مُختصرُ "أصول المخالفين لأهل السنة في الإيمان" .. دراسة تحليلية نقدية
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: مُختصرُ "أصول المخالفين لأهل السنة في الإيمان" .. دراسة تحليلية نقدية

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    13,132

    افتراضي مُختصرُ "أصول المخالفين لأهل السنة في الإيمان" .. دراسة تحليلية نقدية

    مُختصرُ "أصول المخالفين لأهل السنة في الإيمان" .. دراسة تحليلية نقدية
    مشاري الشثري

    فهذا مختصرُ كتابِ (أصول المخالفين لأهل السنة في الإيمان .. دراسة تحليلية نقدية) المنبسطِ في ثلاثين ومائةِ صفحةٍ لـــ د. عبدالله بن محمد القرني، رجوت به تقريبَ مسائله للقَرَأة، واجتهدت في حفظ تماسك مباحثه، وعُنيت بعرض مسائلِه في فِقْرات جامعة، ولم ألتزِم لفظَ مؤلفه ولا ترتيبَه



    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .. أما بعدُ:
    فهذا مختصرُ كتابِ (أصول المخالفين لأهل السنة في الإيمان .. دراسة تحليلية نقدية) المنبسطِ في ثلاثين ومائةِ صفحةٍ لـــ د. عبدالله بن محمد القرني، رجوت به تقريبَ مسائله للقَرَأة، واجتهدت في حفظ تماسك مباحثه، وعُنيت بعرض مسائلِه في فِقْرات جامعة، ولم ألتزِم لفظَ مؤلفه ولا ترتيبَه ..
    وهو - كأصله - منقادٌ بسبعِ مباحثَ، وهي:

    - 1 -
    .. أصل ضلال الوعيدية والمرجئة في باب الإيمان ..
    · أصل ضلال الوعيدية (الخوارجِ والمعتزلةِ) والمرجئة في باب الإيمان: نفي التفاوت في الإيمان. وحجتهم أن انتفاءَ بعضِ الإيمان يقتضي ثبوتَ نقيضه معه، فمن لازم القول بنقص الإيمان أن يكون الشخص في تلك الحال مؤمنًا بما معه من الإيمان كافرًا بما معه من الكفر، وذلك محال، لاستحالة اجتماع النقيضين.
    · الخوارج لما قرروا أن الإيمان لا يتفاوت مع إقرارهم أن العمل داخلٌ في حقيقة الإيمان حكموا بكفر مرتكب الكبيرة، والمعتزلة وافقوهم في نفي الإيمان لكن توقفوا في تكفيره لدلالة الإجماع على عدم كفره، فاجترحوا منزلةً بين المنزلتين، فما مرتكب الكبيرة بمؤمنٍ لدلالة العقل، وما هو بكافر لدلالة الإجماع.
    والمرجئة رأوا قولَ الوعيدية في نزعِ إيمان مرتكب الكبيرة مخالفًا للإجماع، مع تسليمهم أن الإيمانَ لا يتفاوت فأخرجوا العمل من حقيقة الإيمان .
    · كلٌّ من الوعيدية والمرجئة يرى اطِّرادَ قول الطائفة الأخرى وإن كانت تخالفها، فالمرجئة يسلمون أن من لازم إدخال العمل في حقيقة الإيمان تكفيرَ مرتكب الكبيرة، ويوافقون الوعيدية (على أن الإيمان يزول كلُّه بزوال شيء منه، وأنه لا يتبعض ولا يتفاضل، فلا يزيد ولا ينقص)[1]، والوعيدية يسلمون أن من لازم إخراج العمل من مسمى الإيمان عدمَ التكفير بها، ثم هم يرون قولَ أهل السنة متناقضًا، ووافقهم الرازي على ذلك فذكر أن القول بدخول الأعمال تحت اسم الإيمان مع عدم خروج الفاسق من الإيمان (في غاية الصعوبة)[2]، ونصَّ التفتازاني على أن هذا القول (عليه إشكال ظاهر)[3]، ويرى الرازي قولَ المعتزلة (منتظمًا بعيدًا عن التناقض)[4] . ومجملُ درء هذا التناقض التفريقُ بين ما كان ركنا في الإيمان - وهو جنس العمل - وبين ما كان واجبا فيه، فلا يلزم من نقص الإيمان نقضُه، كما قد يحصل النقص في بعض حقائق الأمور الشرعية والكونية مع بقائها، هذا إذا كان النقص فيما هو كمال، وأما إذا كان بفوات الركن وما لا بد منه في ثبوت تلك الحقائق فإنها تنتفي بالكلية حينئذ، والمخالفون لأهل السنة لا يفرقون بين الحالين .
    · قول الوعيدية بأنَّ العمل من الإيمان حقٌّ يوافقهم عليه أهل السنة، وقول المرجئة بنفي تكفير مرتكب الكبيرة حقٌّ يوافقهم عليه أهل السنة، فبطلان قول كلٍّ من الطائفتين لا يرجع إلى الإقرار بهذين الأصلين، بل إلى نفيهم التفاوتَ في الإيمان، مما حدا بالوعيدية إلى نزع الإيمان من مرتكب الكبيرة، وجرَّ المرجئةَ إلى إخراج العمل من مسمى الإيمان.

    - 2 -
    .. نفي الوعيدية للتفاوت في الإيمان ..
    · الإيمان عند الوعيدية (هو فعل المأمور وترك المحظور، فمتى بطل بعضه بطل كله كسائر المركبات)[5].
    · لإثبات أن الوعيدية يقولون باستحالة التفاوت في الإيمان ثلاثُ دلالات:
    1. تصريـحُهم بذلك .
    ومن ذلك قول واصل بن عطاء: (إن الإيمان عبارة عن خصالِ خيرٍ، إذا اجتمعت سُمِّي المرء مؤمنا، وهو اسم مدح، والفاسق لم يستجمع خصال الخير، ولا استحق اسمَ المدح، فلا يسمى مؤمنا)[6] .
    2. اتفاقُهم على نفي الإيمان عن مرتكب الكبيرة .
    ووجه الدلالة ظاهر، وهو أن الوعيدية لما أدخلوا الأعمال في مسمى الإيمان، والتزموا لأجل ذلك نفيَ الإيمان عن مرتكب الكبيرة وأنه لا يمكن القول بنقص إيمان مرتكب الكبيرة بحيث يذهب بعضه ويبقى بعضه = عُلِم أن الإيمان عندهم لا يتفاوت .
    3. جزمُهم في باب الأحكام بتحقق الوعيد في أهل الكبائر، وأن وعيدهم يجب أن يكون على وجه التخليد .
    ووجه الدلالة أن جزمهم هذا مرتبٌ على ما أسسوه في باب الأسماء، فحيث نفوا الإيمان عن مرتكب الكبيرة لزمهم أن يحكموا عليه بالخلود في النار، لأنه عندهم ليس بمؤمن، فلا يكون معه ما يدخل به الجنة .
    · يستدل الوعيدية باستحالة التفاوت في الإيمان على استحالة اجتماع المدح والذم والثواب والعقاب والوعد والوعيد في شخص واحد، ومن الممكن قلب الدليل عليهم، فماذا يقولون لمن استدل بأصلهم وغلَّب جانب الوعد على الوعيد والمدح على الذم والثواب على العقاب؟ وليس لهم جواب في ذلك إلا مجرد التحكم [7] .
    · تَرِد عن الوعيدية عبارات فيها أن ( الإيمان يزيد وينقص ) أو أنه ( يزيد ولا ينقص ) ونحو ذلك[8]، وإنما يريدون الزيادةَ والنقصانَ في الإيمان من حيث هو أمرٌ للرب، لا من حيث هو حالٌ تقوم بالعبد، فحقيقة الإيمان لا تزيد، بل إنما يزيد الإيمان باعتبار أنه كلما قامت على المكلف حجةٌ بواجبٍ والتزم به زاد إيمانه، وبهذا الاعتبار لا يُقال بنقص إيمانه لأنه لا يُتصور إلا بترك واجبٍ قد قامت به الحجة، وهذا يقتضي التفاوت في الإيمان، ومن قال منهم بنقص الإيمان فإنما يعني ما تعلَّق بأوامر الرب دون ما يتعلق بحقيقةِ الإيمان وحالِ المؤمن .
    وهذا المعنى في زيادة الإيمان ونقصانه مما ذهبت إليه المرجئة في توجيه النصوص الواردة في زيادة الإيمان ونقصانه .

    - 3 -
    .. نفي المرجئة للتفاوت في الإيمان ..
    · المرجئة فرقٌ يجمعها إرجاؤهم العملَ وتأخيرهم إياه عن مسمى الإيمان، وإن اختلفوا بعد ذلك في حقيقة الإيمان . وهي على كثرتها تجتمع في ثلاث فرق [9]:
    - فرقةٍ تقصر الإيمان على مجرد ما في القلب، ثم منها من يدخل أعمال القلوب في الإيمان كاليونسية، ومنهم من يخرجها كالجهمية .
    - وفرقةٍ تحصر الإيمان في قول اللسان، وإن كانت لا تقول بنجاة المنافق في الآخرة، وهي الكرَّامية .
    ولم يعد لمذهب الكرَّامية وجود، وكذا الجهمية القائلين بأن الإيمان هو المعرفة وحدها، وغن كان قول الماتريدية والأشعرية قريبًا[10] .
    - وفرقةٍ تفارق أهل السنةَ في أعمال الجوارح دون غيرها، فيخرجونها من مسمى الإيمان، وأصحابها يُدعون بــ(مرجئة الفقهاء)، وأول من أشهر قولهم حمادُ بن أبي سليمان وعنه أخذ الإمام أبو حنيفة . ثم حصل غلوٌّ في الإرجاء حتى استقر عند مرجئة المتكلمين (الأشاعرة والماتريدية) على أن الإيمان مجردُ التصديق، وأخرجوا الأعمال من مسمى الإيمان، سواء في ذلك أعمال الجوارح وأعمال القلوب .
    · أشهر نصٍّ لمرجئة الفقهاء في بيان حقيقة الإيمان قولُ الطحاوي: (والإيمان هو الإقرار باللسان والتصديق بالجنان ... والإيمان واحد، وأهله في أصله سواء، والتفاضل بينهم بالخشية والتقى ومخالفة الهوى وملازمة الأولى) . فقوله: (الإيمان واحد) نصٌّ في ذلك، وإن كان قصرَ نفيَ التفاضل على أصل ِالإيمان، وعلى كلامه بعض التقييدات:
    - القولُ بأن (الإيمان واحد) مع تقسيمه إلى أصلٍ وكمالٍ تناقضٌ .
    - هذا القصر لا يقبله أصحابه من مرجئة الفقهاء لأنهم ينفون الزيادة والنقص بإطلاق، وليس للإيمان عندهم أصل وكمال، كما لا يقبله أهل السنة بإطلاق لأنهم يقولون بزيادة الإيمان ونقصانه بإطلاق، وليس له حد أدنى لا يقبل النقص .
    - الأصل الذي ذكره الطحاوي لا يمكن تحديده، وليس في الأدلة ما يدل على ثبوت حد أدنى للإيمان، بل فيها ما يدل على أن الإيمان ينقص حتى لا يبقى منه شيء .
    · بما أن الإيمان عند المتكلمين هو التصديق - وهو يقتضي الجزم واليقين - فقد ادَّعوا أن النقص فيه يقتضي ثبوت الشك والتكذيب معه، فيلزم منه اجتماع النقيضين وهو محال . وفي ذلك يقول الرازي: (الإيمان عندنا لا يزيد ولا ينقص، لأنه لـمَّا كان اسمًا لتصديق الرسول في كل ما عُلِم بالضرورة مجيئه به وهذا لا يقبل التفاوت = فكان مسمى الإيمان غيرَ قابلٍ للزيادة والنقصان) [11] . وهذا الذي ادَّعوه من أن القول بقبول النقص فيه يقتضي نقضه باطل، فإن التصديق وإن كانت حقيقتُه الجزمَ واليقينَ فإنه قابل للزيادة والنقصان، فإن الإنسان يشعر شعورًا ضروريا بأن جزمه ببعض الأمور قد يرد عليه ما يزيده أو ينقصه مع عدم تحقق الشك أو التكذيب بما هو جازمٌ به، وذلك مثل ما يُقال في سائر صفات الحيِّ، فمن المعلوم مثلًا أن الهلالَ المرئيَّ يتفاضل الناس في رؤيته، وقِس على ذلك القدرة والإرادة والسمع وغيرَها، (ومن أنكر التفاضلَ في هذه الحقائق كان مسفسطًا)[12] .
    ومن أظهر الأدلة على نقض قولهم طلبُ إبراهيم عليه الصلاة والسلام من الله تعالى أن يريه كيف يحيي الموتى ليطمئن قلبه، كما في قول الله تعالى: (وإذ قال إبراهيم ربِّ أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي) وما طلبه من الطمأنينة زيادة في الإيمان واليقين، ولا يمكن أن تكون الطمأنينة بعد شك، وحاشاه من ذلك[13] .
    · مما استند إليه مرجئة المتكلمين ما يقوم عليه التعريف بالحد في المنطق الأرسطي من اشتراط تساوي أفراد المعرَّف في حقيقته وماهيته المقوِّمة له، وعليه اشترطوا التساوي وعدم التفاوت في حقيقة الإيمان، وحاصل ما ذكروه راجعٌ إلى عدم التفريق بين ما يقوم بالذهن من المعاني الكلِّية وما يكون في الخارج مما يكون فيه التفاوت والتباين، (ولو اهتدوا لعلموا أن الأمور الموجودة في الخارج عن الذهن متميزة بخصائصها، وأن الحقيقة المطلقة لا تكون إلا في الذهن، وأن الناس إذا تكلموا في التفاضل والاختلاف فإنما تكلموا في تفاضل الأمور الموجودة واختلافها، لا في تفاضل أمر مطلق في الذهن لا وجودَ له في الخارج) [14].
    · يلزم مرجئة المتكلمين - زيادةً على مصادمة قولهم للنصوص والمنقول عن السلف - المساواةُ بين إيمان النبي صلى الله عليه وسلم وإيمان الفاسق، وكان لهم تجاه هذا اللازم مواقف متفاوتة، وعلى اختلاف مواقفهم فقد اتفقوا على أن التفاوت الذي يثبتونه ويفسرون به النصوص الواردة في زيادة الإيمان ونقصانه لا يمكن أن يكون في حقيقة الإيمان بل في جهات أخرى، ومن ذلك:
    - ما نسبه القرطبيُّ إلى جمعٍ منهم من القول بأن الإيمان يزيد وينقص من حيثُ الأعمالُ الصادرة عنه . وهذا لا يدفع عنهم معرَّة الإلزام، فبما أنهم يرون الأعمال خارجةً عن مسمى الإيمان فيبقى أن نفس التصديق لا يتفاوت، والخلاف معهم إنما هو في نفيهم التفاوت في حقيقة الإيمان وهو عندهم مجرد التصديق، وأيضًا فهذه الدعوى متناقضة من حيث إن الأعمال الظاهرة إنما تزيد أو تنقص بحسب الإيمان الباطن الذي هو علة زيادتها ونقصانها .
    - ومن توجيهاتهم ما ذهب إليه الجويني والآمدي والنسفي من إمكان التفاوت بين إيمان النبي عليه الصلاة والسلام وإيمان الفاسق من جهة التفاوت في عدد التصديقات لا من جهة حقيقته، فـ (النبي صلى الله عليه وسلم يفضل ما عداه باستمرار تصديقه وعصمة الله إياه من مخامرة الشكوك واختلاج الريب، والتصديق عَرَضٌ لا يبقى، وهو متوالٍ للنبي صلى الله عليه وسلم، ثابتٌ لغيره في بعض الأوقات زائلٌ عنه في أوقات الفترات)[15] . وهذا لا يدفع الإشكال، بل هو التزام بالتساوي بين حقيقة إيمان النبي صلى الله عليه وسلم وحقيقة إيمان الفاسق، ويلزم القائل بذلك أن يكون الفاسق في حال الفترات غيرَ مؤمن، لأنه إذا كان الإيمان عرضا - والعرضُ عندهم لا يبقى زمانين - وهو كما قال زائلٌ عن الفاسق في أوقات الفترات فلا يكون له في تلك الحال إيمان مطلقا، ومن ليس معه إيمان فلا يكون إلا كافرا، فلو مات في تلك الحال يكون حكمه حكم الكافر، ولا مَخلَصَ له من هذا مع غاية شناعته .
    - ومن توجيهاتهم ما ذهب إليه الباقلاني من احتمال كون المراد من زيادة الإيمان ونقصانه ما يتعلَّق (بالجزاء والثواب والمدح والثناء دون نقصٍ وزيادةٍ في تصديق من حيث الصورة)[16]. وهذا في غاية البعد للتباين الظاهر بين الإيمان والثواب عليه، والنصوص إنما جاءت بزيادة الإيمان ونقصانه من حيث هو حال قائمة بالمؤمن، لا من جهة ما يترتب عليه من الثواب، فهذا أمر آخر، ليس نفس الإيمان وإن ترتب عليه[17]، مع أن جوابه بالتفاوت في الثواب لا يحل الإشكال فيما يتعلق بحقيقة الإيمان وحال المؤمن .
    · وما فتئ المتكلمون يحاولون التوفيق بين قولهم بعدم التفاوت في الإيمان وبين ما دلت عليه النصوص فرارًا من مصادمتها وما يلزم على ذلك من لوازم شنيعة، ويبقى نفيُهم التفاوتَ في حقيقة الإيمان ملازمًا لهم، وهو الذي جرَّ عليهم المصادمة واللوازم، حتى صرَّح بعض محققيهم بخلاف ما عليه أصحابه، ومن أولئك الإيجي صاحبُ المواقف حيث لخص شبهتهم بأن (التفاوت إنما هو لاحتمال النقيض، وهو ولو بأبعد وجه ينافي اليقين) ثم رد عليها بقوله: (قولكم: الواجب اليقين والتفاوت لاحتمال النقيض . قلنا: لا نسلم أن التفاوت لذلك، ثم ذلك يقتضي أن يكون إيمان النبي صلى الله عليه وسلم وآحاد الأمة سواء، وأنه باطل إجماعا، ولقول إبراهيم عليه السلام: (ولكن ليطمئن قلبي) والظاهر أن الظن الغالب الذي لا يخطر معه احتمال النقيضين بالبال حكمه حكم اليقين) [18] . وهذا الذي قاله رجوعٌ إلى الحق، لكنه لا يتم على وجهه إلا بإدخال الأعمال في الإيمان حتى يثبت الإيمان على حقيقته الشرعية، وتكون الزيادة والنقصان فيه عامة لا في مجرد التصديق .
    يتبع

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    13,132

    افتراضي رد: مُختصرُ "أصول المخالفين لأهل السنة في الإيمان" .. دراسة تحليلية نقدية

    مُختصرُ "أصول المخالفين لأهل السنة في الإيمان" .. دراسة تحليلية نقدية
    مشاري الشثري

    - 4 -
    .. التفاوت في الإيمان عند أهل السنة ..
    · حكى الشافعيُّ وأحمدُ بن حنبل وأبو عبيد والبغويُّ وابنُ عبدالبر وأبو الحسن الأشعري وابنُ القطان وابنُ تيمية وابنُ القيم إجماعَ أهل السنة على أن الإيمان يزيد وينقص[19] .
    ولا يعارض هذا ما حُكي عن الإمام مالك رحمه الله من التوقف في نقصانه، لأن توقفه ليس موافقة منه لشبهة المخالفين، بل تورُّعًا حيث لم يرد في النصوص تصريحٌ بنقصانه، وفي ذلك يقول: (ذَكَرَ اللهُ زيادته في غيرِ موضع، فدع الكلام في نقصانه وكُفَّ عنه) [20]، (وهذه إحدى الروايتين عن مالك، والرواية الأخرى عنه وهو المشهور عند أصحابه كقول سائرهم أنه يزيد وينقص) [21] . كما لا يعارضه ما نُقل عن ابن المبارك أنه كان يقول بأن الإيمان يتفاضلُ، دون النصِّ منه على الزيادة والنقصان، لأن حقيقة التفاضل تقتضي إثبات الزيادة والنقصان، (وكان مقصوده الإعراض عن لفظٍ وقع فيه النزاع إلى معنى لا ريب في ثبوته)[22] .
    ومستندُ هذا الإجماع أمورٌ، منها:
    1. الأدلة الصريحة الكثيرة على إثبات زيادة الإيمان، وهي باللزوم دالة على إثبات نقصه إذ (بثبوتها يثبت المقابل، فإنَّ كلَّ قابلٍ للزيادة قابلٌ للنقص ضرورةً)[23]، ومنها قول الله تعالى: (فزادهم إيمانا)، وقوله: (وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا)، وقوله: (ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم) . ومثلها الآياتُ الدالة على زيادة الهدى والخشوع والطمأنينة ونحو ذلك مما المقصود به حقيقة الإيمان .
    2. ما جاء من النصوص دالًّا على أن الإيمانَ شعب، وأظهرُها ما جاء في الصحيحين واللفظ لـمسلمٍ مـن قـول النبي صلى الله عليه وسلم: (الإيمان بضع وسبعون -أو: بـضـع وسـتـون- شعبة، فأفضلها قولُ لا إله إلا الله، وأدناها إماطةُ الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان) . وهذا الحديث كما أنه دال على أن للإيمان شعبًا، فكذا هو دال على تفاوت ما بينَها، ودلَّ على ذلك الوصف بــ(أعلاها) و(أدناها)، وبناءً على هذا أثبت أهلُ السنة للإيمان أصلًا وكمالًا، وميَّزوا بين الشعبِ التي لا بد منها في أصل الإيمان بحيث يزول الإيمان بزوالها، والشعبِ التي هي من كماله .
    3. ما جاء من النصوص دالًّا على أن الإيمان يوصف بالكمال، ومن ذلك ما رواه الترمذي وغيرُه من قول النبي صلى الله عليه وسلم: (أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا)، والوصف بــ(أكمل) لا يكون إلا فيما يقبل الزيادة والنقصان .
    4. ما جاء من النصوص دالًّا على أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم يشفع في المؤمنين بقدر إيمانهم، ومن ذلك حديثُ الشفاعة الطويلُ المخرَّجُ في الصحيحين، وفيه أنه يُقال للنبي عليه الصلاة والسلام: (انطلق فأخرِجْ منها من كان في قلبه مثقال شعيرة من إيمان) ويُقال له في المرة الثانية: (انطلق فأخرج منها من كان في قلبه مثقال ذرة أو خردلة من إيمان) ويُـقال لـه فـي الثالثة: (انطلق فأخرج من كان في قلبه أدنى أدنى مثقال حبةِ خردلٍ من إيمان) .. فهذا الحديث بيِّنُ الدلالة على تفاوت الإيمان، لأن الإذنَ للنبي صلى الله عليه وسلم إنما يكون بحسب وزن إيمان مَن يشفع فيهم، (فمن زعم أن ما في قلوبهم من الإيمان مستويًا في الوزن فقد عارض قول النبي صلى الله عليه وسلم بالرد)[24]، وهذا الحديث يبيِّن أيضًا أنه لا حدَّ لنقصان الإيمان، وأنه ينقص حتى ينتفي، فالتفاوت في الإيمان ليس له حدٌّ أدنى لا يقبل الإيمانُ النقصانَ بعده، وقد نصَّ أئمةُ أهل السنة على هذا المعنى كالأوزاعي وسفيان بن عيينة وإسحاق بن راهويه، فقد تواردوا على أن الإيمان ينقص (حتى لا يبقى منه شيء)[25].
    5. ما ورد في بعض النصوص من الحكم على من فعل بعض الكبائر بالكفر أو الشرك أو نفيِ الإيمان ونحو ذلك، مع قيام الدليل من النص أو الإجماع على أن ذلك لا يخرج من الملة . فمن ذلك ما جاء في المسند من قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن)، ولم يُرِد النبيُّ صلى الله عليه وسلم (نفيَ جميع الإيمان عن فاعل ذلك، بدليل الإجماع على توريث الزاني والسارق وشارب الخمر) [26] فدل على أن من فعل تلك الأعمالَ لا يكون مؤمنا مستكمل الإيمان، فالمنفيُّ كمالُ الإيمان لا أصله، وتحصَّل من ذلك أن الإيمان يتفاوت، وأنه لا يلزم من ذهاب بعضه انتفاؤه بالكلية.

    - 5 -
    .. أصول مذهب الخوارج في باب الإيمان ..
    · يقوم مذهب الخوارج في باب الإيمان على ثلاثة أصول:
    1. دعواهم أن الإيمان لا يتفاوت .
    2. قولهم بأن العمل من الإيمان .
    3. تكفيرهم لمرتكب الكبيرة .
    وقد تقدم تقريرُ أصلهم الأول وما عليه أهلُ السنة، كما تقدم أن أهل السنة يوافقونهم على الأصل الثاني، ويبقى النظر في الأصل الثالث، وهو مما ينفرد به مذهب الخوارج[27]، وهو محصَّل من تركيب الأصلين المتقدمين، ولنقض ما انفردوا به مسلكان: الردُّ على احتجاجهم، وإقامةُ الدليل على خلاف قولهم .
    - أما الأول فقد استدل الخوارج على تكفير مرتكب الكبيرة بنصوص الوعيد الواردة في بعض الكبائر، وفسروها حسب مذهبهم، حيث زعموا أن النصوصَ الواردةَ في بعض الكبائر التي أُطلق عليها وصف الكفر أو الشرك إنما تدل على أنها من الكفر المخرج من الملة، وكذا النصوص التي فيها أن من فعل كذا فليس منا أو الحكم على من فعل بعض الذنوب بدخوله النار أو تحريم دخوله الجنة، كما زعموا أن العذاب لا يكون لغير الكفار، وذكروا في ذلك نحوَ قولِه تعالى: (وهل نجازي إلا الكفور) وقوله: (فأنذرتكم نارا تلظى * لا يصلاها إلا الأشقى * الذي كذب وتولى ) .
    وغاية ذلك أنه من اتباع المتشابه، لأنهم قد بنوا أصولهم وفقا لأصولهم البدعية وتركوا النصوص المحكمة وما عليه عمل النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة وإجماع الأمة، فليس في ما ذكروه حجةً لقولهم، فإن النصوصَ يفسِّر بعضها بعضا، وأصل ذلك أن الإيمانَ شعبٌ، منها ما هو من أصل الإيمان ومنها ما هو من كماله، وكذا شعبُ الكفر والشرك، فإن منها ما ينافي أصلَ الإيمان، ومنها ما ينافي كمالَه دون أصله، ومن ذلك ما جاء في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر) مع أن الله قد أثبت وصف الإيمان للمتقاتلين من المؤمنين فقال: (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا) . ومنه قول النبيِّ صلى الله عليه وسلم: (من غشنا فليس منَّا) فإنه لا يعني نفيَ الإيمان عن الغاش، بل دلَّ على أن الغاشَّ ليس من المؤمنين المستحقِّين للثواب والسالمين من العذاب (لأنه متعرض لسخط الله وعذابه)[28] .
    وأما ورد من النصوص دالًّا على تحريم دخول الجنة أو الوعيد بدخول النار فالمقصود بها عدمُ استحقاق دخول الجنة مع مَن يستحق دخولها ابتداءً، وأن من ورد فيه ذلك مستحقٌّ لدخول النار، فيدخل النار إن دخلها ثم يخرج منها إلى الجنة .
    وأما ما استدل به الخوارج من النصوص التي فهموا منها أن العذاب إنما يكون للكفار، وأن من ثبت في حقه الوعيد كان كافرًا = فضلال في الفهم، فإن سياقات النصوص التي أوردوها تدل على أن المقصود عذاب الكفار، ومن شأن الخوارج تنزيلهم النصوص الواردة في الكفار على المؤمنين مع ورود المحكمات الناقضةِ لقولهم . ومما جاء النص به من التفريق بين عذاب الكفار وعذاب أهل الوعيد ما روى مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أما أهل النار الذين هم أهلها فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون، ولكن ناس أصابتهم بذنوبهم - أو قال: بخطاياهم - فأماتهم إماتة، حتى إذا كانوا فحمًا أذن بالشفاعة، فجيء بهم ضبائر ضبائر، فبثوا على أنهار الجنة، ثم قيل: يا أهل الجنة أفيضوا عليهم، فينبتون نبات الحبة في حميل السيل) .
    يقول الإمام أبو عبيد رحمه الله: (وأما الآثار المرويات بذكر الكفر والشرك ووجوبهما بالمعاصي فإن معناها عندنا ليست تثبت على أهلها كفرًا ولا شركًا يزيلان الإيمان عن صاحبه، إنما وجوهها أنها من الأخلاق والسنن التي عليها الكفار والمشركون) [29] .
    وما احتج به الخوارج من نصوصٍ إنما تتعلق بالوعيد الأخروي دون انتفاء أحكام الإيمان في الدنيا، فــ(ـما في الكتاب والسنة من نفي الإيمان عن أصحاب الذنوب فإنما هو في خطاب الوعيد والذم، لا في خطاب الأمر والنهي، ولا في أحكام الدنيا) [30] .

    - وأما ثاني المسلكين فَلِإقامة الدليل على خلاف قولهم وجوهٌ، منها:
    1. ما جاء من الحدود في حقِّ مرتكبي بعض الكبائر، كرجم الزاني وقطع يد السارق وجلد القاذف، (ولو كان الذنبُ يكفِّر صاحبه ما كان الحكم على هـؤلاء إلا القتل، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من بدل دينه فاقتلوه) . أفـلا ترى أنهم لو كانوا كفارا لما كانت عقوباتهم القطع والجلد؟)[31]، وعلى هذا كان عـمل النبي صلى الله عليه وسلم، فقد كان يعامل أهل الكبائر معاملةَ المسلمين، فــ(ـقد ثبت الزنا والسرقة وشرب الخمر على أناس في عهد النبي صلى الله عليه وسلـم، ولم يكن يحكم فيهم حكم من كفر، ولا قطع الموالاة بينـهم وبين المسلمين، بـل جـلد هذا، وقطع هـذا، وهــو مـع ذلك يسـتـغـفـر لهم، ويقول: "لا تكونوا أعـوان الشيطـان عـلى أخـيكم")[32] .
    2. ما جاء من النصوص دالًّا على إثبات الإيمان مع بعض الكبائر، ولو كانت الكبيرة كفرًا لم يبق معها من الإيمان شيء . ومن ذلك قول الله تعالى: (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما)، وقال بعدها: (إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم)، فــ(ـسماهم مؤمنين، وجعلهم إخوةً مع الاقتتال) [33] .
    3. ما جاء من النصوص في حكم أهل الوعيد وأنهم لا يخرجون بذلك عن الإيمان، وأنهم من أهل الجنة وإن عُذِّبوا بقدر ذنوبهم . ومن ذلك ما رواه الترمذي وغيرُه من قول النبي صلى الله عليه وسلم: (شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي)، وما جاء في الصحيحين من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (بايعوني على أن لا تشركوا بي شيئا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم، ولا تعصوا في معروف، فمن وفَّى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب به في الدنيا فهو كفارة له، ومن أصاب من ذلك شيئا ثم ستره الله فهو إلى الله، إن شاء عفا عنه، وإن شاء عاقبه)، وما جاء فيهما من حديث أبي ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أتاني جبريل فبشرني أن من مات من أمتك لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة) فقال أبو ذر للنبي عليه الصلاة والسلام: وإن زنى وسرق؟ فقال: (وإن زنى وسرق) . ودلالة هذه الأحاديث على نفي تكبير مرتكب الكبيرة ظاهرة.
    وقد حكى إجماعَ الأمة على عدم تكفير مرتكب الكبيرة غيرُ واحدٍ من أهل العلم كابن حزم وابن القطان والنووي رحمهم الله[34].

    - 6 -
    .. أصول مذهب المعتزلة في باب الإيمان ..
    · يقوم مذهب المعتزلة في باب الإيمان على ثلاثة أصول:
    1. دعواهم أن الإيمان لا يتفاوت .
    2. قولهم بأن العمل من الإيمان .
    3. القول بالمنزلة بين المنزلتين .
    فأما الأصلان الأولان فيتفق فيهما المعتزلة مع الخوارج، كما يتفقون في نفي الإيمان عن مرتكب الكبيرة، وإنما يختلفون في حكم مرتكب الكبيرة بعد ذلك، فالخوارج على تكفيره، أما المعتزلة فلا يرون تلازمًا بين نفي الإيمان وثبوت الكفر، وإن كانوا يوافقون الخوارج على أنه لا بد من تحقق الوعيد في أهل الكبائر وأنه على وجه التخليد، ومن هنا شمل الخوارج والمعتزلة وصف الوعيدية . وعليه: فما تقدم من نقدٍ لمذهب الخوارج في نفي التفاوت في الإيمان ونفي الإيمان عن مرتكب الكبيرة ينساق هنا، أما الأصل الثالث للمعتزلة فمحصَّلٌ من مقدمتين متناقضتين:
    1. انتفاءِ الإيمان بارتكاب الكبيرة استنادًا إلى دعوى الضرورة العقلية الناطقة باستحالة تفاوت الإيمان.
    2. عدمِ كفر مرتكب الكبيرة استنادًا إلى الضرورة الشرعية وما دلَّ عليه الإجماع من أن مرتكب الكبيرة ليس بكافر[35] .
    ثمَّ هذا الذي تحصَّل لهم متناقضٌ من جهتين: من جهةِ مسائل الأسماء المتعلقة بالإيمان والكفر وإطلاقِها على المعين، ومن جهةِ مسائل الأحكام وما يتعلق بالوعيد الأخروي.
    - فأما الجهة الأولى فإن التقابلَ بين الإيمان والكفر هو من قبيل تقابل السلب والإيجاب الذي يلزم من انتفاء أحد المتقابلين فيه ثبوتُ الآخر، كتقابل العلم والجهل والحياة والموت، فقولهم رفعٌ للنقيضين، وهو محالٌ في العقل، فيلزمهم أن يوافقوا الخوارج بتكفير مرتكب الكبيرة أو يوافقوا أهلَ السنة في عدم انتفاء إيمانه، وإلا لزمهم ما التزمت به المرجئة من القول بإخراج العمل عن مسمى الإيمان، إذ لا واسطة بين قول المرجئة وقول الخوارج مع القول باستحالة التفاوت في الإيمان .
    - وأما الجهة الثانية فإن من لازم قولهم بنفي الإيمان عن مرتكب الكبيرة أن يحكموا بخلوده في النار مع أن التخليد إنما يكون للكفار، وهم ينفون أن يكون مرتكب الكبيرة كافرًا، فيلزمهم أن يوافقوا الخوارج في الحكم بمرتكب الكبيرة ليكون قولهم بوجوب تحقق وعيده وتخليده في النار مطَّردًا مع الحكم بكفره، أو ينفوا الكفرَ عنه فيلزمهم أن عذابه ليس كعذاب الكفر، فلا يخلد في النار، ولا واسطة في أحكام الوعيد بين هذين القولين .

    - 7 -
    .. أصول مذهب المرجئة في باب الإيمان ..
    · يقوم مذهب المرجئة في باب الإيمان على ثلاثة أصول:
    1. دعواهم أن الإيمان لا يتفاوت .
    2. إثبات إيمان مرتكب الكبيرة .
    3. إخراج العمل من مسمى الإيمان .
    فأما الأصل الأول فقد تقدم بيانُ كونه الأصلَ المشتركَ بين جميع الطوائف المخالفة لأهل السنة في الإيمان، وأما الأصل الثاني فهو مقتضى النصوص الشرعية ودلالةِ الإجماع، ولا يغبِّر عليه إلا قولهم بأن إيمانَ مرتكب الكبيرة لا ينقص استنادًا إلى الأصل الأول، والذي يلزم منه استحالة الجمعِ بين اعتبار العمل من الإيمان وعدمِ نفي الإيمان عن مرتكب الكبيرة، ومن هنا التزم المرجئة القولَ بالأصل الثالث، وهو ما اختصوا به من القول بإخراج العمل من مسمى الإيمان، وهم إنما قالوا بذلك فرارًا مما التزمت به الوعيدية من القول بنفي الإيمان عن مرتكب الكبيرة، وعلموا أنهم لو أدخلوا الأعمال في الإيمان للزم أن ينقص الإيمان بارتكاب الكبيرة، فيلزم ذهابُه كلِّه لنفيهم التفاوت في الإيمان، فصاروا إلى إخراج العمل من مسمى الإيمان، فأصل قولهم هذا قائم على هذه الشبهة، وما استدلوا به من شبهاتٍ عقلية أو نقلية تابعٌ لهذه الشبهة [36] . ثم هم حكموا - كما تقدم - على قول أهل السنة بالتناقض، لظنهم أن لازم القول بأن العمل من الإيمان مع دعواهم استحالة التفاوت في الإيمان = يقتضي كفرَ مرتكب الكبيرة، وأهل السنة لا يكفرون مرتكب الكبيرة، فكان قولُ أهلِ السنة - في زعمهم -متناقضًا، ومنهم من أخذ في توجيه قول أهل السنة بكونهم يعنون العملَ الكماليَّ الذي يصح الإيمانُ ويتحققُ مع انتفائه [37]، وما هذا إلا لعدم فهمهم حقيقةَ قول أهل السنة في الإيمان، فالعمل عند أهل السنة ركنٌ في الإيمان، وليس كماليًّا فيه، ولا يلزم من ذلك كفر مرتكب الكبيرة، لأن المقصود بالعمل الذي هو ركنٌ في الإيمان جملةُ الالتزام بالشريعة الذي هو جنس العمل، وأما آحاد الأعمال التي لم يدل الدليل على كفر تاركها فالمخالف فيها مرتكبٌ لكبيرة، وينقص إيمانه بها دون أن ينتفي، لتحقق الإيمان في الجملة، وإن حصلت المخالفة في بعض آحاده . والطوائف المخالفة لأهل السنة لا تفرق بين ما هو ركن في الإيمان وما هو واجب فيه مما أوقعهم في التناقض، ولذا يرى المرجئة أن العمل إذا كان من الإيمان فإن الإيمان يزول بزوال بعضها أو بزوالها كلها دون تفريق بين الحالين .
    ومع أن دعوى ضرورة إخراج العمل من مسمى الإيمان استنادًا إلى ثبوت الإيمان لمرتكب الكبيرة هي الأساسُ الذي تقوم عليه شبهة المرجئة في الإيمان، فلهم شبهاتٌ أخرى متفرعة عن هذه الشبهة، ومنها :
    1. قولهم أن الإيمان في اللغة هو التصديق، وأن (هذا لا يُنكر فيحتاج إلى استدلال) [38]، ونصوص الكتاب والسنة إنما تُفهم وفق دلالة اللغة . وإذا تقررت هاتان المقدمتان أنتجت أن العملَ خارجٌ عن مسمَّى الإيمان .
    وردُّ المقدمة الأولى أن التصديق ليس محصورًا في التصديق القلبي، بل يعم التصديق بالجوارح . يقول محمد بن نصر المروزي: (قد وجدنا العربَ في لغتهم تسمي كل عمل حققت به عمل القلب واللسان تصديقا، فيقول القائل: فلانٌ يصدِّق فعله قولَه ) [39] . فــ(ـيُدعى المصدق بالشيء قولًا مؤمنا به، ويُدعى المصدق قولَه بفعله مؤمنًا ... والإيمانُ كلمةٌ جامعةٌ للإقرارِ بالله وكتبه ورسوله وتصديقِ الإقرار بالفعل)[40] .
    وردُّ المقدمة الثانية أن حقيقة الإيمان الشرعية إنما تعلم من جهة دلالة النصوص عليها، لا مجرد دلالة اللغة، فكما أنه لا يُكتفى بالدلالة اللغوية في بيان حقيقة الصلاة والزكاة فكذلك الإيمان إنما تعرف حقيقته من جهة دلالة النصوص . ومن النصوص الدالة على إطلاق الإيمان على الأعمال قول الله تعالى: (وما كان الله ليضيع إيمانكم) يعني: صلاتكم عند البيت [41] . ومنها ما جاء في الصحيحين من قول النبي صلى الله عليه وسلم لوفد عبدالقيس: (آمركم بالإيمان بالله . وهل تدرون ما الإيمان بالله؟ شهادة أن لا إله إلا الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وتعطوا من المغنم الخمس) .
    2. قولهم أن النصوص جاءت بعطف العمل على الإيمان، والعطف يقتضي المغايرة بين المتعاطِفين، فلا يكون العمل داخلا في مسمى الإيمان .
    وللرد على ذلك مسلكان:
    - عدم التسليم باقتضاء العطفِ التغايرَ بإطلاق، فقد يكون من قبيل عطف الخاص على العام، كما في قول الله تعالى: (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى) .
    - على التسليم باقتضاء العطفِ التغايرَ فإنه لا يقتضي ما يدعيه المرجئة من نفي التلازم بين الإيمان والعمل، بحيث يمكن انتفاء العمل بالكلية مع بقاء الإيمان الباطل على حاله، مع أن النصوص جاءت بالتلازم، وهذا مما أجمع عليه أهل السنة، ولو أنهم سلموا بالتلازم لكان الخلاف معهم لفظيا، مع دلالة النصوص على أن العمل داخل في مسمى الإيمان .
    وقريبٌ من هذه الشبهة دعواهم التغاير بين الإيمان والعمل لأن النصوص جاءت باشتراط الإيمان لصحة الأعمال، والشرط غير المشروط كما قالوا . وقد ألزمهم أهل السن بما يدل على أنه لا بد في الإيمان من العمل، لأن الله كما طلب الإيمان الذي هو شرطٌ لصحة الأعمال، فقد طلب الأعمال، فلا يكون المرء مؤمنا إلا بهما .
    3. استدلالهم على تقرير قولهم بالنصوص الدالة على ثبوت وصف الإسلام الظاهر لمن أقر بالشهادتين كحديث: (أعتقها فإنها مؤمنة) وقول النبي صلى الله عليه وسلم لعمه أبي طالب: (قل كلمةً أحاج لك بها عند الله) .
    والجواب عن ذلك أن هذه النصوصَ ونحوَها إنما تدل على ثبوت الإسلام الظاهر بالإقرار، وليس فيها دلالة على أن ما أراده الله من عباده مجردُ تلك الكلمة دون غيرها، فقوله: (إنها مؤمنة) إثباتٌ للإيمان الظاهر الذي تترتب عليه الأحكام، والنبي صلى الله عليه وسلم إنما طلب من أبي طالب ما يدخل به الإسلام، وليس في ذلك دلالة على أن ما طلبه منه هو ما أمره الله به فقط .
    · بقي أن يُقال: إن اعتبار العمل من الإيمان مما أجمع عليه أهل السنة من الصحابة والتابعين، وممن حكاه عنهم الشافعي رحمه الله، حيث نقل عنه شيخ الإسلام قولَه: (وكان الإجماع من الصحابة والتابعين من بعدهم ومن أدركناهم يقولون: إن الإيمان قول وعمل ونية، لا يجزئ واحد من الثلاثة إلا بالآخر) [42] . وهذا الإجماع دالٌّ على أن العمل من الإيمان، وأنه لا إيمان بلا عمل . كما حكى البغويُّ إجماعهم على أن العمل من الإيمان[43]، ونقله ابن عبدالبر عن أهل الفقه والحديث، مع تنبيهه على خلاف أبي حنيفة[44]، ثم روى بسنده أن حمادَ بنَ زيدٍ قال: (كلمت أبا حنيفة في الإرجاء فجعل يقول وأقول . فقلت له: حدثنا أيوب عن أبي قلابة قال: حدثني رجل من أهل الشام عن أبيه - ثم ذكر الحديث سواء إلى آخره [يعني حديث: أي الإسلام أفضل؟ قال: (الإيمان ...)] - قال حماد: فقلت لأبي حنيفة: ألا تراه يقول: أي الإسلام أفضل؟ قال: الإيمان . ثم جعل الهجرة والجهاد من الإيمان؟ قال: فسكت أبو حنيفة . فقال بعض أصحابه: ألا تجيبه يا أبا حنيفة؟ قال: لا أجيبه وهو يـحدثني بهذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم )[45] . فهذا الخبر إن لم يدل على رجوع أبي حنيفة رحمه الله عن قوله في الإيمان فهو دالٌّ على توقفه في الجواب عن هذا الحـديث، وأنـه ليس عنده ما يدفع به الحجة فيه .
    وممن نقل إجماع السلف على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية[46]، كما نقل ابن القيم عن أبي زيد القيرواني حكايتَه إجماع الأمة عليه[47]، وحكاه ابن القطان [48]، ونقل ابن كثير حكايته عن الشافعيِّ وأحمدَ وأبي عبيد فقال: (الإيمان الشرعي المطلوب لا يكون إلا اعتقادا وقولا وعملا، هكذا ذهب إليه أكثر الأئمة، بل قد حكاه الشافعي وأحمد بن حنبل وأبو عبيد إجماعًا، أن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص)[49] . وهذا الإجماع قاطع للنزاع في مسألة دخول العمل في الإيمان، وأن العمل ركن في الإيمان لا مجردُ كمال فيه، ومن قال بأن العمل من الإيمان ثم زعم أن العمل كمال له فهو مخالف لأهل السنة، لأنهم نصُّوا على أنه لا بد في الإيمان من العمل، ويلزم المخالف أن يحكم بإيمان من أقر بالشهادتين وعزم على أن لا يأتي بشيء من شرائع الدين وأصرَّ على ذلك حتى مات، وإن كان إيمانه ناقصا، وأنه يدخل الجنة.
    وقد نصَّ أهلُ السنة على ثلاثة أمور تلزم عن قولهم بأن الإيمان قولٌ وعملٌ، وهي:
    1. لا بد في الإيمان من عمل، لأنه أصل فيه . ومِن كلامِهم في ذلك ما تقدم من قول الشافعي: (الإيمان قول وعمل ونية، لا يجزئ واحد من الثلاثة إلا بالآخر)، وقولُ الإمام أحمدَ: (الإيمان لا يكون إلا بعمل)[50]، ونَقَل الوليد بن مسلم نحوَه عن الأوزاعيِّ ومالكٍ وسعيدِ بنِ عبدالعزيز[51]، ونصَّ عليه الآجري [52]، ولابنِ تيمية كلامٌ كثير في تقرير ذلك [53].
    2. كفرُ تارك العمل، لأنه ترك ركنا في الإيمان . ونقل حنبلُ ذلك عن الإمامين الحميديِّ وأحمدَ بنِ حنبل[54]، ونقله ابنُ رجبٍ عن إسحاق بن راهويه [55]، ونصَّ عليه شيخ الإسلام [56]، ونقله عن سهل التستري [57] .
    3. عدمُ دخول تارك العمل للجنة . وقد نصَّ أهل السنة على هذا اللازم، ومن ذلك قول سفيانَ بنِ عيينة: (يقولون: الإيمان قول . ونحن نقول: الإيمان قول وعمل . والمرجئة أوجبوا الجنة لمن شهد أن لا إله إلا الله مصرًّا بقلبه على ترك الفرائض، وسموا ترك الفرائض ذنبًا بمنزلة ركوب المحارم، وليس بسواء، لأن ركوب المحارم من غير استحلال معصية، وترك الفرائض متعمدا من غير جهل ولا عذر كفر) [58].
    · فهذه ثلاثةُ لوازمَ نصَّ عليه أئمةُ السلف، فمن خالفهم في شيء منها فقد خالفهم في هذا الأصل .

    هذا خَتمُ مختصرِ (أصول المخالفين لأهل السنة في الإيمان)، والله الموفقُ لكل خير، وهو الهادي إلى سواء السبيل .



    [1] شرح الأصبهانية لابن تيمية (658) ط. دار المنهاج

    [2] أصول الدين للرازي (128-129) .

    [3] شرح المقاصد (5: 179-180) .

    [4] مناقب الإمام الشافعي للرازي (146-147) .

    [5] مجموع الفتاوى (12: 470) .

    [6] الملل والنحل للشهرستاني (1: 48) .

    [7] انظر: الفصل لابن حزم (3: 277) .

    [8] انظر: المختصر في أصول الدين (ضمن رسائل العدل والتوحيد) دراسة وتحقيق د. محمد عمارة (1: 247)، مشارق أنوار العقول للسالمي (2: 204-205) .

    [9] انظر: مقالات الإسلاميين لأبي الحسن الأشعري (132-141)، مجموع الفتاوى لابن تيمية (7: 195) .

    [10] انظر: مجموع الفتاوى (7: 398-400) .

    [11] محصل أفكار المتقدمين والمتأخرين للرازي (349) .

    [12] مجموع فتاوى ابن تيمية (7: 564-565) .
    ومن هنا قال النووي رحمه الله - على أشعريَّتِه - في شرح صحيح مسلم: (الأظهر - والله أعلم - أن نفس التصديق يزيد بكثرة النظر وتظاهر الأدلة، ولهذا يكون إيمان الصديقين أقوى من إيمان غيرهم بحيث لا تعتريهم الشبه ولا يتزلزل إيمانهم بعارض، بل لا تزال قلوبهم منشرحةً نيرةً وإن اختلفت عليهم الأحوال، وأما غيرهم من المؤلفة ومن قاربهم ونحوهم فليسوا كذلك، فهذا مما لا يمكن إنكاره، ولا يتشكك عاقل في أن نفس تصديق أبى بكر الصديق رضي الله عنه لا يساويه تصديق آحاد الناس، ولهذا قال البخاريُّ في صحيحه: قال ابن أبي مليكة: أدركت ثلاثين من أصحاب النبيِّ صلى الله عليه وسلم كلهم يخاف النفاق على نفسه، ما منهم أحد يقول إنه على إيمان جبريل وميكائيل) .

    [13] فإبراهيم عليه الصلاة والسلام أثبت لنفسه الإيمان بقوله: (بلى) ثم طلب الزيادة في الإيمان، فكانت هذه الآية صريحةً في إثبات التفاوت في نفس التصديق واليقين .

    [14] مجموع الفتاوى لابن تيمية (7: 512) .

    [15] الإرشاد للجويني (399-400) . وانظر: أبكار الأفكار للآمدي (5: 24)، وتبصرة الأدلة للنسفي (2: 809) .

    [16] الإنصاف للباقلاني (50) .

    [17] انظر: مسائل الإيمان لأبي يعلى (407) .

    [18] المواقف في علم الكلام (388) .

    [19] انظر: تفسير ابن كثير (1: 166)، وشرح السنة للبغوي (1: 38-39)، والتمهيد لابن عبدالبر (8: 238)، ورسالة إلى أهل الثغر للأشعري (272)، ومقالات الإسلاميين له (293)، والإقناع في مسائل الإجماع لابن القطان (1: 8)، ومجموع الفتاوى لابن تيمية (7: 672)، ومدارج السالكين لابن القيم (1: 421) .

    [20] ترتيب المدارك للقاضي عياض (2: 43) .

    [21] مجموع الفتاوى (7: 506) .

    [22] مجموع الفتاوى (7: 506-507) .

    [23] فتح الباري لابن حجر (1: 45) .

    [24] تعظيم قدر الصلاة للمروزي (712) .

    [25] انظر: أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للّالكائي (5: 959 ، 960)، السنة للخلال (3: 582 ، 593) .

    [26] التمهيد لابن عبدالبر (9: 243) .

    [27] انظر نسبة الأصل الثالث لهم في: مقالات الإسلاميين للأشعري (86 ، 91) والتكفير والهجرة وجها لوجه لرجب مدكور (68-69) .

    [28] مجموع الفتاوى (12: 478) .

    [29] الإيمان لأبي عبيد القاسم بن سلام (43) .

    [30] مجموع الفتاوى (7: 423-424) .

    [31] الإيمان لأبي عبيد (39-40) .

    [32] مجموع الفتاوى (7: 671) .

    [33] مجموع الفتاوى (7: 671) .

    [34] انظر: الفصل لابن حزم (3: 246)، والإقناع لابن القطان (1: 9-10)، وشرح صحيح مسلم للنووي (2: 41).

    [35] انظر تقريرهم للأصل الثالث في: شرح الأصول الخمسة للقاضي عبدالجبار (137) .

    [36] انظر تقريرهم للأصل الثالث في: أبكار الأفكار للآمدي (5: 20)، وشرح المواقف للإيجي (8: 354)، وتبصرة الأدلة للنسفي (2: 801) .

    [37] انظر: المسامرة بشرح المسايرة للكمال بن أبي الشريف (291-292) .

    [38] الإرشاد للجويني (397) .

    [39] تعظيم قدر الصلاة (716-717) .

    [40] جامع البيان للطبري (1: 241) .

    [41] انظر: فتح الباري لابن حجر (1: 95 ، 98) .

    [42] مجموع الفتاوى (7: 308) . وانظر: شرح أصول اعتقاد أهل السنة للَّالكائي (5: 886-887) .

    [43] شرح السنة (1: 38-39) .

    [44] التمهيد (9: 238) .

    [45] التمهيد (9: 247) .

    [46] مجموع الفتاوى (7: 672) .

    [47] اجتماع الجيوش الإسلامية (83-84) .

    [48] الإقناع في مسائل الإجماع (1: 6) .

    [49] تفسير ابن كثير (1: 166) .

    [50] مسائل الإيمان لأبي يعلى (153) .

    [51] شرح أصول اعتقاد أهل السنة للَّالكائي (4: 848) .

    [52] الشريعة (2: 614) .

    [53] انظر: (7: 128) .

    [54] مجموع الفتاوى لابن تيمية (7: 209) . وانظر: شرح أصول اعتقاد أهل السنة (5: 887) .

    [55] فتح الباري لابن رجب (1: 23) .

    [56] مجموع الفتاوى (7: 518) .

    [57] مجموع الفتاوى (7: 171) .

    [58] السنة لعبدالله بن أحمد (1: 347-348) .

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •