تحية إلى علمائنا الكرام
حسام العيسوي إبراهيم


العالم، هذا اللفظ الذي يحمل في طياته معاني الكشف والبحث عن حقيقة الأشياء، هذا اللفظ الذي جعله الله تبارك وتعالى- محض رعايته، ومحل خشيته، وهذه منزلة كريمة لا تدانيها منزلة، وفضل كبير لا يجعله الله إلا لمن اصطفاه من خلقه، فهم ورثة الأنبياء، وتاج أهل الأرض والسماوات.
ومما جعلني أهم بكتابة هذه السطور، ونقل ما يجول في خاطري إلى جماهير الأمة العظام، ما أراه اليوم بفضل الله وتوفيقه- من علو لصوت علماء الأمة، وتأثيرهم الملحوظ في أبنائها، وهذه هي مكانتهم الحقيقية، فإن لم يكن للعالم سلطان بعلمه، وقدر بما يحمله من الخير فلمن يكون!
نظرت لعلماء الأمة الكبار، فوجدتهم في كل مكان ينشرون الخير والأمل للأمة، وجدناهم مفعمون بالحماسة الشديدة، والعاطفة الجياشة، والعمل المتواصل، ترى ذلك في فلتات ألسنتهم، ونظرات عيونهم، وتحركات أجسادهم، يراودهم حلم الأمة الكبير، ويضعون نصب أعينهم دولة الإسلام العظيمة، بما تحمله من قيم الخير والعدل والسلام.
ما قدمت له هو ما استشعرته في كلام العالمين الجليلين، الدكتور يوسف القرضاوي، والدكتور محمد الراوي - حفظهما الله-!
فقد منّ الله عليّ أن أجمع في وقت واحد- بين حديث تلفزيوني لشيخنا الراوي، وتحركات شيخنا القرضاوي، وسفره إلى غزة، وخطبته في الجامع العمري فيها، تلمست من كلامهم، ومن حركاتهم أن الأمة لن تموت، طالما كان فيها هذه القلوب التي ما زالت تنبض، وهذه الألسنة التي تبشر بالخير.
استمعت إلى حديثهما، وشاهدت تحركاتهما، فأحسست بالتقصير الشديد، فالعالمين الكبيرين ما زالوا- رغم كبر سنهما- يبذلون الجهد الكبير، ويتحدثون بحماسة الشباب الفتي، والتي أراد أعداؤنا أن تنكسر هذه الحماسة، وتذهب هذه القوة لعقود طويلة.
استشعرت من خلال لقائهما، أن الأمة في وقت الفتن تحتاج أن تجلس بين يدي العلماء، يجلون لها الحقيقة، يكشفون ما يحاك لها من مؤامرات، ويبرزون جوانب الحق والصواب، والتي غابت بفعل منابر السوء، ومخربي عقول البشر.
إن أهم ما تسمعه من علماء الأمة، هو الربط الحقيقي بين فهمهم للقرآن الكريم، وسيرة النبي- صلى الله عليه وسلم - وبين الواقع الذي نعيش فيه، فتسمع هذه التحليلات الربانية القرآنية النبوية، فتستشعر أن القرآن نزل عليك لتوه، وأن محمداً - صلى الله عليه وسلم - بين أظهرنا، وأن تعاليم الإسلام تقدم الحلول الناجعة لما تعانيه الأمة اليوم.
ما أحوجنا إلى مثل هذه العقول النيرة، المضيئة بنور الله، الخاشعة المنكسرة بين يدي تعاليم القرآن، وهدي النبي - صلى الله عليه وسلم -!
ما أحوج الأمة اليوم أن تستمع لكلام العلماء! وخصوصاً الذين أشربوا العلم من آيات القرآن، وأحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم -، أعتقد أن الحل الوحيد هو أن نقبل على علمائنا الكرام، نلتمس فيهم نور الحق، وجلاء البصيرة، والتي طمستا منذ عقود ببراثن الجهل والبعد عن الدين الحق.
بارك الله لنا في علمائنا العظام، وثبتهم على الحق، وجعلهم الله تبارك وتعالى- مصابيح للهداية، تنجلي على أيديهم هموم الأمة وأحزانها، وصلاح أبنائها، ورجوع مجدها.