متى يتغير مناخ جزيرة العرب؟ وما هو مصير أتباع الدجّال؟
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 3 من 3
1اعجابات
  • 1 Post By أبو البراء محمد علاوة

الموضوع: متى يتغير مناخ جزيرة العرب؟ وما هو مصير أتباع الدجّال؟

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    13,394

    افتراضي متى يتغير مناخ جزيرة العرب؟ وما هو مصير أتباع الدجّال؟

    السؤال
    سؤالي عن آخر الزمان ، هل قبل ظهور المهدي تكون الجزيرة العربية ذات طقس مثلج ؟ ومن يتبع الدجال هل هم فقط النساء ويكون عددهن 70 ألف ؟ أم هناك من الرجال يتبعونه ؟ وما مصير أتباع الدجال هل بعد موت الدجال يموت أتباعه ، أم يتوبون ؟
    نص الجواب
    الحمد لله
    أولا:
    ليس هناك شيء في السنة الثابتة يتحدث عن برودة الطقس، في جزيرة العرب، أو كونه "مثلجا" كما ذكر السائل.
    لكن الذي ورد في عموم "التغير المناخي" بالتعبير المعاصر، هو حديث أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكْثُرَ الْمَالُ وَيَفِيضَ ، حَتَّى يَخْرُجَ الرَّجُلُ بِزَكَاةِ مَالِهِ فَلَا يَجِدُ أَحَدًا يَقْبَلُهَا مِنْهُ، وَحَتَّى تَعُودَ أَرْضُ الْعَرَبِ مُرُوجًا وَأَنْهَارًا ) رواه مسلم (157).
    وهذا الحديث من أشراط الساعة ، لكنه لم يحدد زمن ذلك، فالله أعلم هل يحصل هذا قبل ظهور المهدي أم بعده؟ فهذا من أمور الغيب التي لا يقال فيها إلا بنص من الوحي.
    ثانيا:
    وردت الأحاديث أنه يتبع الدجال كثير من الناس ، وأما السبعون ألفا فهم من يهود أصبهان، ولم يذكر هذا العدد في خصوص النساء، كما ورد في السؤال.
    فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( يَتْبَعُ الدَّجَّالَ مِنْ يَهُودِ أَصْبَهَانَ، سَبْعُونَ أَلْفًا عَلَيْهِمُ الطَّيَالِسَةُ ) رواه مسلم (2944).
    وهذا الحديث ليس فيه حصر لجميع أتباع الدجال في هذا العدد ، بل يتبعه غيرهم كثير، وهذا ظاهر من كونه أعظم فتنة في هذه الدنيا؛ فلا شك أن خطرها، لأجل عظم فتنتها، وكثرة من يضل فيها؛ كما تشير إلى ذلك الأحاديث:
    عَنْ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ( وَاللهِ مَا بَيْنَ خَلْقِ آدَمَ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ أَمْرٌ أَعْظَمُ مِنَ الدَّجَّالِ ) رواه مسلم (2946) ، وأحمد في "المسند" (26 / 187).
    وعن عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( مَنْ سَمِعَ بِالدَّجَّالِ فَلْيَنْأَ عَنْهُ، فَوَاللَّهِ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَأْتِيهِ وَهُوَ يَحْسِبُ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ فَيَتَّبِعُهُ، مِمَّا يَبْعَثُ بِهِ مِنَ الشُّبُهَاتِ ) رواه أبو داود (4319) ، وصححه الألباني في "صحيح سنن أبي داود" (4319).
    لكن ورد في بعض الأحاديث أنه يتبعه من النساء أكثر من الرجال ، دون تحديد أعدادهن برقم معين.
    فعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: " أَشْرَفَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى فَلَقٍ مِنْ أَفْلَاقِ الْحَرَّةِ، وَنَحْنُ مَعَهُ، فَقَالَ: ( نِعْمَتِ الْأَرْضُ الْمَدِينَةُ ، إِذَا خَرَجَ الدَّجَّالُ عَلَى كُلِّ نَقْبٍ مِنْ أَنْقَابِهَا مَلَكٌ ، لَا يَدْخُلُهَا، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ ، رَجَفَتْ الْمَدِينَةُ بِأَهْلِهَا ثَلَاثَ رَجَفَاتٍ ، لَا يَبْقَى مُنَافِقٌ ، وَلَا مُنَافِقَةٌ إِلَّا خَرَجَ إِلَيْهِ، وَأَكْثَرُ - يَعْنِي - مَنْ يَخْرُجُ إِلَيْهِ النِّسَاءُ ، وَذَلِكَ يَوْمُ التَّخْلِيصِ ، وَذَلِكَ يَوْمَ تَنْفِي الْمَدِينَةُ الْخَبَثَ، كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ، يَكُونُ مَعَهُ سَبْعُونَ أَلْفًا مِنَ الْيَهُودِ، عَلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ سَاجٌ، وَسَيْفٌ مُحَلًّى ، فَتُضْرَبُ قَبَّتُهُ بِهَذَا الظَّرِبِ الَّذِي عِنْدَ مُجْتَمَعِ السُّيُولِ ) رواه أحمد في "المسند" (22 / 9)، وصححه محققو المسند بطرقه وشواهده.
    وطالع للفائدة جواب السؤال رقم : (129164).
    وأما عاقبة أمر أتباعه، فالظاهر من بعض الروايات أنهم يقتلون معه :
    فعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( يَنْزِلُ الدَّجَّالُ فِي هَذِهِ السَّبَخَةِ بِمَرِّ قَنَاةَ ، فَيَكُونُ أَكْثَرَ مَنْ يَخْرُجُ إِلَيْهِ النِّسَاءُ، حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَرْجِعُ إِلَى حَمِيمِهِ، وَإِلَى أُمِّهِ، وَابْنَتِهِ، وَأُخْتِهِ، وَعَمَّتِهِ، فَيُوثِقُهَا رِبَاطًا، مَخَافَةَ أَنْ تَخْرُجَ إِلَيْهِ، ثُمَّ يُسَلِّطُ اللهُ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِ، فَيَقْتُلُونَهُ وَيَقْتُلُونَ شِيعَتَهُ ، حَتَّى إِنَّ الْيَهُودِيَّ، لَيَخْتَبِئُ تَحْتَ الشَّجَرَةِ أَوِ الْحَجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوِ الشَّجَرَةُ لِلْمُسْلِمِ: هَذَا يَهُودِيٌّ تَحْتِي فَاقْتُلْهُ) .
    والحديث : رواه الإمام أحمد في "المسند" (9 / 255)، لكن أهل العلم ضعفوه لأنّ فيه محمد بن إسحاق وهو مدلس وقد عنعن، ولم يصرح بالتحديث.
    لكن هل هناك يبقى من أتباعه من يتوب ؟
    هذا علمه عند الله تعالى؛ والتوبة من جميع الذنوب مقبولة ، إذا استوفى التائب شروطها .
    لكن الظاهر، والله أعلم، أن من فتن به ، وتبعه : لا يوفق للتوبة بعدها ، فإن الفتنة به ، والامتحان بأمره ، لم يبق له وقع بعد مهلكه ، ولو كانوا يوفقون للتوبة بعد مهلكه، ؛ لما ورد هذا التخويف والتحذير الشديد منه، وقد ورد في الحديث أن شيعته يقتلون معه.
    والله أعلم.
    https://islamqa.info/ar/answers/2866...AC%D8%A7%D9%84
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة ماجد مسفر العتيبي
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    المشاركات
    2,827

    افتراضي رد: متى يتغير مناخ جزيرة العرب؟ وما هو مصير أتباع الدجّال؟

    الله المستعان اللهم انا نعوذ بك من فتنة المسيح الدجال
    الليبرالية: هي ان تتخذ من نفسك إلهاً ومن شهوتك معبوداً
    اللهم أنصر عبادك في سوريا وأغفر لنا خذلاننا لهم

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    3,492

    افتراضي رد: متى يتغير مناخ جزيرة العرب؟ وما هو مصير أتباع الدجّال؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو البراء محمد علاوة مشاهدة المشاركة
    لكن هل هناك يبقى من أتباعه من يتوب ؟
    هذا علمه عند الله تعالى؛ والتوبة من جميع الذنوب مقبولة ، إذا استوفى التائب شروطها .
    لكن الظاهر، والله أعلم، أن من فتن به ، وتبعه : لا يوفق للتوبة بعدها ، فإن الفتنة به ، والامتحان بأمره ، لم يبق له وقع بعد مهلكه ، ولو كانوا يوفقون للتوبة بعد مهلكه، ؛ لما ورد هذا التخويف والتحذير الشديد منه، وقد ورد في الحديث أن شيعته يقتلون معه.

    ضعيف الإيمان لا ينجو والعياذ بالله من فتنة الدجال الذى حذر منها جميع الانبياء فالمنافق وضعيف الايمان يؤمن بالدجال ويصدقه فيكفر. ولا ينجو من الدجال وهذه الفتنة العظيمة إلا قوي الإيمان كما فى الاحاديث ----
    السؤال
    هناك من يقول إنه ثمة تعارض بين حديث النبي صلى الله عليه وسلم : ( ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً : طلوع الشمس من مغربها، والدجال ، ودابة الأرض ) ، وبين ما قرره كثير من الشراح عند قوله صلى الله عليه وسلم : ( ويضع الجزية ) ؛ أي أنه لا يقبل إلا الإسلام أو السيف ، حيث أنه ما دام يقبل من الناس الإسلام ، فإنه ينفع نفس إيمانها في هذا الوقت ، فيكون ظاهر هذا معارضا لقول النبي صلى الله عليه وسلم الأول ، ومعلوم أن عيسى عليه السلام يكون بعد الدجال ، وأنه هو الذي يقتله ، فكيف يدعو الناس للإسلام ولا يقبل غيره ، وفي نفس الوقت لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل ؟ السؤال: هناك من يقول إنه ثمة تعارض بين حديث النبي صلى الله عليه وسلم : ( ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً : طلوع الشمس من مغربها، والدجال ، ودابة الأرض ) ، وبين ما قرره كثير من الشراح عند قوله صلى الله عليه وسلم : ( ويضع الجزية ) ؛ أي أنه لا يقبل إلا الإسلام أو السيف ، حيث أنه ما دام يقبل من الناس الإسلام ، فإنه ينفع نفس إيمانها في هذا الوقت ، فيكون ظاهر هذا معارضا لقول النبي صلى الله عليه وسلم الأول ، ومعلوم أن عيسى عليه السلام يكون بعد الدجال ، وأنه هو الذي يقتله ، فكيف يدعو الناس للإسلام ولا يقبل غيره ، وفي نفس الوقت لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل ؟
    نص الجواب
    الحمد لله
    روى مسلم (158) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ثَلَاثٌ إِذَا خَرَجْنَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ ، أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا : طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا ، وَالدَّجَّالُ ، وَدَابَّةُ الْأَرْضِ ) .
    ومعلوم أن الدجال يقتله عيسى ابن مريم عليه السلام ، ويحيا الناس بعد المسيح دهرا قبل أن يُغلق باب التوبة ، وقد روى الضياء المقدسي في " المنتقى من مسموعاته بمرو" (779) عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( طوبى لعيش بعد المسيح ، طوبى لعيش بعد المسيح ، يؤذن للسماء في القطر ويؤذن للأرض في النبات ، فلو بذرت حبك على الصفا لنبت ، ولا تشاح ولا تحاسد ولا تباغض ، حتى يمر الرجل على الأسد ولا يضره ، ويطأ على الحية ولا تضره ، ولا تشاح ولا تحاسد ولا تباغض ) وصححه الألباني في " الصحيحة " (1926) .
    وروى البخاري (3448) ، ومسلم (155) عن أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمْ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا عَدْلًا ، فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ ، وَيَقْتُلَ الخِنْزِيرَ، وَيَضَعَ الجِزْيَةَ ، وَيَفِيضَ المَالُ حَتَّى لاَ يَقْبَلَهُ أَحَدٌ، حَتَّى تَكُونَ السَّجْدَةُ الوَاحِدَةُ خَيْرًا مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ) .
    فكيف الجمع بين ذلك وبين حديث مسلم المتقدم ؟
    للعلماء في ذلك أقوال :
    القول الأول : أن ذكر الدجال في الحديث وهم .
    قال أبو العباس القرطبي رحمه الله في " المفهم " (23/85) في شرحه لهذا الحديث : " يلزم عليه أن يرتفع التكليف بالإيمان وبالتوبة عند خروجه ، والأحاديث الآتية في صفة الدجال تدل على خلاف ذلك على ما سنبينه ، فدل على أن ذكر الدجال مع الطلوع وهم من بعض الرواة ، والله تعالى أعلم " انتهى .
    القول الثاني ، وهو قريب من الأول : أن ذكر الدجال في الحديث : تصحيف ، والصواب أنه : ( الدخان ) ، كما في رواية الإمام أحمد (9752) : ( ثَلَاثٌ إِذَا خَرَجْنَ لَمْ يَنْفَعْ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ ، أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا : طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا ، وَالدُّخَانُ ، وَدَابَّةُ الْأَرْضِ ) .
    لكن قال الألباني رحمه الله في " الصحيحة " (7/ 1635) :
    " وقع في طبعة "المسند"- بدلاً من: "الدجال "-: "الدخان "! ولا أراه إلا تصحيفاً " انتهى .
    القول الثالث : أن هذا المراد من هذا الحديث : أن أحدا لا يجد عند خروج هذه الآيات من عمل ينفعه ، إلا إذا كان قد اعتاد مثل ذلك العمل من قبل ؛ فمنها ما يبهت الناظر فيه عن العمل ، وإن كان لو عمل ، لقبل منه ، لكنه : لدهشته ، وعدم استمساك قدمه في مقام العمل من قبل : لا يعمل شيئا ينفعه .
    وإما لأن وقت العمل قد انقضى ، وباب التوبة قد أغلق .
    ثم إن تفصيل الفرق بين هذه الآيات ، ما يتعذر معه العمل ، وما لا يقبل معه العمل ، مرجعه إلى النصوص الأخرى المبينة لذلك .
    ويشهد لذلك ما رواه مسلم في صحيحه (2947) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سِتًّا طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا أَوْ الدُّخَانَ أَوْ الدَّجَّالَ أَوْ الدَّابَّةَ أَوْ خَاصَّةَ أَحَدِكُمْ أَوْ أَمْرَ الْعَامَّةِ ) .
    قال السندي رحمه الله :
    " أَيِ : اعْمَلُوا الصَّالِحَاتِ وَاشْتَغِلُوا بِهَا قَبْلَ مَجِيءِ هَذِهِ السِّتِّ الَّتِي هِيَ تَشْغَلُكُمْ عَنْهَا " انتهى من "حاشية سنن ابن ماجة " (2/501) .
    وقال ابن رجب رحمه الله :
    " وَالْمُرَادُ مِنْ هَذَا أَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا تَعُوقُ عَنِ الْأَعْمَالِ ، فَبَعْضُهَا يَشْغَلُ عَنْهُ، إِمَّا فِي خَاصَّةِ الْإِنْسَانَ ، كَفَقْرِهِ وَغِنَاهُ وَمَرَضِهِ وَهَرَمِهِ وَمَوْتِهِ ، وَبَعْضُهَا عَامٌّ ، كَقِيَامِ السَّاعَةِ ، وَخُرُوجِ الدَّجَّالِ ، وَكَذَلِكَ الْفِتْنُ الْمُزْعِجَةُ ، كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ: ( بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ ) .
    وَبَعْضُ هَذِهِ الْأُمُورِ الْعَامَّةِ لَا يَنْفَعُ بَعْدَهَا عَمَلٌ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا [الأنعام: 158]
    وَفِي " الصَّحِيحَيْنِ " عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا ، فَإِذَا طَلَعَتْ وَرَآهَا النَّاسُ ، آمَنُوا أَجْمَعُونَ ، فَذَلِكَ حِينَ لَا يَنْفَعُ نَفْسَا إِيمَانِهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا . وَفِي " صَحِيحِ مُسْلِمٍ " عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ثَلَاثٌ إِذَا خَرَجْنَ، لَمْ يَنْفَعْ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ ، أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا : طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا ، وَالدَّجَّالُ ، وَدَابَّةُ الْأَرْضِ . وَفِيهِ أَيْضًا عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ ...
    فَالْوَاجِبُ عَلَى الْمُؤْمِنِ الْمُبَادَرَةُ بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ قَبْلَ أَنْ لَا يَقْدِرَ عَلَيْهَا وَيُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا، إِمَّا بِمَرَضٍ أَوْ مَوْتٍ ، أَوْ بِأَنْ يُدْرِكَهُ بَعْضُ هَذِهِ الْآيَاتِ الَّتِي لَا يُقْبَلُ مَعَهَا عَمَلٌ .." انتهى من " جامع العلوم والحكم " (2/388) .
    القول الرابع : أن عدم الانتفاع بالعمل ، لا يكون إلا بتمام هذه الثلاث الآيات ، وأن خروج الدابة والدجال ، وإن كان مؤذنا بذلك ، وإرهاصا بين يديه ، فإنه لا يستتم ذلك الوعيد ، إلا بخروج الثلاث ، وظاهر النصوص : أن آخرها خروجا : هو طلوع الشمس من مغربها ، وعنده يغلق باب التوبة ، وينقطع النفع بالعمل المستأنف الجديد ، إلا من كان عهده بالإيمان والعمل سابقا لطلوع الشمس .
    قال القاري رحمه الله :
    " الْمُرَادُ هَذِهِ الثَّلَاثُ بِأَسْرِهَا : طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَالدَّجَّالُ، وَدَابَّةُ الْأَرْضِ ، وَقَدَّمَ الطُّلُوعَ وَإِنْ كَانَ مُتَأَخِّرًا فِي الْوُقُوعِ ; لِأَنَّ مَدَارَ عَدَمِ قَبُولِ التَّوْبَةِ عَلَيْهِ ، وَإِنْ ضُمَّ خُرُوجُ غَيْرِهِ إِلَيْهِ " انتهى من "مرقاة المفاتيح" (8/ 3451)
    وسئل الشيخ عبد الرحمن البراك حفظه الله :
    جاء في صحيح مسلم : ( ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا ؛ طلوع الشمس من مغربها، والدجال ، ودابة الأرض )، فهل التوبة تنقطع إذا خرج الدجال؟
    فأجاب :
    " الآية التي إذا جاءت لا ينفع نفسا إيمانها هي طلوع الشمس من مغربها، وبذلك فسر قوله تعالى: ( يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا ) ؛ فالتوبة لا تنقطع إلا إذا طلعت الشمس من مغربها ؛ كما صح بذلك الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم .
    وخروج الدجال سابق لطلوع الشمس من مغربها ، فلا تنقطع التوبة عند خروجه .
    وأما الحديث المذكور في السؤال : فلا يدل على انقطاع التوبة وقت خروج أيِّ واحدة من المذكورات، بل المراد إذا خرجن كلهن ، وذلك لا يكون إلا إذا طلعت الشمس من مغربها، فيدل على أن خروج الدجال قبل ذلك ، وكذلك الدابة ، إلا أن خروجها قريب من طلوع الشمس من مغربها " انتهى .

    وأقوى هذه الوجوه المذكورة هو القول الرابع ، الأخير ، والقول الثالث .


    المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب --/%//islamqa.info/ar/answers/219088/%D8%AA

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •