أهل العلم في إثبات حقيقة المهدي, وتواتر أحاديثه:
    1ـ قال الإمام البيهقي -رحمه الله-: «والأحاديث في التنصيص على خروج المهدي أصحُّ البتة إسناداً, وفيها بيان كونه من عترة النبي -صلى الله عليه وسلم- ».اهـ نقله عنه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (47/518), والمزي في «تهذيب الكمال» (25/149).
    2ـ قال الإمام القرطبي -رحمه الله-: «والأحاديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في التَّنصيص على خروج المهدي من عترته من ولد فاطمة ثابتة..».اهـ «التذكرة» (ص699).
    3ـ قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: «الأحاديث التي يحتج بها على خروج المهدي أحاديث صحيحة, رواها أبو داود والترمذي وأحمد وغيرهم من حديث ابن مسعود وغيره».اهـ «منهاج السنة» (8/183).
    4ـ قال الإمام ابن القيم -رحمه الله-: «أنه [أي: المهدي] رجل من أهل بيت النبي -صلى الله عليه وسلم-, من ولد الحسن بن علي, يخرج في آخر الزمان، وقد امتلأت الأرض جَوراً وظلماً, فيملؤها قسطاً وعدلاً، وأكثر الأحاديث على هذا تدل».اهـ «المنار المنيف» (ص151).
    5ـ قال الحافظ ابن كثير -رحمه الله-: «فصل: في ذكر المهدي الذي يكون في آخر الزمان؛ وهو أحد الخلفاء الراشدين, والأئمة المهديين. وليس بالمنتظر الذي تزعم الروافض وترتجي ظهوره من سرداب في سامراء! فإِن ذاك ما لا حقيقة له, ولا عين, ولا أثر, أما ما سنذكره؛ فقد نطقت به الأحاديث المروية عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه يكون في آخر الدهر, وأظن ظهوره يكون قبل نزول عيسى ابن مريم, كما دلت على ذلك الأحاديث... ولعله هو الخليفة الذي يحثي المال حثياً والله -تعالى- أعلم. وفي زمانه تكون الثمار كثيرة, والزروع غزيرة, والمال وافراً, والسلطان قاهراً, والدين قائماً, والعدو راغماً, والخير في أيامه دائماً».اهـ «النهاية في الفتن والملاحم» (ص15-18).
    6ـ قال العلامة الشوكاني -رحمه الله-: «والأحاديث الواردة في المهدي التي أمكن الوقوف عليها, منها خمسون حديثاً فيها الصحيح, والحسن, والضعيف المنجبر, وهي متواترة بلا شك ولا شبهة, بل يصدق وصف التواتر على ما دونها على جميع الاصطلاحات المحررة في الأصول, وأما الآثار عن الصحابة المصرحة بالمهدي, فهي كثيرة -أيضاً-, لها حكم الرفع, إذ لا مجال للاجتهاد في مثل ذلك».اهـ نقله عنه العلامة صديق حسن خان في كتابه «الإذاعة»

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    3,492

    افتراضي رد: التعليقات المهمة بشأن المهدى - للامام بن باز

    إن المهدي الحقيقي المنتظر من علامات الساعة الكبرى، وإذا ظهر فلن يخفى على من عنده إلمام بشأنه، فهو يبايع عند الكعبة بعد أن يصلحه الله في ليلة، ويكون ذلك بعد قتال بين ثلاثة كلهم أبناء ملوك يقتتلون على كنز لا يكون لواحد منهم ويكون أصله وظهوره من ناحية المشرق. فمن يعرف هذه الأوصاف لا يلتبس عليه أمر المهدي الحقيقي بغيره من دجاجلة آخر الزمان الذين حذر منهم النبي صلى الله عليه وسلم، وقد بينا الأحاديث الواردة في شأنه في الفتوى

    وليس هناك جهة مخصوصة أو فئة مسؤولة عن رصد المهدي أو البحث عنه أو التعرف عليه، ولا ينبغي للمسلم أن يشغل نفسه بذلك أو يجعله أكبر همه..
    وعليه أن يعمل لدينه ويرتفع بهمته ولا يعلق آماله بالأمور الغيبية، وإن كان عليه أن يعتقد حصولها، فإن ذلك يؤدي إلى الكسل وعدم تحمل المسؤولية، فالمهدي الحقيقي إذا ظهر لن يخفى أمره على المسلمين.----

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    3,492

    افتراضي رد: التعليقات المهمة بشأن المهدى - للامام بن باز

    السؤال
    ما هو فهمكم وتفسيركم للحديث التالي حول المهدي ، والوارد في موقع الدرر السنية - الموسوعة الحديثية : ( يقتتل عند كنزكم هذا ثلاثة ، كلهم ابن خليفة ، ثم لا يصل إلى واحد منهم ، ثم تقبل الرايات السود من قبل المشرق ، فيقتلونكم قتلا لم يقتله قوم - ثم ذكر شيئا - فإذا رأيتموه فبايعوه ولو حبوا على الثلج ، فإنه خليفة الله المهدي ) الراوي: ثوبان مولى رسول الله المحدث: البزار - المصدر: البحر الزخار - الصفحة أو الرقم: 10/100. خلاصة الدرجة: إسناده صحيح . أرجو توضيح : ما هو الكنز ؟ من هم الثلاثة ؟ من هو الخليفة ؟ هل زمن حدوث ذلك قريب أم بعيد ؟ من هم أصحاب الرايات السود ؟ هل هم مجوس الفرس في إيران ؟
    نص الجواب
    الحمد لله
    أولا :
    الإيمان بخروج المهديّ من عقيدة أهل السنّة والجماعة ، وقد تواترت الأحاديث تواترا معنويّاً بذلك ؛ ولذلك أورد العلامة الكتاني رحمه في ضمن ما جمعه من الأحاديث المتواترة ، ونقل الحكم بتواتره عن غير واحد من أهل العلم ، كأبي الحسين الآبري ، صاحب كتاب مناقب الشافعي ، والحافظ السخاوي ، وغيرهما . ينظر: "نظم المتناثر من الحديث المتواتر" (236-240).
    وفي فتاوى اللجنة الدائمة (3 / 141) : ( الأحاديث التي دلّت على خروج المهدي كثيرة ، وردت من طرق متعدّدة ، ورواها عدد من أئمّة الحديث ، وذكر جماعة من أهل العلم أنّها متواترة معنويًّا منهم : أبو الحسين الآبريّ من علماء المائة الرّابعة ، والعلامة السّفارينيّ في كتابه [ لوامع الأنوار البهية ] ، والعلامة الشّوكانيّ في رسالة سمّاها [ التوضيح في تواتر أحاديث المهديّ والدّجّال والمسيح ]).
    وليس المقصود من هذا المهديّ ما يزعمه الرافضة : أنّه موجود الآن ، وينتظرون خروجه من سرداب سامراء ؛ إذ ذاك نوع من الهذيان ، وهوس شديد من الشّيطان ؛ حيث لا دليل عليه من كتاب ولا سنّة ولا معقول صحيح .
    ثانيا :
    جاء هذا الحديث من رواية الصحابي الجليل ثوبان رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
    ( يَقْتَتِلُ عِنْدَ كَنْزِكُمْ ثَلَاثَةٌ ، كُلُّهُمْ ابْنُ خَلِيفَةٍ ، ثُمَّ لَا يَصِيرُ إِلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ ، ثُمَّ تَطْلُعُ الرَّايَاتُ السُّودُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ فَيَقْتُلُونَكُ مْ قَتْلًا لَمْ يُقْتَلْهُ قَوْمٌ - ثُمَّ ذَكَرَ شَيْئًا لَا أَحْفَظُهُ - فَقَالَ : فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَبَايِعُوهُ وَلَوْ حَبْوًا عَلَى الثَّلْجِ ، فَإِنَّهُ خَلِيفَةُ اللَّهِ الْمَهْدِيُّ)
    رواه ابن ماجه في " السنن " (رقم/4084)، والبزار في " المسند " (2/120)، والروياني (رقم/619)، والحاكم في " المستدرك " (4/510)، ومن طريقه البيهقي في " دلائل النبوة " (6/515)
    رووه من طريق سفيان الثوري ، عن خالد الحذاء ، عن أبي قلابة ، عن أبي أسماء ، عن ثوبان به مرفوعا .
    ورواه الحاكم والبيهقي أيضا – بعد الرواية السابقة - من طريق عبد الوهاب بن عطاء ، عن خالد الحذاء ، عن أبي قلابة ، عن أبي أسماء ، عن ثوبان ، به موقوفا من كلام ثوبان .
    وقد اختلف أهل العلم في الحكم على هذا الحديث ، على قولين :
    القول الأول : تصحيح الحديث .
    قال البزار رحمه الله :
    " وهذا الحديث قد روى نحو كلامه من غير هذا الوجه بهذا اللفظ ، وهذا اللفظ لا نعلمه إلا في هذا الحديث ، وإن كان قد روي أكثر معنى هذا الحديث ، فإنا اخترنا هذا الحديث لصحته ، وجلالة ثوبان ، وإسناده إسناد صحيح " انتهى.
    وقال الحاكم رحمه الله :
    " هذا حديث صحيح على شرط الشيخين " انتهى . ولم يتعقبه الذهبي في تلخيصه .
    وقال الحافظ ابن كثير رحمه الله :
    " وهذا إسناد قوي صحيح " انتهى.
    " النهاية في الفتن والملاحم " (ص/17)، وقد اختلف حكم ابن كثير على الحديث ، فرجح في " البداية والنهاية " وقفه كما سيأتي .
    وصححه القرطبي في " التذكرة " (ص/1201)، والبوصيري في " مصباح الزجاجة " (3/263)، وصححه الشيخ حمود التويجري رحمه الله في كتابه " إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة " (2/187)
    القول الثاني : تضعيف الحديث .
    قال عبد الله بن أحمد بن حنبل :
    " حدثني أبي قال : قيل لابن علية في هذا الحديث ؟ فقال : كان خالد يرويه فلم يُلتَفَت إليه ، ضعَّفَ ابنُ علية أمره ، يعني : حديث خالد ، عن أبي قلابة ، عن أبي أسماء ، عن ثوبان ، عن النبي صلى الله عليه وسلم في الرايات " انتهى.
    " العلل " (2/325)
    وقال الحافظ ابن كثير رحمه الله :
    " رواه بعضهم عن ثوبان فوقفه ، وهو أشبه ، والله أعلم. " انتهى.
    " البداية والنهاية " (10/55)
    وقال الذهبي رحمه الله :
    " أحمد في مسنده ، حدثنا وكيع ، عن شريك ، عن علي بن زيد ، عن أبي قلابة ، عن ثوبان ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا رأيتم السود قد أقبلت من خراسان فأتوها ولو حبوا على الثلج ، فإن فيها خليفة المهدي )
    قلت – أي : الذهبي - : أراه منكرا ، وقد رواه الثوري ، وعبد العزيز بن المختار ، عن خالد الحذاء ، عن أبي قلابة ، فقال : عن أسماء ، عن ثوبان " انتهى.
    " ميزان الاعتدال " (3/128) .
    كما أعله الشيخ محمد رشيد رضا رحمه الله في " تفسير المنار " (9/419-421) .
    وقال الشيخ الألباني رحمه الله :
    " منكر ...وقد ذهل من صححه عن علته ، وهي عنعنة أبي قلابة ، فإنه من المدلسين كما تقدم نقْلُه عن الذهبي وغيره ، ولعله لذلك ضعف الحديث ابنُ علية من طريق خالد ، كما حكاه عنه أحمد في " العلل " ( 1 / 356 ) وأقره ، لكن الحديث صحيح المعنى ، دون قوله : فإن فيها خليفة الله المهدي " انتهى باختصار.
    " السلسلة الضعيفة " (رقم/85)
    ثالثا :
    وقع الخلاف أيضا في تفسير المراد بالكنز في هذا الحديث ، فمِن قائل إنه كنز الكعبة ، ومِن قائل إنه الكنز الذي يحسر نهر الفرات عنه كما أخبرت عنه الأحاديث الصحيحة .
    قال الشيخ حمود التويجري رحمه الله :
    " قال ابن كثير في " النهاية " : " والظاهر أن المراد بالكنز المذكور في هذا السياق كنز الكعبة "
    قلت – أي الشيخ التويجري - : وفي هذا نظر ؛ لما تقدم في باب النهي عن تهييج الترك والحبشة عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( اتركوا الحبشة ما تركوكم ؛ فإنه لا يستخرج كنز الكعبة إلا ذو السويقتين من الحبشة ) رواه أبو داود ، والحاكم ، وقال : " صحيح الإسناد "، ووافقه الذهبي في " تلخيصه . وقد رواه الإمام أحمد من حديث أبي أمامة بن سهل بن حنيف. وإسناده جيد.
    والأقرب في الكنز المذكور في حديث ثوبان رضي الله عنه: أنه الكنز الذي يحسر عنه الفرات ، وقد يكون غيره . والله أعلم " انتهى.
    " إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة " (2/187) .
    وهذا القول الثاني في تفسير الكنز ، قد ذكره الحافظ ابن حجر رحمه الله احتمالا ، فقال :
    " فهذا إن كان المراد بالكنز فيه الكنز الذي في حديث الباب ـ يعني الحديث الذي ذكر انحسار الفرات عن جبل من ذهب ـ ، دل على أنه إنما يقع عند ظهور المهدي ، وذلك قبل نزول عيسى وقبل خروج النار جزما " . فتح الباري (13/81) .
    رابعا :
    لم نقف على من نصّ على المقصود من الثلاثة والخليفة في الحديث ، كما أنه لم يرد في شيء من الأحاديث الصحيحة النص على زمان خروج المهدي . لكنّ النّصوص تدلّ على عودة الخلافة الإسلاميّة قبل قيام الساعة ، كقوله – صلّى الله عليه وسلّم - : " يَا ابْنَ حَوَالَةَ إِذَا رَأَيْتَ الْخِلَافَةَ قَدْ نَزَلَتْ الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ ، فَقَدْ دَنَتْ الزَّلَازِلُ وَالْبَلَايَا وَالْأُمُورُ الْعِظَامُ ، وَالسَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ إِلَى النَّاسِ مِنْ يَدَيَّ هَذِهِ مِنْ رَأْسِكَ " .
    أخرجه أبو داود من حديث عبد الله بن حوالة الأزديّ - رضي الله عنه - برقم (2535) ، وأحمد في المسند (5/288) ، والحاكم في المستدرك (4/471) ، وصحّحه ، ووافقه الذّهبيّ ، وصحّحه الألبانيّ في صحيح سنن أبي داود برقم (2535(
    ولعلّه أن يكون أحد هؤلاء الخلفاء الذين يظهرون في وقتهم المهديّ .
    ينظر : المهديّ وفقه أشراط السّاعة للدكتور محمّد إسماعيل المقدّم (ص728) وما بعدها.
    وينظر أيضا : فتاوى اللجنة الدائمة (3/140) في الفتوى رقم (1615) . وجواب السؤال رقم (3259( .
    خامسا :
    أصحاب الرايات السود ليسوا هم مجوس الفرس في إيران ، بل الذي يدل عليه ظاهر الحديث أنهم أناس من أهل المشرق ينصرون المهديّ ، ويقيمون سلطانه ، ويشدّون أركانه ، وتكون راياتهم سوداء . وهذا كله إذا قدر أن الحديث في ذكرهم ثابت محفوظ .
    قال الحافظ ابن كثير رحمه الله :
    " وهذه الرايات السود ليست هي التي أقبل بها أبو مسلم الخراساني فاستلب بها دولة بني أمية في سنة اثنتين وثلاثين ومائة ، بل رايات سود أخر تأتي بصحبة المهدي ، وهو محمد بن عبد الله العلوي الفاطمي الحسني رضي الله عنه ، يصلحه الله في ليلة ؛ أي : يتوب عليه ويوفقه ويفهمه ويرشده ، بعد أن لم يكن كذلك ، ويؤيده بناس من أهل المشرق ينصرونه ويقيمون سلطانه ويشدون أركانه ، وتكون راياتهم سوداء أيضاً " . انتهى .
    النّهاية في الفتن والملاحم (1/49) ، وكتاب الفتن للمروزيّ (1/310) ، إتحاف الجماعة ، للشيخ حمود التويجري (1/286) وما بعدها .
    والله أعلم .
    المصدر: الإسلام سؤال وجواب

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    3,492

    افتراضي رد: التعليقات المهمة بشأن المهدى - للامام بن باز

    يُبايَعُ لرجلٍ بينَ الرُّكنِ والمقامِ وأوَّلُ من يستحِلُّ هذا البيتَ أهلُهُ فإذا استحلُّوهُ فلا تسألْ عن هلَكَةِ العرَبِ ثمَّ يجيءُ الحبشَةُ فيخرِّبونَهُ خرابًا لا يعمَّرُ بعدَهُ وهمُ الَّذينَ يستخرِجونَ كنزَهُ

    الراوي : أبو هريرة | المحدث : ابن الملقن | المصدر : شرح البخاري لابن الملقن
    الصفحة أو الرقم: 11/333 | خلاصة حكم المحدث : إسناده جيد
    التخريج : أخرجه أحمد (7910)، والطيالسي في ((المسند)) (2494) واللفظ له، وابن حبان (6827)

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    3,492

    افتراضي رد: التعليقات المهمة بشأن المهدى - للامام بن باز

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدعبداللطيف مشاهدة المشاركة
    أما المهدي المنتظر الذي جاءت به الأحاديث الصحيحة، وهو من بيت النبي ﷺ، من أولاد فاطمة رضي الله عنها، وهو سمي النبي ﷺ محمد وأبوه عبد الله ، فهذا حق، .... وهو (محمد بن عبد الله العلوي الحسني) من ذرية الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، .......
    نعم --روى أبو داود عن أم سلمة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: المهدي من عترتي من ولد فاطمة [رواه أبو داود: 4286، وصححه الألباني في صحيح الجامع: 6734].
    فهذه أدلة على أنه لا بد أن يكون من ولد فاطمة من العترة من النسل النبوي الشريف.
    وذهب جمهور أهل السنة إلى أن المهدي تحديدًا من ولد الحسن بن علي؛ لأن فاطمة رضي الله عنها للحسن والحسين أولاد، وفي ذكور، وفي إناث، فمن أي هؤلاء البطون سيكون المهدي؟
    فذهب جمهور أهل السنة إلى أن المهدي سيكون تحديدًا من نسل الحسن بن علي رضي الله عنهم، قال علي رضي الله عنه ونظر إلى ابنه الحسن - هذا الدليل- فقال: "إن ابني هذا سيد" -يقول عن الحسن كما سماه النبي صلى الله عليه وسلم وسيخرج من صلبه رجل يسمى باسم نبيكم، يشبهه في الخلق، ولا يشبهه في الخلق" ثم ذكر قصة "يملأ الأرض عدلاً". [رواه أبو داود: 4292].
    لكن هذا الحديث ضعفه بعض المحدثين كما أشار إلى ذلك الألباني رحمه الله في ضعيف سنن أبي داود. [صحيح وضعيف سنن أبي داود: 4290].
    وابن كثير رحمه الله قال في المهدي: "وهو محمد بن عبد الله العلوي" نسبة إلى علي، الفاطمي نسبة إلى فاطمة، الحسني نسبة إلى الحسن. فيقول ابن كثير في المهدي: "محمد بن عبد الله العلوي الفاطمي الحسني رضي الله عنهم". [النهاية في الفتن والملاحم: 1/17].
    وقال القاري: "واختلف في أنه من بني الحسن، أو من بني الحسين؟ ويمكن أن يكون جامعًا بين النسبتين، والأظهر أنه من جهة الأب حسني، ومن جهة الأم حسيني" [مرقاة المفاتيح: 15/450].
    فأدخل الطريقين جميعًا، لكن أشار بعض العلماء كابن القيم رحمه الله قال: "كونه من نسل الحسن فيه فائدة لطيفةوسر بديع، "وهو أن الحسن رضي الله عنه ترك الخلافة لله"، الحسن لما صار النزاع مع معاوية رضي الله عنه تنازل الحسن بن علي لله؛ مع أنه أولى بالخلافة؛ لكن تنازل لله؛ لتحقن الدماء؛ ويجتمع المسلمون؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام أشار إليه: وأن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين ، [رواه البخاري: 2704]، فتنازل الحسن لله مع أنه بويع للخلافة بعد مقتل أبيه، لكنه تنازل لله.
    قال: "ترك الخلافة لله، فجعل الله من ولده من يقوم بالخلافة الحق المتضمن للعدل الذي يملأ الأرض، وهذه سنة الله في عباده، أنه من ترك لأجله شيئًا أعطاه الله أو أعطى ذريته أفضل منه"، فهذا من اللطائف التي تذكر في مناسبة كونه من ولد الحسن بن علي، وليس من ولد الحسين لأن الحسين قام بالمطالبة بالخلافة، ولكنه لم يكتب له أن تكون الخلافة له، وقتل رضي الله عنه، لكن كان موقف الحسن أحسن في هذا الأمر.

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    3,492

    افتراضي رد: التعليقات المهمة بشأن المهدى - للامام بن باز

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدعبداللطيف مشاهدة المشاركة
    الأقرب والأصوب ينتهي عددهم بهشام بن عبد الملك، فإن الدين في زمانهم قائم والإسلام منتشر والحق ظاهر والجهاد قائم، وما وقع بعد موت يزيد من الاختلاف والانشقاق في الخلافة وتولي مروان في الشام وابن الزبير في الحجاز، لم يضر المسلمين في ظهور دينهم، فدينهم ظاهر وأمرهم قائم وعدوهم مقهور مع وجود هذا الخلاف الذي جرى ثم زال بحمد الله بتمام البيعة لعبد الملك واجتماع الناس بعد ما جرى من الخطوب على يد الحجاج وغيره.
    نعم --روى البخاري ومسلم عن جابر بن سمرة قال دخلت أنا وأبي على النبي صلى الله عليه وسلم فسمعته يقول: إن هذا الأمر لا ينقضي حتى يمضي فيه اثنا عشر خليفة قال: ثم تكلم بكلام خفي علينا، فقلت لأبي: ما قال؟ قال: كلهم من قريش [رواه البخاري: 7222، ومسلم: 1821، واللفظ لمسلم ].
    وفي رواية لمسلم: لا يزال الدين قائمًا حتى تقوم الساعة، أو يكون عليكم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش [رواه مسلم: 1821].
    وفي رواية لمسلم أيضاً: لا يزال هذا الدين عزيزًا منيعًا إلى اثني عشر خليفة [رواه مسلم: 1821].
    وعند أبي داود: لا يزال هذا الدين قائمًا حتى يكون عليكم اثنا عشر خليفة كلهم تجتمع عليه الأمة [رواه أبو داود: 4279، وصححه الألباني السلسلة الصحيحة: 376].
    وجاء في روايات: أنه يكون بعده الهرج [رواه أبو داود: 4281، وصحيح الجامع: 7703]، وقد عرفنا أن الهرج كثرة القتل.
    ومعنى قوله: لا يزال هذا الدين قائمًا أي: مستقيمًا سديدًا جاريًا على الصواب والحق، عزيزًا، منيعًا، قويًا، شديدًا مستقيمًا.
    حتى يكون عليكم اثنا عشر خليفة كلهم تجتمع عليه الأمة يعني: تنقاد إليهم وتطيعهم.

    قال القاضي عياض رحمه الله: "توجه على هذا العدد سؤالان" -إشكالان- "أحدهما أنه يعارض ظاهر قوله في حديث سفينة الذي أخرجه أصحاب السنن: الخلافة بعدي ثلاثون سنة، ثم تكون ملكًا [رواه أبو داود: 4648، وصححه الألباني السلسلة الصحيحة: 459]"، قال: "لأن الثلاثين سنة لم يكن فيها إلا الخلفاء الأربعة، وأيام الحسن بن علي"، فكيف تكون اثنا عشر خليفة؟ وهو أصلاً الذي بعده كلها أربع خلفاء، والحسن بن علي تسمى خلافته مجاز أصلاً هي أيام وانقضت، وتنازل لمعاوية رضي الله عنه.
    والإشكال الثاني: يقول: "أنه ولي الخلافة أكثر من هذا العدد" يعني: على مر التاريخ الإسلامي أكثر من اثنا عشر خليفة؟
    "قال: والجواب عن الأول أنه أراد في حديث سفينة: الخلافة بعدي ثلاثون سنة خلافة النبوة" فقط، ولم يرد الخلافة الإسلامية إلى آخر الزمان، ولذلك حسبوها.
    وهذا ما أجاب عليه ابن القيم رحمه الله أيضاً في التوفيق بين الحديثين يكون بعدي اثنا عشر خليفة ، و الخلافة بعدي ثلاثون سنة قال: وأراد بحديث الثلاثين سنة خلافة النبوة فقط. [حاشية ابن القيم على سنن أبي داود: 11/243].
    والجواب عن الإشكال الثاني: "أنه لم يقل لا يلي إلا اثنا عشر خليفة". [فتح الباري: 13/212]، قال: يلي اثنا عشر خليفة ممكن يكونوا أكثر لكن الاثنا عشر بالتأكيد، ولا يمنع الزيادة عليهم.
    ثم يمكن أيضاً أن يقال احتمال آخر: أن يقصد اثني عشر خليفة من أئمة العدل، وهذا إذا جئت تحسبهم ستقول الأربعة الراشدون، وعمر بن عبد العزيز، ثم يقع بعد ذلك الاختلاف هل ولي فعلاً في الأمة من أئمة العدل التي اجتمعت عليهم الأمة هذا العدد أم لا؟
    فاختلف العلماء:
    القول الأول: أن الخلفاء الاثنا عشر قد ظهروا، وهم الخلفاء الأربعة، ومن بعدهم حتى تمام اثني عشر خليفة، واختارها الحافظ ابن حجر رحمه الله وذكره القاضي عياض احتمالاً، وذكره ابن الجوزي من الأوجه. [فتح الباري: 13/212]، وكأن ابن القيم رحمه الله يذهب إلى هذا القول أيضاً. [حاشية ابن القيم على سنن أبي داود: 11/244].
    ويؤيده قوله عليه الصلاة والسلام: كلهم يجتمع عليه الناس ومعنى اجتماع أي: الانقياد للبيعة، والذي وقع أن الناس قد اجتمعوا على أبي بكر وعمر -هذا كلام ابن حجر العسقلاني في قضية الاثني عشر- قال: والذي وقع أن الناس اجتمعوا على أبي بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي، إلى أن وقع أمر الحكمين في صفين، فسمي معاوية يومئذ بالخلافة.
    ثم اجتمع الناس على معاوية عند صلح الحسن"، قبل صلح الحسن ما كانوا مجتمعين عليه، يعني: ما يمكن تعد معاوية واحد منهم من الاثني عشر الذي اجتمع عليه الناس حتى تنازل له الحسن، "فاجتمع الناس على معاوية.
    ثم اجتمعوا على ولده يزيد، ولم ينتظم للحسين" يعني ابن علي رضي الله عنه لأنه خرج في خلافة يزيد يطالب بالخلافة لكن خذله أهل العراق، وقتل رضي الله عنه، فلا يمكن أن يقال أن الحسين منهم؛ لأنه ما صار خليفة واجتمع عليه الناس بل خرج للخلافة، وقتل، "ثم لما مات يزيد وقع الاختلاف"، تولى أشخاص "إلى أن اجتمعوا على عبد الملك بن مروان بعد قتل ابن الزبير، ثم اجتمعوا على أولاده الأربعة: الوليد بن عبد الملك بن مروان، ثم سليمان بن عبد الملك بن مروان، ثم يزيد بن عبد الملك بن مروان، ثم هشام بن عبد الملك بن مروان، وتخلل بين سليمان ويزيد عمر بن عبد العزيز.
    قال: "فهؤلاء سبعة بعد الخلفاء الراشدين"، فكم صاروا؟ إحدى عشر، قال: "والثاني عشر هو الوليد بن يزيد بن عبد الملك اجتمع الناس عليه لما مات عمه هشام، فولي نحو أربع سنين، ثم قاموا عليه فقتلوه، وانتشرت الفتن، وتغيرت الأحوال من يومئذ، ولم يتفق أن يجتمع الناس على خليفة بعد ذلك؛ لأن يزيد بن الوليد الذي قام على ابن عمه الوليد بن يزيد لم تطل مدته بل ثار عليه قبل أن يموت ابن عم أبيه مروان بن محمد بن مروان.
    ولما مات يزيد ولي أخوه إبراهيم، فغلبه مروان ثم ثار على مروان بنو العباس إلى أن قتل، ثم كان أول خلفاء بني العباس أبو العباس السفاح، ولم تطل مدته مع كثرة من ثار عليه، ثم ولي أخوه المنصور فطالت مدته لكن خرج عنه المغرب الأقصى باستيلاء المروانيين على الأندلس" وبالتالي، يعني منذ أن قامت للأندلس خلافة لا يمكن أن يقال اجتمع الناس على خليفة لبني العباس، يعني مثلاً هارون الرشيد ومن بعده لأن خروج المروانيين في الأندلس قد جعل هناك خلافة أخرى في الأمة، أو إمامة أخرى في الأمة، ومركز آخر في الأمة في الأندلس.
    قال: "واستمرت" -يعني الأندلس- "في أيديهم متغلبين عليها إلى أن تسموا بالخلافة بعد ذلك" صار الأندلسيون هم أنفسهم يقال عن الإمام فيهم الخلافة.
    قال: "وانفرط الأمر في جميع أقطار الأرض إلى أن لم يبق من الخلافة إلا الاسم في بعض البلاد"، يعني: قامت دولة المماليك ودخل الأعداء على الأمة، فصار الخليفة العباسي في بغداد مجرد اسم فقط، ليس له سلطان في الحقيقة فضلاً على أن يجتمع عليه الناس.
    قال: "بعد أن كانوا في أيام بني عبد الملك بن مروان وأولاده يخطب للخليفة في جميع أقطار الأرض شرقًا وغربًا، وشمالاً ويمينًا مما غلب عليه المسلمون، ولا يتولى أحد في بلد من البلاد كلها الإمارة على شيء منها إلا بأمر الخليفة".
    هذا الذي كان في أيام بني عبد الملك بن مروان، ولو أي واحد في العالم الإسلامي صار أمير على بلد فالذي يعينه الخليفة، "ومن نظر أخبارهم عرف صحة ذلك، فعلى هذا يكون المراد بقوله: ثم يكون الهرج يعني: القتل الناشئ عن القتل، وقوعًا فاشيًا، يفشو ويستمر، ويزداد على مدى الأيام، وكذا كان والله المستعان". [فتح الباري: 13/214].
    وقال الحافظ ابن حجر أيضاً في مكان آخر: "والأولى أن يحمل قوله: يكون بعدي اثنا عشر خليفة على حقيقة البعدية، فإن جميع من ولي الخلافة من الصديق إلى عمر بن عبد العزيز أربعة عشر نفسًا، منهم اثنان لم تصح ولايتهم، ولم تطل مدتهما، وهما: معاوية بن يزيد، ومروان بن الحكم، والباقون اثنا عشر على الولاء، كما أخبر صلى الله عليه وسلم وكانت وفاة عمر بن عبد العزيز سنة 101ه.
    وتغيرت الأحوال بعده، وانقضى القرون الأول الذي هو خير القرون، ولا يقدح في ذلك قول يجتمع عليهم الناس ، لأنهم يحمل على الأكثر الأغلب؛ لأن هذه الصفة لم تفقد منهم، إلا في الحسن بن علي، وعبد الله بن الزبير مع صحة ولايتهما، والحكم بأن من خالفهما لم يثبت استحقاقه إلا بعد تسليم الحسن، وبعد قتل ابن الزبير، والله أعلم.
    وكانت الأمور في غالب أزمنة هؤلاء الاثني عشر منتظمة، وإن وجد في بعض مدتهم خلاف ذلك فهي بالنسبة للاستقامة نادر"، يعني: أن الاستقامة هي العامل الأغلب، والاختلال نادر، والله أعلم". [فتح الباري: 13/215].
    أما ابن القيم رحمه الله فإنه لما جاء إلى ذكر الجمع بين حديثي الخلافة بعدي ثلاثون سنة، وحديث اثنا عشر خليفة قال: "فإن قيل: فكيف الجمع؟ قيل: لا تعارض بين الحديثين، فإن الخلافة المقدرة بثلاثين سنة هي خلافة النبوة، كما في حديث أبي بكرة، وقوله عليه الصلاة والسلام: خلافة نبوة ثم يؤتي الله الملك من يشاء ، وأما الخلفاء الاثنا عشر فلم يقل في خلافتهم إنها خلافة نبوة، ولكن أطلق عليهم اسم الخلفاء، وهو مشترك" -بين خلافة النبوة، وغير خلافة النبوة- "واختص الأئمة الراشدون منهم بخصيصة في الخلافة، وهي خلافة النبوة المقدرة بثلاثين سنة". [حاشية ابن القيم على سنن أبي داود: 11/244].
    يقول: اثنا عشر خليفة منهم أربعة على خلافة النبوة، ويكون مدتهم ثلاثون سنة، كيف تكون المدة هذه، قال: "خلافة الصديق سنتان وثلاثة أشهر واثنتين وعشرين يومًا، وخلافة عمر عشر سنين وستة أشهر وأربع ليال، وخلافة عثمان اثنتي عشر سنة إلا اثني عشرة يومًا، وخلافة علي خمس سنين وثلاثة أشهر إلا أربعة عشرة يومًا، وقتل علي سنة أربعين، فهذه خلافة النبوة ثلاثون سنة"، علي رضي الله عنه قتل في عام أربعين للهجرة، النبي عليه الصلاة والسلام مات بعد عشر سنوات من الهجرة إذًا هذه هي الثلاثون المقصودة خلافة النبوة مضت في هؤلاء الأربعة.
    قال: "وأما الخلفاء الاثنا عشر: فقد قال جماعة من العلماء: منهم أبو حاتم ابن حبان: إن آخرهم عمر بن عبد العزيز فذكروا الخلفاء الأربعة، ثم معاوية، ثم يزيد ابنه، ثم معاوية بن يزيد، ثم مروان بن الحكم، ثم عبد الملك ابنه، ثم الوليد بن عبد الملك، ثم سليمان بن عبد الملك، ثم عمر بن عبد العزيز، وكانت وفاته على رأس المائة، وهي القرن المفضل الذي هو خير القرون، وكان الدين في هذا القرن في غاية العزة، ثم وقع ما وقع".
    والدليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أوقع عليهم اسم الخلافة بمعنى الملك في غير خلافة النبوة قوله في الحديث الصحيح: سيكون من بعدي خلفاء، يعملون بما يقولون، ويفعلون ما يؤمرون، وسيكون من بعدهم خلفاء يعملون بما لا يقولون، ويفعلون ما لا يؤمرون ، وقال: من أنكر برئ سلم، ومن أمسك سلم، ولكن من رضي وتابع ". [حاشية ابن القيم على سنن أبي داود: 11/244].
    يعني: الذي يتحمل الوزر الذي يرضى ويتابع على الإثم، أما الذي ينكر يبرأ، والذي يمسك عن الشر هذا يسلم.
    إذًا يقول: اثنا عشر خليفة أربعة على منهاج النبوة، ولا يشترط كل الاثنا عشر أن يكونوا على منهاج النبوة، لكن يصح أن يطلق عليهم اسم خلفاء.
    يعني: تولوا على الأمة، حكموا بالشريعة، دانت لهم البلاد والعباد، وقد يكون عندهم انحرافات في أنفسهم، معاصي، أخطاء، تجاوزات، لكن لا يسلبون اسم خليفة، ولذلك قالوا: الاثنا عشر هؤلاء مضوا، هذا القول الأول أن الأثنا عشر قد مضوا.
    القول الثاني: أن المراد أنه يلي الأمة هذا العدد من الخلفاء، والمراد الخلفاء العادلون الذين يكونون على منهاج النبوة، إذًا فهم بعض العلماء يكون اثنا عشر خليفة يعني على منهاج النبوة، يعني: كلهم عدول يحكمون بالعدل، ولذلك أدخلوا فيهم المهدي لأنه خليفة عادل على منهاج النبوة.
    فابن كثير رحمه الله اختار هذا القول، قال: الاثنا عشر هؤلاء ليسوا فقط يصح أن يقال عليهم اسم خلفاء، وأن كل المسلمين دانوا لهم، وإنما خلفاء على منهاج النبوة.
    قال ابن كثير: "ومعنى هذا الحديث البشارة بوجود اثني عشر خليفة صالحًا يقيم الحق، ويعدل فيهم، ولا يلزم من هذا تواليهم، وتتابع أيامهم"؛ لأنه قال: سيكون بعدي اثنا عشر خليفة لكن لا يشترط أن يكونوا متوالين متتابعين، لكن المهم سيوجد في الأمة اثنا عشر خليفة كلهم على منهاج النبوة، عدول، ثقات في أنفسهم، وفي حكمهم، يعني ليس فقط يحكم بالشريعة، وهو يخالف في نفسه، أو عنده معاصي، أو يشرب الخمر، لا مستقيم، لا وكذلك حكمه الذي يحكم به المسلمين، وهؤلاء تدين لهم كل البلاد الإسلامية، وكل الشعوب الإسلامية.
    فيقول ابن كثير: أنه "لا يلزم من هذا تواليهم، وتتابع أيامهم بل قد وجد أربعة على نسق واحدة"، فبدأ ابن كثير الآن يعد بناء على فهمه أن الاثني عشر هؤلاء كلهم خلافة نبوة.
    فقال: الأربعة بلا شك الراشدون، وهم الخلفاء الأربعة على نسق واحد: "أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي -رضي الله عنهم-، ومنهم عمر بن عبد العزيز بلا شك عند الأئمة"، فصاروا الآن خمسة، وقال: "بعض بني العباس" -هنا اجتهاد ابن كثير رحمه الله قال: إن يدخل بعض بني العباس في الاثني عشر الآن قضية كم البعض هؤلاء؟ وكم يغطوا من العدد الاثني عشر هذا مجال للنظر والاجتهاد.
    قال: "ولا تقوم الساعة حتى تكون ولايتهم -يعني هذا العدد الاثني عشر- لا محالة"، يعني لا بد أن يظهروا في التاريخ، "والظاهر أن منهم المهدي المبشر به في الأحاديث الواردة بذكره، أنه يواطئ اسمه اسم النبي صلى الله عليه وسلم، واسم أبيه اسم أبيه، فيملأ عدلا وقسطًا كما ملئت جورًا وظلمًا، وليس هذا بالمنتظر الذي يتوهم الرافضة وجوده، ثم ظهوره من سرداب سامراء، فإن ذلك ليس له حقيقة ولا وجود بالكلية، بل هو من هوس العقول السخيفة، وتوهم الخيالات الضعيفة.
    ختم ابن كثير رحمه الله كلامه قال: "وليس المراد بهؤلاء الخلفاء الاثني عشر الأئمة الذين يعتقد فيهم الاثني عشرية من الروافض لجهلهم، وقلة عقلهم". [تفسير ابن كثير: 3/93]. انتهى.
    إذًا رأي ابن كثير الاثني عشر كلهم على منهاج النبوة أربعة، وعمر بن عبد العزيز الخامس، والمهدي الذي سيكون في آخر الزمان السادس، منهم الستة البقية؟
    قال ابن كثير: بعض بني العباس يدخلون، كم هذا البعض؟ خلاص الآن صارت مسألة اجتهاد ونظر، يعني هل يكون منهم مثلاً هارون الرشيد، أو غيره من خلفاء بني العباس، يعني كانوا في أنفسهم صالحين، ويحكمون الأمة بالشريعة، وعلى منهاج النبوة، وهذا القول ممكن ينتج عنه أن هناك خلفاء غير المهدي لم يظهروا بعد على هذا القول، وفي هذه الحالة سيكون هناك مزيد من بصيص الأمل والمبشرات في قضية اجتماع الأمة مرة أخرى على خلفاء يأتون على منهاج النبوة.
    القول الثالث: يكونون في زمن واحد كلهم يدعي الإمارة، واختار هذا القول المهلب، والحافظ تعقبه، فإذًا هذا ليس قولاً قويًا. [فتح الباري: 13/215].
    والقول الرابع: أن ذلك بعد زمن المهدي اثنا عشر خليفة بعد المهدي، هذا القول قال به بعضهم، وهذا ليس بواضح.
    إذًا أقوى الأقوال قول الذي ذكره ابن القيم رحمه الله، وابن حجر: أن الاثنا عشر مضوا.
    ملاحظة مهمة: لا يعني أنه لا يكون هناك أكثر من اثني عشر، كونه قال: سيكون اثنا عشر لا يعني أنه لا يكون أكثر من اثني عشر.
    القول الثاني: أن هؤلاء الاثني عشر لم يمضوا كلهم، وهناك اجتهاد في قضية خلفاء بني العباس كم منهم الذين سيدخلون؟ وكم الباقي؟
    على أية حال قول بعض العلماء أنه لم يتضح له معنى الحديث هذا قول آخر، وهو التوقف، والله أعلم، ولا ندري ما هو المعنى، وهل ظهروا أو ما ظهروا؟
    فنتوقف، فلذلك بعض العلماء أشكل عليهم الحديث، ولم يجزموا بشيء، وتوقفوا، وهذا طبعًا أدب المسلم في العلم إذا ما استطاع أن يجزم بشيء توقف، والله أعلم بالصواب، كون الله ناصر دينه، وأن الله سبحانه وتعالى سيظهره على الدين كله ولو كره الكافرون، وأن الأمر هذا سيبلغ ما بلغ الليل والنهار، يعني: كل الكرة الأرضية، هذا قد نقطع به فالمبشرات عندنا كثيرة والحمد لله؛ حتى لو قلنا: الاثني عشر ظهروا كلهم عندنا مبشرات كثيرة، والحمد لله، لكن نظرًا لارتباط قضية المهدي بقضية الخلافة فقد سقنا هذا الحديث، وبعض أقوال العلماء فيه.[ الشيخ محمد صالح المنجد ]

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    3,492

    افتراضي رد: التعليقات المهمة بشأن المهدى - للامام بن باز

    صفات المهدي
    صفات المهدي من صفاته الجسدية أنه أجلى الجبهة، وأقنى الأنف: كما جاء عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المهدي مني أجلى الجبهة، أقنى الأنف، يملأ الأرض قسطًا وعدلاً كما ملئت جورًا وظلمًا، يملك سبع سنين . [رواه أبو داود: 4287، وحسنه الألباني في صحيح الجامع: 6736].
    أجلى الجبهة : يعني: واسع الجبهة إذا انحسر الشعر عن مقدم الرأس، فهذه الجبهة قد انجلت، جبهته متسعة.
    فإذًا لا يغطيها الشعر، وينزل عليها بل هي واسعة.
    أقنى الأنف : القنى في الأنف طوله ودقة أرنبته، والأرنبة هي رأس الأنف مع ارتفاع في وسطه، وسط الأنف مرتفع، فيه طول، وسطه مرتفع الأرنبة دقيقة، وصفها وصفًا دقيقًا، إذًا لو قال قائل: أنا المهدي، ونظرت في وجهه فإذا هو أفطس الأنف، فخلاص شوف أحد يبيعك في السوق، فإذًا وصفه لنا وصفًا دقيقًا.
    والمهدي اسمه اسم النبي صلى الله عليه وسلم محمد بن عبد الله، كما مر معنا في حديث أبي داود عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث فيه رجلاً مني أو من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي، يملأ الأرض قسطًا وعدلا كما ملئت ظلمًا وجورًا حديث حسن صحيح. [رواه أبو داود: 4284، وصححه الألباني صحيح الجامع الصغير: 5304]. ----------------ومن صفات المهدي أنه يصلحه الله في ليلة، كما روى ابن ماجه، وأحمد عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المهدي منا أهل البيت، يصلحه الله في ليلة [رواه ابن ماجه: 4085، وصححه الألباني السلسلة الصحيحة: 2371].
    ما معنى يصلحه الله في ليلة ؟
    قال بعضهم: معناه يصلحه بالخلافة، ويهيئه لها، يعني: لا يكون من قبل صالحًا للخلافة، فيصلحه للخلافة، ويرفع قدره في ليلة، أو في ساعة واحدة من الليل حتى يتفق على خلافته أهل الحل والعقد فيها، كما قال القاري رحمه الله. [مرقاة المفاتيح: 15/452].
    المعنى الثاني: أن يكون متلبسًا ببعض النقائص، فيصلحه الله، ويتوب عليه، وقد قرر ابن كثير رحمه الله هذا المعنى، فقال في قوله: يصلحه الله في ليلة ، قال: "أي يتوب عليه، ويوفقه، ويلهمه رشده بعد أن لم يكن كذلك". [النهاية في الفتن والملاحم: 1/38]. --------------ومن صفاته أنه يملأ الأرض عدلاً كما ملئت ظلمًا، فهذا قد جاء عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لتملأن الأرض جورًا وظلمًا . وما أشبه الآن أنها ملئت جورًا، ملأها الكفار برًا، وبحرًا، وجوًا ملؤوها جورًا، وظلمًا، واعتداء، وبغي، وقانون الغاب، وتسلط القوي على الضعيف، لتملأن الأرض جورًا وظلمًا، فإذا ملئت جورًا وظلمًا بعث الله رجلاً مني اسمه اسمي، فيملأها قسطًا وعدلاً كما ملئت جورًا وظلمًا حديث صحيح. [الطبراني في الأوسط: 8325، وصححه الألباني السلسلة الصحيحة: 1529].
    يحثي المال حثياً:
    ومن صفات المهدي عليه السلام أنه يحثي المال حثيًا، ولا يعده عدًا، كما روى الترمذي عن أبي سعيد الخدري قال: "خشينا أن يكون بعد نبينا حدث"، تحدث بدعة، وتحدث فتن، سألوه احتياطًا، "فسألنا نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن في أمتي المهدي يخرج يعيش خمسًا أو سبعة أو تسعًا ، زيد الشاك" -أحد الرواة- قال: وقلنا: وما ذاك؟ قال: سنين ، قال: فيجئ إليه رجل، فيقول: يا مهدي أعطني ، قال: فيحثي له في ثوب ما استطاع أن يحمله من الدنانير، أو الدراهم، أو الذهب، والأموال. [رواه الترمذي: 2232، وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجة: 3299].
    وقد ورد في صحيح مسلم قوله عليه الصلاة والسلام: يكون في آخر أمتي خليفة يحثي المال حثيًا لا يعده عدًا [رواه مسلم:2913]. فيحتمل أن يكون هو المهدي عليه السلام. --------من علامات الساعة التي أخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم ظهور رجل صالح في آخر الزمان، من آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم يبايع على الخلافة، ويكون خليفة راشدًا، فيقيم القسط والعدل، وهذا الخليفة الصالح، ورد ذكره في أحاديث كثيرة، وتسميته بالمهدي.
    والمهدي لغة: المهدي اسم مفعول من هدى يهدي، هادي اسم الفاعل، مهدي اسم مفعول، فالمهدي هو الذي هداه الله إلى الحق، وقد ورد في السنة استعمال هذه الكلمة بهذا المعنى، مثل قوله صلى الله عليه وسلم: فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي [رواه الترمذي:2676، وصححه الألباني صحيح الترغيب: 37]، المهديين: الذين هداهم الله إلى الحق علمًا وعملاً.
    وكذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم سمى هذا الخليفة الذي سيكون في آخر الزمان مهديًا، وبشر به، وهذا المهدي الذي بشر به النبي صلى الله عليه وسلم يؤيد الدين، ويظهر العدل، ويبايعه المسلمون، ويكون من آل البيت النبوي، ويخرج في زمنه الدجال، وينزل عيسى بن مريم عليه السلام ويصلي مأمومًا خلفه، فمن هو الإمام؟ المهدي، وعيسى مأموم وراء المهدي مع أن عيسى نبي.
    وقد ورد في شأن المهدي أحاديث كثيرة: منها الصحيح، ومنها الحسن، ومنها الضعيف الذي ينجبر بتعدد الطرق، ومنها شديد الضعيف، بل الموضوع المكذوب المفترى المختلق.
    قسمها ابن القيم رحمه الله في المنار المنيف، وكذا غيره من المحدثين كالألباني في فضائل الشام إلى أربعة أقسام:
    أحاديث المهدي صحاح، وحسان، وغرائب، وموضوعات مكذوبات. [المنار المنيف: 1/148].
    وكذا قال شيخنا ابن عثيمين رحمه الله في تقسيمها إلى أربعة أقسام: مكذوبة، وضعيفة، وأحاديث حسنة، لكن تصل إلى درجة الصحيح لغيره.
    وقال بعض العلماء: إن فيها ما هو صحيح لذاته، يعني في بعض العلماء يرى أن أحاديث المهدي ما هي صحيح لذاته، وأنما حسنة صحيح لغيره وأقل نظرًا لكثرة الفتن التي حصلت بسبب قضية المهدي، لأن حركة المهدوية ادعاها على مر التاريخ ناس كثيرون، وضل فيها أمم، وأريقت فيها دماء، وحصل بين المسلمين شقاق، وخلافات، وقضايا عظام؛ لذلك كان لا بدّ من بيان حقيقة هذا الرجل.
    ما هي صفاته؟ خصوصًا، وأنه لم يظهر بعد، وأن الذين ادعوا أنهم المهدي في التاريخ كلهم اتضح أنهم غير صادقين، ادعى المهدوية كثير في عهد بني أمية، وبني العباس، وفي العصر الحاضر، وفي ناس يدعون الأيام هذه، وفي بالإنترنت نبشركم أن المهدي ولد، ففيه الآن خلل، في هوس في أنواع من الانحرافات الحاصلة في هذا الموضوع، فإذًا الآن المهدي منى يعرف أنه المهدي، إذا اجتمع عليه الناس ستأتي نصوص أن بعض الناس كانوا يسألون العلماء كيف نعرف أنه المهدي؟
    قال: لا تذهب إليه حتى ترى الناس قد اجتمعوا عليه المسلمين، فإذًا الذين يقولون: ولد، ما هو الدليل على ولادته؟ المهدي يصلحه الله في ليلة، أيش عرفك الآن أن هذا الطفل الرضيع أنه سيكبر، ويكون غير صالح، ثم يصلحه الله في ليلة.
    ومن المهوسين سبحان الله واحد أرسل لي رسالة، قال: أنا المهدي أرسل لك رسالة، وأنني كنت ضال وأصلحني الله، وينبغي حماية عقول المسلمين من هذه الترهات، ولذلك فإن العلم الشرعي هو الكفيل بالقضاء على هذه الترهات، والعصمة في الفتن بلا شك. الأحاديث الواردة في المهدي صراحة:

    الأحاديث التي ورد فيها ذكر المهدي:
    أولاً: عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يخرج في آخر أمتي المهدي يسقيه الله الغيث، وتخرج الأرض نباتها، ويعطى المال صحاحًا، وتكثر الماشية، وتعظم الأمة، يعيش سبعًا أو ثمانيًا ، يعني: حجة، يعني: سنين ثماني حجج ثماني سنين. [رواه الحاكم في المستدرك: 8673، وأحمد: 11228 وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة: 711].
    وروى الإمام أحمد في مسنده عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقوم الساعة حتى تمتلئ الأرض ظلمًا وعدوانًا ، قال: ثم يخرج رجل من عترتي أو من أهل بيتي يملأها قسطًا وعدلاً كما ملئت ظلمًا وعدوانًا [رواه أحمد: 11331، وصححه الألباني صحيح الجامع: 5074].
    وقوله: من عترتي عترة الرجل أخص أقاربه، وقال ابن الأعرابي: العترة ولد الرجل وذريته، وعقبه من صلبه، فعترة النبي صلى الله عليه وسلم ولد فاطمة [تهذيب اللغة للأزهري: 1/242].
    يعني: أولاد فاطمة رضي الله عنها، وكلمة ولد يشمل الذكر والأنثى، قال الحاكم هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. [المستدرك: 8669].
    قال الألباني: وهو كما قال بل هو عندي متواتر عن أبي الصديق عن أبي سعيد الخدري. [السلسلة الصحيحة: 1529]، قال فمن ضعف حديثه هذا من المتأخرين فقد خالف سبيل المؤمنين.
    أحاديث فيها صفة المهدي وبعض أحواله:
    المهدي من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم من ولد فاطمة.
    إذًا هذه علامة واضحة بينة صحيحة، قد وردت في الحديث، وجاء عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لو لم يبق من الدهر إلا يوم لبعث الله رجلاً من أهل بيتي يملأها عدلاً كما ملئت جورًا [رواه أبو داود: 4285، وصححه الألباني في صحيح الجامع: 5305].
    ولفظ أحمد: لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لبعث الله عز وجل رجلاً منا يملأها عدلاً كما ملئت جورًا [رواه أحمد: 773].
    وروى أبو داود عن أم سلمة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: المهدي من عترتي من ولد فاطمة [رواه أبو داود: 4286، وصححه الألباني في صحيح الجامع: 6734].

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    3,492

    افتراضي رد: التعليقات المهمة بشأن المهدى - للامام بن باز

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدعبداللطيف مشاهدة المشاركة
    يكون اختلاف عند خليفة
    نعم : يكون اختلاف عند خليفة، فيخرج رجل من أهل المدينة هاربًا إلى مكة، فيأتيه ناس من أهل مكة، فيخرجونه وهو كاره، فيبايعونه بين الركن والمقام، ويبعث إليه بعث من أهل الشام، فيخسف بهم بالبيداء بين مكة والمدينة، في الصحراء، فإذا رأى الناس ذلك أتاه أبدال الشام، وعصائب أهل العراق، فيبايعونه بين الركن والمقام هذا قال: ثم ينشأ رجل من قريش أخواله كلب يعني: من القبيلة، فيبعث إليهم بعثًا فيظهرون عليهم، وذلك بعث كلب، والخيبة لمن لم يشهد غنيمة كلب، فيقسم المال، ويعمل في الناس بسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم، ويلقي الإسلام بجرانه في الأرض، فيلبث سبع سنين ثم يتوفى، ويصلي عليه المسلمون [رواه أبو داود: 4288، وضعفه الألباني السلسلة الضعيفة: 1965] رواه ابن حبان عن مجاهد عن أم سلمة، ورواه الطبراني في الأوسط مختصرًا، قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح [مجمع الزوائد: 12399].
    قال ابن القيم رحمه الله في كتابه المنار المنيف: والحديث حسن، ومثله مما يجوز أن يقال فيه صحيح. [المنار المنيف: 1/145] ، ومر معنا سابقًا لعله نقل تضعيف لهذا الحديث.
    بغض النظر عن الخلاف في صحته- ما معنى الحديث؟
    فإذًا يكون اختلاف بين أهل الحل والعقد، -كما قال في عون المعبود شرح أبي داود- عند موت خليفة، فيخرج رجل من أهل المدينة كراهية للمنصب، هاربًا خوفًا من الفتنة، هاربًا إلى مكة ؛ لأنها مأمن كل من التجأ إليه.
    قال الطيبي: "وهو المهدي بدليل إيراد أبو داود له في أبواب المهدي"، يعني: أن أبا داود رحمه الله يفهم أن هذا الحديث يقصد به المهدي، فيأتيه ناس من أهل مكة، أي بعد ظهور أمره، ومعرفة نور قدره.
    فيخرجونه أي: من بيته. [عون المعبود: 11/253].
    وهو كاره أي: لا يريد الإمارة.
    ويبعث يرسل إلى حربه وقتاله.
    بعث أي: جيش من الشام.
    فيخسف بهم بالبيداء بين مكة والمدينة، فإذا رأى الناس ذلك أي ما ذكر من خرق العادة، وما جعل للمهدي من العلامة.
    أتاه أبدال الشام أي: الأولياء والعباد فيها.
    وعصائب أهل العراق خيارهم يأتونه، ثم يبايعونه .
    قال: ثم ينشأ أي يظهر.
    رجل من قريش وهو الذي يخالف المهدي.
    أخواله أي: أخوال القرشي هذا.
    من كلب أمه كلبية أي من بني كلب.
    فيبعث أي: ذلك الرجل القرشي الكلبي أي إلى المبايعين للمهدي.
    بعثًا أي: جيشًا.
    فيظهرونه عليهم ، أي: يغلب المبايعون على هذا البعث الذي بعثه الرجل القرشي الكلبي. وذلك بعث كلب .
    ويعمل أي: المهدي في الناس بسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم فيصير جميع الناس عاملين بالسنة والكتاب، ويتبعون.
    ويلقي الإسلام بجرانه : والجران: باطن العنق إلى الأرض، يعني: يستقر قرار الإسلام في الأرض. [عون المعبود: 11/253].
    وزعم بعضهم أن الجيش الذي يخسف به هو جيش السفياني، وحديث السفياني ضعيف.
    ومهما كان الأمر فإن الله عز وجل سيظهر هذا الرجل الذي هو المهدي عليه السلام، وسيبايع له، وسيكون مع عيسى عليه السلام وستحكم الأرض بشريعة الإسلام.
    بقية بعض الأحاديث التي ذكرها العلماء أنها يحتمل أن تكون في المهدي.
    ومما ورد فيه مما يحتمله أنه المهدي حديث أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يبايع لرجل بين الركن والمقام، ولن يستحل البيت إلا أهله، فإذا استحلوه فلا تسأل عن هلكة العرب، ثم تجيء الحبشة فيخربونه خرابًا لا يعمر بعده أبدًا، وهم الذين يستخرجون كنزه [رواه أحمد: 7897 وهو حديث صحيح صححه الألباني السلسلة الصحيحة: 579].
    وما رواه مسلم عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يكون في آخر أمتي خليفة يحثي المال حثيًا، لا يعده عددًا . وفي نسخة لمسلم: لا يعده عدًا [رواه مسلم: 2913].
    وهذا الحديث ليس فيه التصريح بأنه المهدي، لكن ذهب بعض أهل العلم أن هذا هو خليفة الله المهدي، وأن هذه الصفة التي وردت في هذا الحديث قد وردت للمهدي.
    وعن أبي سعيد الخدري قال: خشينا أن يكون بعد نبينا حدث فسألنا نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن في أمتي المهدي يخرج يعيش خمسًا أو سبعًا أو تسعًا شك الراوي، قلنا: وما ذاك؟ قال: سنين قال: فيجيء إليه رجل فيقول: يا مهدي أعطني أعطني ، قال: فيحثي له في ثوبه ما استطاع أن يحمله [رواه الترمذي: 2232، وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجة: 3299].
    قال الشيخ التويجري رحمه الله: ولم توجد هذه الصفة في أحد ممن مضى من الخلفاء والملوك والأمراء، وإنما تكون في المهدي الذي يخرج آخر الزمان، أنه إذا أعطى الناس لا يعد لهم، وإنما يعطيهم هكذا غرفات، يغرف لهم غرفات.[الشيخ محمد صالح المنجد]

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    3,492

    افتراضي رد: التعليقات المهمة بشأن المهدى - للامام بن باز

    أقوال الناس في المهدي: قال ابن القيم رحمه الله في المنار المنيف: "وقد اختلف الناس في المهدي على أربعة أقوال:
    أحدها: أنه المسيح بن مريم وهو المهدي على الحقيقة".
    واحتج أصحاب هذا القول بحديث: لا مهدي إلا عيسى [المستدرك: 8363، وقال الألباني: منكر السلسلة الضعيفة: 77]. قالوا: هما شخصية واحدة، وليسا شخصيتان، ولكن هذا الحديث لا يصح.
    قال ابن القيم: "وقد بينا أنه لا يصح ولو صح لم يكن فيه حجة؛ لأن عيسى أعظم مهدي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين الساعة"، هو أعظم شخص بعد النبي عليه الصلاة والسلام منذ أن ظهر إلى قيام الساعة عيسى لأنه سيظهر فيها.
    "وقد دلت السنة الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم على نزوله على المنارة البيضاء شرقي دمشق، وحكمه بكتاب الله، وقتله اليهود والنصارى، ووضعه الجزية، وإهلاك أهل الملل في زمانه.
    فيصح أن يقال: لا مهدي في الحقيقة سواه، وإن كان غيره مهديًا، كما يقال: لا علم إلا ما نفع، ولا مال إلا ما وقى وجه صاحبه، وكما يصح أن يقال: إنما المهدي عيسى، يعني: المهدي الكامل المعصوم".
    إذًا قول: إن المهدي هو عيسى هذا قول ضعيف، ودليله ضعيف.
    "القول الثاني: أنه المهدي الذي ولي من بني العباس" -في أول الدولة العباسية- "وقد انتهى زمانه.
    واحتج أصحاب هذا القول بما رواه أحمد عن ثوبان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا رأيتم الرايات السود قد أقبلت من خراسان، فأتوها ولو حبوًا على الثلج، فإن فيها خليفة الله المهدي " [رواه أحمد: 22441، وقال الألباني: منكر السلسلة الضعيفة:85]، وضعف إسناد هذا الحديث، والآخر الذي عند ابن ماجه، قال: "وهذا والذي قبله لو صح لم يكن فيه دليل على أن المهدي الذي تولى من بني العباس هو المهدي الذي يخرج في آخر الزمان، بل هو مهدي من جملة المهديين" لو صح، وأيضاً في هذا نظر ينبغي معرفته على أن الخليفة المهدي في الدولة العباسية كان له فضل في مقاومة حركة الزندقة، وتتبع الوضاعين في الحديث، وأنشأ وزارة خاصة لذلك، فله فضائل، ويلقب بالمهدي، لكن ليس هو المهدي الذي سيكون في آخر الزمان.
    "القول الثالث: أنه رجل من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم من ولد الحسن بن علي يخرج في آخر الزمان، وقد امتلأت الأرض جورًا وظلمًا فيملأها قسطًا وعدلاً، وأكثر الأحاديث على هذا". [المنار المنيف: 1/148-151]. هذا هو القول الراجح.
    فهذه أقوال أهل السنة، وبهذه النصوص نعرف ما هي الأقوال الحق.

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    3,492

    افتراضي رد: التعليقات المهمة بشأن المهدى - للامام بن باز

    ضوابط التفريق بين المهدي والمدعي: فينبغي في الضوابط التفريق أولاً في مسألة المهدي بين تصديق خبر الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم، وبين الحكم على فلان بأنه المهدي، وهذه قضية مهمة في مسألة المهدية، أول شيء لازم نفرق بين الأصل أن هناك أحاديث صحيحة ثابتة عن النبي عليه الصلاة والسلام بأن المهدي سيظهر، وبين أن فلان هو المهدي وإلا لا، الأولى ما فيها نقاش، الثانية فيها نقاش، هل هو وإلا ليس هو هذه قضية أخرى، لأن عدم التفريق ممكن يؤدي إلى انحرافات خطيرة.
    ثانيًا: أن جميع علامات المهدي إنما تعرف من خلال أخبار الوحي المعصوم إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ولا حجة في أي مصدر آخر، لا أحاديث مكذوبة ولا موضوعة، ولا رؤى منامية، ولا كشف، ولا إلهام، ولا إحساس، ولا ألقي في نفسه، ولا فراسة، ولا لقاء الخضر، ولا أحاديث أموات، كل هذه ليست مصادر إطلاقًا لأن يقال فلان هو المهدي، وهذا ضابط مهم جداً، هذا من أهم الضوابط، من هو الذي يعين المهدي الأحاديث الصحيحة.
    فلو قال قائل: أنا المهدي، ما حجتك؟ قال: رأيت في المنام، روح على جنب اذهب اغرب، لو قال: سمعت صوت من القبر، سمعت صوت في السماء، ألهمت إلهامًا، فراسة ناس قالوا لي: لقيت الخضر، الخضر الراجح موته من زمان، فكل ذلك ليس من مصادر العلم الشرعي إطلاقًا.
    ثالثًا: لما كان المهدي مجددًا من المجددين، فإنه يلزم أنه يستقيم على منهاج النبوة، ويتمسك بالعقيدة الصحيحة، ويبرأ من البدع، فإذًا لو قال قائل: أنا المهدي، ما هي عقيدتك؟ وما هي سيرتك؟ فينكشف عند ذلك، لأن كثير من الذين ادعوا المهدية عقائدهم زائغة، طرق منحرفة، حياة معاصي.
    قال أبو يزيد: قم بنا ننظر -هذه قصة تبين كيف كان السلف يتعاملون مع هذا- قم بنا ننظر إلى هذا الرجل الذي قد شهر نفسه بالولاية، وكان رجلاً مقصودًا الناس يأتونه، فمضينا إليه، فلما خرج من بيته، ودخل المسجد رمى بالبصاق اتجاه القبلة، فانصرف أبو يزيد، ورجع ولم يسلم عليه"، وقال الذي يبصق تجاه القبلة في المسجد لا يمكن يكون من أولياء الله، ورجع فكيف نأتمنه على ما يدعيه. [مدارج السالكين: 60/3]، فإذًا النقطة الثالثة حقيقة هذا الشخص، ما هي عقيدته؟ ما هي سيرته وطريقته؟
    رابعًا: أنه ليس في الأحاديث الثابتة ما يدل على أن المهدي سوف يطالب الناس بالإقرار بمهديته، أو يمتحنهم على ذلك، ويقهرهم، فضلاً عن تكفيرهم، واستباحة دمائهم، فالمهدي الحقيقي لن يقول للناس تبايعوني وإلا أقتلكم، المهدي الحقيقة لن يقول: يا أيها الناس تعالوا بايعوني، المهدي الحقيقي كما ورد في بعض الأحاديث والأحاديث التي يظن أن المقصود بها المهدي أنه سيبايع، وهو مكره، لا يطلب البيعة لنفسه، سيبايعه الناس، ويجتمعون عليه، وهو مكره فضلاً على أن يقتل من لا يبايعه، كما فعل الذين ادعوا المهدية، أو بعض الذين ادعوا المهدية..
    قال العلامة الشيخ حمود بن عبد الله التويجري رحمه الله: أن المهدي لا يطلب الأمر لنفسه ابتداء مدعيًا أنه المهدي كما يفعل ذلك المدعون للمهدية كذبًا وزورًا، وإنما يأتيه ناس من أهل مكة، فيخرجونه وهو كاره، فيبايعونه، ثم يسميه الناس بعد ذلك بالمهدي لما يرون من صلاحه، وعدله، وإزالته للجور، والظلم.
    خامسًا: من الضوابط أن علامات المهدي المنتظر نوعان الأولى: أمارات متشابهة يمكن أن توجد في المهدي، وفي غيره، ويمكن أن يتصف بعض الناس بها حقيقة، مثل محمد بن عبد الله، يمكن يوجد في غير المهدي في محمد بن عبد الله كثير، وفي من آل البيت محمد بن عبد الله، وفي من نسل فاطمة محمد بن عبد الله، وفي من نسل الحسن بن علي محمد بن عبد الله، فهل أي واحد صار فيه هذه الصفة يكون هو المهدي؟ لا، إذًا هذه الصفات التي توجد فيه وفي غيره؛ ينبغي ألا تجعل القضية تختلط على الناس، فأول واحد ينطبق عليه يقولون: هذا هو لا ، لكن عندما يكون ذلك الرجل الذي يبايع، ويجتمع عليه الناس، وينزل عيسى عليه السلام فيقدمه، هذا هو المهدي الحقيقي.
    وقال الشيخ التويجري رحمه الله: ومن ادعى من المفتونين أنه المهدي المنتظر، ولم يخرج الدجال في زمانه، فإنه دجال، ومن ادعى أنه المسيح بن مريم، ولم يكن الدجال قد خرج قبله؛ فإنه دجال كذاب.
    سادسًا: أنه يجب نبذ الصورة الأسطورية التي خلعها بعض الفرق الضالة على المهدي، هل هو يحيي الموتى؟ هل المهدي هذا يقلب الصفاء ذهبًا؟ جعله فوق المنزلة الحقيقية له هذا مما فعله بعض الفرق الضالة، فيجب الحذر من هذا.
    قال الشيخ عبد المحسن العباد: المهدي عند أهل السنة والجماعة لا يعدو أن يكون إمامًا من أئمة المسلمين الذين ينشرون العدل، ويطبقون شريعة الإسلام، يولد في آخر الزمان، ويتولى إمرة المسلمين، ويكون خروج الدجال، ونزول عيسى بن مريم من السماء في زمانه، وهو غير معصوم، نعم سيكون له إنجازات عظيمة، ويملأ الأرض عدلا لكنه ليس له مثل معجزات الأنبياء، ليس رجلاً معصومًا.
    ومن الأمور المهمة جداً أنه لا يستدل بالرؤيا في الأحكام، ولا يكن أن يستدل بالرؤى في تعيين الأشخاص أن هذا هو المهدي، وهذا من الضلال والبناء على الرؤى هو بناء على شفا جرف هار، الرؤية ممكن تكون فيها بشارة، تسلية للإنسان، تسلية عن حزن، فيها إلقاء أمل في نفسه، مثلاً شيء يثبت المؤمن، يطمئن المؤمن ممكن، لكن يؤخذ حكم من رؤية لا يمكن، يؤخذ خبر يقيني في المستقبل على شيء معين من رؤيا لا يمكن، ولو أن الوالي رأى في المنام أن فلانًا زنا، فهل يجلده؟ ولو رأى أن فلانًا سرق، فهل يقطع يده؟ هل هذه الرؤى يبنى عليها؟ لا ولو أن الرؤيا في آخر الزمان لا تكاد تكذب، وهي جزء من أجزاء النبوة، لكن لا يبنى عليها هذا، وما أدراك أن هذه الرؤيا التي هي من الله، ما يمكن تكون من الشيطان، كيف جزمت أن رؤياك هذه من الله؟ وقد تكون حديث نفس، فكيف تجزم أن هذه الرؤية من الله يبنى عليها.
    دخل شريك بن عبد الله القاضي على الخليفة المهدي العباسي، فلما رآه المهدي، قال: علي بالسيف والنطع، يريد أن يقطع رقبته. قال: ولم يا أمير المؤمنين؟ قال: رأيت في منامي كأنك تطأ بساطي، وأنك معرض عني، فقصصت على من عبرها، فقال: يظهر لك الطاعة، ويضمر لك المعصية، الآن أنت يمكن تنقلب علي.
    قال له شريك: والله ما رؤياك برؤيا إبراهيم الخليل، ولا معبرك بيوسف عليه السلام فبالأحلام الكاذبة تضرب أعناق المسلمين، فاستحيا المهدي، وقال اخرج عني، وصرفه". [الاعتصام للشاطبى: 1/261].
    إذًا لا يبنى على هذه الرؤى، ولا يجوز أن يثبت بها شيء باتفاق العلماء، والشرع اكتمل بهذا الكتاب العزيز.
    قال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله: أما اعتماد المنامات في إثبات كون فلان هو المهدي، فهو مخالف للأدلة الشرعية وللإجماع أهل العلم والإيمان، لأن المرائي مهما كثرت لا يجوز الاعتماد عليها في خلاف ما ثبت به الشرع المطهر، لأن الله سبحانه أكمل لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم ولأمته الدين، وأتم عليهم النعمة قبل وفاته عليه الصلاة والسلام، فلا يجوز لأحد أن يعتمد شيئًا من الأحلام في مخالفة شرعته عليه الصلاة والسلام". [مجلة البحوث الإسلامية: 5/310].
    في إحدى السنوات تراءى الناس الهلال، ولم يروه هلال رمضان، فجاء رجل إلى قاضي البلد، قال لقيت الرسول صلى الله عليه وسلم في المنام وأخبرني أن الليل من رمضان، وأمرني والمسلمين بالصيام، فقال القاضي: إن الذي تزعم أنك رأيته في المنام قد رآه الناس جهرة، فقال لهم: صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته [رواه البخاري: 1909، مسلم: 1081]، فلا حاجة بنا إلى رؤياك، هل يثبت دخول رمضان بالرؤيا، يثبت بالرؤية الشرعية وليست بالرؤيا. ضرورة الإيمان بالمهدي:

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    3,492

    افتراضي رد: التعليقات المهمة بشأن المهدى - للامام بن باز

    المدعين للمهدية: ، لقد راودت فكرة المهدية كثيرًا من الناس حتى ادعاها بعضهم لنفسه، إما لوجود علامات فيه ظن نفسه هو المهدي، أو تكلف الاتصاف بها، وهناك فرق ضالة ادعت لأصحابها أو مؤسسيها أن كل واحد منهم هو المهدي، وبعض الناس كانوا صالحين، وكانوا أهل خير، وصفاتهم طيبة ما ادعوا هم المهدية لكن أتباعهم ادعوا أن صاحبهم هو المهدي، وربما كان بعضهم صاحب إنجازات في خدمة الدين، والدعوة إليه والتجديد تجديد الدين، لكن ليس هو المهدي صح صاحب منجزات، وداعية، وفاضل، وصالح، وعالم، لكن تطق عليه المهدي، وليس هو المهدي هذا خطأ.
    قال شيخ الإسلام: مبينًا حال من استزلهم الشيطان في هذا الباب، قال: وأعرف في زماننا غير واحد من المشايخ الذين فيهم زهد وعبادة يظن كل منهم أنه المهدي، وربما يخاطب أحدهم بذلك مرات متعددة، يعني: يسمع صوت يقال له: أنت المهدي أنت المهدي في اليقظة، أو في المنام، ويكون المخاطب له بذلك الشيطان، وهو يظن أنه خطاب من قبل الله، هذا بسبب قلة العلم، هل الله يكلم أحد من البشر في الدنيا، إذًا كيف يسمع الواحد كلمة أنت المهدي، فيقول: هذا خطاب من الله، هذا جاهل.
    قال شيخ الإسلام: "ويكون أحدهم اسمه أحمد بن إبراهيم"، فيقال: محمد وأحمد سواء، إذًا وصلنا لمحمد، محمد بن عبد الله وهذا أبوه اسمه إبراهيم، فيقال: "وإبراهيم الخليل هو جد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبوك إبراهيم، فقد واطأ اسمك اسمه واسم أبيك اسم أبيه". [منهاج السنة: 8/136].
    نأخذ أمثلة من الذين ادعيت لهم المهدية، أو ادعوا المهدية على مر التاريخ:
    ادعى عبد الله بن سبأ اليهودي الزنديق أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه هو المهدي المنتظر، وأنه سيرجع إلى الدنيا، فيملأها عدلاً كما ملئت ظلمًا، فإذًا في من السبئية القائلين برجعة علي إلى الدنيا على أساس أنه هو المهدي، وأنه سيعود، فعدد من الطوائف التي غلت في علي رضي الله عنه يعتقدون أن علي سيعود إلى الدنيا من باب أنه هو المهدي، هؤلاء السبئية وصل بهم الأمر إلى تأليه علي رضي الله عنه، ولما دخل الكوفة سجدوا له، ولما رأى المسألة وصلت إلى هذا الحد أمر غلامه قنبرًا أن يخد الأخاديد، وأضرم فيها النيران، وألقاهم فيها: لما رأيت الأمر أمرًا منكرًا *** أججت ناري ودعوت قنبرًا
    [المجالسة وجواهر العلم: 3/457].
    ولذلك هؤلاء من ضلالهم لما ألقاهم على الشرك والكفر الذي اعتقدوا فيه الإلهية، وما تابوا لما ألقاهم إلى النار، قالوا ما ازددنا فيك إلا يقينًا، لا يعذب بالنار إلا رب النار، فماذا تفعل لهذه العقول.
    الثاني: محمد بن الحنفية رحمه الله تعالى ادعى المختار أول ما ظهر، وقبل أن يدعي النبوة أن محمد بن الحنفية هو المهدي الذي سيخرج في آخر الزمان، المختار هذا رجل ضال زنديق، أحدث فتنة كبيرة في المسلمين، هذا الرجل ادعى النبوة لكن قبل أن يدعي النبوة مر بمرحلة، قال: محمد بن الحنفية هو المهدي، وكان الذين يخرجون بهذه الدعاوى الخبيثة دائمًا يلتصقون بآل البيت، يحاولن الالتصاق بآل البيت بأي طريقة، وأولاد علي رضي الله عنه الحسن، والحسين، ومحمد بن الحنفية، لأنه ينسب إلى أمه، فيقولون: هذا هو المهدي، ونحن أتباعه، ونحن أصحابه، ونحن أحبابه، وهكذا قال عبد القاهر البغدادي. [الفرق بين الفرق: 1/27].
    ثم رفع خبر المختار إلى ابن الحنفية، وخاف من جهته الفتنة في الدين، فأراد قدوم العراق ليصير إليه الذين اعتقدوا إمامتهم، وسمع المختار ذلك فخاف من قدومه العراق، يعني: خاف إذا جاء محمد بن الحنفية العراق أن تبطل سلطة المختار، فقال لجنده -المختار هذا الكذاب الضال- قال: أنا على بيعة المهدي، ولكن للمهدي علامة وهو أن يضرب بالسيف ضربة، فإن لم يقطع السيف جلده فهو المهدي، ماذا يقصد المختار بهذا الكلام؟
    أنه إذا جئت يا محمد بن الحنفية، ونحن نعتقد أنك المهدي سنضربك بالسيف ضربة، إذا ما قطعنا جلدك أنت المهدي، فماذا سيحدث المقصود بهذا تخويف محمد بن الحنفية حتى لا يأتي إلى العراق التي فيها المختار، لأنه لو أتى سيلتف الناس حوله، وينفضون من المختار، وفعلاً أقام محمد بن الحنفية في مكة رحمه الله خوفًا من فتنة المختار بالكوفة. [الأوائل للعسكري: 1/97].
    والكيسانية وهم أيضاً من هذه الطوائف الضالة اتفقوا على إمامة بن الحنفية في حياته، لكن بعد مماته أقر قوم بموته، وحولوا الإمامة إلى غيره، على خلاف كثير فيهم.
    قال ابن كثير: "وقد ذهبت طائفة من الرافضة إلى إمامته" -يعني محمد بن الحنفية- "وأنه ينتظر خروجه في آخر الزمان" [البداية والنهاية: 9/39].
    عمر بن عبد العزيز رحمه الله مجدد المائة الأولى، بعضهم قال: إنه هو المهدي، لكن مهدي، وليس هو المهدي هداه الله لا شك لكن مهدي من المهديين، وليس هو المهدي.
    محمد بن عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالب، النفس الزكية، هذا رجل عظيم اشتهر بالعلم والزهد حتى لقب بالنفس الزكية، وكان من سادات بني هاشم شجاعة، وكرمًا، وعلمًا، صوامًا قوامًا من الصالحين، كان بعض أهل بيته يظنه هو المهدي، لأن اسمه محمد بن عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالب، وكان له حركة حاول تصحيح الأوضاع، وخرج لكن آلت حركته إلى مقتله، وانتهاء أمره رحمه الله تعالى وتلقب بالمهدي، خرج إليه جيش في إبان العهد العباسي، قوامه عشرة آلاف فقتلوه رحمه الله وحركة محمد بن عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالب الملقب بالنفس الزكية جديرة بالدراسة، وفيها فوائد وعبر، وبسبب حركته، ومثلها استقر الأمر بعد ذلك عند العلماء بعدم جواز الخروج على الحاكم الظالم أو الفاجر ما دام ليس بكافر، لأنهم رأوا أن الخروج الذي أراد به أصحابه تصحيح الأوضاع بالقوة أغلب الحركات آلت إلى الفشل إن لم يكن كلها، وإلى إراقة دماء المسلمين، ولذلك صار التشديد من العلماء في قضية الخروج بتصحيح الأوضاع بالقوة كبير بعد مثل هذه الحركة.
    المقصود على الحاكم الذي فيه فسق، أو فيه فجور، أو فيه ظلم ليس الحاكم الكافر، فلذلك صار كلامهم شديدًا في قضية عدم جواز الخروج، لأنهم رأوا ما صار في هذه الحركات من إراقة دماء المسلمين بلا فائدة.
    ومن الشخصيات التي ادعيت لها المهدوية: الملحد عبيد الله بن الميمون القداح، هذا عبيد الله بن الميمون القداح المتوفى سنة: 322 الهالك كان جده يهوديًا، وكان من بيت مجوسي فانتسب بالكذب والزور إلى أهل البيت، وادعى أنه المهدي الذي بشر به النبي صلى الله عليه وسلم، والمشكلة أن هذا الرجل ملك، وتغلب، وسيطر، وهيمن، وصار بنو عبيد الله بن الميمون القداح لهم صولة وجولة ودولة، حتى هيمنوا على بلاد المغرب، ومصر، والحجاز، والشام، واشتدت غربة الإسلام، ومحنته، ومصيبته بهم، وادعوا الإلهية، وقالوا: إن للشريعة باطن يخالف الظاهر، هؤلاء ملوك القرامطة الباطنية أعداء الله تعالى، الذين انتسبوا كذبًا إلى آل البيت حتى تسلطوا على الأمة، ونشروا فيها الشرك، والقباب، والموالد، والبدع، وقتلوا أئمة أهل السنة، وأزالوا القضاء في المذهب الشافعي عن مصر، ووضعوا بدلا منه قضاتهم، وظل أمرهم مستفحلاً شديدًا، هذه فتنة ما عشناها، وقليل جدا من الناس من يدري عنها، لكن حصلت فيها بلية في بلاد الإسلام عظيمة، حتى أنقذ الله الأمة منهم بصلاح الدين الأيوبي رحمه الله الذي استنقذ منهم بلاد مصر، فعادت أرضًا للإسلام مرة أخرى، وذكر هذا ابن القيم رحمه الله.
    وقال ابن تيمية: "وهم ملاحدة بالباطن خارجون عن جميع الملل، أكفر من الغالية"، يعني: أكفر من الغلاة، ومذهبهم مركب من مذهب المجوس والصابئة والفلاسفة مع إظهار التشيع" [منهاج السنة: 8/136].
    قال ابن كثير: "كانت مدة ملك الفاطميين مائتين وثمانين سنة، وكسرا". [البداية والنهاية: 12/267] يعني: نحوًا من ثلاثمائة سنة، كانوا على رقاب المسلمين، وكان أول من ملك منهم هذا الذي تلقب بالمهدي، وتسمى بعبيد الله ابن الميمون القداح، وادعى أنه شريف علوي، يعني: من نسل علي، ومن نسل فاطمة، قال عن نفسه: إنه هو المهدي، وراجت كذبته فترة من الزمن، وآزره جماعة من الجهلة، وصار له صولة وجولة حتى بنى مدينة سماها المهدية، وصار ملكًا مطاعًا، يظهر الرفض، وينطوي على الكفر المحض، وكتب بعض العلماء عنهم إنهم كفار، فساق، فجار، ملحدون زنادقة، معطلون للإسلام جاحدون، ولمذهب المجوسية معتقدون، عطلوا الحدود، وأباحوا الفروج، وأحلوا الخمر، وسفكوا الدماء، وسبوا الأنبياء، ولعنوا السلف، وادعوا الربوبية، وقد ذهب شرهم، والحمد لله.
    هذا فيه درس في الحقيقة، وفائدة بليغة: وهي أنه قد مر على الأمة فتن وأشياء شنيعة، أشياء صعبة، وظروف حالكة وأشياء صعبة، تخلصت الأمة من هذا الغثاء، فيمكن بعض الفترات التي مرت على الأمة أصعب من بعض الفترات التي يعيشها المسلمون الآن، مثل دولة هؤلاء العبيديين بالمؤكد مرت على المسلمين فيها شدائد أكثر مما مر عليهم اليوم في بعض البلدان اليوم.
    في هذه الأيام من الذين ادعوا المهدوية ابن تومرت محمد بن عبد الله البربري هذا ظهر في المغرب سنة 514، ومات سنة 524، وادعى أنه المهدي، وكان والده يلقب بتومرت، ولذلك اشتهر بأنه تومرت، وادعى أنه علوي من آل البيت، واخترع نسبًا إلى علي بن أبي طالب.
    وقال الذهبي: الخارج بالمغرب "المدعي أنه علوي حسني"، يعني نسبة إلى الحسن، "وأنه الإمام المهدي، وأنه معصوم، وهو بالإجماع مخصوم". [العبر في خبر من غبر: 2/81]، وليس بمعصوم، وقد علم بالاضطرار أنه ليس الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم، كما قال ابن تيمية في منهاج السنة [8/136].
    وهو رجل كذاب، ظالم، متغلب بالباطل، ملك بالظلم والتغلب، والتحيل، فقتل النفوس، وأباح حريم المسلمين، وسبى ذراريهم، وأخذ أموالهم، وكان شرًا على الملة من الحجاج بن يوسف، وكان يودع بطن الأرض من خبثه، ومكره، ولؤمه، أنه كان يحفر حفر في الأرض يجعل فيها بعض مريديه وهم أحياء، ويؤمرهم أن يقولوا للناس: إنه المهدي، ثم يجمع الناس، يقول: يا أيها الناس تعالوا أنا المهدي، فإذا قالوا: من يشهد لك؟ فيقول: الموتى والأحياء، ثم يخاطب على أساس أن هذه قبور، يقول: أيها الأموات أتشهدون لي أني أنا المهدي؟ فيقولون: نشهد -والصوت من الأرض- أنك المهدي، وفي العامة سذج ومغفلون، فيصدقون، بعدما تنتهي هذه القصة والمسلسل والفلم يطم الحفر على من فيها حقيقة حتى لا أحد يطلع، ويقول: إنه كانت مؤامرة، وكذبة، ونحن قلنا: من داخل الأرض كذا كذا، وهذا ابن تومرت الذي يردم عليهم ليلاً لئلا يكذبوه، الذي تلاعب ونفى صفات رب العالمين، وكلامه، وعلوه على خلقه، واستواؤه على عرشه، ورؤية المؤمنين له بالأبصار يوم القيامة، واستباح قتل من خالفه من أهل العلم والإيمان، وتسمى بالمهدي المعصوم. قاله ابن القيم في المنار المنيف [1/153].
    ومن ادعى المهدوية كثير. وإذا تقدمنا إلى الإمام سنجد هناك رجلاً ظهر في السودان لقب بالمهدي ،كان مشهورًا بالزهد، والتقوى، والورع، وجهر بدعوى المهدية في الثامنة والثلاثين من عمره، واشتهر بالزهد، وكان ينفق ما زاد عن ماله، ويعتمد على نفسه في الخروج إلى الغابة لقطع الأخشاب، وبيع ما يقدر على حمله في السوق، ويؤكل ببعض ثمنها، ويتصدق بالباقي، وإذا تعثر عليه الاحتطاب خرج إلى النيل لصيد الأسماك، وكان يتورع أن يجعل في السنارة طعمًا لئلا يخدع السمك -ليس هذا ورع شرعي إطلاقًا- وصادفت دعوته ذيوعًا ونجاحًا، وأقبل عليه الزعماء وشيوخ القبائل مبايعين له، هذا الرجل حقيقة كان فيه زهد وورع وعبادة لكنه ليس هو المهدي، وتوفي سنة 1302 هـ، واستمر الأمر على ذلك.
    وادعى المهدوية آخرون منهم الذي دخل في الحرم في عام 1400 هـ، وكانت له فتنة، وهذه مصيبة الاعتماد على الرؤى، في كذلك واحد شاف في المنام أن هذا فلان هو المهدي، وهل تثبت المهدوية بالرؤى المنامية، وهل يجوز أن يكون هناك فتنة في البلد الحرام، وقتال فيه لهذا.
    من الحركات التي أيضاً ادعت المهدوية أو كان لها علاقة بالموضوع غير مستوى الأفراد الحركات البهائية، إذًا نحن تبين لنا أن في ناس صالحون حقيقة ادعوا المهدوية، أو ادعيت لهم، وأن منهم النفس الزكية محمد بن عبد الله النفس الزكية، هذا رجل عالم صالح كبير، ففي ناس يظن الواحد نفسه كذلك، أو أهله، أو بعض أتباعه يتفقون عليه.
    ومنهم من ادعاها وعنده شيء من الأخطاء لكن قد يكون عنده دين وورع وتقوى، مثل الذي ظهر في السودان.
    ومنهم كذلك الكفار والزنادقة والملاحدة كابن تومرت، والقداح بن عبيد، ادعاء المهدية حصل لأشخاص صالحين ولأشخاص عندهم شيء من الدين.
    ولأشخاص كفرة الحركة البهائية وهي إحدى الحركات الإلحادية التي تعمل للقضاء على الإسلام، ومركزهم في إسرائيل هؤلاء، ظهر شخص علي الشيرازي كان رجلاً عاميًا لا يعرف من العلم شيئًا، لكنه ميال إلى الغلو، وعنده شيء من التزهد متبعًا للطريقة الاثني عشرية، وحصل إبراز لهذا الشخص في عملية اشترك فيها الملا البشروئي مع بعض الجواسيس الروس، وهذا علي الشيرازي كان يجلس في مجالس الرشد لشيخه، ولما مات شيخه أخذ يواصل الاجتماع البشروئي مع هذا الشاب المغتر، وأوحى إليه أنه سيكون له شأن، وأنه سيكون هو المهدي، ولم تمض مدة طويلة حتى سول له البشروئي هذا أن يعلن -أي: علي الشيرازي- أنه المهدي المنتظر، جلب له رجالاً من أصحابه، فأظهروا أنهم آمنوا بمهديته، هذه أصل الطائفة البهائية التي تريد هدم الإسلام، وبينما كان مهديهم مسجونًا في قلعة ماكو واجتمعوا في مؤتمر، وقرروا فيه نسخ دين الإسلام، وشيوع المرأة، والمال، وإلغاء التكاليف، وعرضوا قراراتهم على هذا السجين، فوافقهم ثم حكم عليه بالقتل، وقتل رغم شفاعات القنصل الروسي لإنقاذه، وبعد موته -علي الشيرازي- انقسم أتباعه إلى فرقتين: فقسم منهم اتبع يحيى بن علي المازندراني، الملقب بصبح أزل، وآخرون حسين بن علي الملقب ببهاء الله، وهنا ظهر الوجه الحقيقي لهذه المؤامرة الشنيعة، فقد ادعى بهاء الله إلغاء الأديان، وأنه هو مظهر الله الحقيقي، وأن جميع الأنبياء جاؤوا ليبشروا به، وقد هلك في سنة 1309، وأتباعه ما زالوا ينشرون ضلالتهم متعاونين مع الصهيونية.
    هذه الحركة البهائية صار فيها أيضاً ادعاء المهدوية القاديانية، الذين كان وراءهم الصليبين البريطانيين في الهند، لما ضاقوا ذرعًا للجهاد في الهند، فكان لا بدّ من إنشاء حركات لكي تفتت القيام بهذه الفريضة، ونشأت حركات القادياني غلام أحمد المولود في 1839، وتظاهر في أول أمره بالدفاع عن الإسلام، وحاز ثقة الناس، ثم أعلن عام 1885 أنه مجدد المسيح الموعود، والمهدي، وادعى النبوة 1901، فهذا أيضاً من الناس الذين ادعوا المهدوية، وهؤلاء الطائفة القاديانية، والذي هلك هالكهم عام 1908، إذًا كان لهذه حركات دخل في موضوع المهدية كمرحلة من المراحل فيها، أو صفة من صفات مؤسسيها مثلاً، وهنا ينبغي أن نذكر الضوابط في الحكم على من يدعي المهدية، هناك واحد بالكويت يقول: أنا المهدي، وواحد في اليمن يقول: أنا المهدي، هذا حاصل وموجود بعضهم مرضى نفسيين، وبعضهم مجانين، وبعضهم عندهم جنون العظمة، وبعضهم قد يكونوا مدفوعين من طوائف ضالة مثلاً، أو أشخاص مغرر بهم.

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    3,492

    افتراضي رد: التعليقات المهمة بشأن المهدى - للامام بن باز

    ضرورة الإيمان بالمهدي: إن قضية المهدي الذي جاءت بها الأحاديث الصحيحة من القضايا العلمية الخبرية التي يجب الإيمان بها إذا ثبتت، وهذا من الإيمان بالغيب، نحن نخبر عن أشياء تكون في آخر الزمان، إذا ثبتت الله يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم، إذًا القلب له عمل، والإيمان بالأشياء الغيبية من مستلزمات شهادة أن محمدًا رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعني: نبيك يخبرك أنه سيكون في آخر الزمان كذا وكذا، ثم تقول: أنت لا يكون، أو تشكك فيه، هذا لا يمكن يفعله المسلم المؤمن.
    ثم إن التصديق بهذا من مستلزمات الإيمان باليوم الآخر، لأن هذه من أشراط الساعة، ثم إن الإيمان بأشراط الساعة من مقتضيات الإيمان بالغيب.
    فإذًا ما هي فائدة الإيمان بالمهدي؟ لماذا العلماء يذكرون مثل هذه القضية في كتب العقيدة؟
    فنقول: لأنه من الأخبار الصحيحة التي جاءت، ونحن نؤمن بالأخبار الصحيحة أن تؤمن بالجنة والنار، وأن تؤمن بالصراط والميزان والحوض، طيب ونحن نؤمن بأن آخر الزمان فيه الدجال، وفيه المسيح سينزل، والمهدي سيكون، إلى آخره.
    فهذه أيضاً صارت من قضايا العقيدة العلمية الخبرية التي يجب أن نؤمن بها ما دامت صحيحة ثابتة.
    ما هو موقف المسلم منها؟ هل هو مخير بين الإيمان بها أو عدم الإيمان؟
    نقول: لا غير مخير، بل لا بد أن يؤمن بها، وأنت إذا آمنت تأخذ أجر على الإيمان. إذا علمت من خلال هذه الدروس بأن هذه القضايا جاءت بالأحاديث الصحيحة.
    هل سماعنا لها ثقافة؟ يعني: لا سماعنا سينتج آثار عظيمة مهمة على أنفسنا؟ وهو أننا إذا علمنا بصدقها وجب علينا التصديق، وإذا صدقنا وآمنا أخذنا أجر الإيمان والتصديق -وهذه قضية يقل من ينتبه إليها- إذا سمعت معلومة عن الجنة، عن النار، عن اليوم الآخر، عن أشراط الساعة، عن آخر الزمان، عن أمور من الغيب، ما هو موقفك من هذه المعلومة إذا اعتقدت صحتها إذا عرفت أن مصدرها صحيح؟ يجب عليك أن تؤمن بها، إيمانك بها فيه أجر؛ لأن هذا عمل قلب، وعمل القلب عظيم عند الله.
    فأولاً: يكتب لك أجر الإيمان بها.
    ثانيا: يزداد إيمانك لأنك تؤمن بهذه الأشياء واحدًا بعد واحد.
    وثالثًا: يرتفع عنك وصف الجهل بها، وعندما يكون الإنسان على علم بالشيء يكون بمنزلة عند الله أعلى من الجاهل بهذا الشيء. هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ [الزمر: 9].
    ثم يحمي نفسه من الشبهات لأن المعلومات الآن التي نقولها في قضية المهدي هي تسبب حماية الأشخاص من أن يصدقوا بأشخاص كذابين، أو يدعون المهدية، وهي منهم بريئة.
    ونحن أيضاً في سلوكنا هذا المسلك، في إطلاعنا على هذه القضايا؛ فإننا نسلك سبيلاً شرعيًا في تعلم دين الله، وهذا من دين الله، ونؤخذ بالأسباب في زيادة الإيمان، وهذه من أسباب زيادة الإيمان.

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    3,492

    افتراضي رد: التعليقات المهمة بشأن المهدى - للامام بن باز

    هل الإيمان بالمهدي يدفع إلى التواكل؟ وهنا نأتي إلى قضية -وهي من أسباب إنكار بعضهم لقضية المهدي- قالوا: إن الإيمان بالمهدي يدفع النفس إلى التواكل، ويقولون: ما دام المهدي سيخرج، ويظهر الدين، فنحن نقعد هكذا إلى أن يخرج، لماذا نعمل، وندعو، ونجاهد، ونخدم الدين؟ هذه مهمة المهدي؟
    فيقال: إن الله أمرنا بالعمل، أمرنا بالدعوة، أمرنا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أمرنا بالجهاد في سبيله، أمرنا بتعلم الدين، أمرنا بتعليم الدين، أمرنا بالصبر على الأذى في سبيل الدعوة، هذه كلها أوامر ليس لنا خيار في قضية هذه الأوامر ننفذ أو لا، ليس لنا خيار أن نترك هذه المهمات للمهدي هو الذي ينفذها، والأوامر الإلهية التي نحن مخاطبون بها كيف نلقيها عن كواهلنا، ونقول: لا نعمل، وننتظر المهدي؟
    أولاً: نحن مخاطبون بالعمل، وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ [الأنفال: 60]، فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا [النساء: 71]، وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى [البقرة: 197]، لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ [الصافات: 61] أمرنا باتخاذ الأسباب، وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا [مريم: 25].
    النبي عليه الصلاة والسلام عصمه الله، وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ [المائدة: 67]، لكن هل منعه ذلك من الأخذ بالأسباب؟ لماذا اختفى في الهجرة؟ ولماذا اختفى في الغار؟ ولماذا أمر ابن أريقط بأن يعفي أثره ويمر بغنمه على آثارهما؟ ولماذا كان ابن أبي بكر الصديق يأتيهما بأخبار مكة؟ ولماذا تزودا بالتمر؟ إذا كان هو سيحمى من الناس فلماذا؟
    الجواب: مع علمه أنه سيحمى من الناس لكن أخذ بالأسباب لأنه لا تعارض بين هذا وهذا، بل هذا طريق إلى هذا، الأخذ بالأسباب طريق إلى النتيجة، ولماذا لبس البيضة على رأسه لحماية رأسه، ولماذا لبس درع في القتال إذا كان الله يعصمك من الناس؟
    لماذا النبي عليه الصلاة والسلام فعل هذا، وربى على هذا أصحابه؟ ما قال خلاص الله سيعصمني من الناس أنا لا ألبس درع ولا ألبس خوذة على الرأس لم يفعل ذلك بل أخذ بالأسباب اعقلها وتوكل [رواه الترمذي: 2517، وحسنه الألباني تخريج أحاديث مشكلة الفقر: 22].
    فإذًا لا يجوز للمسلمين، قال الشيخ الألباني رحمه الله: أن يتركوا العمل للإسلام وإقامة دولته على وجه الأرض انتظارًا منهم لخروج مهدي، وخروج عيسى يأسًا منهم، أو توهمًا أن ذلك غير ممكن قبلهما، فإن هذا توهم باطل، ويأس عاطل، فإن الله تعالى والرسول صلى الله عليه وسلم لم يخبرنا ألا عودة للإسلام، ولا سلطان له على وجه الأرض إلا في زمن المهدي وعيسى، فمن الجائز أن يتحقق ذلك قبلهما إذا أخذ المسلمون بالأسباب [له كلام نحو هذا السلسة الضعيفة: 13/ 383]، إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ [محمد: 7]، وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ [الحج:40].
    فإذًا بعض الناس يقولون في المجالس: قبل المهدي ما ظن أنه سيكون هناك نصر للإسلام، أو تقوم له قائمة، أو أنه سينتصر على دول الكفر، ولماذا هذا التيئيس والتخذيل والتثبيط؟ لماذا إشاعة الروح الاستسلامية؟ وما أدراكم هل اطلعتم على الغيب مكتوب في اللوح المحفوظ أنه لن توجد خلافة إسلامية قبل المهدي؟ هل اطلعتم على اللوح المحفوظ وقلتم بهذا؟ وما يدريكم أنه سيكون خلفاء لله في الأرض، وتكون خلافة إسلامية قبل المهدي، ولذلك فإنه يجب العمل لإقامة الإسلام في الأرض، ونشر الدين.
    والعجب من مروجي هذا الكلام ومردديه الذين يصب كلامهم في خانة ومصلحة أعداء الإسلام.

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    3,492

    افتراضي رد: التعليقات المهمة بشأن المهدى - للامام بن باز

    حال الأمة قبل المهدي: فإن قال قائل: كيف سيكون حال الأمة قبل المهدي وعيسى؟ هل هناك شيء يتعلق بهذا الموضوع؟ طبعًا هذا غيب، ولا يعلم الغيب إلا الله، لكن هناك من باب ذكر أقوال العلماء في هذه المسألة، وهذه المسألة مرة أخرى هي هل سيكون للمسلمين شأن في الأرض قبل المهدي وعيسى؟ أم سيبقى المسلمون في هزائم وضعف وهوان حتى يظهر المهدي وعيسى؟
    في الحقيقة أن هناك من قال كلامًا يشعر بأنه لن يكون هناك شيء قبل المهدي وعيسى، يعني: له وزن كبير تغير جذري في الأرض لصالح المسلمين.
    فقال بعضهم: إن الأحوال قد تغيرت تغيرًا فاحشًا، غلبت البدع، وصارت السنة غريبة، والبدع سنة، والسنة بدعة، ولا تزال في المستقبل غريبة، إلا ما استثني في زمن المهدي وعيسى، إلى أن تقوم الساعة.
    وقال بعضهم: إن الإسلام غريب بمعنى الكلمة، وتزداد غربته إلى أن يأتي المهدي فيظهر الإسلام.
    ما هي حجة هؤلاء؟
    قالوا حديث لا يأتي عليكم زمان إلا والذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم [رواه البخاري: 7068]، قالوا: إذًا الحديث يدل على أن الأمور كلها في انحدار، لا يوجد أمل أن تعود القوة للمسلمين، وخلافة إسلامية، وهزائم للكفار على أيدي المسلمين، ولكن هذا كلام غير صحيح، فنفس الدليل لا يأتي زمان إلا والذي بعده شر منه يقال: إذًا حتى المهدي وعيسى.
    فيقولون: لا هذا استثناء، فنقول: وما أدراكم أنه ليس هناك استثناءات أخرى ألا ترون أن الوقت الذي قبل دولة العبيديين كان أحسن، ولما جاءت دولة العبديين ساءت الأمور جداً، ولما قضي على دولة العبيديين تحسنت الأمور، إذًا صار في طلوع ونزول وطلوع، قبل اجتياح التتر كان العالم الإسلامي مستواه كذا، لما اجتاح التتر نزل ملايين القتلى، وبعد ما تغلب المسلمون على التتر وكسروهم ومعركة عين جالوت رجعوا مرة أخرى، قبل الحملات الصليبية كان المسلمون في مستوى معين، الحملات الصليبية كسرتهم واحتلال بيت المقدس وسبعين ألف قتيل، ولما انتصر المسلمون على الصليبين مع صلاح الدين انكسر الصليب رجع المسلمون إلى الأعلى.
    إذًا حديث لا يأتي زمان إلا والذي بعده شر منه لا بدّ يفهم فهمًا صحيحًا، وهو أن يقال: في الجملة، وليس أنه لن يظهر في التاريخ طلوع وصعود للمسلمين، لكن يصعد ينزل ممكن يصعد مرة ثانية وينزل، وإن كانت الأمور في الجملة في العموم ممكن تقول أنه ينزل لكن في طلوع في أثنائه طلوع ويهبط، وهكذا قال الألباني رحمه الله معلقًا على هذا الحديث: ينبغي أن يفهم على ضوء الأحاديث التي تبشر بأن المستقبل للإسلام وغيره، مثل أحاديث المهدي ونزول عيسى عليه السلام فإنها تدل على أن هذا الحديث ليس على عمومه، بل هو العام المخصوص، فلا يجوز إفهام الناس أنه على عمومه فيقعوا في اليأس الذي لا يصح أن يتصف به المؤمن، قال تعالى: إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ [يوسف: 87].
    الآن ذكرنا المسلك الأول الذين يقولون: إنه لا شيء ينتظر قبل المهدي وعيسى، يا أيها المسلمون، لا تتوقعوا خلافة، ولا تتوقعوا انتصارات عظيمة على الكفار قبل المهدي وعيسى، ما في شيء ستبقون في ضعف حتى يأذن الله.
    المسلك الثاني: بل ستكون هناك خلافة إسلامية على منهاج النبوة قبل ظهور المهدي، أو على الأقل ستنهض الأمة نهضة شاملة، ولا يبقى إلا ظهور القائد، فعند ذلك يخرج المهدي بعد أن تحدث هذه النهضة، قال الشيخ الألباني رحمه الله في مناقشته للذين ادعوا ادعوا اقتراب ظهور المهدي قالوا له: خلاص اليوم غدًا بعد غد قريب.
    قال الشيخ: ما أظن أن هذا أوان ظهوره، فهذه مقتضى السنة الكونية، وما أحسب المهدي يقدر خلال سبع سنين على أن يحدث من التغيير في العالم أكثر مما أحدثه رسول الله صلى الله عليه وسلم خلال ثلاث وعشرين سنة، وظني أن المهدي سيكون رجلاً فريدًا في كل باب، فريدًا في علمه، فريدًا في ورعه، فريدًا في عبادته، فريدًا في خلقه، وأنه سيظهر وقد تهيأ للعالم الإسلام وضع صلح فيه أمر الأمة، وتمت فيه مرحلتا التصفية والتربية، ثم شرع الشيخ يبين ما المقصود بالتصفية يعني تصفية العقيدة من البدع والشوائب، تصفية العبادات من البدع والشوائب، تصفية الأحاديث من الأحاديث الموضوعة والمكذوبة والضعيفة، تصفية كتب التفسير من المرويات الكاذبة والضعيفة، وهكذا، والتربية أن يتربى الجيل المسلم على هذا الشيء المصفى من الكتاب والسنة، قال: ولا ريب أن هذا يحتاج إلى جهود جبارة متعاونة مخلصة كل في مجاله واختصاصه، أما بقاؤنا راضين عن أوضاعنا، متفاخرين بكثرة عددنا، متوكلين على فضل ربنا، أو خروج المهدي، ونزول عيسى صائحين بأن الإسلام دستورنا، فذلك محال وضلال، ومخالفة للسنة الكونية، إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ [الرعد: 11]، و إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم حديث صحيح. [رواه أبو داود: 3464، وصححه الألباني صحيح الترغيب: 1389].
    إذًا هناك سنن كونية لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ .
    ثم قال الشيخ رحمه الله: واعلم يا أخي المسلم أن كثيرًا من المسلمين اليوم قد انحرفوا عن الصواب في هذا الموضوع، فمنهم من استقر في نفسه أن دولة الإسلام لن تقوم إلا بخروج المهدي، وهذه خرافة وضلالة ألقاها الشيطان في قلوب كثير من العامة، وبخاصة الصوفية منهم، وليس في شيء من أحاديث المهدي ما يشعر بذلك مطلقًا، بل هي كلها لا تخرج عن أن النبي -عليه الصلاة والسلام- بشر المسلمين برجل من أهل بيته، ووصفه بصفات أبرزها أنه يحكم بالإسلام، وينشر العدل بين الأنام، فهو في الحقيقة من المجددين الذين يبعثهم الله في رأس كل مائة سنة"، يعني: الآن افرض أن قضية المهدي بعيد ألم نبشر أن كل مائة سنة سيبعث الله في الأمة من يجدد؟ وهذا أليس حقًا، ووعد صدق، قد جاءنا في السنة الصحيحة إذًا سيحصل التجديد، "ومن يجدد لهذه الأمة الدين والمهدي واحد من المجددين، قال: "وكذلك خروج المهدي لا يستلزم التواكل عليه، وترك الاستعداد والعمل لإقامة حكم الله في الأرض، بل العكس هو الصواب، فإن المهدي لن يكون أعظم سعيًا من نبينا صلى الله عليه وسلم الذي ظل ثلاثة وعشرين عامًا، وهو يعمل لتوطيد دعائم الإسلام، فماذا عسى أن يفعل المهدي لو خرج اليوم فوجد المسلمين شيعًا وأحزابًا، وعلماؤهم إلا القليل اتخذهم الناس رؤوسًا جهالاً، فقال: كيف سيستطيع أن يعمل إذا كان نحن قاعدون، فكأنه يقول إذا كنتم تؤمنون بانبعاثه، فأعينوه سهلوا له المهمة، واشتغلوا أنتم حتى إذا خرج قادكم، وليس أن يخرج ليجد الواقع كله سيئ في سيئ. [سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة:2].
    وذهب بعض المعاصرين أيضاً إلى أن هناك إشارات في الأحاديث الصحيحة تدل على أن هناك تحسنات تحدث، مثل حديث: مثل أمتي مثل المطر لا يدرى أوله خير أم آخره [رواه الترمذي:2869، وصححه الألباني سلسلة الأحاديث الصحيحة:2286].
    وحديث لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة [رواه مسلم: 1923]، وحديث لا يزال الله عز وجل يغرس في هذا الدين غرسًا يستعملهم في طاعته [رواه ابن ماجه: 8، وحسنه الألباني السلسلة الصحيحة: 2442].
    إذًا هذه مبشرات، طيب قوله تعالى هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ [التوبة: 33].
    حديث نزول الخلافة في الأرض المقدسة بعضهم فهم أنه ستكون خلافة راشدة قبل المهدي، وقالوا إن حديث ابن حوالة الأزدي أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: يا ابن حوالة إذا رأيت الخلافة قد نزلت الأرض المقدسة فقد دنت الزلازل، والبلابل، والأمور العظام، والساعة يومئذ أقرب إلى الناس من يدي هذه إلى رأسك [رواه أبو داود: 2535، وصححه الألباني صحيح أبي داود: 2210].
    إذًا قالوا: إن الخلافة ما نزلت بيت المقدس بعد، يعني: الخلافة كانت في المدينة، كانت في الشام في دمشق، كانت في بغداد، كانت في الأندلس، لكن ما نزلت الخلافة بيت المقدس، إذًا نزول الخلافة بيت المقدس، يستلزم هزيمة اليهود، والقضاء عليهم، وتحرير المسجد الأقصى، وتحرير بيت المقدس، ونزول الخلافة في بيت المقدس، وبما أن هذا ما حصل فلا بدّ أن يحصل، والدجال سيأتي باليهود ليدخل إلى بيت المقدس، ولن يكون هو في بيت المقدس أصلاً، سيأتي من المشرق ومعه سبعون ألف يهودي من يهود أصبهان، إذًا هذه فيها إشارة إلى ذلك، وأن فتح القسطنطينية قبل عيسى، فهناك نجاحات، وانتصارات، وهناك ما يشير إلى خلافة إسلامية قبل المسيح عليه السلام كما حصل فتح القسطنطينية في الأول، ثم رجعت الآن تحت حكم المرتدين، وستفتح مرة ثانية، فإذًا يمكن أن يعود الأمر للمسلمين حتى في بيت المقدس مرة أخرى، وأن ينهزم هؤلاء اليهود، وأن تفتح فلسطين، وأن تقوم فيها خلافة إسلامية، كل ذلك وارد جداً، يعني: لا نجزم، لكن نقول: هذا وارد، ومحتمل ما عندنا شيء يفيد أنه لن تكون هناك خلافة، ولا انتصارات قبل المهدي، والذي سيجزم بهذا كأنه اطلع على الغيب، وعلى اللوح المحفوظ، فإذًا على الأقل ليس هناك ما يمنع في النصوص الشرعية من قيام خلافة للمسلمين، وانتصارات عظيمة، وتحرير بيت المقدس، ونزول الخلافة في بيت المقدس قبل المسيح -عليه السلام- خصوصًا أنه قد مر معنا أحاديث في المهدي أنه سيخرج، وسيكون خلاف عند موت خليفة، ويتنازع ثلاثة من أبناء خليفة على الكنز، يعني: على الملك معناه: هناك خلافة، وهناك خليفة، إذًا وارد جداً أن يكون هناك للمسلمين قومة عظيمة، وخلافة راشدة، وانتصارات كبيرة، فلا معنى لليأس، وترك الأمور للمسيح والمهدي عليه السلام بل يجب علينا أن نعمل، وأن نقوم بهذا الدين، ونسأل الله تعالى أن يعيننا على العمل.[ الشيخ محمد صالح المنجد]

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •