هل الاحتفال بالمولد النبوي من المستحبات ونوع من القربات التي يثاب عليها فاعلها؟!!!.

الجواب: لا، وبيان ذلك من وجهين:

١- أن الاستحباب حكم من الأحكام التكليفية الخمسة التي تستفاد من خطاب التكليف الشرعي بما يقتضي لزوم فعل المكلَّف به [وهو الواجب]، أو الندب لفعله من غير لزوم [وهو المستحب]، أو لزوم تركه [وهو المحرم]، أو الندب لتركه من غير لزوم [وهو المكروه]، أو التخيير باستواء الفعل والترك [وهو الجائز]، فأين الخطاب الشرعي المستفاد منه ما يقتضي الندب للاحتفال بالمولد النبوي؟!!!.

٢- أن المستحب أو المندوب - على قول جمهور الأصوليين - مأمور به؛ لأن فعله طاعة بالاتفاق، فلو كان الاحتفال بالمولد النبوي مندوبًا فهو طاعة، ولو كان طاعة لكان عِلْمُ النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بأنه طاعة مستحبة أولى من علمنا بأنه طاعة مستحبة، ولو علموا بأن الاحتفال بالمولد من الطاعات المستحبة لفعله منهم ولو واحد.
فمن المحال أن يكون الاحتفال بالمولد مستحبًا شرعًا ولم ينقل إلينا عِلْمُ النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه به، وكذا لم ينقل إلينا عملهم بما علموا استحبابه شرعًا ولو عن واحد منهم فحسب، إذ لازم ذلك أحد ثلاثة أمور - وفساد معناها كلها ظاهر -:

(١) أن الصحابة رضي الله عنهم علموه وعملوا به وفُقد نقل ذلك عنهم ولم يصل إلينا شيء منه ولو أثارة من علم، وهذا لازمه أنه يحتمل أن يُفقد من الشرع غيرُه مما لم يصل إلينا، ولكل متقوِّل - بهذا الأصل الفاسد - أن يتقول متوهمًا بما شاء ردًًّّا واعتراضًا على الشرع في ما شاء!!!.

(٢) أن الصحابة رضي الله عنهم علموه ولم يعمل به واحد منهم قط، ولا نُقل عن واحد منهم العلم باستحبابه، فهذا لازمه أحد أمرين لا مفرَّ من أحدهما:
- إما أن الصحابة رضي الله عنهم تواطأوا على عدم نقل شيء من الطاعات التي تُقرِب إلى الله عز وجل ولو كان مستحبًا فحسب وليس بواجب، ولو كان ذلك منهم غفلةً لا تواطؤًا - وحاشاهم - لكان أيًّا منهما سببًا للتشكيك فيهم والطعن في كل ما نقلوه إلينا من الدين صغيرًا كان أو كبيرًا.
- وإما أنهم لم يغفلوا ولم يتواطأوا على عدم نقله ولكنه فُقد نقله عنهم، وهذا ظهر فساد معناه كما مر سابقًا.


(٣) أن الصحابة رضي الله عنهم لم يعلموا أن الاحتفال بالمولد من المستحبات، وجاء المتأخرون فقالوا: الاحتفال بالمولد من المستحبات!!!، وهذا لازمه أن هؤلاء المتأخرين عنهم - دينا ودنيا - علموا بما يحبه الله عز وجل ويتقرب بفعله إليه ولم يعلمه الأوائل.

فكل من قال بأن الاحتفال بالمولد من المستحبات لزمه واحدة من هذه اللوازم الماضية، وكلها صحيحة اللزوم، ظاهر فساد معانيها، فظهر بذلك فساد القول باستحباب الاحتفال بالمولد لفساد لازمه.


وختامًا: لا نقول في حق الصحابة رضي الله عنهم إلا ما أمرنا به: ﴿ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم﴾.