ماصحة : قصة دهاء عمرو بن العاص ينقذه من القتل على يد ملك الروم
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 6 من 6
4اعجابات
  • 1 Post By أبو إسماعيل محمد حلمي
  • 1 Post By عبد الرحمن هاشم بيومي
  • 1 Post By احمد ابو انس
  • 1 Post By عبد الرحمن هاشم بيومي

الموضوع: ماصحة : قصة دهاء عمرو بن العاص ينقذه من القتل على يد ملك الروم

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    10,233

    افتراضي ماصحة : قصة دهاء عمرو بن العاص ينقذه من القتل على يد ملك الروم

    قصة دهاء عمرو بن العاص ينقذه من القتل على يد ملك الروم

    عندما انطلق المسلمون لفتح الشام لكي ينشروا دين الله فيها ، اتجه جيش بقيادة سيدنا عمرو بن العاص إلى مدينة قيسارية ، التي كان يحكمها هرقل الروم والذي كان الجميع يشهد له بالذكاء ، ولما حاصر المسلمون تلك المدينة وأطبقوا عليها الحصار الشديد ، رأوا رايات بيضاء ترفع خلف أسوار المدينة ، فأدرك المسلمون حينها أن الروم يريدون الصلح .
    وبالفعل بدأ الروم يفتحون أبوابهم أمام المسلمين ، وخرج من تلك الأبواب وفد من الروم وطلبوا من جيش المسلمون أن يرسلوا أحد رجالهم لكي يفاوض هرقل الروم في مدينتهم قيسارية ، وتم إبلاغ القائد عمر بن العاص بذلك ، وبمجرد أن علم بالأمر قال : ما لها أحد غيري ، فقد كان يريد الذهاب بنفسه ليفاوض هرقل الروم .
    ولكن قادة الجيوش أخبروه أن هذه مجازفة خطيرة جدًا ، ولا يمكن لهم أن يخاطروا بالقائد العام للجيوش ، وقالوا له ماذا لو قتلك بعد أن يعلم أنك عمر بن العاص قائد جيوش المسلمين ، فقال سيدنا عمرو بن العاص : سأتنكر ولن يعرف بأني عمرو ، فأخبره القادة حينها أن هذا خطر أيضًا لأنه من الممكن أن يقتل رسول الجيش وهو يظن أنه قتل جنديًا من المسلمين .
    ولكن سيدنا عمرو بن العاص أصر على الذهاب متنكرًا ، فسأله القادة لماذا كل هذا الإصرار على الذهاب بنفسك إلى هرقل الروم ، فقال سيدنا عمرو أن هرقل الروم رجل داهية وأخاف أن يخدع من يفاوضه من المسلمين ، ويحمله بشروط مجحفة فنكون مضطرين لتنفيذها ، لكني إذا ذهبت بنفسي فاني أعرف جيدًا كيف أفاوضه لصالحنا .
    وبالفعل ذهب القائد المسلم إلى هرقل الروم وفاوضه على أنه جندي مسلم من جيش المسلمين ، وكان لعمرو بن العاص ما ظن فقد أراد هرقل الروم الاحتيال عليه بعقد صلحٍ مجحفٍ للمسلمين وفيه نجاةٍ للكفار ، ولكن سيدنا عمرو بن العاص كان أذكى منه وأحبط كل خططه التي حاول أن ينفذها ، فاغتاظ هرقل الروم وقرر في نفسه أنه سيقتل هذا الرسول وهو لا يعلم أنه قائد المسلمين عمرو بن العاص .
    ولكن كيف يتم قتل رسول المسلمين وعادات القوم في هذا الوقت أن لا يُقتل رسول أبدًا ، فأراد هرقل الروم أن يقتله بحيلة ودبر له مكيدة وهي أن يعطي هدايا لرسول المسلمين من ناحية ويخبر حراس المدينة أنه إذا مر بكم رسول المسلمين فاقتلوه من ناحية أخرى ، وبهذا يخرج من تلك الورطة فهو لم يقتل الرسول بل قتله الحراس ومعه أشياء ثمينة تخص هرقل الروم .
    وبعدها من الممكن أن يدفع ديته وبذلك يكون قد شفي غيظه ، وبالفعل خرج سيدنا عمرو بن العاص من عند هرقل الروم وهو لا يعلم بما يبيت له ، ولكن كان بالقصر رجلًا عربيًا من النصارى علم بنوايا هرقل الروم بقتل الرسول ، وكان هذا الرجل يعلم أنه سيدنا عمرو بن العاص ولم يظهر ذلك أبدًا ، فلما خرج سيدنا عمرو بن العاص اقترب منه هذا الرجل وهمس في أذنه قائلًا : ( كما أحسنت الدخول فأحسن الخروج يا عمرو بن العاص ) .
    ففهم سيدنا عمرو بن العاص بأن هذا الرجل يعرفه تمامًا وأنه لم يظهر ذلك ، ولذلك فهم أن الأمر خطيٌر جدًا وعلم أن ذلك الرجل يحذره من مكيدة تدبر له في خروجه ، ولكن ماذا يفعل ؟ وكيف سيخرج ؟ وقد علم أنه سيقتل قبل أن يخرج ؟
    لم يخف سيدنا عمرو وبدأ يفكر في حيلة ما يخرج بها من ذلك المأزق ، وقرر أن يعود إلى هرقل الروم وعندما رآه قائد الروم تعجب ، وقال له لماذا تعود وتحمل معك الهدايا ؟ فقال له سيدنا عمرو بن العاص لقد أعجبتني هداياك النفيسة وإن لي تسعة من الإخوة وأنا أغباهم وأحقرهم وأقلهم ذكاءً ، ونحن نعين عمرو على إدارة كل ما يصنع ، فما رأيك بأن أتي بهم جميعا ليأخذوا من هداياك النفيسة ؟
    فوقع هرقل الروم في الفخ وقال في نفسه : إنها فرصة ذهبية بأنه سيخلص الدولة الرومانية من عشرة من الأذكياء مرة واحدة ، فقال لسيدنا عمرو بن العاص : اذهب وأتي بهم وأخبر حراسة بأن لا يقتلوه ويتركوه يخرج من المدينة حيًا سالمًا ، وبتلك الحيلة وهذا الدهاء خرج سيدنا عمرو بن العاص سليمًا معافى من حصن الروم .
    وبعدها أطبق سيدنا عمرو بن العاص الحصار على المدينة حتى دخلها المسلمون ، وحينما رآه هرقل الروم قال له بتعجب شديد : أنت هو ! فقال له سيدنا عمر : نعم على ما كان من غدرك ؟ ثم خرج الروم بعدها من بلاد الشام كلها بفضل دهاء سيدنا عمرو وشجاعته الكبيرة ، و هذه القصة واحدة فقط من قصص داهية العرب سيدنا عمرو بن العاص فمازال له الكثير والكثير من القصص التي يتغنى بها المسلمون في الحرب والسلم .

    ما صحة هذه القصة ؟

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    10,233

    افتراضي رد: ماصحة : قصة دهاء عمرو بن العاص ينقذه من القتل على يد ملك الروم

    للتذكير.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jul 2019
    المشاركات
    407

    افتراضي رد: ماصحة : قصة دهاء عمرو بن العاص ينقذه من القتل على يد ملك الروم

    أما فتح مدينة قيسارية فقد قال ابن كثير في "البداية والنهاية" (652/9):
    قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ أَمَرَ عُمَرُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ عَلَى قَيْسَارِيَّةَ، وَكَتَبَ إِلَيْهِ: أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ وَلَّيْتُكَ قَيْسَارِيَّةَ، فَسِرْ إِلَيْهَا وَاسْتَنْصِرِ اللَّهَ عَلَيْهِمْ، وَأَكْثِرْ مِنْ قَوْلِ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، اللَّهُ رَبُّنَا وَثِقَتُنَا، وَرَجَاؤُنَا وَمَوْلَانَا، فَنِعَمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ. فَسَارَ إِلَيْهَا فَحَاصَرَهَا، وَزَاحَفَهُ أَهْلُهَا مَرَّاتٍ عَدِيدَةً، وَكَانَ آخِرَهَا وَقْعَةً أَنْ قَاتَلُوا قِتَالًا عَظِيمًا، وَصَمَّمَ عَلَيْهِمْ مُعَاوِيَةُ، وَاجْتَهَدَ فِي الْقِتَالِ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَمَا انْفَصَلَ الْحَالُ حَتَّى قُتِلَ مِنْهُمْ نَحْوًا مِنْ ثَمَانِينَ أَلْفًا، وَكَمَّلَ الْمِائَةَ الْأَلْفِ مِنَ الَّذِينَ انْهَزَمُوا عَنِ الْمَعْرَكَةِ، وَبَعَثَ بِالْفَتْحِ وَالْأَخْمَاسِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
    ثم قال: قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَفِيهَا كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ بِالْمَسِيرِ إِلَى إِيلِيَاءَ، وَمُنَاجَزَةِ صَاحِبِهَا، فَاجْتَازَ فِي طَرِيقِهِ عِنْدَ الرَّمْلَةِ بِطَائِفَةٍ مِنَ الرُّومِ، فَكَانَتْ [وَقْعَةُ أَجْنَادِينَ]


    وَذَلِكَ أَنَّهُ سَارَ بِجَيْشِهِ وَعَلَى مَيْمَنَتِهِ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، وَعَلَى مَيْسَرَتِهِ جُنَادَةُ بْنُ تَمِيمٍ الْمَالِكِيُّ ; مِنْ بَنِي مَالِكِ بْنِ كِنَانَةَ، وَمَعَهُ شُرَحْبِيلُ ابْنُ حَسَنَةَ، وَاسْتَخْلَفَ عَلَى الْأُرْدُنِّ أَبَا الْأَعْوَرِ السَّلَمِيَّ، فَلَمَّا وَصَلَ إِلَى الرَّمْلَةِ وَجَدَ عِنْدَهَا جَمْعًا مِنَ الرُّومِ عَلَيْهِمُ الْأَرْطَبُونُ، وَكَانَ أَدْهَى الرُّومِ وَأَبْعَدَهَا غَوْرًا، وَأَنْكَاهَا فِعْلًا، وَقَدْ كَانَ وَضَعَ بِالرَّمْلَةِ جُنْدًا عَظِيمًا وَبِإِيلِيَاءَ جُنْدًا عَظِيمًا، فَكَتَبَ عَمْرٌو إِلَى عُمَرَ بِالْخَبَرِ، فَلَمَّا جَاءَهُ كِتَابُ عَمْرٍو قَالَ: قَدْ رَمَيْنَا أَرْطَبُونَ الرُّومِ بِأَرْطَبُونِ الْعَرَبِ، فَانْظُرُوا عَمَّا تَنْفَرِجُ. وَبَعَثَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ عَلْقَمَةَ بْنَ حَكِيمٍ الْفَرَّاسِيَّ، وَمَسْرُوقَ بْنَ فُلَانٍ الْعَكِّيَّ عَلَى قِتَالِ أَهْلِ إِيلِيَاءَ، وَأَبَا أَيُّوبٍ الْمَالِكِيَّ إِلَى الرَّمْلَةِ وَعَلَيْهَا التَّذَارِقُ، فَكَانُوا بِإِزَائِهِمْ ; لِيَشْغَلُوهُمْ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَجَيْشِهِ، وَجَعَلَ عَمْرٌو كُلَّمَا قَدِمَ عَلَيْهِ أَمْدَادٌ مِنْ جِهَةِ عُمَرَ يَبْعَثُ مِنْهُمْ طَائِفَةً إِلَى هَؤُلَاءِ وَطَائِفَةً إِلَى هَؤُلَاءِ، وَأَقَامَ عَمْرٌو عَلَى أَجْنَادِينَ لَا يَقْدِرُ مِنَ الْأَرْطَبُونِ عَلَى سَقْطَةٍ وَلَا تَشْفِيهِ الرُّسُلُ، فَوَلِيَهُ بِنَفْسِهِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ كَأَنَّهُ رَسُولٌ، فَأَبْلَغَهُ مَا يُرِيدُ وَسَمِعَ كَلَامَهُ وَتَأَمَّلَ حُصُونَهُ حَتَّى عَرَفَ مَا أَرَادَ، وَقَالَ الْأَرْطَبُونُ فِي نَفْسِهِ: وَاللَّهِ إِنَّ هَذَا لَعَمْرٌو، أَوْ إِنَّهُ الَّذِي يَأْخُذُ عَمْرٌو بِرَأْيِهِ، وَمَا كُنْتُ لِأُصِيبَ الْقَوْمَ بِأَمْرٍ هُوَ أَعْظَمُ مِنْ قَتْلِهِ. فَدَعَا حَرَسِيًّا فَسَارَّهُ فَأَمَرَهُ بِقَتْلِهِ. فَقَالَ: اذْهَبْ فَقُمْ فِي مَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَإِذَا مَرَّ بِكَ فَاقْتُلْهُ. فَفَطِنَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، فَقَالَ لِلْأَرْطَبُونِ : أَيُّهَا الْأَمِيرُ، إِنِّي قَدْ سَمِعْتُ كَلَامَكَ وَسَمِعْتَ كَلَامِي، وَإِنِّي وَاحِدٌ مِنْ عَشَرَةٍ بَعَثَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ; لِنَكُونَ مَعَ هَذَا الْوَالِي؛ لِنَشْهَدَ أُمُورَهُ، وَقَدْ أَحْبَبْتُ أَنْ آتِيَكَ بِهِمْ ; لِيَسْمَعُوا كَلَامَكَ، وَيَرَوْا مَا رَأَيْتُ. فَقَالَ الْأَرْطَبُونُ: نَعَمْ، فَاذْهَبْ فَائْتِنِي بِهِمْ. وَدَعَا رَجُلًا فَسَارَّهُ فَقَالَ: اذْهَبْ إِلَى فُلَانٍ فَرُدَّهُ. وَقَامَ عَمْرٌو فَذَهَبَ إِلَى جَيْشِهِ، ثُمَّ تَحَقَّقَ الْأَرْطَبُونُ أَنَّهُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ. فَقَالَ: خَدَعَنِي الرَّجُلُ، هَذَا وَاللَّهِ أَدْهَى الْعَرَبِ. وَبَلَغَتْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَالَ: غَلَبَهُ عَمْرٌو، لِلَّهِ دَرُّ عَمْرٍو.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة احمد ابو انس

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2018
    المشاركات
    2,485

    افتراضي رد: ماصحة : قصة دهاء عمرو بن العاص ينقذه من القتل على يد ملك الروم

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد المحترف مشاهدة المشاركة
    أما فتح مدينة قيسارية فقد قال ابن كثير في "البداية والنهاية" (652/9):
    قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ أَمَرَ عُمَرُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ عَلَى قَيْسَارِيَّةَ، وَكَتَبَ إِلَيْهِ: أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ وَلَّيْتُكَ قَيْسَارِيَّةَ، فَسِرْ إِلَيْهَا وَاسْتَنْصِرِ اللَّهَ عَلَيْهِمْ، وَأَكْثِرْ مِنْ قَوْلِ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، اللَّهُ رَبُّنَا وَثِقَتُنَا، وَرَجَاؤُنَا وَمَوْلَانَا، فَنِعَمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ. فَسَارَ إِلَيْهَا فَحَاصَرَهَا، وَزَاحَفَهُ أَهْلُهَا مَرَّاتٍ عَدِيدَةً، وَكَانَ آخِرَهَا وَقْعَةً أَنْ قَاتَلُوا قِتَالًا عَظِيمًا، وَصَمَّمَ عَلَيْهِمْ مُعَاوِيَةُ، وَاجْتَهَدَ فِي الْقِتَالِ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَمَا انْفَصَلَ الْحَالُ حَتَّى قُتِلَ مِنْهُمْ نَحْوًا مِنْ ثَمَانِينَ أَلْفًا، وَكَمَّلَ الْمِائَةَ الْأَلْفِ مِنَ الَّذِينَ انْهَزَمُوا عَنِ الْمَعْرَكَةِ، وَبَعَثَ بِالْفَتْحِ وَالْأَخْمَاسِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
    ثم قال: قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَفِيهَا كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ بِالْمَسِيرِ إِلَى إِيلِيَاءَ، وَمُنَاجَزَةِ صَاحِبِهَا، فَاجْتَازَ فِي طَرِيقِهِ عِنْدَ الرَّمْلَةِ بِطَائِفَةٍ مِنَ الرُّومِ، فَكَانَتْ [وَقْعَةُ أَجْنَادِينَ]


    وَذَلِكَ أَنَّهُ سَارَ بِجَيْشِهِ وَعَلَى مَيْمَنَتِهِ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، وَعَلَى مَيْسَرَتِهِ جُنَادَةُ بْنُ تَمِيمٍ الْمَالِكِيُّ ; مِنْ بَنِي مَالِكِ بْنِ كِنَانَةَ، وَمَعَهُ شُرَحْبِيلُ ابْنُ حَسَنَةَ، وَاسْتَخْلَفَ عَلَى الْأُرْدُنِّ أَبَا الْأَعْوَرِ السَّلَمِيَّ، فَلَمَّا وَصَلَ إِلَى الرَّمْلَةِ وَجَدَ عِنْدَهَا جَمْعًا مِنَ الرُّومِ عَلَيْهِمُ الْأَرْطَبُونُ، وَكَانَ أَدْهَى الرُّومِ وَأَبْعَدَهَا غَوْرًا، وَأَنْكَاهَا فِعْلًا، وَقَدْ كَانَ وَضَعَ بِالرَّمْلَةِ جُنْدًا عَظِيمًا وَبِإِيلِيَاءَ جُنْدًا عَظِيمًا، فَكَتَبَ عَمْرٌو إِلَى عُمَرَ بِالْخَبَرِ، فَلَمَّا جَاءَهُ كِتَابُ عَمْرٍو قَالَ: قَدْ رَمَيْنَا أَرْطَبُونَ الرُّومِ بِأَرْطَبُونِ الْعَرَبِ، فَانْظُرُوا عَمَّا تَنْفَرِجُ. وَبَعَثَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ عَلْقَمَةَ بْنَ حَكِيمٍ الْفَرَّاسِيَّ، وَمَسْرُوقَ بْنَ فُلَانٍ الْعَكِّيَّ عَلَى قِتَالِ أَهْلِ إِيلِيَاءَ، وَأَبَا أَيُّوبٍ الْمَالِكِيَّ إِلَى الرَّمْلَةِ وَعَلَيْهَا التَّذَارِقُ، فَكَانُوا بِإِزَائِهِمْ ; لِيَشْغَلُوهُمْ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَجَيْشِهِ، وَجَعَلَ عَمْرٌو كُلَّمَا قَدِمَ عَلَيْهِ أَمْدَادٌ مِنْ جِهَةِ عُمَرَ يَبْعَثُ مِنْهُمْ طَائِفَةً إِلَى هَؤُلَاءِ وَطَائِفَةً إِلَى هَؤُلَاءِ، وَأَقَامَ عَمْرٌو عَلَى أَجْنَادِينَ لَا يَقْدِرُ مِنَ الْأَرْطَبُونِ عَلَى سَقْطَةٍ وَلَا تَشْفِيهِ الرُّسُلُ، فَوَلِيَهُ بِنَفْسِهِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ كَأَنَّهُ رَسُولٌ، فَأَبْلَغَهُ مَا يُرِيدُ وَسَمِعَ كَلَامَهُ وَتَأَمَّلَ حُصُونَهُ حَتَّى عَرَفَ مَا أَرَادَ، وَقَالَ الْأَرْطَبُونُ فِي نَفْسِهِ: وَاللَّهِ إِنَّ هَذَا لَعَمْرٌو، أَوْ إِنَّهُ الَّذِي يَأْخُذُ عَمْرٌو بِرَأْيِهِ، وَمَا كُنْتُ لِأُصِيبَ الْقَوْمَ بِأَمْرٍ هُوَ أَعْظَمُ مِنْ قَتْلِهِ. فَدَعَا حَرَسِيًّا فَسَارَّهُ فَأَمَرَهُ بِقَتْلِهِ. فَقَالَ: اذْهَبْ فَقُمْ فِي مَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَإِذَا مَرَّ بِكَ فَاقْتُلْهُ. فَفَطِنَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، فَقَالَ لِلْأَرْطَبُونِ : أَيُّهَا الْأَمِيرُ، إِنِّي قَدْ سَمِعْتُ كَلَامَكَ وَسَمِعْتَ كَلَامِي، وَإِنِّي وَاحِدٌ مِنْ عَشَرَةٍ بَعَثَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ; لِنَكُونَ مَعَ هَذَا الْوَالِي؛ لِنَشْهَدَ أُمُورَهُ، وَقَدْ أَحْبَبْتُ أَنْ آتِيَكَ بِهِمْ ; لِيَسْمَعُوا كَلَامَكَ، وَيَرَوْا مَا رَأَيْتُ. فَقَالَ الْأَرْطَبُونُ: نَعَمْ، فَاذْهَبْ فَائْتِنِي بِهِمْ. وَدَعَا رَجُلًا فَسَارَّهُ فَقَالَ: اذْهَبْ إِلَى فُلَانٍ فَرُدَّهُ. وَقَامَ عَمْرٌو فَذَهَبَ إِلَى جَيْشِهِ، ثُمَّ تَحَقَّقَ الْأَرْطَبُونُ أَنَّهُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ. فَقَالَ: خَدَعَنِي الرَّجُلُ، هَذَا وَاللَّهِ أَدْهَى الْعَرَبِ. وَبَلَغَتْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَالَ: غَلَبَهُ عَمْرٌو، لِلَّهِ دَرُّ عَمْرٍو.
    قلتُ: ذكره قبله ابن الأثير الجزري في الكامل في التاريخ (2/301)، وقبل االجزري ذكره ابن مسكويه في تجارب الأمم وتعاقب الهمم (1/379).
    ولعل ابن جرير الطبري نقله عن الجاحظ إذ ذكره الجاحظ (159 هـ-255 هـ) في كتابه تنبيه الملوك والمكايد (1/138)، والجاحظ متهم بالوضع معتزلي.
    قال عنه ابن حزم في «الملل والنحل» : "كان أحد المجان الضلال غلب عليه الهزل ومع ذلك فإنا ما رأينا له في كتبه تعمد كذبة يوردها مثبتا لها وإن كان كثير الإيراد لكذب غيره". اهـ.
    والله أعلم.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة احمد ابو انس

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    10,233

    افتراضي رد: ماصحة : قصة دهاء عمرو بن العاص ينقذه من القتل على يد ملك الروم

    جزاكم الله خيراً.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة عبد الرحمن هاشم بيومي

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Nov 2018
    المشاركات
    2,485

    افتراضي رد: ماصحة : قصة دهاء عمرو بن العاص ينقذه من القتل على يد ملك الروم

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة احمد ابو انس مشاهدة المشاركة
    جزاكم الله خيراً.
    وجزاكم الله خيرا.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة احمد ابو انس

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •