طغيان الطاعة
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: طغيان الطاعة

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    3,350

    افتراضي طغيان الطاعة

    قال ابن القيم رحمه الله : حجاب أهل الكبائر الباطنة ، كحجاب أهل الكبر والعجب والرياء والحسد ، والفخر والخيلاء ونحوها .
    و حجاب أهل الكبائر الظاهرة ، وحجابهم أرق من حجاب إخوانهم من أهل الكبائر الباطنة ، مع كثرة عباداتهم وزهاداتهم واجتهاداتهم ، فكبائر هؤلاء أقرب إلى التوبة من كبائر أولئك ، فإنها قد صارت مقامات لهم لا يتحاشون من إظهارها وإخراجها في قوالب عبادة ومعرفة ، فأهل الكبائر الظاهرة أدنى إلى السلامة منهم وقلوبهم خير من قلوبهم .
    فتراه أزهد ما يكون ، وأعبد ما يكون ، وأشد اجتهادا ، وهو أبعد ما يكون عن الله ، وأصحاب الكبائر أقرب قلوبا إلى الله منه ، وأدنى منه إلى الإخلاص والخلاص .
    فانظر إلى السجاد العباد الزاهد الذي بين عينيه أثر السجود (ذو الخُوَيْصرةاعتر ض على تقسيم النبي الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ، وقال له إعدل يامحمد، فرد عليه الرسول الكريم قائلا: "ويلك إن لم أعدل فمن يعدل"، فذهب الرجل فقال الرسول: "ليخرجن من ظئظء هذا أقوام تحقرون صلاتكم إلى صلاتهم يقرئون القرآن لايتعدى تراقيهم يكونون دعاة على أبواب جهنم من أطاعهم ادخلوه فيها)، انظر كيف أ*ورثه طغيان عمله أن أنكر على النبي صلى الله عليه وسلم ، وأورث أصحابه احتقار المسلمين ، حتى سلوا عليهم سيوفهم ، واستباحوا دماءهم .

    وانظر إلى الشريب السكير الذي كان كثيرا ما يؤتى به إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فيحده على الشراب ، كيف قامت به قوة إيمانه ويقينه ، ومحبته لله ورسوله ، وتواضعه وانكساره لله حتى نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لعنه .

    فظهر بهذا : أن طغيان المعاصي أسلم عاقبة من طغيان الطاعات..... .فالطاعة قد تكون سببا للطغيان والإعجاب بالنفس والرياء للخلق واحتقار الغير مما يكون سببا في سخط الله على ذلك الذي قام بالطاعة.
    وقد تكون المعصية سببا للندم والخوف من الله واحتقار النفس والإخلاص في العمل والتواضع لله سبحانه، فيكون ذلك سببا لرضا الله تعالى عن العبد...

    فرب انسان بات قائما واصبح معجبا
    ورب انسان بات مذنبا واصبح منكسرا تائبا

    فاحـــــذر كل الحذر من ان تعجبك طاعتك .. او أن ترى لنفسك قدرا

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    3,350

    افتراضي رد: طغيان الطاعة

    جاء فى رد الشيخ العلامة بكر بن عبدالله أبو زيد
    نظرت في أول صفحةٍ من فهرس الموضوعات فوجدتها عناوين قد جُمعت في سيد قطب رحمه الله، أصول الكفر والإلحاد والزندقة، القول بوحدة الوجود، القول بخلق القرآن، يجوز لغير الله أن يُشَرع، غلوه في تعظيم صفات الله تعالى، لا يقبل الأحاديث المتواترة، يشكك في أمورِ العقيدة التي يجب الجزم بها، يكفر المجتمعات ..إلى أخر تلك العناوين التي تَقشَعر منها جلود المؤمنين،وأسِفت على أحوال علماء المسلمين في الأقطار الذين لم ينبهوا على هذه الموبقات، وكيف الجمع بين هذا وبين انتشار كتبه في الآفاق انتشار الشمس، وعامتهم يستفيدون منها، حتى أنت في بعض ما كتبت، عند هذا أخذت بالمطابقة بين العنوان والموضوع، فوجدت الخبر يكذبه الخبر، ونهايتها بالجملة عناوينٌ استفزازيةٌ تجذب القارئ العادي، إلى الوقيعة في سيد رحمه الله، وإني أكره لي ولكم ولكل مسلمٍ مواطنَ الإثم والجناح، وإن من الغُبن الفاحش إهداء الإنسان حسناته إلى من يعتقد بغضه وعداوته. 2 - نظرت فوجدت هذا الكتاب يـفـتـقـد: أصـول البحث العلمي، الحيـدة العلمية، منهـج النقد، أمانـة النقل والعلم، عـدم هضم الحق. أما أدب الحوار وسمو الأسلوب ورصانة العرض فلا تمت إلى الكتاب بهاجس، وإليك الدليل: أولاً: رأيت الاعتماد في النقل من كتب سيد رحمه الله تعالى من طبعاتٍ سابقةٍ مثل الظلال والعدالة الاجتماعية مع علمكم كما في حاشية ص 29 وغيرها، أن لها طبعات معدلة لاحقة، والواجب حسب أصول النقد والأمانة العلمية، تسليط النقد إن كان على النص من الطبعة الأخيرة لكل كتاب، لأن ما فيها من تعديل ينسخ ما في سابقتها وهذا غير خافٍ إن شاء الله تعالى على معلوماتكم الأولية، لكن لعلها غلطة طالبٍ حضر لكم المعلومات ولما يعرف هذا ؟ وغير خاف لما لهذا من نظائر لدى أهل العلم، فمثلاً كتاب الروح لابن القيم لما رأى بعضهم فيما رأى قال: لعله في أول حياته وهكذا في مواطن لغيره، وكتاب العدالة الاجتماعية هو أول ما ألفه في الإسلاميات والله المستعان. ثانيًا: لقد اقشعر جلدي حينما قرأت في فهرس هذا الكتاب قولكم: سيد قطب يجوز لغير الله أن يشرع، فهرعت إليها قبل كل شيء فرأيت الكلام بمجموعه نقلاً واحدًا لسطور عديدة من كتابه (العدالة الاجتماعية) وكلامه لا يفيد هذا العنوان الاستفزازي، ولنفرض أن فيه عبارة موهمة أو مطلقة، فكيف نحولها إلى مؤاخذة مكفرة، تنسف ما بنى عليه سيد رحمه الله حياته ووظف له قلمه من الدعوة إلى توحيد الله تعالى (في الحكم والتشريع)، ورفض سن القوانين الوضعية والوقوف في وجوه الفعلة لذلك، إن الله يحب العدل والإنصاف في كل شيء ولا أراك إن شاء الله تعالى إلا في أوبة إلى العدل والإنصاف. ثالثًا: ومن العناوين الاستـفـزازيـــ ة قولكم: قول سيد قطب بوحدة الوجود. إن سيدًا رحمه الله قال كلامًا متشابهًا حلَق فيه بالأسلوب في تفسير سورتي الحديد والإخلاص وقد اعتمد عليه بنسبة القول بوحدة الوجود إليه، وأحسنتم حينما نقلتم قوله في تفسير سورة البقرة من رده الواضح الصريح لفكرة وحدة الوجود، ومنه قوله: "ومن هنا تنتفي من التفكير الإسلامي الصحيح فكرة وحدة الوجود" وأزيدكم أن في كتابه (مقومات التصور الإسلامي) ردًا شافيًا على القائلين بوحدة الوجود، لهذا فنحن نقول غفر الله لسيد كلامه المتشابه الذي جنح فيه بأسلوبٍ وسع فيه العبارة،والمتشا به لا يقاوم النص الصريح القاطع من كلامه، لهذا أرجو المبادرة إلى شطب هذا التكفير الضمني لسيد رحمه الله تعالى وإني مشفق عليكم. رابعًا: وهنا أقول لجنابكم الكريم بكل وضوحٍ إنك تحت هذه العناوين (مخالفته في تفسير لا إله إلا الله للعلماء وأهل اللغة وعدم وضوح الربوبية والألوهية عند سيد). أقول أيها المحب الحبيب، لقد نسفت بلا تثبت جميع ما قرره سيد رحمه الله تعالى من معالم التوحيد ومقتضياته، ولوازمه التي تحتل السِمة البارزة في حياته الطويلة فجميع ما ذكرته تلغيه كلمة واحدة، وهي أن توحيد الله في الحكم والتشريع من مقتضيات كلمة التوحيد، وسيد رحمه الله تعالى ركز على هذا كثيرًا لما رأى من هذه الجرأة الفاجرة على إلغاء تحكيم شرع الله من القضاء وغيره وإحلال القوانين الوضعية بدلاً عنها ولا شك أن هذه جرأة عظيمة ما عهدتها الأمة الإسلامية في مشوارها الطويل قبل عام (1342هـ ). خامسًا: ومن عناوين الفهرس (قول سيد بخلق القرآن وأن كلام الله عبارة عن الإرادة)، لَمَا رجعت إلى الصفحات المذكورة لم أجد حرفًا واحدًا يصرح فيه سيد رحمه الله تعالى بهذا اللفظ (القرآن مخلوق) كيف يكون هذا الاستسهال للرمي بهذه المكفرات، إن نهاية ما رأيت له تمدد في الأسلوب كقوله (ولكنهم لا يملكون أن يؤلفوا منها ـ أي الحروف المقطعة ـ مثل هذا الكتاب لأنه من صنع الله لا من صنع الناس)، وهي عبارة لا شك في خطئها، ولكن هل نحكم من خلالها أن سيدًا يقول بهذه المقولة الكفرية (خلق القرآن)؟ اللهم إني لا أستطيع تحمل عهدة ذلك، لقد ذكرني هذا بقولٍ نحوه للشيخ محمد عبد الخالق عظيمة رحمه الله في مقدمة كتابه دراسات في أسلوب القرآن الكريم والذي طبعته مشكورة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، فهل نرمي الجميع بالقول بخلق القرآن اللهم لا، وأكتفي بهذا من الناحية الموضوعية وهي المهمة. ومن جهات أخرى أبدي ما يلي: 1 - مسودة هذا الكتاب تقع في 161 صفحة بقلم اليد، وهي خطوط مختلفة، ولا أعرف منه صفحة واحدة بقلمكم حسب المعتاد، إلا أن يكون اختلف خطكم، أو اختلط علي، أم أنه عُهد بكتب سيد قطب رحمه الله لعدد من الطلاب فاستخرج كل طالب ما بدا له تحت إشرافكم، أو بإملائكم. لهذا فلا أتحقق من نسبته إليكم إلا ما كتبته على طرته أنه من تأليفكم، وهذا عندي كاف في التوثيق بالنسبة لشخصكم الكريم. 2 - مع اختلاف الخطوط إلا أن الكتاب من أوله إلى أخره يجري على وتيرة واحدة وهي: أنه بنفس متوترة وتهيج مستمر، ووثبة تضغط على النص حتى يتولد منه الأخطاء الكبار، وتجعل محل الاحتمال ومشتبه الكلام محل قطع لا يقبل الجدال، وهذا نكث لمنهج النقد: الحيدة العلمية. 3 - من حيث الصيغة إذا كان قارنًا بينه وبين أسلوب سيد رحمه الله، فهو في نزول، سيد قد سَمَا، وإن اعتبرناه من جانبكم الكريم فهو أسلوب "إعدادي" لا يناسب إبرازه من طالب علم حاز على العالمية العالية، لا بد من تكافؤ القدرات في الذوق الأدبي، والقدرة على البلاغة والبيان، وحسن العرض، وإلا فليكسر القلم. 4 - لقد طغى أسلوب التهيج والفزع على المنهج العلمي النقدي، ولهذا افتقد الرد أدب الحوار. 5 - في الكتاب من أوله إلى آخره تهجم وضيق عطن وتشنج في العبارات فلماذا هذا؟ 6 - هذا الكتاب ينشط الحزبية الجديدة التي أنشأت في نفوس الشبيبة جنوح الفكر بالتحريم تارة، والنقض تارةً وأن هذا بدعة وذاك مبتدع، وهذا ضلال وذاك ضال، ولا بينة كافية للإثبات، وولدت غرور التدين والاستعلاء حتى كأنما الواحد عند فعلته هذه يلقي حملاً عن ظهره قد استراح من عناء حمله، وأنه يأخذ بحجز الأمة عن الهاوية، وأنه في اعتبار الآخرين قد حلق في الورع والغيرة على حرمات الشرع المطهر، وهذا من غير تحقيق هو في الحقيقة هدم، وإن اِعتبر بناء عالي الشرفات، فهو إلى التساقط، ثم التبرد في أدراج الرياح العاتية . هذه سمات ست تمتع بها هذا الكتاب فآل غـيـر مـمـتـع، هذا ما بدا إلي حسب رغبتكم، وأعتذر عن تأخر الجواب، لأنني من قبل ليس لي عنايةٌ بقراءة كتب الرجل وإن تداولها الناس، لكن هول ما ذكرتم دفعني إلى قراءات متعددةٍ في عامة كتبه، فوجدت في كتبه خيرًا كثيرًا وإيمانًا مشرفًا وحقًا أبلج، وتشريحًا فاضحًا لمخططات العداء للإسلام، على عثرات في سياقاته واسترسال بعبرات ليته لم يفه بها، وكثير منها ينقضها قوله الحق في مكان آخر والكمال عزيز، والرجل كان أديبًا نقادة، ثم اتجه إلى خدمة الإسلام من خلال القرآن العظيم والسنة المشرفة، والسيرة النبوية العطرة، فكان ما كان من مواقف في قضايا عصره، وأصر على موقفه في سبيل الله تعالى،وكشف عن سالفته، وطلب منه أن يسطر بقلمه كلمات اعتذار وقال كلمته الإيمانية المشهورة،إن أصبعًا أرفعه للشهادة لن أكتب به كلمة تضارها، أو كلمة نحو ذلك، فالواجب على الجميع، الدعاء له بالمغفرة، والاستفادة من علمه، وبيان ما تحققنا خطأه فيه، وأن خطأه لا يوجب حرماننا من علمهولا هجر كتبه، اعتبر رعاك لله حاله بحال أسلاف مضواأمثال أبي إسماعيل الهروي والجيلاني كيف دافع عنهما شيخ الإسلام ابن تيمية مع ما لديهما من الطوام - لأن الأصل في مسلكهما نصرة الإسلام والسنة، وانظر منازل السائرين للهروي رحمه الله تعالى، ترى عجائب لا يمكن قبولها - ومع ذلك - فابن القيم رحمه الله يعتذر عنه أشد الاعتذار ولا يجرمه فيها، وذلك في شرحه مدارج السالكين، وقد بسطت في كتاب "تصنيف الناس بين الظن واليقين" ما تيسر لي من قواعد ضابطة في ذلك
    أخوكم بكر بن عبدالله بن أبو زيد 1414/1/25 س
    فتوى سماحة الشيخ عبدالله بن جبرين عن سيد قطب” رحمه الله تعالى
    بعض الشباب يبدعون الشيخ سيد قطب وينهون عن قراءة كتبه ويقولون عن بعض العلماء أنهم خوارج وحجتهم تبيين الأخطاء للناس، . أرجو الإجابة حتى إزالة الريب لنا ولغيرنا حتى لا يعم هذا الشيء.
    الجواب: الحمد لله وحده... وبعد...
    أقول إن سيد قطب .. من علماء المسلمين ومن أهل الدعوة وقد نفع الله به وهدى بدعوته خلقا كثيرا وله جهود لا تنكر ولأجل ذلك شفع الشيخ عبدالعزيز بن باز في سيد قطب عندما قرر عليه القتل وتلطف في الشفاعة فلم يقبل شفاعته الرئيس جمال -عليه من الله ما يستحق -ولما شنق أطلقعليه أنه شهيد لأنه قتل ظلما، وشهد بذلك الخاص والعام ونشر ذلك في الصحف والكتب بدون إنكار ثم تلقي العلماء كتبه ونفع الله به .... وإذا وقع له مثل ذلك -- كالنووي والسيوطي، وابن الجوزي وابن عطية، والخطابي والقسطلاني، وأمثالهم كثير، وقد قرأت رد الشيخ بكر أبو زيد-حفظه الله فألفيته جيدا


  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    3,350

    افتراضي رد: طغيان الطاعة

    الشيخ العلامة بكر بن عبد الله أبو زيد القُضاعي (ت 1429هـ)-. وهو من علماء العصر المعروفين بالتحقيق، والتحرير، وسَعَة الاطّلاع، وكثرة التآليف، والغَيْرة على حُرُمات الدين.
    وكان –- عضوًا في هيئة كبار العلماء، وعضوًا في اللجنة الدائمة للإفتاء، ورئيسًا لمَجْمَع الفقه الإسلامي الدولي التابع لمُنَظَّمة المؤتمَر الإسلامي.

    قال الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين- في شرحه لكتاب "حِلْية طالب العلم" ص7: (أما مؤلِّف هذه الحِلْية فهو: أخونا الشيخ بكر أبو زيد، وهو من أكابر العلماء، ومن المعروفين بالحزم، والضبط، والنزاهة؛ لأنه تولّى مناصب كثيرة، وكلّ عمله فيها يدلّ على أنه أهلٌ لما تولّاه).

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    3,350

    افتراضي رد: طغيان الطاعة

    - مقتطفات من كلام الشيخ العلامة بكر أبو زيد:-إنَّ القِيَم، والأقدار، وآثارها الحسان، الممتدّة على مَسارِب الزمن = لا تُقَوَّمُ بالجاه، والمنصب، والمال، والشهرة، وكَيل المدائح، والألقاب؛ وإنما قَوامها وتقويمها بالفضل، والجهاد، ورَبط العلم بالعمل، مع نُبْل نفس، وأدب جَمّ، وحُسْن سَمْت؛ فهذه وأمثالها هي التي تُوزَنُ بها الرجالُ والأعمال.----------- ويقول فى رده على غلاة التجريح - وإذا كانت هذه شناعات في مقام التجريح، فيقابلها على ألسنة شقية مقام الإطراء الكاذب، برفع أناس فوق منزلتهم ، وتعديل المجروحين , والصد عن فعلاتهم، وإن فعل الواحد منهم فعل.
    وإذا كانت: ظاهرة التجريح وقيعة بغير حق، فإن منح الامتياز بغير حق , يفسد الأخلاق، ويجلب الغرور والاستعلاء، ويغر الجاهلين بمن يضرهم في دينهم ودنياهم. ولهذا ترى العقلاء يأنفون من هذه الامتيازات السخيفة وتأبى نفوسهم من هذه اللوثة الأعجمية الوافدة . — .
    ----------------إنَّ كشفَ الأهواء، والبدعِ المُضِلَّة، ونَقْدَ المقالات المخالفة للكتاب والسُنَّة، وتَعْرِيَة الدُّعاة إليها، وهجرَهم، وتحذيرَ الناس منهم، وإقصاءَهم، والبراءةَ من فَعَلاتهم = سُنَّةٌ ماضية في تاريخ المسلمين، في إطار أهل السُّنَّة، معتمدين شَرْطي النَّقْد: العلم، وسلامة القصد.
    . ومِنْ أَلْأَم المَسالك: ما تَسَرَّبَ إلى بعض دِيار الإسلام من بلاد الكفر؛ مِنْ نَصْب مَشانق التجريح للشخص الذي يُرادُ تحطيمُه، والإحباطِ به بما يُلَوِّث وجهَ كَرامته.

    وأما وقيعةُ الفُسّاق في أهل الفضل والدِّين = فعلى شَبَهٍ ممن قال اللهُ فيهم -وإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنكَرَ ۖ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا-. واستخفافُ هؤلاء بالدِّين يَحْملهم على إشاعة أشياء عن العلماء، والدُّعاة منهم، ورجال الحِسْبة فيهم، بقصد الشَناعة عليهم.
    فاعلمْ أنَّ المحترفينَ لها سلكوا لتنفيذها طُرُقًا منها:
    - أنَّك ترى الجَرّاحَ القَصَّاب كُلَّما مَرَّ على ملأ من الدُّعاة اختارَ منهم ذَبيحًا، فرماه بقذيفة من هذه الألقاب المُرَّة، تمرُقُ من فَمِه مُروق السهم من الرَّميّة، ثم يَرميه في الطريق، ويقول: أميطوا الأذى عن الطريق، فإن ذلك من شُعَب الإيمان؟!!
    - وترى دأبَه التربُّص، والترصُّد؛ عَينٌ للترقُّب، وأذنٌ للتجسُّس، كلُّ هذا للتحريش، وإشعال نار الفتن بالصالحين وغيرهم.
    - وترى هذا "الرَّمْز البَغيض" مَهْمومًا بمُحاصَرة الدُّعاة بسِلْسِلة طويلٍ ذَرْعُها، رديء متنها، تجرُّ أثقالًا من الألقاب المُنَفِّرة، والتُّهَم الفاجرة؛ ليَسْلُكَهم في قِطار أهل الأهواء،
    وبالجملة؛ فهذا "القطيع" هم أسوأ "غُزاة الأعراض بالأمراض" والعَضّ بالباطل في غَوَارب العِبَاد، والتفكُّه بها؛ فهم مُقَرَّنون بأصفاد: الغِلّ، والبغضاء، والحسد، والغيبة، والنميمة، والكذب، والبهت، والإفك، والهمز، واللمز، جميعُها في نَفاذ واحد.
    إنهم بحق: "رمز الإرادة السيئة" يَرْتَعون فيها بشهوة جامحة.
    نعوذ بالله من حالهم،
    فيا لله كم لهذه "الوظيفة الإبليسية" من آثار مُوجِعة للجَرّاح نفسه؛ إذا سلك غير سبيل المؤمنين. فهو لَقىً، منبوذ، آثم، جانٍ على نفسه، وخُلقه، ودينه، وأمته. من كل أبواب سوء القول قد أخذ بنصيب، فهو يقاسم القاذف، ويُقاسِم: البَهّات، والقتّات، والنَّمّام، والمغتاب، ويتصدّر الكذّابين الوضّاعين في أعزّ شيء يملكه المسلم: "عقيدته وعِرْضه".
    وكم أورثت هذه التُّهَم الباطلة من أذى للمَكْلوم بها؛ من خفقة في الصدر، ودمعة في العين، وزفرات تَظَلُّم يرتجف منها بين يدي ربه في جوف الليل، لَهِجًا بكشفها، مادًّا يديه إلى مُغيث المظلومين، كاسر الظالمين
    وفي عَصْرنا الحاضر يأخذُ الدور في هذه الفتنة دورته في مِسلاخ من المنتسبين إلى السنة، مُتَلَفِّعين بمِرْط ينسُبونه إلى السلفية –ظلمًا لها- فنصبوا أنفسهم لرمي الدعاة بالتُّهَم الفَاجِرَة، المبنية على الحُجَج الوَاهِيَة،
    صَدَقَ الأئمةُ الهُدَاة: إنَّ رميَ العلماء بالنقائص، وتصنيفَهم البائس من البَيِّنات = زَنْدَقة مكشوفة.
    لو سألتَ الجَرَّاح عن مُسْتَنَدِه وبَيِّنته على هذا التصنيف الذي يَصُكُّ به عِباد الله صكَّ الجَنْدَل = لأفلتَ يديه، يُقَلِّبُ كفّيه، مُتَلَعْثِمًا اليوم بما برع به لسانه بالأمس، ولوجدتَ نهاية ما لديه من بيّنات هي:
    وساوس غامضة، وانفعالات متوتّرة، وحسدٌ قاطع، وتوظيفٌ لسوء الظن، والظنُّ أكذبُ الحديث، وبناءٌ على الزَّعْم، وبئسَ مَطِيّة الرجل زعموا.
    فهذه النابتة تشيِّدُ الأحكامَ على هذه الأوهام المُنْهارة، والظنون المرجوحة، ومتى كانت أساسًا تُبنى عليه الأحكام؟!
    ومِنْ آحادها السخيفة
    - فلانٌ يترحَّم على فلان، وهو من الفرقة الفلانية! فانظر كيف يتحجّرون رحمة الله، ويقعون في أقوام لعلهم قد حطّوا رحالهم في الجنة.
    .ومِنْ مستندات النابتة الجَرَّاحين: تتبّع العثرات، وتلمّس الزلّات والهفوات.
    ومِنْ طرائقهم: ترتيب سوء الظن، وحمل التصرّفات قولًا وفعلًا على محامل السوء والشكوك.
    ومنه: التناوش من مكان بعيد لحمل الكلام على محامل السوء بعد بذل الهمّ القاطع للترصّد، والتربّص، والفرح العظيم بأنه وجد على فلان كذا،

    ألا إنَّ هذا التصيّد داءٌ خبيث، متى تمكّنَ من نفس = أطفأ ما فيها من نور الإيمان، وصَيَّرَ القلبَ خرابًا يبابًا، يستقبل الأهواء والشبهات، ويفرزها. نعوذ بالله من الخذلان.
    حينئذٍ يأتي السؤال: ما هي الأسباب الداعية إلى شهوة التجريح بلا دليل؟
    والجواب: أن الدافعَ لا يخلو:
    - إما أن يكون الدافع "عداوة عقدية في حسبانه" فهذا لأرباب التوجّهات الفكرية والعقدية المخالفة للإسلام الصحيح في إطار السلف.
    وهؤلاء الذين ألقوا بذور هذه الظاهرة في ناشئتنا.
    - أو يكون الدافع من تلبيس إبليس، وتلاعبه في بعض العباد بداء الوسواس، وكثيرًا ما يكون في هؤلاء الصالحين مَنْ نَفَثَ فيهم أهلُ الأهواء نفثة، فتمكّنت من قلوبهم، وحسبوها زيادة في التوقّي والورع، فطاروا بها كل مطار حتى أكلت أوقاتهم، واستلهمت جهودهم، وصدّتهم عما هم بحاجة إليه من التحصيل، والوقوف على حقائق العلم والإيمان.
    ولهذا كثرت أسئلتهم عن فلان وفلان، ثم تنزّلت بهم الحال إلى الوقوع فيهم.
    - أو يكون الدافع: "داء الحسد والغي والغيرة" وهي أشد ما تكون بين المنتسبين إلى الخير والعلم، فإذا رأى المغبون في حظّه من هبوط منزلته الاعتبارية في قلوب الناس، وجفولهم عنه، بجانب ما كتب الله لأحد أقرانه من نعمة –هو منها محروم-؛ من القبول في الأرض، وانتشار الذكر، والتفاف الطلاب حوله = أخذَ بتوهين حاله، وذمّه بما يشبه المدح، فلان كذا إلا أنه...
    وقد يسلك –وشتّان بين المسلكين- صَنيعَ المتورّعين من المُحَدِّثين في المجروحين؛ كحركات التوهين، وصِيَغ الدعاء التي تشير إلى المؤاخذات، والله يعلمُ أنه لا يريد إلا التمريض، يفعل هذا كمدًا من باب الضرب للمحظوظين بوساوس المحرومين. وكل هذا من عمل الشيطان.
    إنَّ إصدارَ أي حكم لا يخلو من واحد من مأخذين لا ثالث لهما:
    - الشريعة: وهي المستند الحق، وموئل "العدل"، وماذا بعد الحق إلا الضلال.
    - الهوى: وهو المأخذ الواهي الباطل المذموم،
    . حفلت الشريعة بنصوص الوعيد لمن ظلم، واعتدى، تُنذِر بعمومها محترفي التصنيف ظُلمًا وعدوانًا، وظنًّا وبُهتانًا، وتحريشًا وإيذاءً.
    .فالظالمُ قد ظَلَمَ نفسه، وخسرها، مُتَّبعٌ لهواه، قد بَدَّل الحق إلى الباطل، يُحَوِّل القول إلى غيره، مفترٍ، كذّاب، حُجَّته أبدًا: الهَوَى، مُتَعَدٍّ لحدود الله، ولهذا استحق هذا الوصف البَشِع: "الظالم" كما قال تعالى: ﴿وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٢٢٩﴾
    ﴿إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَظۡلِمُونَ ٱلنَّاسَ﴾
    27. والظالِمُ: لا يُفلِح، وليس له من أنصار، والله لا يحب الظالمين، وليس للظالِم من وليٍّ ولا نصير، ودائمًا في ضلال مبين، وفي زيادة خَسار وتباب، وعليه اللعنة، وللظالِم سوء العاقبة، وقُطِع دابره، والظالِم وإن قَوِيَ فإن القوة لله جميعًا، ولا عدوان إلا على الظالمين.
    . تجريح الناس وتصنيفهم بغير حق = شُعْبة من شُعَب الظُّلم، فهو من كبائر الذنوب والمعاصي، فاحذر سلوك جادّة يمسّكَ منها عذاب.
    .ورُبَّما يُبتلى "الجَرَّاح" بمن يشينه بأسوأ مما رمى به غيره، مع ما يلحقه من سوء الذكر حيًا وميتًا، فنعوذ بالله من سوء المنقلب.
    . فيا محترفَ الوقيعة في أعراض العلماء: اعلمْ أنك بهذه المشاقّة قد خرقتَ حُرْمة الاعتقاد الواجب في موالاة أعداء الإسلام.
    . ، واعلم أن احترافك التجريح بالتصنيف مختبر ينفذ منه الناس باليقين إلى وصف منك لدخائل نفسك، وما تحمله من ميول، ودوافع، فتقيم الشاهد عليك من فلتات لسانك، وإدانة المرء من فِيه أقوى، فأحكِمْ- الرِّقابة على اللسان لا يُورِدْك موارد الهلكة، ولا تمشِ براحلة العمر –الوقت- وأنتَ تثقلها بهذه الظاهرة الفتّاكة "ظاهرة الهدم والتدمير" فتحرق في غمرتها: الجهد، والنشاط، وبواكير الحياة،
    استمسِكْ بما أنتَ عليه من الحق المبين من أنوار الوحيين الشريفين، وسلوك جادّة السلف الصالحين، ولا يحركك تهيج المرجفين، وتباين أقوالهم فيك عن موقعك فتَضِل.
    ليكن في سيرتك وسريرتك من النقاء، والصفاء، والشفقة على الخلق = ما يحملك على استيعاب الآخرين، وكظم الغيظ، والإعراض عن عِرْض من وقع فيك، ولا تُشْغِل نفسك بذكره، واستعمل: "العزلة الشعورية". فهذا غاية في نُبْل النفس، وصفاء المَعْدن، وخُلُق المسلم.
    وأنتَ بهذا كأنما تُسِفُّ الظالمَ المَلَّ.
    والأمور مرهونة بحقائقها، أما الزَّبَد فيذهب جُفَاء.

    فاحذر – الاتهامات الباطلة، واستسهال الرمي بها هنا وهناك، وانفض يدك منها = يَخْلُ لكَ وجهُ الحق،
    لا تُقرِّر المؤاخذة إلا بعد أن تأذنَ لك الحُجَّة، ويقومَ عندك قائم البرهان كقائم الظهيرة.
    يجبُ أن يكون المسلم على جانب كريم من سُمُوّ الخُلُق وعلو الهمّة، وأن لا يكون مَعْبَرًا تُمَرَّرُ عليه الواردات والمُختَلَقَات.
    يوجدُ أفراد شُغلهم الشاغل: "تطيير الأخبار كل مَطار" يَتلقّى لسانٌ عن لسان بلا تثبّت ولا رويّة، ثم ينشره بفمه ولسانه بلا وعي ولا تعقّل، فتراه يقذف بالكلام، ويطير به هنا وهناك. فاحذر طريقتهم، وادفع في وجهها،
    التزِمِ "الإنصافَ الأدبي" بأن لا تجحدَ ما للإنسان من فضل، وإذا أذنبَ فلا تفرح بذنبه، ولا تتخذ الوقائع العارضة منهية لحال الشخص، واتّخاذها رصيدًا ينفق منه الجَرَّاح في الثَّلْب والطعن.
    وأن تدعوَ له بالهداية، أما التزيّد عليه، وأما البحث عن هفواته = فذنوب مضافة أخرى.
    .الرسوخ في الإنصاف بحاجة إلى قَدْر كبير من خُلُق رفيع، ودين متين.
    احذر "الفَتّانين" دعاة "الفتنة" الذين يتصيّدون العثرات، وسِيماهم: جَعْل الدعاة تحت مطارق النقد، وقوارع التصنيف، وحَمْل المحتملات على المؤاخذات، والفَرَح بالزلّات والعثرات، ليُمسِكوا بها بالحسد، والثلْب، واتخاذها ديدنًا.

    وسِيماهم أيضًا: توظيف النصوص في غير مجالها، وإخراجها في غير براقعها؛ لتكثير الجَمْع، والبحث عن الأنصار، وتغرير الناس بذلك.
    فإذا رأيتَ هذا القطيع فكَبِّرْ عليهم، وولِّهم ظهرك، وإن استطعتَ صدَّ هجومهم وصِيالهم = فهو من دفع الصائل.
    . اعلمْ أنَّ "تصنيفَ العالِم الداعية" –وهو من أهل السنة- ورَمْيَه بالنقائص = ناقِضٌ من نواقض الدعوة، وإسهام في تقويض الدعوة، ونَكْث الثقة، وصَرْف الناس عن الخير، وبقَدْر هذا الصَدّ ينفتح السبيل للزائغين.
    قد ترى الرجل العظيم يُشار إليه بالعلم والدين، وقفز القنطرة في أبواب التوحيد على أصول الإسلام والسنة وجادّة سلف الأمة، ثم يحصل منه هفوة، أو هفوات، أو زلّة، أو زلّات.
    فلتعلمْ هنا: أنه ما كل عالِم ولا داعية كذلك يُوخَذ بهفوته، ولا يُتبَع بزلّته، فلو عُمِلَ ذلك لما بقي معنا داعية قط، وكلٌّ رادٌّ ومردودٌ عليه، والعصمة لأنبياء الله ورسله.
    نعم: يُنبَّه على خطئه، ولا يُجَرَّم به، فيُحرَم الناس من علمه، ودعوته، وما يحصل على يديه من الخير.
    .مَنْ جَرّمَ المُخطئَ في خطئه الصادِر عن اجتهاد له فيه مَسْرَحٌ شرعًا = فهو صاحبُ هوى يحمل التَّبِعةَ مرتين:
    - تَبِعة التَّجْريم.
    - وتَبِعَة حرمان الناس من علمه.

    قد ترى الرجلَ العظيم، يُشار إليه بالعلم والدين، وقد ينضاف إلى ذلك نِزاله في ساحات الجهاد، وشهود سنابك الجياد، وبارقة السيوف، ويكون له بجانب ذلك هنات وهنات [ ومخالفات فى بعض امور العقيدة والأسماء والصفات]، ومع هذا ترى نظراءه من أهل العلم والإيمان –ممن سَلِم من هذه الهنات- يشهدون بفضله، ويُقِرّون بعلمه، ويدينون لفقهه، وعلوّ كعبه، فيعتمدون كتبه وأقواله، ولا يصرفهم هذا عن هذا: "وإذا بلغ الماء قلتين = لم يحمل الخبث".
    ولا تمنعهم الاستفادة من البيان بلطف عما حصل له من عثرات، بل يبيّنونها، ويسألون الله أن يُقيل عثرته، وأن يغفرها بجانب فضله وفضيلته.
    وإذا سألتَ عن الموقف الشرعي= فأقول:
    لا تقع في مثله مع "النابتة الجَرَّاحين" المبذّرين للوقت والجهد والنشاط في قيل وقال، وكثرة السؤال
    إذا بُليتَ بالذين يأتون في مجالسهم هذا المُنكَر فى تصنيف الناس بغير حق" واللَّهَث وراءه = فبادِرْ بإنفاذ أمر الله في مِثْل مَن قال الله فيهم: وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ۚ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَىٰ مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ-"تصنيف الناس بين الظن واليقين"---------
    فيا لله كم لهذه "الوظيفة الإبليسية" من آثار مُوجِعة لاهلها إذ سلك غير سبيل المؤمنين.. من كل أبواب سوء القول قد أخذ بنصيب، فهو يقاسم القاذف، ويُقاسِم: البَهّات، والقتّات، والنَّمّام، والمغتاب، ويتصدّر الكذّابين الوضّاعين في أعزّ شيء يملكه المسلم: "عقيدته وعِرْضه".
    وكم أورثت هذه التُّهَم الباطلة من أذى للمَكْلوم بها؛ من خفقة في الصدر، ودمعة في العين، وزفرات تَظَلُّم يرتجف منها بين يدي ربه في جوف الليل، لَهِجًا بكشفها، مادًّا يديه إلى مُغيث المظلومين، كاسر الظالمين
    وفي عَصْرنا الحاضر يأخذُ الدور في هذه الفتنة دورته في مِسلاخ من المنتسبين إلى السنة، مُتَلَفِّعين بمِرْط ينسُبونه إلى السلفية –ظلمًا لها- فنصبوا أنفسهم لرمي الدعاة بالتُّهَم الفَاجِرَة، المبنية على الحُجَج الوَاهِيَة،
    صَدَقَ الأئمةُ الهُدَاة: إنَّ رميَ العلماء بالنقائص، وتصنيفَهم البائس من البَيِّنات = زَنْدَقة مكشوفة.
    لو سألتَ الجَرَّاح عن مُسْتَنَدِه وبَيِّنته على هذا التصنيف الذي يَصُكُّ به عِباد الله صكَّ الجَنْدَل = لأفلتَ يديه، يُقَلِّبُ كفّيه، مُتَلَعْثِمًا اليوم بما برع به لسانه بالأمس، ولوجدتَ نهاية ما لديه من بيّنات هي:
    وساوس غامضة، وانفعالات متوتّرة، وحسدٌ قاطع، وتوظيفٌ لسوء الظن، والظنُّ أكذبُ الحديث، وبناءٌ على الزَّعْم، وبئسَ مَطِيّة الرجل زعموا.
    فهذه النابتة تشيِّدُ الأحكامَ على هذه الأوهام المُنْهارة، والظنون المرجوحة، ومتى كانت أساسًا تُبنى عليه الأحكام؟!
    ومِنْ آحادها السخيفة
    - فلانٌ يترحَّم على فلان، وهو من الفرقة الفلانية! فانظر كيف يتحجّرون رحمة الله، ويقعون في أقوام لعلهم قد حطّوا رحالهم في الجنة.
    نعم

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •