معالم دعوة الامام محمد بن عبد الوهاب - مهم ؟!
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 9 من 9

الموضوع: معالم دعوة الامام محمد بن عبد الوهاب - مهم ؟!

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    3,492

    افتراضي معالم دعوة الامام محمد بن عبد الوهاب - مهم ؟!

    هذه مقدمة -تمثّل لبنة في فهم هذه الدعوة الإصلاحية التي ظهرت في نجد وشاع نورُها في تسديد أمر الدين في بلادٍ كثيرة في الجزيرة وفي غيرها.
    وذلك لأن كثيرين في هذا الزمن من رغِبُوا عن العقيدة الصحيحة ومنهج السالف الصالح فيها.
    وأيضا كثيرون في هذا الزمن من رغب في الدعوة السلفية وفي صفات السلف الصالح؛ لكنهم لم يتهجوا أئمة هذه الدعوة في دعوتهم وفي صِلاتهم وفيما يقررونه ويكتبون.
    وأيضا تتضح أهمية هذا الموضوع أنّ الانتساب لدعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في هذا الزمن رغِب فيه غلاة؛ نسبوا أنفسهم إلى هذه الدعوة، ولا يصحّ لهم هذا الشرف؛ لأنهم لم يأخذوا بكل منهج أئمة الدعوة في ذلك الذي اقتفوا به أثر السلف الصالح في ذلك؛ بل غلو في ذلك وأخذوا جملا من كلامهم ونزّلوها على مرادات الأهواء.
    وهناك أيضا طائفة أخرى جفت وانتسبت إلى دعوة السلف؛ لكنها تساهلت في أمر التوحيد والاعتقاد؛ بل في أمر الدين حتى صاروا مفرّطين في انتسابهم لهذه الدعوة التي هي في الواقع دعوة إصلاحية في أمر ديننا.
    هدى الله جل وعلا إليها -يعني في تجديد أمر الدين- الإمام المصلح شيخ الإسلام أبا عبد الله وأبا علي محمد بن عبد الوهاب بن سليمان بن علي المُشَرَّفِي التميمي المولود سنة (1115هـ) والمتوفى سنة (1206هـ) في الدرعية.
    وكلكم يعلم سيرة هذا الإمام، وطرفا كثيرا أو قليلا من مؤلفاته رحمه الله تعالى
    ؛ ولكن الشأن في أنّ منهج هذا الإمام لم يبسط للناس في التعرف على مفرداته؛ في كيفية تقريره لمسائل العلم في العقيدة أولا وفي التوحيد، وفي مسائل الفقه والاختلاف، وفي الاستدلال، وأيضا في السير، وأيضا في مسائل العمل والسلوك والتربية، وأيضا في مسائل العلاقة مع ولاة الأمور وواجبات كل أحد بحسبه في ذلك.
    ونحمد الله جل وعلا أن جعل الأكثرين في هذه البلاد وفي غيرها يحرصون على تعرف منهج السلف الصالح في مسائل العقيدة وفي المسائل التي ذكرنا، وعلى طريقة أئمة السنة والجماعة في هذه المسائل، ولاشك أن هذا من المطالب المهمة؛ لأن النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ حذر وأنذر فقال «وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة» قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال «هي الجماعة»، وفي رواية قال «هي من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي»، وأيضا حَذَرًا وخوفا من قول الله جل وعلا ?وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ?[الأنعام:153]، وحذرا من قول الله جل وعلا ?وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ?[هود:118-119].
    ولهذا فإن الحريص على آخرته والحريص على النجاة لابد له أن يرجع إلى ما كان عليه أئمة السلف الصالح
    - فيأخذَه بلا غلو ولا جفاء، فيأخذه بلا شدة ولا ارتخاء؛ بل على نهج وسط فيه ظُهور الحق وفيه الرحمة بالخلق، كما كان على ذلك أئمتنا رحمهم الله تعالى.
    وأيضا تظهر أهمية هذا الموضوع في هذا الزمن في أن عمق العلم والنظر قلّ، غلب عليه العاطفة والحماس عند الأكثرين، فيُتَلَمَّس شيء من هدي أئمة السلف أو ما كان عليه أئمة الدعوة رحمهم الله تعالى جميعا، فيقال: إن هذا هو منهج أئمة الدعوة، وهذا هو الذي قرره أئمة الدعوة، وهذا الذي ذهب إليه شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ونحو ذلك، في مسائل قد يتقاصر الكثيرون حين يقررونها عن تَدَرُّس المنهج في تتبعه، وهذا من الاستعجال ومن القضاء بغير علم،
    ......نرى في هذا الزمن كثر الكلام على منهج أئمة الدعوة هذا هو الذي يقرره أئمة الدعوة قرره الشيخ محمد بن عبد الوهاب، هذا هو منهج ابن تيمية هذا هو منهج ابن القيم، هذا منهج السلف، وكثير منها قضاء بغير علم كما يعرفه المتبصر في هذه المسائل والناس في ذلك ما بين غالٍ فيها وما بين جافٍ، وهذه الأمة وسط ?وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا?[البقرة:143]، وكذلك وسط بين طرفي الغلو والتفريط.
    إذا تبين هذا فإن الإمام المصلح مجدد أمر الدين في زمانه محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى كان مقتفيا لأثر من قبله؛ حتى إنه لا يُعرف له في مسألة أنه تكلم فيها من غير سابق له من أئمة الإسلام، وإنما كان يتّبع من قبله من الأئمة وخاصة الإمام أحمد بن حنبل الشيباني رحمه الله المتوفى 241هـ، والإمام ابن تيمية المتوفى سنة 728هـ والعلامة ابن القيم والحافظ الذهبي وابن كثير ونحو ذلك من العلماء الذين قرروا منهج السلف بوضوح.
    فإذن هو في منهجه متّبع لأئمة الإسلام من أئمة السلف الصالح فمن بعدهم، ولم يكن في منهجه مبتدعا منهجا جديدا، لا في العقيدة ولا في العلم ولا في التعامل بأي نوع من التعامل.

    لهذا إذا تكلمنا على منهجه في الواقع في تقرير العقيدة فإنه منهج للسلف الصالح؛ لكنه ظهر أكثر في كلام الإمام لأجل أنه صاحبه دعوة وجهاد ونشر الخير ومعاداة، وهذا ستظهر فيه –يعني هذا الواقع- تظهر فيه معالم المنهج أكثر؛ لأنه يحتاج إلى تطبيق على بعض الوقائع.
    ما هي العقيدة أو التوحيد الذي نبحث في منهجه فيه؟

    العقيدة والتوحيد: علم يبحث في حق الله جل وعلا على عباده، وما يتصل بنعوت الرب جل وعلا وأسمائه سبحانه وتعالى والأمور الغيبية، وهذا يدخل في أركان الإيمان الستة؛ الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره من الله تعالى.
    والعقيدة والتوحيد بينهما تلازم؛ لكن بينهما فرق، وذلك أنّ العقيدة تشمل شرح أركان الإيمان هذه يعني ما يتصل بتوحيد الله جل وعلا والإيمان به بتوحيده في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته والإيمان ببقية أركان الإيمان الستة، وما يتصل بذلك مما خالف فيه أهل السنة والجماعة الفرق الضالة بأنواعها في مسائل التلقي في مسائل التعامل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وطاعة ولاة الأمور وفي الموقف من زوجات النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمهات المؤمنين والصحابة إلى آخر ذلك، وفي الأخلاق والسلوك التي يكون عليها أهل هذا الاعتقاد، كما قرره ابن تيمية في الواسطية حيث جعلها ثلاثة أقسام كما هو معلوم للدّارس.

    أما التوحيد فهو أخص من العقيدة، ويُعنى به تقرير حق الله جل وعلا على عباده، وهو ما يستحقه سبحانه وتعالى في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته، وأعظم هذا وأفضله هو عبادة العبد للواحد الأحد وحده دونما سواه، وهو المسمى بتوحيد العبادة.[منهج الامام محمد بن عبد الوهاب فى العفبدة - للشيخ صالح ال الشيخ]...تابع

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    3,492

    افتراضي رد: دمعالم دعوة الامام محمد بن عبد الوهاب - مهم جدا

    معالم منهج الامام محمد بن عبد الوهاب
    أولا منهج الأئمة جميعا، ومنهم الإمام المصلح رحمه الله تعالى أن العقيدة والتوحيد أمر متّصل بالغيب، فلا يقرر إلا بالنصوص، أو بما أجمع عليه السلف الصالح، يقرر بالكتاب وبالسنة، وبما أجمع عليه السلف الصالح؛ وذلك لأن أمور الغيب ليست كأمور الشهادة.
    فمنهج التلقي في ذلك في تقرير العقيدة واضح، وهو أن العقيدة والتوحيد لا يقرر إلا بنص من القرآن أو من السنة أو مما أجمع عليه السلف أو فهمه الصحابة رضوان الله عليهم من النص من القرآن أو من السنة، وحينئذ يكون تقرير هذا منطلقا من أن العقل لا مدخل له في أي مسألة من مسائل الاعتقاد والتوحيد والإيمان، وإنما هي مسألة تسليم بحت، العقل تابع للنقل في فهم دلالته وفي فهم ما دل عليه النص، أما النص فهو الذي يؤخذ منه تقرير الاعتقاد.

    فإذن أول معلم من معالم المنهج: أنّ منهج السلف الصالح ومنهج أئمة الإسلام في تقرير العقيدة هي أنّه لا يصح أن تؤخذ العقيدة إلا من كتاب الله جل وعلا ومن سنة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ومن ما أجمع عليه السلف.
    فحينئذ لا يكون الاستدلال بالعقل في مسائل الاعتقاد دليلا ولا منهجا، وحينئذ لا يكون الاستدلال بالوجه أو الاستحسان أو ما يظهر لفلان أو ما يستحسنه فلان من أنه له مدخل في ذلك.

    وأيضا يبطل حينئذ أن تؤخذ مسألة من مسائل الاعتقاد من رجل تفرّد بها، حتى ولو كان من أئمة الإسلام، أو ممن كان لهم الشأن من التابعين فمن بعدهم، وإنما تؤخذ مسائل الاعتقاد كمنهج ومسائل التوحيد من الأشياء المتفق عليها الظاهرة البينة التي دل عليها كتاب الله جل وعلا وسنة رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأجمع عليها العلماء، كذلك لا مدخل حينئذ فيها لتقرير العقيدة في نقل عن عالم حتى ولو كان من أبرز أهل العلم؛ لأنه أتى بكلمة لا يُعرف لها دليل من كتاب الله ولا من سنة رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهذا مرجعه أن هذه المسائل الغيبية لا يدخلها قياس ولا يُنَظَّر عليها ولا تلحق بمثلها، وإنما هذه المسائل الغيبية يجب فيها التسليم لما دل عليه الدليل، دون نظر في عقل يثبت شيئا أو يستحسنه أو يرفضه.
    المخالفون لهذا المنهج ساروا في عدة طرق ومناهج، فمنهم الذين حكّموا العقل على النص وجعلوا في مسائل الاعتقاد العقل مقدما على الدليل؛ لأن العقل عندهم -كما يزعمون- قاطع وأما الدليل عندهم ليس بقاطع يعني قطعي الدلالة، -ليس قطعي الثبوت إنما القصد قطعي الدلالة- العقل عندهم قاطع وأما النص فإنما عندهم ليس بقاطع، فبذلك يحصل هذا وهذا.
    يبطل حينئذ استدلال الناس بمسائل الاعتقاد بالمنامات أو بما يراه، أو يقول جاءني شبه إلهام كما يدعيه قوم من الصوفية ونحوهم في إثبات أشياء أو نفي أشياء عن طريق المنامات وعن طريق الرؤى وعن طريق الوجد وعن طريق أشياء مشابهة لذلك.

    أيضا يبطل في هذا سلوك أهل البدع في تقرير مذاهبهم من الخوارج ومن المرجئة والقدرية والمعتزلة والجهمية والأشاعرة ونحو ذلك، ممن يُثبتون عقائدهم بالاستدلال ببعض الأدلة دون بعض، ولا يأخذون كل ما جاء في المسألة من الأدلة؛ ولكن يأخذون ببعض ويتركون بعضا، ولهم نصيب من قوله ?فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ?، الواجب أن تؤخذ مسائل العقيدة من الكتاب والسنة في جميع ما رووا فيها؛ لأن مسائل العقيدة مسائل غيب، والغيب لا يدخله النسخ لأنه خبر لا يدخله النسخ ولا يدخله أيضا الإنساء وإنما ?مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا?[البقرة:106] مسائل العقيدة فيه محكمة، وإنما يقع التدرج ويقع أشياء من الأمور العملية لأن هذه أخبار متعلقة بالغيب.
    وعلى هذا كان منهج الإمام رحمه الله تعالى في كتبه - فتجد مثلا كتاب التوحيد تجد أول هذا الكتاب كتاب التوحيد وقول الله تعالى ?وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ?[الذاريات:56]، فلم يجعل حتى خطبة لكتاب للكتاب التوحيد، الواحد يؤلف كتاب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، هذا كتاب أردت فيه بيان توحيد..، لم يجعل هذا الإمام المصلح لم يجعل ولا كلمة في مقدمة كتابه لأن لا أحد يدل على التوحيد أعظم من رب العالمين، فكان من تعظيم الله جل وعلا ومن الدلالة على أن المنهج في التوحيد أنه لا يُسبق كلام الله بكلام، ولا يسبق كلام رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلا بكلام الله جل وعلا وتقدس.
    لهذا تجد أن كتاب التوحيد وهو في تقرير توحيد الإلهية وما يضاد توحيد الإلهية وتوحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات وما يتصل بذلك من مباحث كما هو معروف، هذا الكتاب ليس فيه إلا آية أو حديث، وأحيانا يأتي بكلام يوضح معنى كلمة أو جملة أو حكمٍ في الآية والحديث من نقل من بعض أهل العلم المعتبرين في ذلك.
    وعلى هذا جميع كتب الإمام رحمه الله تعالى، عاب قوم الإمام رحمه الله فقالوا إنه لا يطنب في التأليف معلوماته قليلة، لا يفصل لا يستطرد، وهذا في الواقع من المنهج؛ لأن الدعوة دعوة التوحيد، ليست هي دعوة لطلبة العلم، ليس علما خاصا بفئة من الناس يتعلمونها، التوحيد حق الله على العبيد، للجميع الصغير والكبير والمرأة والرجل وطالب العلم والبدوي والقريب والبعيد يأخذه، فإذا فصّل فيه وأطال فإن بعض طول الكلام ينسي بعضه بعضا، فلهذا كان يختصر جدا في تقرير التوحيد والعقيدة بالدليل من الكتاب والسنة ليكون المتلقي لهذا المنهج معه الدليل الواضح البين من كتاب الله ومن سنة رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وليس معه تفصيل كلام يذهب قوة الاستدلال.
    ومعلوم أن كثرة البحوث التي نشأت في زمن القرن الثاني والثالث أَضعفت من أخذ العقيدة من مصدرها الكتاب والسنة، وكثر الخلاف فيها لأنه كثر الكلام.
    واليوم نرى لما كثر في تقرير العقيدة بتفصيل الكلام وتنويع الجمل حتى عند العامة في المحاضرات وعند الناس لما كثر الكلام صار فيه هناك الآن إثارة للخلاف في مسائل.
    أصبح بعض طلبة العلم يخوض بعض المسائل التي قررها الأئمة في التوحيد، يقول في بعضها خلاف، وهذه بعضها كذا ويذهب عن النص ودلالته يقول ابن تيمية يقول إن التوسل كذا أنه بدعة، ويقول الشفاعة أنها بدعة وليست شركا، ويخرج الدلالة لقول فلان وقول فلان، وهذا في الحقيقة يخلّ بسلامة المنهج في أنّ النص إذا كان واضحا محكما واضح الدلالة بيّن الدلالة فإنه حينئذ يجب تقريره على هذا ونقله إلى الناس وبيان ذلك.[منهج الامام محمد بن عبد الوهاب فى العفبدة - للشيخ صالح ال الشيخ]...تابع

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    3,492

    افتراضي رد: دمعالم دعوة الامام محمد بن عبد الوهاب - مهم جدا

    المعلم الثاني من معالم هذا المنهج المبارك - أنّ تقرير التوحيد والعقيدة بعامة هو أولى الأولويات وأولى المهمات، وذلك لقول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لمعاذ بن جبل «إنك تأتي قوما أهل كتاب فليكمن أو لما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله» وفي رواية أخرى عند البخاري في كتاب التوحيد «فليكن أول ما تدعوهم إليه إلى أن يوحدوا الله» وعند مسلم في أول صحيحه «إلى أن يعرفوا الله» وهذا يدل على أن أولى الأولويات في الدعوة هو أن يدعا إلى التوحيد.
    والدعوة إلى التوحيد لابد فيها من ترتيب للأولويات في داخله.
    فإذن عندنا مسألتان في تفرد هذا المنهج:

    الأولى أن الدعوة إلى توحيد الله جل وعلا في ألوهيته وعبادة الناس للواحد الأحد دونما سواه، أن هذا هو منهج هذا الإمام المصلح في دعوته، فلم يبدأ دعوته بسلوكيات ولا بزهديات، ولم يبدأ دعوته بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في مسائل التي يقع فيها الناس من الذنوب العامة، ولم يبدأ دعوته بكذا وكذا، وإنما صبر وصبر سنين حتى يقرر توحيد العبادة وما يدل من حق الله في ربوبيته وفي أسمائه وصفاته جل وعلا.
    إذا تبين ذلك فإنّ التوحيد إذا كان هو أهم المهماتـ والتوحيد والعقيدة أولا لو كانوا يعلمون، فإن مسائل التوحيد تختلف أيضا في ترتيب أولوياتها، لهذا تجد أن الإمام في دعوته وفيما يقرره وفي رسائله، ما يقرره في كتبه وفي رسائله تجد أنه لا يجعل المسائل المتصلة بالعقيدة والتوحيد في مرتبة واحدة؛ بل أخّر بعض المسائل حتى اتضحت الدعوة وانتشرت، وبدأ بالمسائل العظيمة.
    المسألة العظيمة الأولى أن دعوة غير الله جل وعلا شرك، الاستغاثة بغير الله جل وعلا شرك، طلب المدد والحاجات من الأموات وشفاء الأمراض وجعل المخلوق له صفات الخالق أن هذا كفر وشرك.
    وأخر بعض المسائل في مثل بعض مسائل تقرير الصفات والرد على الأشاعرة، في بعض مسائل التوسل أخرها، في بعض مسائل التبرك لم يوردها، وذلك بيّن في منهجه.
    فإذن إذا قلنا التوحيد أولا وهو أهم المهمات، فليس معنى ذلك لأن يعطى الناس كل مسائل التوحيد دفعة واحدة، يعطى لقوم يجهلون الأصول وعندهم خلل في أصل التوحيد، عندهم وقوع في شركيات كبرى، فنبحث معهم مسألة التبرك بالصالحين، أو التبرك بالماء أو بالسؤر أو التمسح ببعض الصالحين الأحياء أو بعض تأويل الصفات أو نحو ذلك، ليس الأمر هكذا.
    الشيخ رحمه الله بدأ دعوته بشيء عظيم واضح؛ لأن حجة الخصم فيه هي أضعف ما يكون، ولو ركّز على بعض المسائل التي فيها من الكلام ما فيها، من النقول عن العلماء مثل مسائل التبرك أو مسائل التوسل أو بعض مسائل تأويل الصفات أو نحو ذلك، لترك العلماء في وقته الذين ناهضوه وآذوه لتركوا الكلام في المسائل المهمة وركزوا على هذه المسائل ليطعنوا فيه أو ليردوا عليه، فكان من الحكمة أنه أخذ بسنة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في أنه قرّر توحيد العبادة الأكبر.
    تعلمون مثلا مسائل الحلف بغير الله جل وعلا ما جاء تحريم ذلك إلا في المدينة، أما في مكة ما كان تحريم ذلك، فكان الرجل يحلف بأبيه ويحلف بالكعبة ويحلف ببعض الأشياء يعني غير الآلهة، ولكنه لم يُنْهَ عنه بعد ذلك، قوله ما شاء الله وشئت هذا إنما نهي عنه في المدينة في قصة مع اليهود مع بعض أحبار اليهود حيث قالوا لبعض الصحابة: إنكم لأنتم القوم لولا أنكم تنددون تقولون ما شاء الله وشاء محمد. فلما بلغ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذلك قال «قولوا ما شاء الله وحده» هذا كان في المدينة، المسألة عقدية كانت متصلة بالتوحيد؛ لكن لم تقرر في هدي النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في مكة.
    وشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله أخر الكلام عن كثير من هذه المسائل؛ بل إنه سئل عن بعض أشياء تنسب إليه استدل بها المعارضون فقال فيها: أقول سبحانك هذا بهتان عظيم. أنا ما قلت هذه الأشياء. التي تنسب إلي حتى قيل عنه إنه يقول لا أنكر التوسل بالصالحين وإنما أنكرت –هذا ثابت من كلامه- وإنما أنكرت ما أجمع العلماء عليه وهو دعوة غير الله معه.
    وهذا من الحكمة لأن التوحيد أولا؛ لكن ليست كل مسائل التوحيد في نفس المرتبة، يقول التوحيد أولا، لا يفهم منها الشباب والذين يدعون إلى منهج السلف الصالح أنك تأتي في كل مكان وفي كل بلد وفي كل مجلس، تأتي بكل مسألة في ذهنك أنها من التوحيد وتعرضها على أساس أنها من المهمات والمطالب في الاعتقاد، لا، لابد أن ينزل هذا بحسب تمكّن الدعوة من النفوس وعدم تمكنها، إذا كنا في قوم وثنيين في بلد من البلاد، أو في قوم يكون عندهم تقديس الأضرحة وعبادة غير الله والنذر لها والذبح والاستغاثة بالأموات ونحو ذلك، ومسائل البدع ووسائل الشرك يؤخر الكلام عنها حتى تتقرر هذه المسألة العظيمة؛ لأن الناس إذا كثر عليهم الكلام بعضه أنسى بعضا، مثل ما قالت عائشة رضي الله عنها: فإن كثير الكلام ينسي بعضه بعضا. هذا صحيح.
    فإذن منهج الإمام رحمه الله تعالى أن الدعوة إلى التوحيد أولا؛ ولكن هناك أولويات في مسائل التوحيد والعقيدة لابد أن ترتب، فليست كل المسائل في نفس المنزلة.
    كذلك إذا تكلمنا كما سيأتي في السنة والبدعة ليست مسائل السنة والبدعة في مرتبة واحدة، بعضها أغلظ من بعض، فلابد من التدرج في هذا الأمر؛ لأجل قبول الناس للحق في ذلك؛ لأن الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق بها.[منهج الامام محمد بن عبد الوهاب فى العفبدة - للشيخ صالح ال الشيخ]...تابع

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    3,492

    افتراضي رد: دمعالم دعوة الامام محمد بن عبد الوهاب - مهم جدا

    المعلم الثالث في منهج هذه الدعوة المباركة: أن الإمام المصلح رحمه الله تعالى لم يفرّق في دعوته ما بين أصناف الناس، لم يجعل دعوته خاصة بالشباب، لم بجعل دعوته للأذكياء أو للنابغين، وإنما جعل دعوته لكل مكلّف؛ لأنها دعوة ليست لحزب وليست لسياسة وليست لغرض دنيوي، وإنما هي لتعبيد الناس لرب العالمين، فتارة تتوجه الدعوة إلى شباب، تارة تتوجه الدعوة إلى فئة، هذا لا يجوز لأن المقصود تعبيد الناس لرب العالمين.
    فتخصيص الدعوة لطائفة من المكلفين دون طائفة والتركيز عليهم هذا ليس منهجا نبويا، وإنما الدعوة للجميع سيكون الشباب في الغالب هم الأكثر تقبلا لا لأجل تخصيصهم لكن لأجل أنهم هم الأكثر تقبلا كما قال جل وعلا ?فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلاَّ ذُرِّيَّةٌ مِّن قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِّن فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَن يَفْتِنَهُمْ?[يونس:83]، وقال ابن كثير معنى ?ذُرِّيَّةٌ مِّن قَوْمِهِ? يعني أمهم شابا لأن أكثر أتباع الأنبياء كانوا شبابا لا لأجل أن دعوة الأنبياء والمرسلين توجهت إلى الشباب؛ ولكنهم الأسلم من جهة الأهواء في قبول الحق فإذا كانت الدعوة عامة فستقبلها في الغالب هذه الفئة أكثر من غيرها من الفئات لقلة الهوى وفيهم في الغالب، فكان من منهج الإمام رحمه الله في دعوته أن دعوته خاطبت أمراء القرى في وقته، وخاطبت العلماء، وخاطبت العامة، وخاطبت الحضر، وخاطبت البادية، وخاطبت النساء والرجال.
    فكان العلم يبث في النساء كما يبث في الرجال، وكان في الدرعية في ذلك الوقت كان هناك مكان يخصص للدروس -كما ذُكر- يحضره الرجال ويحضره النساء كل يوم في أواخر وقت الشيخ محمد بن عبد الوهاب.

    فكانت الدعوة عامة،كان الآراء والبادية توجه الدعوة لهم، وكان الكبار توجه الدعوة لهم، الأمراء خاطبهم بما ينسبهم وما يليق بهم، العلماء خاطبهم بما يناسبهم وما يليق بهم، حتى إنه تودّد للعلماء الذين يرى أن فيهم خيرا، ومن أمثلة ذلك رسالته المشهورة لعبد اللطيف بن محمد بن عبد اللطيف الأحسائي أحد علماء الأحساء الأشاعرة في ذلك الوقت، وكتب إلى الشيخ محمد عبد الله هذا، ينتقد عليه بعض المسائل فأجابه الإمام برسالة طويلة فيها منهج الأدب مع المخالف فكتب إليه يبين إليه الصواب في هذه المسائل بعبارة علمية هادئة، وقال فيها بعد الإجابة عن عدد من الأسئلة، ووالله إني لأدعو لك في صلاتي وأرجو أن تكون فاروقا في دين الله في آخر هذه الأمة كما كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه فاروقا لها في أولها، وذلك لما رأيت ين مجيئي إليك في الأحساء أنك كتبت على أول كتاب الإيمان في صحيح البخاري من أن الإيمان قول وعمل، كتبت عليه هذا هو الحق الذي يجب اعتقاده، فسرني هذا منك لكونه يخالف المشايخ الذين أخذت عنهم. يعني بهم الأشاعرة، الذين يقولون إن الإيمان هو الاعتقاد والقول أو الاعتقاد وحده.
    وهذا نوع من الخطاب فيه توجيه للدعوة وجمع، فإذن هو لم يستعدِ الناس على الدعوة، وإنما كانت الناس عادوا الدعوة لأنها لا توافق أغراضهم، وهذا مهم في منهج الدعوة في نشرها مثلا بعض الناس يذهبون إلى بلد من البلاد يريدون الدعوة في أي مكان في أفريقيا أو في آسيا أو في الجزيرة أو أي مكان، ويرى أشياء هو يقول هذا الحق أنا لن يهمني أمير ولن يهمني حاكم ولا يهمني عالم، هذا ليس بصحيح؛ لابد أن تضع الأمور في مواضعها، وأن تشرح الدعوة وتبين الدعوة، إذا عادوها لأجل أنها حقّ، فهذا أنت قد أبرأت ذمتك؛ لأن تكون العداوة حينئذ منهم لكراهتهم للحق؛ لكن أن تأتي تهجم مثلا الوالي أو تهجم العالم أو تسفه بهم أو ترد عليهم، فإنه حينئذ يكون مدخل للشيطان على قبول هذه الدعوة.

    والإمام رحمه الله تعالى كن سهلا جدا مع العلماء ومع الأمراء حتى أنهم قالوا له أخرج من البلد فخرج في قصته مع ابن معمر في العيينة، قال: لا أستطيع أنك تبقى في البلد. فخرج منها فعوّضه الله جل وعلا خيرا مما ترك.
    هذه مسألة مهمة في المنهج في أن الدعوة ليست خاصة، هي دعوة الإسلام عامة لكل المكلفين ?وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ?[الذاريات:56]، هي للجميع.

    فإذن التخصيص ليس من سمات هذه الدعوة، السرية ليست من سمات الدعوة، الانغلاق ليس من سمات هذه الدعوة، الدعوة واضحة من أول يوم ومنتشرة، فلم يكن الشيخ رحمه الله تعالى يهيئ -مع شدة الناس في زمنه ومعاداة الأمراء والعلماء- لم يكن يهيئ الأمر بأمور سرية تمشي حتى يريد التكثير إنما أوضح الحق من أول ما اعتقده بأسلوب حكيم وتدرج مُرضٍ يوافق السنة والكتاب.

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    3,492

    افتراضي رد: دمعالم دعوة الامام محمد بن عبد الوهاب - مهم جدا

    المعلم الرابع في ذلك: أن ما سبق الدعوة من أشياء؛ من أقوال لعلماء، أو من سلوكيات للناس، أو من أناس ماتوا، فإن أئمة الدعوة رحمهم الله تعالى سكتوا عن الماضي ولم يقدحوا في المعظمين للناس فيما مضى، ما تجد أنه قدح في رؤساء الطرق؛ يعني في الماضين أما الذين في وقته واجههم، العايشين مثل [..] ومجموعة والمويس وفلان وفلان من كان في وقاه واجهه لكن من سبق فإنه لم يتكلم عنهم لماذا؟ لأنه تارة يأتي الداعية إلى التوحيد ويظن أنه يصل إليه بإثبات فسق رجل يدعى أنه من الصالحين يتكلم له شخص في دعوة البدوي وسؤال البدوي والاستغاثة به أو نحو ذلك، تجده يقول البدوي أصلا رجل فاسق، رجل كان لا يصلي كان وكان وكان، ليس هذا هو المقصود، كان منهج الإمام رحمه الله أنه كان لا يتكلم على سلوكيات من سبق في الجملة، لا يتكلم عنهم ?تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ?[البقرة:134]، ولكن كان يقرر التوحيد إذ هل ذاك الرجل كان كذا أو لم يكن كذا، فهذا ليس من شأنه والحكم على الأشخاص أو أن هذا فيه وما فيه، هذا يحجب الحق في الدعوة وهذه مسألة مهمة اليوم.
    لأن مرة كان أحد الإخوة من أحد البلاد الأفريقية أتى يسأل عن بعض المسائل وقال: نجد أن الدعاة إلى السلفية وإلى التوحيد عندنا يبدؤون ببيان أن المعظمين عند قومنا أنهم لم يكونوا صالحين، وأنهم كانوا فسق،ة يتكلم على المرغني يقول كذا، ويتكلم على فلان يسبه يقول كذا هذا أوغر الصدور، صار الناس ما يسمعون الدليل، ما يسمعون الحق وإنما ينتصرون لهذا الذي يعظمونه.
    وهذه جبلة الإنسان أنك إذا تركت الحق وطعنت في الشخص فإن الناس، يتجهون إلى من يعظمونه يدافعون عنه؛ لأنهم يكبرون في أنفسهم أن أحدا ينال منه، ولا ينظر قلت حقا أو قلت غير حق أو يناقشه بدليل لا ينظر كيف تتكلم في فلان هذا رجل صالح يأتي يقولا لا ليس بصالح.
    هذه قضية ليست بشرعية هو انتهى وذهب إلى ربه إن كان صالحا فله جزاء الحسنى، وإن كان غير صالح فسيجد الجزاء عند الله.
    المهم في الدعوة هو تبيين توحيد الله جل وعلا، وتبيين ما اشتملت عليه الأدلة من عبادة الله وحده دون ما سواه وترك الشرك ووسائل الشرك والبعد عن البدع والمحدثات.
    فإذن كان من منهج الإمام رحمه الله أنه لم يكن يطعن في معظم الناس قبله حتى إنك تجد أنه لم يتكلم في البوصيري، لم يتكلم في ابن الفارض، لم يتكلم في البدوي لم يتكلم في الكواز، لم يتكلم في العيدروس، لا تجد له كلام في هؤلاء، مع أنه ذكر أن ما اشتمل عليه كلامهم فيه وفيه؛ لكن هل هم صالحين أو كانوا كذا، هذا ليس من منهج الدعوة.
    فإذن هذا دعا إلى القبول، دعاها إلى الانتشار لأنه ما تعرض لما تتعقب له النفوس بالباطل وهو الطعن في المقدمين.
    حتى أنه سئل مرة فقيل له إنك تقول إن الناس منذ أربعمائة سنة ليسوا على شيء أو أنهم كفار فقال في جوابه: أقول سبحانك هذا بهتان عظيم.
    حتى لما أتت مسألة البحث في القبة المقبوبة على حجرة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التي في وسطها القبر قبر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وكان يُنكر البناء على القبور، بناء القباب، القباب على قبور الصالحين يهدمها؛ لأنه لا يجوز ووسيلة من وسائل تعظيمها إلى آخره، والنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعث عليا رضي الله عنه ألا يدع قبرا مشرفا إلا سواه، «وألا تدع قبرا مشرفا إلا سويته» المشرف يعني فيه علو.
    ولما قالوا له القبة التي على قبر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنك تقول: لو أقدر عليها لهدمتها. فقال: سبحانك هذا بهتان عظيم ولهذا أفتى هو يعني من جهة عملية، وعلماء الدعوة والولاة من آل سعود من الدولة السعودية الأولى إلى أنها لا تتعرض بشيء، وذلك لأن هذا من مصلحة الدعوة، وأن لا يفضي إلى ما هو أشد من رد التوحيد والتعرض إلى أننا لا نحب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ونتقصه؛ بل نهين النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنما هذه وسيلة من وسائل الشرك، فيمنع الشرك وتمنع وسائله في أن يحصل شيء عند ذلك، والأمور تترك لرعاية المصالح والمفاسد في ذلك.
    أيضا لما قيل له: إنك تكفر من عند قبة البدوي والكواز قال: أنا لا أكفر من عند قبة البدوي والكواز، لعدم وجود من ينبههم.

    وهنا خاض قوم من المعاصرين خوضا سيئا في منهج الدعوة هل كان منهج الدعوة الشيخ محمد وأئمة الدعوة هل كانوا يعذرون بالجهل أو لا يعذرون بالجهل، ونحو ذلك من الألفاظ وهذه لم تكن أصلا عندهم بهذا اللفظ نعذره بالجهل أو لا نعذره وإنما كانت المسألة مرتبطة بأصل شرعي آخر وهي هل بلغته الحجة أو لم تبلغه الحجة والحجة المناسبة وغير المناسبة.
    وهنا نستطرد فنقول لم يجعل أيضا علماء الدعوة في قيام الحجة وفهم الحجة لم يجعلوا المسألة واحدة؛ يعني أن كل مسائل التوحيد بنفس النسق، كلها بنفس الحجة، كلها بنفس البيان، لا، تختلف، ففيه مسائل أعظم من مسائل، في مسألة إقامة الحجة، قالوا أما الاستغاثة بغير الله فهي واضحة والحجة فيها بينة قاطعة، وهناك مسائل قد يقع في إقامة الحجة فيها نوع اشتباه، فتحتاج إلى تكرار وبيان كمسألة الشفاعة.
    فالمسألة إذن لا تستوي، فلابد أن ننزل الأشخاص، تنزل المسائل، أن تنزل في موضعها، وأن لا يتعرض لأشخاص مضوا وانتهوا، أما رؤوس الضلالة في زمنه فقد واجههم وفضحهم رؤوس الضلالة في زمنه، أما من مات وانتهى وصار له معظمون إلى آخره، فإن هذا يبين لهم الدعوة ولا يتعرض للأشخاصهم.
    فهذه مسألة تحتاج إلى تفرس وعناية؛ لأن الواقع فيها اليوم قد يخالف ما كانوا عليه.

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    3,492

    افتراضي رد: دمعالم دعوة الامام محمد بن عبد الوهاب - مهم جدا

    المعلم الخامس من معالم منهج الإمام رحمه الله في تقرير العقيدة - أنه رحمه الله تعالى كان يحمل العقيدة حملا كاملا على نتهج السلف الصالح.
    فحملها في أبواب أركان الإيمان توحيد الله ربوبيته أولهيته أسماءه وصفاته والإيمان بالكتاب وعدم تأويل الصفات وتقرير ما قرره السلف وعد الدخول في الغيبيات بما ينفي ذلك عن ظاهرها.
    ودخل أيضا في مناهج فيما يسمى يسميه بعضهم المنهج أو التعامل دخل فيه على نحو ما كان السلف الصالح.
    وقرر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونشره بالطريقة الشرعية على ما توجبه الشريعة دون غلو فيه ودون تفريط، وقرر طاعة ولاة الأمور في ذلك والسمع لهم والطاعة فيما لم يأمروا فيه بمعصية والجهاد معهم ونصرة ذلك.
    وقرر المنهج في التعامل مع المخالف من المشركين والمبتدعة.
    فكان له في كل مسألة الكلام الأوفى والتقرير البين، فتجد ليونته ورحمته في مسألة، وتجد قوته وشدته في مساكنة المشركين والنوم معهم، وتكثير سواد المشركين في أي مكان.
    فنوع التعامل مشى فيه على ما دلت عليه النصوص دون أهواء أو نظر إلى ما لم يدل عليه الدليل، أو لم يكن عليه منهج السلف الصالح.
    كذلك في مسائل السلوك والأخلاق بعض الدعوات لم تؤثّر العقيدة في سلوكها كانت العقيدة عندهم اسما..
    نرجع إلى المعلم الخامس وهو أثر العقيدة أو المنهج في الاعتقاد عند الإمام رحمه الله تعالى في تربية الناس من طلبة العلم ومن غيرهم بل جميع الناس على السلوك الحسن والتعبد لله جل وعلا، أقول السلوك على المصطلح عند العلماء؛ يعنى بالسلوك ما يعمله العبد في سلوكه مع ربه جل وعلا ومع الخلق.

    هناك دعوات تهتم بالعقيدة؛ لكن تجد أن العقيدة لا تؤثر في أصحابها من جهة التعبد، فيكونون ضعيفين في التعبد حتى في الواجبات، ربما كان إهمال أو في التطوعات من باب أولى أو كان هناك تساهل في السلوك فيما يتعلق برحمة الخلق والتعامل معهم؛ مع الوالدين مع الأسرة مع الأبناء مع الزوجة مع مع إلى آخره، وهذا خلاف أثر الاعتقاد الصحيح، لماذا؟ لأن حقيقة الاعتقاد أنه إيمان بالله وبكتبه وبالنبي محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأنه إيمان باليوم الآخر، فمن كان عنده إيمان بالله وما يستحقه جل وعلا، وعنده إيمان بالنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وما جاء به، وعنده إيمان بالقرآن وتطبيق لذلك، وعنده إيمان باليوم الآخر وخوف من الله جل وعلا، فلا بد أن يؤثر هذا في سلوكهم:
    أولا حرصه على عبادته بربه جل وعلا.

    وثانيا في حسن تعامله مع إخوانه والخَلق.
    لهذا تجد أن العقيدة التي دعا إليها الإمام رحمه الله نقلت الناس في نجد بالذات نقلت الناس الذين كانوا قريبين من الدعوة إلى أنهم كانوا أكثر تعبدا أكثر إعمارا للمساجد العمارة المعنوية والتبكير للصلوات والتواصي بالحق التواصي بالصبر، البذل كان طالب العلم من طلبة الشيخ رحمه الله يقول له نريد أن تكون في منطقة كذا أبعد منطقة في القضاء أو في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو في الدعوة وما شابه ذلك فيذهب؛ لأن عندهم الرغبة العقيدة -يعني في تقريريها- لها سمة يغلب على صاحبه في تعبده وفي سلوكه وفي أنواع تعامله وهذا مهم جدا اليوم في كل دعوة تدعو إلى التوحيد.
    أما أن يكون طائفة ممن يهتمون بالعقيدة أو يهتمون بالتوحيد أو نحو ذلك عندهم جفا في تعاملهم أو في سلوكهم، أو عندهم ضعف في التعبد وتفريط في حق الله جل وعلا، أو غشيان للذنوب والمعاصي ويقول: أنا أدعو للتوحيد وأدعو للعقيدة، فهذا لم يربى على العقيدة الصحيحة ولم يأخذها بحقها.
    إذن فالذين يأخذون هذا المنهج ينقلون أنفسهم إلى منهج السلف الصالح رضوان الله عليهم، والسلف الصالح كانوا أسلم الناس عقيدة، وكانوا أسلم الناس منهجا بأنواع التعامل، وكانوا أسلم الناس سلوكا، في السلوك والتعبد تركوا تفريط المفرطين وأيضا تركوا غلو الصوفية والذين تبتلوا إلى آخره فخالفوا السنة، فإنما أخذوا بالنهج الوسط وهذا من ثمرات منهج تعليم العقيدة.

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    3,492

    افتراضي رد: دمعالم دعوة الامام محمد بن عبد الوهاب - مهم جدا

    المعلم السادس في ذلك: هو أن تقرير التوحيد عند الإمام رحمه الله تقرير العقيدة كان ظاهرا أتم ظهور في الحض والدعوة إلى الاتباع بسنة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
    الاتباع للسنة من حيث الأخذ بها والاستدلال بها في العلميات، الاتباع للسنة من حيث العمل بها في العمليات، الاتباع للسنة بالرجوع بالهدي إلى ما كان عليه السلف الصالح رضوان الله عليهم، فكان منهجه يعلمه العوام في المسائل المشتبهة التي تشتبه على كثير من العلماء، فيكون تقريره لها أسهل تقرير.
    فيقول لقائل في مسائل مثلا في بعض البدع العامي ممن تربوا وأخذوا من هذه الدعوة، يسأل في مسألة مما يستحسنها الناس يقول هل فعلها النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ هل فعلها الصحابة؟ فإذا قالوا: لا. إذن الجواب واضح ولا ندخل في تفصيلات مثل ما دخل فيها طائفة حتى من الأذكياء والعلماء.
    مثلا المولد العلماء بحثوا فيه أكثر من مائة بحث وفيه كُتب لكن الشيخ رحمه الله رباهم باتباع السنة على كلمة واحدة، فعل النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أم لم يفعل؟ لم يفعل لا نفعل، وهذه الوجازة في الأسلوب للسنة سهلة وتقبلها الفطرة من أي فرد كان، إلا إذا أتت عليها معارضة؛ لكن تبقى في الفطرة مؤثرة، ما فعلها النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
    مثل هذه الليلة ليلة النصف من شعبان طائفة من الناس يحيون هذه الليلة إما بحفلة وإما باجتماع على عبادة، وإما بشد الرحل إلى مكان ليكون فيه كذا وكذا، ويخصصون هذه الليلة بقيام واجتماع وحفل ويخصون الخامس عشر أيضا بالصيام دون غيره، حتى ولو كان يوم الجمعة فقط يخصون الخامس عشر بصيام، وهنا هذه بالمناسبة، هنا يسأل السائل فعل النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أم لم يفعل؟ إذا قال فعل نفعل إذا قال: لا لم يفعل لكن هذا فيه..، يظهر لك أنه ليس فيها اتباع.
    فإذن هنا منهج تعليم الناس للسنة والبدعة لم يتبع فيه رحمه الله المنهج المعقد في تعريف البدع وفي الأخذ بها، وإنما المسألة واضحة جدا لما علّم الناس فيها.
    ولهذا قال رحمه الله في كشف الشبهات (والعامي من الموحدين يغلب الألف من علماء هؤلاء المشركين)، لماذا؟ لأنّ معه الحق القليل الواضح الذي لا يستطيع أن يجادل معه خصمه لكن يذهب إلى بنيات الطريق فيضل في ذلك.
    فمنهجه رحمه الله تعالى في الدعوة إلى الاتباع للسنة، في السنة التعلم والتعليم، نَجْد في ذلك الوقت كان لا يوجد فيها عند أحد في نَجْد قاطبة لا يوجد عند أحد نسخة كاملة من كتاب البخاري وإنما يوجد أجزاء جزء عند هذا وجزء عند هذا وجزء عند هذا إلى آخره قد لا يكون وجدت مكتملة إلا لمن رحل للشام وجاء بنسخة مكتملة؛ لكن طلبة العلم لا يعرفونه، وإنما عندهم كتاب في مذهب ما، الحنبلي عنده كتاب في المذهب الحنبلي، والشافعي عنده كتاب في المذهب الشافعي إلى آخره.
    فأحيى اتباع السنة والبحث عن اتباع الدليل والحرص على ذلك في المسائل العلمية وفي المسائل العملية ولكنه في ذلك لم يكن غاليا، وبعض من أخذ بدعوته غَلا في مسألة الدليل وفي مسألة الاتباع حتى خرج بها عن نهج السلف الصالح الوسط في هذه المسائل؛ حتى أبطل أو حتى هجّن الأخذ أصلا من كتب الفقه، قال أصلا هذه الكتب كتب الفقه كتب باطلة وبلغ بهم إلى أنه لا يؤخذ العلم إلا من كتب السنة ونحو ذلك مما خالفوا به منهج العلماء.
    فإذن منهجه رحمه الله في تقرير العقيدة والاهتمام بالسنة القولية والعملية، وتعليم الناس ذلك وفي العلميات أيضا حضّ الناس على الحرص على السنة تعلما، فشاعت كتب السنة في نَجْد وتعلّم الناس ذلك وشرحت لهم كتب السنة بما لم يكن من قبل؛ لكن مع الاهتمام بكتب الفقه والاهتمام بما قرره العلماء دون غلو في ذلك.
    في مسألة من المسائل سئل عنها الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله تعالى جميعا وهي مسألة الحاج إذا رمى جمرة العقبة وقصّر أو حلق ثم لم يطف ذلك اليوم طواف الإفاضة ذلك اليوم، هل يرجع على إحرامه أم أنه يتحلل ويبقى متحللا حتى يطوف ولو بعد عدة أيام.
    هناك من أهل العلم من قال يرجع إلى إحرامه إذا مر عليه غروب الشمس ثم بعد الغروب ولم يطف يرجع يلبس الإحرام إلى آخره، يرجع حرما كما كان.
    سئل عنه عبد الله بن محمد وفيها دليل الذي هو حديث أم سلمة المعروف بسنن أبي داوود فقال هذا الحديث إسناده جيّد، وقد قواه فلان إلى آخره؛ لكننا لم نتجاسر على العمل به؛ لأننا لا نعلم أحدا من الأئمة عمل به، لا يمكن شيء مسألة في السنة أنه لا يعمل بها لا الإمام أحمد ولا مالك ولا الشافعي ولا يعمل بها أبو حنيفة ولا يعمل بها سفيان ولا يعمل بها الأوزاعي ولا يعمل بها الليث ولا يعمل بها إسحاق.. فيه غرابة كيف سنى تمضي على الصحابة لا يعملون بها، والأئمة أيضا يقول الحديث نعم ثابت ظاهر إسناده الصحة، وفيه بحث في متنه هل هو شاذ أو منكر أو إلى آخره معروف عند أهل العلم؛ لكن لم يعمل به أئمة الإسلام، فقال لم نتجاسر عن العمل به.
    وهذه المسألة مهمة اليوم في منهج اتباع السنة في الدليل، هل نستدل على مسألة بفهم نفهمه أو بشيء دل عليه الدليل لكن لم يعمل به أئمة الإسلام، نحن نتبع منهج السلف الصالح، نتبع أئمة الإسلام، فإذا أتى في مسألة، نقول الأئمة لم يعملوا بها إذن كيف نعمل بها أو في مسألة الأئمة علموا بها نقول هي بدعة وأئمة الإسلام عملوا بها.
    لذلك لما أتى الإمام المصلح في مسألة ختم القرآن دعاء الختم في الصلاة، نظر فيها فوجد أنّ أئمة الإسلام يقولون بها، ويفعلونها؛ سفيان ومالك والشافعي وأبو حنيفة وأحمد رحمه الله؛ بل حض عليها وقال: لا تجعل دعاء الختم في قنوت الوتر، اجعل لنا دعاءين دعاء الختم بعد الفراغ من القراءة، وابن تيمية وابن القيم يأتي قائل يقول لا، هذه بدعة.
    إذن ماذا نفعل في صنيع الأئمة جميعا هناك من يغلو في الاتباع فيفسر الأشياء بحسب ما ظهر له حتى ولو،،، يقول أنا ما عندي، ولو الأئمة كلهم خالفوا المسألة اتباع لمنهج إذا كان هذا من طريقتهم، وأخذوا بذلك وقالوه، ومخالفتهم في ذلك خروج عن الصراط لماذا؟ لأنه لا يتصور في مسألة فيها ظهور أنها بدعة وخلاف السنة ويتتابع عليها أئمة الإسلام في قرون متعددة ولا يفعلون.
    بخلاف البدع التي يعلمها أهل البدع فإن أئمة الإسلام ينكرونها حتى ولو تتابع الناس عليها؛ لكن تتابعوا مع إنكار المنكر، وهنا تتابعوا مع عدم الإنكار، فدل هذا على أن لها اعتبارا، سيما أنه نص عليها من نص عليها من، فتجد أنه لم ينكر هذه ومشى فيها وعليها أئمة الدعوة كما تعلمون إلى وقتنا الحاضر، وهكذا في مسائل أخر.
    فإذن الأخذ بالدليل في هذه المسائل من منهجه رحمه الله أن يؤخذ بالدليل في مسائل العقيدة؛ ولكن مسائل العقيدة لا مدخل فيها للعقليات، فإذا جاء نص من الكتاب أو من السنة فإنه هو الحجة في هذا الباب؛ لكن نأخذ فيه بفهم السلف الصالح، في بعض الأحاديث فيها ذكر لصفة من الصفات؛ لكن هل تطلق الصفة أولا تطلق، أو في آية هل تطلق الصفة أو لا تطلق، لابد ننظر فه السلف الصالح، ولا يأتي أحد يقول أنا أفهم من الدليل كذا، طيب فهم من سبق أين هو لابد أن يدعم الفهم بفهم من سبق من أئمة الإسلام؛ لأنه بالاتفاق كانوا على الحق المبين.

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    3,492

    افتراضي رد: دمعالم دعوة الامام محمد بن عبد الوهاب - مهم جدا

    المعلم الأخير –- معالم منهج الامام محمد بن عبد الوهاب في تقرير العقيدة، أنه رحمه الله تعالى ومن سلك بعده في ذلك اعتنى بالرد –الرد التفصيلي- على من خالف العقيدة في مسألة أو في أصل التوحيد والاعتقاد، ولأئمة الدعوة كما تعلمون الرّدود الكثيرة.
    الرد على المخالف في مسائل التوحيد هذا فيه فائدتان:
    الفائدة الأولى: إنكار المنكر.
    الفائدة الثانية: في تقرير الحق وبيان المحجة وإقامة الحجة.
    لهذا اهتموا أنه من يهاجم الدعوة دعوة الإسلام أو يعني دعوة التوحيد، ويبين مثلا؛ يحسن عبادة الأولياء أو يحسن الذهاب إلى المشاهد أو الاستغاثة بالصالحين أو نحو ذلك؛ يعني من الأموات ردوا عليه، وهو رحمه الله تعالى وأئمة الدعوة أيضا ردوا على كل من خالف الدعوة في هذا؛ ولكن الرد يكون بعلم وبحلم، والرد يكون بعلم وبحلم؛ لا يكون الرد خالٍ من العلم وفيه قوة في الألفاظ وتعدي، فيفهم منه القابل أنك لست قويا في الحجة، فإنما عندك نزاع وشدة في الكلام وإلى آخره وتتهجم دون قوة في الحجة، فكانوا أقوياء في ردودهم والردود مهمة في تبيين الملة وتبيين الحق.

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    3,492

    افتراضي رد: دمعالم دعوة الامام محمد بن عبد الوهاب - مهم جدا

    إذا تبينت هذه المعالم فنمر مرورا سريعا على بعض كتب الإمام رحمه الله تعالى ونأخذ أمثلة أو بيان معالم هذا المنهج في هذه الكتب.
    أولا وأشهر الكتب كتاب التوحيد كتاب التوحيد ظاهر فيه المنهج:
    أولا في تقرير التوحيد في الكتاب والسنة.
    الثاني في إنه رعى إجماع السلف حتى أنه، لما أتت مسألة التمائم من القرآن قال لما كانت التمائم من القرآن فقد إلى آخره، فذكر فيها قد أخطأ فيها جماعة إلى آخره وهنا رعى ما اتفقوا عليه ورعى أيضا ما اختلفوا فيه.
    الثالث ننظر في كتاب التوحيد إلى أنه قرر الأولويات فيما قرره في المسائل، بيّن أن أول ما يدعى التوحيد، وأنه أهم من الفرائض، وبيّن كيف يعامل المخالف أيضا فيما ذكره في المسائل.
    إذا أخذت كتاب ثلاثة الأصول مثلا، أو الأصول الثلاثة وأدلتها؛ يعني ثم كتابان كتاب سهل لتعليم العقيدة العامة ويسمى الأصول الثلاثة أو ثلاثة الأصول والكتاب الكبير المعروف ثلاثة الأصول وأدلتها أو الأصول الثلاثة وأدلتها.
    تجد أن هذا الكتاب مبني على شرح ما يهم المتعلم المبتدئ، في بيان واجب العلم وواجب العمل وواجب الدعوة وواجب الصبر وفي بيان أصول الدين الثلاثة معرفة العبد ربه ومعرفة العبد دينه ومعرفة العبد نبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأوضح ذلك باختصار كل مسألة بدليلها.

    وهنا ننبه تنبيه في هذا الكتاب إلى أن بعض الناس قالوا: إن الشيخ رحمه الله في أن قوله إنه يؤخذ دين الإسلام بالأدلة أن هذا وافق فيه المعتزلة، كما قال بعض طلبة العلم عندنا. وهذا غلط كبير على الشيخ رحمه الله - المعتزلة ومن نحا نحوهم في المنهج العقلي، لا يصح عندهم الإسلام إلا بالدليل العقلي؛ يعني بمعنى لابد أن يُحكم الدليل العقلي إما بالنظر عندهم أو يتحرى إلى آخره والدليل عندهم هنا النظر في الكونيات والنظر في النفس. أما أئمة الإسلام وعلماء السلف فهنا ينظرون إلى معرفة الإسلام إلى الإسلام بالدليل الشرعي يعني من الكتاب والسنة. المعتزلة والجهمية ومن نحا نحوهم والأشاعرة عندهم الدليل العقلي أول واجب عندهم هو النظر أو الشك على أقوال عندهم في ذلك بمعنى النظر في الملكوت حتى تثبت بالعقل أنّ الله جل وعلا واحد في خلقه، وأنه هو الذي يعبد بالعقل؛ لكن عندنا ليس الأمر كذلك، وإنما هو بالدليل الشرعي؛ يعني أن يعرض الدليل على هذه المسألة.
    لذلك مثلا إذا أتى لمسألة من المسائل وأما النذر فدليله قول الله تعالى ?يُوفُونَ بِالنَّذْرِ?[الإنسان:7] مثلا، أو نحو ذلك ?وَمَا أَنفَقْتُم مِّن نَّفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُم مِّن نَّذْرٍ فَإِنَّ اللّهَ يَعْلَمُهُ?[البقرة:270].
    كتاب فضل الإسلام –كل كتب الشيخ يسيرة أوراقها قليلة لكن منهجها واضح وتصلح للجميع في التعرف على المنهج.
    فضل الإسلام -
    كتاب في منهج الاتباع، منهج السلوك، منهج العمل، منهج التسمية الموقف من البدع وذم البدع والابتداع وأهله .....
    جاء الشيخ في كتاب فضل الإسلام جاء الدليل من الكتاب أو السنة ثم بعض كلام السلف بعض كلام الصحابة في هذه المسائل.
    إذا أخذت مثلا كتاب مسائل الجاهلية وجدت أنه رحمه الله عدد مسائل خالف فيها رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أهل الجاهلية. لماذا ؟ لأن كما ذكر في أوله لأن الضد لا يعرف حسنه إلا بضده.
    ........................ والضدُّ يظهر حسنَه الضدُّ
    ........................ وبضدها تتبين الأشياء


    وهذا صحيح لأنك تعلم بهذا الكتاب ما كان عليه أهل الجاهلية وما أمر به الله جل وعلا عن الكتاب أو جاء بالسنة لمخالفة أهل الجاهلية.
    أولها في عبادة الله وحده دونما سواه وما كان عليه أهل الجاهلية في ذلك، في الاتباع في كل المسائل التي كانوا عليها سواء في التوحيد أو في مسائل العمل والسلوك.
    فكان من منهجه في هذا الكتاب أنه قرر العقيدة طبعا بالكتاب والسنة؛ لكن قرر العقيدة بمعرفة الضد؛ لأنه كيف تتصور ما جاء في الإسلام إلا بمعرفة ما كان عليه أهل الجاهلية، وقد قال بعض السلف إنما تُنقض عرى الإسلام عروة عروة إذا نشأ في الإسلام من لا يعرف الجاهلية، وإذا لم تعرف الجاهلية كيف كانت وكيف نقل النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الناس من الجاهلية إلى الإسلام.
    إذن لم تتعرف إلى الأحوال المشابهة لأحوال الجاهلية وتظن أن كل شيء جائز في الإسلام، الذين علقوا الصور صور المعظمين، والذين عبدوا غير الله جل وعلا، وبنوا القباب على الكنائس على القبور وجعلوها معابد، هذا كان عليه أهل الجاهلية، فحذّر منها النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إذا أتى أتٍ اليوم وقال: لا، هذا شيء طيب. إذا عرف التاريخ وما كان عليه وما يقابله فإنه حينئذ تتبين لك دلالات النصوص وكيف يوقع النص على الواقع أو كيف ينزّل النص على الواقع.

    هذه كلمات موجزة في هذا الباب تفتح آفاق دعوية في فهم دعوة الإمام المصلح والمنهج إذ ذاك في تقرير هذه العقيدة والتوحيد، أسأله سبحانه أن يوفق الجميع ممن يسيرون على منهاج هذه الدعوة إلى تحري الحق والنظر فيه وعدم التسرع في ذلك، إنه سبحانه جواد كريم وهو بالإجابة جدير عليه توكلنا وإليه أنبنا، ولا حول ولا قوة إلا بالله العليّ العظيم.
    وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
    [منهج الامام محمد بن عبد الوهاب فى العفبدة - للشيخ صالح ال الشيخ]

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •