الثمر المجتنى مختصر شرح أسماء الله الحسنى في ضوء الكتاب والسُّنَّة
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 6 من 6
1اعجابات
  • 1 Post By أبو البراء محمد علاوة

الموضوع: الثمر المجتنى مختصر شرح أسماء الله الحسنى في ضوء الكتاب والسُّنَّة

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    13,990

    افتراضي الثمر المجتنى مختصر شرح أسماء الله الحسنى في ضوء الكتاب والسُّنَّة

    الثمر المجتنى مختصر شرح أسماء الله الحسنى في ضوء الكتاب والسُّنَّة


    سعيد بن علي بن وهف القحطاني
    المقدمة


    بسم الله الرحمن الرحيم

    إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضلَّ له، ومن يُضللْ فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله؛ صلى الله عليه وعلى آله، وأصحابه، وسَلَّم تسليماً كثيراً، أمّا بعد:


    فقد طلب مني بعض المحبين للخير أن أختصر كتابي (شرح أسماء الله الحسنى)؛ ليستفيد منه عامّة الناس، ويُقرأ على المصلِّين بعد الصلوات؛ فأجبته لذلك، واقتصرت على شرح أسماء الله الحسنى، ومَن أراد الزيادة، فليرجع إلى الأصل.


    ولا شك أن الأسماء الحسنى لا تدخل تحت حصر، ولا تُحدُّ بعددٍ، فإن لله تعالى أسماء وصفات استأثر بها في علم الغيب عنده، لا يعلمها ملك مقرب، ولا نبي مرسل، كما في الحديث الصحيح: «أسألك بكل اسم هو لك، سمّيت به نفسك، أو علَّمته أحداً من خلقك، أو أنزلته في كتابك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك» (1)،


    فجعل اسماءه ثلاثة أقسام:
    1- قسم سمّى به نفسه، فأظهره لمن شاء من ملائكته أوغيرهم، ولم ينزل به كتابه.
    2- قسم أنزل به كتابه، فتعرف به إلى عباده.
    3- قسم استأثر به في علم غيبه، فلم يطلّع عليه أحد من خلقه ولهذا قال: «استأثرت به»، أي: انفردت بعلمه؛

    وليس المراد انفراده بالتسمي به؛ لأن هذا الانفراد ثابت في الأسماء التي أنزل بها كتابه، ومن هذا قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث الشفاعة: «فيفتح عليّ من محامده بما لا أحسنه الآن» (2)، وتلك المحامد هي تفي بأسمائه وصفاته.
    ومنه قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك» (3)، وأمّا قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إن لله تسعة وتسعين اسماً، من أحصاها دخل الجنة» (4)، فالكلام جملة واحدة، وقوله: «من أحصاها دخل الجنة» صفة لا خبرمستقبل، والمعنى له أسماء متعددة من شأنها أن من أحصاها دخل الجنة، وهذا لا ينفي أن يكون له أسماء غيرها، وهذا كما تقول: لفلان مائة مملوك قد أعدّهم للجهاد، فلا ينفي هذا أن يكون له مماليك سواهم معدّون لغير الجهاد، وهذا لا خلاف بين العلماء فيه (5).
    واللهَ أسألُ أن يجعل هذا المختصر خالصاً لوجهه الكريم، وأن ينفعني به في حياتي، وبعد مماتي، وأن ينفع به من انتهى إليه؛ فإنه تعالى خير مسؤول، وأكرم مأمول، وهو حسبنا ونعم الوكيل، وصلّى الله وسلّم، وبارك على نبيّنا محمد، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
    أبو عبد الرحمن
    سعيد بن علي بن وهف القحطاني
    حُرّر في يوم الأربعاء الموافق 12/ 3/ 1427هـ



    (1)- أخرجه أحمد، 1/ 391، وأبو يعلى، 9/ 198 - 199، برقم 5729، والحاكم،
    1/ 509 - 510، وابن السني في يعمل اليوم والليلة، برقم 339 - 340، وصححه الشيخ ناصر الدين الألباني، انظر: تخريج الكلم الطيب، ص 73.


    (2)- أخرجه مسلم، في كتاب الإيمان، باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها، برقم 193، 194.

    (3)- أخرجه مسلم، كتاب الصلاة، باب ما يقال في الركوع والسجود، برقم 486.

    (4) أخرجه البخاري في كتاب الشروط، باب ما يجوز من الاشتراط والثنيا في الإقرار، برقم 2736، ومسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، بابٌ في أسماء الله تعالى وفضل من أحصاها، برقم 2677، وقد شرحه ابن حجر في الفتح،
    11/ 214 - 228، والحديث في آخره: ((وهو وتر يحب الوتر)).

    (5)- بدائع الفوائد للإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله، 1/ 166 - 167، وانظر أيضاً: فتاوى ابن تيمية، 6/ 379 - 382.

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    13,990

    افتراضي رد: الثمر المجتنى مختصر شرح أسماء الله الحسنى في ضوء الكتاب والسُّنَّة

    (الأول، والآخر، والظاهر،والباطن )


    سعيد بن علي بن وهف القحطاني



    1 - الأوَّلُ، 2 - والآخِِرُ، 3 - والظَّاهِرُ، 4 - والباطِنُ:

    قال الله تعالى: {هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ} (1)، هذه الأسماء الأربعة المباركة قد فسرها النبي - صلى الله عليه وسلم - تفسيراً جامعاً واضحاً فقال يخاطب ربه: «اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخرُ فليس بعدك شيء، وأنت الظاهرُ فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء» (2) إلى آخر الحديث، ففسّر كل اسم بمعناه العظيم، ونفى عنه ما يُضاده ويُنافيه.

    فتدبّر هذه المعاني الجليلة الدّالة على تفرّد الرب العظيم بالكمال المطلق والإحاطة الزمانية في قوله:
    (الأوّلُ والآخرُ)، والمكانية في (الظاهر والباطن).
    (فالأول): يدلّ على أنّ كل ما سواه حادث كائن بعد أنْ لم يكن، ويوجب للعبد أن يلحظ فضل ربه في كل نعمة دينية أو دنيوية، إذ السبب والمسبب منه تعالى.

    (والآخر): يدل على أنه هو الغاية، والصمد الذي تصمد إليه المخلوقات بتألُّهها، ورغبتها، ورهبتها، وجميع مطالبها.
    (والظاهر): يدل على عظمة صفاته، واضمحلال كل شيء عند عظمته من ذوات وصفات على علوّه.
    (والباطن): يدلّ على اطّلاعه على السرائر، والضمائر، والخبايا، والخفايا، ودقائق الأشياء، كما يدلّ على كمال قربه ودنوّه. ولا يتنافى الظاهر والباطن؛ لأن الله ليس كمثله شيء في كل النعوت (3).
    __________
    (1) سورة الحديد، الآية: 3.
    (2) أخرجه مسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب ما يقول عند النوم وأخذ المضجع، برقم 2713.
    (3) الحق الواضح المبين، ص25، وشرح النونية للهراس، 2/ 67.

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    13,990

    افتراضي رد: الثمر المجتنى مختصر شرح أسماء الله الحسنى في ضوء الكتاب والسُّنَّة

    (العلي، الأعلى، المتعال)


    سعيد بن علي بن وهف القحطاني




    5 - العَلِيُّ، 6 - الأعْلَى، 7 - الْمُتَعَالِ

    قال الله تعالى: {وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} (2)، وقال تعالى: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى} (3) ،وقال تعالى: {عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ} (4)، وذلك دالّ على أن جميع معاني العلوّ ثابتة لله من كل وجه.


    فله علوّ الذات؛ فإنه فوق المخلوقات، وعلى العرش استوى: أي علا، وارتفع.


    وله علوّ القدر: وهو علوّ صفاته وعظمتها، فلا يماثله صفة مخلوق، بل لا يقدر الخلائق كلهم أن يحيطوا ببعض معاني صفة واحدة من صفاته، قال تعالى: {وَلاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا} (5). وبذلك يُعلم أنه ليس كمثله شيء في كل نعوته.


    وله علوّ القهر؛ فإنه الواحد القهّار الذي قهر بعزّته وعلوِّه الخلق كلهم، فنواصيهم بيده، وما شاء كان لا يمانعه فيه ممانع، وما لم يشأ لم يكنْ، فلو اجتمع الخلق على إيجاد ما لم يشأهُ الله لم يقدروا، ولو اجتمعوا على منع ما حكمت به مشيئته لم يمنعوه، وذلك لكمال اقتداره، ونفوذ مشيئته، وشدة افتقار المخلوقات كلها إليه من كل وجه (6).


    __________
    (2) سورة البقرة، الآية: 255.
    (3) سورة الأعلى، الآية: 1.
    (4) سورة الرعد، الآية: 9.
    (5) سورة طه، الآية: 110.
    (6) الحق الواضح المبين، ص26، وشرح النونية للهراس، 2/ 68.










    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    13,425

    افتراضي رد: الثمر المجتنى مختصر شرح أسماء الله الحسنى في ضوء الكتاب والسُّنَّة

    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة ابو وليد البحيرى
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    13,990

    افتراضي رد: الثمر المجتنى مختصر شرح أسماء الله الحسنى في ضوء الكتاب والسُّنَّة


    (العظيم)

    سعيد بن علي بن وهف القحطاني


    8 - العَظِيمُ
    قال الله تعالى: {وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} (1).
    الله تعالى عظيم له كلُّ وصف ومعنى يوجب التعظيم، فلا يقدر مخلوق أن يثني عليه كما ينبغي له، ولا يُحصي ثناء عليه، بل هو كما أثنى على نفسه، وفوق ما يُثني عليه عباده.


    واعلم أن معاني التعظيم الثابتة لله وحده نوعان:
    النوع الأول: أنه موصوفٌ بكل صفة كمال، وله من ذلك الكمال أكمله، وأعظمه، وأوسعه، فله العلم المحيط، والقدرة النافذة، والكبرياء والعظمة، ومن عظمته أن السموات والأرض في كفِّ الرحمن أصغر من الخردلة كما قال ذلك ابن عباس وغيره، وقال تعالى: {وَمَا قَدَرُوْا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّموَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ} (2)، وقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ أَن تَزُولاَ وَلَئِن زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ} (3).

    وقال تعالى: {وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} (4)، {تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ} (5) الآية. وفي الصحيح عنه - صلى الله عليه وسلم -: (إنَّ الله يقول: الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني واحداً منهما عذبته) (6) فلله تعالى الكبرياء والعظمة، الوصفان اللذان لا يُقدَّر قدرهما، ولا يُبلَغ كنههما.
    النوع الثاني: من معاني عظمته تعالى أنه لا يستحق أحد من الخلق أن يُعظّم كما يُعظّم الله، فيستحق جلّ جلاله من عباده أن يعظِّموه بقلوبهم، وألسنتهم، وجوارحهم، وذلك ببذل الجهد في معرفته، ومحبته، والذُّلِّ له، والانكسار له، والخضوع لكبريائه، والخوف منه، وإعمال اللسان بالثناء عليه، وقيام الجوارح بشكره وعبوديته.

    ومن تعظيمه أن يُتقى حقَّ تقاته، فيُطاع فلا يُعصى، ويُذكر فلا يُنسى، ويُشكَر فلا يُكفَر.
    ومن تعظيمه تعظيم ما حرّمه وشرعه من زمان ومكان وأعمال {ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ} (7)، وقال تعالى: {ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ} (8).
    ومن تعظيمه أن لا يُعترض على شيء مما خلقه أو شرعه (9).
    __________
    (1) سورة البقرة، الآية: 255.
    (2) سورة الزمر، الآية: 67.
    (3) سورة فاطر، الآية: 41.
    (4) سورة البقرة، الآية: 255
    (5) سورة الشورى، الآية: 5.
    (6) أخرجه مسلم في كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الكبر، برقم 2620.
    (7) سورة الحج الآية 32.
    (8) سورة الحج الآية 30.
    (9) الحق الواضح المبين، ص27 - 28، وشرح القصيدة النونية للهراس، 2/ 68، وتوضيح المقاصد وتصحيح القواعد في شرح قصيدة الإمام ابن القيم، لأحمد بن إبراهيم بن عيسى، 2/ 214.

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    13,990

    افتراضي رد: الثمر المجتنى مختصر شرح أسماء الله الحسنى في ضوء الكتاب والسُّنَّة

    المجيد


    سعيد بن علي بن وهف القحطاني



    9 - المَجِيدُ
    ((المجيد)) الذي له المجد العظيم، والمجد هو عظمة الصفات وسعتها، فكل وصف من أوصافه عظيم شأنه: فهو العليم الكامل في علمه، الرّحيم الذي وسعت رحمته كل شيء، القدير الذي لا يعجزه شيء، الحليم الكامل في حلمه، الحكيم الكامل في حكمته، إلى بقية أسمائه
    وصفاته (1) التي بلغت غاية المجد، فليس في شيء منها قصور أو نقصان (2)، قال الله تعالى: {رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ} (3).

    __________
    (1) الحق الواضح المبين، ص33، وشرح النونية للهراس، 2/ 71.
    (2) شرح النونية للهراس، 2/ 71.
    (3) سورة هود، الآية: 73.









    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •