يقول بن القيم رحمه الله -والضابط النافع في أمر الخلطة: أن يخالط الناس في الخير ..، ويعتزلهم في الشر .. فإن دعت الحاجة إلى خلطتهم في الشر، ولم يمكنه اعتزالهم: فالحذر الحذر أن يوافقهم، وليصبر على أذاهم" .وان دعت الحاجة إلى خلطتهم في فضول المباحات، فليجتهد أن يقلب ذلك المجلس طاعة لله إن أمكنه" "فإن أعجزته المقادير عن ذلك؛ فليَسِلَّ قلبَه من بينهم كَسَلِّ الشعرة من العجين، وليكن فيهم حاضراً غائباً، قريباً بعيداً، نائماً يقظاناً، ينظر إليهم ولا يبصرهم، ويسمع كلامهم ولا يعيه، لأنه قد أخذ قلبه من بينهم ورقى به إلى الملأ الأعلى؛ يسبح حول العرش مع الأرواح العلوية الزكية". .."وما أصعب هذا وأشقه على النفوس، وإنه ليسير على من يسره الله عليه، فبين العبد وبينه أن يصدق الله تبارك وتعالى، ويديم اللجأ إليه ويلقي نفسه على بابه طريحاً ذليلاً" .. "ولا يُعين على هذا إلا محبة صادقة، والذكر الدائم بالقلب واللسان، وتجنب مفسدات القلب" وهي ..."كثرة الخلطة والتمني والتعلق بغير الله والشبع وكثرة النوم"،... "ولا يُنال هذا إلا بِعُدةٍ صالحةٍ، ومادة قوة من الله عز و جل، وعزيمة صادقة، وفراغ من التعلق بغير الله تعالى"------ويقول سيد قطب رحمه الله -ليس لنا أن نجاري الجاهلية في شيء من تصوراتها، ولا في شيء من أوضاعها، ولا في شيء من تقاليدها، مهما يشتد ضغطها علينا. إن وظيفتنا الأولى هي إحلال التصورات والمفاهيم الإسلامية في مكان الجاهلية، ولن يتحقق هذا بمجاراة الجاهلية... إن ضغط التصورات الاجتماعية السائدة والتقاليد الاجتماعية الشائعة ضغط ساحق عنيف، ... ولكن لا بد مما ليس منه بد. لا بد أن نَثبُت أولاً، ولا بد أن نستعلي ثانيًا، ولا بد أن نُري الجاهلية حقيقة الدرك الذي هي فيه - بالقياس إلى الآفاق العليا المشرقة للحياة الإسلامية التي نريدها. ولن يكون هذا بأن نجاري الجاهلية في بعض الخطوات، وكما أنه لن يكون بأن نقاطعها الآن، وننزوي عنها، وننعزل كلاًّ، إنما هي المخالطة مع التميز، والأخذ والعطاء مع الترفع، والصدع بالحق في مودة، والاستعلاء بالإيمان في تواضع [معالم فى الطريق]........قال الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود: " بحسب امرىء يرى منكراً لا يستطيع أن يغيره أن يعلم الله من قلبه أنه له كاره " ودلالة الكره: الاعتزال وعدم المشايعة بالعمل.
إن استعلاء القلب على الهزيمة الداخلية، وبقاء قوة رفضه للباطل مهما استطال وانتفش وقوة ضبطه للسلوك لتأكيد الاعتزال وعدم المشايعة بالعمل لهو جهاد القلب وإنه لجهاد له أثره الواقع في حياة الناس[ الولاء والبراء ] .................نعم وإنه لجهاد له أثره الواقع في حياة الناس -نعم قد ينكر البعض العزلة الشعورية ولكنها تنفع فى بعض الاوقات عند تطاول الشر وانتفاشه وخاصة عند عدم القدرة على التغيير كما قال النبى صلى الله عليه وسلم - ورأيت أمراً لا يَدَ لك به ---فلابد من استعلاء القلب وبقاء قوة رفض المسلم للباطل فان استطاع التغيير فنعمّا هىِ-- وإن لم يستطع فبالاعتزال وعدم المشايعه بالعمل-وإنه بكل تأكيد لهو جاهد له اثره فى حياة الناس[كتبه محمد عبد اللطيف]