تعبد آلهتنا سنة ، ونعبد إلهك سنة
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 11 من 11
11اعجابات
  • 1 Post By أم علي طويلبة علم
  • 1 Post By محمدعبداللطيف
  • 1 Post By أم علي طويلبة علم
  • 1 Post By محمدعبداللطيف
  • 1 Post By محمدعبداللطيف
  • 2 Post By علي بن خالد
  • 1 Post By أم علي طويلبة علم
  • 1 Post By محمدعبداللطيف
  • 1 Post By محمدعبداللطيف
  • 1 Post By أم علي طويلبة علم

الموضوع: تعبد آلهتنا سنة ، ونعبد إلهك سنة

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    3,492

    افتراضي تعبد آلهتنا سنة ، ونعبد إلهك سنة

    أن كفار قريش عرضوا على النبي صلى الله عليه وسلم أن يعبدوا الله سبحانه وتعالى ويقبلوا ما جاء به ، بشرط أن يشاركهم في عبادة آلهتهم الباطلة بعض الزمان ، فنزلت هذه السورة تقطع كل مفاوضات لا تفضي إلى تحقيق التوحيد الكامل لله رب العالمين . فعن ابن عباس رضي الله عنهما :
    (أن قريشا وعدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعطوه مالا فيكون أغنى رجل بمكة ، ويزّوجوه ما أراد من النساء ، فقالوا له : هذا لك عندنا يا محمد ، وكفّ عن شتم آلهتنا ، فلا تذكرها بسوء ، فإن لم تفعل فإنا نعرض عليك خصلة واحدة ، فهي لك ولنا فيها صلاح . قال : ما هي ؟ قالوا : تعبد آلهتنا سنة ، ونعبد إلهك سنة ، قال : حتى أنْظُرَ ما يأْتي مِنْ عِنْدِ رَبّي . فجاء الوحي من اللوح المحفوظ : (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) السورة، وأنزل الله : (قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ) ... إلى قوله : (فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ) .
    رواه ابن أبي حاتم في " التفسير " (10/3471)، والطبري في " جامع البيان " (24/703)، والطبراني في " المعجم الصغير " (751)
    وعن سعيد بن مينا مولى البَختري قال :
    لقي الوليد بن المُغيرة والعاص بن وائل ، والأسود بن المطلب ، وأميَّة بن خلف ، رسولَ الله ، فقالوا : يا محمد ! هلمّ فلنعبد ما تعبد ، وتعبدْ ما نعبد ، ونُشركك في أمرنا كله ، فإن كان الذي جئت به خيرا مما بأيدينا كنا قد شَرِكناك فيه ، وأخذنا بحظنا منه ; وإن كان الذي بأيدينا خيرا مما في يديك كنت قد شَرِكتنا في أمرنا ، وأخذت منه بحظك ، فأنزل الله : (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) حتى انقضت السورة
    رواه الطبري في " جامع البيان " (24/703)
    وقال السيوطي رحمه الله :
    "أخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن وهب قال : قالت قريش للنبي صلى الله عليه وسلم : إن سرك أن نتبعك عاما وترجع إلى ديننا عاما ، فأنزل الله : (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) إلى آخر السورة .
    وأخرج عبد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن مردويه ، عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن قريشا قالت : لو استلمت آلهتنا لعبدنا إلهك ، فأنزل الله : ( قل يا أيها الكافرون ) السورة كلها" انتهى .
    "الدر المنثور" (8/655) .
    قال ابن جرير الطبري رحمه الله :
    " يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم - وكان المشركون من قومه فيما ذكر عرضوا عليه أن يعبدوا الله سنة ، على أن يعبد نبيّ الله صلى الله عليه وسلم آلهتهم سنة - فأنزل الله معرفة جوابهم في ذلك :
    ( قُلْ ) يا محمد لهؤلاء المشركين الذين سألوك عبادة آلهتهم سنة ، على أن يعبدوا إلهك سنة (يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ) بالله ( لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ ) من الآلهة والأوثان الآن (وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ) الآن ( وَلا أَنَا عَابِدٌ ) فيما أستقبل ( مَا عَبَدْتُمْ ) فيما مضى ( وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ ) فيما تستقبلون أبدا ( مَا أَعْبُدُ ) أنا الآن ، وفيما أستقبل . وإنما قيل ذلك كذلك ؛ لأن الخطاب من الله كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم في أشخاص بأعيانهم من المشركين ، قد علم أنهم لا يؤمنون أبدا ، وسبق لهم ذلك في السابق من علمه ، فأمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يؤيسهم من الذي طمعوا فيه ، وحدّثوا به أنفسهم ، وأن ذلك غير كائن منه ولا منهم في وقت من الأوقات ، وآيس نبي الله صلى الله عليه وسلم من الطمع في إيمانهم ، ومن أن يفلحوا أبدا ، فكانوا كذلك لم يفلحوا ولم ينجحوا ، إلى أن قتل بعضهم يوم بدر بالسيف ، وهلك بعض قبل ذلك كافرا ، وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، وجاءت به الآثار " انتهى .
    " جامع البيان " (24/702) .-------------------وهذا العرض الذى عرضوه على النبى صلى الله عليه وسلم متداول اليوم بين الاحزاب التى تنتمى الى التيار الاسلامى والاحزاب العلمانية بما يسمونه مبدأ تداول السلطة - وهو أعظم مبادىْ الديمقراطية
    وهذا يعنى أن الشعب هو مصدر السلطات وهو الذى يختار من يحكمه مهما كان من يختاره الشعب علمانيا كان او شيوعيا أو اشتراكى أو ليبرالى أو اسلامى .
    ومبدأ تداول السلطة يعنى أن يتداول السلطة كل هؤلاء
    فيحكم العلمانى بمبادىء العلمانية عندما يختاره الشعب وكذلك الامر بالنسبة لكل الاحزاب
    (فنحكم بالإسلام مرة ونحكم بالشيوعية مرة والديمقراطية مرة وهكذا) وهذا لا يختلف عن مقولة قريش للنبى صلى الله عليه وسلم نعبد ألهك عاما وتعبد ألهتنا عاما - وقد هدم الله عز وجل ذلك فى قوله (قل أفغير الله تأمرونى أعبد أيها الجاهلون . ولقد أوحى اليك والى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكنن من الخاسرين . بل الله فعبد وكن من الشاكرين )
    - يقول الحافظ ابن كثير - ان المشركين من جهلهم دعوا رسول الله الى عبادة ألهتهم ويعبدون معه ألهه فنزلت هذه الاية.
    ومعلوم أن الحكم والتشريع هو حق الله الخالص ( ان الحكم الا لله أمر ألا تعبدوا ألا أياه ذلك الدين القيم) وهو أيضا معنى العبادة كما فى الاية
    أن من يؤمنون بمبدأ تداول السلطة وأن الشعب هو مصدر السلطات
    لم يزيدوا عن قول مشركى العرب نعبد الهك عاما وتعبد ألهتنا عاما--
    جاء الإسلام بقيمه ونظمه ليقضي على ذلك التصور الجاهلي الخاطئ ، وليقدم تصورًا عقليًّا وفكريًّا جديدًا يهدف إلى إقامة مجتمع متين محكم، وإدارته بكل دقة وأمانة ونجاح، ليقدمه للناس كلًّا متكاملاً، وليبين للإنسانية جمعاء أن "الدين في الحقيقة ليس جزءًا من الحياة، وإنما هو الحياة بأسرها، وهو روحها الناطقة الحية، ومحركها الرئيس، وقوتها الدافعة، وهو الفهم والشعور، والوعي والفكر والنظر والإدراك، وهو معيار التفريق بين الخطأ والصواب، وهو الذي يرينا الفرق بين الاستقامة والاعوجاج في كل خطوة نخطوها في أي ميدان من ميادين الحياة، كذلك هو الذي يقينا وينجينا من التيه وضلال الطريق، ويهبنا القدرة والطاقة اللازمة للسير على الطريق الحق، وهو الذي يأخذ بيد الإنسان في كل حقبة من حياته ليعبر بنجاح مفازة الحياة الممتدة من الدنيا إلى الآخرة"
    - ان الاسلام لا يسمح بأن تكون السلطة والهيمنة والحكم متداولا مع احزاب لا تؤمن بأن الحكم لله - ان الحكم الا لله امر الا تعبدوا الا اياه - وهذا ليس احتكارا للسلطة - بل رد الامر لمن خلق الخلق وهو اعلم بهم - ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير - فالحكم لله، والعبادة لله، ولا يجوز منازعة الله في حكمه، ولا يجوز صرف شيء من ذلك لغير الله. والتولي والإعراض عن تحكيم شرع الله من مسالك المنافقين والظالمين ﴿ وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ * وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ * أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
    ------إن النظم العلمانية تقوم على اساس يناقض الإسلام في جملته وتفصيله- فلا يمكن ابدا ان تجتمع مع الاسلام او تكون بديلا-

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    6,920

    افتراضي رد: تعبد آلهتنا سنة ، ونعبد إلهك سنة

    لكن البعض يظن عبادة الله تعالى تكون في الصلاة فقط، أم الأحكام والمعاملات فالبشر من يضعها ويختارها وليس ما يذكره الفقهاء والعلماء الذين استنبطوها من الكتاب والسنة!!!!
    ثم يتحدثون عن سلطة الكنيسة في أوروبا سابقا!!
    هل يعقل أن من المسلمين لم يدركوا بعد أن العبادة اسم جامع لكل ما يحبه والله يرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة. سواء من صلاة وإحسان وصلة رحم وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر وخشية الله والإنابة إليه...
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف
    اللهمَّ اجعلْ ابني عمر لنا سلَفًا وفَرَطًا وأجرًا، اللهم ارحم موتانا وموتى المسلمين.


  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    3,492

    افتراضي رد: تعبد آلهتنا سنة ، ونعبد إلهك سنة

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم علي طويلبة علم مشاهدة المشاركة
    لكن البعض يظن عبادة الله تعالى تكون في الصلاة فقط، أم الأحكام والمعاملات فالبشر من يضعها ويختارها وليس ما يذكره الفقهاء والعلماء الذين استنبطوها من الكتاب والسنة !!!!
    بارك الله فيك - مفهوم العبادة و الدين في الإسلام يشمل نظام الحياة الكامل الشامل لنواحيها الاعتقادية والتعبدية والفكرية والخلقية والعلمية والعملية والاقتصادية وغيرها، فإن كان هذا النظام مستندًا إلى شرع الله فى تشريعة وأحكامه، فهو دين الله ، -------- قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله:
    " الإشراك بالله في حكمه والإشراك به في عبادته كلها بمعنى واحد لا فرق بينهما البتة، فالذي يتبع نظاما غير نظام الله، أو غير ما شرعه الله، وقانونا مخالفا لشرع الله من وضع البشر معرضا عن نور السماء الذي أنزل الله على لسان رسوله... من كان يفعل هذا ومن كان يعبد الصنم ويسجد للوثن لا فرق بينهما البتة بوجه من الوجوه فهما واحد وكلاهما مشرك بالله، هذا أشرك به في عبادته وهذا أشرك به في حكمه كلهما سواء". اهـ

    [أضواء البيان: 7/126]------------------وقال العلامة محمد بن إبراهيم في تحكيم القوانين: "وتحكيم الشرع وحده دون كل ما سواه شقيق عبـادة الله وحده دون ما سواه".-
    وقال العلامة محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله: "ويفهم من هذه الآيات كقوله تعالى: {ولا يشرك في حكمه أحداً} أن متبعي أحكام المشرعين غير ما شرعه الله أنهم مشركون بالله"..
    وقال بعد أن ذكر آيات كثيرة في هذا المعنى: "وبهذه النصوص السماوية التي ذكرنا يظهر غاية الظهور أن الذين يتبعون القوانين الوضعية التي شرعها الشيطان على ألسنة أوليائه مخالفة لما شرعه الله جل وعلا على ألسنة رسله صلى الله عليه وسلم أنه لا يشك في كفرهم وشركهم إلا من طمس الله بصيرته، وأعماه عن نور الوحي مثلهم" (أضواء البيان ص/84 من سورة الكهف)
    وقال الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله:
    "وكل دولة لا تحكم بشرع الله ولا تنصاع لحكم الله فهي دولةٌ جاهليةٌ، كافرةٌ، ظالمةٌ، فاسدةٌ بنص هذه الآيات المحكمات، يجب على أهل الإسلام بغضها، ومعاداتها في الله وتحرم عليهم مودتُها، وموالاتُها حتى تؤمن بالله وحده، وتحكِّم شريعته"
    (نقد القومية العربية 50/51)
    وقال أيضاً: "وإن من أقبح السيئات وأعظم المنكرات التحاكم إلى غير شريعة الله من القوانين الوضعية والنظم البشرية وعادات الأسلاف والأجداد، وأحكام الكهنة والسحرة، والمنجمين التي وقع فيها كثير من الناس اليوم، وارتضاها بدلاً من شريعة الله التي بعث بها رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم ولا ريب أن ذلك من أعظم النفاق، ومن أكبر شعائر الكفر والظلم والفسوق، وأحكام الجاهلية التي أبطلها القرآن الكريم وحذر عنها الرسـول صلى الله عليه وسلم" (فتاوى الشيخ عبدالعزيز بن باز 2/142)
    وقال أيضاً: "وهذا تحذيرٌ شديدٌ من الله سبحانه لجميع العباد من الإعراض عن كتابه، وسنه رسوله صلى الله عليه وسلم، والتحاكم إلى غيرهما، وحكمٌ صريحٌ من الرب عز وجل في أنمن حكم بغير شريعته بأنه كافر، وظالم، وفاسق، ومتخلق بأخلاق المنافقين وأهل الجاهلية" (فتاوى الشيخ عبدالعزيز بن باز 2/142)---------------------------------------
    قال العلامة سليمان بن سحمان رحمه الله في تعريف الطاغوت، وتفسير قوله تعالى: {ولقد بعثنا في كل أمة رسـولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} (النحل:36): "وأما حقيقته والمراد به فقد تعددت عبارات السلف عنه وأحسن ما قيل فيه كلام ابن القيم رحمه الله حيث قال: الطاغوت ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع فطاغوت كل قوم من يتحاكمون إليه غير الله ورسوله أو يعبدونه من دون الله ويتبعونه في غير بصيرة من الله أو يطيعونه فيما لا يعلمون أنه طاعة لله فهذه طواغيت العالم إذا تأملتها وتأملت أحوال الناس معها رأيت أكثرهم ممن أعرض عن عبادة الله إلى عبادة الطاغوت ومن طاعته ومتابعة رسوله إلى طاعة الطاغوت ومتابعته. انتهى
    وحاصله أن الطاغوت ثلاثـة أنواع طاغوت حكم، وطاغوت عبادة، وطاغوت طاعة ومتابعة.. والمقصود في هذه الورقة هو طاغوت الحكم فإن كثيراً من الطوائف المنتسبين إلى الإسلام قد صاروا يتحاكمون إلى عادات آبائهم".
    ثم قال: "وهذا هو الطاغوت بعينه الذي أمر الله باجتنابه" (الدرر السنية 8/272)

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "فإن الحاكم إذا كان ديناً لكنه حكم بغير علم كان من أهل النار. وإن كان عالماً لكنه حكم بخلاف الحق الذي يعلمه كان من أهل النار، وإذا حكم بلا عدل ولا علم أولى أن يكون من أهل النار، وهذا إذا حكم في قضية لشخص، وأما إذا حكم حكماً عاماً في دين المسلمين فجعل الحق باطلاً والباطل حقاً والسنة بدعة، والبدعة سنة، والمعروف منكراً والمنكر معروفاً، ونهى عما أمر الله به ورسوله، وأمر بما نهى عنه ورسوله فهذا لون آخر يحكـم فيه رب العالمين، وإله المرسلين مالك يوم الدين الذي له الحمد في الأولى والآخرة: -----------
    كثيرًا من الناس يقصرون مفهوم الدين على الاعتقاد والشعائر, ويعتبرون ،كل من يؤدي الشعائر ، داخلًا في دين الله وإن كان خاضعًا بالطاعة لغير الله من الأرباب والآلهة المتفرقين في الأرض, وقد سمى الله الأحبار والرهبان أربابًا من دون الله، لإعطائهم لأنفسهم حق التشريع في الحلال والحرام, فقال تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ}
    إن هذا المفهوم القاصر للعبادة والدين ، لم يكن كذلك يوم جاء هذا الدين منذ آدم ونوح إلى محمد عليهم السلام، لقد كان هذا الدين يعني دائمًا الالتزام بشرع الله في العقائد والشعائر والشرائع، ورفض ما يشرعه غيره وإفراده تعالى بالألوهية، وهذه هي الصورة الوحيدة التي تدخل الناس في دين الله، وأما إذا حكموا في حياتهم نظامًا وشرعًا من عند غير الله من ، فهم في دين الملك الذي قبلوا نظامه وشرعه, ولا يجوز لمسلم أن يجهل هذه الحقيقة، وجهله لا يعفيه من أنه قد أشرك بالله غيره، وخرج من دينه لدين غيره من الأرباب والآلهة، لأن دين الله منهج شامل يشمل الايمان بالشعائر والاحكام - هذا هو الاسلام الذي لا يقبل الله من أحد دينًا غيره، وأن الشرك بالله لا يتمثل فحسب في الشرك بالشعائر ولكن يشمل ايضا الشرك بأى نوع من انواع العبادات القلبية والقولية والعملية وكذلك الشرك ، في تحكيم أرباب غيره، وأن عبادة الأصنام لا تقتصر على الأحجار والأشجار، بل تتمثل في إقامة شعارات ومبادئ ونظم لها كل ما لتلك الأصنام من نفوذ،
    -قال شيخ الاسلام ابن تيمية فى اقتضاء الصراط المستقيم :
    وقال تعالى:" اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ(31) التوبة..وفسره النبي صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم رضي الله عنه بأنهم أحلوا الحرام فأطاعوهم وحرموا عليهم الحلال فاتبعوهم
    وكثير من أتباع المتعبدة يطيع بعض المعظمين عنده في كل ما يأمره به وإن تضمن تحليل حرام أو تحريم حلال.أ.هـ
    ------------------------- ويقول شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله: وجماع الدين أصلان: أن لا نعبد إلا الله, ولا نعبده إلا بما شرع، لا نعبده بالبدع، وكما قال تعالى: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً}، ففي الأولى: أن لا نعبد إلا إياه، وفي الثانية: أن محمدًا هو رسوله المبلغ عنه, فعلينا أن نصدق خبره، ونطيع أمره، وقد بين لنا ما نعبد الله به ).
    "ودين الإسلام بني على أصلين: أن نعبد الله وحده لا شريك له، وأن نعبده بما شرعه من الدين، وهو ما أمرت به الرسل أمر إيجاب أو أمر استحباب، فيعبد في كل زمان بما أمر به في ذلك الزمان، فلما كانت شريعة التوراة محكمة، كان العاملون بها مسلمين، وكذلك شريعة الإنجيل، وكذلك في أول الإسلام، لما كان النبي صل الله عليه وسلم يصلي إلى بيت المقدس، كانت صلاته إليه من الإسلام, ولما أمر بالتوجه إلى الكعبة، كانت الصلاة إليها من الإسلام، والعدول عنها إلى الصخرة خروجًا عن دين الإسلام .
    فإن معنى كلمة الدين تعنى الطاعة والانقياد والجزاء والمحاسبة

    قال شيخ الاسلام ابن تيمية: (والدين هو الطاعة، فإذا كان بعض الدين لله وبعضه لغير الله، وجب القتال حتى يكون كله لله)
    وقال ابن جرير في التفسير: (وحتى تكون الطاعة والعبادة كلها لله خالصة دون غيره).
    قال الشنقيطي في "الأضواء": (الدّين هو ما شرعه الله، فكل تشريع من غيره باطل، والعمل به بدل تشريع الله عند من يعتقد أنه مثله أو خير منه كفر بواح لا نزاع فيه.
    وفي قوله تعالى: {وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ}،اهـ
    (وبملاحظة جميع ما ورد في القرآن من تفاصيل لقصة موسى عليه السلام وفرعون، لا يبقى من شك في أن كلمة "الدين" لم ترد في تلك الآيات بمعنى النحلة والديانة فحسب، أريد بها الدولة ونظام المدينة أيضا، فكان مما يخشاه فرعون ويعلنه: أنه إن نجح موسى عليه السلام في دعوته، فإن الدولة ستزول وإن نظام الحياة القائم على حاكمية الفراعنة والقوانين والتقاليد الرائجة سيقتلع من أصله).
    (والتحليل والتحريم - أي الحظر والإباحة - هو الشريعة، هو الدين، فإذا كان الذي يحلل هو الله، فالناس إذن في دين الله، وإن كان الذي يحرم أو يحلل أحد غير الله، فالناس إذن يدينون لهذا الأحد، وهم إذن في دينه لا في دين الله، والمسألة على هذا الوضع هي مسألة الألوهية وخصائصها، وهي مسألة الدين ومفهومه، وهي مسألة الإيمان وحدوده، فلينظر الناس في أنحاء الأرض أين هم من هذا الأمر؟ أين هم من هذا الدين؟ وأين هم من الإسلام وإن كانوا ما يزالون يصرون على ادعائهم للإسلام
    قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله: والدين هو الطاعة، فإذا كان بعض الدين لله وبعضه لغير الله، وجب القتال حتى يكون الدين كله لله.
    وقال شيخ الاسلام ابن تيمية : " الدين مصدر ، والمصدر يضاف إلى الفاعل والمفعول ، يقال دان فلان ، فلانا ، إذا عبده وأطاعه ، كما يقال دانه إذا أذله ، فالعبد يدين لله أي يعبده ويطيعه ، فإذا أضيف الدين إلى العبد فلأنه العابد المطيع ، وإذا أضيف إلى الله فلأنه المعبود المطاع ".
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم علي طويلبة علم مشاهدة المشاركة
    لكن البعض يظن عبادة الله تعالى تكون في الصلاة فقط
    قال شيخ الاسلام بن تيمية فى الفتاوى :ـ
    وقد قال الله تعالى:" اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ(31) التوبة...وفى حديث عدى بن حاتم وهو حديث حسن طويل رواه أحمد والترمذى وغيرهما وكان قد قدم على النبى صلى الله عليه وسلم وهو نصرانى فسمعه يقرأ هذه الآية قال فقلت له أنا لسنا نعبدهم - قال أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه ويحلون ما حرم الله فتحلونه قال فقلت بلى قال فتلك عبادتهم - وكذلك قال أبو البخترى -اما أنهم لم يصلوا لهم ولو أمروهم أن يعبدوهم من دون الله ما أطاعوهم ولكن أمروهم فجعلوا حلال الله حرامه وحرامه حلاله فأطاعوهم فكانت تلك الربوبية
    وقال الربيع بن أنس قلت لأبى العالية كيف كانت تلك الربوبية فى بنى اسرائيل قال كانت الربوبية أنهم وجدوا فى كتاب الله ما أمروا به ونهوا عنه فقالوا لن نسبق احبارنا بشىء فما أمرونا به ائتمرنا وما نهونا عنه انتهينا لقولهم فاستنصحوا الرجال ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم فقد بين النبى صلى الله عليه وسلم أن عبادتهم اياهم كانت فى تحليل الحرام وتحريم الحلال لا أنهم صلوا لهم وصاموا لهم ودعوهم من دون الله فهذه عبادة للرجال وتلك عبادة للأموال وقد بينها النبى صلى الله عليه وسلم وقد ذكر الله أن ذلك شرك بقوله:" لا اله الا هو سبحانه عما يشركون" فهذا من الظلم الذى يدخل فى قوله:" احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ(22) الصافات...فان هؤلاء والذين أمروهم بهذا هم جميعا معذبون وقال تعالى :" إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ(98) الأنبياء....وانما يخرج من هذا من عبد مع كراهته لأن يعبد ويطاع فى معصية الله فهم الذين سبقت لهم الحسنى كالمسيح والعزيز وغيرهما فأولئك مبعدون. [مجموع الفتاوى]--
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم علي طويلبة علم مشاهدة المشاركة
    هل يعقل أن من المسلمين لم يدركوا بعد أن العبادة اسم جامع لكل ما يحبه والله يرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة. ...
    نعم يعقل ان كثيرا لم يدركوا بعد-كما لم يدرك المرجئة الغلاة بفهمهم القاصر ان الايمان قول وعمل - قول القلب وعمله وقول اللسان وعمل الجوارح فحصروا الايمان فى المعرفة والتصديق- ولكل قوم وارث
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أم علي طويلبة علم

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    6,920

    افتراضي رد: تعبد آلهتنا سنة ، ونعبد إلهك سنة

    بارك الله فيكم
    شبهتهم:
    سيقولون: لم نكفر، نحن لا نحلل ما حرم الله ولا نحرم ما حلل الله، ندعو للديمقراطية و نترك الناس على حريتهم -هواهم- بزعمهم، الله يحاسبهم!!!

    اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف
    اللهمَّ اجعلْ ابني عمر لنا سلَفًا وفَرَطًا وأجرًا، اللهم ارحم موتانا وموتى المسلمين.


  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    3,492

    افتراضي رد: تعبد آلهتنا سنة ، ونعبد إلهك سنة

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم علي طويلبة علم مشاهدة المشاركة
    ندعو للديمقراطية و نترك الناس على حريتهم -هواهم- بزعمهم، الله يحاسبهم!!!

    بارك الله فيك - ادعياء الديمقراطية لن يتركوا الناس على هواهم -
    تلك الحرية التي تنادي بها الدول من خلال نظام الديمقراطية ليست على إطلاقها ، فنرى الهوى والمصلحة في تقييد تلك الحريات ، ففي الوقت الذي تسمح نظمهم بالطعن في الرسول محمد صلى الله عليه وسلم والقرآن ، بحجة حرية الرأي : نجد منع هذه الحرية في مثل الكلام عن " محرقة النازيين لليهود " ! بل يتم تجريم وسجن من ينكر هذه المحرقة ، مع أنها قضية تاريخية قابلة للإنكار .
    وإذا كان هؤلاء دعاة حرية : فلماذا لم يتركوا الشعوب الإسلامية تختار مصيرها ودينها ؟! ولماذا قاموا باستعمار بلدانهم وساهموا في تغيير دينهم ومعتقدهم ؟ وأين هذه الحريات من مذابح الإيطاليين للشعب الليبي ، ومن مذابح الفرنسيين للشعب الجزائري ، ومن مذابح البريطانيين للشعب المصري ، ومن مذابح الأمريكان للشعبين الأفغاني والعراقي ؟!
    والحرية عند أدعيائها يمكن أن تصطدم بأشياء تقيدها ، ومنها :
    1. القانون ، فليس للإنسان مطلق الحرية أن يسير في عكس اتجاه السير في الشارع ، ولا أن يفتح محلا من غير ترخيص ، ولو قال " أنا حر " لم يلتفت له أحد .
    2. العرف ، فلا تستطيع امرأة عندهم – مثلاً – أن تذهب لبيت عزاء وهي تلبس ملابس البحر ! ولو قالت " أنا حرَّة " لاحتقرها الناس ، ولطردوها ؛ لأن هذا مخالف للعرف .
    3. الذوق العام ، فلا يستطيع أحد منهم – مثلاً – أن يأكل ويخرج ريحاً أمام الناس ! بل ولا أن يتجشأ ! ويحتقره الناس ولو قال إنه حر
    ونقول بعد هذا :
    لماذا لا يكون لديننا أن يقيِّد حرياتنا ، مثل ما قُيدت حرياتهم بأشياء لا يستطيعون إنكارها ؟! ولا شك أن ما جاء به الدين هو الذي فيه الخير والصلاح للناس ، فأن تمنع المرأة من التبرج ، وأن يمنع الناس من شرب الخمر ، وأكل الخنزير ، وغير ذلك : كله لهم فيه مصالح ، لأبدانهم ، وعقولهم ، وحياتهم ، ولكنهم يرفضون ما يقيِّد حرياتهم إن جاء الأمر من الدين ، ويقولون " سمعنا وأطعنا " إن جاءهم الأمر من بشرٍ مثلهم ، أو من قانون !--------- يظن كثير من الناس ، أن لفظ " الديمقراطية " يعني : الحرية ! وهذا ظن فاسد ، وإن كانت الحرية هي إحدى إفرازات " الديمقراطية " ، ونعني بالحرية هنا : حرية الاعتقاد ، وحرية التفسخ في الأخلاق ، وحرية إبداء الرأي ، وهذه أيضا لها مفاسد كثيرة على المجتمعات الإسلامية ، حتى وصل الأمر إلى الطعن في الرسل والرسالات ، وفي القرآن والصحابة ، بحجة " حرية الرأي " ، وسُمح بالتبرج والسفور ونشر الصور والأفلام الهابطة بحجة الحرية ، وهكذا في سلسلة طويلة ، كلها تساهم في إفساد الأمة ، خلقيّاً ، ودينيّاً.--
    وكذلك الحرية الشخصية: في النظام الديمقراطي حرية الانفلات من كل قيد، وحرية التحلل من كل القيم الروحية والخلقية والإنسانية، وهذه الحرية تتيح للشاب والفتاة ممارسة أي سلوك لا أخلاقي على مرأى من الجميع، سراً وعلانية، وحرية ممارسة الشذوذ ، وشرب الخمر، وتمرد الشاب أو الفتاة على أولياء أمورهم بحجة الحرية الشخصية. تلك الحرية التي أثمرت الامراض التى لم تكن فى اسلافنا.......تقوم أساسا على إسناد السيادة أو السلطة العليا للأمة أو الشعب وهذا يعني أن الكلمة العليا في جميع النواحي السياسية إنما هي للأمة أو الشعب.... الديمقراطية «إله الغرب» القائمة على الحرية المطلقة متى ارتضاها المجتمع والدستور والقانون حتى ولو كانت: ،حرية الردة، وحرية الكفر والالحاد، وحرية البغاء


    .. كل هذا تحت مظلة سيادة الشعب
    و على ذلك يمكننا القول: إن الديمقراطية مذهب من المذاهب الفكرية التي ترمي إلى عزل الدين عن التأثير في جميع النواحي السياسية، فالديمقراطية إذن هي التعبير السياسي أو الوجه السياسي للعلمانية، كما أن الاشتراكية والرأسمالية تعبير اقتصادي عن العلمانية، --قال الشيخ بن باز رحمه الله -


    الإسلام لا يقر الحرية في العقيدة، الإسلام يأمر بالعقيدة الصالحة ويلزم بها ويفرضها على الناس، ولا يجعله حرًا يختار ما شاء من الأديان لا، القول أن الإسلام يجيز حرية العقيدة هذا غلط، الإسلام يوجب توحيد الله والإخلاص له والالتزام بدينه والدخول في الإسلام والبعد عما حرم الله، وأعظم الواجبات وأهمها توحيد الله والإخلاص له، وأعظم المعاصي وأعظم الذنوب الشرك بالله ، وفعل ما يكفر العبد من سائر أنواع الإلحاد.

    الله سبحانه يقول: وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا [النساء:36]، ويقول سبحانه: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ [الإسراء:23]، ويقول سبحانه: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة:5]، ويقول: فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ [الزمر:2]، ويقول سبحانه: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ[البينة:5]، ويقول النبي: أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله متفق على صحته.
    فبين الرب وبين الرسول وجوب العقيدة ووجوب الالتزام بشرع الله وأنه لا حرية للإنسان في هذا، ليس له أن يختار دينًا آخر وليس له أن يعتنق ما حرم الله، وليس له أن يدع ما أوجب الله عليه، بل يلزمه، ويفترض عليه أن يستقيم على دين الله وهو الإسلام، وأن يوحد الله في العبادة وألا يعبد معه سواه ، وأن يؤمن برسوله محمد عليه الصلاة والسلام ويستقيم على شريعته ويوالي على هذا ويعادي على هذا، وأن يقيم الصلاة كما أمر الله، وأن يؤدي الزكاة كما أمر الله، وأن يصوم كما أمر الله، ويحج كما أمره الله.. وهكذا يلتزم.

    .......ليس لأحد أن يشرك بالله، ليس له أن يزني، ليس له أن يسرق، ليس له أن يقتل نفسًا بغير حق، ليس له أن يشرب الخمر، ليس له أن يدع الصلاة، ليس له أن يدع الزكاة وهو عنده مال فيه الزكاة، ليس له أن يدع الصيام وهو قادر -صيام رمضان- إلا في السفر أو المرض، ليس له أن يترك الحج وهو قادر، بل يحج مرة في العمر.. إلى غير ذلك، فلا حرية في الإسلام، بل يجب أن يلتزم الإنسان العقيدة الصحيحة ويدع ما حرم الله، نعم له حرية في الأمور المباحة التي أباح الله له، له حرية في الأمور المستحبة التي لا تجب لو شاء تركها لا بأس، والمباح إن شاء فعله وإن شاء تركه.
    أما ما أوجب الله عليه فيلزمه فعله، وما حرم الله عليه فيلزمه تركه، وليس له أن يعتنق الشيوعية أو النصرانية أو اليهودية أو الوثنية أو المجوسية ليس له ذلك، بل متى اعتنق اليهودية أو النصرانية أو المجوسية أو الشيوعية صار كافرًا حلال الدم والمال، يجب أن يستتاب، يستتيبه ولي الأمر الذي هو في بلده ولي الأمر المسلم يستتيبه ف لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من بدل دينه فاقتلوه رواه البخاري في الصحيح.
    فمن بدل دينه دين الإسلام بالكفر وجب أن يقتل إذا لم يتب، فبهذا يعلم أنه ليس للمسلم حرية أن يترك الحق وأن يأخذ بالباطل أبدًا، بل يلزمه الاستقامة على الحق ويلزمه ترك الباطل، وعليه أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وينصح لله ويدعو إلى الله ، وأن يحذر ما حرم الله عليه، وأن يدعو الناس إلى ترك ما حرم الله عليهم كل هذا أمر مفترض حسب الطاقة -----------------------إذا عُلم هذا فالواجب على المسلمين الاعتزاز بدينهم ، والثقة بأحكام ربهم أنها تُصلح لهم دنياهم وأخراهم ، والتبرؤ من النظم التي تخالف شرع الله .
    وعلى جميع المسلمين – حكَّاماً ومحكومين – أن يلتزموا بشرع الله تعالى في جميع شؤونهم ، ولا يحل لأحدٍ أن يتبنى نظاماً أو منهجاً غير الإسلام ، ومن مقتضى رضاهم بالله ربّاً وبالإسلام ديناً وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيّاً ورسولاً أن يلتزم المسلمون بالإسلام ظاهراً وباطناً ، وأن يعظموا شرع الله ، وأن يتبعوا سنَّة النبي صلى الله عليه وسلم .
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أم علي طويلبة علم

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    3,492

    افتراضي رد: تعبد آلهتنا سنة ، ونعبد إلهك سنة

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم علي طويلبة علم مشاهدة المشاركة
    نترك الناس على حريتهم -هواهم- بزعمهم، الله يحاسبهم!!!

    خلق الله الإنسان حراً، وخلق بني آدم أحراراً، ليسوا بعبيد للعبيد، وهذا هو الأصل فيهم، والله عز وجل أعطى الإنسان إرادة، ومشيئة، واختياراً، فليس العبد مجبوراً على عمل، وإنما هو حر في اختياره ومشيئته، وبناء على هذه الحرية في الاختيار والمشيئة؛ يحاسبه الله عز وجل، فلو كان العبد مكرهاً مجبراً لا حرية له في الاختيار، فإن الله لا يؤاخذه على أفعاله فإذا فقد العبد حريته في العمل، ومشيئته في الاختيار، فصار مجبراً مكرهاً، لا يؤاخذه الله،، وأما ما عمله باختياره، وحريته، ومشيئته، فإن الله تعالى يحاسبه عليه، وقد جاء الشرع بتحريم بيع الحر، ومن الكبائر أن يبيع الإنسان حراً فيأكل ثمنه. وقد جعلت الشريعة للرق أسباباً معينة، ومسارات خاصة، فمن تعداها فباع حراً فإنما يأكل في بطنه نار جهنم، وقد استعبد بعض البشر بعضاً عبر التاريخ، كما فعل فرعون مع بني إسرائيل، وقد امتن الله على بني إسرائيل لما نالوا الحرية بعد استعبادهم، وقد ذاقوا ذل العبودية لفرعون وقومه فقال سبحانه: وَإِذْ نَجَّيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوَءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءكُمْ وَفِي ذَلِكُم بَلاء مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ - سورة البقرة49، وكان فرعون يمن على موسى أنه لم يستعبده كما استعبد قومه، فكان رد موسى،وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدتَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ - فأنا واحد، وقومي هؤلاء جميعاً، فأين منتك عليَّ في أن لم تستعبدني، وأنا فرد واحد، واستعبدت قومي على كثرتهم وعددهم.
    وجاءت الشريعة الإسلامية بوضع الآصار والأغلال، فهي شريعة تخفيف، ورفع للقيود الشاقة، ولذلك نجد فيها تخفيفاً في أحكام المكره كما قال عز وجل: مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ - ولا تستقيم حياة الإنسان إلا إذا كان عبداً لشيء واحد وهو الله عز وجل، قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ اللّهِ - وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ - فالعبودية لله تعالى فقط، وعندما يصبح الإنسان عبداً لله يتحرر من أسر المخلوقات، وعندما يصبح عبداً لله فإنه يكون في غاية الحرية في نفسه، وكذلك فإن الصحابة لما خرجوا لفتوحات البلدان كان قائلهم يقول: "لقد ابتعثنا الله لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام"، وقال عمر رضي الله عنه: "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً"، وقال علي رضي الله عنه: "لا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حراً".
    ونعى الله على أهل الكتاب أن يكونوا عبيداً لأحبارهم فقال: قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ - سورة آل عمران64؛ ولذلك كان أعظم البشر الأنبياء، وقد مدحهم الله بالعبودية له فقال: وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَسورة ص17وقال عن أيوب: إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا -، وهكذا عباد الله المتقون، عباد الله الأخيار، ونبينا صلى الله عليه وسلم رأسهم، وصفه الله بالعبودية له، فقال: وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ - الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ - ،وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ .

    وهكذا، فالحرية التي أعطاها الله للإنسان أعطاه إياها ليختار ما يشاء من هذه المباحات، فيأكل ما يشاء، ويلبس ما يشاء، ويتنقل حيث يشاء، ويمتهن ما يشاء من المهن، ويعمل ما يشاء من الأعمال، وكذلك يبيع ما يشاء، ويشتري ما يشاء، ويستأجر ما يشاء، ويؤجر ما يشاء، من سائر التصرفات، وهذه الحرية، وهذا الاختيار أيضاً نجده للذكر والأنثى: فالإنسان يتزوج من يشاء، وكذلك المرأة ترضى بمن تشاء، فمن شاءت وافقت على الزواج منه، ومن شاءت أن تأبى الزواج منه أبت، ولها الحرية في ذلك، قال عليه الصلاة والسلام:(لا تنكح البكر حتى تستأذن، قالوا: كيف أذنها؟ قال: أن تسكت)وقال سبحانه: وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ - ، وهذه الحريات التي أعطاها الله للبشر ثابتة، ومقررة وهي من العيش الكريم، وغصب الإنسان على أكلة لا يريدها أو زيجة لا يريدها ظلم، وجاء الإسلام بحرية الابتكار، فهذا الإنسان مسموح له أن يكتشف، وأن يخترع، وأن يركب، وأن يصنع، إنها أشياء مفتوحة بحرية للناس، إنه حر أن يتكلم بما في نفسه، وأن يعبر عن رأيه، وهكذا وجوه الحرية كثيرة واضحة.

    ولكن من الناس من يختار أنواعاً من العبودية غير العبودية للبشر الصريحة، ولما فطن أعداء الله إلى الكيفية التي يستعبدون بها البشر أوقعوهم في أنواع من العبوديات غير قضية أن يكون في رقبته غل، ويساق بالسلاسل ليعمل في مزرعة فلان، وحقل فلان، ومصنع فلان، تلك كانت صور سابقة، كانت مشهورة بالعبودية، ولكن ابتكر هؤلاء طرقاً جديدة في فتح أبواب العبودية، بأن يكون الناس عبيداً لأفكارهم بما يهيمنون عليه من وسائل البث مفهوم الحرية عند أعداء الدين
    وهكذا انتشرت حريات هي في الحقيقة عبوديات، فصار بعض الناس عبيداً للشهوات، فالشهوة هي التي تحركه وتقيمه وتقعده وتؤزه وتسكنه
    وسائل البث، عبيداً لشهواتهم بما يثيرونه فيهم من الغرائز، عبيداً للدرهم والدينار بما يجذبونهم إليه من ألوان، استعباد المال لصاحبه، وهكذا انتشرت حريات هي في الحقيقة عبوديات، حرية الغريزة فصار بعض الناس عبيداً للشهوات، فالشهوة هي التي تحركه، هي التي تقيمه، وهي التي تقعده، وهي التي تؤزه، وهي التي تسكنه، وهي التي تجعله يدفع، وتجعله يحجم، فأطلقوا للبشر عناناً في أنواع المحرمات والشهوات، فصار هذا عبداً لامرأة، وهذا عبداً لكأس ومخدر يدفع من أجله شبابه وثروته، بل ويسرق لأجل تحصيله، فصار هنا عبيد للنساء، وهناك عبيد للمخدرات والمسكرات، وفي ذاك التوجه عبيد للمال، وقد قال نبينا صلى الله عليه وسلم: (تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم)، وهنالك من هو عبد للثياب والقماش: (تعس عبد الخميلة، تعس عبد الخميصة)وهنالك من هو عبد لشخص إذا عشقه وهويه فصار معشوقه، فهو الذي يحركه، فهو يذكره في قيامه، وقعوده، وأكله، وحتى يراه في نومه، فهذه عبودية خطيرة، عبودية العشق، فيظن هذا الإنسان أنه حر ليس بعبد لأنه ليس ملكاً لفلان يسوقه من رقبته بسلسلة، ولكنه في الحقيقة عبد لهذه الشهوة، وهذه المادة.

    اما العبودية لله: فإنها تحرر الناس من هذه العبوديات لغير الله، فإذا صرت عبداً لله تحررت من عبودية الشهوة، وإذا صرت عبداً لله تحررت من عبودية الدرهم والدينار، فصار الدرهم والدينار يخدمك لا أنت الذي تخدمه، ولما سئل بعض أهل العلم عن متى يكون الإنسان عبداً للدرهم والدينار ومتى لا يكون؟ فقال: إذا كان المال عنده بمثابة الحمار الذي يركبه، وبيت الخلاء الذي يدخله، فليس عبداً للدرهم والدينار، فكلهم يحتاج إلى دابة ينتقل عليها، وبيت خلاء يدخل فيه ليقضي حاجته، لكن هل الإنسان الذي يدخل بيت الخلاء والمرحاض يحب المرحاض، ويهيم به، ويفتتن به، ويعيش معه حضراً، وسفراً، ليلاً، ونهاراً في أحواله؟ كلا، إنه يحتاجه فيدخله وقت الحاجة، ثم يخرج منه، وقلبه غير متعلق به، وإذا كان له دابة يركبها فإنه يحتاجها ويتخذها ولا بد له منها، لكن قلبه ليس متعلقاً بحماره الذي يركبه، ليس يهواه، ويتيه به، ويهيم، فأما إذا صار المال بالنسبة له هو الذي يرضى من أجله، ويسخط من أجله، ويحب من أجله، ويبغض من أجله، ويعطي من أجله، ويمنع من أجله، ويعيش لأجله، فعند ذلك يكون عبداً له؛ ولذلك فإن العبودية لله تخلص شاباً من فتاة عشقها، والعبودية لله تخلص مدمناً من مخدر سقط في وحله، والعبودية لله تخلص سكراناً من خمر قد لعب بكليته ودخل في جسده، والعبودية لله تخلص الناس من التعلق بغير الله، فتجعلهم أحراراً، ولو كان بلالاً الحبشي، أو سلمان الفارسي، أو صهيباً الرومي، أو غير ذلك ممن استعبدوا في يوم من الأيام.

    عباد الله:
    إن مفهوم العبودية لله ينبغي أن يكون حقاً في أنفسنا، فنحب لله، ونبغض لله، ونعطي لله، ونمنع لله، ونعيش لله، ونموت في سبيل الله، وهكذا.

    مفهوم الحرية عند أعداء الدين
    قد نفخ أعداء الإسلام في بعض الناس باسم الحرية ما يجعلونهم بذلك عبيداً لشهواتهم، وأهوائهم، ومبادئ الغرب والشرق، وهذه الأطروحات الباطلة التي يأتون بها ليلاً ونهاراً؛ ولذلك فإن الله لما أعطى للبشر حرية في التصرفات -كما قلنا- بيعاً، وشراء، واستئجاراً، وكفالة، ورهناً، وحوالة، ونحو ذلك، وأعطاهم الحرية في الطعام، واللباس، والنكاح، فإنه سبحانه وتعالى جعل لذلك قيوداً، وفهم القيود مهم جداً لمعرفة بطلان مبدأ الحرية المطلقة.
    أولاً: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ - ، فإذا هوي الإنسان شيئاً، ومال إليه، وأراد الله ورسوله عكس هذا فيجب عليه الانقياد لما أراده الله ورسوله: إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا - ولذلك من المبادئ الإسلامية العظيمة لا حرية في فعل المعصية، ويجب التفريق بين الحرية وبين الحرام، قال عليه الصلاة والسلام: (إذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه)انتهينا؛ ولذلك فلا يمكن أن يقال: أن هناك حرية في سب الله، أو أنبيائه ورسله، أو التطاول على ثوابت الدين وأحكامه وشرائعه، وليس هناك حرية في انتقاد أحكام الميراث، أو أحكام الولاية في الإسلام، أو انتقاد أحكام الطلاق، أو أحكام النكاح، ليس هناك حرية في انتقاد ما جاءت به الشريعة من الحدود؛ كحد السرقة، أو حد الزنا، ونحو ذلك، ولا يمكن بحال من الأحوال أن تترك عقوبة الزاني إذا كان راضياً بفعله هو والزانية؛ لأن الله ليس براض، ولا يمكن أن يكون الربا حلالاً إذا كان المرابي والذي يدفع إليه الربا الآخذ والمعطي راضيين، لا يمكن أن يكون حلالاً إذا كانا راضيين؛ لأن الله ليس براض، ولا يمكن أن تكون المرأة حرة في طريقة خروجها، ولباسها، وتبدي ما تشاء من الزينة، وتتبرج، وتتعطر، وتمر على من تشاء من الرجال، وتمشي بأي طريقة في الأسواق، وتخلو بمن تشاء، وتفعل ما تشاء بحجة أنها حرية شخصية؛ لأن الله لا يرضى عن هذا.
    قيود الحرية في الإسلام
    وبعض الناس يفهم في ضوابط الحرية شيئاً واحداً، وهو أنك لا تضر بالآخرين، ويقول لك: حريتك تقف عند ضرري، فالتدخين عنده يمكن أن يفهم على أنه ممنوع إذا كان يضر بالآخرين؛ ولذلك يتحدثون عن التدخين السلبي، ويقول لك بالتالي: إذا كنت في بيتك وحدك فدخن أنت حر، لكن لا تدخن أمامي لأنك تضرني بأنفاسك، والخطأ في هذا أنه قال له مقراً: إذا كنت في بيتك وحدك دخن أنت حر، فهذه عبارة خاطئة شرعاً، فلا يجوز لك أن تدخن لا في بيتك، ولا خارج بيتك، لا عند الناس، ولا وحدك؛ لأن التدخين محرم، وأنت تضر نفسك.
    فكثير من الناس لا يفهمون في قضية الحرية الشخصية أن الشرع يحرم ما يضر بنفس الإنسان، ويقولون: ما دام هو يضر نفسه فله أن يفعل ما يشاء، وبناء عليه إذا أغلق عليه بابه، وأخذ إبرة مخدر، وبقي في بيته لا يؤذي أحداً، ولا يخرج إلى الناس حتى يذهب مفعول المخدر، ويقوم، ويسوق السيارة بعقله فعندهم أنه حر.
    وهذا والله الذي لا إله إلا هو، إنها من أكبر مكائد إبليس، ومن أبطل الباطل؛ لأنه ليس حراً، والملكان يقيدان عليه ما يفعله في قعر بيته، وحسابه عند الله يوم القيامة، وعلى من ولاه الله أمر المسلمين أن يأخذ على يديه، ولو كان يفعل ذلك؛ لأن السفيه إذا كان لا يعرف أن يقف عند حده بنفسه، ولو كان الضرر على نفسه، فإن الله يولي عليه من يوقفه عند حده، ولو كان ضرره على نفسه فقط؛ ولذلك فمن الانحرافات الحديثة أن تجد من يقول: لا تكفر أمامي، لا تسب الأنبياء والصحابة أمامي، اذهب أغلق على نفسك البيت وسب من تشاء، سب الرب، سب الدين، سب الصحابة، سب الأنبياء، افعل ما تشاء، هذا من أبطل الباطل، فكيف يقر، ويسمح له أن يسب الله، أو الدين، أو الأنبياء، أو الصحابة في بيته إذا كان لا يسمعه أحد، فلا يجوز أن يقر على ذلك؛ لأن هذا السماح بالكفر حرام، ولو كان الإنسان يفعله وحده، فالكفر لا يقر، والمعصية لا تقر حتى لو كان العاصي يفعلها وحده في بيته، أنت لا تراه لست مسئولاً عنه، ولكن لو سئلت: ما يفعله فلان في بيته الآن من المعصية، هل هي حرية شخصية؟ تقول: لا، ليس حراً أن يعمل ذلك في بيته وحده أبداً، أنت لا تدري عنه، وأنت لا تحاسبه، وله رب يحاسبه، نعم، لكن ما حكمه؟ حرام، وهل يحق له أن يفعل ذلك وحده؟ لا يحق له ذلك شرعاً، بل هو حرام، وهو آثم، ومعاقب عند الله.
    وبالمناسبة لا يوجد معصية لا تتعدى إلى الغير، هذا لا بد أن يكون في قلبه نكتة سوداء، ستظهر في معاملته للناس بعدما يخرج من بيته.
    لا حرية مطلقة في الإسلام، وإلا ما كان للعبودية لله معنى؛ لأن الحرية المطلقة تقتضي ألا تقيد بأي قيد
    لما قالت الشريعة: (لا ضرر ولا ضرار)، ما معنى ذلك؟
    لا ضرر بالنفس، ولا ضرار بالغير، وبعض الناس يفهم النصف الثاني فقط: (لا ضرار) يعني: لا يجوز أن تضر غيرك.
    وقوله: (لا ضرر) يعني: لا يجوز أن تضر بنفسك حتى لو كنت مع نفسك وحدك أين تذهب بهذا؟
    ولذلك فإن الحرية في الإسلام مقيدة، فمن أبطل الباطل قول: الحرية المطلقة، نريد الحرية المطلقة، فنقول: لا حرية مطلقة في الإسلام، وإلا ما كان للعبودية لله معنى؛ لأن الحرية المطلقة تقتضي ألا تقيد بأي قيد، فكيف يبتلي الله الناس، هذا عبد صالح أو لا، إذا كان لم يقيد حريتهم، فمبدأ القيود على الحرية هي التي تبين هل هذا عاص، أو طائع، وكيف ستتبين قضية الصلاح والمعصية والطاعة بدون قيود.
    القيود هذه لما يقال لك: لا تزني، ولا تتعامل بالربا، ولا تشرب الخمر، ولو كنت وحدك، ولا يجوز لك أن تأكل الخنزير، لو قال: آكل الخنزير وحدي أنا في البيت ما أضر أحداً، فلا يجوز ذلك، ولو كان وحده، والعبودية لله هنا تظهر أن يمتنع الإنسان عما قيده الله به، فهذه الحدود ليست فقط أشياء تضر بالغير، فالحدود أشياء تضر بالنفس أيضاً، فلو شرب الخمر في بيته، هذه حدود لله، انتهك حد الله، ولو زنا وإياها برضاها ورضاه انتهك حد الله، ولو سب الأنبياء وحده في البيت انتهك حد الله.
    إذن هذا الانتهاك لحد الله يحاسب عليه الإنسان، والحريات الغربية لا تقول بهذا أبداً، فالحريات الغربية فقط تقيد بالإضرار بالآخرين، إذا أضررت بالآخرين فحريتك تنتهي، وإذا ما أضررت بالآخرين بزعمهم على تعريفهم للإضرار بالآخرين فحريتك مطلقة.
    ولذلك يقولون: حرية الاعتقاد، اعتقد بما تشاء، اعتقد بحجر، بشجر، عمود كهرباء، اعتقد بما تشاء، بلا دين، تكون يهودياً، نصرانياً، بوذياً، سيخياً، هندوسياً، كن ما شئت، حرية اعتقاد، هذا غير موجود في دين الإسلام، فالإسلام يوجب على الناس أن يعبدوا الله ويسلموا له: وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ - ، والله عاقب أقواماً على أنهم أشركوا به، وكفروا، فعاقب قوم عاد، وثمود، وقوم لوط، وشعيب.
    وكثير من الناس يتكلمون عن حرية الرأي، ويدخلون فيها حرية الكفر، ويخلطون بين حرية الفكر، وحرية الكفر، ويسمحون بحرية الكفر ضمن حرية الفكر، وأن تعتقد ما تشاء من المذاهب الضالة، ولذلك عندهم مشكلة حقيقة في حد الردة، وفي حديث: (من بدل دينه فاقتلوه)والمقصود بدينه دين الإسلام، كما بين العلماء في شرح الحديث، فيقولون: من أراد أن يخرج من الدين فليخرج، ولكن في الإسلام الذي يخرج من الدين يقتل، وإلا يصبح الدين بوابة بلا بواب، ولا راع، ولا حارس، ويجترئ الناس على ترك الدين، وعلى ترك الإسلام، وهكذا يصبح الدين ألعوبة، من شاء دخل، ومن شاء ترك.
    فإن قال قائل: فما معنى قول الله عز وجل: لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ - سورة البقرة256؟

    الجواب: معناه على ضوء الأحاديث والآيات الأخرى، وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ - وعلى ضوء حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله)، أن من أراد من غير المسلمين، ومن أهل الكتاب تحديداً، أن يبقى على دينه مقابل أن يدفع الجزية، ولا يدخل في الإسلام فله ذلك، لكن يقال له: إذا مت على هذا، فأنت في النار، فيجب أن تدخل، (والذي نفسي بيده لا يسمع بي يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بي إلا دخل النار) [ الشيخ محمد صالح المنجد]
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أم علي طويلبة علم

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Nov 2019
    المشاركات
    3

    افتراضي رد: تعبد آلهتنا سنة ، ونعبد إلهك سنة

    جزاك الله خيرا ونفع بك.
    محمدعبداللطيف و أم علي طويلبة علم الأعضاء الذين شكروا.

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    6,920

    افتراضي رد: تعبد آلهتنا سنة ، ونعبد إلهك سنة

    أحسن الله إليكم، وهنا يكون سؤالهم الذي أصبح ظاهرة اليوم -النسوية- وهو:
    انظر إلى الغرب، أنتم مجتمع ذكوري تجعلون للمرأة قيود لا تكون على الرجل، نطالب بحرية المرأة!!!


    https://majles.alukah.net/t172497/
    وكأن المرأة في الغرب لم تتعرض للاستغلال في الدعايات والأفلام ...، ومساواتها في الأعمال الخاصة بالرجال حيث تقوم بها في الجيش أو الشرطة أو المطافي أو ألعاب الملاكمة والصيد..، وجعلوها تحمل ثقيلين كونها امرأة وكونها رجل في العمل وزعموا أنها الحرية، ولم يحترموا خصوصية المرأة وأنها تختلف عن الرجل.
    بل المرأة تحتاج للعدل الذي يدعو إليه الإسلام.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف
    اللهمَّ اجعلْ ابني عمر لنا سلَفًا وفَرَطًا وأجرًا، اللهم ارحم موتانا وموتى المسلمين.


  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    3,492

    افتراضي رد: تعبد آلهتنا سنة ، ونعبد إلهك سنة

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم علي طويلبة علم;921743[=#000080
    ....... ولم يحترموا خصوصية المرأة وأنها تختلف عن الرجل.
    بل المرأة تحتاج للعدل الذي يدعو إليه الإسلام.
    نعم بارك الله فيك-- وهذه مقارنة بين مكانة المرأة وحالها فى الاسلام ومكانتها وحالها فى الجاهليات سواء القديمة او الحديثة ليتبين لنا عدل الاسلام ومكانة المرأة عندنا------
    حال المرأة قبل الإسلام

    كانت المرأة سلعة تُباع وتُشترى، يُتشاءم منها وتُزدرى، تُبَاع كالبهيمة والمتاع، تُكْرَه على الزواج والبِغَاء، تُورث ولا تَرث، تُملَك ولا تَمْلِك، للزوج حق التصرف في مالها -إن ملكت مالها- بدون إذنها، بل لقد اُخْتلِفَ فيها في بعض الجاهليات، هل هي إنسان ذو نفس وروح كالرجل أم لا؟ ويقرر أحد المجامع الروسية أنها حيوان نَجِس يجب عليه الخدمة فحسب، فهي ككلب عَقُور، تُمنَع من الضَّحِك أيضاً؛ لأنها أحبولة شيطان، وتتعدد الجاهليات، والنهاية والنتيجة واحدة.
    جاهلية: تبيح للوالد بيع ابنته، بل له حق قتلها ووأدها في مهدها، ثم لا قِصاص ولا قَصاص في من قتلها ولا دِيَة، إن بُشِّر بها ظلَّ وجهه مسوداً وهو كظيم:يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ [النحل:59].
    وعند اليهود إذا حاضت تكون نجسة، تنجس البيت، وكل ما تَمسُّه من طعام أو إنسان أو حيوان، وبعضهم يطردها من بيته؛ لأنها نجسة، فإذا تطهَّرت عادت لبيتها، وكان بعضهم ينصب لها خيمة عند بابه، ويضع أمامها خبزاً وماءً كالدابة، ويجعلها فيها حتى تطهر.
    وعند الهنود الوثنيين عُبَّاد البقر : يجب على كل زوجة يموت زوجها أن يُحرق جسدها حية على جسد زوجها المحروق.
    وعند بعض النصارى : أن المرأة ينبوع المعاصي، وأصل السيئات، وهي للرجل باب من أبواب جهنم، هذا كله قبل بعثة محمد صلى الله عليه وسلم.

    حال المرأة في الإسلام

    بعد تلك المهانة والذِلَّة: يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ليرفع مكانة المرأة، وليُعلي شأنها، فإذا به صلى الله عليه وسلم يبايع النساء بيعة مستقلة عن الرجال، وإذا بالآيات تتنزل، وإذا المرأة فيها إلى جانب الرجل تكُلَّف كما يُكَلَّف الرجل إلا فيما اختصت به - يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ --مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّ هُ حَيَاةً طَيِّبَةً وإذا برسول الله صلى الله عليه وسلم بعد مدة ليست باليسيرة يقول: {إنما النساء شقائق الرجال} و إذا به صلى الله عليه وسلم بعدها يقول في خطبته الشهيرة {استوصوا بالنساء خيراً فإنهن عندكم عَوَان} يعني: أسيرات.
    ثم يقول صلى الله عليه وسلم رافعاً شأن المرأة، وشأن من اهتم بالمرأة على ضوابط الشرع؛ خياركم خياركم لنسائهم:{خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي} صلوات الله وسلامه عليه، يأتيه ابن عاصم المنقري ؛ ليحدثه عن ضحاياه من الموءودات، وعن جهله المُطْبِق فيقول: {لقد وأدت يا رسول الله اثنتي عشرة منهن، فيقول صلى الله عليه وسلم: من لا يَرحم لا يُرحم، من كانت له أنثى فلم يَئدْها، ولم يُهِنْها، ولم يؤثر ولده عليها، أدخله الله عز وجل بها الجنة}. ثم يقول صلوات الله وسلامه عليه: {من عَالَ جاريتيْن حتى تبلغا، جاء يوم القيامة أنا وهو كهاتين، وضمَّ بين أصابعه صلوات الله وسلامه عليه}. ثم يقول صلى الله عليه وسلم: {الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله، أو كالقائم لا يفتر، أو كالصائم لا يفطر} أو كما قال صلى الله عليه وسلم.
    أمٌّ مكرَّمَة مع الأب، أُمِرْنَا بحسن القول لهما: تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ [الإسراء:23] وحسن الرعاية: وَلا تَنْهَرْهُمَا [الإسراء:23] وحسن الاستماع إليهما والخطاب: وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً [الإسراء:23] وحسن الدعاء لهما: وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً
    أمٌّ مكرَّمة مقدَّمة على الأبِّ في البرِّ: {من أحق الناس بحسن صحابتي يا رسول الله؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أبوك}. يأتي جاهمة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد الجهاد في سبيل الله من اليمن، قد قطع الوِهَاد والنجاد حتى وصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: أردت يا رسول الله أن أغزو وجئت لأستشيرك، فقال صلى الله عليه وسلم: {هل لك من أم؟ قال: نعم. قال: الْزمها؛ فإن الجنة عند رجليها} أو كما قال صلى الله عليه وسلم. بل أوصى صلى الله عليه وسلم بالأم وإن كانت غير مسلمة، فها هي أسماء تقول: {قدمت أمي عليَّ وهي ما زالت مشركة، فاستفتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: قدمت أمي وهي راغبة أَفأَصِلُها؟ قال صلى الله عليه وسلم: نعم. صِلي أمك}.
    ليس هذا فحسب، بل أنزل الله فيكِ سورة كاملة باسم سورة النساء، وخصَّكِ بأحكام خاصة، وكرَّمك، وطهَّرك، واصطفاك، ورفع منزلتك، ووعظك، وذكَّرك، وجعلك راعية ومسئولة، ------------رفع الإسلام مكانة المرأة، وأكرمها بما لم يكرمها به دين سواه؛ فالنساء في الإسلام شقائق الرجال، وخير الناس خيرهم لأهله؛ فالمسلمة في طفولتها لها حق الرضاع، والرعاية، وإحسان التربية، وهي في ذلك الوقت قرة العين، وثمرة الفؤاد لوالديها وإخوانها.
    وإذا كبرت فهي المعززة المكرمة، التي يغار عليها وليها، ويحوطها برعايته، فلا يرضى أن تمتد إليها أيد بسوء، ولا ألسنة بأذى، ولا أعين بخيانة.
    وإذا تزوجت كان ذلك بكلمة الله، وميثاقه الغليظ؛ فتكون في بيت الزوج بأعز جوار، وأمنع ذمار، وواجب على زوجها إكرامها، والإحسان إليها، وكف الأذى عنها.
    وإذا كانت أماً كان برُّها مقروناً بحق الله-تعالى-وعقوقها والإساءة إليها مقروناً بالشرك بالله، والفساد في الأرض.
    وإذا كانت أختاً فهي التي أُمر المسلم بصلتها، وإكرامها، والغيرة عليها.
    وإذا كانت خالة كانت بمنزلة الأم في البر والصلة.
    وإذا كانت جدة، أو كبيرة في السن زادت قيمتها لدى أولادها، وأحفادها، وجميع أقاربها؛ فلا يكاد يرد لها طلب، ولا يُسَفَّه لها رأي.
    وإذا كانت بعيدة عن الإنسان لا يدنيها قرابة أو جوار كان له حق الإسلام العام من كف الأذى، وغض البصر ونحو ذلك.
    وما زالت مجتمعات المسلمين ترعى هذه الحقوق حق الرعاية، مما جعل للمرأة قيمة واعتباراً لا يوجد لها عند المجتمعات غير المسلمة.

    ثم إن للمرأة في الإسلام حق التملك، والإجارة، والبيع، والشراء، وسائر العقود، ولها حق التعلم، والتعليم، بما لا يخالف دينها، بل إن من العلم ما هو فرض عين يأثم تاركه ذكراً أم أنثى.
    بل إن لها ما للرجال إلا بما تختص به من دون الرجال، أو بما يختصون به دونها من الحقوق والأحكام التي تلائم كُلاً منهما على نحو ما هو مفصل في مواضعه.

    ومن إكرام الإسلام للمرأة أن أمرها بما يصونها، ويحفظ كرامتها، ويحميها من الألسنة البذيئة، والأعين الغادرة، والأيدي الباطشة؛ فأمرها بالحجاب والستر، والبعد عن التبرج، وعن الاختلاط بالرجال الأجانب، وعن كل ما يؤدي إلى فتنتها.


    منذ بزوغ فجر الرسالة والمرأة مُكرَّمة معزَّزة تقوم بدورها إلى جانب الرجل تؤازره، وتشد من عزمه، وتقوي همَّته، وتناصره. تحفظه إن غاب، وتسرُّهُ إذا حضر إليها، ثم تنال بعد ذلك نصيبها في شرف الدعوة إلى الله عز وجل.

    وتنال نصيبها من الإيذاء في سبيل الله. فها هي سمية ما سمية؟!
    سمية أول شهيدة في الإسلام، وهاهو ابنها وزوجها يُعذَّبون، يُلبسون أذرع الحديد، ثم يُصهرون في الشمس في رمضاء مكة ، وما أدراكم ما تلك الرمضاء؟!
    ثم يمرُّ صلى الله عليه وسلم وهم يُعذَّبونبالابط ح، وهو في بداية دعوته لا يملك لنفسه شيئاً بل لا يملك ما يدفع به عنهم وعنها، فيقول: {اصبروا آل ياسر؛ فإن موعدكم الجنة}وذات يوم بالعشي يأتي أبو جهل إلى سمية ، فيسبها، ويشتمها، ويتكلم بكل كلمة وَقِحَة ومهينة، وهي ثابتة بإيمانها، راسخة بيقينها، لا تلتفت إلى وقاحته، ولا تنظر إلى سفالته، وإنما رنت عينها مباشرة إلى جِنَانٍ زاكية، وإلى منازل ذاكية، في دار النعيم والرِّضوان والتكريم، نسأل الله أن يجعلنا وإياكم من أهلها، نظرت إلى هناك ولم ترد عليه ليتقدم -أخزاه الله- إلى تلك العجوز الضعيفة الكبيرة فيطعنها بالحربة في موطن عِفَّتِها، لم يرحم ضعفها ولا عَجْزَهَا، لتسقط فتكون أول شهيدة في الإسلام، ثم يموت زوجها بعد ذلك بالعذاب فيحتسبه أبناؤه، ويشاء الله أن يعيش ابنها عمار حتى يرى قاتل أمه يوم بدر مجندلاً على الأرض، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له: {قتل الله قاتل أمك يا عمار ، قتل الله قاتل أمك يا عمار}.

    جاهلية تعيشها المرأة في هذا القرن

    جاءت جاهليات فى هذا القرن والذي قبله، فوأدت المرأة وأداً معنوياً، أشد خطراً من وأد الجاهلية؛ فإن الموءودة في الجنة كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم، أما موءودة هذا القرن فهي التي وأدت نفسها، وباعت عفَّتها، وأهدرت حياءها، فلا تجد الجنة، ولا تجد ريحها، كاسية عارية، مائلة مُمِيلة، لا تجد عرف الجنة، وإن ريح الجنة ليوجد من مسافة كذا وكذا.أصغت بأذنها إلى الدعاة على أبواب جهنم، فقذفوها في جهنم، فشقيت وخسرت دنياها وأخراها، فهي تعض أصابع الندم هنا ويوم القيامة،

    تجيء جاهليات هذا القرن في صور متعددة؛ في صورة المشفق عليك، الضاحك ظاهراً، وهو يريد قتلك باطناً.

    إذا رأيت نِيُوبَ اللَّيثِ بارزةً فلا تظنِّي أنَّ اللَّيث يبتسمُ
    جاءت هذه الجاهلية في صورة المشفق عن طريق مجلة، أو عن طريق صفحة جريدة، أو أغنية فاجرة، أو مسلسل، أو تمثيلية، أو جهاز استقبال، يريدون من المرأة أن تكوني عاهرة، سافرة، فاجرة، يريدون أن تكون بهيمة في مِسْلاخِ بشر، حاشاك يا بنت الإسلام! ويا حفيدة سمية وأسماء

    اسمعي لقائلهم سمع اعتبار يوم يقول، وهو أحد الكفار الذي يتربص بك وبأخواتك وبالمؤمنين الدوائر يقول: لا تستقيم حالة الشرق الإسلامي لنا حتى يُرفع الحجاب عن وجه المرأة، ويُغطَّى به القرآن، وحتى تؤتى الفواحش والمنكرات. وخاب وخَسِر.
    ويقول الآخر:
    مزِّقيه مزِّقيه بلا ريث فقد كان حارساً كذاباً
    يخاطب بذلك الحجاب.
    ويقول الآخر: إلى متى تحملين هذه الخيمة؟
    ويقول آخر: ينبغي أن تبحثي عن قائد يقودك إلى المدرسة والكليَّة.
    ويقول آخر: لابد أن نجعل المرأة رسولاً لمبادئنا، ونخلِّصها من قيود الدين. خاب وخسر.
    ويقول الآخر: إن الحجاب خاص بزوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    فأين تنطلي مثل هذه الأمور؟ وأين هذا من القرآن؟
    إنه لم يعرف القرآن، ولو عرف القرآن لقرأ قول الله في القرآن: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ

    ويقول أحدهم -وهو قاسم أمين ، من الذين تأثروا بالغرب-: إن الحجاب ضرر على المرأة؛ فهو معرقل لحياتها اليومية.
    يضرب بالآيات عرض الحائط، ويحكِّم عقله، وينظر إلى الغرب الهائم؛ فعامله الله عز وجل بما يستحق.
    وآخر يقول: كأس وغانية تفعلان في الأمة المحمدية ما لا يفعله ألف مدفع؛ فأغرقوهم في الشهوات والملذَّات.
    كيف جاءت هذه الأمور؟
    إنها لم تأتنا إلا من أعداء الإسلام، على طريقة من؟! على طريقة الذين رُبُّوا على أفكار أولئك.
    يخرج - سعد زغلول - منفياً مُرتباً له من مصر إلى بريطانيا أيام الاحتلال، ليعود من هناك وهو بطل وزعيم وطني قومي -وقد رُتِّب له الأمر- فإذا بسرادق النساء في استقباله، وإذا بزوجته - صفية زغلول -انتسبت إليه، ولا تنسب إلى أبيها على طريقة الغربيات الكافرات- تأتي معه على ظهر الباخرة، وتصل إلى هناك، ولمَّا وصلت إلى هناك، وجاءوا لاستقباله -إذ الأمر مرتب- ينزل وينطلق مباشرة إلى سرادق النساء، إلى سرادق الحريم المحجبات فتقوم - هدى شعراوى -عاملها الله بما تستحق- تقوم إليه محجبة، فينطلق إليها ليمد يده -وقد مدَّ اليهودي قبل ذلك يده فدفع ثمن ذلك نفسه- يمد يده إلى حجابها ويرفع ذلك، وهي تضحك وتصفِّق، وهو يضحك ويصفِّق، ثم يصفقن النساء لِيُعْلِنَّ الرَّذيلة من ذلك اليوم، وليبدأنَ في تقليد الكافرات، هذا هو عمله [هذا هو سعد زغلول]، فماذا فعلت التي قامت بالدور بعد ذلك هدى وصفية

    انطلقا في مظاهرة ظاهرها وهدفها مناوأة الاحتلال الإنجليزي، وانطلقا إلى ميدان الاسماعلية، ليقفا في ذلك الميدان محجبات سود كالغربان، كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم ولكن لحاجة في نفسهن، رمين الحجاب ودُسْنَهُ بالأقدام، ثم أحرقْنَه في تلك الساحات، ليُعلنَّ التمرد على القيم والأخلاق الإسلامية، فماذا كان بعد ذلك؟!
    حصل في مصر ما حصل ، حصل فيها أن بدأ التغريب هناك على يد هؤلاء، وبين أيادي المؤمنات، وعلى مرأى المسلمين والمسلمات، ماذا حصل؟!
    انطلقوا مباشرة فإذا بالرجل ينطلق إلى جنب المرأة مباشرة، وإذا به يعمل معها، وإذا به يخالطها في المدرسة تلميذاً ومعلِّماً فيما بعد، وإذا بالأمور تنفرط ليس هناك فحسب، بل تدب العدوى إلى بلاد عربية، حتى يكاد لا يَسْلَم من ذلك بلد إلا من رحم الله، وقليل ما هم.
    وإذا بنا نئن ونشكو من اختلاط ، ورذيلة. ومن طهر وعفاف يوأد، وإذا الفساد ينتشر، وإذا الداعية يصيح هنا وهناك، فإذا الآذان صُمَّت، واتجهت تقلِّد الغرب حتى في لباسها، قامت تقلدهم في الموضة والأزياء.
    جاءت هذه الصرعات فاستنفذت البيوت واستنفذت ميزانيات الأسر، حتى إنك لترى التي بلغت الخامسة عشرة لا زال لباسها من فوق ركبتها، وتقول: لازلت صغيرة، فإنا لله وإنا إليه راجعون. وما -والله- ذكرت من هؤلاء، سواء هدىأو قاسم أو زغلول أو غيرهم من الدعاة هنا وهناك إلا نماذج للدعاة على أبواب جهنم الذين ألقوا بحجابهم وداسوه بالأقدام، إنما يتَحَدَّوْن مشاعر المسلمين، والذين يكتبون لتحرير المرأة، والذين وقفوا بذلك الميدان وسموه: ميدان التحرير إنما هو التحرر من الفضيلة والخُلُق والطُّهر ولاشك، يكتبون والله يكتب ما يُبيِّتون هم وأذنابهم إلى يوم يبعثون: لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ [الأعراف:179] .. فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ
    نعوذ بالله من الانتكاس، ونسأل الله الثبات حتى الممات.
    اما عندنا نحن المسلمين فالمرأة هى الطهر، و الفضيلة، السُّمُو والحياء ومعالى الاخلاق، والطهر لا يقتدي بالرِّجس والمهين، والفضيلة لا تقتدي بالرذيلة، والسمو لا يقتدي بالسُّفْل. خابوا وخسروا وتعسوا وانتكسوا.[ مكانة المرأة فى الاسلام بتصرف]
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أم علي طويلبة علم

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    3,492

    افتراضي رد: تعبد آلهتنا سنة ، ونعبد إلهك سنة


    قصيدة في مكانة المرأة في الإسلام

    في أوَّلِ القرانِ جَاءَتْ سُــورةٌ=هيَ للنِّساءِ تَخصُّهُنْ كَي تَفْهمُــوا
    أنَّ النساءَ مكرَّماتٌ عندنا=فتبينوا هذا لِكي لا تَظلِمُــوا
    وبهِ يقولُ المصطفى نبينا الَّذي=أعطَى النِّساءَ حُقوقَهُنْ يَا مُـسْلٍمُ
    هلْ تَذكرونَ أُهَيلَ مكَّةَ قبلَ ما=جاءَ الرَّسولُ المرتضى كَم أَجرَمُــوا
    وَأَدُوا البَناتَ وقطَّعُــوا أَصْلابَهُنْ-حرموا الحُقوقَ وعِزَّهُنَّ أَعدَمُوا
    جَعَلوا النِّساءَ كسلعةٍ في أخذِهِنْ=رموا الغِطاءَ إِذا تَوَفَّى المَحْرَمُ
    لا يعرفُ الميراثُ جنسَ أُنَيْثَةٍ- كلا ولا الإشفاقُ يعرِفُ مَا هُــمُ
    كَمْ لَاقَتِ الأُنْثَى ظَلامَاً جَائِرَاً=فلذَا شرع الاله جاءَ العَاصِمُ
    غَضِبَ الإلهُ على فِعَالٍ قَد مَضَتْ=مِنْ جِيرَةٍ للسُّوءِ دَومَاً أَقْحَمُــوا
    وإِذَا رسولُ اللهِ حَطَّ كلامَهُــمْ=تحت النِّعَالِ مُحَطِّمَاً ما حَكَّمُــوا
    ورَقَى بِكلِّ النَّاسِ نَحْوَ فَلاحِهِمْ=وعلا بِهِمْ في فِكْرِهِمْ كي يَنْعُمُــوا
    أعطى النساء مكانة فإذا بهن=في رفعة كل النساء تلقاهم
    وهُــوَ الَّذي جَعَلَ النساءَ شَقَائِقَاً=في كُلِّ شيءٍ للرِّجالِ فَأحْجِمُوا
    عن قَولِكُم بِالظُّلمِ جَاءَ مُحمَّدٌ - ولتصمتوا يا مَن بِذَا قد قُلتُمُ
    فَمُحمَّدٌ نَشَلَ العبادَ بِأَسْرِهِمْ=من ظُلمَةٍ كَانتْ بِهِمْ تَتَحَكَّمُ
    مُــدَّثِّرٌ كَم دَثَّرتْهُ خَديجَةٌ=وَلَها رسولُ الله زوجٌ رَاحِمُ
    وَهُــوَ الَّذي لَا زَالَ يُكثِرُ ذِكرَهَا=ويحب أصحَابَاً لها ويُكَرِّمُ
    وَيَبَرُّهَا في موتِها وحياتِها=فَهِيَ الَّتي آَوتْهُ في بَلوَاهُمُ
    هذِي خَديجةُ زوجةٌ لحبيبِها=نبينا الَّذي صَلى عَليهِ الــمُنْعِمُ
    للهِ درُّ خديجةٍ كَم عَزَّها=والعامُ حزنٌ يومَ ماتتْ فيهِمُ
    وكَذاكَ فاطمةٌ حبيبةُ أَحمدٍ=بَل بِضْعَةٌ إنْ أُوذِيَتْ يَتَألَّـمُ
    وَهِيَ التي مَا إِنْ بَدَت وَقَفَ الرَّسو=لُ مُكَرِّمَاً لجنابِها يَتَبَسَّمُ
    هَذَا رسولُ اللهِ في أفعالِهِ=أَعطى النساءَ مكانةً فتعلَّمُــوا
    والناسُ بعدَ المصطفى قَد عَظَّمُــوا=ما عَظَّمَ اللهُ الكريمُ الأَكرَمُ
    إِنْ أَعسَرتْ فتوى عَليهِم أَرسَلُوا=فإذا بهم صِدِّيقَةٌ تَتَكَلَّمُ
    عُمرٌ أميرُ المؤمِنينَ عَلى الَملا=لَمْ يرضَ مَهْرَاً زائِداً ونَهَاهُمُ
    فَتعرَّضتْ إِحدَى النساءِ لقولِهِ=قَالَ أَجَلْ هَذا الكلامُ الأَقومُ
    وتَتَلمَذَ الأشياخُ في رِحْلاتِهم=عند النِّسا فلتَشْهَدَنْ يَا عَالَـمُ
    وعَلى مُــرورِ الدَّهرِ كانت أُمُّنَا=أغلى حَبيباً في العُــلا تَتَقَدَّمُ
    مَا أَتْعَسَ الإنسانَ إنْ لمْ يُرضِهَا=هذَا حديثٌ عن رسولٍ يَعظُــمُ
    هيَ جنةٌ إنْ حُــزتَ يوماً بِرَّهَا=وَهِيَ العَذَابُ لذِي عقوقٍ مُــؤلِـمُ
    هذا حُقوقُــكِ هَل لَها مِن مُنقِـصٍ=إِلَّا أثيمٌ في الحياةِ وظَالِـمُ
    مَن قالَ غيرَ كلامِنَا فكـلامُه=عارٍ عن التَحقيقِ زُورَاً يُوسَمُ
    أَتَهَتُّكٌ في لبسِهَا وحياتِها=ترجوا النساءَ وإِنَّهُ لَلأَرقَمُ
    أَفسادُ غربٍ تَرتَجيهِ لعَلَّها=تَحظَى بقولِ النَّاسِ هَذي أَفْهَمُ
    أَفَهَذِهِ حُريَّةٌ تَرضى بها=بنتُ الأصولِ وترتجيهِ وتَحـلُمُ
    كلا فإنَّ العز في إسلامنا=وشريعةُ الهادي مناراً فيكُمُ
    هذا العفافُ مع الحياءِ كدرَّةٍ=هذا الحِجابُ لِرِفعةٍ رَقَّاكُمُ
    وبمريمٍ تلكَ البتولُ وفَاطِمٍ=تَرقى النساءُ على العُــلا وتُكَرَّمُ
    هَذا طموحُــكِ يا فتاةُ فَأسرعي=كي تـُـصبِحـي نَجماً بَدَا لا يُــبهَـمُ
    وَنِتَاجُ جِيلٍ صالحٍ لِـمَصِيرِنَا - ملقى عَلى أَيديْ النسا فَليَـرسُموا
    فليرسمُوا جِيلاً يُعيدُ حُقُوقَنا =ويعودُ أقصَانَا إلى أَيْدِيهـمُ
    أُختَاهُ لَا تَلقَيْ سوى إسلامِنَا=رفعَ النساءَ ولو تَشَدَّقَ فُوهُــمُ
    كَم حدَّثوا عن عزَّةٍ وكرامَةٍ=جَمعوا جُموعاً علَّهم أنْ يُلهَـمُوا
    فإذا قرارٌ أصدروهُ إلى النِّسا=يقضي لَها بالعُهْرِ في دَعواهـمُ
    جَعلوا النساءَ لشَهوَةٍ ولنَزوَةٍ - وتباسلوا في ذِي الحقوقِ وخَاصَمُوا
    فإِلـى رُبُــوعِ الـمسلميـنَ أيا نِسَا - ففلتقدموا علَّ الرِّضا يغشَاكـُمُ
    كي تعرفوا هذي الحياةَ وسرَّها=كي تَنعُموا بالعزِّ في دنياكُمُ
    ولتَشْكُروا الرحمنَ في أنفاسِكُمْ=إذْ كلُّ فضلٍ في الدُّنى أَولاكُمُ
    فالحمدُ لله الذي أعطاكُمُ=عزاً تَلِيدَاً بَينَنَا أَعلاكُمُ

    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أم علي طويلبة علم

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    6,920

    افتراضي رد: تعبد آلهتنا سنة ، ونعبد إلهك سنة

    جزاكم الله خيرا، ونسأل الله أن يوفقنا جميعا والمسلمين لكل ما فيه رضاه وصلاح العباد.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف
    اللهمَّ اجعلْ ابني عمر لنا سلَفًا وفَرَطًا وأجرًا، اللهم ارحم موتانا وموتى المسلمين.


الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •