ما المقصود بنفى الايمان فى الحديث لا يؤمن أحدكم
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: ما المقصود بنفى الايمان فى الحديث لا يؤمن أحدكم

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    3,355

    افتراضي ما المقصود بنفى الايمان فى الحديث لا يؤمن أحدكم

    قال الشيخ صالح آل الشيخ :
    هذا حديث أنس -رضي الله عنه- وهو الحديث الثالث عشر من هذه الأحاديث النووية. قال: عن أبي حمزة أنس بن مالك -رضي الله عنه- خادم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه .
    "لا يؤمن أحدكم": هذه الكلمة تدل على أن ما بعدها مأمور به في الشريعة، إما أمر إيجاب أو أمر استحباب، ونفي الإيمان هنا قال فيه شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب الإيمان -كما أحضرنيه بعض الأخوة-: لا يؤمن أحدكم إن هذا نفي لكمال الإيمان الواجب، فإذا نُفِي الإيمان بفعل دل على وجوبه، يعني: على وجوب ما نفي الإيمان لأجله.
    لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه دل على أن محبة المرء لأخيه ما يحب لنفسه واجبة، قال: لأن نفي الإيمان لا يكون لنفي شيء مستحب، فمن ترك مستحبا لا ينفي عنه الإيمان، فنفي الإيمان دال على أن هذا الأمر واجب، فيكون إذاً نفي الإيمان نفي لكماله الواجب، فيدل على أن الأمر المذكور، والمعلق به النفي يدل على أنه واجب.
    إذا تقرر هذا فقوله هنا: لا يؤمن أحدكم حتى. .. له نظائر كثيرة في الشريعة يعني: في السنة: لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه لا يؤمن من لا يأمن جاره بوائقه وهكذا إذا تقرر ذلك فإن نفي الإيمان فيها على باب واحد، وهو أنه ينفي كمال الإيمان الواجب.
    ثم قوله -عليه الصلاة والسلام-: حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه هذا يشمل الاعتقاد والقول والعمل، يعني: يشمل جميع الأعمال الصالحة من الأقوال والاعتقادات والأفعال، فقوله: حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه يشمل أن يحب لأخيه أن يعتقد الاعتقاد الحسن كاعتقاده، وهذا واجب، ويشمل أن يحب لأخيه أن يكون مصليا كفعله.
    فلو أحب لأخيه أن يكون على غير الهداية فإنه ارتكب محرما فانتفى عنه كمال الإيمان الواجب، لو أحب أن يكون فلان من الناس على غير الاعتقاد الصحيح الموافق للسنة، يعني: على اعتقاد بدعي فإنه كذلك ينفي عنه كمال الإيمان الواجب، وهكذا في سائر العبادات، وفي سائر أنواع اجتناب المحرمات، فإذا أحب لنفسه أن يترك الرشوة، وأحب لأخيه أن يقع في الرشوة حتى يبرز هو كان منفيا عنه كمال الإيمان الواجب، وهكذا في نظائرهما.اهــ

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    3,355

    افتراضي رد: ما المقصود بنفى الايمان فى الحديث لا يؤمن أحدكم

    السؤال
    في الحديث : (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحبه لنفسه) ، هل المقصود أن الشخص كافر - حتى لو أنه يؤمن بالقرآن والسنة - حتى يحب إخوانه ، أم المقصود أنه غير كامل الإيمان ؟ أرجو التوضيح .
    نص الجواب
    يرد نفي الإيمان في الآيات القرآنية والأحاديث النبوية ويراد به تارةً : نفي أصل الإيمان ، فيكون الشخص كافراً . ويراد به تارة أخرى : نفي كمال الإيمان ، فيكون الشخص معه أصل الإيمان ، فهو ليس كافراً ، غير أنه ناقص الإيمان .
    والحديث المسؤول عنه هو من النوع الثاني .
    قال النووي رحمه الله :
    "قال العلماء رحمهم الله : معناه : لا يؤمن الإيمان التام ، وإلا فأصل الإيمان يحصل لمن لم يكن بهذه الصفة" انتهى .
    "شرح مسلم" (2/16).
    وقال القرطبي :
    "معناه : أنه لا يتم إيمانُ أحد الإيمان التام الكامل ، حتى يضم إلى إسلامه سلامة الناس منه ، وإرادة الخير لهم ، والنصح لجميعهم فيما يحاوله معهم" انتهى .
    "المفهم لما أشكل من تلخيص صحيح مسلم" (1/224) .
    وقال أيضا :
    "أي : لا يكمل إيمانه ؛ إذ من يغش المسلم ولا ينصحه مرتكب كبيرة ، ولا يكون كافراً بذلك ؛ كما قد بَيَّنَّاه غير مرة .
    وعلى هذا : فمعنى الحديث : أن الموصوف بالإيمان الكامل : من كان في معاملته للناس ناصحاً لهم ، مريداً لهم ما يريده لنفسه ، وكارهاً لهم ما يكرهه لنفسه" انتهى .
    "المفهم" (1/227) .
    ويدل على أن المراد من النفي في هذا الحديث نفي كمال الإيمان ، أنه قد جاء الحديث عند ابن حبان بلفظ : (لا يبلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يحب للناس ما يحب لنفسه من الخير) وصححه الألباني في "صحيح الترغيب" (1780) .
    قال الحافظ ابن حجر رحمه الله :
    "والمراد بالنفي : كمال الإيمان ...
    وقد صرح ابن حبان - من رواية ابن أبي عدي عن حسين المعلم - بالمراد ولفظه : (لا يبلغ عبد حقيقة الإيمان) ومعنى الحقيقة هنا الكمال ، ضرورة أنَّ مَن لم يتصف بهذه الصفة لا يكون كافراً" انتهى .
    "فتح الباري" (1/57) .
    وقال ابن رجب رحمه الله :
    "(لا يبلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يحب للناس ما يحب لنفسه من الخير) هذه الرواية تبين معنى الرواية المخرجة في الصحيحين ، وأن المراد بنفي الإيمان نفي بلوغ حقيقته ونهايته ، فإن الإيمان كثيرا ما يُنفَى لانتفاء بعض أركانه وواجباته ، كقوله صلى الله عليه وسلم : (لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ) ، وقوله : (لَا يُؤْمِنُ مَنْ لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ) " انتهى .
    "جامع العلوم والحكم" (120) .
    ومعنى نفي كمال الإيمان هنا : أي : الكمال الواجب ، فمن لم يحب لأخيه ما يحب لنفسه كان مقصراً يما يجب عليه من الإيمان ، مرتكباً شيئاً محرماً ، يستحق عليه العقاب .
    قال الحافظ ابن رجب رحمه الله :
    "لمَّا نفى النبي صلى الله عليه وسلم الإيمان عمن لم يحب لأخيه ما يحب لنفسه ، دل على أن ذلك من خصال الإيمان ، بل من واجباته ، فإن الإيمان لا يُنفَى إلا بانتفاء بعض واجباته ، كما قال صلى الله عليه وسلم : (لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ) الحديث ، وإنما يحب الرجل لأخيه ما يحب لنفسه إذا سلم من الحسد والغل والغش والحقد ، وذلك واجب" انتهى .
    "فتح الباري" (1/41) .
    المصدر: الإسلام سؤال وجواب

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •