منعتِ العراقُ درهمَها وقفيزَها، ومنعتِ الشامُ مُدْيَها ودينارَها، ومنعتْ مِصرُ إردبَّها ودينارَها
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter


النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: منعتِ العراقُ درهمَها وقفيزَها، ومنعتِ الشامُ مُدْيَها ودينارَها، ومنعتْ مِصرُ إردبَّها ودينارَها

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,648

    افتراضي منعتِ العراقُ درهمَها وقفيزَها، ومنعتِ الشامُ مُدْيَها ودينارَها، ومنعتْ مِصرُ إردبَّها ودينارَها

    روى الإمام مسلم في صحيحه، قال: حدثنا عبيدالله بن يعيش وإسحاق بن إبراهيم - واللفظ لعبيد - قالا: حدثنا يحيى بن آدم بن سليمان، مولى خالد بن خالد، حدثنا زهير، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة ‫رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((منعتِ العراقُ درهمَها وقفيزَها، ومنعتِ الشامُ مُدْيَها ودينارَها، ومنعتْ مِصرُ إردبَّها ودينارَها، وعدتُمْ مِن حيثُ بدأتُمْ، وعدتُمْ مِنْ حيثُ بدأتُمْ، وعدتُمْ مِنْ حيثُ بدأتمْ))، شهدَ على ذلكَ لحمُ أبي هريرةَ ودمُه؛[صحيح مسلم، حديث رقم 2896، كتاب الفتن وأشراط الساعة]---قال الإمام النووي‫ - رحمه الله - في المنهاج: "وفي معنى: منعت العراق وغيرها (أي الشام ومصر) قولان مشهوران: الثاني - وهو الأشهر -: أن معناه أن العجم والروم يستولون على البلاد في آخر الزمان، فيمنعون حصول ذلك للمسلمين"؛ اهـ.-----------وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم: "قفيزها" و"مُدْيها" و"إردبَّها" دلالة على منع هذه البلاد خروج خيرها الموزون؛ لذا أشير إلى مكاييل تعرف في هذه البلاد، وفي ذكر عملات البلاد: "درهمها" و"دينارها":دلالة على منع هذه البلاد خروج خيرها المعدود من المال.
    وفي قوله صلى الله عليه وسلم: ((وعدتم من حيث بدأتم)) ثلاثًا هكذا: تأكيد على الأمر والعودة إلى زمن الغربة، وفيه من قول النبى صلى الله عليه وسلم في موضع آخر: ((إنَّ الإسلامَ بدأَ غريبًا، وسيعودُ غريبًا كما بدأ)).------------
    سؤال
    هناك حديث عن حظر تجاري على العراق والشام ومصر ؛ فهل حدث هذا بالفعل ، أم أنه الوضع الظاهر أمام أعيننا ؟
    نص الجواب
    الحمد لله
    يبدو أن الحديث المشار إليه في السؤال هو ما رواه مسلم في صحيحه (2896) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنَعَتْ الْعِرَاقُ دِرْهَمَهَا وَقَفِيزَهَا وَمَنَعَتْ الشَّأْمُ مُدْيَهَا وَدِينَارَهَا وَمَنَعَتْ مِصْرُ إِرْدَبَّهَا وَدِينَارَهَا ، وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ ) شَهِدَ عَلَى ذَلِكَ لَحْمُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَدَمُهُ .
    وروى البخاري (3180) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : ( كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا لَمْ تَجْتَبُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا ؟ فَقِيلَ لَهُ وَكَيْفَ تَرَى ذَلِكَ كَائِنًا يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ؟ قَالَ إِي وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي هُرَيْرَةَ بِيَدِهِ عَنْ قَوْلِ الصَّادِقِ الْمَصْدُوقِ . قَالُوا عَمَّ ذَاكَ ؟ قَالَ تُنْتَهَكُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَشُدُّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قُلُوبَ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَيَمْنَعُونَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ ) .
    قال النووي رحمه الله :
    " وَفِي مَعْنَى مَنَعَتْ الْعِرَاق وَغَيْرهَا قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ : أَحَدهمَا لِإِسْلَامِهِمْ , فَتَسْقُط عَنْهُمْ الْجِزْيَة , وَهَذَا قَدْ وُجِدَ .
    وَالثَّانِي وَهُوَ الْأَشْهَر أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ الْعَجَم وَالرُّوم يَسْتَوْلُونَ عَلَى الْبِلَاد فِي آخِر الزَّمَان , فَيَمْنَعُونَ حُصُول ذَلِكَ لِلْمُسْلِمِينَ . وَقَدْ رَوَى مُسْلِم هَذَا بَعْد هَذَا بِوَرَقَاتٍ عَنْ جَابِر قَالَ : يُوشِك أَلَّا يَجِيء إِلَيْهِمْ قَفِيز وَلَا دِرْهَم قُلْنَا : مِنْ أَيْنَ ذَلِكَ ؟ قَالَ مِنْ قِبَل الْعَجَم , يَمْنَعُونَ ذَاكَ . وَذَكَرَ فِي مَنْع الرُّوم ذَلِكَ بِالشَّامِ مِثْله , وَهَذَا قَدْ وُجِدَ فِي زَمَاننَا فِي الْعِرَاق , وَهُوَ الْآن مَوْجُود .
    وَقِيلَ : لِأَنَّهُمْ يَرْتَدُّونَ فِي آخِر الزَّمَان , فَيَمْنَعُونَ مَا لَزِمَهُمْ مِنْ الزَّكَاة وَغَيْرهَا . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنَّ الْكُفَّار الَّذِينَ عَلَيْهِمْ الْجِزْيَة تَقْوَى شَوْكَتهمْ فِي آخِر الزَّمَان فَيَمْتَنِعُونَ مِمَّا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ مِنْ الْجِزْيَة وَالْخَرَاج وَغَيْر ذَلِكَ .
    وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ " فَهُوَ بِمَعْنَى الْحَدِيث الْآخَر " بَدَأَ الْإِسْلَام غَرِيبًا , وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ " انتهى .
    وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله :
    " قَوْله : ( فَيَمْنَعُونَ مَا فِي أَيْدِيهمْ ) أَيْ يَمْتَنِعُونَ مِنْ أَدَاء الْجِزْيَة , قَالَ الْحُمَيْدِيُّ : أَخْرَجَ مُسْلِم مَعْنَى هَذَا الْحَدِيث مِنْ وَجْه آخَر عَنْ سُهَيْل عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَفْعه " مَنَعَتْ الْعِرَاق دِرْهَمًا وَقَفِيزهَا " وَسَاقَ الْحَدِيث بِلَفْظِ الْفِعْل الْمَاضِي , وَالْمُرَاد بِهِ مَا يُسْتَقْبَل مُبَالَغَة فِي الْإِشَارَة إِلَى تَحَقُّق وُقُوعه , وَلِمُسْلِمٍ عَنْ جَابِر أَيْضًا مَرْفُوعًا " يُوشِك أَهْل الْعِرَاق أَنْ لَا يُجْتَبَى إِلَيْهِمْ بَعِير وَلَا دِرْهَم , قَالُوا : مِمَّ ذَلِكَ ؟ قَالَ : مِنْ قِبَل الْعَجَم يَمْنَعُونَ ذَلِكَ " وَفِيهِ عِلْم مِنْ أَعْلَام النُّبُوَّة , وَالتَّوْصِيَة بِالْوَفَاءِ لِأَهْلِ الذِّمَّة لِمَا فِي الْجِزْيَة الَّتِي تُؤْخَذ مِنْهُمْ مِنْ نَفْع الْمُسْلِمِينَ , وَفِيهِ التَّحْذِير مِنْ ظُلْمهمْ وَأَنَّهُ مَتَى وَقَعَ ذَلِكَ نَقَضُوا الْعَهْد فَلَمْ يَجْتَبِ الْمُسْلِمُونَ مِنْهُمْ شَيْئًا فَتَضِيق أَحْوَالهمْ . وَذَكَرَ اِبْن حَزْم أَنَّ بَعْض الْمَالِكِيَّة اِحْتَجَّ بِقَوْلِهِ فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة " مَنَعَتْ الْعِرَاق دِرْهَمًا " الْحَدِيث عَلَى أَنَّ الْأَرْض الْمَغْنُومَة لَا تُقَسَّم وَلَا تُبَاع وَأَنَّ الْمُرَاد بِالْمَنْعِ مَنْع الْخَرَاج , وَرَدَّهُ بِأَنَّ الْحَدِيث وَرَدَ فِي الْإِنْذَار بِمَا يَكُون مِنْ سُوء الْعَاقِبَة وَأَنَّ الْمُسْلِمِينَ سَيُمْنَعُونَ حُقُوقهمْ فِي آخِر الْأَمْر , وَكَذَلِكَ وَقَعَ " انتهى .
    وينظر: "نيل الأوطار" ، للشوكاني (8/ 118) ، "النهاية" ، لابن الأثير(1/262) .
    والحاصل مما سبق أن الراجح في تفسير الحديث أن الكفار من الروم والعجم سوف يستولون على ملك المسلمين في هذه البلاد ، بعدما كانت خاضعة لسلطانهم ، فيمنعوا خيرها وخراجها عن المسلمين ، وقد تكرر وقوع هذا الأمر مرات ومرات في التاريخ ، ومن آخر ذلك استيلاء الاستعمار على هذه البلاد ، والقضاء على سلطان الخلافة العثمانية فيها ، وتسلط الكفار على أهلها وثرواتها .
    وأما الواقع اليوم من تسلط الكفار في العراق ، وتحكمهم في ثرواتها وخيراتها ، فلا نجزم أن يكون هو المراد بالحديث تحديدا ، فالجزم بمثل ذلك مخاطرة تسرع فيها كثير من الناس في مثل هذا الباب ، ثم لم يلبث أن تبين خطؤهم وجرأتهم على هذا الباب من العلم .
    وإن كان لا يمنع أن يتكرر ذلك مرات ، وأن يكون ذلك واحدا منها . بل قد صنعوا فيها ما هو شر من ذلك ، إذ منعوا خير العراق عن بلاد المسلمين ، ثم حاصروا العراق وأهله ، ومنعوا الخير عنهم ، ومنعوهم الانتفاع بخيرهم ، حتى هلك من هلك من الأطفال ، فضلا عن النساء والرجال . المصدر: الإسلام سؤال وجواب

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,648

    افتراضي رد: منعتِ العراقُ درهمَها وقفيزَها، ومنعتِ الشامُ مُدْيَها ودينارَها، ومنعتْ مِصرُ إردبَّها ودينارَها

    فائدة -
    أين تقع دابق -دابق هي قرية في شمال شرق محافظة حلب السورية، ولا تبعد عن حلب سوى حوالي 35 كم، وهي قرية قريبة من الحدود التركية السورية، و تبعد عن الحدود التركية 45كم فقط، وتنقسم محافظة حلب إلى عدة مناطق منها: منطقة جبل سمعان، وهي مركز المدينة، ومنطقة منبج وعفرين والباب والسفيرة وعين العرب وجرابلس وتلّ رفعت وأعزاز، وتقع دابق في منطقة أعزاز، وأعزاز نفسها تنقسم إلى عدة نواحي منها:ناحية أعزاز، وهي مركز المنطقة، وصوران ومارع وأخترين ونبل، وتتبع دابق إداريا ناحية أخترين، نسمة، وتضم ناحية أخترين أكثر من أربعين قرية وبلدة إضافة إلى (دابق) من هذه القرى والبلدات: العزيزية وتل شعير وعبلة والغيلانية وغيرها.----الغريب فى هذا الامر ان القوات الامريكية لم تختار التواجد فى سوريا الا بالقرب من هذا المكان -- هذا ما جعلنى أستعجب من هذا الامر ولكنى لا أجزم بشئ

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,648

    افتراضي رد: منعتِ العراقُ درهمَها وقفيزَها، ومنعتِ الشامُ مُدْيَها ودينارَها، ومنعتْ مِصرُ إردبَّها ودينارَها

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدعبداللطيف مشاهدة المشاركة
    : ((منعتِ العراقُ درهمَها وقفيزَها، ومنعتِ الشامُ مُدْيَها ودينارَها، ومنعتْ مِصرُ إردبَّها ودينارَها،
    اختلف العلماء في معنى المنع والمانع والممنوع وسبب المنع وزمنه:
    فمنهم من قال بأنة منع الجزية


    ومنهم من قال أنه منع الخراج

    ومنهم من قال انه منع الزكاة

    ومنهم من قال انه منع العشر

    ومنهم من قال أن أهل العراق هم من يمنعون بأنفسهم

    ومنهم من قال انه يمنع عنهم بسبب غيرهم

    ومن ناحية أخرى فإن العلماء قديما وحديثا اختلفوا في إسقاط هذا الحديث على الواقع فنجد أن كل عالم من العلماء يقول بان هذا قد وقع في رمانة ويقدم تفسيرا مناسبا لكلامه

    - قال البيهقى:"أنّ هذه البلاد تمنع خيراتها بسبب إسلام أهلها، فتسقط عنهم الجزية"

    - قال صديق حسن خان:.« وقد وجد ذلك كله في هذا الزمان الحاضر في العراق والشام ومصر. واستولى الروم -يعني: النصارى- على أكثر البلاد، في هذه المئة الثالثة عشرة، ولهم الاستيلاء على سائرها كل يوم، ولله الأمر من قبل ومن بعد»


    - قال السخاوي:«وفي تأويله -أي: المنع- قولان»، وجعل الأول: «لإسلامهم فسقطت عنهم الجزية»


    - قال البغوي:«وللحديث تأويلان؛ أحدهما: سقوط ما وظّف عليهم باسم الجزية بإسلامهم، فصاروا بالإسلام مانعين لتلك الوظيفة، وذلك معنى قوله صلى الله عليه وسلم: «وعدتم من حيث بدأتم»؛ أي: كان في سابق علم الله -سبحانه وتعالى-، وتقديره: أنهم سيسلمون، فعادوا من حيث بدؤوا».


    - قال محمد تقى العثمانى :«وهذا التفسير فيه نظر؛ لأن أهل هذه البلاد لم يكونوا يؤدّون الجزية إلى المسلمين قبل أن يفتتحها المسلمون، وأما بعد ما افتُتِحَتْ هذه البلاد، صار المسلمون هم ولاة هذه البلاد، فلا معنى لأداء هذه البلاد الجزية. نعم؛ كان الكفار من ساكني هذه البلاد يؤدون الجزية إلى ولاة المسلمين، ولم يثبت أن جميعهم أسلموا حتى سقطت عنهم الجزية رأساً».


    وقال:"إنه إخبار بأن الكفار يسيطرون في آخر الزمان على معظم البلاد، فيمنعون مسلمي هذه البلاد من الحصول على ما يحتاجون إليه من الأموال ، ويؤيده ما سيأتي في باب (لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل...إلخ) من حديث جابر -رضي الله عنه-، قال: «يوشك أهل العراق أن لا يُجبى إليهم قفيز ولا درهم. قلنا: من أين ذاك؟ قال: من قبل العجم، يمنعون ذلك. ثم قال: يوشك أهل الشام أن لا يجبى إليهم دينار ولا مُدْي. قلنا: من أين ذاك؟ قال: من قبل الروم». والظاهر على هذا التفسير أن يكون حديث الباب بلفظ: «مُنِعَت»، بضم الميم وكسر النون على البناء للمجهول، ولم أر ذلك مصرحاً في شيء من الروايات، والله أعلم»


    ,قال الشوكاني:«وهذا الحديث من كلام النبوة لإخباره صلى الله عليه وسلم بما سيكون من ملك المسلمين هذه الأقاليم، ووضعهم الجزية والخراج، ثم بطلان ذلك؛ إما بتغلبهم -وهو أصح التأويلين، وفي «البخاري» ما يدل عليه، ولفظ الحديث يرشد إلى ذلك-، وإما بإسلامهم»

    - قال الحميدي:«وفي تفسير المنع وجهان؛ أحدهما: أن النبي r أَعلم أنهم سيسلمون، وسيسقط ما وُظِّف عليهم بإسلامهم، فصاروا مانعين بإسلامهم ما وظف عليهم، واستُدِلَّ على ذلك بقوله: «وعدتم من حيث بدأتم»؛ لأن بدْأهم في علم الله، وفي ما قضى وقدّر أنهم سيسلمون، فعادوا من حيث بدؤوا، وقيل في قوله: «مَنَعَت العراق درهمها» الحديث: أنهم يرجعون عن الطاعة؛ وهذا وجه، وقد استَحْسنَ الأولَ بعضُ العلماء، وكان يكون هذا لولا الحديث الوارد الذي أفصَحَ فيه برجوعهم عن الطاعة، أخرجه البخاري من حديث سعيد بن عمرو، عن أبي هريرة، قال: «كيف أنتم إذا لم تَجْبُوا ديناراً ولا درهماً؟» فقيل: وكيف ترى ذلك؟ قال: «والذي نفسي بيده عن قول الصادق المصدوق. قال: عمَّ ذاك؟ قال: تُنتَهك ذمةُ الله وذِمّة رسوله، فيَشُدُّ الله قلوبَ أهلِ الذمة، فيَمنعون ما في أيديهم»»


    «والتأويل الثاني:هو أنهم يرجعون عن الطاعة، فيمنعون ما وظف عليهم، وكان هذا القول من النبي صلى الله عليه وسلم دليلاً على نبوته حيث أخبر عن أمر أنه واقع قبل وقوعه، فخرج الأمر في ذلك على ما قاله.


    - قال النووى:«قيل: لأنهم يرتدون في آخر الزمان، فيمنعون ما لزمهم من الزكاة وغيرها»


    وقال النووى أيضا «وقيل: معناه: أن الكفار الذين عليهم الجزية تقوى شوكتهم في آخر الزمان، فيمتنعون مما كانوا يؤدّونه من الجزية والخراج وغير ذلك»


    - قال القاضي عياض:«وقوله: «يوشك أهل العراق أن لا يجبى إليهم قفيز ولا درهم...» هو مثل قوله: «منعت العراق درهمها...» الحديث، وقد فسّره في الحديث أن معناه: منعها الجزية والخراج؛ لغلبة العجم والروم على البلاد»


    - قال الخطابي:"أن ذلك كائن وأن هذه البلاد تفتح للمسلمين ويوضع عليها الخراج شيئا مقدرا بالمكاييل والأوزان وأنها ستمنع في آخر الزمان وخرج الأمر في ذلك على ما قاله النبي r وبيان ذلك ما فعله عمر بن الخطاب رضي الله عنه بأرض السواد فوضع على كل جريب عامر أو غامر درهما وقفيزا وقد روى فيه اختلاف في مقدار ما وضعه عليها وفيها مستدل لمن ذهب إلى أن وجوب الخراج لا ينفى وجوب العشر وذلك أن العشر إنما يؤخذ بالقفران والخراج نقدا إما دراهم وإما دنانير انتهى

    - قال التويجري:«وقد اختُلِفَ في معنى هذا الحديث: فقيل: معناه: أنهم يسلمون، فيسقط عنهم الخراج. ورجحه البيهقي وقيل: معناه: أنهم يرجعون عن الطاعة، ولا يُؤدُّون الخراجَ المضروبَ عليهم، ولهذا قال: وعدتم من حيث بدأتم؛ أي: رجعتم إلى ما كنتم عليه قبل ذلك. ورجحَ هذا القولَ ابنُ كثير، وهو رأى الخطابيُّ في «معالم السنن»

    واستشهد له ابن كثير بما رواه الإمام أحمد ومسلم( من حديث أبي نضرة، قال: كنا عند جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما-، ...» وساقه»، ثم قال: «قلت: وأصرح من هذا ما رواه الإمام أحمد والبخاري عن أبي هريرة -رضي الله عنه-، قال: «كيف أنتم إذا لم تجتبوا ديناراً ولا درهماً؟! فقيل له: وكيف ترى ذلك كائناً يا أبا هريرة؟ قال: إي؛ والذي نفس أبي هريرة بيده عن قول الصادق المصدوق. قالوا: عم ذلك؟ قال: تنتهك ذمة الله وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم، فيشد الله -عزّ وجل- قلوب أهل الذمة، فيمنعون ما في أيديهم


    والذي يظهر في معنى قوله: «منعت العراق درهمها...» الحديث: أن ذلك إشارةٌ إلى ما صار إليه الأمر في زماننا وقبله بأزمان، من استيلاء الأعاجم من الإفرنج وغيرهم على هذه الأمصار المذكورة في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه-، وانعكاسِ الأمور بسبب ذلك، حتى صار أهلُ الذمّةِ أقوى من المسلمين وأعظمَ شوكةً، فامتنعوا من أحكام الإسلام التي كانت تجري عليهم من قبل، وانتفض حكم الخراج وغيره، ثم زاد الأمر شدة، فوُضِعَتْ قوانينُ أعداءِ الله ونظمُهم مكانَ الأحكام الشرعية، وأَلزَموا بها مَن تحتَ أيديهم من المسلمين، والذين انفلتوا من أيدي المتغلبين عليهم ما زالوا على ما عهدوه من تحكيم القوانين وسنن أعداء الله -تعالى-، والتخلق بأخلاقهم الرذيلة، بل على شرٍّ مما عهدوه؛ كما لا يخفى على من له أدنى علم ومعرفة» انتهى اتحافف الجماعة بما جاء فى الفتن والملاحم واشراط الساعة [اتحافف الجماعة بما جاء فى الفتن والملاحم واشراط الساعة]


    - قال الجصاص:"أَخْبَرَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَنْ مَنْعِ النَّاسِ لَهَذِهِ الْحُقُوقِ الْوَاجِبَةِ لِلَّهِ تَعَالَى فِي الْأَرْضِينَ وَأَنَّهُمْ يَعُودُونَ إلَى حَالِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ فِي مَنْعِهَا "


    - قال البيهقى:وفي تفسير المنع وجهان:

    أحدهما أن النبي r علم انهم سيسلمون وسيسقط عنهم ما وظف عليهم والدليل على ذلك قوله في الحديث وعدتم من حيث بدأتم لأنه بدأهم في علم الله فيما قدر وفيما قضى أنهم سيسلمون فعادوا من حيث بدأوا

    وقيل في قوله منعت العراق إنهم يرجعون عن الطاعة وهذا وجه والأول أحسن


    - قال المقدسى :" في تفسير المنع وجهان:

    أحدهما أن النبي r علم أنهم سيسلمون ويسقط عنهم ما وظف عليهم بإسلامهم، فصاروا مانعين بإسلامهم ما وظف عليهم، و الدليل على ذلك قوله في الحديث: " وعدتم من حيث بدأتم " . لأن بدأهم في علم الله تعالى، وفيما قدر، وفيما قضى، أنهم سيسلمون، فعادوا من حيث بدأتم.

    والوجه الثاني: أنهم يرجعون عن الطاعة والوجه الأول أحسن.


    - قال النووى: "وَفِي مَعْنَى مَنَعَتْ الْعِرَاق وَغَيْرهَا قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ :

    أَحَدهمَا لِإِسْلَامِهِمْ ، فَتَسْقُط عَنْهُمْ الْجِزْيَة ، وَهَذَا قَدْ وُجِدَ . وَالثَّانِي وَهُوَ الْأَشْهَر أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ الْعَجَم وَالرُّوم يَسْتَوْلُونَ عَلَى الْبِلَاد فِي آخِر الزَّمَان ، فَيَمْنَعُونَ حُصُول ذَلِكَ لِلْمُسْلِمِينَ ، وَقَدْ رَوَى مُسْلِم هَذَا بَعْد هَذَا بِوَرَقَاتٍ عَنْ جَابِر قَالَ : يُوشِك أَلَّا يَجِيء إِلَيْهِمْ قَفِيز وَلَا دِرْهَم قُلْنَا : مِنْ أَيْنَ ذَلِكَ ؟ قَالَ مِنْ قِبَل الْعَجَم ، يَمْنَعُونَ ذَاكَ . وَذَكَرَ فِي مَنْع الرُّوم ذَلِكَ بِالشَّامِ مِثْله ، وَهَذَا قَدْ وُجِدَ فِي زَمَاننَا فِي الْعِرَاق ، وَهُوَ الْآن مَوْجُود . وَقِيلَ : لِأَنَّهُمْ يَرْتَدُّونَ فِي آخِر الزَّمَان ، فَيَمْنَعُونَ مَا لَزِمَهُمْ مِنْ الزَّكَاة وَغَيْرهَا .

    وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنَّ الْكُفَّار الَّذِينَ عَلَيْهِمْ الْجِزْيَة تَقْوَى شَوْكَتهمْ فِي آخِر الزَّمَان فَيَمْتَنِعُونَ مِمَّا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ مِنْ الْجِزْيَة وَالْخَرَاج وَغَيْر ذَلِكَ


    -قال البغوى:"وللحديث تأويلان :

    أحدهما:سقوط ما وظف عليهم باسم الجزية بإسلامهم ، فصاروا بالإسلام مانعين لتلك الوظيفة ، وذلك معنى قوله ( صلى الله عليه وسلم ) " وعدتم من حيث بدأتم " أي :كان في سابق علم الله سبحانه وتعالى ،وتقديره : أنهم سيسلمون ، فعادوا من حيث بدؤوا.

    والتأويل الثاني:هو أنهم يرجعون عن الطاعة ، فيمنعون ما وظف عليهم ، وكان هذا القول من النبي r دليلا على نبوته حيث أخبر عن أمر أنه واقع قبل وقوعه ، فخرج الأمر في ذلك على ما قاله"


    - قال ابن الأثير:" أما منعت فله معنيان، أحدهما:أن النبي r أخبر أنهم سيسلمون وسيسقط ما وظف عليهم بإسلامهم، فصاروا بإسلامهم مانعين ما كان عليهم من الوظائف، واستدل على هذا بقوله : «وعدتم امن حيث بدأتم لأن بدءهم في علم الله وفي قضائه وقدره : أنهم سيسلمون، فعادوا من حيث بدؤوا، والوجه الثاني : أنهم يرجعون عن الطاعة، ويعضده الحديث الذي أورده البخاري في صحيحه عن أبي هريرة قال : «كيف أنتم إذا لم تجبوا دينارا ولا درهما ؟ فقيل : وكيف ترى ذلك كائنا ؟ قال : إي والذي نفسي بيده عن قول الصادق المصدوق قيل : عم ذاك ؟ قال : تهتك حرمة الله وذمة رسوله فيشد الله على قلوب أهل الذمة فيمنعون ما في أيديهم»(..


    - قال ابن حزم:«إنه -أي: هذا الحديث- إنذار منه -عليه السلام- بسوء العاقبة في آخر الأمر، وأنّ المسلمين سيمنعون حقوقهم في هذه البلاد، ويعودون كما بدأوا، وهذا -أيضاً- حق قد ظهر، وإنا لله وإنا إليه راجعون»


    - وقال أيضا:«وإنما قصد -عليه السلام- في هذا الحديث الإنذار بجلاء أيدي المفتتحين لهذه البلاد من أخذ طعامها ودراهمها ودنانيرها فقط، وقد ظهر ما أنذر به -عليه السلام-»


    - قال القرطبى:"«سيرجعون من الطاعة، ويأبون مَنْ إذا ما وُظِّفَ عليهم في أحدِ الأمر، وذلك أنهم يرتدون عن الإسلام، وعن أداء الجزية، ولم يكن ذلك في زمانه، ولكن أخبر أنهم سيفعلون ذلك».


    - قال السيوطى:"قال النووي معناه أن العجم والروم يستولون على البلاد في آخر الزمان فيمنعون حصول ذلك للمسلمين.؛قال وهذا قد وجد في زماننا وهو الآن موجود لما غلبت عليه التتار


    - قال ابن القيم مشيرا إلى وقوع الحديث في زمانه :

    «وكذلك في أيام الآمر بأمر الله امتدت أيدي النصارى، وبسطوا أيديهم بالجناية، وتفننوا في أذى المسلمين وإيصال المضرة إليهم، واستعمل منهم كاتب يعرف «بالراهب» ولقب بالأب القديس، الروحاني النفيس، أبي الآباء وسيد الرؤساء، مقدم دين النصرانية، وسيد البتركية، صفيّ الرب ومختاره، ثالث عشر الحواريين، فصادر اللعين عامة مَنْ بالديار المصرية من كاتب وحاكم وجندي وعامل وتاجر، وامتدت يده إلى الناس على اختلاف طبقاتهم، فخوفه بعض مشايخ الكتاب من خالقه وباعثه ومحاسبه، وحذّره من سوء عواقب أفعاله، وأشار عليه بترك ما يكون سبباً لهلاكه. وكان جماعة من كتاب مصر وقبطها في مجلسه، فقال مخاطباً له ومسمعاً للجماعة: نحن مُلاّك هذه الديار حرباً وخراجاً: ملكها المسلمون منا، وتغلبوا عليها، وغصبوها، واستملكوها من أيدينها، فنحن مهما فعلنا بالمسلمين فهو قبالة ما فعلوا بنا، ولا يكون له نسبة إلى من قتل من رؤسائنا وملوكنا في أيام الفتوح، فجميع ما نأخذه من أموال المسلمين وأموال ملوكهم وخلفائهم حِلّ لنا، وبعض ما نستحقه عليهم، فإذا حملنا لهم مالاً كانت المنة لنا عليهم. وأنشد:

    غصبوها أمها فديست بالقدم حكموها فيهم بخصم يحتكم

    فاستحسن الحاضرون من النصارى والمنافقين ما سمعوه منه،واستعادوه وعضوا عليه بالنواجذ حتى قيل: إن الذي اختاطَّ عليه قلم اللعين من أملاك المسلمين مئتا ألف واثنان وسبعون ألفاً ما بين دار وحانوت وأرض بأعمال الدولة إلى أن أعادها إلى أصحابها أبو علي بن الأفضل، ومن الأموال ما لا يحصيه إلا الله.ثم انتبه الآمر من رقدته، وأفاق من سكرته، وأدركته الحمية الإسلامية والغيرة المحمدية، فغضبَ لله غضبَ ناصرٍ للدين وبارٍّ بالمسلمين، وألبس الذمة الغيار، وأنزلهم بالمنزلة التي أمر الله -تعالى- أن ينزلوا بها من الذل والصغار، وأمر ألا يولوا شيئاً من أعمال الإسلام، وأن ينشؤوا في ذلك كتاباً يقف عليه الخاص والعام،»


    - قال صديق حسن خان:« وقد وجد ذلك كله، في هذا الزمان الحاضر، في العراق والشام ومصر، واستولى الروم -يعني: النصارى- على أكثر البلاد، في هذه المئة الثالثة عشر، ولهم الاستيلاء على سائرها كل يوم ».


    - قال الألباني بعد إيرادة لتفسير النووي لمعنى المنع:ذاهبا إلى تقوية المراد بـ(المنع) بما قاله النووي: «معناه: أن الكفار الذين عليهم الجزية تقوى شوكتهم في آخر الزمان، فيمتنعون مما كانوا يؤدّونه من الجزية والخراج وغير ذلك


    قال الألباني بعده:«قلت: وهذا المعنى هو الظاهر المتبادر من لفظ «المنع»؛ بخلاف المعنى الأول، فهو عنه بعيد جدّاً؛ لأن من أسلم وسقطت عنه الجزية لا يصح أن يقال فيه: امتنع من أداء ما عليه؛ كما هو ظاهر"


    - قال خالد الغامدى:«مسألة: في قول جابر -رضي الله عنه-: «يوشك أهل العراق ألا يجبى إليهم قفيز ولا درهم..» وهذا نور النبوة، ولا يُدرى هل وقع هذا الحصار لأهل العراق، ثم لأهل الشام؟ وهل يكون ما وقع من الحصار أيام الحروب الصليبية والتتار؟ أم لا يزال في علم الغيب، ويكون هذا الحصار أيام الملاحم قبل نزول عيسى -عليه السلام- والله -تعالى- أعلم».

    - قال الأستاذ مصطفى أبو النصر الشلبي:«ومن علامات الساعة في آخر الزمان وأشراطها: استيلاء العجم والروم على البلاد، أو يحاصرونها سياسيّاً واقتصاديّاً، فيمنعون عنها المال والغذاء لإجبارها على الخضوع لإرادتها وسيطرتها على البلاد والعباد، والتحكم في أرزاقهم ومعاشهم، وسَلْبِ ما عندهم من الخيرات؛ كالبترول وغيره مما أنعم الله به على هذه البلاد».

    ثم أورد حديثَ جابرٍ بلفظ مسلمٍ، وكلامَ النووي بتمامه عليه، وعلق عليه قائلاً:

    «قلت: لا يعني من قوله أنه قد وُجد في زمانهم أن ذلك لا يتكرر؛ فإنّ مِنْ أشراط الساعة ما يتكرر أكثرَ من مرة، كما في حديث تداعي الأمم على الأمة الإسلامية؛ فقد حدَثَ هذا أكثر من مرة في تاريخ الأمة، وهو يحدث الآن بشكل أوسع وأوضح»


    - قال الأستاذ عمر سليمان الأشقر:«كانتِ الجزيةُ التي يدفعها أهلُ الذمة في الدولة الإسلامية، والخراجُ الذي يدفعه من يستغلُّ الأراضيَ التي فُتِحت في الدولة الإسلامية من أهم مصادر بيت مال المسلمين، وقد أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم بأن ذلك سيتوقف، وسيفقد المسلمون بسبب ذلك مورداً إسلاميّاً هامّاً، ففي «صحيح مسلم» عن أبي هريرة -رضي الله عنه-، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «منعت العراق درهمها وقفيزها، ومنعت الشام مدها ودينارها، ومنعت مصر إردبها ودينارها، وعدتم من حيث بدأتم، وعدتم من حيث بدأتم» شهد على ذلك لحم أبي هريرة ودمه.

    والقفيز والمد والإردب: مكاييلُ لأهلِ ذلك الزمان في تلك البلاد، وبعضها لا يزال معروفاً إلى أيامنا، والدرهم والدينار أسماءٌ للعملات المعروفة في ذلك الوقت، ومنع تلك البلاد للمذكورات في الحديث بسبب استيلاء الكفار على تلك الديار في بعض الأزمنة، فقد استولى الروم، ثم التتار على كثير من البلاد الإسلامية، وفي عصرنا احتَلَّ الكفار ديار الإسلام، وأذهبوا دولة الخلافة الإسلامية، وأبعدوا الشريعة الإسلامية عن الحكم. قال النووي في تعليقه على الحديث: «الأشهر في معناه: أن العجم والروم يستولون على البلاد في آخر الزمان، فيمنعون حصول ذلك للمسلمين، وقد روى مسلم هذا بعد ذاك بورقات عن جابر، قال: «يوشك أن لا يجيء إليهم قفيز ولا درهم. قلنا من أين ذلك؟ قال: من قبل العجم، يمنعون ذاك». وذكر في منع الروم ذلك بالشام مثله، وهذا قد وجد في زماننا في العراق، وهو الآن موجود. وقيل: لأنهم يرتدون آخر الزمان، فيمنعون ما لديهم من الزكاة وغيرها. وقيل: معناه: أن الكفار الذين عليهم الجزية تقوى شوكتهم في آخر الزمان، فيمتنعون مما كانوا يؤدونه من الجزية والخراج، وغير ذلك». وكل هذه التعليلات لسبب منع تلك الإيرادات لخزينة الدولة الإسلامية التي ذكرها النووي وُجِدَتْ، علاوةً على انهيار الدولة الإسلامية التي كانت تقيم اقتصادها على الشريعة الإسلامية، فإلى الله المشتكى»


    - قال أمين جمال الدين:مشيرا إلى أنه الحصار الذي ضرب على العراق منذ سنتين قال:«تُحاصر العراق ويمنع عنها الطعام والمساعدات.ثم تحاصر الشام (سوريا - لبنان - الأردن - فلسطين) كذلك فيمنع عنها الطعام والمساعدات، وهاتان العلامتان السابقتان من أعجب ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم أنه سيكون في آخر الزمان، فقد وقع هذا قريباً جدّاً، حوصرت العراق، ثم حوصرت فلسطين، وتحقق قول نبينا المعصوم r الذي ما ينطق عن الهوى إذ قال صلى الله عليه وسلم: «يوشك أهل العراق أن لا يُجبى إليهم قفيز ولا درهم. قلنا: من أين ذاك؟ قال: من قِبَل العجم؛ يمنعون ذلك. ثم قال: يوشك أهلُ الشام أن لا يُجبى إليهم دينارٌ ولا مُدْي. قلنا: من أين ذلك؟ قال: من قِبَل الروم...»»


    وعلى هذا "فالمتمعن في الكلام السابق يجد أن القائلين بأن الأمر قد ظهر تتفاوت أزمانهم، فأولهم الخطابي، وهو من وفيات سنة 388هـ، ثم ابن حزم، وهو من وفيات سنة 456هـ، مروراً بالنووي، وهو من وفيات سنة 676هـ، ثم السيوطي، وهو من وفيات سنة 911هـ، ثم البُجُمْعَوي وهو من وفيات سنة 1306هـ، ومثله صديق حسن خان، وهو من وفيات سنة 1307هـ، فهؤلاء على تفاوت سنيّ وفياتهم، كل منهم يقول: إن هذا المنع حصل في زمانه، وهذا يؤكد مقولة ابن كثير: «وقعت وستكثر وتتفاقم في آخر الزمان».


    "والذي يظهر في معنى قوله: « منعت العراق درهمها » ...." الحديث: أن ذلك إشارة إلى ما صار إليه الأمر في زماننا وقبله بأزمان، من استيلاء الأعاجم من الإفرنج وغيرهم على هذه الأمصار المذكورة في حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وانعكاس الأمور بسبب ذلك، حتى صار أهل الذمة أقوى من المسلمين وأعظم شوكة، فامتنعوا من أحكام الإسلام التي كانت تجري عليهم من قبل، وانتقض حكم الخراج وغيره


    ثم زاد الأمر شدة، فوضعت قوانين أعداء الله ونظمهم مكان الأحكام الشرعية، وألزموا بها من تحت أيديهم من المسلمين، والذين انفلتوا من أيدي المتغلبين عليهم ما زالوا على ما عهدوه من تحكيم القوانين وسنن أعداء الله تعالى، والتخلق بأخلاقهم الرذيلة، بل على شر مما عهدوه؛ كما لا يخفى على من له أدنى علم ومعرفة.


    وفي قوله: « وعدتم من حيث بدأتم » : إشارة إلى استحكام غربة الإسلام ورجوعه إلى مقره الأول؛ كما في الحديث الصحيح: أن رسول الله r قال: « إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها ».


    وفي رواية لأحمد : « إن الإسلام ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها »

    وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي rقال: « إن الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ، وهو يأرز بين المسجدين كما تأرز الحية في جحرها.


    ويؤيد هذا المعنى ما رواه الحاكم في "مستدركه" عن جابربن عبد الله رضي الله عنهما: أنه قال: "يوشك أهل العراق أن لا يجيء إليهم درهم ولا قفيز.... (الحديث، وفيه: ) ثم قال: والذي نفسي بيده؛ ليعودن الأمر كما بدأ، ليعودن كل إيمان إلى المدينة كما بدأ منها، حتى يكون كل إيمان بالمدينة ".

    قال الحاكم : "صحيح على شرط مسلم "، وأقره الذهبي في "تلخيصه"[منقول]

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,648

    افتراضي رد: منعتِ العراقُ درهمَها وقفيزَها، ومنعتِ الشامُ مُدْيَها ودينارَها، ومنعتْ مِصرُ إردبَّها ودينارَها

    ، عن الحكم بن نافع أبي اليمان الحمصي، حدَّثنا جراح، عن أرطاة بن المنذر، عن تبيع، عن كعبٍ، قال: "ليوشكنَّ العراقُ يُعرَك عركَ الأديم، ويُشَقُّ الشامُ شقَّ الشَّعر، وتُفَتُّ مصر فتَّ البَعرة؛ فعندها ينزِل الأمر"؛ (1/ 213).و الحديث ذو سند ضعيف - نعيم بن حماد في كتاب الفتن - ليوشكن العراق يـُعرك عرك الأديم
    و تُــشق الشام شق الشعرة ،
    و تُـفت مصر فت البعرة ، فعندها ينزل الأمر
    ---و في أثر آخر عن وهب بن منبه
    " خراب مصر من انقطاع النيل و اختلاف الجيوش"---------- حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ السِّيَرافِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْمَثْجُورُ بْنُ غَيْلَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ أَسْرَعَ الْأَرَضِينَ خَرَابًا الْبَصْرَةُ وَمِصْرُ , فَأَمَّا مِصْرُ فَإِنَّ نِيلَهَا يَنْضَبُ أَوْ قَالَ يَيْبَسُ , فَيَكُونُ ذَلِكَ خَرَابُهَا»------وقال ابن لهيعة عن أبي الأسود عن مولى لشرحبيل بن حسنة أو لعمر بن العاص قال‏:‏ سمعته يومًا واستقبلنا فقال‏:‏ إيها لك مصر إذا رميت بالقسي الأربع‏:‏ قوس الأندلس وقوس الحبشة وقوس الترك وقوس الروم‏.‏ -------------------- وكما تقدم فى كلام اهل العلم الذى سبق سرده قد يتكرر وقوع هذا الأمر مرات ومرات في التاريخ - - مع عدم الجزم بأن ذلك هو المراد بالحديث تحديدا -وقد وقع كل ما اخبر عنه النبى فى العراق وتبعه الشام الذى يشق شق الشعرة وها نحن الان نشهد بدايات فت مصر فت البعرة
    ..ان فت البعرة لا يحدث الا اذا جف ماء النيل او ما شابه ذلك او ما ورد فيما سبق مما صح فى معانى المنع فى قوله ومنعتْ مِصرُ إردبَّها ودينارَها، وعدتُمْ مِن حيثُ بدأتُمْ وهذه اشارة لأهم اسباب هلاك الامم عقابا لهم على تركهم دينهم وانسلاخهم منه وموالاتهم للكفار المجرمين من اعداء الملة والدين ومعادتهم لأولياء الله ورفضهم ومحاربتهم لشرع رب العالمين ---- كما فى قوله تعالى: وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَاباً شَدِيداً كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُوراً [الإسراء:58]. فيقول الطاهر بن عاشور عنها في كتابه التحرير والتنوير: لماعرض بالتهديد للمشركين في قوله: إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُوراً [الإسراء:57]، وتحداهم بقوله: قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلاً [الإسراء:56]، جاء بصريح التهديد على مسمع منهم بأن كل قرية مثل قريتهم في الشرك لا يعدوها عذاب الاستئصال وهو يأتي على القرية وأهلها، أو عذاب الانتقام بالسيف والذل والأسر والخوف والجوع، وهو يأتي على أهل القرية مثل صرعى بدر، كل ذلك في الدنيا، فالمراد: القرى الكافر أهلها، لقوله تعالى: وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ [هود:117]، وقوله تعالى: وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ [القصص:59]. وحذف الصفة في مثل هذا معروف؛ كقوله تعالى: يأخذ كل سفينة غصبا أي كل سفينة صالحة، بقرينة قوله: فأردت أن أعيبها. وليس المقصود شمول ذلك القرى المؤمنة، على معنى أن لا بد للقرى من زوال وفناء في سنة الله في هذا العالم، لأن ذلك معارض لآيات أخرى، ولأنه منافٍ لغرض تحذير المشركين من الاستمرار على الشر. فلو سلمنا أن هذا الحكم لا تنفلت منه قرية من القرى بحكم سنة الله في مصير كل حادث إلى الفناء، لما سلمنا أن في ذكر ذلك هنا فائدة. والتقييد بكونه "قبل يوم القيامة" زيادة في الإنذار والوعيد، كقوله "ولعذاب الآخرة أشد وأبقى". انتهى. وبهذا يتبين أن أي قرية تتصف بصفات الكافرين معرضة للإهلاك والتدمير من قبل رب العالمين، أو للعذاب والانتقام على أيدي المؤمنين، مهما كانت قوتها. والله أعلم.

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •