هل يتصف المعبود بالجارحه
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 10 من 10
4اعجابات
  • 1 Post By أبو عمر الدمياطي
  • 1 Post By ابو وليد البحيرى
  • 1 Post By محمدعبداللطيف
  • 1 Post By محمدعبداللطيف

الموضوع: هل يتصف المعبود بالجارحه

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Dec 2016
    المشاركات
    27

    افتراضي هل يتصف المعبود بالجارحه

    ثم وبخهم الله تعالى وسفه عقولهم فقال : ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها أم لهم أعين يبصرون بها أم لهم آذان يسمعون بها الآية . أي أنتم أفضل منهم فكيف تعبدونهم . والغرض بيان جهلهم ; لأن المعبود يتصف بالجوارح .اھ من تفسير القرطبي 7/342
    والسؤال هل يجوز وصف المعبود بالجارحه
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    15,746

    افتراضي رد: هل يتصف المعبود بالجارحه

    إثبات صفات الله على الحقيقة ، لا على المجاز


    المصدر: الإسلام سؤال وجواب






    السؤال


    أنا مدرس للغة العربية ، فمن خلال ذائقتي الأدبية ودراستي للمجاز والكناية فإني أرى أن بعض آيات الصفات هي أقرب للتأويل من الإثبات . فمن ذلك قوله تعالى : ( يد الله فوق أيديهم ) فهي تعني القهر والغلبة ، ولا أرى أنها اليد الحقيقة . وكذلك قوله تعالى : ( فإنك بأعيننا ) أي : بحفظنا ورعايتنا ، وتأبى ذائقتي اللغوية أن يكون معناها العين الحقيقية ، فممكن توضح لي وتفيدني ؟!
    نص الجواب






    الحمد لله
    الاعتقاد الصحيح يبنى على ما ثبت في الكتاب والسنة ، بفهم سلف الأمة من الصحابة والتابعين والأئمة ، وقد أجمعوا على إثبات الصفات الواردة لله تعالى في الكتاب والسنة ، دون تكييف أو تمثيل ، ودون تعطيل أو تأويل ، لا فرق في ذلك بين صفات الذات أو صفات المعاني ، أو الصفات الخبرية ، أو العقلية ، فكل ما صح به الخبر وجب إثباته لله تعالى .
    والقرآن والسنة جاءا لتعريف العباد ما لمعبودهم من الصفات ، وهذا لا يتم إلا بحمل الكلام على حقيقته ، كما هو الأصل في الكلام ، وقد بلغ النبي صلى الله عليه وسلم هذا القرآن العظيم ، بلّغهُ بلفظه ومعناه ، ولم ينقل عنه حرف واحد في أن صفة من الصفات ينبغي أو يلزم تأويلها ، أو أن ظاهرها غير مراد ، أو أنها تفيد التشبيه ، أو نحو ذلك من الألفاظ التي يطلقها أهل التعطيل والتأويل ، وهي قدح في القرآن ، وقدح في الرسول المأمور بالبلاغ والبيان ، إذ لو كان شيء مما ذكروه موجودا للزمه أن يبينه ، ولا يكتمه . فكيف وقد ثبت في جملة من الأحاديث الصحيحة المتفق على صحتها إثبات هذه الصفات ، وزيادة غيرها عليها كالنزول والقدم والضحك والفرح ، دون أن يصحبها كلمة واحدة في صرفها عن ظاهرها ، ودون استشكال من صحابي واحد عن ظاهرها ومعناها المعقول منها ، فلو كان فيها ما ظاهره نقص أو تشبيه - وحاشا الكتاب والسنة أن يكون فيهما ذلك - لبينه المعصوم ، ولنبه عليه ، ولاستشكله أهل الحجى ، ولهُم كانوا على الخير أقوى ، وأحرص ، وألزم .
    ولما ظهرت البدع ، ووجد من يقول : إن هذه الصفات ليست على الحقيقة ، بل على المجاز ، كما هو قول الجهمية والمعتزلة ومن وافقهم ، تكلم السلف والأئمة بما يبين أنها على الحقيقة لا على المجاز ، وكلامهم في ذلك مستفيض مشهور ، ونحن ننقل جملة من كلامهم ، فمن ذلك :
    1- قال الإمام عثمان بن سعيد الدارمي رحمه الله (280 هـ): " ونحن قد عرفنا بحمد الله تعالى من لغات العرب هذه المجازات التي اتخذتموها دُلسة وأُغلوطة على الجهال ، تنفون بها عن الله حقائق الصفات بعلل المجازات ، غير أنا نقول : لا يُحكم للأغرب من كلام العرب على الأغلب ، ولكن نصرف معانيها إلى الأغلب حتى تأتوا ببرهان أنه عنى بها الأغرب ، وهذا هو المذهب الذي إلى العدل والإنصاف أقرب ، لا أن تعترض صفات الله المعروفة المقبولة عند أهل البصر فنصرف معانيها بعلة المجازات " انتهى من "نقض الرادرمي على بشر المريسي" (2/755).
    2- وقال الإمام أبو جعفر محمد بن جرير الطبري رحمه الله (310 هـ) : " فإن قال لنا قائل : فما الصواب في معاني هذه الصفات التي ذكرت ، وجاء ببعضها كتاب الله عز جل ووحيه، وجاء ببعضها رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قيل: الصواب من هذا القول عندنا: أن نثبت حقائقها على ما نعرف من جهة الإثبات ونفي التشبيه ، كما نفى عن نفسه جل ثناؤه فقال : ( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ) إلى أن قال : " فنثبت كل هذه المعاني التي ذكرنا أنها جاءت بها الأخبار والكتاب والتنزيل على ما يُعقل من حقيقة الإثبات ، وننفي عنه التشبيه فنقول : يسمع جل ثناؤه الأصوات ، لا بخرق في أذن ، ولا جارحة كجوارح بني آدم . وكذلك يبصر الأشخاص ببصر لا يشبه أبصار بني آدم التي هي جوارح لهم. وله يدان ويمين وأصابع ، وليست جارحة ، ولكن يدان مبسوطتان بالنعم على الخلق ، لا مقبوضتان عن الخير ، ووجه لا كجوارح بني آدم التي من لحم ودم. ونقول : يضحك إلى من شاء من خلقه ، لا تقول: إن ذلك كشر عن أنياب ، ويهبط كل ليلة إلى سماء الدنيا " انتهى من "التبصير في معالم الدين" ص (141-145) .
    3- وقال الإمام أبو أحمد محمد بن علي بن محمد الكرجي المعروف بالقصاب رحمه الله (360هـ) في الاعتقاد القادري الذي كتبه لأمير المؤمنين القادر بأمر الله سنة 433 هـ ووقَّع على التصديق على ما فيه علماء ذلك الوقت ، وأرسلت هذه الرسالة القادرية إلى البلدان. قال: " لا يوصف إلا بما وصف به نفسه أو وصفه به نبيه، وكل صفة وصف بها نفسه، أو وصفه بها نبيه، فهي صفة حقيقية لا صفة مجاز ، ولو كانت صفة مجاز لتحتم تأويلها ، ولقيل : معنى البصر كذا ، ومعنى السمع كذا ، ولفسرت بغير السابق إلى الأفهام ، فلما كان مذهب السلف إقرارها بلا تأويل ، علم أنها غير محمولة على المجاز، وإنما هي حق بيّن " انتهى نقلا عن " المنتظم" لابن الجوزي في المنتظم في حوادث سنة 433هـ ، "سير أعلام النبلاء" (16/213).

    4- وقال الإمام الحافظ أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن منده (395 هـ) في إثبات صفة اليدين لله تعالى: " باب ذكر قول الله عز وجل : ( ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي ) و ذكر ما يُستدل به من كلام النبي صلى الله عليه وسلم على أن الله جل وعز خلق آدم عليه السلام بيدين حقيقة ".
    وقال في إثبات الوجه لله تعالى: " باب قول الله جل وعز : ( كل شيء هالك إلا وجهه ) ، وقال الله عز وجل : ( ويبقى وجه ربك ذو الجلال ) ، وذكر ما ثبت عن النبي مما يدل على حقيقة ذلك " انتهى من "الرد على الجهمية" ص 68، 94

    5- وقال الإمام حافظ المغرب أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر الأندلسي القرطبي المالكي (463 هـ) : " ومن حق الكلام أن يُحمل على حقيقته ، حتى تتفق الأمة أنه أريد به المجاز؛ إذ لا سبيل إلى اتباع ما أنزل إلينا من ربنا إلا على ذلك ، وإنما يوجه كلام الله عز وجل إلى الأشهر والأظهر من وجوهه ، ما لم يمنع من ذلك ما يجب له التسليم . ولو ساغ ادعاء المجاز لكل مدع ما ثبت شيء من العبارات ، وجل الله عز وجل عن أن يخاطب إلا بما تفهمه العرب في معهود مخاطباتها مما يصح معناه عند السامعين ، والاستواء معلوم في اللغة ومفهوم ، وهو العلو والارتفاع على الشيء والاستقرار والتمكن فيه ".
    وقال ناقلاً إجماع أهل السنة على ذلك : " أهل السنة مجمعون على الإقرار بالصفات الواردة كلها في القرآن والسنة والإيمان بها ، وحملها على الحقيقة لا على المجاز ، إلا أنهم لا يكيفون شيئا من ذلك ، ولا يحدون فيه صفة محصورة ، وأما أهل البدع والجهمية والمعتزلة كلها والخوارج فكلهم ينكرها ، ولا يحمل شيئا منها على الحقيقة ، ويزعمون أن من أقر بها مشبه ، وهم عند من أثبتها نافون للمعبود . والحق فيما قاله القائلون بما نطق به كتاب الله وسنة رسوله وهم أئمة الجماعة والحمد لله " انتهى من "التمهيد" (7/ 131، 145).

    6- وقال الإمام الحافظ الذهبي ، بعد نقل كلام القصاب السابق : " ولو كانت الصفات ترد إلى المجاز ، لبطل أن تكون صفات لله ، وإنما الصفة تابعة للموصوف ، فهو موجود حقيقة لا مجازاً ، وصفاته ليست مجازاً ، فإذا كان لا مثل له ولا نظير : لزم أن تكون لا مثل لها ".
    وقال في تعليقه على كلام ابن عبد البر السابق : " صدق والله ، فإن من تأول سائر الصفات ، وحمل ما ورد منها على مجاز الكلام ، أداه ذلك السلب إلى تعطيل الرب ، وأن يشابه المعدوم ، كما نقل عن حماد بن زيد أنه قال : مثل الجهمية كقوم قالوا : في دارنا نخلة . قيل: لها سعف؟ قالوا : لا. قيل: فلها كرب؟ قالوا : لا. قيل : لها رطب وقنو؟ قالوا: لا. قيل: فلها ساق؟ قالوا: لا. قيل: فما في داركم نخلة " انتهى من "العلو" ص 239، 250.
    والنقول في ذلك كثيرة ، وينظر : الأشاعرة في ميزان أهل السنة ، للشيخ فيصل بن قزاز الجاسم ، ففيه أضعاف هذه النقول عن السلف والأئمة .

    هذا هو الأصل العام في نصوص الصفات ، ومنها الآيتان المذكورتان ، وقد استدل بهما أئمة السلف والخلف على إثبات صفة اليد والعين في جملة الأدلة المثبة لذلك ، وإن كانوا قد يفسرون الآيتين بلازمهما أو مضمونهما ، كما سيأتي .
    قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله موضحا هذا المعنى : " قوله تعالى : ( يد الله فوق أيديهم ) [ الفتح : 10] وهذه أيضاً على ظاهرها وحقيقتها ؛ فإن يد الله تعالى فوق أيدي المبايعين ؛ لأن يده من صفاته ، وهو سبحانه فوقهم على عرشه ؛ فكانت يده فوق أيديهم ، وهذا ظاهر اللفظ وحقيقته ، وهو لتوكيد كون مبايعة النبي صلى الله عليه سلم مبايعة لله عز وجل ، ولا يلزم منها أن تكون يد الله جل وعلا مباشرة لأيديهم ، ألا ترى أنه يقال : السماء فوقنا مع أنها مباينة لنا بعيدة عنا ، فيد الله عز وجل فوق أيدي المبايعين لرسوله صلى الله عليه وسلم مع مباينته تعالى لخلقه وعلوه عليهم " انتهى من "القواعد المثلى" ضمن مجموع فتاوى الشيخ (3/ 331).
    وقوله تعالى : ( فإنك بأعيينا) : فسره بعض السلف بمرأى منا ، وهو تفسير باللازم ، فتكون الآية مثبة للرؤية وللعين .
    قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في "شرح الواسطية" : " فإن قيل : بماذا تفسرون الباء في قوله: ( بِأَعْيُنِنَا ) ؟
    قلنا : نفسرها بالمصاحبة ، إذا قلت: أنت بعيني، يعني: أن عيني تصحبك وتنظر إليك ، لا تنفك عنك ، فالمعنى : أن الله عز وجل بقول لنبيه : أصبر لحكم الله، فإنك محوط بعنايتنا وبرؤيتنا لك بالعين حتى لا ينالك أحد بسوء.
    ولا يمكن أن تكون الباء هنا للظرفية ؛ لأنه يقتضي أن يكون رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في عين الله، وهذا محال.
    وأيضًا فإن رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -خوطب بذلك وهو في الأرض، فإذا قلتم: إنه كان في عين الله كانت دلالة القرآن كذبًا .
    وقال قبل ذلك : " فإن قيل : إن من السلف من فسر قوله تعالى: ( بِأَعْيُنِنَا ) ، بقوله : بمرأى منا. فسره بذلك أئمة سلفيون معروفون، وأنتم تقولون: إن التحريف محرم وممتنع، فما الجواب؟
    فالجواب : أنهم فسروها باللازم، مع إثبات الأصل، وهي العين، وأهل التحريف يقولون : بمرأى منا، بدون إثبات العين، وأهل السنة والجماعة يقولون: ( بِأَعْيُنِنَا ) : بمرأى منا، ومع إثبات العين " انتهى . ضمن مجموع فتاوى الشيخ (8/ 264).
    وقال الشيخ صالح آل الشيخ حفظه الله : " ( فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا ) يعني فإنك بمرأى منا وبصر ، وعناية ورعاية ، وكلاءة وحفظ .
    وهذا التفسير هو تفسير السلف لذلك ، وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم ليس بعين الله التي هي صفته ، وإنما هو عليه الصلاة والسلام بأعين الله ، الذي هو أثر اتصافه بـ (العينين) .
    ولهذا أهل السنة حين يفسرون بهذا يعدون هذا من باب (التضمن) ، والتضمن أحد دلالات اللفظ ، لأن اللفظ : له دلالة بالمطابقة ، وله دلالة بالتضمن ، وله دلالة باللزوم .
    فقالوا : معناه أن النبي صلى الله عليه وسلم بمرأى وبصر ، وكلاءة ورعاية وحفظ من الله جل وعلا . وذلك لأنه مضمون قوله ( بِأَعْيُنِنَا ) .
    فإذن ليس هذا من باب التأويل كما زعمه من لم يفقه ، بل هذا من باب التضمن . والتضمن دلالة عربية واضحة من اللفظ .
    قال السلف هذا مع إثبات صفة العينين ، فإن السلف قد يفسرون بالتضمن ، وقد يفسرون باللازم ، ويظن الظان أن هذا من التأويل وهذا غلط .
    فإن التضمن شيء ، واللزوم شيء ، هذا من دلالة اللفظ .
    وأما التأويل فهو محوٌ لدلالة اللفظ .
    " انتهى باختصار من "شرح الواسطية".

    فتبين مما سبق أن هاتين الآيتين على حقيقتهما ، وفيهما إثبات صفة اليد ، والعين ، وأنه لا حرج في تفسير الآية بلازمها أو ما تتضمنه ، دون نفي للصفة الواردة فيها ، ولعل هذا هو ما استشعرته بذائقتك اللغوية ، أي المعنى العام الذي هو متضمَّن أو لازم من اللفظ ، لكن من الخطأ أن يظن أن هذا من باب المجاز الذي مؤداه نفي الصفة عن الله ، أو نفي دلالة النص عليها .
    والله أعلم .

    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,047

    افتراضي رد: هل يتصف المعبود بالجارحه

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو عمر الدمياطي مشاهدة المشاركة
    ثم وبخهم الله تعالى وسفه عقولهم فقال : ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها أم لهم أعين يبصرون بها أم لهم آذان يسمعون بها الآية . أي أنتم أفضل منهم فكيف تعبدونهم . والغرض بيان جهلهم ; لأن المعبود يتصف بالجوارح .اھ من تفسير القرطبي 7/342
    قال العلَّامة بن عثيمين - رحمه الله - في شرح السفارينية------ فى الصفات الخبرية : يعني : أننا نعتمد فيها على مجرد الخبر ، ليست من المعاني المعقولة بل المدركة بالسمع المجرد ،
    ونظير مسماها بالنسبة إلينا أبعاض وأجزاء كاليد والوجه والعين والقدم والإصبع هذه نسميها الصفات الخبرية لأنها ليست معنى من المعاني ، فاليد غير القوة ، القوة معنى واليد صفة من نوع آخر صفة مسماها بالنسبة إلينا أبعاض وأجزاء ، فاليد بعض منا أو جزء منا ، والوجه كذلك ،
    لكن بالنسبة لله لا نقول : إنها جزء أو بعض ،
    لأن البعضية والجزئية لم ترد بالنسبة إلى الله لا نفياً ولا إثباتاً ،
    ولهذا نقول لمن قال : إن الله واحد لا يتجزأ ولا ينقسم وما أشبه ذلك ،
    نقول : هذه ألفاظ بدعية ،
    من قال لك تصف الله بهذا النفي ؟ هل أنت أعلم بالله من الله ؟ هل أنت أعلم بالله من أصحاب رسول الله ؟
    ما قال واحد منهم قط : إنه لا يتبعض ولا يتجزأ ،
    فاحبس لسانك عما حبسوا ألسنتهم عنه ،
    ولا أحد يتصور أن الله يتجزأ حتى تنفيه أتركه !!
    إنما ينفى مثل هذا الكلام ،
    لو أن أحدًا قاله ، أما ولم يقله أحد ،
    فقل : لله يد وله وجه وله عين ودع عنك لا يتجزأ ولا يتبعض ،
    أحد تعبدك بهذا ؟
    ما أحد أبدًا تعبدك بهذا ،
    ما قال الله : قولوا في الله إنه لا يتبعض ولا يتجزأ ،
    ولا قال : قولوا في الله إنه يتبعض ويتجزأ ،
    بل قال : { قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب والأسباط وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحدٍ منهم ونحن له مسلمون } .
    وقال : { الله لا إله إلا هو الحي القيوم } .
    وقال : { قل هو الله أحد ، الله الصمد } .
    فالحاصل : أن الصفات الخبرية هي التي مسماها أبعاض وأجزاء لنا ،
    لكن بالنسبة لله ما نقول : إنها بعض أو جزء ،

    لأن إثبات البعضية أو الجزئية أو نفي البعضية أو الجزئية بالنسبة لله من الألفاظ المبتدعة التي يجب على الإنسان أن يتحاشاها ،
    ونحن نؤمن بأن يد الله غير ذاته وجه الله غير ذاته شيء آخر زائد عن الذات ،
    ولا ننكر أن يعبر الله عن نفسه بوجهه ،
    كما قال تعالى : { ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام } .

    ---------- و هذه المسألة على وجه الخصوص. ملخصها أن لفظ البعض والجزء من الألفاظ المجملة التي تحتمل معنى باطلًا، وهو انفصال هذه الصفات - كاليد، والوجه - عن الله تعالى؛، مما يدل على تجزئته، وافتقاره لهذه الصفات التي تنفصل عنه، والله سبحانه هو الواحد الغني الذيِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ {الشورى:11}.

    فطريقة السلف عدم إطلاق الألفاظ المجملة - لا بالنفي، ولا بالإثبات - وإنما ينفون المعاني الباطلة التي دلت عليها، ويثبتون المعاني الصحيحة اللائقة به سبحانه وتعالى دون اللفظ المجمل.
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في درء التعارض: وما تنازع فيه الأمة من الألفاظ المجملة - كلفظ التحيز، والجهة، والجسم، والجوهر، والعرض، وأمثال ذلك - فليس على أحد أن يقبل مسمى اسم من هذه الأسماء، لا في النفي، ولا في الإثبات؛ حتى يتبين له معناه، فإن كان المتكلم بذلك أراد معنى صحيحًا، موافقًا لقول المعصوم كان ما أراده حقًا، وإن كان أراد به معنى مخالفًا لقول المعصوم كان ما أراده باطلًا، ثم يبقى النظر في إطلاق ذلك اللفظ ونفيه، وهي مسألة فقهية، فقد يكون المعنى صحيحًا، ويمتنع من إطلاق اللفظ لما فيه من مفسدة، وقد يكون اللفظ مشروعًا، ولكن المعنى الذي أراده المتكلم باطل، كما قال علي - رضي الله عنه - لمن قال من الخوارج المارقين لا حكم إلا لله: كلمة حق أريد بها باطل. انتهى.

    وقال بن عثيميين- رحمه الله - في شرحه للعقيدة السفارينية قوله: الصفات الخبرية: وهي التي نعتمد فيها على مجرد الخبر، وليست من المعاني المعقولة، بل هي من الأمور المدركة بالسمع المجرد فقط، ونظيرها، أو نظير مسماها بالنسبة إلينا أبعاض وأجزاء، مثل اليد، والوجه، والعين، مسماها بالنسبة إلينا أبعاض وأجزاء، فاليد بعض منا، أو جزء منا، والوجه كذلك، والعين كذلك، ولكن بالنسبة لله لا نقول: إنها جزء أو بعض؛ لأن البعضية والجزئية لم ترد بالنسبة إلى الله لا نفيًا، ولا إثباتًا؛ ولهذا نقول لمن قال: إن الله واحد لا يتجزأ، ولا ينقسم، وما أشبه ذلك، نقول: هذه ألفاظ بدعية، فليس هناك دليل على أن تصف الله بهذا النفي، وما أنت أعلم بالله من الله، ولا أعلم بالله من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أعلم بالله من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما قال واحد منهم قط: إنه لا يتبعض، ولا يتجزأ، فاحبس لسانك عما حبسوا ألسنتهم عنه، ولا تتكلم بأشياء فارغة، وليس هناك داع لأن تقول: لا يتجزأ، فلا أحد يتصور أن الله تعالى - وله الحمد والفضل - يتجزأ، لا أحد يتصور هذا حتى تنفيه، فدع ذلك، وإنما ينفى مثل هذا الكلام لو أن أحدًا قاله، أما ولم يقله أحد فليس له داع، بل يقال: لله يد، وله وجه، وله عين، ودع عنك: لا يتجزأ، ولا يتبعض، فلم يتعبدنا الله بهذا، ولا ورد عن الله أنه يتبعض، أو يتجزأ، أو لا يتبعض، ولا يتجزأ، بل قال تعالى: (قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ) (البقرة: الآية 136) وقال: (اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ) (البقرة: الآية 255) وقال تعالى: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ) ، وكل هذا لم يرد، وما لم يرد فالأدب مع الله ورسوله أن نمسك عنه، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (الحجرات: 1)، فلو نفيت ما لم ينفه الله عن نفسه فقد تقدمت بين يدي الله ورسوله، ولو أثبت ما لم يثبته فقد تقدمت بين يدي الله ورسوله. انتهى.

    وقال أيضًا - رحمه الله -: والصفات الخبرية هي التي تدل على مسمى هو أبعاض لنا وأجزاء، مثل: الوجه، واليد، والقدم، والأصابع، والعين، فكل هذه ألفاظ تدل على مسميات هي بالنسبة إلينا أبعاض وأجزاء، أما بالنسبة لله فلا نقول إنها أبعاض وأجزاء؛ لأن البعض والجزء ما يمكن انفصال بعضه عن بعض، وهذا بالنسبة لله عز وجل مستحيل، ولهذا لم نر أحدًا يقول: إن يد الله بعض منه، أو جزء منه، أو إن وجهه جزء منه، أو بعض منه، فلا يقال هذا في حق الله عز وجل؛ لأن البعض والجزء ما صح انفصاله عن الأصل، وهذا بالنسبة لله أمر مستحيل، إذن نسميها يدًا، ووجهًا، وعينًا، وأصبعًا، وقدمًا، وما أشبه ذلك، لكننا لا نسميها بعضًا، أو جزءًا. انتهى.
    وكل دليل من الكتاب والسنة يدل على تنزيه الله سبحانه عن النقائص فهو دليل على نفي المعنى الباطل من إطلاق البعض والجزء، كقوله تعالى: سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ---------------------
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة ابو وليد البحيرى

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,047

    افتراضي رد: هل يتصف المعبود بالجارحه

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو عمر الدمياطي مشاهدة المشاركة
    والسؤال هل يجوز وصف المعبود بالجارحه
    قال شيخ الإسلام بن تيمية:
    ((قلت له : فالقائل ؛ إن زعم أنه ليس له يد من جنس أيدي المخلوقين : وأن يده ليست جارحة فهذا حق . وإن زعم أنه ليس له يد زائدة على الصفات السبع ؛ فهو مبطل))اهـ مجموع الفتاوى --------------------------------------- السؤال
    هل يجب التوقف في إثبات ونفي الجارحة لله؟ وإذا كان يجب. فلماذا قال الإمام الطبري في كتابه التبصير في معالم الدين: "وَلَهُ يَدَانِ وَيَمِيْنٌ وَأَصَابِعَ، وَلَيْسَتْ جَارِحَةٌ"؟ أرجو منكم التوضيح. وجزاكم الله خيرا.
    الإجابــة
    الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه، ومن والاه، أما بعد: لم يرد في الكتاب ولا في السنة تسمية يد الله تعالى بأنها جارحة، وأنه يجب الوقوف على ما ثبت في الوحي، وعدم الخوض والتكلف، ولا شك أن بعض العلماء استعمل هذا اللفظ، ولكن مرادهم بذلك أنها ليست كصفات المخلوقين، وربما اضطروا للقول بأنها " ليست جارحة " ردا على نفاة الصفات، الذين يرون أن لازم إثباتها أن تكون جارحة كجوارح المخلوقين، والأمر كما ذكرنا من أن لفظ الجارحة لم يرد في الكتاب ولا في السنة نفيا ولا إثباتا، فينبغي التوقف عن استعماله.
    قد قال الشيخ عبد الرحمن البراك حفظه الله تعالى: لفظ الجارحة في صفات الله تعالى لفظ محدث؛ فلم يرد في الكتاب والسنة نفيه، ولا إثباته، ولهذا أهل السنة يثبتون اليدين والعينين ونحوهما من الصفات لله تعالى، ويقولون: إن ذلك حقيقة، ولا تماثل صفات المخلوقين، ولا يقولون في هذه الصفات إنها ليست جارحة؛ لأنه لفظ محدث ومجمل .. اهــ.
    -----------------------------------------------------------------
    التوقف عن وصف يد الخالق سبحانه بأنها جارحة
    السؤا
    نحن نؤمن بأن لله يدا كما قال، لكن هل يجب أن نؤمن أن يد الله جارحة أم غير جارحة، أم علينا أن نسكت ولا نبحث في هذه القضية؟
    الإجابــة
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
    فإن يد الإنسان توصف بإنها جارحة لأنه يكتسب بها، وسميت جوارح الإنسان جوارح لما تكسبه من الحسنات والآثام، وسميت جوارح الكلاب والصقور جوارح لأنه يصطاد بها ويتكسب بها، ومن هذا قوله تعالى: وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ {المائدة:4}، وقوله تعالى: وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ {الأنعام:60}، كذا في لسان العرب.
    وأما يد الله تعالى فيجب الإيمان بها لثبوت الدليل عليها في نصوص الوحي، والأصل في الصفات التوقف على ما ثبت في الدليل، ولم يثبت في الوحي تسميتها جارحة، وإنما ثبت في الوحي أن الله فعال لما يريد وأنه خلق آدم بيده، فيجب الوقوف على ما ثبت في الوحي وعدم الخوض والتكلف فيما لم يأت به نص مع الاعتقاد الجازم أن الله تعالى لا يشبهه الخلق لقوله تعالى: ليس كمثله شيء.---قال الشيخ العلامة البراك في شرح الواسطية:
    ((ولا نقول: إنه له يدان وليستا جارحتين فإن هذه العبارة يطلقها بعضهم وهي عبارة مبتدعة موهمة توهم وقد تتضَّمن نفي حقيقة اليدين فلفظة جارحة تحتاج إلى تفسير من أين له يدان حقيقة وإذا قلنا: له يدان حقيقة فلا يعني أن له يدين كيد الخلق)).

    وقال الشيخ العلامة الغنيمان في شرح كتاب التوحيد:
    ((ولهذا كثير منهم يقول: يد الله ليست جارحة، فالله لا يوصف بالجوارح، فمن قال لك: إنها جارحة، فقل: إن الله له يد، ويجب أن نثبتها كما جاءت، أما كلمة جارحة فهي من عندك، فلا يجوز أن نثبتها، ولا يجوز أن ننفيها؛ لأنه شيء ما جاء إثباته ولا نفيه فيتوقف فيه.))اهـ.

    وقال الشيخ العلامة البراك في "تعليقاته على الأخطاء العقدية على فتح الباري" :
    ( لفظ الجارحة في صفات الله تعالى لفظ محدث؛ فلم يرد في الكتاب والسنة نفيه ولا إثباته، ولهذا أهل السنة يثبتون اليدين والعينين ونحوهما من الصفات لله تعالى، ويقولون: إن ذلك حقيقة، ولا تماثل صفات المخلوقين، ولا يقولون في هذه الصفات إنها ليست جارحة؛ لأنه لفظ محدث ومجمل، والغالب على من يقول عن هذه الصفات أنها ليست جارحة نفي حقائقها، ثم إما أن يثبت ألفاظها ويفوض معانيها، وإما أن يتأولها بخلاف ظاهرها كتأويل اليدين بالقدرة، والعينين بالرؤية، ومن أثبت هذه الصفات لله تعالى على حقيقتها اللائقة به سبحانه وقال: إنها ليست بجارحة، وأراد بالجارحة ما يماثل صفات المخلوقين فقد أصاب فيما أراد من النفي، ولكنه أخطأ في التعبير عن ذلك بلفظ محدث مجمل يحتمل حقاً وباطلاً)اهـ. ------------------- سئل الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين:
    السؤال:
    هل يصح التعبير بالجارحة لمن أراد أن يثبت الصفات الذاتية الخبرية كاليد؟ فيقول: لله يد بمعنى الجارحة ،بهذا التعبير.

    الجواب:
    لا ؛ لا !
    الذين ينكرون اليد يقولون: لو قلنا بثبوت اليد لزم أن نثبت له الجارحة ؛ والجارحة وِشْ معناها؟!
    الجرح بمعنى الكسب ، كما قال عزوجل : {وما علمتم من الجوارح}. الكواسب.
    وكما قال : { ويعلم ما جرحتم بالنهار}، فيقتضي أن الله يكسب؛ نقول : هذا بالنسبة للآدمي صحيح ،بالنسبة للخالق لا تقل: جارحة،ولا غير جارحة! قل: لله يد ،بها يأخذ ،ويقبض ...
    السائل: نخطئ من يقول هذا وننصح له ؟!
    الشيخ: نعم ،نعم ؛ نخطّئه ونقول: حرام عليك! نقول : حرام عليك أن تقول هكذا.اهـ.
    (شرح القواعد المثلى).
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة ابو وليد البحيرى

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,047

    افتراضي رد: هل يتصف المعبود بالجارحه

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو عمر الدمياطي مشاهدة المشاركة
    والسؤال هل يجوز وصف المعبود بالجارحه
    مزيد بيان اخى الفاضل أبو عمر الدمياطي حتى تتم الفائدة ---------------الأبعاض، ويقال: الأعضاء، أو الأركان، أو الجوارح: وهذه أيضاً من الكلمات المجملة التي تطلق وتحتمل حقاً وباطلاً؛ فإليك نبذة في معانيها، ومقصود أهل التعطيل من إطلاقها وجواب أهل السنة على تلك الدعوى.
    أ- معاني هذه الكلمات: معاني هذه الكلمات متقاربة من بعض.
    - فالأبعاض: جمع لكلمة بعض، يقال: بعض الشيء أي جزؤه، وبعضت كذا أي جعلته أبعاضاً .
    - والأركان: جمع ركن، وركن الشيء قوامه، وجانبه القوي الذي يتم به، ويسكن إليه.
    - والأجزاء: جمع جزء، والجزء ما يتركب الشيء عنه وعن غيره.
    وجزء الشيء ما يتقوم به جملته كأجزاء السفينة، وأجزاء البيت.

    - والجوارح: مفردها الجارحة، وتسمى الصائدة من الكلاب, والفهود, والطيور جارحة؛ إما لأنها تجرح، وإما لأنها تكسب.
    وسميت الأعضاء الكاسبة جوارح تشبيهاً بها لأحد هذين .

    - ويشبه هذه الألفاظ لفظ: الأعضاء، والأدوات، ونحوها.
    ب- مقصود أهل التعطيل من إطلاقها: مقصودهم نفي بعض الصفات الذاتية الثابتة بالأدلة القطعية، كاليد، والوجه، والساق، والقدم والعين[شرح الطحاوية] .
    ج- ما الذي دعاهم إلى نفيها؟ الذي دعاهم إلى نفي تلك الصفات هو اعتقادهم أنها بالنسبة للمخلوق أبعاض، وأعضاء، وأركان، وأجزاء، وجوارح وأدوات ونحو ذلك؛ فيرون –بزعمهم- أن إثبات تلك الصفات لله يقتضي التمثيل، والتجسيم؛ فوجب عندهم نفيها قراراً من ذلك.
    وقد لجؤوا إلى تلك الألفاظ المجملة؛ لأجل أن يروج كلامهم، ويلقى القبول
    .
    د- جواب أهل السنة: أهل السنة يقولون: إن هذه الصفات وإن كانت تعد في حق المخلوق أبعاضاً، أو أعضاء، وجوارح ونحو ذلك لكنها تعد في حق الله صفات أثبتها لنفسه، أو أثبتها له رسول الله صلى الله عليه وسلم, فلا نخوض فيها بآرائنا وأهوائنا، بل نؤمن بها ونمرها كما جاءت ونفوض كنهها وحقيقتها إلى الله عز وجل لعدم معرفتنا لحقيقة الذات؛ لأن حقيقة معرفة الصفة متوقفة على معرفة حقيقة الذات كما لا يخفى، وهذه الصفات – أعني اليد، والساق ونحوها وكثير من صفات الله – قد تشترك مع صفات خلقه في اللفظ، وفي المعنى العام المطلق قبل أن تضاف.
    وبمجرد إضافتها تختص صفات الخالق بالخالق، وصفات المخلوق بالمخلوق؛ فصفات الخالق تليق بجلاله, وعظمته, وربوبيته، وقيومته.
    وصفات المخلوق تليق بحدوثه، وضعفه، ومخلوقيته .[الصفات الالهية]

    وبناء على ذلك يقال لمن يطلق تلك الألفاظ المجملة السالفة: إن أردت أن تنفي عن الله عز وجل أن يكون جسماً، وجثة، وأعضاء، ونحو ذلك – فكلامك صحيح، ونفيك في محله.
    وإن أردت بذلك نفي الصفات الثابتة له، والتي ظننت أن إثباتها يقتضي التجسيم، ونحو ذلك من اللوازم الباطلة – فإن قولك باطل، ونفيك في غير محله.
    هذا بالنسبة للمعنى.
    أما بالنسبة للفظ فيجب ألا تعدل عن الألفاظ الشرعية في النفي أو الإثبات؛ لسلامتها من الاحتمالات الفاسدة.[
    الشيخ الامام محمد بن ابراهيم]
    يقول شارح الطحاوية رحمه الله: (ولكن لا يقال لهذه الصفات إنها أعضاء، أو جوارح، أو أدوات، أو أركان؛ لأن الركن جزء الماهية، والله تعالى هو الأحد، الصمد، لا يتجزأ سبحانه وتعالى, والأعضاء فيها معنى التفريق والتعضية تعالى الله عن ذلك، ومن هذا المعنى قوله تعالى: الَّذِينَ جَعَلُوا القُرْآَنَ عِضِينَ [الحجر: 91].
    والجوارح فيها معنى الاكتساب والانتفاع؛ وكذلك الأدوات هي الآلات التي ينتفع بها في جلب المنفعة ودفع المضرة.
    وكل هذه المعاني منتفية عن الله تعالى ولهذا لم يرد ذكرها في صفات الله تعالى فالألفاظ الشرعية صحيحة المعاني، سالمة من الاحتمالات الفاسدة، فكذلك يجب أن لا يعدل عن الألفاظ الشرعية نفياً، ولا إثباتاً؛ لئلا يثبت معنى فاسد، وأن ينفى معنى صحيح.
    وكل هذه الألفاظ المجملة عرضة للمحق والمبطل [شرح الطحاوية]) ------[الموسوعة العقدية - المبحث الخامس: الكلمات المجملة، وطريقة أهل السنة والجماعة في التعامل معها]

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,047

    افتراضي رد: هل يتصف المعبود بالجارحه

    قال مفتى الديار النجدية الامام محمد بن ابراهيم - رحمه الله تعالى :
    مقصود أهل التعطيل من إطلاقها - أي مثل لفظ الجارحة - : مقصودهم نفي بعض الصفات الذاتية الثابتة بالأدلة القطعية، كاليد، والوجه، والساق، والقدم والعين.
    والذي دعاهم إلى نفي تلك الصفات هو اعتقادهم أنها بالنسبة للمخلوق أبعاض، وأعضاء، وأركان، وأجزاء، وجوارح وأدوات ونحو ذلك، فيرون بزعمهم أن إثبات تلك الصفات لله يقتضي التمثيل، والتجسيم؛ فوجب عندهم نفيها فراراً من ذلك، وقد لجؤوا إلى تلك الألفاظ المجملة لأجل أن يروج كلامهم ويلقى القبول.
    وأهل السنة يقولون: إن هذه الصفات وإن كانت تعد في حق المخلوق أبعاضاً، أو أعضاءً، وجوارح ونحو ذلك لكنها تعدُّ في حق الله صفات أثبتها لنفسه، أو أثبتها له رسوله، فلا نخوض فيها بآرائنا وأهوائنا، بل نؤمن بها ونُمرُّها كما جاءت ونفوض كنهها وحقيقتها إلى الله عز وجل لعدم معرفتنا لحقيقة الذات؛ لأن حقيقة معرفة الصفة متوقفة على معرفة حقيقة الذات كما لا يخفى وهذه الصفات أعني اليد، والساق ونحوها وكثير من صفات الله قد تشترك مع صفات خلقه في اللفظ، وفي المعنى العام المطلق قبل أن تضاف.
    وبمجرد إضافتها تختص صفات الخالق، وصفات المخلوق بالمخلوق؛ فصفات الخالق تليق بجلاله وعظمته وربوبيته، وقيومته، وصفات المخلوق تليق بحدوثه، وضعفه، ومخلوقيته.
    وبناء على ذلك يقال لمن يطلق تلك الألفاظ المجملة السالفة: إن أردت أن تنفي عن الله عز وجل أن يكون جسماً، وجثة وأعضاء، ونحو ذلك فكلامك صحيح، ونفيك في محله.
    وإن أردت بذلك نفي الصفات الثابتة له والتي ظننت أن إثباتها يقتضي التجسيم، ونحو ذلك من اللوازم الباطلة فإن قولك باطل، ونفيك في غير محله.
    هذا بالنسبة للمعنى، أما بالنسبة للفظ فيجب ألا تعْدِل عن الألفاظ الشرعية في النفي أو الإثبات؛ لسلامتها من الاحتمالات الفاسدة. اهـ

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,047

    افتراضي رد: هل يتصف المعبود بالجارحه

    فتوى للشيخ اللحيدان
    السائل:
    ما حكم الشخص الذي يثبت الجارحة لله عزوجل؟!
    الشيخ: وشهي الجارحة؟!
    السائل: الجارحة، يقول: نحن نثبت الجارحة لأن الله تعالى قال في القرآن ...
    الشيخ: وشهي الجارحة يقول؟
    السائل: يعني يقول : ما في عندنا إشكال في إثبات الجارحة التي أنكرها الناس !يقول: أيش المشكل في إثبات الجارحة ، ونقول له جارحة باعتبار أن الله تعالى قال في القرآن..
    الشيخ: ليش يقول جارحة؟! ليش ما يقول له يدان ؟!
    شلون يروح لجارحة ومارحة ! لا يتشدق يا أخي ! يتجنب كلمة ..
    السائل: طيب هذا لو أصر ؟!
    الشيخ : إذا أصر يكون هذا مبتدع في هذا التصرف.
    هل الصحابة قالوا جارحة؟! هل الأئمة أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وتلامذتهم هل قالوا جارحة؟!!
    السائل: أبدا!
    الشيخ: أو هذا يريد أن يأتي بسنة جديدة ؟!!
    السائل: يا شيخ توجيه كلامه يقول: الله تعالى يقول : { ما جرحتم}،جرحتم يعني فعلتم ، بهذا الاعتبار..
    الشيخ : ما له وجاهة كلامه؛ دعك من هذا لا ينقل الواحد صفات الله إلى صفات المخلوقين.
    السائل : جيد ، بارك الله فيكم يا شيخ.[فتوى الشيخ اللحيدان]

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,047

    افتراضي رد: هل يتصف المعبود بالجارحه

    من نونية ابن القيم - الكافية الشافية

    نفي الصفات وحكمة الخلاق والأ ... فعال إنكارا لهذا الشأن
    وكذا استواء الرب فوق العرش ... قلتم إنه التركيب ذو بطلان
    وكذاك وجه الرب جل جلاله ... وكذاك لفظ يد ولفظ يدان
    سميتم ذا كله الأعضاء بل ... سميتموه جوارح الإنسان
    وسطوتم بالنفي حينئذ عليـ ... ـه كنفينا للعيب مع نقصان
    قلتم ننزهه على الأعراض والأ ... غراض والأبعاض والجثمان
    وعن الحوادث أن تحل بذاته ... سبحانه من طارق الحدثان
    والقصد نفي صفاته وفعاله ... والاستواء وحكمة الرحمن
    والناس أكثرهم بسجن اللفظ مسـ ... ـجونون خوف معرة السجان
    والكل إلا الفرد يقبل مذاهبا ... في قالب ويرده في ثان
    والقصد أن الذات والأوصاف وال ... أفعال لا تنفى بذا الهذيان
    سموه ما شئتم فليس الشأن في ال ... أسماء بل في مقصد ومعان
    كم ذا توسلتم بلفظ الجسم ... والتجسيم للتعطيل والكفران
    وجعلتموه الترس إن قلنا لكم ... الله فوق العرش والأكوان
    قلتم لنا جسم على جسم ... تعالى الله عن جسم وعن جثمان
    وكذاك إن قلنا القرآن كلامه ... منه بدا لم يبد من إنسان
    كلا ولا ملك ولا لوح ولـ ... ـكن قاله الرحمن قول بيان
    قلتم لنا إن الكلام قيامه ... بالجسم أيضا وهو ذو حدثان ----عرض يقوم بغير جسم ولم يكن ... هذا بمعقول لذي الأذهان
    وكذاك حين نقول ينزل ربنا ... في ثلث ليل آخر أو ثان
    قلتم لنا إن النزول لغير أجسـ ... ـام محال ليس ذا إمكان
    وكذاك إن قلنا يرى سبحانه ... قلتم أجسم كي يرى بعيان
    أم كان ذا جهة تعالى ربنا ... عن ذا فليس يراه من إنسان
    أما إذا قلنا له وجه كما ... في النص أو قلنا كذاك يدان
    وكذاك إن قلنا كما في النص إ ... ن القلب بين أصابع الرحمن
    وكذاك إن قلنا الأصابع فوقها ... كل العوالم وهي ذو رجفان
    وكذاك إن قلنا يداه لأرضه ... وسمائه في الحشر قابضتان
    وكذاك إن قلنا سيكشف ساقه ... فيخر ذاك الجمع للأذقان
    وكذاك إن قلنا يجيء لفصله ... بين العباد بعدل ذي سلطان
    قامت قيامتكم كذاك قيامة الآ ... تي بهذا القول في الرحمن
    والله لو قلنا الذي قال الصحا ... بة والألى من بعدهم بلسان
    لرجمتمونا بالحجارة إن قدر ... تم بعد رجم الشتم والعدوان
    والله قد كفرتم من قال بعض ... مقالهم يا أمة العدوان
    وجعلتم الجسم الذي قدرتم ... بطلانه طاغوت ذا البطلان
    ووضعتم للجسم معنى غير معـ ... روف به في وضع كل لسان


  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Dec 2016
    المشاركات
    27

    افتراضي رد: هل يتصف المعبود بالجارحه

    جزاكم الله خيرا علي الردود ،ولاكني لما سألت السؤال كان علي وجه الإستنكار. فقد بينتم انه ينفي الجارحه عن الله مع خلاف بين العلماءفي استعمال اللفظه،لاكن القرطبي استعملها للإثبات فعل ذلك عن قصد منه. وهل اثبتها لله احد غير المشبهه؟

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,047

    افتراضي رد: هل يتصف المعبود بالجارحه

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو عمر الدمياطي مشاهدة المشاركة
    ،لاكن القرطبي استعملها للإثبات فعل ذلك عن قصد منه. وهل اثبتها لله احد غير المشبهه؟
    قد سبق بيان ذلك اخى الكريم فى ثنايا الكلام و قلنا استعمل بعض العلماء لفظ الجارحة على وجه غير ما يثبته المشبهه ومرادهم بذلك أنها ليست كصفات المخلوقين، وقد ينفيها البعض ردا على نفاة الصفات، الذين يرون أن لازم إثباتها أن تكون جارحة كجوارح المخلوقين وأعيد لك الفقرة السابقة
    ولا شك أن بعض العلماء استعمل هذا اللفظ، ولكن مرادهم بذلك أنها ليست كصفات المخلوقين، وربما اضطروا للقول بأنها " ليست جارحة " ردا على نفاة الصفات، الذين يرون أن لازم إثباتها أن تكون جارحة كجوارح المخلوقين، والأمر كما ذكرنا من أن لفظ الجارحة لم يرد في الكتاب ولا في السنة نفيا ولا إثباتا ، فينبغي التوقف عن استعماله..................وبناء على ذلك يقال لمن يطلق تلك الألفاظ المجملة السالفة: إن أردت أن تنفي عن الله عز وجل أن يكون جسماً، وجثة وأعضاء، ونحو ذلك فكلامك صحيح، ونفيك في محله.
    وإن أردت بذلك نفي الصفات الثابتة له والتي ظننت أن إثباتها يقتضي التجسيم، ونحو ذلك من اللوازم الباطلة فإن قولك باطل، ونفيك في غير محله.
    هذا بالنسبة
    للمعنى ، أما بالنسبة للفظ فيجب ألا تعْدِل عن الألفاظ الشرعية في النفي أو الإثبات ؛ لسلامتها من الاحتمالات الفاسدة. اهـ
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو عمر الدمياطي مشاهدة المشاركة
    فقد بينتم انه ينفي الجارحه عن الله مع خلاف بين العلماء في استعمال اللفظه
    الذى بيناه اخى الكريم ان لفظ الجارحة لفظ مجمل محدث قد يحتمل معانى فاسدة فلم يرد في الكتاب والسنة نفيه ، ولا إثباته ، ولهذا أهل السنة يثبتون اليدين والعينين ونحوهما من الصفات لله تعالى، ويقولون: إن ذلك حقيقة، ولا تماثل صفات المخلوقين، ولا يقولون في هذه الصفات إنها ليست جارحة؛ لأنه لفظ محدث ومجمل

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •