الأدلة على أن القرآن كلام الله
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 12 من 12

الموضوع: الأدلة على أن القرآن كلام الله

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    5,888

    افتراضي الأدلة على أن القرآن كلام الله

    الأدلة على أن القرآن كلام الله

    13804

    السؤال

    أكتب لك راجية أن تتمكن من مساعدتي في الخروج من هذه الورطة. أنا فتاة متمسكة وأبلغ من العمر 20 عاما. لقد انتقلت منذ 5 سنوات للعيش في كندا. والداي لم يمارسا الشعائر الإسلامية البتة، لكن جدتي سعت في تعليمي أمور الإسلام. أنا مؤمنة بالله منذ نعومة أظفاري. لكني لم أكن أعرف كيفية تأدية الصلاة حتى وقت قريب، وقد قررت أن أتعلم بنفسي حيث أنه لا يوجد حولي من يعلمني تلك الأمور. وقد تعرفت، بفضل الله، على كيفية الصلاة، كما أني بدأت أضع الحجاب. أما عن مشكلتي فهي أني بدأت أقابل شابا وقعت في حبه. إلا أنه، للأسف، غير مسلم، ولا يؤمن بأي ديانة أخرى. إنه يؤمن بالرب، وقد حاولت إقناعه بالدخول في الإسلام وأن يكون فردا من أتباع الدين الصحيح الوحيد، وإلا فلن يكون باستطاعتي الزواج منه (ونحن نعيش سويا منذ 3 سنوات). أما الأمر الذي لم أفلح في إقناعه به فهو أن محمدا صلى الله عليه وسلم هو رسول الله. إنه يطرح علي أسئلة من قبيل: "كيف لك التأكد أن هذا هو كلام الرب؟ ماذا لو أن محمدا أتى به من عند نفسه وجعله يظهر وكأنه كلام الرب؟" أرجو أن توضح لي كيف أقنعه بأن القرآن هو كلام الله وحده، وأن محمدا هو رسوله. أرجو المساعدة، فهو يقول دوما أنه لو حصل وتزوجنا، فإنه لن يجد بأسا في استمراري في ممارسة ديني. إنه فخور لأني بدأت أضع الحجاب في مجتمع لا يشيع فيه هذا العمل. (فربما أكون واحدة من القلائل الآتي يضعن الحجاب هنا، وإيماني بالله هو الذي أعطاني القوة على ذلك). أعلم أنه لن يجد غضاضة من تمسكي بديني، لكني أريده أن يسلم، فهو شخص جيد ولا يفعل ما يشين. أنا أتألم حقا عندما استحضر فكرة أننا لن نكون مع بعض. وأسأل: هل الزواج منه يعد معصية عظيمة؟ فهناك الكثيرات ممن يتزوجن بغير مسلمين، خصوصا عندما لا يوجد أي مسلم في المكان الذي أعيش فيه. فهل سأعاقب بشدة إن أنا تزوجت به؟.
    نص الجواب



    الحمد لله فنحمد الله عز وجل أن حبب إليك الخير ، ونسأله أن يزيدك هدى وإيماناً ، وأن يهدي والديك للعمل بالإسلام ،والالتزام بأحكامه.. آمين .
    وبعد : فأما بالنسبة للقرآن وما الذي يثبت أنه كتاب الله ،فهذه الشبهة قد طرحها الكفار الأوائل الذين أرسل إليهم النبي صلى اله عليه وسلم عنادا واستكبارا ، فرد الله عليهم قولهم بأدلة كثيرة تبطل قولهم وتبين فساده منها : -
    1-أن هذا القرآن تحدى الله الإنس والجن على أن يأتوا بمثله فعجزوا ، ثم تحداهم أن يأتوا بعشر سور فقط ، فعجزوا ثم تحداهم أن يأتوا بمثل أصغر سورة من القرآن فلم يستطيعوا ، مع أن الذين تحداهم كانوا أبلغ الخلق ، وأفصحهم ، والقرآن نزل بلغتهم ، ومع هذا أعلنوا عجزهم التام الكامل ، وبقي التحدي على مدار التاريخ ، فلم يستطع أحد من الخلق أن يأتي بشيء من ذلك ، ولو كان هذا كلام بشر لاستطاع بعض الخلق أن يأتي بمثله أو قريبا منه .والأدلة على هذا التحدي من القرآن كثيرة منها قوله تعالى : ( قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْأِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً) الاسراء:88
    وقال تعالى يتحداهم بأن يأتوا بعشر سور فقط :( أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ
    وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) هود:13
    قال تعالى يتحداهم بأن يأتوا بسورة واحدة فقط : (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا
    بِسُورَةٍ مِّنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) البقرة:23
    2-أن البشر مهما كانوا من العلم والفهم فلابد أن يقع منهم الخطأ والسهو ، والنقص ، فلو كان القرآن ليس كلام الله لحصل فيه أنواع من الاختلاف والنقص كما قال تعالى : ( ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) ، ولكنه سالم من أي نقص أو خطأ أو تعارض ، بل كله حكمة ورحمة وعدل ، ومن ظن فيه تعارضا فإنما أتي من عقله المريض ، وفهمه الخاطئ ، ولو رجع إلى أهل العلم لبينوا له الصواب ، وكشفوا عنه الإشكال ، كما قال تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيز . لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) فصلت: 41،42
    3-أن الله تكفل بحفظ هذا القرآن العظيم كما قال تعالى (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) الحجر:9فكل حرف منه ينقله الآلاف عن الآلاف على مدار التاريخ لم يختلفوا في حرف واحد منه ، ولو حاول أي شخص أن يحرف فيه أو يزيد أو بنقص فإنه يفتضح مباشرة لأن الله سبحانه هو الذي تكفل بحفظ القرآن بخلاف غيره من الكتب السماوية التي أنزلها الله لقوم النبي فقط وليس لجميع الخلق ، فلم يتكفل بحفظها بل وكل حفظها إلى أتباع الأنبياء فلم يحفظوها بل دخلها التحريف والتغيير المفسد لكثير من معانيها ، أما القرآن فقد أنزله الله لجميع الخلق على امتداد الزمن لأن رسالة محمد صلى الله عليه وسلم هي الرسالة الخاتمة ، فصار القرآن محفوظا في الصدور ، ومحفوظا في االسطور ، وحوادث التاريخ تثبت ذلك . فكم من شخص اجتهد في تحريف آيات القرآن وترويجها عند المسلمين فسرعان ما يفتضح أمره ، وينكشف زيفه ، حتى عند أطفال المسلمين .
    ومما يدل دلالة قطعية على أن هذا القرآن ليس من عند الرسول صلى الله عليه وسلم ، وإنما هو وحي من الله أوحاه له :
    4-الإعجاز العظيم الذي اشتمل عليه القرآن في التشريعات ، والأحكام ، والقصص ، والعقائد ، الذي لا يمكن أن يصدر عن أي مخلوق مهما بلغ من العقل والفهم ، فمهما حاول الناس أن يسنوا تشريعات وقوانين لتنظيم حياتهم ، فلا يمكن أن تفلح ما دامت بعيدة عن توجيهات القرآن ، وبقدر هذا البعد بقدر ما يكون الفشل .
    5-الإخبار بالأمور الغيبية الماضية والمستقبلية مما لا يمكن أن يستقل بشر مهما بلغ من العلم أن يخبر به خاصة في ذلك الزمن الذي يعتبر بدائيا من جهة التقنية والآلات الحديثة ، فهناك أشياء كثيرة لم يتم اكتشافها إلا بعد تجارب طويلة مريرة بأحدث الأجهزة ، والآلات ، قد أخبرنا الله عنها في القرآن ، وذكرها رسوله صلى الله عليه وسلم قبل ما يقرب من خمسة عشر قرنا ، كأحوال الجنين ، ومراحل نموه ، وأحوال البحار ، وغير ذلك . مما جعل بعض الكافرين يقرون بأن هذا لايمكن أن يكون إلا من عند الله ومن أمثلة ذلك أطوار الجنين :
    فمنذ 60 عاما فقط تأكد الباحثون من أن الإنسان لا يوجد دفعة واحدة إنما يمر بأطوار ومراحل طورا بعد طور ومرحلة بعد مرحلة وشكلا بعد شكل. منذ 60 عاما فقط وصل العلم إلى إحدى الحقائق القرآنية .
    يقول الشيخ الزنداني: "التقينا مرة مع أحد الأساتذة الأمريكان بروفيسور أمريكى من أكبر علماء أمريكا اسمه (بروفيسور مارشال جونسون ) فقلنا له : ذكر في القرآن أن الإنسان خلق أطوارا فلما سمع هذا كان قاعدا فوقف وقال : أطوارا ؟! قلنا له : وكان ذلك في القرن السابع الميلادى ! جاء هذا الكتاب ليقول : الإنسان خلق أطوارا !! فقال : هذا غير ممكن .. غير ممكن .. قلنا له : لماذا تحكم عليه بهذا ؟ هذا الكتاب يقول : ( يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ) ( الزمر) ويقول : ( مَّا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا * وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا ) ( نوح ) فقعد على الكرسي وهو يقول : بعد أن تأمل : أنا عندي الجواب : ليس هناك إلا ثلاث احتمالات : الأول : أن يكون عند محمد ميكروسكوبات ضخمة .. تمكن بها من دراسة هذه الأشياء وعلم بها ما لم يعلمه الناس فذكر هذا الكلام ! الثاني : أن تكون وقعت صدفة .. وهذه جاءت صدفة الثالث : أنه رسول من عند الله قلنا : نأخذ الأول : أما القول بأنه كان عنده ميكروسكوب وآلات أنت تعرف أن الميكروسكوب يحتاج إلى عدسات وهي تحتاج للزجاج وخبرة فنية وتحتاج إلى آلات وهذه معلومات بعضها لا تأتي إلا بالميكروسكوبات الإلكترونية وتحتاج كهرباء والكهرباء تحتاج إلى علم وهذه العلوم لا تأتي إلا من جيل سابق ولا يستطيع جيل أن يحدث هذا دفعة فلا بد أن للجيل الذي قبله كان له اشتغال بالعلوم ثم بعد ذلك انتقل إلى الجيل الذي بعده ثم هكذا ...أما أن يكون واحد فقط .. لا أحد من قبله ولا من بعده ولا في بلده ولا في البلاد المجاورة والرومان كذلك كانوا جهلة ما عندهم هذه الأجهزة والفرس والعرب كذلك ! واحد فقط لا غير هو الذي عنده كل هذه الأجهزة وعنده كل هذه الصناعات وبعد ذلك ما أعطاها لأحد من بعده .. هذا كلام ما هو معقول ! قال : هذا صحيح صعب. نقول : صدفة ..ما رأيك لو قلنا لم يذكر القرآن هذه الحقيقة في آية بل ذكرها في آيات ولم يذكرها في آية وآيات إجمالا بل أخذ يفصل كل طور : قال الطور الأول يحدث فيه وفيه والطور الثاني كذا وكذا والطور الثالث .. أيكون هذا صدفة ؟! فلما عرضنا التفاصيل والأطوار وما في كل طور قال : الصدفة كلام غلط !! هذا علم مقصود قلنا : ما في تفسير عندك : قال : لا تفسير إلا وحي من فوق !! " انتهى
    وأما الأخبار الكثيرة في القرآن عن البحار فبعضها لم يكتشف إلا في العصور المتأخرة ، وكثير منها لا يزال مجهولا . فمثلاً هذه حقيقة تم الوصول إليها بعد إقامة مئات من المحطات البحرية .. والتقاط الصور بالأقمار الصناعة .. والذي قال هذا الكلام هو ( البروفيسور شرايدر ) .. وهو من أكبر علماء البحار بألمانيا الغربية .. كان يقول : إذا تقدم العلم فلا بد أن يتراجع الدين .. لكنه عندما سمع معاني آيات القرآن بهت وقال : إن هذا لا يمكن أن يكون كلام بشر .. ويأتي ( البروفيسور دورجاروا ) أستاذ علم جيولوجيا البحار ليعطينا ما وصل إليه العلم في قوله تعالى : ( أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ )سورة النور : 40 .. فيقول لقد كان الإنسان في الماضي لا يستطيع أن يغوص بدون استخدام الآلات أكثر من عشرين مترا .. ولكننا نغوص الآن في أعماق البحار بواسطة المعدات الحديثة فنجد ظلاما شديدا على عمق مائتي متر .. الآية الكريمة تقول :( بَحْرٍ لُّجِّيٍّ ) كما .. أعطتنا اكتشافات أعماق البحار صورة لمعنى قوله تعالى : ( ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ ) فالمعروف أن ألوان الطيف سبعة ...منها الأحمر والأصفر والأزرق والأخضر والبرتقالي إلى آخرة .. فإذا غصنا في أعماق البحر تختفي هذه الألوان واحدا بعد الآخر .. واختفاء كل لون يعطي ظلمة .. فالأحمر يختفي أولا ثم البرتقالي ثم الأصفر .. وآخر الألوان اختفاء هو اللون الأزرق على عمق مائتي متر .. كل لون يختفي يعطي جزءا من الظلمة حتى تصل إلى الظلمة الكاملة .. أما قوله تعالى : ( مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ ) فقد ثبت علميا أن هناك فاصلا بين الجزء العميق من البحر والجزء العلوي .. وأن هذا الفاصل ملئ بالأمواج فكأن هناك أمواجا على حافة الجزء العميق المظلم من البحر وهذه لا نراها وهناك أمواج على سطح البحر وهذه نراها .. فكأنها موج من فوقه موج .. وهذه حقيقة علمية مؤكدة ولذلك قال البروفيسور دورجاروا عن هذه الآيات القرآنية : إن هذا لا يمكن أن يكون علما بشريا وينظر الأدلة المادية على وجود الله " محمد متولي الشعراوي)
    والأمثلة على ذلك كثيرة جدا .
    6-أن في القرآن بعض الآيات التي فيها معاتبة للنبي صلى الله عليه وسلم ، وذكر بعض الأمور التي نبه الله عليها نبيه صلى الله عليه وسلم ، وبعضها قد يكون فيها إحراج للنبي صلى الله عليه وسلم ، فلو كان هذا القرآن من عند رسول الله ، لما احتاج إلى هذا ، ولو كان كتم شيئا من القرآن لكتم بعض هذه الآيات المشتملة على العتاب له وتنبيهه على بعض ما كان الأولى به أن لا يفعله كما في قوله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم : ( وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاه)(الأحزا ب: من الآية37) . أيبقى بعد هذا شك عند ذي عقل أن هذا القرآن هو كلام الله ، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد بلغ ما أوحي إليه أكمل بلاغ وأتمه ؟*!
    ثم نقول لهذا الشخص جرب بنفسك قراءة ترجمة من تراجم القرآن الصحيحة وأعمل عقلك في تدبر هذه الأحكام والتشريعات ، فلاشك أن أي عاقل عنده قدرة على التمييز سيلحظ فرقا كبيرا بين هذا الكلام ، وكلام أي مخلوق على وجه الأرض .
    وأما علاقتِك بهذا بالشاب، فإن هذا الدين الشريف قد منع المرأة من مخالطة الرجال للنساء لحكم عظيمة جليلة، فالواجب عليك أن تقطعي صلتك به حتى يُسلِم ، ثم يتزوجك بعد ذلك زواجا شرعيا . وتجدين في السؤال رقم (
    1200 ) بيان حكم اختلاط المسلمة بالرجال الأجانب فراجعيه .
    وأما حبك ، وتعلقك به ، فهذا ابتلاء من الله لك ، هل تقدمين محبة الله على محبة مخلوق من مخلوقاته ، أو تقدمين محبة هذا الشخص على محبة ربك العظيم الذي نهاك عن هذا الأمر ، واعلمي أن من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه ، وأول هذا الخير الذي ستجدينه بإذن الله أن يعوضك الله راحة وأنسا بمحبته سبحانه ، فتجتهدي في التقرب إلى الله بما يحبه فتزداد محبتك لربك ، وتعلقك به ، ويضعف تعلقك بجميع المخلوقين . وفي السؤال رقم (
    10254 ) بعض الحلول المناسبة لهذه المشكلة .
    وأما زواج المسلمة بالكافر فهو محرم بإجماع أهل العلم ، بل هو من الفواحش العظيمة التي نهى الله عنها في القرآن وتجدين في إجابة السؤال (
    8396) و ( 1825 ) إجابة وافية عن هذا السؤال .
    فننصحك بالصبر والتحمل ، والبعد التام عن كل ما قد يسبب لك الوقوع فيما يغضب ربك ، واعلمي أن الله جعل هذه الدنيا دار ابتلاء وامتحان لعباده المؤمنين ، فمن صبر ، ومنع نفسه مما تشتهي رغبة في رضى الله عوضه الله في الجنة بمنه وكرمه من أنواع النعيم ، ما لا يمكن أن يقارن بما ضحى به العبد من المتع الزائلة الفانية ،زيادة عما قد يجده في قلبه من السعادة والراحة بطاعة ربه .
    ولعله إذا رأى تمسكك بدينك وأنك امتنعت عن لقائه والجلوس معه رغم محبتك له يعلم عظمة هذا الدين الذي يجعل أتباعه على أتم الاستعداد للتضحية بكل ما يحبون لإرضاء ربهم سبحانه ، ويعلم أنهم يرجون عند ربهم خيرا عظيما يكرمهم به لأجل صبرهم على طاعته ، وامتناعهم عن حرماته فيكون ذلك سببا في إسلامه .
    نسأل الله أن يهديه للإسلام ، وأن ييسر لك الخير ، ويصرف عنك الشر .. آمين .


    المصدر: الإسلام سؤال وجواب



  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    5,888

    افتراضي رد: الأدلة على أن القرآن كلام الله

    الأدلة القاطعة على أن القرآن هو كلام الله

    رامي حنفي محمود


    أحبابي الكرام، دعوني أبدأ حديثي مع حضراتكم بهذه القصة الظريفة - التي بعنوان: "أحد علماء الغرب أراد أن يبحث عن عيوب في القرآن، فانظر ماذا وجد"! اقرأ القصة كاملة وستجد فيها العجب:"قصة الدكتور ميلر: هذا الرجل كان عالمًا في الرياضيات، ولذلك كان يحب التسلسل المنطقي للأمور بشكل كبير جدًّا، وفي أحد الأيام أراد أن يقرأ القرآن بقصد أن يجد فيه بعض الأخطاء، وكان يتوقع أن يجد القرآن - هذا الكتاب القديم المكتوب منذ 14 قرنًا - يتكلَّم عن الصحراء وغير ذلك، فأخذ يقرأ القرآن بتمعُّن لعله يجد مأخذًا عليه، ولكنه صُعِق بآية عظيمة وعجيبة، ألا وهي قول الله تعالى: ﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ﴾ [النساء: 82]، يقول الدكتور ميلر عن هذه الآية - ما مختصره -: "من المبادئ العلمية المعروفة في الوقت الحاضر: مبدأ إيجاد الأخطاء - أو البحث عن الأخطاء - في النظريات إلى أن تَثبُت صحتها، وحتى يتبين صحة الشيء المراد اختباره، وهو ما يسمى بـ: "Falsification test"، والعجيب أن القرآن الكريم يدعو المسلمين وغير المسلمين إلى إيجاد الأخطاء فيه، ويتحداهم أن يجدوا أي خطأ، وإنه لا يوجد مؤلف في العالم يؤلف كتابًا ثم يمتلك الجرأة ليقول: "هذا الكتاب خالٍ من الأخطاء"، ولكن القرآن على العكس تمامًا؛ إنه يقول لك: "لا يوجد أخطاء"، بل ويَعرض عليك أن تتمعن في القراءة حتى تجد فيه أخطاءً، ويقول لك: "لن تجد"،فما هذه القوة التي يتكلم بها قائل هذا الكلام؟! واللهِ لا يُمكن لأي بشر أن يتكلم بهذه الثقة وبهذه الجرأة. ومن القصص التي بهرت الدكتور ميلر: قصة النبي صلى الله عليه وسلم مع عمه "أبي لهب"، يقول الدكتور ميلر - ما مختصره -: "هذا الرجل "أبو لهب" كان يكره الإسلام كرهًا شديدًا، لدرجة أنه كان يتبع محمدًا أينما ذهب حتى يسخر مما يقول، وحتى يُشكِّك الناس في كلامه، وقبل وفاة "أبي لهب" بعشر سنوات: نزلت سورة في القرآن اسمها سورة المسد؛ تقول هذه السورة: ﴿ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ * سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ * وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ * فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ ﴾ [المسد: 1 - 5]؛ إذًا، فهذه السورة تقرِّر أن "أبا لهب" سوف يدخل النار، أي بمعنى آخر: إن "أبا لهب" لن يدخل الإسلام.ففي خلال عشر سنوات ما كان على "أبي لهب" إلا أن يأتي أمام الناس ويقول: "محمَّد يقول: إنني لن أسلم، وبأنني سوف أدخل النار، ولكنَّني أعلن الآن أنني أريد أن أدخل في الإسلام وأصبح مُسلمًا"! لكن "أبا لهب" لم يفعل ذلك مطلقًا، رغم أن كل أفعاله كانت مخالفة لأفعال محمد، فإنه لم يخالفه في هذا الأمر!يعني كأن القصة تقول: "إن محمدًا يقول لأبي لهب: "أنت تَكرهني، وتريد أن تُكذِّبني وتتخلَّص مني، حسنًا، سأعطيك الفرصة لأن تنقض كلامي"، ولكنه لم يفعل ذلك، فهو لم يُسلم، ولم يتظاهر حتى بالإسلام، رغم أنه كانت لديه الفرصة - عشر سنوات كاملة - أن يهدم الإسلام بكلمة واحدة!ولكن.. لأن هذا الكلام ليس كلام محمد، ولكنه كلام من يعلم الغيب وحده، ويعلم أن "أبا لهب" لن يسلم.ما رأيكم الآن: هل محمد صادق فيما يقول أو لا؟ هل الوحي الذي يأتيه وحي إلهي أو لا؟إن لم يكن هذا القرآن وحي من الله، فكيف لمحمد أن يعلم أن "أبا لهب" سوف يحقِّق كل ما في السورة بالحرف الواحد؟! إن لم يكن يعلم أنه وحي من الله: فكيف يكون واثقًا خلال عشر سنوات أن ما لديه هو الحق؟! إنني الآن أستطيع أن أقول: "إنه لكي يضع شخص مثل هذا التحدي الخطير، فهذا ليس له إلا أمر واحد؛ "أن كلامه هذا هو وحي من الله". ويقول الدكتور ميلر بشأن هذه الآية: ﴿ لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ ﴾ [المائدة: 82]:"من المعجزات الغيبية القرآنية: هو التحدي للمستقبل بأشياء لا يمكن أن يتنبأ بها الإنسان، فالقرآن يقول بأن اليهود هم أشد الناس عداوةً للمسلمين، وهذا مستمر إلى وقتنا الحاضر، فأشد الناس عداوة للمسلمين: هم اليهود، إن هذا يعتبر تحديًا عظيمًا؛ وذلك لأن اليهود لديهم الفرصة لهدم الإسلام بأمر بسيط؛ وهو: أن يعاملوا المسلمين معاملة طيبة لبضع سنين فقط، ثم يقولون بعدها: "ها نحن نعاملكم معاملة طيبة، والقرآن يقول: إننا أشد الناس عداوة لكم، إذًا فالقرآن على خطأ"! ولكن هذا لم يحدث خلال ألف وأربعمائة سنة - ولن يحدث - لأن هذا الكلام نزل من الذي يعلم الغيب، وليس مُنَزَّلاً من إنسان"، وكذلك يقول القرآن عن اليهود: ﴿ قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ﴾ [البقرة: 94، 95] يعني ولن يتمنى اليهود الموت أبدًا، لما يعرفونه مِن صِدْق محمد، ومِن كَذِبهم وافترائهم عليه، ففي هذه الآية دليل على إعجاز القرآن الكريم، وأنه كلام الله الذي يعلم الغيب وحده، فقد طلب القرآن منهم تمني الموت - حين زعموا أن الجنة خاصة بهم وحدهم، وأنهم إذا ماتوا: دخلوها - فلم يتمنوا الموت، رغم قدرتهم على تمنيه "ولو كذبًا"، ورغم حرصهم على تكذيب محمد، ورغم توبيخ القرآن لهم بأنهم لن يتمنوه.
    وبالمناسبة: فإن الدكتور ميلر قد دخل في الإسلام وأصبح داعية له، نسأل الله له الثبات في الحياة وعند الممات. ومما يدل على إعجاز القرآن الكريم أن الله قد تحدى به المشركين، فعجزوا عن الإتيان بمثله، مع أنه مركب من هذه الحروف التي تتكوَّن منها لغتهم، فقال تعالى: ﴿ وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ [1] مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ ﴾ [البقرة: 23]، فإذا عجزتم عن ذلك - وأنتم أهل البراعة في الفصاحة والبلاغة - فقد علمتم أن غيركم أعجز منكم عن الإتيان بذلك، ثم قال الله لهم: ﴿ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا ﴾ [البقرة: 24]، فقوله: ﴿ وَلَنْ تَفْعَلُوا ﴾: فيه إثارة لهِمَمهم، وتحريك لنفوسهم، ليكون عجزهم بعد ذلك أبدع، وهذا من الغُيوب التي أخبر بها القرآن قبل وقوعها،فدلَّ عجز العرب عن الإتيان بمثله - مع أنهم أفصح الناس - على أن القرآن وحي من عند الله، ثم أعلنها الله تعالى صراحةً للعالم أجمع "الإنس والجن" في تحد باهر إلى يوم القيامة: ﴿ قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا ﴾ [الإسراء: 88]. ويقول القرآن بشأن المعركة التي دارت بين الفرس والروم، والتي هُزمت فيها الروم: ﴿ غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ * وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ ﴾ [الروم: 2 - 6]، وهنا يتعجب الإنسان: "كيف لمحمد أن يتنبأ بنتيجة معركة حربية سوف تحدث بعد بضع سنوات؟ "على الرغم من أن الروم حينها - كما يقول التاريخ - كانت في أشد حالات الضَّعف والانهيار بعد تلك الهزيمة"، وما الذي يجعله يَخوض في مثل هذه الأمور الغيبية، ويُغامر بقضية الدين كلها دون أن يُطْلَب منه ذلك؟ بل ويؤكد أن ذلك سوف يحدث عندما قال: ﴿ وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ ﴾ [الروم: 6]، وماذا كان سيحدث إذا لم يَصدُق القرآن في كل حرف قاله؟ ولكن القائل هو الله، والفاعل هو الله - الذي يَستطيع وحده - أن يحقِّق ما يقول، وأن يفعل ما يريد، في الوقت الذي يريد". ويقول الله تعالى: ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾ [الحجر: 9]، ويقول أيضًا عن القرآن: ﴿ لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ﴾ [فصلت: 42]، فبالله عليكم: من يَجرؤ من البشر أن يقول هذا الكلام، ثم يفي بما وعد - بالحرف الواحد - غير الملك القدير - جل وعلا؟ هل هناك أحد من الخلق يَضمن ماذا سيحدث له بعد ساعة من الآن؟ إن الذي يستطيع أن يقول هذا الكلام بهذا اليقين هو الذي يملك القدرة - سبحانه وتعالى - إننا نقول - وبمنتهى البساطة -: "إن الذي قاله هو الذي حفظه". يقول الله تعالى لنبيِّه محمد: ﴿ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ﴾ [المائدة: 67]، كان المسلمون - قبل نزول هذه الآية - يَمشون حول رسول الله في كل مكان ينتقل إليه، خوفًا عليه من اليهود "قتلة الأنبياء"، لدرجة أنهم كانوا يتناوبون في حراسة بيته - كل ليلة - وهو نائم، فلما نزلت هذه الآية ليلاً، طلب من أصحابه الانصراف، فلما سألوه عن السبب، قال لهم: "قد عصمني الله"، فيستحيل أن يصدر هذا الفعل إلا من إنسان واثق بوعد ربه له، يقول العلامة بارتملي هيلر: "لما وعد الله رسوله بالحفظ بقوله: ﴿ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ﴾ [المائدة: 67]: صرف النبي حُرَّاسَه، والمرء لا يكذب على نفسه، فلو كان لهذا القرآن مصدر غير السماء: لأَبْقَى محمد على حِراسَتِه"! ويقول الله تعالى لنبيه محمد عن المنافقين: ﴿ وَإِذَا جَاؤُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ ﴾ [المجادلة: 8]، وقبل أن أتكلم عن إعجاز هذه الآية: يجب أن نضع في أذهاننا جيدًا أن محمدًا يقول بأن هذا القرآن هو كلام الله، المتعبَّدبتلاوته إلى يوم القيامة، وأنه سيبقى بلا تعديل ولا تغيير، ولن يَجرؤ أحد على أن يمسَّه أو يُحرِّفه، ومِن هنا فإن هذا الكلام سيكون حجة على محمد، فإذا أخبر القرآن بشيء، واتَّضح أنه غير صحيح كان ذلك هدمًا للدين كله، ورغم خطورة هذا، فإن القرآن يأتي فيقول: ﴿ وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ ﴾، فالقرآن هنا يقول لأعداء محمد - الذين يُهِمُّهُم هدم الإسلام -: "سأُخبِرُكم بما في أنفسكم، وبما لم تهمس به شفاهكم"، وقد كان يَكفيهم - لكي يكذبوا محمدًا - أن يقولوا: "لم تحدِّثنا أنفسنا بهذا"، وكانوا بهذا سيُعلنون للناس أن محمدًا يقول كلامًا غير صحيح، ولكنهم ذُهِلُوا من أن القرآن قد أخرج ما في صدورهم، فلم يَستطيعوا ردًّا، ولم يفعلوا شيئًا أكثر من أنهم اختفوا عن أعين الناس بعدأن فضح القرآن حقيقتهم، ولو كان هذا القرآن من عند غير الله لما استطاع أن يصل إلى داخل النفس البشرية، التي لم يستطع علم أن يصل إليها حتى الآن. ومن الأمور المستقبلية التي أخبر عنها القرآن: قول الله تعالى - مبشرًا نبيه بالعودة إلى مكة فاتحًا منتصرًا -: ﴿ إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ ﴾ [القصص: 85]، يعني: لرادُّك إلى مكةكما أخرجك منها، وقوله أيضًا: ﴿ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا ﴾ [الفتح: 27]، وكذلك قوله تعالى: ﴿ سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ ﴾ [القمر: 45]، لقد نزلت هذه الآية في مكة والمسلمون قلَّة، أذلاء، في أشد حالات الضعف، لا يستطيعون حماية أنفسهم، ثم يتنبأ القرآن بأن الإسلام سوف يَنتصر، وأن هؤلاء الجمع - الذين تجمَّعوا لمحاربة الإسلام في مكة - سوف يُهزمون ويولُّون الأدبار، وكان هذا الكلام يستحيل أن يصدر من أحد في هذا الوقت بهذا اليقين إلا في حالة واحدة، وهي أن يكون قائل القرآن متأكدًا من أن هذا سوف يحدث في المستقبل، وكان يمتلك القدرة على تحقيق ما قال، فالذي قال هذا الكلام هو القادر، الذي يعلم أن ذلك سوف يحدث يقينًا، وهو الله - سبحانه وتعالى. وانظر كذلك إلى قول الله تعالى - لنبيِّه محمد - عن اليهود: ﴿ فَسَيَكْفِيكَهُ مُ اللَّهُ ﴾ [البقرة: 137]، يعني فسيكفيك شرَّهم؛ لأنه سبحانه هو السميع لأصواتهم، العليم بما يُدبِّرونه لك، وقد حقَّق الله وعدَه؛ فقد كفاه مكرهم وشرَّهم، بل ونصره عليهم حتى قُتل بعضهم، وأُسر بعضهم، وشرِّد بعضهم، ففي هذا معجزة من معجزات القرآن الكريم - وهو الإخبار بالشيء قبل وقوعه - فوقع كما أخبر. ويقول الله تعالى: ﴿ سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ﴾ [فصلت: 53]، فدعونا نتساءل بإنصاف ونقول: "مَن يملك أن يقول مثل هذا الكلام ثم يحقق ما قاله إلا خالق الكون سبحانه وتعالى"؟!إننا نقول - وبكل وضوح -: "إن الذي خلق هو الذي قال"، فعلى سبيل المثال: يقول الله تعالى: ﴿ وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ ﴾ [يس: 37]، يقول البروفيسور "يوشيودي كوزان" "مدير مرصد طوكيو": "إن هذا القرآن يصف الكون من أعلى نقطة في الوجود، فكل شيء أمامه مكشوف، إن الذي قال هذا القرآن يرى كل شيء في هذا الكون، فليس هناك شيء قد خفيَ عليه"،وهذا مصداق لقول الله تعالى عن القرآن: ﴿ قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ [الفرقان: 6]، وأما المستشرق الأديب "غوتة" - وكان أحد أعداء الإسلام - فقد قال في ديوانه: "الديوان الشرقي للشاعر الغربي": "القرآن ليس كلام البشر، فإذا أنكرنا كونَه مِن الله، فمعناه أننا اعتبرنا محمدًا هو الإله"!




    رابط الموضوع: https://www.alukah.net/sharia/0/79671/#ixzz63TUx83po

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    5,888

    افتراضي رد: الأدلة على أن القرآن كلام الله

    الأدلة على كون القرآن الكريم كلام الله حقارقم الفتوى: 190727




    السؤال

    دعوت شخصًا - وهو ملحد - للقرآن الكريم فقال لي: أثبت لي أنه كلام الله, فقلت له: أثبت لي أنه كلام بشر وسأثبت لك أنه كلام الله, قال صديقي الملحد: مؤلف القرآن يعتقد أن السماء سقف صلب, ولا يعلم أنه غاز, قلت له: وما هو دليلك؟ قال: (فَإِذَا انشَقَّتِ السَّمَاء فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ), وآية أخرى: (وَانشَقَّتِ السَّمَاء فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ) فقال الشق للأشياء الصلبة, وقال: (يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاء كَالْمُهْلِ), أي تموع مثل الزيت, إذن فهي صلبة, فقلت له هذه تفسيرات شاذة, وهذا فهمك للآية, وسأجيبك حين أراك مرة ثانية, وسأثبت لك بأن الخلل في دماغك, فأرجوك - يا شيخي - ما هو التفسير الصائب للآية؟ فأنا منذ أسبوعين أبحث عن تفسير هذه الآية, وأعلم أن الاستماع للشبه كفر, قال تعالى: (إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِّثْلُهُمْ) لكن ماذا أفعل فقد سمعتها دون قصد؟


    الإجابــة

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:فجزاك الله خيرًا على دفاعك عن الدين وغيرتك عليه، واعلم أن أمثال هذا الملحد لا ينبغي أن يتصدى له إلا من كان متضلعًا من العلم الشرعي, فنوصيك بتعلم العلم والتفقه في الدين, والبُعد عن مجالسة الملحدين, وعدم الاستماع لشُبههم، فإنها تمرض القلب، وربما يفتتن ببعض هذيانهم من لم يتسلح بنور الإيمان والعلم، وانظر الفتاوى ذوات الأرقام التالية: 67444 - 141783 - 118251 - 150553 .وأما كون القرآن كلام الله حقًّا فهذا مما لا شك ولا ريب فيه ، وإن الأدلة القاطعة والبراهين الساطعة على ذلك كثيرة جدًّا، منها:1- أن الله تعالى تحدَّى الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن فعجزوا، ثم تحداهم أن يأتوا بعشر سور فقط مثله فعجزوا، ثم تحداهم أن يأتوا بمثل سورة منه فلم يستطيعوا، على الرغم من أن الذين تحداهم كانوا أبلغ الخلق وأفصحهم، والقرآن إنما نزل بلغتهم، ومع ذلك فقد أعلنوا عجزهم التام، قال الله تعالى: قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا {الإسراء:88}، وقال أيضًا: أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ {هود:13}، وقال سبحانه: وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ {البقرة:23}.وهذا التحدي الذي تحدى الله تعالى به كفار قريش باق إلى قيام الساعة، فلم يستطع أحد من الخَلق أن يأتي بشيء مثله, أو قريب منه بوجه من الوجوه، ولو كان القرآن كلام بشر لاستطاع بلغاء البشر أن يأتوا بمثله أو قريب منه، وانظر كذلك الفتاوى ذوات الأرقام التالية: 39347 - 173259 - 140850 - 111062.2- أن الله سبحانه وتعالى تكفل بحفظ كتابه عن التحريف والتبديل والزيادة والنقصان، فقال عزَّ من قائل: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ {الحجر:9}، ومنذ أن نزل القرآن على قلب نبينا محمد عليه الصلاة والسلام قبل أكثر من ألف وأربعمائة عام والناس يتناقلونه جيلاً بعد جيل دون أن يختلفوا في حرف واحد منه، ولو حاول أي شخص أن يغيِّر فيه أدنى تغيير فإنه يفتضح مباشرة، ولا يُقِره أحد على فعله، حتى الصبيان في الكتاتيب، فإنهم يردون عليه ما افتراه وبدَّله.3- أن البشر مهما أوتوا من العلم والفهم وقوة الإدراك، فلا بد أن يقع منهم الخطأ والسهو والنسيان، ولم ينجُ من ذلك أيُّ كتاب وضعه بشر, أما كتاب الله تعالى فإنه من أوله إلى آخره ليس فيه أي نوع من الاختلاف أو الخطأ؛ مما يدل أنه ليس من كلام البشر وإنما من كلام رب البشر سبحانه وتعالى، قال عزَّ من قائل: أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا {النساء:82}، وقال أيضًا: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ * لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ {فصلت:41، 42}.4- بلوغ القرآن الغاية في البلاغة من أوله إلى آخره بلا تفاوت، حتى في ذكره للأحكام والحدود؛ مما يدل على أنه ليس بكلام البشر، وانظر الفتوى رقم:27843.5- أن الكفار وأعداء الإسلام الحريصين على إبطال القرآن سلَّموا أن هذا القرآن لا يمكن أن يكون من كلام البشر، وانظر الفتوى رقم:106344.6- الإعجاز الباهر الذي اشتمل عليه القرآن في أمر التشريع، حيث العدل التام فلا وَكْسَ وشطط، فلا تجد قانونًا من وضع البشر بهذا الإحكام وهذه العناية والرعاية. 7- إخبار القرآن بأمور غيبية لا يمكن للعقل أن يستقل بإدراكها، ثم أتى العلم الحديث بإثباتها على الوجه الذي حكاه القرآن، كمراحل نمو الجنين في رحم الأم، وأحوال البحار وأن قاعها مظلم، وغير ذلك؛ مما جعل كثيرًا من العلماء من غير المسلمين يُسَلِّمون أن الحقائق التي حكاها القرآن لا يمكن لبشر إدراكها من غير تجارب معملية وتقنية عالية، بالرغم من أن القرآن قد جاء بها في وقت كانت الأمم فيه بدائية وليس عندها إلا أوَّليات المعرفة. 8- ما حكاه القرآن عن أخبار الأمم الماضية وتفاصيل ما حصل لهم مما لم يكن الوقوف عليه لولا ذِكره في القرآن.9- ما ذكره القرآن عن أمور مستقبلية غيبية ثم تتحقق كما ذكر القرآن؛ مما يدل على أنه كلام رب الناس، ومن ذلك إخباره بانتصار الروم على الفرس في بضع سنين، فوقع الأمر كما أخبر القرآن.10- ما اشتملت عليه بعض آيات القرآن من معاتبة الله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم، وهو ما قد يكون فيه نوع إحراج له، فلو كان هذا القرآن من عند رسول الله لما احتاج إلى ذكر هذه الآيات، ومن ذلك قول الله تعالى لنبيه الكريم: وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا {الأحزاب:37}.هذا، وقد ذكر العلامة (رحمة الله الهندي) اثني عشر وجهًا عقليًا يثبت به أن القرآن الكريم هو كلام الله تعالى حقًا وصدقًا، وذلك في الفصل الأول من الباب الخامس من كتابه الشهير: إظهار الحق، وهذا الكتاب بإمكانك تنزيله من موقع المكتبة الوقفية على هذا الرابط:http://www.waqfeya.com/book.php?bid=2467وأما بالنسبة للشُّبه التي ذكرها صاحبك الملحد من أن ظاهر القرآن يدل على أن السماء سقف صلب, بينما يزعم أن العلم الحديث أثبت أن السماء مصنوعة من الغاز: فتلك شبهة ساقطة؛ فغاية ما يثبته العلم الحديث هو مكوِّنات ذلك الغلاف الجوي الذي يعلو الأرض، والذي يظنه أولئك العلماء أنه هو السماء ومنتهى العلو، وليس الأمر كذلك؛ فإن السماء التي فيها البيت المعمور والجنة والنار والتي لها أبواب تُقرع وتُستفتح والتي سقفها عرش الرحمن ليس لِجِنٍّ ولا إنسٍ أن ينفُذ إليها، وليست يقينًا من الغاز!فما يذكره علماء الهيئة والفلك متعلق بما أدركوه وعاينوه، وأما ما لم يدركوه مما ورد ذكره في القرآن والسنة فليس لهم أن يَرُدُّوه؛ لأن العقل الصحيح يأبى أن يحكم على شيء لا يتصوره.والله أعلم.


    https://fatwa.islamweb.net/ar/fatwa/...AD%D9%82%D8%A7

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    5,888

    افتراضي رد: الأدلة على أن القرآن كلام الله


  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    5,888

    افتراضي رد: الأدلة على أن القرآن كلام الله

    الفصل الأول: في إثبات أن القرآن كلام الله
    الأمور التي تدل على أن القرآن كلام الله كثيرة، أكتفي منها على اثني عشر أمراً على عدد حواري المسيح وأترك الباقي، مثل أن يقال إن الخائب المخالف وقت بيان أمر من الأمور الدنيوية والدينية أيضاً يكون ملحوظاً في القرآن، وأن بيان كل شيء ترغيباً كان أو ترهيباً رأفة كان أو عتاباً يكون على درجة الاعتدال لا بالإفراط ولا بالتفريط، وهذان الأمران لا يوجدان في كلام الإنسان لأنه يتكلم في بيان كل حال بما يناسب ذلك الحال، فلا يلاحظ في العتاب حال الذين هم قابلون للرأفة وبالعكس، ولا يلاحظ عند ذكر الدنيا حال الآخرة وبالعكس. ويقول في الغضب زائداً على الخطأ وهكذا أمور أخر.
    (الأمر الأول): كونه في الدرجة العالية من البلاغة التي لم يعهد مثلها في تراكيبهم وتقاصرت عنها درجات بلاغتهم، وهي عبارة عن التعبير باللفظ المعجب عن المعنى المناسب للمقام الذي أورد فيه الكلام، بلا زيادة ولا نقصان في البيان، والدلالة عليه، وعلى هذا كلما ازداد شرف الألفاظ ورونق المعاني ومطابقة الدلالة كان الكلام أبلغ وتدل على كونه في هذه الدرجة وجوه:
    (أولها) أن فصاحة العرب أكثرها في وصف المشاهدات مثل وصف بعير أو فرس أو جارية أو ملك أو ضربة أو طعنة أو وصف حرب أو وصف غارة. وكذا فصاحة العجم سواء كانوا شاعرين أو كاتبين أكثرها في أمثال هذه الأشياء. ودائرة الفصاحة والبلاغة فيها متسعة جداً لأن طبائع أكثر الناس تكون مائلة إليها. وظهر من الزمان القديم في كل وقت وفي كل إقليم من شاعر أو كاتب مضمون جديد ونكتة لطيفة في بيان لشيء من هذه الأشياء المذكورة ويكون المتأخر المتتبع واقفاُ على تدقيقات المتقدم غالباً. فلو كان الرجل سليم الذهن وتوجه إلى تحصيل ملكة في وصفها يحصل له بعد الممارسة والاشتغال ملكة البيان في وصف شيء من هذه الأشياء على قدر سلامة فكره وجودة ذهنه، وليس القرآن في بيان خصوص هذه الأشياء فكان يجب أن لا تحصل فيه الألفاظ الفصيحة التي اتفقت عليها العرب في كلامهم.
    (ثانيها) أنه تعالى راعى فيه طريقة الصدق وتنزه عن الكذب في جميعه، وكل شاعر ترك الكذب والتزم الصدق نزل شعره ولم يكن جيداً، ولذلك قيل أحسن الشعر أكذبه. وترى أن لبيد بن ربيعة وحسان بن ثابت رضي الله عنهما لما أسلما نزل شعرهما ولم يكن شعرهما الإسلامي كشعرهما الجاهلي، والقرآن جاء فصيحاً مع التنزه عن الكذب والمجازفة.
    (ثالثها) أن الكلام الفصيح إنما يتفق في القصيدة في البيت والبيتين والباقي لا يكون كذلك، بخلاف القرآن فإنه مع طوله فصيح كله، بحيث يعجز الخلق عنه. ومن تأمل في قصة يوسف عليه السلام عرف أنها مع طولها وقعت على الدرجة العالية من البلاغة.
    (رابعها) أن الشاعر أو الكاتب إذا كرر مضموناً أو قصة لا يكون كلامه الثاني مثل الأول، وقد تكررت قصص الأنبياء وأحوال المبدأ والمعاد والأحكام والصفات الإلهية، واختلفت العبارات إيجازاً وإطناباً وتفنناً في بيانها غيبة وخطاباً، ومع ذلك كل واحد منها في نهاية الفصاحة ولم يظهر التفاوت أصلاً.
    (خامسها) أنه اقتصر على إيجاب العبادات وتحريم القبائح والحث على مكارم الأخلاق وترك الدنيا واختيار الآخرة، وأمثال هذه الأمور توجب تقليل الفصاحة. ولذلك إذا قيل لشاعر فصيح أو كاتب بليغ أن يكتب تسع أو عشر من مسائل الفقه أو العقائد في عبارة فصيحة مشتملة على التشبيهات البليغة والاستعارات الدقيقة يعجز.
    (سادسها) أن كل شاعر يحسن كلامه في فن فإنه يضعف كلامه في غير ذلك الفن، كما قالوا في شعراء العرب: إن شعر امرئ القيس يحسن عند الطرب وذكر النساء وصفة الخيل، وشعر النابغة عند الخوف وشعر الأعشى عند الطلب ووصف الخمر وشعر زهير عند الرغبة والرجاء. وقالوا في شعراء فارس إن النظامي والفردوسي وحيدان في بيان الحرب، والسعدي فريد في الغزل، والأنوري في القصائد.. والقرآن جاء فصيحاً على غاية الفصاحة في كل فن ترغيباً كان أو ترهيباً، زجراً كان أو وعظاً أو غيرهما. (وأورد ههنا بطريق الأنموذج من كل فن آية آية) ففي الترغيب قوله {فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين} وفي الترهيب قوله {وخاب كل جبار عنيد. من ورائه جهنم ويسقى من ماء صديد. يتجرعه ولا يكاد يسيغه ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت. ومن ورائه عذاب غليظ} وفي الزجر والتوبيخ قوله {فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصباً. ومنهم من أخذته الصيحة. ومنهم من خسفنا به الأرض. ومنهم من أغرقنا. وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون} وفي الوعظ قوله {أفرأيت إن متعناهم سنين ثم جاءهم ما كانوا يوعدون ما أغني عنهم ما كانوا يمتعون} وفي الإلهيات قوله {الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد وكل شيء عنده بمقدار. عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال}.
    (سابعها) الأغلب أنه إذا انتقل الكلام من مضمون إلى مضمون آخر، واشتمل على بيان أشياء مختلفة لا يبقى حسن ربط الكلام ويسقط عن الدرجة العالية للبلاغة. والقرآن يوجد فيه الانتقال من قصة إلى قصة إلى قصة أخرى، والخروج من باب إلى باب، والاشتمال على أمر ونهي، وخبر واستخبار، ووعد وعيد، وإثبات النبوة، وتوحيد الذات، وتفريد الصفات، وترغيب وترهيب، وضرب مثال، وبيان حال. ومع ذلك يوجد فيه كمال الربط والدرجة العالية للبلاغة الخارجة عن العادة فتحير فيها عقول بلغاء العرب.
    (ثامنها) أن القرآن في أغلب المواضع يأتي بلفظ يسير متضمن لمعنى كثير ويكون اللفظ أعذب، ومن تأمل في سورة علم ما قلت كيف صدرها وجمع فيها من أخبار الكفار وخلافهم وتقريعهم بإهلاك القرون من قبلهم ومن تكذيبهم لمحمد ﷺ، وتعجبهم مما أتى به، والخبر عن إجماع ملئهم على الكفر، وظهور الحسد في كلامهم، وتعجيزهم وتحقيرهم ووعيدهم بخزي الدنيا والآخرة، وتكذيب الأمم قبلهم وإهلاك الله لهم، ووعيد قريش وأمثالهم مثل مصابهم. وحمل النبي على الصبر على أذاهم وتسليته في قصص الأنبياء مثل داود وسليمان وأيوب وإبراهيم ويعقوب وغيرهم عليهم السلام. وكل هذا الذي ذكر من أولها إلى آخرها في ألفاظ يسيرة متضمنة لمعان كثيرة، وكذلك قوله تعالى {ولكم في القصاص حياة} فإن هذا القول لفظه يسير ومعناه كثير. ومع كونه بليغاً مشتملاً على المطابقة بين المعنيين المتقابلين وهما القصاص والحياة. وعلى الغرابة، بجعل القتل الذي هو مفوت للحياة ظرفاً لها وأولى من جميع الأقوال المشهورة عند العرب في هذا الباب، لأنهم عبروا عن هذا المعنى بقولهم: (قتل البعض إحياء الجميع) وقولهم: (أكثروا القتل ليقل القتل) وقولهم: (القتل أنفى للقتل). وأجود الأقوال المنقولة عن القول الأخير ولفظ القرآن أفصح منه بستة أوجه: (أحدها): أنه أخصر من الكل لأن قوله {ولكم} لا يدخل في هذا الباب لأنه لا بد من تقدير ذلك في الكل لأن قول القائل قتل البعض إحياء للجميع لا بد فيه من تقدير مثله وكذلك في قولهم القتل أنفى للقتل. (وثانيها): أن قولهم القتل أنفى للقتل ظاهرة يقتضي كون الشيء سبباً لانتفاء نفسه بخلاف لفظ القرآن فإنه يقتضي أن نوعاً من القتل وهو القصاص سبب لنوع من أنواع الحياة. (وثالثها): أن قولهم الأجود تكرير لفظ القتل بخلاف لفظ القرآن. (ورابعها): أن قولهم الأجود لا يفيد إلا الردع عن القتل، بخلاف لفظ القرآن فإنه يفيد الردع عن القتل والجرح فهو أفيد.
    (وخامسها): أن قولهم الأجود دال على ما هو المطلوب بالتبع بخلاف لفظ القرآن فإنه دال على ما هو مقصود أصلي، لأن نفي القتل مطلوب تبعاً من حيث إنه يتضمن حصول الحياة الذي هو مطلوب أصالة. (وسادسها): أن القتل ظلماً أيضاً قتل مع أنه ليس بناف للقتل بخلاف القصاص فظاهر قولهم باطل وأما لفظ القرآن فصحيح ظاهراً وباطناً. وكذلك قوله تعالى: {مع يطع الله} في فرائضه {ورسوله} في سننه أو في جميع ما يأمرانه وينهيانه {ويخشى الله} أي يخف خلافه وعقابه وحسابه {ويتقه} فيما بقي من عمره في جميع أمره {فأولئك هم الفائزون} بالمراد في المبدأ والمعاد، فإن هذا القول مع وجازة لفظه جامع لجميع الضروريات (حكي) أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يوماً نائماً في المسجد فإذا هو بقائم على رأسه يتشهد شهادة الحق فأعلمه أنه من بطارقة الروم ومن جملة من يحسن فهم الألسن من العرب وغيرها، وأنه سمع رجلاً من أسراء المسلمين يقرأ آية من كتابكم فتأملها فإذا هي جامعة لكل ما أنزل الله على عيسى بن مريم من أحوال الدنيا والآخرة، وهي قوله {ومن يطع الله ورسوله} الآية. وحكي أن طبيباً نصرانياً حاذقاً سأل الحسين بن علي الواقدي: لماذا لم ينقل شيء في كتابكم عن علم الطب.. والعلم علمان علم الأبدان وعلم الأديان. فقال الحسين: إن الله بين علم الطب كله في نصف آية، فسأل الطبيب النصراني عن هذه الآية. فقال: هي قوله: {كلوا واشربوا} ما أحل الله لكم من المطعومات والمشروبات {ولا تسرفوا} أي لا تتعدوا إلى الحرام ولا تكثروا الإنفاق المستقبح، ولا تناولوا مقداراً كثيراً يضركم ولا تحتاجون إليه. ثم سأل الطبيب أقال نبيكم أيضاً شيئاً في هذا الأمر، فقال الحسين: إن نبينا أيضاً جمع الطب في ألفاظ يسيرة، فسأل الطبيب عنها، فقال الحسين: هي هذه: "المعدة بيت الداء والحمية رأس كل دواء وأعط كل بدن ما عودته" فقال الطبيب: الإنصاف أن كتابكم ونبيكم ما تركا حاجة إلى جالينوس، يعني بينا الأمر الذي هو رأس حفظ الصحة وإزالة المرض وأصلهما ومضارهما.
    (تاسعها): أن الجزالة والعذوبة بمنزلة الصفتين المتضادتين، واجتماعهما على ما هو ينبغي في كل جزء من الكلام الطويل خلاف العادة المعتادة للبلغاء، فاجتماعهما في كل موضع من مواضع القرآن كله دليل على كمال بلاغته وفصاحته الخارجتين عن العادة.
    (عاشرها): أنه مشتمل على جميع فنون البلاغة من ضروب التأكيد وأنواع التشبيه والتمثيل، وأصناف الاستعارة وحسن المطالع والمقاطع، وحسن الفواصل، والتقديم والتأخير والفصل والوصل اللائق بالمقام، وخلوه عن اللفظ الركيك والشاذ الخارج عن القياس النافر عن الاستعمال، وغير ذلك من أنواع البلاغات. ولا يقدر أحد من البلغاء والكملاء من العرب العرباء إلا على نوع أو نوعين من الأنواع المذكورة، ولو رام غيره في كلامه لم يتأت له، وكان مقصراً. والقرآن محتو عليها كلها فتلك عشرة كاملة، وهذه الوجوه العشرة تدل على أن القرآن في الدرجة العالية من البلاغة الخارجة عن العادة، يعرفه فصحاء العرب بسليقتهم، وعلماء الفرق بمهارتهم في فن البيان وإحاطتهم بأساليب الكلام، ومن كان أعرف بلغة العرب وفنون بلاغتها كان أعرف بإعجاز القرآن.
    (الأمر الثاني): تأليفه العجيب وأسلوبه الغريب في المطالع والمقاطع والفواصل، مع اشتماله على دقائق البيان وحقائق العرفان، وحسن العبارة، ولطف الإشارة، وسلامة التركيب، وسلامة الترتيب، فتحيرت فيه عقول العرب العرباء، وفهوم الفصحاء. والحكمة في هذه المخالفة أن لا يبقى لمتعسف عنيد مظنة السرقة، ويمتاز هذا الكلام عن كلامهم ويظهر تفوقه، لأن البليغ ناظماً كان أو ناثراً يجتهد في هذه المواضع اجتهاداً كاملاً، ويمدح ويعاب عليه غالباً في هذه المواضع كما عيب على مطلع امرئ القيس:
    قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل .. بسقط اللوى بين الدخول فحومل
    بأن صدر البيت جمع بين عذوبة اللفظ وسهولة السبك وكثرة المعاني فإنه وقف واستوقف وبكى واستبكى وذكر الحبيب والمنزل، وأن الشطر الثاني لا يوجد فيه شيء من ذلك... وعيب على مطلع أبي النجم الشاعر المشهور فإنه دخل على هشام بن عبد الملك، فأنشده:
    صفراء قد كادت ولما تفعل .. كأنها في الأفق عين الأحوال
    وكان هشام أحول فأخرجه وأمر بحبسه.
    وعيب على مطلع جرير، فإنه دخل على عبد الملك وقد مدحه بقصيدة حائية. أولها:
    أتصحو أم فؤداك غير صاح
    فقال له عبد الملك: بل فؤادك يا ابن الفاعلة .
    وعيب على مطلع البحتري فإنه أنشد يوسف بن محمد قصيدته التي مطلعها:
    لك الويل من ليل تقاصر آخره
    فقال: بل لك الويل والخزي... وعيب على مطلع إسحاق الموصلي الأديب الحاذق، فإنه دخل على المعتصم وقد فرغ من بناء قصره بالميدان وأنشده قصيدته التي مطلعها:
    يا دار غيرك البلى ومحاك * يا ليت شعري ما الذي أبلاك!!
    فتطير المعتصم من هذا المطلع وأمر بهدم القصر على الفور. وهكذا قد خطئ أكثر الشعراء المشهورين في المواضع المذكورة. وأشراف العرب، مع كمال حذاقتهم في أسرار الكلام وشدة عداوتهم للإسلام، لم يجدوا في بلاغة القرآن وحسن نظمه وأسلوبه مجالاً لم يوردوا في القدح مقالاً، بل اعترفوا أنه ليس من جنس خطب الخطباء وشعر الشعراء، ونسبوه تارةً إلى السحر تعجباً من فصاحته وحسن نظمه، وقالوا تارةً إنه إفك افتراه وأساطير الأولين، وقالوا تارةً لأصحابهم وأحبابهم لا تسمعوا لهذا القرآن وألغوا فيه لعلكم تغلبون. وهذه كلها دأب المحجوج المبهوت. فثبت أن القرآن معجز ببلاغته وفصاحته وحسن نظمه. وكيف يتصور أن يكون الفصحاء والبلغاء من العرب العرباء كثيرين كثرة رمال الدهناء وحصى البطحاء، ومشهورين بغاية العصبية والحمية الجاهلية، وتهالكهم على المباراة والمباهاة، والدفاع عن الأحساب. فيتركون الأمر الأسهل الذي هو الإيتان بمقدار أقصر سورة ويختارون الأشد الأصعب مثل الجلاء وبذل المهج والأرواح، ويبتلون بسبي الذراري ونهب الأموال، ومخالفهم المتحدي يقرعهم إلى مدة على رؤوس الملأ بأمثال هذه الأقوال: {فأتوا بسورة من مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين}. {وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين. فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة}. {قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً}. ولو كانوا يظنون أن محمداً ﷺ استعان بغيره، لأمكنهم أيضاً أن يستعينوا بغيرهم لأنه كأولئك المنكرين في معرفة اللغة وفي المكنة من الاستعانة، فلما لم يفعلوا ذلك وآثروا المقارعة على المعارضة والمقاتلة على المقاولة، ثبت أن بلاغة القرآن كانت مسلمة عندهم وكانوا عاجزين عن المعارضة، غاية الأمر أنهم صاروا مفترقين بين مصدق به وبمن أنزل عليه، وبين متحير في بديع بلاغته. روي أنه سمع الوليد بن المغيرة من النبي ﷺ {إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون} فقال: والله إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإن أسفله لمغدق وإن أعلاه لمثمر ما يقول هذا بشر.. وروي أيضاً أنه لما سمع القرآن رق قلبه، فجاءه أبو جهل وكان ابن أخيه منكراً عليه قال: والله ما منكم أحد أعلم بالأشعار مني، والله ما يشبه الذي يقول شيئاً من هذا. وروي أيضاً أنه جمع قريشاً عند حضور الموسم وقال: إن وفود العرب ترد العرب فاجمعوا فيه رأياً لا يكذب بعضكم بعضاً، قالوا: نقول كاهن، قال: والله ما هو بكاهن بزمزمته ولا سجعته. قالوا: مجنون، قال: ما هو بمجنون ولا بحنقه ولا وسوسته، قالوا: فنقول شاعر، قال: ما هو بشاعر قد عرفنا الشعر كله رجزه وهزجه، وقريضه ومبسوطه ومقبوضه. قالوا: فنقول ساحر، قال: ما هو بساحر ولا نفثه ولا عقده، قالوا: فما نقول. قال: ما أنتم بقائلين شيئاً من هذا إلا وأنا أعرف أنه باطل وأن أقرب القول إنه ساحر. ثم قال: فإنه سحر يفرق به بين المرء وابنه، والمرء وأخيه، والمرء وزوجه، والمرء وعشيرته، فتفرقوا وجلسوا على السبل يحذرون الناس عن متابعة النبي ﷺ، فأنزل الله تعالى في الوليد: {ذروني ومن خلقت وحيداً}..الآيات. وروي أن عتبة كلم النبي ﷺ فيما جاء به من خلاف قومه، فتلا عليه: {حم. تنزيل من الرحمن الرحيم. كتاب فصلت..} إلى قوله: {أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود}. فأمسك عتبة بيده على فيه وناشده الرحم أن يكف، وفي رواية فجعل النبي ﷺ يقرأ وعتبة مصغ ملق بيديه خلف ظهره معتمد عليهما حتى انتهى إلى السجدة فسجد النبي ﷺ، وقام عتبة لا يدري بما يراجعه، ورجع إلى أهله ولم يخرج إلى قومه حتى أتوه، فاعتذر لهم وقال والله لقد كلمني بكلام ما سمعت أذناي بمثله قط فما دريت ما أقول له... وذكر أبو عبيدة أن أعرابياً سمع رجلاً يقرأ {فاصدع بما تؤمر} فسجد وقال سجدت لفصاحته، وسمع رجل آخر من المشركين رجلاً من المسلمين يقرأ: {فما استيأسوا منه خلصوا نجياً} فقال: أشهد أن مخلوقاً لا يقدر على مثل هذا الكلام.. وحكى الأصمعي أنه سمع جارية تتكلم بعبارة فصيحة وإشارة بليغة وهي خماسية أو سداسية، وهي تقول أستغفر الله من ذنوبي كلها، فقال: مم تستغفرين ولم يجر عليك قلم؟ فقالت:
    أستغفر الله لذنبي كله * قتلت إنساناً بغير حله
    مثل غزال ناعم في دله * انتصف الليل ولم أصله
    فقال لها: قاتلك الله ما أفصحك، فقالت: أو بعد هذا فصاحة بعد قوله تعالى: {وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني. إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين} فجمع في آية واحدة بين أمرين ونهيين وخبرين وبشارتين.. وفي حديث إسلام أبي ذر ووصف أخاه أنيساً فقال: والله ما سمعت بأشعر من أخي أنيس لقد ناقض اثني عشر شاعراً في الجاهلية أنا أحدهم، وأنه انطلق إلى مكة وجاءني، قلت: فما يقول الناس، قال: يقولون شاعر كاهن ساحر ثم قال: لقد سمعت ما قال الكهنة فما هو قولهم ولقد وضعته على إقراء الشعر فلم يلتئم وما يلتئم على لسان أحد بعدي إنه شعر وإنه لصادق وإنهم لكاذبون. وروي في الصحيحين عن جبير بن مطعم رضي الله عنه قال: سمعت النبي ﷺ يقرأ في المغرب بالطور، فلما بلغ هذه الآية: {أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون، أم عندهم خزائن ربك أم هم المسيطرون}. كاد قلبي أن يطير للإسلام. وقد حكي أن ابن المقفع طلب معارضة القرآن وشرع فيه فمر بصبي يقرأ: {وقيل يا أرض ابلعي ماءك} فرجع فمحا ما عمل وقال: أشهد أن هذا لا يعارض وما هو من كلام البشر. وكان يحيى بن حكم الغزالي بليغ الأندلس في زمنه فحكى أنه رام شيئاً من هذا فنظر في سورة الإخلاص ليأتي على أسلوبها وينظم الكلام على منوالها، قال: فاعترتني منه خشية ورقة حملتني على التوبة والإنابة. وقال النظام من المعتزلة: إعجاز القرآن بالصرف، على معنى أن العرب كانت قادرة على كلام مثل القرآن قبل مبعث النبي ﷺ، لكن الله صرفهم عن معارضته بسبب الدواعي بعد المبعث فهذا الصرف خارق للعادة فيكون معجزاً، فهو أيضاً يسلم أن القرآن معجز لأجل الصرف ومثله غير مقدور لهم بعد المبعث، وإنما نزاعه في كونه مقدور قبل المبعث وقوله غير صحيح بوجوه: (الأول): أنه لو كان كذا لعارضوا القرآن بالكلام الذي صدر عنهم قبل المبعث ويكون مثل القرآن. (والثاني): أن فصحاء العرب إنما كانوا يتعجبون من حسن نظمه وبلاغته وسلالته في جزالته، لا لعدم تأتي المعارضة مع سهولتها في نفسها. (والثالث): أنه لو قصد الإعجاز بالصرف لكان الأنسب ترك الاعتناء ببلاغته وعلو طبقته، لأن القرآن على هذا التقدير كلما كان أنزل في البلاغة، وأدخل في الركاكة، كان عدم تيسر المعارضة أبلغ في خرق العادة. (والرابع): يأباه قوله تعالى: {قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا}..
    فإن قيل: إن فصحاء العرب لما كانوا قادرين على التكلم بمثل مفردات السورة ومركباتها القصيرة، كانوا قادرين على الإتيان بمثلها (قلت) هذه الملازمة ممنوعة لأن حكم الجملة قد يخالف حكم الأجزاء، ألا ترى أن كل شعرة شعرة لا يصلح أن يربط بها الفيل أو السفينة، وإذا سوى من الشعرات حبل متين يصلح أن يربط بهذا الحبل الفيل أو السفينة، ولأنها لو صحت لزم أن يكون كل آحاد العرب قادر على الإتيان بمثل قصائد فصحائهم كامرئ القيس وأضرابه.
    (الأمر الثالث): كون القرآن منطوياً على الإخبار عن الحوادث الآتية، فوجدت في الأيام اللاحقة على الوجه الذي أخبر.
    1- كقوله تعالى: {لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين لا تخافون}.فوقع كما أخبر، ودخل الصحابة المسجد الحرام آمنين محلقين رؤوسهم ومقصرين غير خائفين. 2- وكقوله تعالى: {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمناً يعبدونني لا يشركون بي شيئاً}. فكان الله وعد المؤمنين بجعل الخلفاء منهم وتمكين الدين المرضي لهم، وتبديل خوفهم بالأمن، فوفى وعده في مدة قليلة بأن ظهر في حياة الرسول ﷺ أن أهل الإسلام تسلطوا على مكة، وخيبر والبحرين، ومملكة اليمن، وأكثر ديار العرب، وأن إقليم الحبش صار دار الإسلام بإيمان النجاشي الملك، وأن أناساً من هجر وبعض المسيحيين من نواحي الشام قبلوا الإطاعة وأداء الجزية، وأن هذا التسلط زاد في خلافة الصديق الأكبر رضي الله عنه بأن تسلط أهل الإسلام على بعض ديار فارس وعلى بصرى ودمشق، وبعض الديار الأخرى من الشام أيضاً، ثم زاد هذا التسلط في خلافة الفاروق رضي الله عنه بأن تسلطوا على سائر ديار الشام وجميع مملكة مصر، وعلى أكثر ديار فارس أيضاً، ثم زاد هذا التسلط في خلافة ذي النورين رضي الله عنه، بأن تسلطوا في جانب الغرب إلى أقصى الأندلس والقيروان، وفي جانب الشرق إلى حد الصين، ففي مدة ثلاثين سنة تسلط أهل الإسلام على هذه الممالك تسلطاً تاماً، وغلب دين الله المرضي على سائر الأديان في هذه المماليك فكانوا يعبدون الله آمنين غير خائفين. وفي خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وإن لم يتسلط أهل الإسلام على الممالك الجديدة لكنه لا شبهة في ترقي الملة الإسلامية في عهده الشريف أيضاً. 4- وكقوله تعالى: {ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون}. ووقع كما أخبر لأن المراد بقوم أولي بأس على أظهر الوجوه وأشهرها، بنو حنيفة قوم مسيلمة الكذاب والداعي الصديق الأكبر رضي الله عنه. 5- وكقوله تعالى: {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله}. وحال هذا القول كحال القول الثاني وسيظهر الوفاء الكامل لهذا الوعد عن قريب على ما هو المرجو إن شاء الله. وهو على كل شيء قدير.5- وكقوله تعالى: {لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحاً قريباً. ومغانم كثيرة يأخذونها وكان الله عزيزاً حكيماً. وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه وكف أيدي الناس عنكم. ولتكون آية للمؤمنين ويهديكم صراطاً مستقيماً. وأخرى لم تقدروا عليها قد أحاط الله بها وكان الله على كل شيء قديراً}. والمراد بالفتح القريب فتح خيبر، وبالمغانم الكثيرة في الموضع الأول مغانم خيبر أو هجر وبالمغانم الكثيرة في الموضع الثاني المغانم التي تحصل للمسلمين من يوم الوعد إلى يوم القيامة، وبأخرى مغانم هوازن أو فارس أو الروم وقد وقع كما أخبر. 6- وكقوله تعالى: {وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب}. فقوله أخرى أي يعطيكم خصلة أخرى، وقوله نصر من الله مفسر للأخرى وقوله فتح قريب، أي عاجل وهو فتح مكة. وقال الحسن: هو فتح فارس والروم وقد وقع كما أخبر. 7- وكقوله تعالى: {إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجاً}. والمراد بالفتح فتح مكة، لأن الأصح أن هذه السورة نزلت قبل فتح مكة لأن {إذا} يقتضي الاستقبال ولا يقال فيما وقع إذا جاء وإذا وقع، فحصل فتح مكة ودخل الناس في الإسلام فوجاً بعد فوج من أهل مكة والطائف وغيرها في حياته ﷺ. 8- وكقوله تعالى: {قل للذين كفروا ستغلبون}. وقد وقع كما أخبر فصاروا مغلوبين. 9- وكقوله تعالى: {وإذ يعدكم} أي اذكروا إذ يعدكم {الله إحدى الطائفتين} القافلة الراجعة من الشام والقافلة الآتية من بيت الله الحرام {أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة} أي القافلة الراجعة {تكون لكم ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين} فوقع كما أخبر.
    10- وكقوله تعالى: {إنا كفيناك المستهزئين}. لما نزلت هذه الآية بشر النبي ﷺ أصحابه بأن الله كفاه شرهم وأذاهم وكان المستهزئون نفراً بمكة ينفرون الناس عنه ويؤذونه فهلكوا بضروب البلاء وفنون العناء فتم نوره وكمل ظهوره. 11- وكقوله تعالى: {والله يعصمك من الناس}. وقد وقع كما أخبر مع كثرة من قصد ضره فعصمه الله تعالى، حتى انتقل من الدار الدنيا إلى منازل الحسنى في العقبى. 12- وكقوله تعالى: {الم غلبت الروم في أدنى الأرض} أي أرض العرب {وهم} أي الروم {من بعد غلبهم سيغلبون} أي الفرس {في بضع سنين} أي ما بين الثلاث والعشر {ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم. وعد الله لا يخلف الله وعده ولكن أكثر الناس لا يعلمون. يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة غافلون}. الفرس كانوا مجوساً والروم نصارى، فورد خبر غلبة الفرس إياهم مكة ففرح المشركون وقالوا أنتم والنصارى أهل الكتاب ونحن وفارس أميون لا كتاب لنا، وقد ظهر إخواننا على إخوانكم، ولنظهرن عليكم. فنزلت هذه الآيات. فقال أبو بكر رضي الله عنه: لا يقرن الله أعينكم فو الله لتظهرن الروم على فارس في بضع سنين فقال أُبَيّ بن خلف: كذبت اجعل بيننا وبينك أجلاً فراهنه على عشر قلائص من كل واحد منهما وجعلا الأجل ثلاث سنين فأخبر أبو بكر رضي الله عنه رسول الله ﷺ فقال: البضع ما بين الثلاث إلى التسع فزايده في الإبل وماده في الأجل، فجعلها مائة قلوص إلى تسع سنين، ومات أبي بعد ما رجع من أحد وظهرت الروم على فارس في السنة السابعة من مغلوبيتهم فأخذ أبو بكر القلائص من ورثة أبي، فقال النبي ﷺ: تصدق بها.
    قال صاحب ميزان الحق في الفصل الرابع من الباب الثالث: (لو فرضنا صدق ادعاء المفسرين أن هذه الآية نزلت قبل غلبة الروم الفرس فنقول إن محمداً ﷺ قال بظنه أو بصائب فكره لتسكين قلوب أصحابه، وقد سمع مثل هذه الأقوال من أصحاب العقل والرأي في كل زمان) انتهى. فقوله لو فرضنا صدق ادعاء المفسرين، يشير إلى أن هذا الأمر ليس بمسلم عنده، وهذا عجيب لأن قوله تعالى {سيغلبون في بضع سنين}، نص في أن هذا الأمر يحصل في الزمان المستقبل القريب في زمان أقل من عشر سنين كما هو مقتضى لفظ السنين والبضع، وكذا قوله {ويومئذ يفرح المؤمنون}، وقوله {وعد الله لا يخلف الله وعده}، لأنهما يدلان على حصول فرح في الزمان الآتي وحصول هذا الأمر فيه، ولا معنى للوعد وعدم الخلف في الأمر بعد وقوعه وقوله إن محمداً ﷺ قال بظنه أو بصائب فكره مردود بوجهين: (الأول): أن محمداً ﷺ كان من العقلاء عند المسيحيين أيضاً ويعترف بهذا القسيس النبيل ههنا وفي المواضع الأخر من تصانيفه، وليس من شأن العاقل المدعي للنبوة أن يدعي ادعاء قطعياً أن الأمر الفلاني يكون في المدة القليلة هكذا ألبتة ويأمر معتقديه بالرهان على هذا، سيما في مقابلة المنكرين الطالبين لمذلته، المتفحصين لمزلة أقدامه في أمر لا يكون وقوعه مفيداً فائدة يعتد بها، ويكون عدم وقوعه سبباً لمذلته وكذبه عندهم، ويحصل لهم سند عظيم لتكذيبه. (والثاني): أن العقلاء وإن كانوا يقولون في بعض الأمور بعقولهم ويكون ظنهم صحيحاً تارةً وخطأ أخرى لكن جرت العادة الإلهية بأن القائل لو كان مدعي النبوة كذباً ويخبر عن الحادثة الآتية، ويفتري على الله بنسبة هذا الخبر إلى الله، لا يكون هذا الخبر صحيحاً بل يخرج خطأ وغلطاً ألبتة كما ستعرف في آخر هذا المبحث إن شاء الله. 13- وكقوله تعالى: {أم يقولون نحن جميع منتصر سيهزم الجمع ويولون الدبر}. عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه قال لما نزلت: لم أعلم ما هو حتى كان يوم بدر سمعت رسول الله ﷺ وهو يلبس درعه ويقول: {سيهزم الجمع}. فعلمته.
    14- وكقوله تعالى: {قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين}. وقد وقعت هذه الأحوال كما أخبر. 15- وكقوله تعالى: {لن يضروكم إلا أذى} إما بالطعن في محمد وعيسى عليهما السلام، وإما بتخويف الضعفة من المسلمين {وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون} فأخبر فيه عن ثلاث مغيبات: (الأول): أن المؤمنين يكونون آمنين من ضرر اليهود. (والثاني): لو قاتلوا المؤمنين ينهزمون. (والثالث): أنه لا يحصل لهم قوة وشوكة بعد الانهزام وكلها وقع. 16- وكقوله تعالى: {ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس وباءوا بغضب من الله وضربت عليهم المسكنة}. وقد وقع كما أخبر وليس لليهود حكومة في موضع من المواضع وفي كل إقليم يوجدون رعايا مضروباً عليهم الذلة 17- وكقوله تعالى: {سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب} وقد وقع يوم أحد بوجهين كما أخبر.(الأول): أن المشركين لما استولوا يوم أحد على المسلمين وهزموهم أوقع الله الرعب في قلوبهم فتركوهم وفروا منهم من غير سبب. (والثاني): أنهم لما ذهبوا إلى مكة، فلما كانوا في بعض الطريق ندموا فقالوا بئس ما صنعتم إنكم قتلتموهم حتى إذا لم يبق إلا الشريد تركتموهم ارجعوا فاستأصلوهم قبل أن يجدوا قوة وشوكة، فقذف الله في قلوبهم الرعب فذهبوا إلى مكة. 18- وكقوله تعالى: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} أي من التحريف والزيادة والنقصان مما تواتر عند علماء الأعيان من قراء الزمان، وقد وقع كما أخبر فما قدر أحد من الملاحدة والمعطلة والقرامطة أن يحرف شيئاً منه، لا حرفاً من حروف مبانيه ولا من حروف معانيه ولا إعراباً من إعراباته إلى هذه المدة التي نحن فيها، أعني ألفاً ومائتين وثمانين من الهجرة بخلاف التوراة والإنجيل وغيرهما كما عرفت في الباب الأول والثاني، والحمد للّه على إتمام هذه النعمة.
    19- وكقوله تعالى: {لا يأتيه الباطل} أي التحريف بالزيادة والنقصان {من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد}، وحال هذا القول كالقول السابق. 20- وكقوله تعالى: {إن الذي فرض عليك القرآن} أي أحكامه وفرائضه {لرادك إلى معاد}. وروي أنه عليه السلام لما خرج من الغار وسار في غير الطريق مخافة الطلب فلما أمن رجع إلى الطريق، ونزل بالجحفة بين مكة والمدينة، وعرف الطريق إلى مكة واشتاق إليها، وذكر مولده ومولد أبيه، فنزل جبريل عليه السلام وقال: تشتاق إلى بلدك ومولدك؟ فقال عليه السلام: نعم، فقال جبريل عليه السلام: فإن الله تعالى يقول: {إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد} يعني إلى مكة ظاهراً عليهم. 21- وكقوله تعالى: {قل إن كانت لكم} أيها اليهود {الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين ولن يتمنوه أبداً} أي ما عاشوا {بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين}. والمراد بالتمني التمني بالقول، ولا شك أنه عليه الصلاة والسلام مع تقدمه في الرأي والحزم وحسن النظر في العاقبة كما هو المسلم به عند المخالف والموافق والوصول إلى المنزل الذي وصل إليه في الدارين، والوصول إلى الرياسة العظيمة، لا يجوز له - وهو غير واثق من جهة الرب بالوحي - أن يتحدى أعدى الأعداء بأمر لا يأمن عاقبة الحال فيه، ولا يأمن من خصمه أن يقهره بالدليل والحجة، لأن العاقل الذي لم يجرب الأمور لا يكاد يرضى بذلك، فكيف الحال في أعقل العقلاء. فثبت أنه ما أقدم على هذا التحدي إلا بعد الوحي واعتماده التام. وكذا لا شك أنهم كانوا من أشد أعدائه، وكانوا أحرص الناس في تكذيبه، وكانوا متفكرين في الأمور التي بها ينمحي الإسلام أو تحصل الذلة لأهله، وكان المطلوب منهم أمراً سهلاً لا صعباً، فلو لم يكن النبي ﷺ صادقاً في دعواه عندهم لبادروا إلى القول به لتكذيبه، بل أعلنوا هذا التمني بالقول مراراً وشهروا أنه كاذب يفتري على الله أنه قال كذا، ويدعي من جانب نفسه ادعاء ويقول تارةً: والذي نفسي بيده لا يقولها رجل منهم إلا غص بريقه، يعني مات مكانه، ويقول تارةً: لو أن اليهود تمنوا الموت لماتوا ونحن تمنينا مراراً وما متنا مكاننا فظهرت بصرفهم عن تمنيهم مع كونهم على تكذيبه أحرص الناس معجزته وبانت حجته، وفي هذه الآية إخباران عن الغيب: (الأول) أن قوله {لن يتمنوه} يدل دلالة بينة على أن ذلك لا يقع في المستقبل من أحد منهم فيفيد عموم الأشخاص. (والثاني) أن قوله أبداً يدل على أنه لا يوجد في شيء من الأزمنة الآتية في المستقبل يفيد عموم الأوقات فبالنظر إلى العمومين هما غيبان 22- وكقوله تعالى: {وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين، فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين} فأخبر بأنهم لا يفعلون ألبتة، ووقع كما أخبر، وهذه الآية دالة على الإعجاز من وجوه أربعة: (أولها) أنا نعلم بالتواتر أن العرب كانوا في غاية العداوة لرسول الله ﷺ وفي غاية الحرص على إبطال أمره، لأن مفارقة الأوطان والعشيرة وبذل النفوس والمهج من أقوى الأدلة على ذلك، فإذا انضاف إليه مثل هذا التقريع وهو قوله: {فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا} صار حرصهم أشد، فلو كانوا قادرين على الإتيان بمثل القرآن أو بمثل سورة منه لأتوا به، فحيث ما أتوا به ظهر الإعجاز. (وثانيها) أن النبي ﷺ وإن كان متهماً عندهم في أمر النبوة، لكنه كان معلوم الحال في وفور العقل والفضل والمعرفة بالعواقب، فلو كان كاذباً لما تحداهم بالغاً في التحدي إلى النهاية، بل كان عليه أن يخاف مما يتوقعه من فضيحة يعود وبالها على جميع أموره، فلو لم يعلم بالوحي عجزهم عن المعارضة لما جاز أن يحملهم عليها بهذا التقريع.
    (وثالثها) أنه لو لم يكن قاطعاً في أمره لما قطع في أنهم لا يأتون بمثله لأن المزور لا يجزم بالكلام، فجزمه يدل على كونه جازماً في أمره.
    (ورابعها) أنه وجد مخبر هذا الخبر على ذلك الوجه، لأنه من عهده عليه السلام إلى عصرنا هذا لم يحل وقت من الأوقات من يعادي الدين والإسلام، وتشددوا عليه في الوقيعة فيه، ثم إنه مع هذا الحرص الشديد لم توجد المعارضة قط. فهذه الوجوه الأربعة في الدلالة على الإعجاز مما تشتمل عليه هذه الآية، فهذه الأخبار وأمثالها تدل على كون القرآن كلام الله، لأن عادة الله جارية على أن مدعي النبوة لو أخبر عن شيء ونسب إلى الله كذباً لا يخرج خبره صحيحاً. في الباب الثامن عشر من كتاب الاستثناء هكذا: (فإن أحببت وقلت في قلبك كيف أستطيع أن أميز الكلام الذي لم يتكلم به الرب). 22- فهذه تكون لك آية أن ما قاله ذلك النبي باسم الرب ولم يحدث فهذا الرب لم يكن تكلم به، بل ذلك النبي صوره في تعظيم نفسه ولذلك لا تخشاه).
    (الأمر الرابع) ما أخبر من أخبار القرون السالفة والأمم الهالكة، وقد علم أنه كان أمياً ما قرأ ولا كتب ولا اشتغل بمدارسة مع العلماء ولا مجالسة مع الفضلاء، بل تربى بين قوم كانوا يعبدون الأصنام ولا يعرفون الكتاب، وكانوا عارين عن العلوم العقلية أيضاً، ولم يغب عن قومه غيبة يمكن له التعلم فيها من غيرهم، والمواضع التي خالف القرآن فيها في بيان القصص والحالات المذكورة [في] كتب أهل الكتاب كقصة صلب المسيح عليه السلام وغيرها فهذه لمخالفة قصدية: إما لعدم كون بعض هذه الكتب أصلية كالتوراة والإنجيل المشهورين، وإما لعدم كونها إلهامية، ويدل على ما ذكرت قوله تعالى: {إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون}.
    (الأمر الخامس) ما فيه من كشف أسرار المنافقين حيث كانوا يتواطئون في السر على أنواع كثيرة من المكر والكيد، وكان الله يطلع رسوله على تلك الأحوال حالاً فحالاً، ويخبره عنها على سبيل التفصيل، فما كانوا يجدون في كل ذلك إلا الصدق، وكذا ما فيه من كشف حال اليهود وضمائرهم.
    (الأمر السادس) جمعه لمعارف جزئية وعلوم كلية لم تعهد العرب عامة ولا محمد ﷺ خاصة من علم الشرائع والتنبيه على طرق الحجج العقلية والسير والمواعظ والحكم، وأخبار الدار الآخرة ومحاسن الآداب والشيم. وتحقيق الكلام في هذا الباب أن العلوم إما دينية أو غيرها ولا شك أن الأولى أعظمها شأناً وأرفعها مكاناً، فهي إما علم العقائد والأديان، وإما علم الأعمال. أما علم العقائد والأديان فهو عبارة عن معرفة الله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، أما معرفة الله تعالى فهي عبارة عن معرفة ذاته ومعرفة صفات جلاله ومعرفة صفات إكرامه وأفعاله ومعرفة أحكامه ومعرفة أسمائه، والقرآن مشتمل على دلائل هذه المسائل وتفاريعها وتفاصيلها على وجه لا يساويه شيء من الكتب، بل لا يقرب منه، وأما علم الأعمال فهو إما أن يكون عبارة عن علم التكاليف المتعلقة بالظواهر، وهو علم الفقه. ومعلوم أن جميع الفقهاء إنما استنبطوا مباحثهم من القرآن، وإما أن يكون علم التصوف المتعلق بتصفية الباطن ورياضة القلوب، وقد حصل في القرآن من مباحث هذا العلم ما لا يوجد في غيره، كقوله: {خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين} وقوله: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي} وقوله: {ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم} فقوله: {ادفع بالتي هي أحسن} يعني ارفع سفاهتهم وجهالتهم بالخصلة التي هي أحسن وهي الصبر ومقابلة السيئة بالحسنة. وقوله {فإذا الذي} إلخ يعني إذا قابلت إساءتهم بالإحسان وأفعالهم القبيحة بالأفعال الحسنة تركوا أفعالهم القبيحة وانقلبوا من العداوة إلى المحبة، ومن البغضة إلى المودة ونحو هذه الأقوال كثيرة فيه. فثبت أنه جامع لجميع العلوم النقلية أصولها وفروعها، ويوجد فيه التنبيه على أنواع الدلالات العقلية والرد على أرباب الضلال ببراهين قاهرة وأدلة باهرة سهلة المباني مختصرة المعاني، كقوله تعالى: {أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم} وكقوله تعالى: {يحيها الذي أنشأها أول مرة} وكقوله تعالى: {لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} ولنعم ما قيل: جميع العلم في القرآن، لكن تقاصرت عنه أفهام الرجال.

    (الأمر السابع) كونه بريئاً عن الاختلاف والتفاوت مع أنه كتاب كبير مشتمل على أنواع كثيرة من العلوم، فلو كان ذلك من عند غير الله لوقعت فيه أنواع من الكلمات المتناقضة، لأن الكتاب الكبير الطويل لا ينفك عن ذلك. ولما لم يوجد فيه ذلك علمنا أنه ليس من عند غير الله كما قال الله تعالى: {أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً} وإلى هذه الأمور السبعة المذكورة أشار الله تعالى بقوله: {أنزله الذي يعلم السر في السماوات والأرض} لأن مثل هذه البلاغة والأسلوب العجيب والإخبار عن الغيوب والاشتمال على أنواع العلوم والبراءة من الاختلاف والتفاوت، مع كون الكتاب كبيراً مشتملاً على أنواع العلوم لا يأتي إلا من العالم الذي لا يغيب عن علمه مثقال ذرة مما في السماوات والأرض.

    (الأمر الثامن) كونه معجزة باقية متلوّة في كل مكان مع تكفل الله بحفظه، بخلاف معجزات الأنبياء فإنها انقضت بانقضاء أوقاتها، وهذه المعجزة باقية على ما كانت عليه من وقت النزول إلى زماننا هذا، وقد مضت مدة ألف ومائتين وثمانين وحجتها قاهرة، ومعارضته ممتنعة وفي الأزمان كلها القرى والأمصار مملوءة بأهل اللسان وأئمة البلاغة، والملحد فيهم كثير والمخالف العنيد حاضر ومهيأ، وتبقى إن شاء الله هكذا ما بقيت الدنيا وأهلها في خير وعافية. ولما كان المعجز منه بمقدار أقصر سورة فكل جزء منه بهذا المقدار معجزة، فعلى هذا يكون القرآن مشتملاً على أكثر من ألفي معجزة.
    (الأمر التاسع) أن قارئه لا يسأمه وسامعه لا يمجه، بل تكراره يوجب زيادة محبته كما قيل:
    وخير جليس لا يمل حديثه * وترداده يزداد فيه تجملا
    وغيره من الكلام، ولو كان بليغاً في الغاية يمل مع الترديد في السمع ويكره في الطبع، ولكن هذا الأمر بالنسبة إلى من له قلب سليم لا إلى من له طبع سقيم.
    (الأمر العاشر) كونه جامعاً بين الدليل ومدلوله فالتالي له إذا كان ممن يدرك معانيه يفهم مواضع الحجة والتكليف معاً في كلام واحد باعتبار منطوقه ومفهومه، لأنه ببلاغة الكلام يستدل على الإعجاز، وبالمعاني يقف على أمر الله ونهيه ووعده ووعيده.
    (الأمر الحادي عشر) حفظه لمتعلميه بالسهولة، كما قال الله تعالى: {ولقد يسرنا القرآن للذكر} فحفظه ميسر على الأولاد الصغار في أقرب مدة ويوجد في هذه الأمة في هذا الزمان أيضاً مع ضعف الإسلام في أكثر الأقطار أزيد من مائة ألف من حفاظ القرآن بحيث يمكن أن يكتب القرآن من حفظ كل منهم من الأول إلى الآخر، بحيث لا يقع الغلط في الإعراب فضلاً عن الألفاظ ولا يخرج في جميع ديار أوربا عدد حفاظ الإنجيل بحيث يساوي الحفاظ في قرية من قرى مصر مع فراغ بال المسيحيين وتوجههم إلى العلوم والصنائع منذ ثلثمائة سنة، وهذا هو الفضل البديهي لأمة محمد ﷺ ولكتابهم.
    (الأمر الثاني عشر) الخشية التي تلحق قلوب سامعيه وأسماعهم عند سماع القرآن، والهيبة التي تعتري تاليه، وهذه الخشية قد تعتري من لا يفهم معانيه ولا يعلم تفسيره، فمنهم من أسلم لها لأول وهلة ومنهم من استمر على كفره، ومنهم من كفر حينئذ ثم رجع بعده إلى ربه.
    روي أن نصرانياً مر بقارئ فوقف يبكي فسئل عن سبب البكاء فقال الخشية التي حصلت له من أثر كلام الرب، وأن جعفر الطيار رضي الله عنه لما قرأ القرآن على النجاشي وأصحابه ما زالوا يبكون حتى فرغ جعفر رضي الله عنه من القراءة، وأن النجاشي أرسل سبعين عالماً من العلماء المسيحية إلى رسول الله ﷺ فقرأ عليهم سورة (يس) فبكوا وآمنوا فنزل في حق الفريقين أو أحدهما قوله تعالى: {وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين} وقد عرفت حال جبير بن مطعم رضي الله عنه، وعتبة، وابن المقنع، ويحيى بن حكم الغزالي. وقال نور الله الشوستري في تفسيره: إن العلامة علي القوشجي لما راح من وراء النهر إلى الروم جاء إليه حبر من أحبار اليهود لتحقيق الإسلام وناظره إلى شهر وما سلم دليلاً من أدلة العلامة إلى هذا الحين فجاء يوماً وقت الصبح وكان العلامة مشتغلاً بتلاوة القرآن على سطح الدار، وكان كريه الصوت في الغاية، فلما دخل الباب وسمع القرآن أثر القرآن في قلبه تأثيراً بليغاً، فلما وصل إلى العلامة قال: إني أدخل في الإسلام فأدخله العلامة في الإسلام ثم سئل عن السبب فقال: ما سمعت مدة عمري كريه الصوت مثلك، فلما وصلت إلى الباب سمعت منك القرآن وقد حصل تأثيره البليغ فيَّ فعلمت أنه وحي. فثبت من الأمور المذكورة أن القرآن معجز وكلام الله، كيف لا وحسن الكلام يكون لأجل ثلاثة أشياء: أن تكون ألفاظه فصيحة وأن يكون نظمه مرغوباً، وأن يكون مضمونه حسناً. وهذه الأمور الثلاثة متحققة في القرآن بلا ريب ونختم هذا الفصل ببيان ثلاث فوائد:
    (الفائدة الأولى) سبب كون معجزة نبينا من جنس البلاغة أيضاً أن بعض المعجزات تظهر في كل زمان من جنس ما يغلب على أهله أيضاً، لأنهم يبلغون فيه الدرجة العليا فيقفون فيه على الحد الذي يمكن للبشر الوصول إليه، فإذا شاهدوا ما هو خارج عن الحد المذكور علموا أنه من عند الله، وذلك كالسحر في زمن موسى عليه السلام فإنه كان غالباً على أهله وكاملين فيه، ولما علم السحرة الكملة أن حد السحر تخييل لما لا ثبوت له حقيقة ثم رأوا عصاه انقلبت ثعباناً يتلقف سحرهم الذي كانوا يقلبونه من الحق الثابت إلى المتخيل الباطل من غير أن يزداد حجمها، علموا أنه خارج عن السحر ومعجزة من عند الله فآمنوا به. وأما فرعون فلما كان قاصراً في هذه الصناعة ظن أنه سحر أيضاً، وإن كان أعظم من سحر سحرته. وكذا الطب لما كان غالباً على أهل زمن عيسى عليه السلام، وكانوا كاملين فيه، فلما رأوا إحياء الميت وإبراء الأكمه علموا بعلمهم الكامل أنهما ليسا من حد الصناعة الطبية، بل هو من عند الله. والبلاغة قد بلغت في عهد الرسول عليه السلام إلى الدرجة العليا وكان بها فخارهم حتى علقوا القصائد السبع بباب الكعبة تحدياً لمعارضتها كما تشهد به كتب السير، فلما أتى النبي ﷺ بما عجز عن مثله جميع البلغاء عُلم أن ذلك من عند الله قطعاً.
    (الفائدة الثانية) نزول القرآن منجماً ومفرقاً ولم ينزل دفعة واحدة بوجوه: (أحدها) أن النبي ﷺ لم يكن من أهل القراءة، فلو نزل عليه ذلك جملة واحدة كان لا يضبطه، ولجاز عليه السهو. (وثانياً) أنه لو أنزل عليه الكتاب دفعة فربما اعتمد على الكتاب وتساهل في الحفظ، فلما أنزل الله منجماً حفظه وبقي سنة الحفظ في أمته. (وثالثها) في صورة نزول الكتاب دفعة لو كان نزول جميع الأحكام دفعة واحدة على الخلق لكان يثقل عليهم ذلك، ولما نزل مفرقاً لا جرم نزلت التكاليف قليلاً قليلاً، فكان تحملها أسهل، كما روي عن بعض الصحابة أنه قال: لقد أحسن الله إلينا كل الإحسان، كنا مشركين فلو جاءنا رسول الله بهذا الدين جملة وبالقرآن دفعة لثقلت هذه التكاليف علينا فما كنا ندخل في الإسلام ولكنه دعانا إلى كلمة واحدة فلما قبلناها وذقنا حلاوة الإيمان قبلنا ما وراءها كلمة بعد كلمة إلى أن تم الدين وكملت الشريعة. (ورابعها) أنه إذا شاهد جبريل حالاً بعد حال يقوى قلبه بمشاهدته فكان أقوى على أداء ما حمل، وعلى الصبر على عوارض النبوة، وعلى احتمال أذية القوم. (وخامسها) أنه لما تم شرط الإعجاز فيه مع كونه منجماً ثبت كونه معجز، فإنهم لو قدروا لوجب أن يأتوا بمثله منجماً مفرقاً. (وسادسها) كان القرآن ينزل بحسب أسئلتهم والوقائع الواقعة لهم، فكانوا يزدادون بصيرة، لأن الإخبار عن العيوب كان ينضم بسبب ذلك إلى الفصاحة. (وسابعها) أن القرآن لما نزل منجماً مفرقاً وتحداهم النبي ﷺ من أول الأمر فكأنه تحداهم بكل واحد من نجوم القرآن، فلما عجزوا عنه كان عجزهم عن معارضة الكل أولى فثبت بهذا الطريق أن القوم عاجزون عن المعارضة لا محالة. (وثامنها) أن السفارة بين الله وبين أنبيائه وتبليغ كلامه إليهم منصب عظيم، فلو نزل القرآن دفعة واحدة كان زوال هذا المنصب عن جبريل عليه السلام محتملاً. فلما نزل مفرقاً منجماً بقي ذلك المنصب العظيم عليه.
    (الفائدة الثالثة) سبب تكرار بيان التوحيد وحال القيامة وقصص الأنبياء في مواضع أن العرب كانوا مشركين وثنيين ينكرون هذه الأشياء، وغير العرب بعضهم مثل أهل الهند والصين والمجوس كانوا مثل العرب في الإنكار، وبعضهم كأهل التثليث كانوا في الإفراط والتفريط في اعتقاد هذه الأشياء، فلأجل التقرير والتأكيد كرر بيان هذه الأشياء. ولتكرار القصص أسباب أخر أيضاً، منها: أن إعجاز القرآن لما كان باعتبار البلاغة أيضاً وكان التحدي بهذا الاعتبار فكررت القصص بعبارات مختلفة إيجازاً وإطناباً مع حفظ الدرجة العليا للبلاغة في كل مرتبة ليعلم أن القرآن ليس كلام البشر، لأن هذا الأمر عند البلغاء خارج عن القدرة البشرية. ومنها أنه كان لهم أن يقولوا إن الألفاظ الفصيحة التي كانت مناسبة لهذه القصص استعملتها وما بقيت الألفاظ الأخرى مناسبة لها، وأن يقولوا إن طريق كل بليغ يخالف طريق الآخر، فبعضهم يقدر على الطريق المطنب، وبعضهم يقدر على الموجز فلا يلزم من عدم القدرة على نوع عدم القدرة مطلقاً. أو أن يقولوا إن دائرة البلاغة ضيقة في بيان القصص وما صدر عنك بيانها مرة محمول على البخت والاتفاق فلما كررت القصص إيجازاً وإطناباً لم يبق عذر من هذه الأعذار الثلاثة. ومنها أنه ﷺ كان يضيق صدره بإيذاء القوم وشرهم كما أخبر الله تعالى: {ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون} فيقص الله قصة من قصص الأنبياء مناسبة لحاله في ذلك الوقت لتثبيت قلبه، كما أخبر الله تعالى: {وكلاً نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين}. ومنها أن المسلمين كان يحصل لهم الإيذاء من أيدي الكفار، أو أن قوماً كانوا يسلمون، أو أن الكفار كان المقصود تنبيههم فكان الله ينزل في كل موضع من هذه القصص ما يناسبه، لأن حال السلف تكون عبرة للخلف. ومنها أن القصة الواحدة قد تشتمل على أمور كثيرة فتذكر تارةً وتقصد بها بعض الأمور قصداً، وبعضها تبعاً وتعكس مرة أخرى . والحق أنها لا تملك من مقومات الدولة أي شيء فما زالت تعيش على إعانات بعض الدول الأجنبية في فزع ورعب دائم.. وعن قريب سيطردها العرب من أرضهم شر طردة ولن يلتئم لهم شمل، ولن يتنصر لهم جيش وسيهزم الجمع ويولون الدبر {وعد الله لا يخلف الله وعده}.

    https://ar.wikisource.org/wiki/%D8%A...84%D9%84%D9%87

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    5,888

    افتراضي رد: الأدلة على أن القرآن كلام الله

    الرد على من يحاول أن يثبت عدم صحة القرآن

    5105



    السؤال

    قرأت مؤخرا بحثاً كتبه باحثون ألمان عن صحة القرآن . بعض ما قالوه نوقش في مقال في مجلة أتلانتك الشهرية بعنوان "ما هو القرآن ؟ " كتبه توبي ليستر نُشر في عدد يناير 1999 من تلك المجلة. لب القضية كان عن وجود نسخة قديمة جدا من القرآن في مسجد في اليمن يرى تحريفاً في القرآن الموجود . في بعض المواضع الكتابة التي كانت توجد في هذه النسخة قد مُسحت وكُتب فوقها .
    المقال يحاول أن يلقي الشبهة للمسلمين في نظرتهم للقرآن بأنه موثوق به تماماً ، وحاول أن يثبت أن القرآن عبارة عن كلام يتعرض للتغيير مثل أي كلام آخر.
    أنا غير مسلمة ولكنني أعلم بأن القرآن له مكانة في الإسلام كمكانة المسيح في النصرانية .
    بالنظر لهذا ، كيف تجيب على محاولة الذي يريد أن يفند صحة القرآن ؟ وهل يوجد لديك رد آخر على هذا الهجوم على صدق القرآن ؟.
    نص الجواب




    الحمد لله1.إن ثبوت صحة ما في أيدينا من نسخ القرآن الكريم لم يثبت عندنا بدليل أو بدليلين ، بل ثبت بأدلة كثيرة متوافرة لا يقع عليها عاقل منصف إلا ويقطع أنه هو كما أنزله الله على قلب محمد صلى الله عليه وسلم .
    2.وقد تعاقبت الأجيال جيلا بعد جيل تتلو كتاب الله وتتدارسه بينهم ، فيحفظونه ويكتبونه ، لا يغيب عنهم حرف ، ولا يستطيع أحد تغيير حركة حرف منه ، ولم تكن الكتابة إلا وسيلة من وسائل حفظه وإلا فإن الأصل أن القرآن في صدورهم .
    3.ولم يُنقل القرآن لنا وحده حتى يمكن تطرق التحريف المدَّعى إليه ، بل نقل تفسير آياته ، ومعاني كلماته ، وأسباب نزوله ، وإعراب كلماته ، وشرح أحكامه ، فأنَّى لمثل هذه الرعاية لهذا الكتاب أن تتطرق إليه أيدي آثمة تحرِّف فيه حرفاً ، أو تزيد كلمة ، أو تسقط آية ؟
    4.وإن تحدَّث القرآن عن أشياء غيبية مستقبلية ، أنزلها الله على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم ، ليبيِّن أنه من عند الله ، وأن البشر لو أرادوا كتابة كتاب فإنهم قد يبدعون في تصوير حادث ، أو نقل موقف ، لكن أن يتحدث أحدهم عن أمر غيبي فليس له في هذا المجال إلا الخرص والكذب ، وأما القرآن فإنه أخبر عن هزيمة الروم من قبل الفرس ، وليس هناك وسائل اتصال تنقل لهم هذا الحدث ، وأخبر في الآيات نفسها أنهم سيَغلبون فيما بعد في مدة معينة ، ولو أن ذلك لم يكن لكان للكفار أعظم مجال للطعن في القرآن .
    5.ولو جئت إلى آية من كتاب الله تعالى فذهبت إلى أمريكا أو آسيا أو أدغال أفريقيا أو جئت إلى صحراء العرب أو إلى أي مكان يوجد فيه مسلمون لوجدت هذه الآية نفسها في صدورهم جميعاً أو في كتبهم لم يتغير منها حرف .
    فما قيمة نسخة مجهولة في ( اليمن ) لم نرها يمكن أن يحرِّف فيها أحد العابثين في هذا العصر آية أو كلمة ؟
    وهل يقوم مثل هذا الكلام في سوق البحث والنظر ؟ وخاصة أن القوم يدَّعون البحث والإنصاف والعدل في القول .
    فماذا يكون رد هؤلاء لو جئنا إلى كتاب من كتبهم الموثوقة لمؤلِّفين معروفين ، ولهذا الكتاب نسخ كثيرة في العالم ، كلها على نسقٍ واحدٍ ، ثم ادَّعى مدَّعٍ وجود نسخة من هذا الكتاب في بلدٍ ما ، وفيها زيادات وتحريفات عما في نسخهم ، فهل يعتدون بها ؟
    جوابهم هو جوابنا .
    6.والنسخ المخطوطة عند المسلمين لا تثبت بهذا الشكل الساذج ، فعندنا خبراء يعرفون تاريخ الخط ، وعندنا قواعد يضبط فيها إثبات صحة هذه المخطوطة كوجود السماعات والقراءات عليها ، واسم وتوقيع من سمعها وقرأها .
    ولا نظن أن هذا قد وجد في هذه النسخة المزعومة من اليمن أو من غيرها .
    7.ويسرنا أن نختم ردنا بهذه القصة الحقيقية والتي حدثت في بغداد في العصر العباسي ، حيث أراد يهودي أن يعرف صدق الكتب المنسوبة لله من أهلها وهي التوراة عند اليهود ، والإنجيل عند النصارى ، والقرآن عند المسلمين .
    فراح إلى التوراة فزاد فيها ونقص أشياء غير ظاهرة جداً ، ثم دفعه إلى ورَّاقٍ – كاتب – منهم وطلب نسخ هذه النسخة ، قال : فما هو إلا زمن يسير حتى صارت نسختى في معابد اليهود وبين كبار علمائهم .
    ثم راح إلى الإنجيل فزاد فيه ونقص كما فعل في التوراة ، ودفعه إلى ورَّاقهم وطلب نسخه فنسخه ، قال : فما هو إلا زمن يسير حتى صار يقرأ في كنائسهم وتتناوله أيدي علمائهم .
    ثم راح إلى القرآن فزاد فيه ونقص كما فعل في التوراة والإنجيل ، ودفعه إلى ورَّاق المسلمين لينسخه له .
    فلما رجع إليه لاستلام نسخته ألقاه في وجهه وأعلمه أن هذا ليس قرآن المسلمين !
    فعلم هذا الرجل من هذه التجربة أن القرآن هو كتاب الله بحق وأن ماعداه لا يعدو أن يكون من صنع البشر .
    وإذا كان ورَّاق المسلمين قد علم تحريف هذه النسخة فهل يمكن أن تمشي هذه على علماء المسلمين ؟
    وإذا أرادت السائلة تحويل هذه التجربة القديمة إلى واقع حالي فما عليها إلا أن تفعل فعل ذلك اليهودي الذي أسلم وتزيد وتنقص من هذه الكتب الثلاثة ولتر نتيجة تجربتها .
    ولن نقول لها اعرضي نسختك من القرآن على ورَّاق ، بل سنقول اعرضيها على صبيان وأطفال المسلمين ليكشفوا لك خطأ نسختك !
    وقد طبعت بعض الدول الإسلامية مصاحف فيها أخطاء كان مكتشفها من الأطفال الصغار قبل الكبار .
    والله الهادي .



    المصدر: الإسلام سؤال وجواب







  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    5,888

    افتراضي رد: الأدلة على أن القرآن كلام الله

    ((( الأدلة العقلية أن القران كلام الله عزوجل )))

    بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله منزل الكتاب ارحم الراحمين والصلاة والسلام على رسولنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين و سيد ولد ادم أجمعين وعلى اله وأصحابه النجوم التي يهتدى بهم بعد النبي وسلم وبعد

    هذا البحث لمن يردي الحق و اتباع النور أما المعاند والكافر والجاحد والمتطاول فاعتقد انه لا ينفعه بل يكون حجة عليه يوم يلقى الله عزوجل

    فإنه منذ انزل القران وهو يتعرض لهجوم وتكذيب من المشركين والجاحدين قال تعالى ((( وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ هَٰذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ ))) وإذا تتلى على هؤلاء المشركين آياتنا واضحات، قال الذين كفروا حين جاءهم القرآن: هذا سحر ظاهر ، بل تحدوا النبي ومن امن معه أن يحي الموتى ، هكذا الملاحدة في زمان يأتوك بما يعجزك ظنا منهم انه دليل على إسكات النبي ، لذا يقول الله تعالى ((( وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ مَّا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَن قَالُوا ائْتُوا بِآبَائِنَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ))) إذا تتلى على هؤلاء المشركين المكذبين بالبعث آياتنا واضحات، لم يكن لهم حجة إلا قولهم للرسول محمد: أحْي أنت والمؤمنون معك آباءنا الذين قد هلكوا، إن كنتم صادقين فيما تقولون ، فرد الله عليهم ((( قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ )))
    ولما أن القران جاء مخاطبا العقل بأيات كثيرة

    هَٰذَا بَلَاغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ


    كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ ، اللب خلاصة الشيء ويطلق للعقل الخالص من العناد والتعصب والباحث عن الحق

    انَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ


    لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ ۖ أَفَلَا تَعْقِلُونَ


    هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا ۚ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّىٰ مِن قَبْلُ ۖ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُّسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ هو الله الذي خلق أباكم آدم من تراب، ثم أوجدكم من المنيِّ بقدرته، وبعد ذلك تنتقلون إلى طور الدم الغليظ الأحمر، ثم تجري عليكم أطوار متعددة في الأرحام، إلى أن تولدوا أطفالا صغارًا، ثم تقوى بِنْيَتُكم إلى أن تصيروا شيوخًا، ومنكم من يموت قبل ذلك، ولتبلغوا بهذه الأطوار المقدَّرة أجلا مسمى تنتهي عنده أعماركم، ولعلكم تعقلون حجج الله عليكم بذلك، وتتدبرون آياته، فتعرفون أنه لا إله غيره يفعل ذلك، وأنه الذي لا تنبغي العبادة إلا له

    معنى تعقلون أي تتفكرون وتهتدون بدل العناد والاستكبار والعياذ بالله

    اذا لم يهمل الله العقل كما يدعي من قل علمه وضعف إيمانه بل والحد وكفر وبالله وآياته بل اثبت في أيات كثيره على أعمال العقل محله الصحيح دون إنكار أو استكبار أو تطاول على الله وتشبيهه بمخلوقاته وجعله ندا والعياذ بالله
    والان اذكر لكم بعض الأدلة العقلية على أن القران كلام الله عزوجل اسأل الله لي ولكم التوفيق والسداد والثبات على دينه من الزيغ على منهاج النبوة و الموت على رضوان الله

    أولا : من الدلائل العقلية أن القران كلام الله أن الآية ما أنزلت إلا وتلقاها الصحابة كبيرهم وصغيرهم ذكرهم وأنثاهم حفظا وتدبرا حتى أن الصحابية فاطمة بنت قيس تقول حفظت سورة ق من فم النبي صل الله عليه وسلم وهو يرددها على المنبر ( رواه مسلم )
    ثم حفظه أطفال الصحابة و أطفال التابعين وكبرائهم و اتباعهم إلى يومنا هذا حفظه الملايين دون أن يسقطوا حرفاً أو يزيدوا حرفا ، أنا هنا اتحدى كل من في الأرض أن يأتوا بكتاب واحد يماثل ما حفظه الناس مثل القران لن يجدوا !!!! كتاب واحد واحد فقط إلا القران
    حتى الكتب السماوية الأخرى التي تعرضت للتحريف والتبديل لا حفظها لا الرهبان ولا الأحبار ,,,,,, ؟؟

    ثانيا : لا يمل منه الأنسان على الرغم من التكرار اليومي الشهري السنوي العمري فلو فرضنا أننا قرئنا الفاتحة في الصوات الخمس فقط اذا نقرئها 85 مرة في اليوم في الأسبوع 595 في الشهر 2550 في السنة 30600 مرة نفرض في 20 عام لمسلم يصلي المفروضة 612000 مرة اروني أي قصيدة شعر أو نص أو كتاب تقرؤونه بهذا العدد ولا تملون منه لا اعتقد أنه يوجد

    ثالثا :- تيسره على الألسن فإن الله عزوجل يسر قرأنه للذكر فتجد من لا ينطق العربية ابد والأعجمي وكل بني البشر يقرؤونه دون أن يجدوا صعوبة بالغة ليس كمن يقضي سنين لتعلم لغة ما

    رابعا :- لا يوجد ولا بيت شعر واحد فيه المعروف أن قريش وبني هاشم والعرب كان لها الاعتناء الأكبر بالشعر و القصائد وأرادوا تخليد بعض القصائد وسموها المعلقات العشر و علقوا بعضها في الكعبة أو تعلق ذهن الناس إليها والكل يعلم أن النبي صل الله عليه وسلم بدأ ضعيفا وحيد فلما لم تأت ولا قصيدة شعر واحدة لماذا لم يساير النبي قومه بل جاء القران معجزا لهم مسكتا لهم رغم علمه صل الله عليه وسلم حب قريش للشعر اليس هذا فيه دلالة على أن القران كلام الله ولم يأتي الرسول بشيء من عنده فيه بلى ورب العزة

    خامساً :- إبعاد من اظهر عداوة النبي ولو كانوا من أقرباءه فمن المعروف أن النبي صل الله عليه وسلم كان يسمى بالصادق الأمين و كان يصل رحمه و بقري ضيفه و مثله لا يفرط في قرابته و هو محتاج اليهم والمتأمل لسورة المسد التي تظهر أن عمه أبا لهب ابعد من رحمة الله و ظهرت عداوته للنبي لو كان القران من عند النبي هل يعتقد أن يعادي عمه بينما مثل عمه العشرات لا ابدً إنما هو من عند الله الذي عرف عداوة أبي لهب للنبي و أن الرسول يتجرد من كل شيء سوى الله و لا يهمه عداوة احد أو قرابة احد .

    سادساً :- كثرة ذكر اسم الله عزوجل وغيرها من الأسماء فقد ذكر اسم الله فقط 2699 مرة هذا غير الأسماء الأخرى له سبحانه بينما ذكر اسم النبي محمد واحمد 4 مرات ولم يذكر اسم أزواجه ولا أبناءه ولا بناته صل الله عليه وسلم تجرد كامل لله عزوجل ألا يدل أن هذا القران من عند الله لو كان من عند النبي كان ذكر شيء من حياته وأبناءه وأزواجه وذريته .


    سابعا:- الغيب في القران تحدث القران عن أشراط الساعة فوقع بعضها وسيقع الأخر و عن كثير من أمور الغيب كالقيامة والنار والبعث والعذاب والمعاد والنجوم والشمس والقمر و الليل والنهار بإعجاز دقيق لم يذكر باي كتاب مجتمع ولا أي كتاب سماوي من المسيحية واليهودية ألا تدل هذه الدقة والإعجاز على أن القران كلام الله .

    ثامناً :- ذكر الأنبياء السابقين ذكر القران الأنبياء السابقين وقصصهم بعبارات رائعة ووصف دقيق وحواراتهم مع الملاحدة والكفار بزمنهم ورفع قدرهم كلهم و لم يتنقص من احد منهم فمن على النبي الأمي بذلك ومن ذكر له قصصهم وهو العربي الذي لم يطلع على الأمم قبله ولا يعرف من أخبارهم ، هذه النقطة يدندن حولها الملاحدة بأنه لقي ورقة لقاءه بورقة ابن نوفل رضي الله عنه أول الرسالة ولمدة لحظات وما لبث أن مات ورقة فكيف يجلس معه ويأخذ كل هذه القصص دون أن يطلع عليه احد من أين أتيتم بالعلم إن كنتم صادقين ولن تستطيعوا تثبتوا منه شيئا .

    تاسعاً :- الظواهر العلمية في القران ذكر الله الظواهر العلمية والفيزيائية في القران والجيولوجية كالزلزال و غيرها وقد بعث بين قوم لا يعرفون إلا الأصنام والشرك و لما هاجر إلى المدينة وجد أهل الكتاب اليهود واهل الزرع الأنصار فو لم يكن القران من عند الله كان اكتفى بالتوحيد والدعوة فقط ألا انه لكل زمان ومكان من عند الله عزوجل .

    عاشراً :- تحدي الله أن يأتي احد بمثله تحدى الله أن يأتي احد بمثله من البشر أو الجن كتاب كامل في جزالة معانيه وعمق الفاظه وصحته لغويا 14 قرنا والتحدي قائم ولو نظرنا لكل سفيه ادعى انه أتى بسورة مثل القران لرأيت ما يضحك من الأخطاء اللغوية و سماجة الفكرة وركاكة الألفاظ فبعض الملاحدة يضعون سورة الفلافل و غيرها مما يبكيك ويضحكك في ان واحد .

    الحادي عشر :- عدم ادعاء النبي أن القران له كيف يمكن أن يؤلف بشرا كتاباً ثم لا ينسبه لنفسه لماذا لم يفتخر النبي صل الله عليه وسلم أن القران هو ألفه حتى تكون له ميزة بين قومه وعشيرته ألا يدل التجرد الكامل لله من صدق نبوته وانه كتاب الله ؟

    الثاني عشر :- الإعجاز العلمي تحدث القران عن أطوار خلق الإنسان في بطن أمه بدقة متناهية حتى جاء البروفيسور عالم الأجنة كيث مور فاعترف بإعجاز الفاظ القران في وصف أطوار خلق الإنسان ووضع الآية في كتابه علم الأجنة لكيث مور - قال تعالى ((( ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ ۚ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ))) ثم خلقنا النطفة علقة أي: دمًا أحمر، فخلقنا العلقة بعد أربعين يومًا مضغة أي: قطعة لحم قَدْر ما يُمْضغ، فخلقنا المضغة اللينة عظامًا فكسونا العظام لحمًا ثم أنشأناه خلقًا آخر بنفخ الروح فيه فتبارك الله الذي أحسن كل شيء خلقه .
    والان تباعد الكون واتساعه ذكر الله قبل 1400 عام ((( وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ ))) من علم النبي الامي في زمن لم يكن فيه كعرباء ولا أجهزة ولا مراصد إنه العلي الكبير خالق كل شيء .

    الثالث عشر :- إسلام الكثير بعد قرأتهم اسلم كثير من الكفار بعد قرأتهم القران فمثلا كات استيفن سابقا فنان البوب يوسف اسلام حاليا ًاسلم بعد قرأته القران و ارنولد منتج فلم فتنة ضد النبي و غيرهم بالعشرات بل المئات ألا يدل إسلامهم وتركهم لدينهم على الأعجاز الكبير والنور الإلهي الموجود في القران وصدق الله القائل (((( أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا )))) تعرفون لماذا يسلموا لأنهم دخلوا القران بنية الاستكشاف والفائدة و النظر فيه دون استكبار أو عنادا أو تصيدا لما زعم المرجفون أنه تناقض فيه .

    فالحمد لله لم يتركنا هملا بعدله ارسل لنا رسولا ليبتلينا به فإن اتبعناه فزنا و إن كفرنا به كانا من أصحاب الجحيم فالحمد لله في الأولى الأخرة على ما من الله به عليه من القران والسنة والهداية إلى طريقه المستقيم احمدوا ربكم فإن اكبر نعمة هي نعمة الهداية والطمأنينة التي يفتقدها الملاحدة والكفار فتجد الانتحار والضياع كلما اقترب الإنسان من ربه كلما كان إلى الطمأنينة اقرب والى السعادة اعظم . والله اعلم اللهم اجعلني من الهداة المهديين اللهم اصلح بي واصلحني وتوفني وأنت راض عني ياارحم الراحمين واكرم من سأل و اعظم من قصد و دعي

    كتبه

    عبدالباسط قاري مكة المكرمة 23/ جمادى الأولى 1435 هـ الموافق 240مارس 2014 م

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    5,888

    افتراضي رد: الأدلة على أن القرآن كلام الله

    بخصوص إدعاء عدم وجود دليل على أثر القرآن في القرن السابع

    4607


    السؤال


    هل صحيح أنه لا يوجد دليل أن القرآن كان له أثر مكتوب في القرن السابع ؟.
    نص الجواب





    الحمد لله
    هذا الكلام باطل لا حقيقة له ، وإنما يقوله الطاعنون في الإسلام لصدّ الناس عن الإسلام ، ويكفي أن يُعلم أن الله تكفل بحفظ القرآن ، فقال سبحانه : ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) الحجر / 9 .
    ثم التواتر في نقل القرآن - الجماعات عن الجماعات - حفظاً وكتابات معلوم لمن لديه أدنى اطّلاع على العلم الشرعي ، لا سيما علم القراءات والقرّاء .
    ولا يزال كثير من الناس إلى اليوم يتلقون القرآن بالمشافهة بالأسانيد إلى النبي صلى الله عليه وسلم .
    ومن عجائب حفظ الله سبحانه للقرآن : أنه ما من أحد يريد تحريف القرآن إلا ويُكتشف .
    والحاصل أن جميع ما كان ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم كان يُكتب بين يديه مباشرة ، كما كان لبعض الصحابة مصاحف ، وبعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم جمع الخليفة الأول أبو بكر الصديق رضي الله عنه القرآن في صحف واحتفظ بها ، ثم جمعه الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه في مصاحف استناداً إلى تلك المصاحف التي جمعها أبو بكر الصديق إضافة إلى الحفظ .
    فإذا علمنا أن القرآن قد كتبه الصحابة وجمعوه ، وأرسل عثمان نسخاً من المصحف في عهده إلى أمصار الإسلام الرئيسية ، لتكون مرجعاً لهم ، فلا يختلفوا ، فكيف يقال بعد ذلك ليس للقرآن أثر مكتوب في القرن السابع ، وبالإضافة إلى ذلك توجد أعداد من المخطوطات القديمة للقرآن في عدد من المكتبات والمتاحف العلمية تشهد عياناً بوجود نسخ محفوظة من القرآن قديمة تثبت بأنه لم يطرأ على كتاب الله تعالى أي تغيير ولا تبديل . قال تعالى : ( لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ) فصلت / 42 . والله أعلم .



    المصدر: الإسلام سؤال وجواب

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    5,888

    افتراضي رد: الأدلة على أن القرآن كلام الله

    القرآن الكريم هل هو من أنواع الشِّعْر أم من النثر أم هو شيء آخر؟

    114028



    السؤال

    هل يمكن القول بأن القرآن شكل من أشكال الشعر ، مع العلم أنه يقال إن في القرآن مذكور أنه ليس بقول شاعر ؟
    نص الجواب




    الحمد لله
    أولاً:
    ليس القرآن شعراً ، ولم يكن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم شاعراً ، بل وما ينبغي له ، قال تعالى : ( فَلا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ . وَمَا لا تُبْصِرُونَ . إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ . وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَا تُؤْمِنُونَ . وَلا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ . تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) الحاقة/38-43 ، وقال تعالى : ( وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ ) يـس/69 .

    ثانياً:
    كلام العرب لا يخرج عن كونه شعراً ونثراً ، ولا يعرف العرب غيرهما ، وما يذكره بعض العلماء من وجود قسم ثالث وهو " السجع " : فهو داخل في النثر ، وليس قسماً مستقلاًّ ، حتى جاء الله تعالى بالقرآن ، وأنزله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ، فبهرت كلماته عقول العرب ، وأخذ أسلوبه بألبابهم ، فتركهم في حيرة ، فلا هو بالشعر الذي ينظمونه ، ولا هو بالنثر الذي يقولونه ، ومن قال منهم إنه " شعر " : فهو مكابر ، كاذب ، يعرف نفسه أنه غير صادق ، أو أنه لا يعرف الشعر ، ولو كان شعراً فما الذي منعهم من النظم على منواله ؟! .
    ولذلك رأينا اعتراف الصادقين منهم أن القرآن ليس بشعر ، ومن هؤلاء المعترفين بذلك :
    1. أبو الوليد عتبة بن ربيعة :
    روى ابن إسحاق عن محمد بن كعب القرظي قال : حُدثت أن عتبة بن ربيعة - وكان سيِّداً - ، قال يوماً - وهو في نادي قريش ، ورسول اللَّه صلى الله عليه وسلم جالس في المسجد وحده - : يا معشر قريش ألا أقوم إلى محمد فأكلمه ، وأعرض عليه أموراً لعله يقبل بعضها ، فنعطيه أيها شاء ويكف عنَّا ؟ وذلك حين أسلم حمزة رضي اللَّه عنه ، ورأوا أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يكثرون ، ويزيدون ، فقالوا : بلى ، يا أبا الوليد قم إليه ، فكلمه ، فقام إليه عتبة ، حتى جلس إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا ابن أخي إنك منَّا حيث قد علمت من السطة في العشيرة ، والمكان في النسب ، وإنك قد أتيت قومك بأمر عظيم ، فرقت به جماعتهم ، وسفهت به أحلامهم ، وعبت به آلهتهم ودينهم ، وكفرت به من مضى من آبائهم ، فاسمع مني أعرض عليك أموراً تنظر فيها ، لعلك تقبل منها بعضها ، قال : فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم : قل يا أبا الوليد أسمع ، قال : يا ابن أخي ، إن كنت إنما تريد بما جئت به من هذا الأمر مالاً : جمعنا لك من أموالنا كيْ تكون أكثرنا مالاً ، وإن كنت تريد به شرفاً : سودناك علينا حتى لا نقطع أمراً دونك ، وإن كنت تريد به ملكاً : ملكناك علينا ، وإن كان هذا الذي يأتيك رِئياً تراه لا تستطيع رده عن نفسك : طلبنا لك الطب ، وبذلنا فيه أموالنا حتى نبرئك منه ، فإنه ربما غلب التابع على الرجل حتى يداوى منه - أو كما قال له - حتى إذا فرغ عتبة ، ورسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يستمع منه ، قال : أقد فرغت يا أبا الوليد ؟ قال : نعم ، قال : فاسمع مني ، قال : أفعل ، فقال : بسم اللَّه الرحمن الرحيم ( حم . تَنزِيلٌ مِنْ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ . كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ . بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ . وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ ) فصلت/ 1 – 5 ، ثم مضى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فيها يقرؤها عليه ، فلما سمعها منه عتبة أنصت لها ، وألقى يديه خلف ظهره معتمداً عليهما يسمع منه ، ثم انتهى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إلى السجدة منها فسجد ، ثم قال : قد سمعتَ يا أبا الوليد ما سمعت ، فأنت وذاك ، فقام عتبة إلى أصحابه ، فقال بعضهم لبعض : نحلف باللَّه لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب به ، فلما جلس إليهم قالوا : ما وراءك يا أبا الوليد ؟ قال : ورائي أني سمعت قولاً واللَّه ما سمعت مثله قط ، واللَّه ما هو بالشعر ، ولا بالسحر ، ولا بالكهانة ، يا معشر قريش أطيعوني واجعلوها بي ، خلوا بين هذا الرجل وبين ما هو فيه فاعتزلوه ، فو اللَّه ليكونن لقوله الذي سمعت منه نبأ عظيم ، فإن تصبه العرب : فقد كفيتموه بغيركم ، وإن يظهر على العرب : فمُلكه ملككم ، وعزُّه عزكم ، وكنتم أسعد الناس به ، قالوا : سحرك واللَّه يا أبا الوليد بلسانه ، قال: هذا رأيي فيه ، فاصنعوا ما بدا لكم .
    رواه البيهقي في " دلائل النبوة " ( 2 / 205 ) ، وأبو نعيم في " الدلائل " ( 1 / 304 ) وحسَّنه الألباني في التعليق على " فقه السيرة " للغزالي ( ص 113 ) .
    2. الشاعر أنيس الغفاري :
    قد روى مسلم ( 2473 ) من حديث أبي ذر رضي الله عنه : قصة إسلامه وإسلام أنيس أخيه ، وفيها قال : ( فقال أنيس : إن لي حاجة بمكة فاكفني - أي : ابق مع أمي - فانطلق أنيس ، حتى أتى مكة ، فراث علىَّ ، ثم جاء ، فقلت ما صنعت ؟ قال : لقيت رجلا بمكة على دينك ، يزعم أن الله أرسله ، قلت : فما يقول الناس ؟ قال : يقولون : شاعر ، كاهن ، ساحر وكان أنيس أحد الشعراء .
    قال أنيس لقد سمعت قول الكهنة فما هو بقولهم ، ولقد وضعت قوله على أقراء الشعر - (أي على أنواع الشعر وطرقه وأوزانه ، واحدها : قَرْء ) - فما يلتئم على لسان أحد بعدي أنه شعر - أي : إنه ليس بشعر - والله إنه لصادق وإنهم لكاذبون ... ) .

    قال أبو العباس القرطبي – رحمه الله - :
    ومعنى الكلام : أنه لما اعتبر القرآن بأنواع الشعر : تبيَّن له أنه ليس من أنواعه ، ثم قطع : بأنه لا يصح لأحد أن يقول : إنه شِعر .
    " المفهم لما أشكل من تلخيص صحيح مسلم " ( 6 / 394 ) .

    ثالثاً :
    إذا كان القرآن ليس شعراً ، كما نفاه الله تعالى عنه ، ونفاه عنه الشعراء الصادقون ، فهل هو من النثر ؟ والجواب : لا ، ولا هو من النثر ، ومن تأمل في كتاب الله تعالى حق التأمل ، وكان له ذوق لغوي وبلاغي : علم أنه ليس من النثر ، بل هو قسم ثالث من أقسام الكلام في لغة العرب ، وقد اعترف بهذا كبار الأدباء قديماً وحديثاً ، ونذكر هنا شهادة رجل من الأدباء ، وله موقف معروف من الشرع ، وهو " طه حسين " وشهادته هنا مهمة ؛ لأنه من أهل الاختصاص من جهة ، ومن جهة أخرى فهو لن يجامل أحداً !
    ومما قاله طه حسين :
    ولكنكم تعلمون أن القرآن ليس نثراً ، كما أنه ليس شعراً ، إنما هو قرآن ، ولا يمكن أن يسمَّى بغير هذا الاسم ، ليس شعراً ، وهذا وضع ، فهو لم يتقيد بقيود الشعر ، وليس نثراً ؛ لأنه مقيّد بقيود خاصة به ، لا توجد في غيره ، فهو ليس شعراً ، ولا نثراً ، ولكنه : ( كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ) ، فلسنا نستطيع أن نقول : إنه نثر ، كما نص على أنه ليس شعراً .
    كان وحيدا في بابه ، لم يكن قبله ، ولم يكن بعده مثله ، ولم يحاول أحد أن يأتي بمثله ، وتحدى الناس أن يحاكوه ، وأنذرهم أن لن يجدوا إلى ذلك سبيلاً ... .
    " من حديث الشعر والنثر " - الأعمال الكاملة – ( 5 / 577 ) بواسطة مقال " حول إعجاز القرآن الكريم ، الابتداء بالأسلوب " ( من ص 75 - 84 ) للدكتور علي حسن العماري ، نشر في مجلة " الجامعة الإسلامية " العدد 24 ، ، ربيع الثاني 1394هـ .
    وهذا المقال نفيس ، وفيه بيان المسألة بوضوح وجلاء ، ومما قاله الدكتور الفاضل فيه :
    فمشركو العرب ادَّعوا أن القرآن شعر ، وادعوا أنه كهانة ، ومعنى هذا : أن شبه القرآن عندهم بالشعر ، وبكلام الكهان هو الذي يمكن أن يذيعوه ، وهم حريصون على أن يقولوا ما يمكن أن يُصدّقوا فيه ، فهم - بذلك - يقرون أنه ليس كسائر الكلام ، وإنما هو نوع خاص منه ، وقد نفى بعض فصحائهم أن يكون القرآن شعراً ، أو أن يكون قول كاهن ، كما نفى القرآن الكريم ذلك ، فثبت أن القرآن في أسلوبه وطريقة أدائه ومبناه الكلي : مخالف لكلام العرب ، ومتميز عنه ، وإن كانت ألفاظه ألفاظهم ، وتراكيبه تراكيبهم .
    وقال :
    ذكر " عيسى بن علي الرماني " ( متوفى 386 هـ ) في رسالته " النكت في إعجاز القرآن " أن القرآن جاء بأسلوب جديد حيث قال : " وأما نقض العادة : فإن العادة كانت جارية بضروب من أنواع الكلام معروفة : منها الشعر ، ومنها السجع ، ومنها الخطب ، ومنها الرسائل ، ومنها المنثور الذي يدور بين الناس في الحديث ، فأتى القرآن بطريقة مفردة خارجة عن العادة لها منزلة في الحسن ، تفوق كل طريقة " انتهى .

    وقال الدكتور الفاضل :
    وسار على هذا المنهج أبو بكر الباقلاني ، فأطال القول في هذا المعنى ، ومن ذلك قوله : " إنه نظم خارج عن جميع وجوه النظم المعتاد في كلامهم ، ومباين لأساليب خطابهم ، ومن ادعى ذلك : لم يكن له بدٌّ من أن يصحح أنه ليس من قبيل الشعر ، ولا من قبيل السجع ، ولا الكلام الموزون غير المقفى ؛ لأن قوماً من كفار قريش ادعوا أنه شعر ، ومن الملحدة من يزعم أن فيه شعراً ، ومن أهل الملة من يقول : إنه كلام مسجع ، إلا أنه أفصح مما قد اعتادوه من أسجاعهم ، ومنهم من يدعي أنه كلام موزون ، فلا يخرج بذلك عما يتعارفونه من الخطاب " انتهى .

    فتبين مما سبق أن القرآن كلام الله تعالى ، أحكم آياته ، وفصَّلها ، وبيَّنها ، بكلام عربي مبين ، وليس هو على طريقة ما عرفه العرب من الشعر ، والنثر ، بل هو قرآن ، قسم خاص ، لا يشبه الشعر والنثر ، ولا يشبهانه .

    والله أعلم


    المصدر: الإسلام سؤال وجواب

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    5,888

    افتراضي رد: الأدلة على أن القرآن كلام الله

    السؤال: فصل في بيان أن القرآن العظيم كلام الله
    الإجابة:

    فصــل: في بيان أن القرآن العظيم كلام الله العزيز العليم، ليس شيء منه كلاماً لغيره لا جبريل ولا محمد ولا غيرهما، قال الله تعالى‏:‏‏{ ‏‏فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُواْ إِنَّمَا أَنتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّت الَّذِينَ آمَنُواْ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَـذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ‏ ‏} ‏[‏النحل‏:‏98 ـ 103‏]‏‏. ‏ فأمره أن يقول‏:‏‏‏{ ‏نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ‏ ‏} فإن الضمير في قوله‏:‏ ‏ ‏{‏قُلْ نَزَّلَهُ‏ ‏} عائد على ما في قوله‏:‏ ‏‏{ ‏بِمَا يُنَزِّلُ‏‏} المراد به القرآن، كما يدل عليه سياق الكلام وقوله‏:‏ ‏ ‏{‏وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ‏ ‏} فيه إخبار الله بأنه أنزله، لكن ليس في هذه اللفظة بيان أن روح القدس نزل به، ولا أنه منزل منه‏.‏ ولفظ ‏[‏الإنـزال‏]‏ فـي القـرآن قـد يـرد مقيـداً بـالإنـزال منـه؛ كنـزول القـرآن، وقـد يـرد مقيـداً بالإنـزال مـن السمـاء ويـراد بـه العلـو؛ فيتنـاول نـزول المطر مـن السحـاب، ونـزول المـلائكة مـن عنـد الله وغيـر ذلك، وقـد يـرد مطلقاً فـلا يختـص بنـوع مـن الإنـزال، بـل ربما يتناول الإنـزال مـن رؤوس الجبــال، كقـوله‏:‏‏{ ‏وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ‏} ‏[‏الحـديـد‏:‏25 ]‏، والإنـزال مـن ظهـور الحيوان كإنـزال الفحـل الماء وغيـر ذلـك‏.‏ فقـولـه‏:‏ ‏‏{ ‏قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ‏‏} ‏[‏النحـل‏:‏102‏]‏، بيـان لنـزول جبـريـل بـه مـن الله؛ فـإن روح القـدس هنا هو جبـريـل؛ بـدليـل قـوله‏:‏‏ ‏{‏قُلْ مَن كَانَ عَدُوّاً لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللّهِ‏‏} ‏[‏البقرة‏:‏97‏]‏ وهـو الـروح الأمين كمـا فـي قـولـه‏:‏‏‏{ ‏وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ‏‏} ‏[‏الشعـراء‏:‏192 195‏]‏، وفـي قـولـه‏:‏ ‏{‏الأمين‏}‏ دلالــة علـى أنـه مؤتمن علـى مـا أرسـل بـه، لا يزيد فيه ولا ينقص منـه؛ فـإن الرسول الخائن قد يغير الـرسـالة، كما قـال في صفتـه في الآيـة الأخـرى‏:‏{‏‏ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ‏} ‏[‏التكوير‏:‏19ـ 21‏]‏‏. ‏ وفي قوله‏:‏ ‏{‏‏مُنَزَّلٌ مِّن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ‏} ‏[‏الأنعام‏:‏411‏]‏ دلالة على أمور‏:‏ منها‏:‏ بطلان قول من يقول‏:‏ إنه كلام مخلوق خلقه في جسم من الأجسام المخلوقة كما هو قول الجهمية الذين يقولون بخلق القرآن من المعتزلة والنجارية والضرارية وغيرهم؛ فإن السلف كانوا يسمون كل من نفى الصفات وقال‏:‏ إن القرآن مخلوق وإن الله لا يرى في الآخرة جهمياً؛ فإن جهما أول من ظهرت عنه بدعة نفي الأسماء والصفات، وبالغ في نفي ذلك، فله في هذه البدعة مزية المبالغة في النفي والابتداء بكثرة إظهار ذلك والدعوة إليه، وإن كان الجعد بن درهم قد سبقه إلى بعض ذلك‏.‏ فإن الجعد بن درهم أول من أحدث ذلك في الإسلام؛ فضحى به خالد بن عبد الله القسري بواسط يوم النحر‏. ‏ وقال‏:‏ يأيها الناس، ضحوا، تقبل الله ضحاياكم، فإني مضحٍ بالجعد بن درهم، إنه زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلا، ولم يكلم موسى تكليماً، تعالى الله عما يقول الجعد بن درهم علواً كبيراً‏.‏ ثم نزل فذبحه‏. ‏ ولكن المعتزلة وإن وافقوا جهما في بعض ذلك فهم يخالفونه في مسائل غير ذلك؛ كمسائل القدر والإيمان، وبعض مسائل الصفات أيضاً، ولا يبالغون في النفي مبالغته‏. ‏ وجهم يقول‏:‏ إن الله تعالي لا يتكلم‏. ‏ أو يقول‏:‏ إنه يتكلم بطريق المجاز، وأما المعتزلة فيقولون‏:‏ إنه يتكلم حقيقة، لكن قولهم في المعنى هو قول جهم، وجهم ينفي الأسماء أيضا، كما نفتها الباطنية ومن وافقهم من الفلاسفة، وأما جمهور المعتزلة فلا ينفون الأسماء‏.‏ والمقصود أن قوله‏:‏‏{ ‏‏مُنَزَّلٌ مِّن رَّبِّكَ‏ ‏} فيه بيان أنه منزل من الله لا من مخلوق من المخلوقات؛ ولهذا قال السلف‏:‏ منه بدأ، أي‏:‏ هو الذي تكلم به لم يبتدأ من غيره، كما قالت الخلقية‏. ‏ ومنها‏:‏ أن قوله‏:‏‏{ ‏‏مُنَزَّلٌ مِّن رَّبِّكَ‏‏} فيه بطلان قول من يجعله فاض على نفس النبي صلى الله عليه وسلم من العقل الفعال أو غيره، كما يقول ذلك طوائف من الفلاسفة والصابئة، وهذا القول أعظم كفراً وضلالا من الذي قبله‏. ‏ ومنها‏:‏ أن هذه الآية أيضاً تبطل قول من يقول‏:‏ إن القرآن العربي ليس منزلا من الله بل مخلوق؛ إما في جبريل أو محمد أو جسم آخر غيرهما، كما يقول ذلك الكلابيـة والأشعرية، الذين يقولون‏:‏ إن القرآن العربي ليس هو كلام الله، وإنما كلامه المعنى القائم بذاته، والقرآن العربي خلق ليدل على ذلك المعنى، ثم إما أن يكون خلق في بعض الأجسام الهواء أو غيره أو ألهمه جبريل فعبر عنه بالقرآن العربي، أو ألهمه محمد فعبر عنه بالقرآن العربي، أو يكون أخذه جبريل من اللوح المحفوظ أو غيره، فهذه الأقوال التي تقدمت هي تفريع على هذا القول؛ فإن هذا القرآن العربي لابد له من متكلم تكلم به أولاً قبل أن يصل إلينا‏.‏ وهذا القول يوافق قول المعتزلة ونحوهم في إثبات خلق القرآن العربي، وكذلك التوراة العبرية، ويفارقه من وجهين‏:‏ أحدهما‏:‏ أن أولئك يقولون‏:‏ إن المخلوق كلام الله، وهؤلاء يقولون‏:‏ إنه ليس كلام الله، لكن يسمى كلام الله مجازاً، وهذا قول أئمتهم وجمهورهم‏.‏ وقالت طائفة من متأخريهم‏:‏ بل لفظ الكلام يقال على هذا وهذا بالاشتراك اللفظي، لكن هذا ينقض أصلهم في إبطال قيام الكلام بغير المتكلم به، وهم مع هذا لا يقولون‏:‏ إن المخلوق كلام الله حقيقة، كما تقوله المعتزلة مع قولهم‏:‏ إنه كلامه حقيقة، بل يجعلون القرآن العربي كلاما لغير الله وهو كلام حقيقة، وهذا شر من قول المعتزلة، وهذا حقيقة قول الجهمية‏. ‏ ومن هذا الوجه، فقول المعتزلة أقرب وقول الآخرين هو قول الجهمية المحضة، لكن المعتزلة في المعنى موافقون لهؤلاء، وإنما ينازعونهم في اللفظ‏.‏ الثاني‏:‏ أن هؤلاء يقولون‏:‏ لله كلام هو معنى قديم قائم بذاته، والخلقية يقولون‏:‏ لا يقوم بذاته كلام‏.‏ ومن هذا الوجه، فالكلابية خير من الخلقية في الظاهر، لكن جمهور الناس يقولون‏:‏ إن أصحاب هذا القول عند التحقيق لم يثبتوا له كلاما حقيقة غير المخلوق؛ فإنهم يقولون‏:‏ إنه معنى واحد هو الأمر والنهي والخبر؛ فإن عبر عنه بالعربية كان قرآناً، وإن عبر عنه بالعبرية كان توراة، وإن عبر عنه بالسريانية كان إنجيلا‏. ‏ ومنهم من قال‏:‏ هو خمس معان‏.‏ وجمهور العقلاء يقولون‏:‏ إن فساد هذا معلوم بالضرورة بعد التصور التام، والعقلاء الكثيرون لا يتفقون على الكذب وجحد الضرورات من غير تواطؤ واتفاق؛ كما في الأخبار المتواترة‏.‏ وأما مع التواطؤ فقد يتفقون على الكذب عمدا، وقد يتفقون على جحد الضرورات وإن لم يعلم كل منهم أنه جاحد للضرورة، ولو لم يفهم حقيقة القول الذي يعتقده لحسن ظنه فيمن يقلد قوله، ولمحبته لنصر ذلك القول، كما اتفقت النصارى والرافضة وغيرهم من الطوائف على مقالات يعلم فسادها بالضرورة‏.‏ وقال جمهور العقلاء‏:‏ نحن إذا عربنا التوراة والإنجيل لم يكن معنى ذلك معنى القرآن، بل معاني هذا ليست معاني هذا، ومعاني هذا ليست معاني هذا، وكذلك معنى‏:‏‏{ ‏‏قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ‏ ‏} ‏[‏الإخلاص‏:‏1‏]‏ ليس هو معنى ‏‏{ ‏تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ‏ ‏} [المسد‏:‏1‏]‏ ولا معنى آية الكرسي هو معنى آية الدين‏‏.‏ ‏ وقالوا‏:‏ إذا جوزتم أن تكون الحقائق المتنوعة شيئاً واحداً، فجوزوا أن يكون العلم والقدرة والكلام والسمع والبصر صفة واحدة، فاعترف أئمة هذا القول بأن هذا الإلزام ليس لهم عنه جواب عقلي‏ ‏ ثم منهم من قال‏:‏ الناس في الصفات إما مثبت لها وقائل بالتعدد، وإما ناف لها، وأما إثباتها واتحادها فخلاف الإجماع‏. ‏ وهذه طريقة القاضي أبي بكر وأبي المعالي وغيرهما‏.‏ ومنهم من اعترف بأنه ليس له عنه جواب، كأبي الحسن الآمدي وغيره‏.‏ والمقصود هنا أن هذه الآية تبين بطلان هذا القول، كما تبين بطلان غيره، فإن قوله‏:‏‏ ‏‏{قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ‏‏} ‏[‏النحل‏:‏102‏]‏ يقتضى نزول القرآن من ربه، والقرآن اسم للقرآن العربي لفظه ومعناه، بدليل قوله‏:‏‏‏{ ‏فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ‏} ‏[‏النحل‏:‏98‏]‏ وإنما يقرأ القرآن العربي لا يقرأ معانيه المجردة‏.‏ ‏ وأيضاً، فضمير المفعول في قوله‏:‏‏{‏نَزّ َلَهُ‏}‏ عائد على مافي قوله‏:‏ ‏‏‏‏{وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ‏ ‏} ‏[‏النحل‏:‏101‏]‏ فالذي أنزله الله هو الذي نزله روح القدس، فإذا كان روح القدس نزل بالقرآن العربي لزم أن يكون نزله من الله، فلا يكون شيء منه نزله من عين من الأعيان المخلوقة، ولا نزله من نفسه‏‏.‏ ‏ وأيضا، فإنه قال عقيب هذه الآية‏:‏‏{‏‏ وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَـذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ‏‏} ‏[‏النحل‏:‏103‏]‏ وهم كانوا يقولون‏:‏ إنما يعلمه هذا القرآن العربي بشر، لم يكونوا يقولون‏:‏ إنما يعلمه بشر معانيه فقط، بدليل قوله‏:‏‏‏{ ‏‏لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَـذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ‏‏} فإنه تعالى أبطل قول الكفار بأن لسان الذي ألحدوا إليه، بأن أضافوا إليه هذا القرآن، فجعلوه هو الذي يعلم محمداً القرآن لسان أعجمي، والقرآن لسان عربي مبين، وعبر عن هذا المعنى بلفظ ‏{‏يلحدون‏}‏ لما تضمن من معني ميلهم عن الحق وميلهم إلى هذا الذي أضافوا إليه هذا القرآن، فإن لفظ ‏[‏الإلحاد‏]‏ يقتضى ميلاً عن شيء إلى شيء بباطل، فلو كان الكفار قالوا‏:‏ يعلمه معانيه فقط لم يكن هذا رداً لقولهم؛ فإن الإنسان قد يتعلم من الأعجمي شيئاً بلغة ذلك الأعجمي، ويعبر عنه هو بعبارته‏.‏ ‏ وقد اشتهر في التفسير أن بعض الكفار كانوا يقولون‏:‏ هو تعلمه من شخص كان بمكة أعجمي‏‏.‏ قيل‏:‏ إنه كان مولى لابن الحضرمي، وإذا كان الكفار جعلوا الذي يعلمه ما نزل به روح القدس بشراً، والله أبطل ذلك بأن لسان ذلك أعجمي وهذا لسان عربي مبين، علم أن روح القدس نزل باللسان العربي المبين، وأن محمداً لم يؤلف نظم القرآن بل سمعه من روح القدس، وإذا كان روح القدس نزل به من الله، علم أنه سمعه منه ولم يؤلفه هو، وهذا بيان من الله أن القرآن الذي هو اللسان العربي المبين، سمعه روح القدس من الله ونزل به منه‏‏.‏ ونظير هذه الآية قوله تعالى‏:‏‏‏‏{ ‏وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ‏ إلى قوله‏:‏‏ ‏فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ‏‏} ‏[‏الأنعام‏:‏112‏]‏، وكذلك قوله‏:‏ ‏‏‏{ ‏أَفَغَيْرَ اللّهِ أَبْتَغِي حَكَماً وَهُوَ الَّذِي أَنَزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلاً وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِّن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ‏} ‏[‏الأنعام‏:‏114‏]‏، و ‏[‏الكتاب‏]‏ اسم للقرآن العربي بالضرورة والاتفاق؛ فإن الكلابية أو بعضهم يفرق بين كلام الله وكتاب الله، فيقول‏:‏ كلامه هو المعنى القائم بالذات وهو غير مخلوق، وكتابه هو المنظوم المؤلف العربي، وهو مخلوق‏‏.‏ ‏ و ‏[‏القرآن‏]‏ يراد به هذا تارة وهذا تارة، والله تعالى قد سمى نفس مجموع اللفظ والمعنى قرآناً وكتاباً وكلاماً، فقال تعالى‏:‏‏ ‏‏{‏الَرَ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُّبِينٍ‏ ‏} ‏[‏الحجر‏:‏1‏]‏، وقال‏:‏‏‏‏{ ‏طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُّبِينٍ‏‏} ‏[‏النمل‏:‏1‏]‏، وقال‏:‏‏ ‏‏{‏وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَراً مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَاباً أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ‏‏}‏ [الأحقاف‏:‏29-30‏]‏ فبين أن الذي سمعوه هو القرآن وهو الكتاب، وقال‏:‏‏ ‏‏{‏بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ‏ ‏} [‏البروج‏:‏21-22‏]‏، وقال‏:‏ ‏‏{‏‏إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ‏} [الواقعة‏:‏77- 87‏]‏ وقال‏:‏‏‏‏{ ‏يَتْلُو صُحُفاً مُّطَهَّرَةً فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ‏ ‏} ‏[‏البينة‏:‏2- 3‏]‏، وقال‏:‏‏‏{ ‏‏وَالطُّورِ وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ فِي رَقٍّ مَّنشُورٍ‏‏} [‏الطور‏:‏1 ـ 3‏]‏ وقال‏:‏ ‏‏{‏‏وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَاباً فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ‏ ‏} [‏الأنعام‏:‏7‏]‏‏. ‏ ولكن لفظ الكتاب قد يراد به المكتوب فيكون هو الكلام، وقد يراد به ما يكتب فيه، كما قال تعالى‏:‏‏‏{ ‏‏وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنشُوراً‏‏}‏[‏الإسراء‏:‏13‏]‏‏.‏ و المقصود هنا أن قوله‏: ‏‏{‏َهُوَ الَّذِي أَنَزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلاً‏‏‏ } يتناول نزول القرآن العربي على كل قول‏.‏ وقد أخبر‏:‏‏ ‏‏{‏وَالَّذِين َ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِّن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ‏‏‏ } ‏[‏الأنعام‏:‏114‏]‏ إخبار مستشهد بهم لا مكذب لهم، وقال‏:‏ إنهم يعلمون ذلك ولم يقل‏:‏ إنهم يظنونه أو يقولونه، والعلم لا يكون إلا حقاً مطابقاً للمعلوم، بخلاف القول والظن الذي ينقسم إلى حق وباطل، فعلم أن القرآن العربي منزل من الله لا من الهواء، ولا من اللوح، ولا من جسم آخر، ولا من جبريل، ولا من محمد ولا غيرهما، وإذا كان أهل الكتاب يعلمون ذلك فمن لم يقر بذلك من هذه الأمة كان أهل الكتاب المقرون بذلك خيراً منه من هذا الوجه‏. ‏ وهذا لا ينافي ما جاء عن ابن عباس وغيره من السلف في تفسير قوله‏:‏ ‏‏‏{ ‏إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ‏‏‏‏ } [‏القدر‏:‏1‏]‏ أنه أنزله إلى بيت العزة في السماء الدنيا، ثم أنزله بعد ذلك مُنَجَّماً مفرقاً بحسب الحوادث، ولا ينافي أنه مكتوب في اللوح المحفوظ قبل نزوله، كما قـال تعالى‏:‏‏‏{ ‏‏بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ‏‏‏ } ‏[‏البروج‏:‏ 21-22‏]‏ وقال تعالى‏:‏‏‏{ ‏‏إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ‏ ‏‏‏} [‏الواقعة‏:‏77- 87‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏‏{‏‏كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ فَمَن شَاء ذَكَرَهُ فِي صُحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ مَّرْفُوعَةٍ مُّطَهَّرَةٍ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرَامٍ بَرَرَةٍ‏ ‏‏‏} ‏[‏عبس‏:‏11ـ 16‏]‏ وقال تعالى‏:‏‏ ‏‏{‏وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ‏ ‏‏‏} ‏[‏الزخرف‏:‏4‏]‏ فإن كونه مكتوباً في اللوح المحفوظ، وفي صحف مطهرة بأيدي الملائكة، لا ينافي أن يكون جبريل نزل به من الله، سواء كتبه الله قبل أن يرسل به جبريل أو بعد ذلك، وإذا كان قد أنزله مكتوباً إلى بيت العزة جملة واحدة في ليلة القدر، فقد كتبه كله قبل أن ينزله‏. ‏ والله تعالى يعلم ما كان وما يكون ومالا يكون أن لو كان كيف كان يكون، وهو سبحانه قد قدر مقادير الخلائق، وكتب أعمال العباد قبل أن يعملوها، كما ثبت ذلك في صريح الكتاب والسنة وآثار السلف، ثم إنه يأمر الملائكة بكتابتها بعد ما يعملونها، فيقابل بين الكتابة المتقدمة على الوجود والكتابة المتأخرة عنه، فلا يكون بينهما تفاوت هكذا قال ابن عباس وغيره من السلف وهو حق فإذا كان ما يخلقه بائنا عنه قد كتبه قبل أن يخلقه، فكيف يستبعد أن يكتب كلامه الذي يرسل به ملائكته قبل أن يرسلهم به‏. ‏ ومن قال‏:‏ إن جبريل أخذ القرآن من الكتاب لم يسمعه من الله، كان هذا باطلا من وجوه‏:‏ منها‏:‏أن يقال‏:‏إن الله سبحانه وتعالى قد كتب التوراة لموسى بيده،فبنو إسرائيل أخذوا كلام الله من الكتاب الذي كتبه هو سبحانه وتعالى فيه، فإن كان محمد أخذه عن جبريل، وجبريل عن الكتاب كان بنو إسرائيل أعلا من محمد بدرجة‏. ‏ وكذلك من قال‏:‏إنه ألقى إلى جبريل المعاني، وأن جبريل عبر عنها بالكلام العربي، فقوله يستلزم أن يكون جبريل ألهمه إلهاماً، وهذا الإلهام يكون لآحاد المؤمنين،كما قال تعالى‏:‏‏ ‏‏{‏وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّين َ أَنْ آمِنُواْ بِي وَبِرَسُولِي ‏‏‏} [‏المائدة‏:‏111‏]‏، وقال‏:‏‏‏{ وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ‏‏ ‏} [‏القصص‏:‏7‏]‏ وقد أوحى إلى سائر النبيين فيكون هذا الوحي الذي يكون لآحاد الأنبياء والمؤمنين أعلى من أخذ محمد القرآن عن جبريل؛ لأن جبريل الذي علمه لمحمد هو بمنزلة الواحد من هؤلاء؛ ولهذا زعم ابن عربي أن خاتم الأولياء أفضل من خاتم الأنبياء، وقال‏:‏ لأنه يأخذ من المعدن الذي يأخذ منه الملك الذي يوحى به إلى الرسول‏.‏ فجعل أخذه وأخذ الملك الذي جاء إلى الرسول من معدن واحد، وادعى أن أخذه عن الله أعلى من أخذ الرسول للقرآن، ومعلوم أن هذا من أعظم الكفر، وأن هذا القول من جنسه‏.‏ وأيضاً، فالله تعالى يقول‏:‏ ‏‏‏{إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإْسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ‏ ‏‏‏} إلى قوله‏:‏ ‏‏‏{وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيماً‏‏‏} ‏‏ ‏[‏النساء‏:‏163-164‏]‏، ففضل موسى بالتكليم على غيره ممن أوحى إليهم، وهذا يدل على أمور‏:‏ على أن الله يكلم عبده تكليما زائداً عن الوحي الذي هو قسيم التكليم الخاص؛ فإن لفظ التكليم والوحي كل منهما ينقسم إلى عام وخاص، فالتكليم هو المقسوم في قوله‏:‏ ‏‏{‏‏وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً‏‏‏‏} ‏[‏الشورى‏:‏15‏]‏ والتكليم المطلق هو قسيم الوحي الخاص ليس هو قسما منه، وكذلك لفظ الوحي قد يكون عاما فيدخل فيه التكليم الخاص، كما في قوله لموسى‏:‏‏ ‏‏{‏وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى‏‏‏‏} ‏[‏طه‏:‏13‏]‏ وقد يكون قسيم التكليم الخاص، كما في سورة الشورى، وهذا يبطل قول من يقول‏:‏ الكلام معنى واحد قائم بالذات؛ فإنه حينئذ لا فرق بين التكليم الذي خص به موسى والوحي العام الذي يكون لآحاد العباد‏.‏ ومثل هذا قوله في الآية الأخرى‏:‏ ‏‏{‏‏وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً‏‏‏‏ } ، فإنه فرق بين الإيحـاء وبين التكليم من وراء الحجاب، وبين إرسال رسول يوحى بإذنه ما يشاء، فدل على أن التكليم من وراء حجاب كما كلم موسى أمر غير الإيحاء‏. ‏ وأيضاً، فقوله‏:‏ ‏‏{‏‏تَنْزِيل الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ‏ ‏‏‏} ‏[‏الأحقاف‏:‏2‏]‏ وقوله‏:‏‏‏‏{ ‏حم تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ‏‏‏ } ‏[‏غافر‏:‏1- 2‏]‏ وقوله‏:‏ ‏‏{‏‏حم تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ‏ ‏‏‏} ‏[‏فصلت‏:‏1- 2‏]‏ وأمثال ذلك يدل على أنه منزل من الله لا من غيره‏.‏ وكذلك قوله‏:‏‏ ‏‏{‏يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ‏ ‏‏‏} ‏[‏المائدة‏:‏67‏]‏‏.‏ فإنه يدل على إثبات أن ما أنزل إليه من ربه، وأنه مبلغ مأمور بتبليغ ذلك‏.‏ وأيضاً، فهم يقولون‏:‏ إنه معنى واحد؛ فإن كان موسى سمع جميع المعنى فقد سمع جميع كلام الله، وإن سمع بعضه فقد تبعض، وكلاهما ينقض قولهم؛ فإنهم يقولون‏:‏ إنه معنى واحد لا يتعدد ولا يتبعض، فإن كان ما يسمعه موسى والملائكة هو ذلك المعنى كله كان كل منهم علم جميع كلام الله، وكلامه متضمن لجميع خبره وجميع أمره، فيلزم أن يكون كل واحد ممن كلمه الله أو أنزل عليه شيئاً من كلامه عالماً بجميع أخبار الله وأوامره، وهذا معلوم الفساد بالضرورة‏. ‏ وإن كان الواحد من هؤلاء إنما يسمع بعضه، فقد تبعض كلامه وذلك يناقض قولهم‏.‏ وأيضاً، فقوله‏:‏ ‏‏‏‏{وَكَلَّم اللّهُ مُوسَى تَكْلِيماً‏‏‏ } ‏[‏النساء‏:‏164‏]‏ ، وقوله‏:‏ ‏‏{‏‏وَلَمَّا جَاء مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ‏‏‏‏} ‏[‏الأعراف‏:‏143‏]‏، وقوله‏:‏‏‏{‏و نَادَيْنَاهُ مِن جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيّاً‏ ‏‏‏} ‏[‏مريم‏:‏52‏]‏، وقوله‏:‏‏ ‏‏‏{فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى‏‏‏} ‏ الآيات ‏[‏طه‏:‏11ـ 13‏]‏، دليل على تكليم سمعه موسى‏. ‏ والمعنى المجرد لا يسمع بالضرورة، ومن قال‏:‏ إنه يسمع فهو مكابر، ودليل على أنه ناداه، والنداء لا يكون إلا صوتاً مسموعاً، ولا يعقل في لغة العرب لفظ النداء بغير صوت مسموع، لا حقيقة ولا مجازاً‏. ‏ وأيضا،فقد قال تعالى‏:‏ ‏‏‏{ ‏فَلَمَّا جَاءهَا نُودِيَ أَن بُورِكَ مَن فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ‏ ‏‏‏} ‏[‏النمل‏:‏8‏]‏، وقوله‏:‏‏‏‏{ ‏فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي مِن شَاطِئِ الْوَادِي الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَن يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ‏ ‏‏} [القصص‏:‏30‏]‏، وقال‏:‏‏‏‏{ ‏هَلْ أتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى‏‏‏} [‏النازعات‏:‏15- 16‏]‏، وقال‏:‏‏ ‏‏‏{هَلْ أتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى‏ ‏‏‏} وفي هذا دليل على أنه حينئذ نودي ولم يناد قبل ذلك، ولما فيها من معنى الظرف كما في قوله‏:‏‏ ‏‏{‏وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً‏‏‏‏} ‏[‏الجن‏:‏19‏]‏، ومثل هذا قوله‏:‏‏‏‏{ وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ ‏‏‏} ‏[‏القصص‏:‏65‏]‏، ‏‏{‏‏وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ‏ ‏‏‏} ‏[‏القصص‏:‏74‏]‏ فإنه وقت النداء بظرف محدود، فدل على أن النداء يقع في ذلك الحين دون غيره من الظروف، وجعل الظرف للنداء لا يسمع النداء إلا فيه‏‏. ‏ ‏ ومثل هذا قوله تعالى‏:‏‏‏{‏‏ وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً‏‏‏‏ } ‏[‏البقرة‏:‏30‏]‏، وقوله‏:‏‏‏‏{ ‏وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ‏ ‏} ‏ [‏البقرة‏:‏34‏]‏ وأمثال ذلك، مما فيه توقيت بعض أقوال الرب بوقت معين؛ فإن الكلابية ومن وافقهم من أصحاب الأئمة الأربعة يقولون‏:‏ إنه لا يتكلم بمشيئته وقدرته، بل الكلام المعين لازم لذاته كلزوم الحياة لذاته‏‏‏. ‏ ثم من هؤلاء من قال‏:‏ إنه معنى واحد؛ لأن الحروف والأصوات متعاقبة، يمتنع أن تكون قديمة‏‏. ‏ ومنهم من قال‏:‏ بل الحروف والأصوات قديمة الأعيان، وأنها مترتبة في ذاتها متقاربة في وجودها، لم تزل ولا تزال قائمة بذاته، والنداء الذي سمعه موسى قديم أزلي، لم يزل ولا يزال‏‏. ‏ ‏ ومنهم من قال‏:‏ بل الحروف قديمة الأعيان، بخلاف الأصوات، وكل هؤلاء يقولون‏:‏ إن التكليم والنداء ليس إلا مجرد خلق إدراك المخلوق، بحيث يسمع مالم يزل ولا يزال لا أنه يكون هناك كلام يتكلم الله به بمشيئته وقدرته، ولا تكليم، بل تكليمه عندهم جعل العبد سامعاً لما كان موجوداً قبل سمعه، بمنزلة جعل الأعمى بصيراً لما كان موجوداً قبل رؤيته من غير إحداث شيء منفصل عن الأعمى، فعندهم لما جاء موسى لميقات ربه سمع النداء القديم لا أنه حينئذ نودي‏‏. ‏ ‏ ولهذا يقولون‏:‏ إنه يسمع كلامه لخلقه يدل عن قول الناس إنه يكلم خلقه، وهؤلاء يردون على الخلقية الذين يقولون‏:‏ القرآن مخلوق، ويقولون عن أنفسهم‏:‏ إنهم أهل السنة الموافقون للسلف، الذين قالوا‏:‏ إن القرآن كلام الله غير مخلوق، وليس قولهم قول السلف، لكن قولهم أقرب إلى قول السلف من وجه، وقول الخلقية أقرب إلى قول السلف من وجه‏.‏ ‏ ‏ أما كون قولهم أقرب فلأنهم يثبتون لله كلاما قائما بنفس الله، وهذا قول السلف، بخلاف الخلقية الذين يقولون‏:‏ ليس كلامه إلا ما خلقه في غيره؛ فإن قول هؤلاء مخالف لقول السلف‏‏. ‏ وأما كون قول الخلقية أقرب فلأنهم يقولون‏:‏ إن الله يتكلم بمشيئته وقدرته وهذا قول السلف، وهؤلاء عندهم لا يقدر الله على شيء من كلامه، وليس كلامه بمشيئته واختياره، بل كلامه عندهم كحياته، وهم يقولون‏:‏ الكلام عندنا صفة ذات لا صفة فعل‏‏. ‏ والخلقية يقولون‏:‏ صفة فعل لا صفة ذات، ومذهب السلف أنه صفة ذات وصفة فعل معاً، فكل منهما موافق للسلف من وجه دون وجه‏. ‏ واختلافهم في كلام الله تعالى شبيه اختلافهم في أفعاله تعالى ورضاه وغضبه، وإرادته و كراهته، وحبه وبغضه، وفرحه وسخطه ونحو ذلك‏.‏ فإن هؤلاء يقولون‏:‏ هذه كلها أمور مخلوقة بائنة عنه ترجع إلى الثواب والعقاب‏‏. ‏ والآخرون يقولون‏:‏ بل هذه كلها أمور قديمة الأعيان قائمة بذاته‏‏. ‏ ثم منهم من يجعلها كلها تعود إلى إرادة واحدة بالعين متعلقة بجميع المخلوقات‏. ‏‏ ومنهم من يقول‏:‏ بل هي صفات متعددة الأعيان، لكن يقول‏:‏ كل واحدة واحدة العين، قديمة قبل وجود مقتضياتها، كما قالوا مثل ذلك في الكلام، والله تعالى يقول‏:‏ ‏‏{‏‏ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ‏ ‏‏} ‏[‏محمد‏:‏28‏]‏ فأخبر أن أفعالهم أسخطته، قال تعالى‏:‏ ‏‏‏{ ‏فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُ مْ أَجْمَعِينَ‏‏ } ‏[‏الزخرف‏:‏55‏]‏ أي أغضبونا‏. ‏ ‏وقال تعالى‏:‏‏‏{ ‏‏وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ‏‏‏‏} ‏ [‏غافر‏:‏60‏]‏ إلى أمثال ذلك، مما يبين أنه سخط على الكفار لما كفروا، ورضى عن المؤمنين لما آمنوا‏. ‏ ونظير هذا اختلافهم في أفعاله تعالى ومسائل القدر؛ فإن المعتزلة يقولون‏:‏ إنه يفعل لحكمة مقصودة، وإرادة الإحسان إلى العباد، لكن لا يثبتون لفعله حكمة تعود إليه، وأولئك يقولون‏:‏ لا يفعل لحكمة ولا لمقصود أصلا‏‏. ‏ فأولئك أثبتوا حكمة لكن لا تقوم به، وهؤلاء لا يثبتون له حكمة ولا قصداً يتصف به، والفريقان لا يثبتون له حكمة ولا مقصودا يعود إليه‏‏. ‏ وكذلك في ‏[‏الكلام‏]‏‏:‏ أولئك أثبتوا كلاما هو فعله لا يقوم به، وهؤلاء يقولون‏:‏ ما لا يقوم به لا يعود حكمه إليه‏‏. ‏ والفريقان يمنعون أن يقوم به حكمة مرادة له، كما يمنع الفريقان أن يقوم به كلام وفعل يريده، وقول أولئك أقرب إلى قول السلف والفقهاء؛ إذ أثبتوا الحكمة والمصلحة في أحكامه وأفعاله وأثبتوا كلاما يتكلم به بقدرته ومشيئته، وقول هؤلاء أقرب إلى قول السلف؛ إذ أثبتوا الصفات، وقالوا‏:‏ لا يوصف بمجرد المخلوق المنفصل عنه الذي لم يقم به أصلا، ولا يعود إليه حكم من شيء لم يقم به، فلا يكون متكلما بكلام لم يقم به، ولا يكون حكيما كريما ورحيما بحكمة ورحمة لم تقم به، كما لا يكون عليما بعلم لم يقم به، وقديرا بقدرة لم تقم به، ولا يكون محباً راضياً غضباناً بحب ورضى وغضب لم يقم به‏‏. ‏ فكل من المعتزلة والأشعرية في مسائل كلام الله وأفعال الله، بل وسائر صفاته، وافقوا السلف والأئمة من وجه، وخالفوهم من وجه، وليس قول أحدهما هو قول السلف دون الآخر، لكن الأشعرية في جنس مسائل الصفات، بل وسائر الصفات والقدر، أقرب إلى قول السلف والأئمة من المعتزلة‏‏. ‏ فإن قيل‏:‏ فقد قال تعالى‏:‏‏‏‏{ ‏إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ‏ ‏‏‏} ‏[‏الحاقة‏:‏40، التكوير‏:‏19‏]‏ وهذا يدل على أن الرسول أحدث الكلام العربي‏.‏ قيل‏:‏ هذا باطل؛ و ذلك لأن الله ذكر هذا في القرآن في موضعين، والرسول في أحد الموضعين محمد، والرسول في الآية الأخرى جبريل‏. ‏ قال تعالى في سورة الحاقة‏:‏‏‏{ ‏ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَا تُؤْمِنُونَ وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ‏ ‏} [‏الحاقة‏:‏40 ـ 43‏]‏ فالرسول هنا محمد صلى الله عليه وسلم، وقال في سورة التكوير‏:‏‏‏‏ { ‏إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ‏ ‏‏‏} ‏[‏التكوير‏:‏19ـ 21‏]‏ فالرسول هنا جبريل، فلو كان أضافه إلى الرسول لكونه أحدث حروفه أو أحدث منه شيئاً لكان الخبران متناقضين، فإنه إن كان أحدهما هو الذي أحدثها امتنع أن يكون الآخر هو الذي أحدثها‏‏. وأيضا، فإنه قال‏:‏ {‏ ‏لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ‏ ‏‏‏} لم يقل‏:‏ لقول ملك ولا نبي، ولفظ ‏[‏الرسول‏]‏ يستلزم مرسلا له، فدل ذلك على أن الرسول مبلغ له عن مرسله؛ لا أنه أنشأ منه شيئاً من جهة نفسه،وهذا يدل على أنه أضافه إلى الرسول؛ لأنه بلغه وأداه، لا لأنه أنشأ منه شيئاً وابتداه‏. ‏‏ وأيضاً، فإن الله قد كفر من جعله قول البشر بقوله‏:‏{ إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ نَظَرَ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ‏‏‏‏ } ‏[‏المدثر‏:‏18ـ 25‏]‏ ومحمد بشر، فمن قال‏:‏ إنه قول محمد فقد كفر، ولا فرق بين أن يقول‏:‏ هو قول بشر أو جني أو ملك، فمن جعله قولاً لأحد من هؤلاء فقد كفر، ومع هذا فقد قال تعالى‏:‏‏ {‏إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ‏‏‏‏‏} فجعله قول الرسول البشري مع تكفيره من يقول‏:‏ إنه قول البشر، فعلم أن المراد بذلك أن الرسول بلغه عن مرسله، لا أنه قول له من تلقاء نفسه، وهو كلام الله الذي أرسله، كما قال تعالى‏:‏‏ ‏{وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ‏ ‏‏‏} [‏التوبة‏:‏6‏]‏، فالذي بلغه الرسول هو كلام الله لا كلام الرسول‏. ‏‏ ‏ ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يعرض نفسه على الناس بالمواسم ويقول" ألا رجل يحملني إلى قومه لأبلغ كلام ربي، فإن قريشاً قد منعوني أن أبلغ كلام ربي‏"‏ رواه أبو داود وغيره، والكلام كلام من قاله مبتدئا لا كلام من قاله مبلغاً مؤدياً، وموسى سمع كلام الله من الله بلا واسطة، والمؤمنون يسمعه بعضهم من بعض، فسماع موسى سماع مطلق بلا واسطة، و سماع الناس سماع مقيد بواسطة، كما قال تعالى‏:‏ ‏{ ‏وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاء إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ‏‏‏‏} ‏[‏الشورى‏:‏51‏]‏‏. ‏‏ ‏ ففرق بين التكليم من وراء حجاب كما كلم موسى وبين التكليم بواسطة الرسول كما كلم الأنبياء بإرسال رسول إليهم والناس يعلمون أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا تكلم بكلام تكلم به بحروفه ومعانيه بصوته صلى الله عليه وسلم، ثم المبلغون عنه يبلغون كلامه بحركاتهم وأصواتهم، كما قال صلى الله عليه وسلم" نَضَّر الله امرأ سمع منا حديثاً فبَلَّغه كما سمعه‏"‏، فالمستمع منه يبلغ حديثه كما سمعه، لكن بصوت نفسه لا بصوت الرسول، فالكلام هو كلام الرسول تكلم به بصوته، والمبلغ بلغ كلام الرسول، لكن بصوت نفسه، وإذا كان هذا معلوماً فيمن يبلغ كلام المخلوق فكلام الخالق أولى بذلك‏. ‏‏ ‏ ولهذا قال تعالى‏:‏{ ‏‏وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ‏‏‏‏} ‏[‏التوبة‏:‏6‏]‏ وقال النبي صلى الله عليه وسلم " ‏زينوا القرآن بأصواتكم‏‏"‏، فجعل الكلام كلام الباري وجعل الصوت الذي يقرأ به العبد صوت القارئ، وأصوات العباد ليست هي عين الصوت الذي ينادى الله به ويتكلم به، كما نطقت النصوص بذلك، بل ولا مثله؛ فإن الله ليس كمثله شيء لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله، فليس علمه مثل علم المخلوقين، ولا قدرته مثل قدرتهم، ولا كلامه مثل كلامهم، ولا نداؤه مثل ندائهم، ولا صوته مثل أصواتهم‏. ‏‏ فمن قال عن القرآن الذي يقرؤه المسلمون‏:‏ ليس هو كلام الله، أو هو كلام غيره، فهو ملحد مبتدع ضال‏.‏ ‏‏ ومن قال‏:‏ إن أصوات العباد أو المداد الذي يكتب به القرآن قديم أزلي فهو ملحد مبتدع ضال، بل هذا القرآن هو كلام الله، وهو مثبت في المصاحف، وهو كلام الله مبلغاً عنه مسموعا من القراء، ليس هو مسموعا منه، والإنسان يرى الشمس والقمر والكواكب بطريق المباشرة، ويراها في ماء أو مرآة، فهذه رؤية مقيدة بالواسطة، وتلك رؤية مطلقة بطريق المباشرة، وكذلك الكلام يسمع من المتكلم به بطريق المباشرة، ويسمع من المبلغ عنه بواسطة، والمقصود بالسماع هو كلامه في الموضعين، كما أن المقصود بالرؤية هو المرئي في الموضعين‏. ‏‏ فمن عرف ما بين الحالين من الاجتماع والافتراق، والاختلاف والاتفاق، زالت عنه الشبهة التي تصيب كثيراً من الناس في هذا الباب، فإن طائفة قالت‏:‏هذا المسموع كلام الله، والمسموع صوت العبد وصوته مخلوق، فكلام الله مخلوق، وهذا جهل‏:‏ فإنه مسموع من المبلغ،ولا يلزم إذا كان صوت المبلغ مخلوقاً أن يكون نفس الكلام مخلوقاً‏. ‏‏ وقالت طائفة‏:‏ هذا المسموع صوت العبد وهو مخلوق، والقرآن ليس بمخلوق، فلا يكون هذا المسموع كلام الله، وهذا جهل؛ فإن المخلوق هو الصوت لا نفس الكلام الذي يسمع من المتكلم به ومن المبلغ عنه‏. ‏‏ وطائفة قالت‏:‏هذا كلام الله وكلام الله غير مخلوق، فيكون هذا الصوت غير مخلوق وهذا جهل؛ فإنه إذا قيل‏:‏ هذا كلام الله فالمشار إليه هو الكلام من حيث هو هو، وهو الثابت إذا سمع من الله وإذا سمع من المبلغ عنه، وإذا قيل للمسموع‏:‏ إنه كلام الله فهو كلام الله مسموعاً من المبلغ عنه لا مسموعا منه، فهو مسموع بواسطة صوت العبد، وصوت العبد مخلوق‏. ‏‏ وأما كلام الله نفسه فهو غير مخلوق حيث ما تصرف‏.‏ وهذه نكت قد بسط الكلام فيها في غير هذا الموضع.


    مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى - الجزء الثاني عشر.


    رابط المادة: http://iswy.co/e3s6q

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    5,888

    افتراضي رد: الأدلة على أن القرآن كلام الله

    يسأله النصارى أين هي نسخ المصاحف التي نسخها عثمان رضي الله عنه

    145833


    السؤال

    يسألني النصارى أين توجد نسخ القرآن التي نسخها عثمان بن عفان ؟ فلا أستطيع إجابتهم .
    نص الجواب




    الحمد لله
    هذا السؤال يحتمل أمرين :
    الأول : أن يكون سؤال استفهام حقيقي عن مكان وجود المصاحف التي أمر عثمان بن عفان رضي الله عنه بنسخها ، وبعث بها إلى أمصار المسلمين ليعتمدوها ويحرقوا ما سواها ، فالجواب عن هذا الاستفهام أنه لم يثبت لدينا شيء عن مكان وجود هذه المصاحف اليوم ، ولا عن صحة ما تدعيه بعض المتاحف في العالم من احتوائها على بعض المصاحف العثمانية أو حتى مصحف عثمان الشخصي " المصحف الإمام "، وإن كنا كذلك لا ننفي صحة هذه الاحتمالات ، فعالم المخطوطات عالم عميق عمق التاريخ ، ومعقد بتعقيداته ، ولا يبعد أن تكون بعض المصاحف المسماة بالعثمانية اليوم هي فعلا تلك التي نسخت بأمر عثمان رضي الله عنه .
    وللاطلاع على تفاصيل هذا الموضوع يمكن قراءة كتاب " أضواء على مصحف عثمان بن عفان رضي الله عنه ورحلته شرقا وغربا " للدكتورة سحر السيد عبد العزيز سالم ، طبع مؤسسة شباب الجامعة ، الإسكندرية ، 1991م.
    يقول الشيخ الزرقاني رحمه الله :
    " ليس بين أيدينا دليل قاطع على وجود المصاحف العثمانية الآن ، فضلا عن تعيين أمكنتها ، وقصارى ما علمناه أخيرا أن ابن الجزري رأى في زمانه مصحف أهل الشام ، ورأى في مصر مصحفا أيضا .
    أما المصاحف الأثرية التي تحتويها خزائن الكتب والآثار في مصر ويقال عنها إنها مصاحف عثمانية : فإننا نشك كثيرا في صحة هذه النسبة إلى عثمان رضي الله عنه ؛ لأن بها زركشة ونقوشا موضوعة كعلامات للفصل بين السور ، ولبيان أعشار القرآن ، ومعلوم أن المصاحف العثمانية كانت خالية من كل هذا ، ومن النقط والشكل أيضا .
    نعم إن المصحف المحفوظ في خزانة الآثار بالمسجد الحسيني والمنسوب إلى عثمان رضي الله عنه مكتوب بالخط الكوفي القديم ، مع تجويف حروفه وسعة حجمه جدا ، ورسمه يوافق رسم المصحف المدني أو الشامي ، حيث رسم فيه كلمة : ( من يرتدد ) من سورة المائدة بدالين اثنين مع فك الإدغام ، وهي فيها بهذا الرسم .
    فأكبر الظن أن هذا المصحف منقول من المصاحف العثمانية على رسم بعضها .
    وكذلك المصحف المحفوظ بتلك الخزانة ، ويقال إن علي بن أبي طالب رضي الله عنه كتبه بخطه ، يلاحظ فيه أنه مكتوب بذلك الخط الكوفي القديم ، بيد أنه أصغر حجما ، وخطه أقل تجويفا من سابقه ، ورسمه يوافق غير المدني والشامي من المصاحف العثمانية حيث رسمت فيه الكلمة السابقة : ( من يرتد ) بدال واحدة مع الإدغام ، وهي في غيرهما كذلك .
    فمن الجائز أن يكون كاتبه عليا ، أو يكون قد أمر بكتابته في الكوفة .
    " مناهل العرفان " (1/404-405)
    ويقول الدكتور غانم القدوري :
    " مسألة مصير المصاحف العثمانية الأصلية ، وهل من المحتمل أن يكون قد بقي منها شيء : هي مسألة تاريخية كبيرة ، ليس من اليسير – هنا – الإلمام بكل جوانبها ، ونكتفي بالإشارة إلى أن العلماء قد رووا – في وقت مبكر – ذهاب تلك المصاحف ، ولا شك أن من روى ذلك كانت روايته بقدر ما عرفه ، ولا ينفي أن تكون المصاحف العثمانية قد بقيت لعدة قرون بعد ذلك :
    فبينما نجد الإمام مالك بن أنس (ت179هـ) يسأله ابن وهب عن مصحف عثمان رضي الله عنه ، فيقول : بأنه ذهب ، نجده يخرج لهم مصحفا قديما كان قد كتبه جده إذ كتب عثمان المصاحف .
    ويُروى أن أبا عبيد قال : إنه رأى الإمام مصحف عثمان ، استخرج له من بعض خزائن الأمراء ، وأنه رأى فيه أثر دمه .
    ويشير الداني (ت 444هـ) كثيرا إلى تتبعه بعض الحروف في المصاحف العتق ، فيقول – مثلا – إنه رأى مصحفا جامعا عتيقا كتب في أول خلافة هشام بن عبد الملك سنة عشر ومائة كان تاريخه في آخره .
    كذلك يَروي ابن كثير (ت 774هـ) وابن الجزري (ت 833هـ) أنهما رأيا بعض المصاحف القديمة المكتوبة على الرق في جامع دمشق وفي مصر كذلك .
    فهذه الروايات تشير إلى احتمال أن تكون المصاحف العثمانية الأصلية قد ظلت موجودة دهرا طويلا في المساجد الجامعة ، خاصة إذا تصورنا ما حظيت به تلك المصاحف من الرعاية والاحترام ، فهي المصاحف الأئمة التي نسخ الناس عنها مصاحفهم في الأمصار بعد إجماع الأمة على المصاحف التي نسخت في خلافة عثمان رضي الله عنه .
    ومن الملاحظ أن أئمة رواية الرسم كثيرا ما يقولون إنهم رأوا كلمة معينة في المصحف الإمام مصحف عثمان ، كالذي يروى عن أبي عبيد ، وعاصم الجحدري ، ويحيى بن الحارث ، وأبي حاتم ، ولعل كلمة المصحف الإمام كانت تشمل جميع المصاحف التي كتبت بأمر عثمان رضي الله عنه في أي مصر من الأمصار ، وليس مصحف المدينة أو المصحف الخاص بالخليفة فحسب ، وربما تشمل أيضا المصاحف الكبيرة التي كانت توضع في المساجد الجامعة للقراءة أو لنسخ المصاحف منها ، والتي نسخت من المصاحف العثمانية الأصلية ، ولعل ذلك يفسر لنا أيضا ما يكتب في آخر بعض المصاحف من أنه بخط الخليفة عثمان ، أي بنفس الهجاء الذي كتبت عليه المصاحف التي نسخت في خلافة عثمان رضي الله عنه .
    وتوجد الآن في مكتبات العالم مجموعة كبيرة من المصاحف القديمة ، أو قطع منها قد كتبت على الرق ، وبالخط الكوفي القديم ، مجردة من النقط والشكل ، ومن كثير مما ألحق بالمصاحف من أسماء السور وعدد آيها وغير ذلك ، بحيث تبدو أقرب إلى الصورة التي كانت عليها المصاحف الأولى .
    ويثار السؤال القديم مرة أخرى في الوقت الحاضر ، وهو : هل يمكن أن يكون واحد من هذه المصاحف القديمة الباقية أحد المصاحف العثمانية الأصلية ؟
    إن أغلب الباحثين أَمْيَل إلى استبعاد ذلك ، إذ من المتعذر اليوم العثور على مصحف كامل كتب في القرن الهجري الأول أو الثاني وعليه تاريخ نسخه أو اسم ناسخه ، وكذلك فإنها في الغالب غير مجردة تماما من العلامات التي أدخلت في وقت متأخر ، إلى جانب أن إقرار ذلك يحتاج إلى أدلة تاريخية ومادية واضحة وقوية ، ودراسة متعددة الوجود ، وهو ما لم يتح للدارسين بعد القيام بها .
    ومهما كان الرأي في تلك المصاحف فإنها – دون شك – قديمة ترجع إلى القرون الهجرية الأولى ، بل ربما إلى القرن الأول بالذات ، خاصة حين لا يظهر فيها أي أثر للإصلاحات التي أدخلت على الخط العربي في النصف الثاني من القرن الأول الهجري ، إلا بعض العلامات النادرة أحيانا ، فهي بذلك أقرب إلى الفترة التي يحتمل أن تكون المصاحف العثمانية موجودة فيها ، وربما نسخت منها أو من مصحف نسخ من أحدها ، وهي لذلك خير ما يمثل واقع الرسم الذي نسخت به المصاحف العثمانية .
    وتملك مكتبات التراث الإسلامية في مصر خير مجموعة من تلك المصاحف القديمة ، كذلك يروى أن أحد تلك المصاحف القديمة كان موجودا في الحرم النبوي في المدينة المنورة حتى الحرب العالمية الأولى (1914-1918م)، حيث نقله العثمانيون إلى الآستانة مع انسحابهم من أراضي الحجاز ، ويقال إنه انتقل إلى ألمانيا .
    ومنها مصحف محفوظ الآن في مدينة طشقند في تركستان الإسلامية في روسيا ، وقد قامت بنشره – في مطلع هذا القرن – جمعية الآثار القديمة الروسية ، وطبعت منه خمسين نسخة ، ومع ذلك فإن الدراسات عن تلك المصاحف القديمة وعددها في مكتبات العالم لا تزال قليلة " انتهى باختصار يسير.
    " رسم المصحف دراسة لغوية تاريخية " (ص/188-191)
    الاحتمال الثاني الذي يحتمله هذا السؤال : أن يكون الغرض منه التشكيك في المصاحف الموجودة بين أيدينا اليوم : وهذا ما نستبعده عن السائل لظهور خطئه ؛ فإن تواتر نقل القرآن الكريم عبر مئات الآلاف من الأسانيد المتصلة والكتب والمصاحف والمخطوطات أمر مشهور معروف ، ولو أنشئت المؤسسات العلمية الكبيرة لحصر هذه الأسانيد والمصاحف والكتب وجمع أدلة تواتر القرآن الكريم لما أمكنها ذلك ، تماما كما لو أنشأنا مؤسسة بحثية لإثبات تواتر خبر وجود دولة كالصين مثلا في عالم الناس اليوم ، فهل يطلب عاقل القيام بذلك ، وهل بالإمكان حصر جميع الأخبار ، والآثار ، والمشاهدات ، التي وقعت لكل إنسان رأى الصين ، أو جاءه شيء منها ، أو اتصل به خبرها بوجه ما ؟!!
    ثم مع ذلك كله ، بل فوق ذلك كله : حفظ القرآن في الصدور ، ونقله شفاها ، شخصا عن شخص ، وجيلا عن جيل ، وقرنا عن قرن ، من أول نزول الوحي على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، إلى يوم الناس هذا ، لا يختلفون ولا يمترون فيه .
    والمصاحف العثمانية إنما أخذت عن تواتر القرآن الكريم في عهد الصحابة رضوان الله عليهم وليست هي المصدر الأول لرواية القرآن ، فكيف نقلب المنهج اليوم وننفي تواتر القرآن بعدم وقوفنا على المصاحف العثمانية .
    يقول العلامة الزرقاني رحمه الله:
    " ثم إن عدم بقاء المصاحف العثمانية قاطبة لا يضرنا شيئا ، ما دام المعول عليه هو النقل والتلقي ثقة عن ثقة ، وإماما عن إمام ، إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وذلك متواتر مستفيض على أكمل وجه في القرآن حتى الآن .
    على أن المصاحف العثمانية نسخت على غرارها الآلاف المؤلفة في كل عصر ومصر ، مع المحافظة على الرسم العثماني " انتهى.
    " مناهل العرفان " (1/405)
    فقل لسائلك ، بدلا من أن تتحير :
    أين عشر معشار ذلك كله ، وأدنى منه بكثير ، لشيء من كتبكم ، ودينكم ؟!
    لقد ذكرنا سؤال هذا النصراني بقول الشاعر حافظ إبراهيم رحمه الله :
    يا ساكِنَ البَيتِ الزُجا جِ ، هَبِلتَ ، لا تَرمِ الحُصونا
    أَرَأَيتَ قَبلَكَ عارِياً يَبغي نِزالَ الدارِعينا
    والله أعلم .



    المصدر: الإسلام سؤال وجواب

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    5,888

    افتراضي رد: الأدلة على أن القرآن كلام الله


الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •