الإتجاه المحافظ في الشعر إبان الحروب الصليبية
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 7 من 7

الموضوع: الإتجاه المحافظ في الشعر إبان الحروب الصليبية

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    13,132

    افتراضي الإتجاه المحافظ في الشعر إبان الحروب الصليبية

    الإتجاه المحافظ في الشعر إبان الحروب الصليبية

    مسعد بن عيد العطوي


    تمهيد


    اتسعت دوائر الفن الشعري اتساع الرقعة الإسلامية، وتعددت مكوناته ومؤثراته تعدد العواصم الإسلامية، واختلفت صبغاته باختلاف بيئاته في العراق وخراسان، والشام ومصر والجزيرة، والتنافس في مرحلة الحروب الصليبية كان بين بيئات ثلاث هي بيئات العراق، والشام ومصر، ولكل منها خصائصها فالعراق موطن الخلافة العباسية العريقة، وموطن التراكم الثقافي العربي الإسلامي ومنبت الشعراء، ومرتادهم من الأقاليم الأخرى ومنه عواصم الثقافة الأولى، والبصرة والكوفة وبغداد.
    فتألق فيه الثراء الفكري واللغوي في القرن الخامس لكن في مستهل القرن السادس خبا الوهج الفكري وأكثروا من ألوان التجديد والعبث الشكلي، فكان مصدر للمقامات سيما مقامات الحريري ذات الأشكال الفنية الشعري منها والنثري.
    ونظراً للركود الحركي الفكري والاجتماعي والاضطراب السياسي فقد ضحل المضمون في شعر المدح واتخذت القصيدة مسارب متعددة ليكتمل الشكل الخطابي الذي ظلت دواعيه قائمة عند الخلفاء والوزراء.
    وبيئة الشام تعددت فيها العواصم الأدبية في حلب ودمشق، وعند الأمراء والعرب مثل آل منقذ في شيزر وآل عمار في طرابلس وهي في مواجهة الصدام مع الروم ومع الفرنجة، فتأثرت بهذا الاتجاه فكانت موطناً للشعر الحماسي وإن وظف المدح في ذلك كثيراً مما أشغلهم عن العبث للفظ... والتلاعب البديعي.
    أمّا بيئة مصر فإنها تأثرت بالخلافة العبيدية في المبالغة والغلو في المدائح وأيضاً تأثرت بالرقة الحضارية والتي ظهرت في شعر ابن سناء الملك وغيره إلى جانب تأثرها بالحروب الصليبية.
    ويلحظ القارئ أنني استخدمت مصطلحات عامة أعرضها للإِيضاح منها:
    الشعراء المحترفون المقلدون: وهم الشعراء الذين مارسوا الشعر وأخلصوا له، وكان مصدر جاههم ومالهم. وقد نهجوا نهج الأوائل في بناء القصائد، والشكل الفني في جل أشعارهم.
    التجانس: يشتمل على التكرار والاشتقاق، والجناس البلاغي.
    التقابل: ويشمل الطباق والمقابلة.

    الاتجاه المحافظ:

    والشعر المحافظ أو التقليدي ذلكم الذي نهج نهج النموذج السلف، فحافظوا على التوازن والاعتدال في الظواهر الفنية فلم يلحوا على أحدها دون الأخرى، ولم تكن الظواهر هاجساً لهم وإنما يأتون بها عفواً بلا تكلف، والتقليد أيضاً يعني أنهم ساروا على عمود الشعر العربي للقرون السالفة كالبناء الفني للقصيدة، وهم أولئك الذين استمدوا صورهم من التكوين الذهني المستمد من التراث العربي: وقد عني بهذا اللون الشعراء المحترفون المقلدون:

    الشعراء المحترفون المقلدون في عهد الحروب الصليبية:

    وهؤلاء هم الذين يجعلون من الشعر مهنة يمتهنونها، ووسيلة يرفقون بها للجاه والمال. وقد رزقهم الله موهبة، ونهلوا حفظاً، ومارسوا دربة، ثم تواصلت مسيرتهم بالتجارب والاستزادة من مظان النماء والتطوير لتكوين شاعريتهم ونبوغهم.
    ولم يجدوا سبيلاً للارتقاء بشعرهم، أفضل من التبصر فيه، وتنقيته، وتنقيحه، فأخذوا يضيفون إلى التجربة والموهبة التراكم المعرفي من فكري وفني فرصعوا شعرهم بمعالم الجمال ليأخذ بالألباب ويجمع بين عناصر المنفعة والمتعة.
    وقد تنبه الأصمعي من قبل إلى هذا التثقيف والتمحيص فقال: "زهير بن أبي سلمى والحطيئة وأشباههما عبيد الشعر. وكذلك كل من جود شعره ووقف عند كل بيت قاله، وأعاد فيه النظر، حتى يخرج أبيات القصيدة كلها مستوية في الجودة، وكان يقال: أولاً إن الشعر قد كان استبعدهم واستفرغ مجهودهم حتى أدخلهم في باب التكلف، وأصحاب الصنعة، ومن يلتمس قهر الكلام، واغتصاب الألفاظ، لذهبوا مذهب المطبوعين الذين تأتيهم المعاني سهواً ورهواً، وتنثال عليهم الألفاظ انثيالاً"[1].
    وأزعم أن الشعراء المحترفين يمرون بمرحلة المطبوعين الذين تأتيهم المعاني سهواً ورهواً، وتنثال عليهم انثيالاً، لكنهم يزيدون طلباً للكمال، واستزادة للجمال، وطرداً للعيوب، وتنسيقاً للبناء، وتشييداً للتركيب. ودعماً للدلالة ويقول عنهم الجاحظ: "ومن شعراء العرب من كان يدع القصيدة تمكث عنده حولاً كريتاً، وزمناً طويلاً يردد فيها نظره، ويجبل فيها عقله، ويقلب فيها رأيه، اتهاماً لعقله، وتتبعاً على نفسه، فيجعل عقله زماماً على رأيه، ورأيه عياراً على شعره، إشفاقاً على أدبه، وإحرازاً لما خوله الله من نعمته.
    وكانوا يسمون تلك القصائد: الحوليات، والمقلدات، والمنقحات، والمحكمات؛ ليصير قائلها فحلاً خنذيذاً وشاعراً مفلقاً"[2].
    وأميل إلى أن الصنعة الشعرية تماثل الصنعة التقنية، فإذا كان الصانع في المهنة خبيراً مدرباً معتمداً على العلم، والمعرفة والتجربة فإن صناعته تخرج متكاملة يظهر جمالها في اكتمال جوانبها، فإذا كان الشاعر يمتلك الموهبة والتكوين الذهني، والممارسة أفلا يكون من الخير أن يجيل النظر ليشيد البناء ويكون صرحاً ممرداً.
    والأقدمون يسمون ذلك تكلفاً: ((ومن الشعراء المتكلف والمطبوع؛ فالمتكلف هو الذي قوَّم بالثقاف، ونقحه بطول التفتيش، وأعاد فيه النظر كزهير والحطيئة))[3].
    وأرى أن التكلف يتأتى ممن لا موهبة، ولا خبرة له، فهو إنما يقتحم الشعر اقتحاماً، أما أولئك فقد اكتملت لديهم عناصر تكوين الشاعرية، فهم إنما يأخذون به إلى الأفضل. وكثير من الشعراء المحترفين المتزامنين مع الحروب الصليبية، ينقحون الشعر، ويطيلون النظر في بنيته، وتراكيبه، وسياقاته وجمالياته.

    بناء القصيدة:

    والشعراء المحترفون المقلدون التزموا بمناهج الشعر القديمة في إطارين هما: بناء القصيدة، وتعدد الأغراض في الديوان عامة.
    فالقصيدة تستهل بمقدمة مختلفة الموضوعات متواصلة الوشائج؛ فالمقدمة إيحاء بموضوع القصيدة، أو ترمز له، وقد أدرك تلك العلاقة الأوائل فابن رشيق يروي عن الحاتمي ((من حكم النسيب الذي يفتتح به الشاعر كلامه، أن يكون ممزوجاً بما بعده من مدح وذم غير منفصل عنه، فإن القصيدة مثلها مثل خلق الإنسان في اتصال بعض أعضائه ببعض، فمتى انفصل واحد عن الآخر، وباينه في صحة التركيب غادر الجسم عاهة، تتخون محاسنه وتُعفِّى معالم جماله[4].
    وأكثر الشعراء المحترفين المتزمنين مع الحروب الصليبية ينقحون الشعر، ويطيلون النظر في بنيته، وتركيبته وسياقاته، وجمالياته.
    فابن الدهان (ت581هـ) يقول قصيدة على لسان الحكيم بن النقاش يمدح فيها ناصر الدين، ويعرض بوعد مطله النواب فيستهل القصيدة بغزل يدور حول مطل الحبيب مما يشير إلى حدث القصيدة:
    من مجيري من ظالم مستطيل ومعيني على اقتضاء المطول
    حسن ليس محسناً بمحبٍ وجميل ما عنده من جميل
    لج قلبي وقد لج في الإعرا ض عني ولجَّ فيه عذولي
    أبداً ظامئ إلى خمر ثغر ما إلى سلسبيله من سبيل
    ويجمع بالإشارة بين رسول المحبوب ورسول الممدوح فيقول:
    أبداً يرجع الرسول إليه مثل ما عاد من دمشق رسولي

    ثم يعقبه بالتصريح إلى مطل النواب:
    منعوه الذي تطولتَ يامو لاي بعد المطال والتطويل[5]

    فالشعراء يشاكلون بين هدف القصيدة، ومضمون النسيب، فسبط التعاويذي يغضب منه الوزير عضد الدولة لمدح منافسه، فيستعطفه ويعتذر إليه بهذه القصيدة فيستهل بالاعتذار لمحبوبته التي أضناه شوقها، وأعتراه الأسى بعد هجرها وأنها تناست العهد القديم، وكان يرجو دوام الود في القرب والبعد:-
    أبثكم أني مشوق بكم صبُّ وأن فؤادي للأسى بعدكم نهبُ
    تناسيتم عهدي كأني مذنب وما كان لي لولا ملالكم ذنبُ
    فكأنه يشير إلى أن الممدوح نسي المدائح التي دبجها التعاويذي فيه ويقول:
    وقد كنت أرجو أن تكونوا على النوى كما كنتم أيام يجمعنا القرب
    وقد كانت الأيام سلمى وشملنا جميع فأمست وهي لي بعدها حرب
    وما أدعى أني على الحب صخرة وأن فؤادي لا يحنُّ ولا يصبو
    ولكنها الأيام تعصف بالفتى إلى غير ما يهوى زعازعها النكب
    وقد يصحب القلب الأبي على النوى ويسلو على طول المدى الهائم الصِّبُّ
    وفي كل دار حلّها المرء جيرة وفي كل أرض للمقيم بها صحبُ
    وزير إذا اعتل الزمان فرأيه هناء به تشفى خلائقه الجرب[6]
    فهو إذن يريد عطف الأمير ووصله ورضاه، فوظف الاستهلال كي يرمز لمضمون قصيدته، فصدود الوزير يشبه صدود المعشوق، واعتذار الشاعر لهما متشابه.
    وهم أجادوا في حسن التخلص كما هو واضح من الأبيات السالفة.
    ومن حسن التخلص أيضاً وصف المحبوبة بالبخل والانتقال منه إلى كرم الممدوح كانتقال بسط التعاويذي في مجد الدين بن الصاحب فقال بعد اثنين وعشرين بيتاً:
    ولئن بخلتِ وما على البي ض الحسان البخل عاب
    فالصاحب الخرق الجوا د له العطايا والرغاب[7]
    ومنه قوله في مدح الخليفة بعد ثلاثين بيتاً في المقدمة:
    صب إذا ذكر الفراق تصاعدت أنفاسه وتحادرت عبراتهُ
    ومن العجائب أن أثواب الصِّبا بليت فزادت جدَّة صبواتُهُ
    ولقد أعاد له الشباب قشيبةً أبراده موشية حبراتُه
    بذل الخليفة للنوال وعطفة وحنوه متتابعاً وصلاته[8]
    ومنه حسن تخلص ابن عنين في مدح العادل بعد خمسة عشر بيتاً:
    وكم ليلة كالبحر جبت ظلامها عن واضح الصبح المنير فأسفرا
    في فتية مثل النجوم تسنموا في البيد أمثال الأهلة ضُمَّرا
    قالو وقد خاط النعاس جفونهم أين المناخ فقلت جدوا في السُّرى
    لا تسأموا الإِدلاج حتى تدركوا بيض الأيادي والجناب الأخضر
    في ظل ميمون النقيبة طاهر ال أعراق منصور اللواء مظفرا
    العادل الملك الذي أسماؤه في كل ناحية تشرِّف منبرا[9]
    وهم يعددون أغراضهم، ويستطردون في الأوصاف ولاسيما في التغزل والرحلة، ومحاسن الممدوح، ويختمون القصائد بالدعاء للممدوح بثبات المجد، والملك، وطول العمر:
    وعش مُخْلِقاً ثوب الليالي مُجددًا لباس المعالي في بقاء وتخليد
    مظاهر عزٌ لا يرثُ جديده وملكٍ على رغم العدى غير مجددِ[10]
    وكثر ختم القصائد بذكر محاسن القصيدة والقوافي، وأنه مدح بقصيدة جديدة.
    نطقت بعلم فيك لا بفراسةٍ فلم أطر في وصفي ولم أتزيد
    فمن كان في مدح الرجال مقلداً فإني في مديحك غير مقلد[11]
    والشعراء المحترفون المقلدون حافظوا على الذوق السلوكي الأخلاقي، وعلى روح الغزل الذي يتواصل مع الاحتشام، ويجنح إلى العذرية، فهم لجأوا إلى محاكاة الأقدمين في ذكر الأسماء والأماكن، ووقفوا معهم على الأطلال حيناً، وأكثروا من استحضارهم لصبا نجد، وعبير خزاماه، والتمتع برياضه، وهذه كثيرة الشواهد[12].
    ومن محامد تلك الشريحة إعراضهم عن المجون، والغزل بالمذكر، بل إن بعضهم أعرض عن الغزليات كأبي الفوارس (حيص بيص)، كقوله في مدح صدر الإِسلام:
    أظلما ورمحي ناصري وحُسامي وذلاً وعزمي قائدي وزمامي
    ولي بأس مشبوح الذراعين مغضب يصاول عن أشباله ويُحامي
    كذبت لقد أستسهل الوعر في العلى وأكرم نفسي أن يهون مقامي
    هجرت الثغور اللامعات وشاقني بريق المواضي تحت كل قتام[13]
    فهو مغرم بذاته وبقيمه ويعلن هجر الغزل وذكر الثغور. وهذا اللون كثير في شعره.
    وفي ميادين الجهاد أعرضوا عن المقدمات فأبو المجد المسلم بن الخضر بن قسيم الحموي يمتدح عماد الدين زنكي عام 532هـ فيباشر المدح ويستهل قصيدته بقوله:-
    بعزمك أيها الملك العظيم تذل لك الصعاب وتستقيم
    ألم تر أن كلب الروم لما تبين أنك الملك الرحيم
    فجاء يطبق الفلوات خيلاً كأن الجحفل الليل البهيم[14]
    وفي سنة أربع وثلاثين وخمسمائه يمدح القيسراني عماد الدين زنكي بفتح حصن بادين ويستهل قصيدته:-
    حذار منا وأنَّى ينفع الحذر وهي الصوارم لا تبقي ولا تذر
    وأين ينجو ملوك الشرك من ملك من خيله النصر لا بل جنده القدر[15]
    وله في فتح الرها عام 539هـ قصيدة يمدح بها عماد الدين استهلها بقوله:-
    هو السيف لا يغنيك إلا جلاده وهل طوق الأملاك إلا نجاده[16]
    وله أيضاً:
    أما آن يزهق الباطل وأن ينجز العدة الماطل
    فلا تحفلن بصوت الذئا ب وقد زأر الأسد الباسل[17]
    وابن منير أيضاً يعرض في المقدمات ويستهل قصائده بالمدح مباشرة ولاسيما ما يشير إلى الجهاد شأنه شأن القيسراني، فهو يمدح نور الدين بعد معركة الجولان بقصيدة أولها:-
    ما برقت بيضك في غمامها إلا وغيث الدين لا يتسامها[18]
    وقوله في مستهل قصيدة:-
    لعلائك التأييد والتأميل ولملكك التأبيد والتكميل[19]

    وأرباب شعر الاحتراف يميلون إلى الأوزان الطويلة التي تحوي نفساً طويلاً، ومضموناً وافراً، وهي أيضاً تمثل الوقار الذي يتلائم مع تكوين الشاعر القدير، ومقام الإِنشاد أمام السلطان، وتساعد على التنغيم الخطابي الذي يلونه الشاعر؛ فيكثر عندهم بحر الطويل، والبسيط، والكامل ثم الخفيف ثم الوافر والرجز كما هو الشأن في ديوان الأبيوردي الذي بلغت قصائده 246 احتوى الطويل منها ثلاثاً وثلاثين ومائة قصيدة. والبسيط منها ستاً وأربعين والكامل خمساً وثلاثين. والبقية موزعة على الأبحر الأخرى[20].
    وقد أحصيت أبحر القصائد المطولة في ديوان الأرجاني؛ فشم الطويل عنده خمساً وأربعين قصيدة، الكامل بلغ ثمانياً وثلاثين قصيدة، والبسيط بلغ ثمانياً وعشرين، والوافر ست عشرة، والمتقارب ثلاث عشرة، والخفيف ثلاث عشرة، والرجز تسع قصائد، والمنسرح ثلاث، وبلغ السريع اثنتين، والرجز اثنتين، وواحدة لكل من المتدارك والهزج[21].
    وابن منير أيضاً يكثر عنده بحر الكامل والطويل، والمتقارب، والخفيف وقد اتضح ذلك من نماذج أوردها أبو شامة له في مقدمة كتابه الروضتين، وأيضاً فإن النماذج التي أوردها أبو شامة للقيسراني في مدح نور الدين من بحر الكامل والخفيف والوافر[22].
    وقصائد أسامة بن منقذ تكثر الشكوى فيها، وتحتل مساحة كبيرة من الديوان، وقد بلغت القصائد على بحر الكامل ستاً وثلاثين وعلى بحر الطويل تسعاً وعشرين، وعلى البسيط عشرين، والرجز خمس قصائد، والمنسرح أربع قصائد، وقريباً من هذه النسبة في سائر الأغراض[23].
    وأطول الشعراء نفساً في هذه الفترة، الأرجاني، فجل شعره قصائد طويلة من أربعين إلى سبعين بيتاً، وكثير منها تجاوز السبعين، فقد بلغت قصائد تلك تسعاً وثمانين قصيدة.
    فالقصائد التي تجاوزت أبياتها 70 إلى 79 بلغت إحدى وعشرين قصيدة.
    والقصائد التي تجاوزت أبياتها 80 إلى 89 بلغت تسعاً وثلاثين قصيدة.
    والقصائد من 90 إلى 99 بلغت أربعة عشرة قصيدة.
    والقصائد من 100 إلى 160 بلغت خمس عشرة قصيدة[24].
    والشاعر ابن الخياط له مطولات كقصيدته في مدح عضب الدولة أبق التي بلغت اثنين وسبعين بيتاً[25].
    وقافيته التي بلغت ستاً وسبعين بيتاً ورائيته التي بلغت سبعين بيتاً[26].
    وهناك مطولات أشار إليها أبو شامة وأنه اقتطف منها أبياتاً كشعر ابن منير الطرابلس، والقيسراني.
    وأيضاً فإن أسامة بن منقذ له مطولات غير أنه وزعها على أغراض شعره.
    وسبط التعاويذي من الشعراء المداحين، فكثر عنده القصائد المطولة، وقد أحصيت عدد القصائد التي تجاوزت السبعين، فبلغت ثمان وعشرين قصيدة أطولها قصيدتان إحداهما. بلغت واحد وثلاثين ومائة بيت والأخرى أربعة وثلاثين ومائه بيت في مدح القاضي الفاضل، ولها من مطوله أربع علي روي البناء وثلاث على روي الدال، وخمس على روي الراء، وخمس على روي اللام وأربع على روي النون[27].

    يتبع

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    13,132

    افتراضي رد: الإتجاه المحافظ في الشعر إبان الحروب الصليبية

    الإتجاه المحافظ في الشعر إبان الحروب الصليبية

    مسعد بن عيد العطوي

    الخطابية:
    الشعراء المحترفون يغلب عليهم التكسب بشعرهم، وعرضه والاستعراض به في المنتديات، وذلك يقتضي الإنشاد، وكما يصلح له ذلك فلا مناص من أن يتأطر بأطر منها:
    كثافة المضمون التي يقتضيها الموقف، فليس من المنطق أن يقف الشاعر لينشد مقطوعة شعرية أو قصيدة قصيرة، إذاً عليه أن يحشد المضامين ثم ينتظمها في منظومة شكلية خطابية، ومن هنا تعددت موضوعات القصيدة، فطالت قصائدهم، وغلبت على دواوينهم.
    وتقتضي أيضاً الإِتقان في الصنعة لأنها تنشد على ملأ من علية القوم ومثقفيهم وعلى مسمع من المتنافسين والمتبارين.
    ولابد من طول الأبحر الشعرية كيما تحتوي مضموناً كثيفاً.
    ويغلب عليها اختيار الألفاظ القوية المكونة من حروف الحلق حيث الجهر والفخامة، وتتركب من هذه الألفاظ تراكيب جزلة فيتلوها الشاعر بصوت جهوري.

    الموضوعية:

    وتسود أشعارهم النظرة الموضوعية التي تعمد إلى وصف الأشياء وصفاً خارجاً بعيداً عن التأثر الذاتي في أغلب الأحيان. ونحن لا نلتمس الذاتية في قصائد المدح عند الشعراء المحترفين إلا في الغزل الذي يدبج في مقدمة القصائد، وتلتمسه في طلب النوال والشكوى التي يستدربها، وماعدا ذلك فالشاعر يجرد نفسه وينأى بها عن الحضور الذاتي داخل كل بيت أو أي موضوع من الموضوعات.
    ونتيجة لذلك فإن القصائد التي تخلو من المقدمات الغزلية، لا تظهر فيها روح الشاعر ولا شخصيته، ولو حذفت من ديوانه لا تُعرف إلا بالأسلوب الذاتي للشاعر. ومرد كل هذا لعدم تلبس الشعر بتجربة ذاتية تتأطر القصيدة بأطر زمانها ومكانها ونوعيتها، كقصيدة سبط التعاويذي الهمزية في الخليفة العباسي المستضيء بأمر الله عام 572هـ فيستهلها بالأخبار بالماضي ليثبت الحدث. ثم يتبعه بخمسة عشر بيتاً تبتدئ بالفعل الماضي، وكأنه يستوحي أعمال الخليفة من الماضي.
    خَجِلَتْ من عطائك الأنواءُ وتجلَّت بنورك الظلماءُ
    واستجابت لك الممالك إذعا ناً وفيها على سواك إباءُ
    أصبحت في يديك واتَّفقت طو عاً عليك القلوب والأهواءُ
    نسخ العدل في إيالتك الجو ر كما ينسخ الظلامَ الضياءُ
    وأهنت المال العزيز على غير ك حتى استوى الثرى والثراءُ[28]
    وانظر إلى قصيدته البائية في مدح صلاح الدين كيف تتجلى الذاتية في غزله، بل يباشر بها الاستهلال في حوار عاتب:
    حتَّام أرضى من هواك وتغضب وإلى متى تجني عليَّ وتعتبُ
    ما كان لي لولا ملالك زلَّةٌ لمّا مَلِلْتَ زعمت أني مذنب
    خذ في أفانين الصدود فإن لي قلباً على العلات لا يُتَغلَّبُ
    أتظنُّني أضمرتُ بعدك سلوةً هيهات عطفُك من سلوي أقربُ
    لي فيك نار جوانحٍ ما تنطفي حرقاً وماء مدامع ما ينضبُ
    قالت وريعت من بياض مفارقي وشحوب جسمي: بأن منك الأطيبُ[29]
    فالقارئ يحس بحضوره في كل بيت:
    وابن عنين من الشعراء المحترفين يمتدح المعظم عيسى بن العادل بعينية تظهر ذاتيته في مقدمتها الغزلية، والموضوعية في المدح وتعود الذاتية في شكوى الغربة فهو في مطلعها لا يذيع سر أهل الحمى الذي نأى عنه[30]:
    ما سر سكان الحمى بمذاع عندي ولا عهد الهوى بمضاع
    أين الحمى مني سقى الله الحمى ريَّا وكان له الحفيظ الراعي
    ويجرد الأبيات من ذاته في المدح:
    ليث الشرى في متن أجدل كاسر يسطو بصلٍّ في ثياب شجاع[31]
    ملك فواضلُ جوده مبثوثة في الأرض تسأل عن ذوي الإِدقاع
    خُلقتْ أناملُهُ لحطم مُثقفٍ ولفل هندي وحفظ يراع
    وتعود ذاته في شكواه من الغربة:
    فإلى متى أنا بالسفار أضيع الأيا م بين الشدِّ والأَيضاع
    حِلفَ الرَحالة والدَّجى فرواحلي ما تأتلي ممعوطة الأنساع
    بينا أُصبِّحُ بالسلام محلة حتى أمسي أهلها بوداع[32]
    ودواوين شعراء الاحتراف تزخر بالقصائد المطولات التي يدبجونها في المناسبات؛ كالتهاني بالأعياد، أو الانتصارات الحربية، أو تهنئة بتولي السلطة، أو الرثاء.
    ولا قناعة لهم بالمقطوعات الشعرية، فمعظم دواوينهم قصائد حتى إنهم يطيلون في الألغاز والأحاجي لتبلغ أكثر من عشرة أبيات، وتتجاوز خمسة عشر بيتاً أحياناً كما هو عند ابن عُنين.
    وبعضهم أفرد المطولات في ديوان منفرد كالأبيوردي، فالجزء الأول في القصائد، وخص الثاني الذي يسمى (النجديات) بالمقطوعات الشعرية. ومثل ذلك (الثغريات) عند القيسراني.
    ويغلب النفس الطويل على الأرجاني من ناحية طول القصائد وضخامة الديوان:
    أما ديوان سبط التعاويذي فإن النفس الطويل يتجلى فيه، ونقل المقطعات الشعرية، ويماثله أبو الفوارس في ديوانه المكون من جزئين، لكن أبيات القصيدة عنده أقل منها عند سبط التعاويذي.

    موقف المحترفين المقلدين من التجانس:

    والذي يستضيئون على هذه المرحلة من الأدب العربي بالأحكام الاتباعية للنقاد الذين درجوا على وسم هذا العصر بالمغالاة في ألوان البديع، فإنهم يجانبون الأحكام الصادرة من الواقعية والانطباعية المباشرة، وقد أثرت الأحكام السلفية على كثير من المؤلفين والأدباء الذين لهم شأن في هذا المضمار، فمثلاً الدكتور محمد زغلول سلام يشير إلى تفنن الشاعر الأرجاني للبديع. وأنه أكثر تأثراً به لكونه ينتمي للمدرسة العراقية[33].
    ولما نتقصى ديوان الأرجاني بنية استنباط الألوان البديعية، ونلتقي بالحقيقة الإِحصائية فإننا نقف أمام شاعر ينأى عن التكلف، وهو معتدل في صنعته، أوجد تلاحماً بين الشكل والمضمون، فلم يسرف في التجانس ولا التقابل، ولا مراعاة النظير، أو التورية.
    وسطحية المضمون إن لُمِحت فتعود إلى الفكر بعامة، وإلى تكرار الموضوعات الشعرية، وإلى فقدان التوتر الذي يلحق التجارب المنفصلة الصادقة ونحن نأخذ نماذج عشوائية كما نطرح واقعه أمام القارئ.
    والأرجاني من الشعراء المحترفين الذين يشتقون من الكلمة؛ فيكون اشتقاقاً، أو تكراراً أو جناساً، غير أنه لم يسرف فيه، وإن عني به، فعينيته تتكون من ثلاثة وسبعين بيتاً أحصيتُ التجانس فيها فكان تسعة وعشرين بيتاً، وبينما التقابل لم يتجاوز عشرة أبيات ومن التجانس قوله فيها أبيات متباعدة من القصيدة:
    فلئن أقمتُ فلاتَ حينَ إقامةٍ ولئن رجعتُ فلات حينَ رجوعِ
    وإذا سَمِعتَ به سمعتَ بماجدٍ يأتيك واصفه بكل بديعِ
    والمرء يُمنعُ ثُم يَرتعُ آمناً ما نجعة إلا وراء نجيعِ[34]
    وله قصيدة ميمية في مدح معين الدولة مختص الملوك، عدد أبياتها أربعة وخمسين بيتاً، فكان التجانس فيها تسعة عشر بيتاً ومنه:
    قل قولةً لله فاصلةً والداءُ تحسمُهُ فينحَسِمُ
    دم للأفاضل ماهَمَتْ دِيَمُ وأسلم لهم ما أورق السَّلمُ[35]
    وقصيدته القافية في ظهر الدين شمس الملك الوزير عثمان بن نظام الملك مكونة من ثلاثة وخمسين بيتاً، والتجانس فيها لا يتجاوز ستة أبيات، والتقابل ثلاثة أبيات فقط ومطلعها:
    رمين القلوب بأشواقها ظباء تصيدُ بأحداقها
    تحيَّر من حسنها الطرف بين حبيس الدموع ومُهراقها
    رمتْ بالهوى قلبَ كلِّ امرئ عليل الجوانح خفاقها
    فلم لا تَرِقُ لأشباهها عيون مراض كعشاقها[36]
    فالتقابل ظهر في البيت الثاني: (حبيس الدموع ومهراقها).
    أما التجانس فلم يستخدمه إلا في البيت الخامس عشر وما بعده كما في قوله:
    قوافٍ على القاف مبنيةٌ لوصف الفراق بمُنساقِها
    وقصيدته القافية التي يمدح فيها الصفيء علي بن نصر السالمي، التي بلغت واحداً وثمانين بيتاً استغرق التجانس منها عشرين بيتاً فقط، والتقابل سبعة أبيات[37]. وتجانسه غير متكلف وهو يستهل به قصائده أحياناً، كمدحته في شرف الملك أبي سعد محمد بن منصور المستوفي، التي بلغت أربعة وستين بيتاً، استغرق التجانس منها أحد عشر بيتاً، وإليك مطلعها الذي يحويه:
    قليلُ لهم أن يحِن المشوقُ وهاهي حنَّتْ إلى الحي نوقُ
    أيعلم حاديهم أنه يسوقُ فؤادي فيمن يسوق ؟
    يا قلب: أنت مع الظاعنين تسايرهم فإلى من تتوق ؟
    وما البين أول ما شاقني ولا هو أول دمع أريق[38]
    فهو استخدم الجناس في (يحن وحنت)، والتكرار في البيت الثاني (يسوق ويسوق)، والبيت الثالث: (أول – أول).
    ولا تشعر في هذا التجانس تكلفاً ولا تعسفاً، وكأنه عفو الخاطر.
    والأرجاني في مقطعاته يقرب إلى الطبع وقرب المأخذ، وإن ظهر عنده التكرار غير أنه له دلالة شعورية تنبض بها ألفاظه المكررة.
    يقول في مقطعة شعرية يناجي فيها الحمام الحزين:
    أقول وقد ناحت مطوقة ورقا على فننٍ والصبحُ قد نَوَّر الشرقا
    بكتْ وهي لم تُبْعِدْ بألافِها النوى كإلفي، ولم تفقد قراءنها الورقا
    كذا كنتُ أبكي ضلةً في وصالهم إلى أن نأوا عني فصار البُكا حقاً
    فلا تضربي – قال الفراق – مجانةً فتلقي على فقد الأحبة ما ألقى
    خذي اليوم في أنسٍ بألفك وانطقي بشكرِ زمانٍ ضم شملكما نطقا
    وخلي البُكا مادام إلفك حاضراً يكن بين لقياه وغيبته فرقا
    وفي الدهر ما يبكي فلا تتعجلَّي ولا تَحسبي شيئاً على حالةٍ يبقى[39]
    فلا جدال في قوة التأثير بتكراره (إلفى) في البيت الثاني، حيث أضافها إلى ذاته للتحبيب ومعاودة ذكره، بينما نستشعر ألم الفرق في تكرار (البكا) في البيت الثالث ومثله (ألقى) في البيت الرابع.
    والتكرار الاشتقاقي الذي يلح على الإِفصاح في البيت الخامس، فكأنه يأمر بالشكر، وأن يلهج به على جمع الشمل بين المتحابين، وجميل أن يستنطق الحيوان في هذا البيت.
    ومن النادر عنده أن يتجاوز التجانس نصف عدد القصيدة، وقد فعل ذلك في مدح عزير الدين عماد الإِسلام في قصيدته اللامية، ولئن غلبت الصنعة هنا فإن منشأها هو ضعف الوازع في التجربة، فالممدوح ضعيف الشأن.
    ومجمل أبيات القصيدة ثلاثون بيتاً استغرق التجانس منها ستة عشر بيتاً[40].
    وله قصيدة لامية عدد أبياتها ستة وثمانون بيتاً يمتدح بها سعد الملك أبا المحاسن، لم يتجاوز التجانس فيها أربعة عشر بيتاً، أما التقابل فكاد ينعدم[41].
    وقصيدته اللامية في مدح الأستاذ موفق الدين أبي ظاهر الخاتوني التي بلغت ستين بيتاً، والتجانس لم يتجاوز عشرة أبيات، وهي قصيدة رقيقة لينة الجانب يقول في مطلعها:-
    هو ما علمتِ فاقصرى أو فاعذلي وترقبي عن أي عقبى تنجلي
    لا عارَ إن عطلتْ يداي من الغنى كم سابقٍ في الخيل غير مُحجل
    صان اللئيم – وصنتُ وجهي – مالَه دوني فلم يبذل ولم اتبذلِ
    أبكي لهمٍ ضافني متأوباً إن الدموع قرى الهموم النزلِ[42]
    وقصيدته في مدح شهاب الدين أسعد الطغراني التي بلغت ثلاثة وثمانين بيتاً استغرق التجانس منها ثلاثة وعشرين بيتاً، استهلها بقوله:-
    أقِلاّ عن طِيَّتي المقالا وحُلاَّ عن مطيتَّي العقالا
    فما خُلِق الفتى إلا حُساماً وما خلِق السرى إلا صِقالا
    وما راع الدُّمى إلا فراق خطبتُ به إلى العليا وصالا
    سموتُ لها بزهرِ من فُتُوِّ هتفتُ بهم، وجْنح الليل مالا[43]
    ومدحته لتاج الدين أبي الغنائم بلغت خمسين بيتاً استغرق التجانس خمسة أبيات[44].
    ولاميته التي امتدح به معين الدين الوزير عدد أبياتها أربعة وثمانون، استغرق التجانس أربع وثلاثين بيتاً. والتقابل ستة أبيات ومنه:
    أقلب طرفي يمنة ثم يسرة على إثر أحوال الزمان الحوائل

    وقوله:
    وما هو إلا عزمة منك تنتضى لإِعزاز حق أو لإِذلال باطل

    وقوله:
    وقد علم الأقوام صدق مقالتي وما عالم في حظه مثل جاهل[45]

    وله قصيدة لامية مكونة من سبعين بيتاً لم يستغرق التجانس منها سوى سبعة أبيات يقول في مطلعها:
    خفض عليك، وإن أطلت تأمّلاً فلقد عذلت من الرجال مُعذّلا
    أعياك إسعادي فصرت مُعنِّفي ليت الذي عدم الجميل تجمّلا
    ماذا تُريدُ إلى ردي مطالبٍ مُنِعَ الرِّضا من حاجةٍ فتعلّلا
    مالي شكوتُ إليك نار جوانحي لتكون مُطفِئَها فكنت المشعلا[46]
    ومن الشعراء الذين وظفوا الاشتقاق أو الجامع اللفظي بين الكلمات في أشعارهم توظيفاً مناسباً؛ يؤدي معنى مقبولاً، وانسجاماً موسيقياً، وتفتيقاً للغة، ابن الخياط الدمشقي المتوفي 517هـ ومن ذلك قوله:
    يقيني يقيني حادثات النوائب وحزمي حزمي في ظهور النجائب

    فيقيني الأولى من اليقين الاعتقاد ويقيني الثانية من الوقاية، وحزمي الأولى من الإِرادة والعزيمة، وحزمي الثانية من ربط الرحل على المطايا.
    ومنه قوله في مدح. مقلد بن منقذ:
    وإن امرأ أفضى إليه رجاؤه فلم ترجهُ الأملاك إحدى العجائب
    من القوم لو أن الليالي تقلَّدتْ بأحسابهم لم تحتفل بالكواكب
    إذا أظلمت سبل السراة إلى العلا سروا فاستضاؤوا بينها بالمناسب
    فمن قدرته على الاشتقاق، وتناسق الصوت، جمعة (رجاؤه والفعل (ترجه) وقوله: (السراة – و – سروا).
    ومنه قوله:
    هم غادروا بالعزِّ حصباءَ أرضِهمْ أَعزَّ منالاً من نجوم الغياهب
    ترى الدهر ما أفضى إلى منتواهم ينكِّبُ عنهم بالخطوب النواكب
    إذا المُنقذيُّون اعتصمت بعزهم خضبْتَ الحُسام العضب من كل خاضب

    إذن فالتوليد درج على ألسنة الشعراء لإِتقان اللغة. وتدارسها الدائب، وقصد[47] توظيفها.
    وابن منير (473- 548هـ) ينشد نور الدين لما فتح حارم قصيدة دالية مكونة من واحد وثلاثين بيتاً.
    وعند تأملها نجد أن مقدمتها تخلو من التجانس، والتقابل. لكنه سرعان ما يتلألأ في أغصان الأبيات، وقد بلغت الأبيات التي ظهر فيها التجانس أحد عشر بيتاً ومنها:-
    أنت الذي خطيت له حساده والفضل ما اعترفت به الحساد

    وأشد ما يظهر صنعته في قوله:
    حاملوا فلما عاينوا حوض الردى حاموا برائش كيدهم أو كادوا

    حاموا الأولى بمعنى طافوا وحاموا الثانية بمعنى دافعوا وكيدهم: حقدهم وتدبيرهم، وكادوا بمعنى: أوشكوا.
    وقوله:
    ورجا البرنس وقد تبرنس ذلة حرماً بحارم والمصاد مصاد[48].

    وهذان البيتان ظهر (فيها) الإِلحاح على الجناس، أما بقية الأبيات فإنه يوحي بمضمون ودلالة، وهذا يشير إلى عدم تكلف ابن منير للتجانس في أغلب بديعه.
    وهو من الشعراء الذين لزموا المجاهدين من القادة الإِسلامية، ولمع نجمه الأدبي في شعره المصاحب للجهاد.
    والتجانس عنده يغلب عليه إرادة الاشتقاق وتوليد الألفاظ.
    وهذا يخفف من تكلف الجناس المقصود الذي يألفه البلاغيون، أحياناً وأحياناً نجده لتوافق بين عملية التوليد والجناس:
    فمن الاشتقاق المتوافق معنى قال معرضاً بصاحب دمشق في محاصرة نور الدين لها.
    وجالدت جلاداً وأنت مؤنث فذكرت الجلاد أدهى وأجلد
    ومنه:
    ومنك تعلم القطع المواضي وقد زبنت بها الحرب الزبون
    غنوا حتى غزوتهم فغنى الصي دى في أرضهم خف القطين[49]
    ومنه استغلاله لكلمة الصليب بمعناها النصراني، حيث هي علامة صلب عيسى عليه السلام في زعمهم، والصلب ويعني في اللغة القوة.
    كانوا على صلب الصليب سرادقا أنبت بنيته بكل مذكر[50]

    وقوله:
    وكم عبر الصليب بهم صلِبيا فردته قناك وفيه ليد[51]

    ومن: قوله:
    ملأت عظام ساحهم عظاما فكل ملأ لقولك به جرين
    وبينهم القنا تجري نجيعا كأن عيون أكعبها عيون
    وبين حرار حر خداذ بن حراً له في كل حبحبة كمين
    ومنين من العريمة في عرام له في جوانبها الأقصى وجون
    ولم حرم لحارم غادرته ودارته لمنسفها درين[52]
    فأنت ترى سمات الاشتقاق والجناس معاً فعظام الأولى من العظمة والفخامة وعظام الثانية من العظام البشرية والحيوانية التي تكون هيكل الإِنسان. وكذلك بين عيون وعيون، فالعيون الأولى وهج الدمام وعيون الثانية عيون الرؤية: أو تكون الأولى. من جريان الدم والثانية العين المائية الجارية.
    ومن حرار وحرٌ، والعريمة في عرام، وحرم لحارم دارته ودرين.
    ومن أسلوب التجانس عنده التكرار.
    أيا نور دين الله وابن عماده والكوثر بن الكوثر بن الكوثر[53]

    ولما نتبع نماذج من قصائد تتبعاً اعتباطياً نجد أن التجانس بألوانه يأخذ حيزاً من أبياته أقل من نصفها. قصيدته نور الدين في محاصرة دمشق عام 545هـ أورد منها أبوشامة تسعة وعشرين بيتاً، التجانس منها عشرة[54].
    وله قصيدة أخرى في الحادثة ذاتها أورد منه أربعين بيتاً بلغ التجانس منا (اثني عشرة بيتاً)، بمعنى أنه أقل من النصف[55]، وقصيدته في موقعة الجولان أورد منها أبوشامة تسعة وعشرين بيتاً بلغ التجانس عشرة أبيات[56].
    وله قصيدة ميمية بلغت الأبيات التي أورد ما صاحب الروضتين خمساً وثلاثين بيتاً الجناس منها (أربعة عشرة) بيتاً[57].
    وله قصيدة لامية أورد منها أبو شامة ثلاثين بيتاً وبلغ التجانس اثني عشر بيتاً[58].
    وأكثر قصائده جناساً الدالية التي وردت في الروضتين في سبعة وثلاثين بيتاً بلغ التجانس فيها عشرين بيتاً، وقد قيلت في عام 546هـ[59] أي قبل وفاته بعامين اثنين وجل قصائده تلك قيلت في الأربعين وخمسمائة مما يعني أنها في آخر حياته لأنه توفى 548هـ وزيادة العدد في قصيدته الأخيرة يوحي بإلحاحه على هذا اللون وقناعته به استجابة للاتجاه النقدي.
    يتبع
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    13,132

    افتراضي رد: الإتجاه المحافظ في الشعر إبان الحروب الصليبية

    الإتجاه المحافظ في الشعر إبان الحروب الصليبية

    مسعد بن عيد العطوي

    ويستعين القيسراني (478- 548هـ) بالتجانس لتلوين أسلوبه، وتكثيف لغته، وتنويع إيقاعه مما جعله يجلب منه [ألواناً يغلب عليها الأداء الجيد، فهي تحمل إيحاءً ودلالة وأحياناً تكمل المعنى فحسب، وتتبلور في قصائده فأورد أبو شامة له قصيدة عدد أبياتها واحد وخمسون بيتاً ورد التجانس في أربعة وعشرين منها[60].
    ومن راهن الأقدار في صهوة العلى فلن تدرك الشعرى مداه ولا الشعر
    وجللها نفعاً أضاع شياتها فلا شبهها شهب، ولا شقرها شقر
    وتوجت ثغر الشآم منك جلالة تمنت لها بغداد لو أنها ثغر
    والقيسراني يقل عدد أبياته في القصيدة الواحدة فيما نقله أبو شامة، ولكنها عند الإِحصاء تعطى مدلولاً، يقترب من قرينه ابن منير الطرابلسي كقصيدة القيسراني في تاج الملوك بوري عند انتصاره على الإِفرنج في عام 523هـ ومطلعها:
    الحق مبتهج والسيف مبتسم ومال أعدا مجير الدين مقتسم

    وبلغ عدد الأبيات التي نقلها أبو شامة اثنين وعشرين، الجناس منها تسعة أبيات[61].
    وفي عام 539هـ فتح عماد الدين (الرها) فقال قصيدة أولها:-
    هو السيف لا يفنيك إلا جلاده وهل طوق الأملاك إلا نجاده
    وعدد أبياتها في الروضتين ثمانية وعشرون بيتاً بلغ الجناس أربعة عشرة بيتنا.
    وله قصيدة في ذات المعركة هنأ بها القاضي كمال الدين الشهر زوري أورد صاحب الروضتين واحداً وثلاثين بيتاً منها عشرة أبيات تحوى تجانساً[62]. ومدح القيسراني نور الدين لما فتح انطاكية بقصيدة بائية أورد منها اثنين وخمسين بيتاً منها ثلاثة وعشرون تحوي تجانساً[63].
    القيسراني اعتمد في بديعه على التجانس الذي يوظف الاشتقاق بتوليد الكلمات من بعضها ويتلاحم مع الجناس أحياناً، وأيضاً على التكرار ثم الجناس.
    ونلحظ أن جناسه امتداداً لأولئك الشعراء العباقرة الذين حذوا حذوهم.
    فقد اقتفى أثر أبي تمام في الوليد الألفاظ عن طريق الاشتقاق فهو يأتي بفرع الكلمة في البيت الواحد، وهو أيضاً نتيجة لمتطلبات العصر النقدية فالاتجاه النقدي يحبذ هذا الاتجاه وكان زعيم النقديين العماد الأصبهاني، الذي يشيد بأهمية الصنعة عند القيسراني[64].
    ولنوازن بين قصيد الأنموذج السلف لأبي تمام وبعضاً من أبيات القيسراني لنرى معالم التوليد الاشتقاق:
    السيف أصدق أنباء من الكتب في حده الحد بين الجد واللعب
    بيض الصفائح لا سود الصحائف في متونهن جلاء الشك والريب
    والعلم في شهب الأرماح لامعة بين الخميسين لا في السبعة الشهب
    فتح الفتوح تعالى أن يحيط به نظم من الشعر أو نثر من الخطب
    فتح تفتح أبواب السماء له وتبرز الأرض في أثوابها القشب
    حتى إذا مخض الله السنين لها مخض البخيلة كانت زبدة الحقب
    بسنّة السيف والخطيِّ من دمه لا سنة الدين والإِسلام فختضب
    وانظر إلى القيسراني يقتفي أثر أستاذه وقدوته في قصيدته البائية التي عارض بها قصيدة أبي تمام:-
    مازال جدك يبني كل شاهقة حتى ابتني قبة أوتادها الشهب
    ضربت كبشهم منهما بقاصمة أودى بها الصلب وانحطت بها الصلب
    غضبت للدين حتى لم يفتك رضى وكان دين الهدى مرضاته الغضب
    طهرت أرض الأعادي من دمائهم طهارة كل سيف عندها جنب[65]

    وقد أحصيت التجنيس في بائية أبي تمام فوجدت أن عدد أبيات القصيدة أثنان وستون بيتاً، والتجنيس منها بلغ أربعين بيتاً بينما قصيدة القيسراني بلغت اثنين وخمسين بيتاً وبلغ التجانس فيها ثلاثة وعشرين بيتاً.
    ومن هنا ندرك أن زعامة التصنيع لأبي تمام، وأن القيسراني وصاحبه ابن منير يجريان في سياقاته، وبهذا نخالف ما قاله الدكتور عمر موسى باشا عن القيسراني بأنه (رائد من رواد مذهب التصنيع البديعي في هذا العصر)[66].
    والذي أراه أننا لا نصف ابن الخياط والأرجاني، وابن منير، والقيسراني بالتجديد، ولا بقيادة التكلف، وإنما يوصفون باتباعهم، وهم شعراء لهم دورهم الفاعل ولهم شاعريتهم القديرة، ولهم إبداعهم المشرق وعليهم مآخذ كأي شاعر، فلا نصفهم بالريادة ولا بالعبقرية وإنما هم امتداد طبيعي للاتجاه البديعي، ومن هنا فإني خالفت أولئك الذين يصفونهم بالزعامة الإبداعية في البديع أو قيادة التكلف والجمود.
    والتجانس عند عرقلة الكلبي يؤدي معنى، ويلون صوتاً.
    من ذلك قصيدته في مدح علي بن نيسان بآمد:
    أظباء وجرة كم بشطي آمد من ظبية كحلى وظبي أكحل
    ومدلل ومذلل في حبه شتان بين مذلل ومدلل[67]
    وعرقلة الكلبي شاعر معاصر للحروب الصليبية، قريب من ميادين الأحداث وشعره رقيق، وقد أكثر من التوليد فهو الذي يقول:
    وبوجنتي ووجنتيه إذا بدا فرط وجدينا حياً وحياءُ
    كيف الوصول إلى الوصال وبيننا بين ودون عناقه العنقاء

    * * *
    لله جيراني يجيرون ولي بلحاظهم وبهم ظبي وظباء
    وكأنهم وكأن حمرة راحهم في راحهم، وهنا دمى ودماء[68]
    فجانس في البيت الأول بين وجنتي وجنتيه، وحيا وحياء، وزاد في البيت الثاني، حيث تصاريف الاشتقاقات في ثلاث كلمات هي: الوصول، بيننا، عناقه، وتقارب التوليد في قوله: جيران وجيرون، وظبى وظباء في بيته الثالث، أما الرابع فكرر الجرس فيه في كأن، وراحهم وذمي.
    ومنه قوله[69]:
    تضاعف ضعفي بعد بُعد الحبائب وقد حجبوا عني قسيّ الحواجب
    وقد أفلت تلك الكواكب لم تزل موكلة عني برعي الكواكب
    وتكرير الكلمة يتبين في شعر عرقلة الكلبي في مثل قوله:
    ميلوا إلى الدار من ذات اللمى ميلوا كحلاء ما جال في أجفانها ميل
    فاستهل البيت بقوله: (ميلوا)، وبنى وسطه على مماثلة. ورد العجز على المقدمة في قوله: (ميل) التي يختلف معناها عن الميل والانحراف، وهو يولي الاشتقاق اهتماماً فيجعل القافية توليداً للكلمة التي تسبقها.
    كأنما قدها رمح وميسمها صبح وحسبك عسال ومعسول
    في كل يوم بعينيها وقامتها دمي ودمعي على الأطلال مطلول
    إن يحسدوني عليها لا ألومهم لذلك جار على هابيل قابيل[70]
    وأنت تشاركه الإِحساس بنمنمة الربيع في قوله:
    رقم الربيع ربوعها فكأنها زنجية تختال فيها بالحلي

    ويتجلى روعة تجانسه في ذابل ويذيل:
    ويرد صدر السمهري بصدره ماذا يؤثر ذابل في يذبل

    ومن تجانسه[71].
    وكيف يكون لي صبر وفيه خلال صبرت جسمي خلالا
    تصيدني الغزال بمقلتيه وقدما كنت أصطاد الغزالا
    والتجانس عند أبي الفوارس يتأتى في تباعد بين الأبيات، ولم يلتزم به في المقدمة، أو في خاتمة القصيدة، وإنما يتخذ مكاناً حسب المضمون.
    يقول في قصيدته الميمية التي قالها بمناسبة عزل شرف الدين علي بن طراد الزينبي وتولية شرف الدين أنو شروان بن خالد[72].
    شكراً لدهري بالضمير وبالفم لما أعاض بمنعم عن منعم

    فمنعم الأولى: الوزير علي بن طراد والثاني: أنو شروان.
    وهو في البيت الثالث يأتي بالتكرار في شطره الأول:
    خير الوداد وداد أفوه ناطق لعبت به الجلّى ولم يتصرم

    والقصيدة مكونة من تسعة وستين بيتاً، ولم يأت التجانس إلا في اثنتي عشر بيتاً.
    والتجانس الذي ورد فيها هو من باب التكرار في أغلبه مما يدل على أنهم أخذوا بمبدأ توليد الكلمة واشتقاقها أو توظيفها مرة أخرى حيث تضيف مدلولاً جديداً.
    ومثلها قصيدته في شرف الدين الوزير علي بن طراد الزينبي[73]، وهاتان القصيدتان نموذجان، ويشاكلهما الكثير من قصائده.
    وأسامة بن منقذ الذي نهج سبيل الأوائل في الشعر، ولم يغرم بالجناس، وسائر المحسنات البديعية، وهو من أولئك الذين روضوا اللغة وولدوا اشتقاقاتها ووظفوها للحديث الوجداني في قدرة اشتقاقية رائعة.
    فهاهو يكرر كلمة نهج في البيت الأول، أما الثاني فيأتي نغم (لجة) في إيحاء دلالي شعوري، ويزيد المعنى إشراقاً وإيحاءاً تكرار (لجوا) في ختام البيت حيث الأعماق السحيقة للعاشقين التي تستشرف أهوال ظلمات البحر ومخاوفه.
    ونجده كذلك يكرر تمني النجاة في البيت الثالث:-
    وقائلٍ رابهُ ضَلالي عن نَه جي والحبُّ مالَهُ نهجُ
    ويحَ بني الوجد كلَّما عُذِلُوا في خَوضِهم لُجَّةَ الهوى لجوا
    علَّكَ تنجو منهم، فقلت له إياك عني، حاشاي أن أنجو[74]
    وقوله:
    ذَكَرَ الوفاء خيالُك المُنتابُ فألم وهو بُودنا مرتاب
    نفسي فداؤك من خيالٍ زائرٍ مُتعتبٍ عندي له الاعتابُ
    مُستشرِفٍ كالبدر خلفَ حجابهِ أو في الكرى أيضاً عليك حجاب!
    أنكرت هجري، والزمان بجوره يقضي بأن يتهاجر الأحباب[75]
    فتراه يستخدم التكرار والاشتقاق في هذه الأبيات ماعدا البيت الأول حيث قارب التلوين الصوتي بين المنتاب ومرتاب.
    وهذا اللون القريب من التجانس يكثر في شعر أسامة بن منقذ، غير أنه لا يظهر منه التكلف والتعسف له.
    والتجانس عند أسامة بن منقد ليس فيه تكلف، ولا صنعة، وإنما يأتي نتيجة توظيفه للمعنى القريب، ويبدو أنه لا يسعى إلى تلوين صوتي من ورائه.
    وقد أحصيت التجانس، بألوانه من تكرار وجناس في قصيدته الميمية التي تبلغ أبياتها تسعة وخمسين بيتاً، كان عدد التجانس فيها سبعة عشر بيتاً، يميل الكثير منها إلى التكرار ومن ذلك قوله[76]:
    ونالهم من توالي سُحب ناثلة ما نال نبت الثرى من وابل الديم

    ولئن ظهر هذا البيت أكثر عناية من غيره، فانظر إلى يسره وعفويته في قوله:
    يرى الضغائن في قلب الحسود له تدب مثل دبيب النار في الفحم

    ومثله:
    جرت لطافته من قلب سامعه مجرى الهوى من فؤاد المغرم السدم
    يزيد سامعها تكرارها شغفاً بها وكم جلب التكرير من سأم
    وقد استعرضت رائيته الرائعة التي تبلغ تسعين بيتاً فلحظت بعده عن الإِغراق فيها، أو جلبها، أو الحرص على ترصيع قصائده بها ومن التجانس القليل عنده:
    فأيماننا في السلم سحب مواهب وفي الحرب سحب وبلهن دم هَمِر
    قضت في بني الدنيا قضاء زمانها فسر بها شطر وسيء بها شطر
    ويصف إقدام المجاهدين فيقول:
    نواصلهم وصل الحبيب وهم عِدا زيارتهم ينحط عنا بها الوزر[77]

    والتجانس تختلف كثافته في دار الخلافة عنها في ميادين الحروب الصليبية، فالشعراء يعبثون بالألفاظ، ويجدون فسحة للصنعة الشعرية بعيداً عن الحروب.
    فهذا العماد الأصفهاني عاش بالقرب من دار الخلافة، وصحب قادة الجهاد، ولما نقارن بين قصائده نجده يكثر من التجانس في قصائده الأولى كقصيدته التي مدح بها عضد الدولة، أبياتها خمسة وستون بيتاً تحتوي على التجانس بألوانه، ماعدا سبعة عشر بيتاً[78].
    أما قصيدته في صلاح الدين التي تضم ستة وستين بيتاً فإن التجانس أكثر من النصف فيها، فقد تجاوز ثلاثة وثلاثين بيتاً[79].
    ومن الشعراء الذين زامنوا صلاح الدين الأيوبي الشاعر عبدالمنعم الجلياني 531- 603هـ وقد صحب صلاح الدين في حروبه وله قصائد قبل فتح بيت المقدس يستحثه فيها لفتحه، وتسمى المبشرات، وأخرى بعد الفتح وتسمى القدسيات ((لم أزل أتابع ذكر غزواته – أي غزوات صلاح الدين، وقرائن أحواله بأصناف المنظوم، والمدبج، والمسجوع، ثم توالت حروبه وفتوحه في الساحل، فعبرت عنها بالقصائد القدسيات))[80].
    وهذا الشاعر المغربي الذي التحق بديوان صلاح الدين الأيوبي، يمثل الاتجاه الذي لم يتأثر بالبديع فالقارئ لديوانه (المبشرات والقدسيات) يدرك عدم تأثر الجلياني بالاتجاه نحو التجانس والتقابل والتورية، وغيرها، فلم يحرص على تدبيج شعره بالمحسنات رغم تسميته ديوان شعره في صلاح الدين (ديوان التدبيج)[81] وقد انتقيت عدداً من قصائد الديوان الآنف الذكر، وأحصيت ما فيها من تجانس وتقابل، ومنها قصيدته الرائية التي سماها (القصيدة الفتحية الناصرية) التي بلغت اثنين وثلاثين بيتاً[82].
    والتجانس فيها لم يتجاوز ثلاثة أبيات. والتقابل فيها بيتان فقط، وقصيدته الدالية في فتح بيت المقدس المكونة من واحد وأربعين بيتاً، التجانس فيها في سبعة أبيات فقط، والتقابل في ثلاثة[83].
    و(مدبجة رهان الأذهان) الرائية في ذكر صلاح الدين الأيوبي التي بلغت ستين بيتاً يندر فيها التجانس والتكرار والتقابل، فلم أعثر على التجانس إلا في بيتين فقط، والتقابل في بيت واحد[84].
    وميميته (المبسوطة الميمية) بلغت ستة وثلاثين بيتاً فيها تجانس واحد وتقابلان ولعلنا ننتقي منها شاهداً[85]:
    ومَن ليلهُ فكر وصدق عنايةٍ تناهي ليحيي أمة مستدامةُ
    فإن أظلم الإِسلام أشرق منك ما أجال به شمسا فذاب ارتكامه
    فبالصدق ينقاد الملوي مسابقا بطاعته والفتح مُرخى زمامُهُ
    وما وارثُ الأملاك غيرُ أخي وغى أفاض يداً يعلو الأنام حسامُهُ

    وابن عُنين 549- 630هـ الذي عاش (متزامنا) مع تألق الكناية الفنية عند القاضي الفاضل، (ومتزامنا) مع العماد الأصبهاني، وابن سناء الملك اللذين أُخِذَ عليهم الإِكثار من التجانس، وألوان البديع الأخرى – تجد أن ديوانه مصنف إلى المدائح، والحنين إلى دمشق، والرثاء، والهجاء، والدعاية والفخرية، والألغاز، وجميع هذه الأبواب يندر فيها الإِلحاح على استجلاب البديع، بل تندر الصنعة أيضاً وبينهما فرق كبير.
    وقصيدته الرائية التي تصدرت الديوان في مدح العادل يستأذنه في العودة إلى دمشق لاتكاد تعثر فيها على التجانس، أو تقابل، أو أي لون من ألوان البديع[86].
    وقصيدته اللامية في مدح الأشرف موسى بن الملك العادل المكونة من ستة وثلاثين بيتاً، ليس فيها من التجانس إلا خمسة أبيات، وخمسة أخرى في التقابل[87].[88]
    وقصيدته في الملك المعظم بلغت واحداً وثلاثين بيتاً، حوت ستة أبيات في التكرار[89].
    وقصيدته البائية في المعظم بلغت واحداً وثلاثين بيتاً، جاء التكرار في ثلاثة أبيات منها[90]، وقريب من هذا جميع قصائد الديوان، والذي ألحظه أن التكلف لم يكن في الموضوعات الجادة، ومواطن الإِنشاد، ولا يظهر التكلف حتى في باب الألغاز والأحاجي.
    فهذا ابن عُنين الشاعر المشهور الذي يمثل مرحلة وسطاً بين القرنين السادس والسابع، ومتأخر في عهد الحروب الصليبية، نجزم بنأيه عن التكلف لألوان البديع (نتيجة إحصاء ديوانه)، بل إنه أقل من الجيل السابق له كابن منير الطرابلسي، والقيسراني، ولا يقترب من العماد الأصبهاني، وابن سناء الملك.
    وهذا يحتم علينا أن نقول: إن الأحكام التي اتسمت بالشموالية ووسمت العصر بالتكلف والانجراف وراء البديع يجانبها الصواب.
    ومن المعاصرين لابن عُنين بهاء الدين زهير غير أنهما في اتجاهين مختلفين من ناحية موضوعات شتى، فالحياة الجادة عند ابن عُنين ونفسيته التي جابت الآفاق مشردة تمارس التجارة، تعيش رغد العيش أحياناً. وتتلوى سغباً أحياناً أخرى، تلك الحياة أضفت ظلالها على شعره الذي يميل إلى القوة، والجزالة وموضوعات المدح والوصف، مع تعهده لشعره بالتثقيف والتنقيح إلا أنه ظهر لنا بمنأى عن الصنعة البديعية كما ظهر ذلك من خلال الإِحصائية السابقة، وربما أن تلك الظروف كانت تشغله عن التصنع البديعي.
    لكن إذا انتقلت إلى بهاء الدين زهير (581- 656هـ/ 1185- 1258م).
    ذلكم الذي يذوب رقة، ويندفع شعره عفوية ويكثر من الأوزان الخفيفة، ويستخدم ألفاظاً وأمثالاً دارجة، وأكثر موضوعاته ذاتية، وقليل منها مدائح، وكلها تتأطر بالرقة، ومع أن هذه الصفات تنجذب إلى الصنعة البديعية إلا أن ديوانه يكاد يخلوا من تعمد البديع أو الإِكثار منه إلا ما جاء عفو الخاطر كغيرة من الشعراء الأوائل كمثل قصيدته القافية في مدح الصاحب صفي الدين المعروف بابن شكر المكونة من ثلاثين بيتاً، فإن التجانس الصوتي فيها لا يتجاوز خمس مرات[91].
    وقصيدته في مدح السلطان الصالح نجم الدين أيوب عام 622هـ تعد من أطول قصائده ومع ذلك فإن التجانس (التكرار والجناس) لم يتجاوز خمسة أبيات وأقل منه التقابل[92].
    ومثل ذلك قصيدته (جنة الحسن) في الرحيل عن مصر فإنها تكاد تخلو من التكرار أو الجناس معاً[93].
    يتبع


    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    13,132

    افتراضي رد: الإتجاه المحافظ في الشعر إبان الحروب الصليبية

    الإتجاه المحافظ في الشعر إبان الحروب الصليبية

    مسعد بن عيد العطوي

    التقابل والتضاد:
    إن التقاء الأشياء المتقابلة، وتجريدها أمام الناظر، يدعوه إلى التأمل، والمقارنة بينها، مما يطيل التدبر فيها، ويظهر مفرداتها أكثر، ويقرب التضاد بين الأشياء، فهو يدعو إلى التفكير وإجالة النظر، والتأمل، بل إنه يؤدي إلى الجدل، والحوار، وكلاهما يفتق الوعي، ويلهم، ويبرهن، ويبلغ إلى الجودة، والقمة.
    والأرجاني معتدل في استخدامه للتقابل من طباق وتعارض وقد وقع أمام ناظري قصيدته العينية في مدح أنو شروان بن خالد التي بلغت ثلاثة وسبعين بيتاً فوجدت أن التقابل فيها لا يتجاوز عشرة أبيات ومنه قوله:
    النار تقبس من وطيس جوانحي والماء يُورد من غدير دموعي
    قلبي وعيني يغنيان ركابكم عن رحلتي قيظ لكم وربيع[94]
    وله قصيدة عينية أخرى عدد أبياتها أربعة وخمسون بيتاً، والتقابل فيها لا يتجاوز خمسة أبيات[95].
    ويقل التقابل عند ابن منير فهذه إحدى قصائده مكونة من واحد وثلاثين بيتاً، نجدها تحتوي على أربعة أبيات يتبلور فيها التقابل منها قوله:-
    سحب إذا سبحت بأرض ذيلها فالحزن سهل والهضاب وهاد
    يامن إذا عصفت زغازع بأسه خمدت جحيم الشرك فهي رماد[96]
    ويوجد التقابل بقلة عند القيسراني فرائيته أثبت أبو شامة منها واحداً وخمسين بيتاً، منها تسعة أبيات يظهر فيها أحد ألوان التقابل:-
    قد أدمت البيض الحداد فروضها فلا عهدت في عنق سيف ولا نذر
    وصلت بمعراج النبي صوارم مساجدها شفع وساجدها وتر[97]
    وأبو الفوارس المتوفي 574هـ من الشعراء البارزين في العراق، وموطنه قريباً من مواطن الحريري، وقد تعهد التقابل، والتضاد بشيء من الاهتمام لم يبلغ مرحلة الصنعة أو الإِسراف.
    يقول في قصيدته اللامية يمتدح فيها الخليفة المسترشد[98]:
    وكلما كثرت – والحال شاهدة – وسائلي آذنت حالي بإقلال
    أمضى الخلائق عزما عند مجلبة وأثبت القوم قلبا عند أهوال
    مُنكب العيش خفضاً من تهامعه ونازل شغاف المجد محلال
    فالكثرة والإِقلال ثم المضي والثبات، والخفض والشغاف، كلها كلمات متضادة تدعو إلى التأمل ومقارنة الحالين.
    ومن ذلك أيضاً قوله[99]:
    إذا رقد النكس الدثور عن العلى تجافي ضلوعاً عن حشي ونمرق
    لتبلج جياش المراجل بالدحى ال هيم ضروبا بالصباح المشرق
    يضاحك شمس الصبح منه ببيضة وزهر الليالي من شباكل أزرق
    ليهنك عيد أنت عيد لأهله سرور لمهموم ووجدٌ لمملق
    فالتقابل الذي يسمى بالطباق في (رقد وتجافي)، والتقابل في الدجى البهيم والصباح والمشرق)، وفي (الصبح والليل)، وفي (سرور الهموم ووجد المملق) ظاهر هنا.
    وقد وجدنا أن الشاعر قليل العناية بالتقابل بشتى صوره، فهذه قصيدته مكونه من ست وخمسين بيتاً تخلو من التقابل إلا أربعة الأبيات السابقة.
    ولا يبدو عليه فيها التكلف أو التصنع لهذا اللون إنما يأتي عفواً موحياً[100].
    والأوائل أدركوا جمال التقابل والتضاد وتأثيرهما النفسي، فالعماد الأصبهاني يشيد بأربعة أبيات من رائية الأمير مجد العرب أبي فراس علي بن محمد بن غالب العامري التي أنشدها في حسام الدين تمرتاش في عام أربعة وثلاثين وخمسمائة:-
    حويت (حسام الدين) كل فضيلة سواك لها طي وأنت لها نشر
    فما ينتهي إلا إلى كفك الندى ولا يعتزى إلا إلى بيتك الفخر
    سُطا كلما تابعتها جزع الردى ونعمى متى فرقتها جمع الشكر
    ونفس كأنّ من طبعها خلق السخا وبأس كأنَّ من حره طُبع الحر
    ويقول العماد عنها: "الأبيات الأربعة حقها أن تكتب بذوب التبر، على صفحة الدهر. وترقم بسويداء الفؤاد على سواد الحدق، وترتاح لها النفوس ارتياح الرياض للديمة الغدق"[101].
    والمتدبر للأبيات يلتمس أن الذي أعجب العماد هو التقابل بين (طي ونشر، وينتهي ويعتزي، وفرقتها وجمع، ونفس طيبة وبأس).
    الشعراء يكثرون منها في غير ما إسراف ولا تبذل، وذلك شأن أسامة بن منقذ، وآخذ بطريقة عشوائية قصيدته الميمية التي يشكر فيها الملك الصالح بن رزيك على بعثه أهله من مصر، وهي مكونة من تسعة وخمسين بيتاً بما فيها المقدمة المفصولة عنها، وقد بلغت الأبيات التي احتوت على التقابل ثلاثة عشر بيتاً، وهذه نسبة متواضعة لا توحي بتكلف أو بعد مأخذ، يبدو أنه لا يسعى إلى إشارة جدلية من ورائه.
    ومن تلك الأبيات:
    يستقبل الحرب بساما، وقد كشرت بها المنية عن أنيابها الأرم
    فإن سطا عن يقين أو كفا كرما فإنه خير ذي عفو ومنتقم[102]
    وظاهرة الاعتدال هذه ظاهرة في جل شعره ومنه قصيدته الرائية في بطولات الجهاد لنور الدين، التي بلغت تسعين بيتاً. وهي من أجود شعره، وأجمله تركيباً وتصويراً، ومع ذلك لم يتكلف أو يتصنع التقابل فيها، فأبيات التقابل ثمانية عشر بيتاً فقط، ومنها:
    بحيث حللنا الأمن من كل حادث وفي سائر الآفاق من بأسنا ذعر
    وما في ملوك المسلمين مجاهد سوانا، فما يثنيه حر ولا قر
    وفي سجننا ابن الفنس خير ملوكهم وإن لم يكن خير لديهم ولا بر[103]
    ومن التقابل والتضاد في شعر عرقلة:
    تناءوا بعد قربهم ملالا وسرنا يمنة وسروا شمالا
    بك استغنيت عن زيد وعمرو ومن طلب الهدى ترك الضلالا
    محلك في النجوم إذا تدانى وضدك في التخوم إذا تعالى
    أقاموا في سماحهم بحارا وأضحوا في حلومهم جبالا[104]
    ويندر التقابل في شعر ابن عُنين فقصيدته اللامية في مدح الأشرف موسى بن العادل المكونة من ستة وثلاثين بيتاً بلغ التقابل فيها خمسة أبيات[105].
    وقصيدته العينية مكونة من أربعة وثلاثين بيتاً منها ثلاثة أبيات في التقابل[106].
    وقصيدته الرائية في مدح المعظم عيسى بلغت واحداً وثلاثين بيتاً صمت خمسة أبيات فيها تقابل[107].
    وقصيدته البائية في المعظم بلغت واحداً وثلاثين بيتاً منها ثلاثة أبيات في التقابل[108].
    وهذا التقابل الذي تبلور في شعرهم إنما هو امتداد لسلفهم وتقليد له فهم له يتجاوزوا رائد هذا اللون الشاعر أبي تمام بل لم يبلغوا مبلغه في هذا.

    أعلام المحترفين:

    1- الأرجاني:-
    ناصح الدين أبو بكر أحمد بن محمد الأرجاني نسبة إلى أرجان من كور الأهواز ولد عام 460هـ، مدح نظام الوزير الفارسي الأصل الذي يمثل الرجل الثاني في دولة ملكشاه السلجوقي، ومدح غيره من وزراء السلاجقة، فقيه تولى القضاء كثيرا، مات عام 544هـ، وله ديوان مكون من ثلاثة مجلدات حققه الدكتور محمد قاسم مصطفى[109].
    يغلب على ديوانه المدائح لوزراء السلاجقة، ووزراء الخلافة العباسية، وهو يطيل في المقدمات الغزلية، ومن ذلك قصيدة في مدح تاج الملك أبي الغنائم[110].
    غير العدا بسيوفكن قتيل وعيونكن الصارم المسلول
    أنى لبيض الهند وهي جديدة فتكات ذاك الطرف وهو كليل
    وبعد ثلاثة عشر بيتاً من الغزل يمدح فيقول:
    أو ليس تاج الملك من آدابه ألا يطاع على السماح عذول
    وهو الإِمام المقتدى بفعاله وهو الهمام المتقى المأمول
    إن كان كاد به الزمان فإنه بجواد آخر مثله لبخيل
    قل في الورى طراً إذا استثنيته القول جمّ، والفعال قليل[111]
    ومدائحه تتجاوز التسعين بيتاً أحياناً كميميته في القاضي الهروي وكنونيته في عز الدين أبي نصر وغيرها[112].
    ويرثي بقصائد مطولة أيضاً كنونيته في رثاء أبي المحاسن فقد بلغت ثمانية وتسعين بيتاً.

    2- ابن منير الطرابلسي:

    عين الزمان، مهذب الدين أبو الحسن أحمد بن منير بن مفلح الطرابلسي ولد عام 473هـ في طرابلس، وهو شيعي متعصب التحق بنور الدين ومدائحه كثيرة، وهي تمثل الحياة الحربية في تلك المرحلة مات عام 548هـ[113].
    سجل له أبو شامة كثيراً من القصائد التي تصور حروب نور الدين ضد الصليبيين[114]:
    شمّر فقد مدت إليك رقابها لا يدرك الغايات غير مشمر
    أو لست من ملأ البسيطة عدله واجتب بالمعروف أنف المنكر
    يا هضبة الإِسلام من يعتصم بها يؤمن ومن يتول عنها يكفر
    كانوا على صلب الصليب سرادقا انبت بنيته بكل مذكر
    ملك تساوى الناس في أوصافه عُذر المقل وبان عجز المكثر
    يا أيها الملك المنادي جوده في سائر الآفاق هل من معسر
    ويقول[115]:
    ومنك تعلم القطع المواضي وقد زبنت بها الحرب الزبون
    وأنت السيف لم تمسسه نار ولا شحذت مضاربه القيون
    ترقرق فوق صفحته الأماني ويقطر من غراريه المنون
    لقد أشعرت دين الله عزا تتيه له المشاعر والحجون
    وقام بنصره والناس فوضى قوي منك في الجلى أمين
    وكم عبر الصليب بهم صليبا فردته قناك وفيه لين
    وما خطوت بدار الشرك إلا هوى الناقوس وارتفع الأذين

    3- القيسراني:-

    هو شرف الدين محمد بن نصر بن صغير الملقب بالقيسراني ولد في عكا سنة 478هـ ويدعي أنه من نسل خالد بن الوليد، خرج أبوه من عكا بأسرته فراراً من الصليبيين، واستوطن قيساريه ومن هنا لقب الشاعر بالقيسراني، وليس أبوه كما وهم الكثير، وصاحب الروضين يطلق عليه القيسراني.
    تتلمذ على الشاعر المشهور ابن الخياط، ومدح أمراء دمشق، ثم التحق بعماد الدين ومدحه، ولما قتل عماد الدين في عام 541هـ عاد إلى دمشق لكنه لم يلبث طويلاً حتى التحق بنور الدين زنكي وصحبه في حروبه وأسفاره، ونافسه على تلك المكانة الشاعر أحمد بن منير الطرابلسي ثم عاد في عام 548هـ إلى دمشق وحُمّ ومات بعد عشرة أيام من مرضه.
    وشعره يتكون من شريحتين كبيرتين إحداهما: المتمثل في المدائح وهذه الشريحة يصور فيها حياة الجهاد ضد الصليبيين حتى وفاته، وهو شعر تقليدي ينهج فيه أثر أبي تمام، والمتنبي، وأبي فراس الحمداني، ويمتح من معان ثرة في الجهاد وأبطاله، ووصف المعارك والحصور، وحسن القيادة والتدبير، وأماني وحدة المسلمين، واسترداد بيت المقدس.
    لذلك كان أسلوبه جزلاً قوياً، كان يطيل القصائد وينظمها على الأوزان الطويلة.
    ومصدر أشعاره في الجهاد، كتاب الروضتين، والخريدة وغيرهما.
    وقد صحب عماد الدين سنة 534هـ ومدحه لما استرد المهرة وكفر طاب[116]:
    حذار منا وأنى ينفع الحذر هي الصوارم لا تبقى وتذر
    وأين ينجو ملوك الشرك من ملك من خيله النصر لا بل جنده القدر
    سلوا سيوفاً كأغماد السيوف بها صالوا فأغمدوا نصلاً ولا شهروا
    حتى إذا ما عماد الدين أرهقهم في مأزق من سناه يبرق البصر
    وفي المسافة من دون النجاة لهم طول وإن كان في أقطارها قصر
    وأصبح الدين لا عيناً ولا أثراً يخاف والكفر لا عين ولا أثر
    فلا تخف بعد الإِفرنج قاطبة فالقوم إن نفروا ألوى بهم نفر
    والشريحة الثانية تتجسد في ديوانه الثغريات حيث كان يزور أنطاكية والرها ويتردد على الأديرة والكنائس، فأخذت لبه بنات الإِفرنج، وقال شعراً عاطفياً رقيقاً يفيض شعوراً وإحساساً، ويتحلى بقشيب الفن، ومتعة الذوق وسهولة النطق، وسلامة الترتيب وصدق العاطفة، وواقعية المضمون[117]:
    كم بالكنائس من مبتلة مثل المهاة يزينها الخفر
    من كل ساجدة لصورتها لو أنصفت سجدت لها الصورُ
    قدسية في حيل عاتقها طول وفي زنارها قِصر
    غرسَ الحياءُ بصحن وجنتها وردا سقى أغصانه النظرُ
    وتكلمتْ عنها الجفون فلو حاورتها لأجابك الحَوَرُ

    4- المهذب بن الزبير:-

    هو أبو محمد الحسن بن علي بن الزبير المصري ينتمي إلى غسان من أسرة معروفة بالمال والرياسة، ولد في أسوان بمصر مدح الملك الصالح نور الدين زنكي مات سنة 561هـ، حقق ديوانه الدكتور محمد عبدالحميد سالم، وكتب عن حياته وأدبه في ثلاث وسبعين وماية صفحة، ثم أتبع ذلك بالديوان ويبدو أن الذي عثر عليه أقل مما نظمه الشاعر بكثير وربما ضاع أكثره[118].
    له في المقدمة قصيدة مدح:
    بالله يا ريح الشما ل إذا اشتملت الليل بُردا
    وحملت من نشر الخزا مى ما اغتدى للند نداً
    ونسجت في الأشجار بي ن غصونهن هوى ووداً
    وهززت عند الصبح من أعطافها قدا فقدا
    ونثرت فوق الماء من أجيادها الزهر عقدا
    فملأت صفحة وجهه حتى اكتسى آسا ووردا[119]
    وأطول قصائده في الديوان النونية التي يمدح الصالح طلائع بن رزيك، بلغت سبعة وستين بيتاً منها:
    أعلمت حين تجاور الحيان أن القلوب مواقد النيران
    وعرفت أن صدورنا قد أصبحت في القوم وهي مرابض الغزلان
    وعيوننا عوض العيون أمدها ما غادروا فيها من الغدران
    ولقد بعثت إلى الفرنج كتائباً كالأسد حين تصول في خفّان
    وتيمموا أرض العدو بقفرة جرداء خالية من السكان
    وثللت في يوم العريش عروشهم بشبا ضراب صادق وطعان[120]

    5- أبو الفوارس: حَيص بيَص

    هو شهاب الدين سعد بن محمد بن سعد بن صيفي التميمي ينتهي نسبه إلى أكثم بن صيفي، ولد في بغداد سنة 492هـ ومات عام 574هـ درس في المدار النظامية ((اشتهر أبو الفوارس بصدق اللهجة، ورصانة الخلق، والترفع عن الصغائر، والتنزه عن المقابح، والتزام السلوك الكريم، والتأدب بآداب الشرع))[121].
    يعد من كبار الشعراء في بغداد له مكانته، يلتزم بالزي الأعرابي، يُدل ويفخر بأرومته التميمية، يعرض كثيراً عن الغزل الفاحش، ويقدم مدائحه بالفخر أحياناً.
    له ديوان شعر مكون من جزأين، حققه مكي السيد جاسم، وشاكر هادي شكر، نشر عام 1974م بالعراق.
    مدح خلفاء بني العباس ووزراءهم وملوك بني أسد ومدح نور الدين زنكي وهو يجنح إلى الصور البدوية في شعره يقول في مقدمة يمدح بها أنو شروان بن خالد الوزير[122].
    وفتيان صدق من تميم تناثلوا دروعهم والليل ضافي الوشائع
    وقيذين من عرق السرى وقلوبهم شداد على مر الخطوب الصوادع
    يقودون جردا مضمرات كأنها كواسر عقبان الشريف الأباقع
    وكنت إذا ما سورتني كريهة برزت لها في جحفل من مجاشع
    فلم استكن من صرف دهرٍ لحادث ولا ارتعت من وقع الخطوب لرائع
    وشعره يمتاز بقوته فهو يلجأ إلى الحروف ذات المخارج الحلقية، والأصوات الجهورية، ومن هذه الألفاظ القوية تتكون تراكيبه الجزلة القوية.

    6- عرقلة الكلبي:-

    هو أبو الندى حسان بن نمير، يلقب بالكلبي ولد عام 486هـ، عاش في دمشق، يقول عن العماد الأصبهاني: "لقيته في دمشق شيخاً خليعاً ربعة مائلاً إلى القصر، أعور مطبوعاً حلو المنادمة، لطيف النادرة، معاشراً للأمراء، شاعراً مستعراً في الهجاء". مات عام 567هـ[123].
    مدح شيركوه وصلاح الدين لما ذهبا إلى مصر عام 562هـ[124].
    وهو يتقلب في مدائحه فتارة يمدح الوزير ابن رزيك، ويعلن أنه على مذهبه يتشيع، وبعد ذلك يمدح أسد الدين شيركوه، وصلاح الدين. وتارة يعلن الابتعاد عن الصراع))[125].
    ذَرِ الأتراك والعربا وكن في حزب من غلبا
    بجلّق أصبحت فتن تجر الويل والخربا
    لئن غمت فواأسفا ولم تخرب فواعجبا
    وهو قصير النفس يغلب على ديوانه المقطوعات الشعرية، والقصائد القصيرة؛ فهي لا تتجاوز خمسة وعشرين بيتاً، وقد أشار إلى ذلك الأصبهاني: ((ثم وقع بيدي بعد ذلك ديوان شعره فطالعته، وقصائده قصار، وفي النادر أن تزيد قصيدته على خمسة وعشرين بيتاً، ومقطعته على عشرة أبيات وكلها نوادر))[126].

    7- أسامة بن منقذ:

    ولد أسامة بن منقذ في شيزر عام 488هـ في أسرة توارثت الإِمارة في حصن شيزر كان (أبوه صالحاً) علمه الفروسية، وحفَّظه القرآن. وألحقه بالعلماء ورعاه عمه أبو العساكر حاكم شيزر حتى جاء به أبناء، فضيق على أسامة وأخرجه منها، فولى وجهه شطر عماد الدين زنكي، والتحق بجنده ثم عاد مرة أخرى إلى شيزر ليفك حصار الصليبيين عنها، ثم أخرجه عمه مرة أخرى هو وأسرته فاتجه إلى دمشق، وأصبح مستشاراً، ثم انتقل إلى مصر عام 539هـ واستقبل حافلاً، وأصبح من رجال الدولة لكنه عاد إلى الشام 549هـ والتحق بنور الدين زنكي واعتكف في حصن (كيفا) للتأليف ثم التحق بصلاح الدين عام 570هـ وقربه إليه وتقدمت به السن ومات عام 583هـ.
    وشعره يمثل حياته فهو أمير فارس أبي النفس، له مكانة عالية عند علية القوم ليس بالمدح لكن بسجل الأحداث ولاسيما في مكاتباته مع الصالح طلائع بن رزيك، وله ديوان شعر مطبوع حققه الدكتور أحمد بدوي، وحامد عبدالمجيد، وله كتاب الاعتبار، وبديع البديع، والعصا، ولباب الآداب وغيره وقد اقتفى بشعره آثار أبي فراس. والمتنبي وأبي تمام وغيرهم من شعراء العربية[127] يقول في الشكوى[128]:
    وما أشكو تلون أهل ودي ولو أجدتُ شكيتهُم شكوتُ
    مطلتُ عتابَهم، ويئستُ منهم فما أرجوهم فيمن رجوتُ
    إذا أدمت قوارصُهم فؤادي كظمت على أذاهم وانطويتُ
    ورحت عليهم طلق المحيا كأني ما سمعت ولا رأيتُ
    تجنوا لي ذنوباً ما جنتها يداي، ولا أمرت ولا نهيت
    ولا والله ما أضمرت غدرا كما قد أظهروه ولا نويت
    ويوم الحشر موعدنا وتبدو صحيفةُ ما جنوه وما جنيتُ

    8- سبط التعاويذي:-

    هو أبو الفتح محمد بن عبيدالله بن عبدالله الكاتب المعروف بابن التعاويذي، ولد عام 519هـ ومات عام 583هـ، شاعر عراقي، ولكن له مدائح في صلاح الدين الأيوبي وله هبات وهدايا منه، يقول عنه ابن خلكان: "شاعر وقته ولم يكن مثله جمع شعره بين جزالة الألفاظ وعذوبتها، ورقة المعاني ودقتها، وهو في غاية الحسن والحلاوة"[129].
    كان معاصراً للعماد الأصهاني وصديقاً له بينهما معارضات شعرية[130] وله ديوان ضخم مطبوع ولكنه لم يحقق.
    وشعره ينبئ عن موهبة ودربة شاعرية، ونظرة واعية، وطول نفس، وتفوق في النظم، وقدرة في توظيف اللغة حيث السهولة والانسيات والتأثر الشعوري، وهو بعيد عن التكلف في المضمون والشكل، وبعيد عن صنعة البديع وتصنعه:
    لما رأوك وأنت أثبت منهم جأشفا وأفئدة الفوارس تخفق
    ولو على الأدبار لا يدرون أن همُ إلى ورد المنية أسبق
    وأدرتهن كؤوس موت أحمر عاف الشراب به العدو الأزرق
    فنجا وصدر الأشرفية واغر منه وقلب الزاغبية محنق
    نبذته أقطار البلاد فأصبحت من دونه والرحب فيها ضيق
    حتى كأن الأرض حلقة خاتم في عينه والجو سقف مطبق
    يرتاع من ذكراك إن خطرت له وبراك في حلم المنام فيفرق[131]

    9- ابن عُنين:-

    هو شرف الدين أبو المحاسن محمد بن نصر الأنصاري الدمشقي، ولد سنة 549هـ وتوفي سنة 630هـ نشأ بدمشق قبلي الجامع الأموي قال الشعر وعمره ستة عشرة عاماً، وشب في مرحلة تكوين الدولة الأيوبية، فلم يكن عهد نور الدين محمد زنكي بعهد استقرار، ولم تظهر سمات القوة والجهاد عند صلاح الدين مما جعل ابن عنين يشك في الحكام الجدد ويسخر منهم فقال في صلاح الدين، والقاضي الفاضل:-
    سلطاننا أعرج وكاتبه ذو عمش والوزير متحدب

    فأخرج من دمشق وتوجه إلى اليمن، والحجاز، والعراق والهند، وطوف كثيراً ثم عاد إلى دمشق في عهد العادل أخي صلاح الدين الأيوبي.
    والتقى بمصر بمجموعة من الشعراء، ولهم مجالس أنس يتطارحون الشعر فيها ومن ذلك الألغاز والأحاجي.
    وله ديوان حققه خليل مردم بك المتوفى عام 1959م. والديوان مصنف على أبواب: الباب الأول في المدائح، والثاني في الرثاء، والثالث في الحنين إلى دمشق، والرابع في الوقائع والمحاضرات، والخامس في الدعابة والتهكم والسخرية، والسادس في الألغاز والسابع في الهجاء[132].
    وينهج ابن عنين في بناء القصيدة منهج العمود الشعري، والنسق المألوف فيستهلها بالغزل، ثم الشكوى، ثم يحسن التخلص إلى غرض المدح ويخرج أحياناً إلى ذكر محاسن دمشق كأنه يعوض به ذكر الأطلال.
    وها هو يمدح الملك المعظم عيسى بن الملك العادل فيذكر دمشق[133]:
    أشاقك من عُليا دمشق تصورها وولدان روض النيربين وحورها
    ومنبجس في ظل أحوى كأنه ثياب عروس فاح منها عبيرها
    منازل أنس ما أمحت ولا أمحت بمر العوادي والسواري سطورها
    ومن الشكوى على شاكلة الأوائل حتى في التجريد واللفظ (الخليلي):
    خليلي إن البين أفنى مدامعي فهل لكما من عبرة أستعيرها
    لقد أنسيت نفسي المسرات بعدكم فإن عاد عيد الوصل عاد سرورها
    ثم يتبلور عنده حسن التخلص:
    وقد ماتت الآمال عندي وإنما إلى شرف الدين المليك نشورها
    مليك تحلى الملك منه بعزمة بها طال رمح السماك قصيرها
    ومن مبالغته:
    همام تظل الشمس من عزماته محجبة تقع المذاكي ستورها
    مهيب فلو لاقى الكواكب عابساً تساقطت الجوزا وخرت عبورها

    مراجع البحث حسب ورودها في البحث
    1 - الجاحظ، البيان والتبيين تحقيق عبدالسلام محمد هارون، الطبعة الرابعة 1395هـ - 1975م.
    2 - ابن قتيبة، الشعر والشعراء، تحقيق أحمد محمد شاكر، دار المعارف بمصر 1966م.
    3 - ابن رشيق – العمدة – تحقيق محمد محيي الدين عبدالحميد الطبعة الرابعة 1972م. بيروت – دار الجيل.
    4 - ابن الدهان، الديوان، تحقيق عبدالله الجبوري، الطبعة الأولى 1388هـ - 1968م بغداد دار المعارف.
    5 - سبط التعاويذي، الديوان، مصور عن طبعة المقتطف بمصر 1903م دار صادر 1408هـ - 1988م.
    6 - ابن عُنين، الديوان، تحقيق خليل مروم بك دار صادر.
    7 - أبو الفوارس، الديوان، تحقيق مكي السيد جاسم، وشاكر هادي شكر، العراق 1974م.
    8 - أبو شامة، الروضتين دار الجيل بيروت.
    9 - الأبيوردي، الديوان تحقيق د. عمر الأسعد، الطبعة الثانية 1407هـ - 1987م، ومؤسسة الرسالة بيروت.
    10 - الأرجاني، الديواني، تحقيق د. محمد قاسم مصطفى طبع عام 1981م دار الرشيد، العراق.
    11 - العماد الأصبهاني – الخريدة، شعراء الشام تحقيق، د. شكري فيصل، الجزء السادس 1388هـ - 1968م.
    12 - محمد زغلول سلام، الأدب في العصر الأيوبي، دار المعارف بمصر.
    13 - د. عمر موسى باشا، الأدب في بلاد الشام عصور الزنكيين والأيوبيين والمماليك الطبعة الأولى 1409هـ - 1989م دار الفكر بيروت.
    14 - عرقلة الكلبي، الديوان، تحقيق د. أحمد الجندي، دار الحياة، دمشق عام 1390هـ - 1907م.
    15 - أسامة بن منقذ الديوان، تحقيق د. أحمد بدوي، وحامد عبدالحميد، الطبعة الثانية 1403هـ - 1983م، عالم الكتب بيروت.
    16 - عبدالمنعم الجلياني، ديوان المبشرات والقدسيات تحقيق، د. عبدالجليل حسن عبد المهدي طبع عام 1409هـ - 1989م. دار البشير، الأردن عمان.
    17 - بهاء الدين زهير، الديوان، طبع عام 1401هـ - 1981م دار بيروت للطباعة، بيروت.
    18 - العماد الأصبهاني، الخريدة – القسم العراقي الجزء الثاني تحقيق بهجة الأثري، المجلد الأول، المجمع العلمي العراقي 1384هـ - ط 1966م.
    19 - ابن خلكان، وفيات الأعيان، إشراف إحسان عباس، دار صادر، بيروت.
    20 - المهذب بن الزبير، شعر المهذب بن الزبير، تحقيق د. محمد عبدالحميد سالم، الطبعة الأولى 1409هـ و1988م هجر.
    21 - د. أحمد أحمد بدوي، الحياة الأدبية في عصر الحروب الصليبية بمصر والشام، الطبعة الثانية، دار النهضة/ مصر.
    22 - د. محمد الهرفي شعر الجهاد في الحروب الصليبية في بلاد الشام، 1400هـ - 1980م الطبعة الثالثة، مؤسسة الرسالة – بيروت.

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    13,132

    افتراضي رد: الإتجاه المحافظ في الشعر إبان الحروب الصليبية

    المصادر

    ـــــــــــــــ ـــــــ
    [1] الجاحظ ، البيان والتبيين 2: 13 ، ابن قتيبة ، الشعر والشعراء 1: 78 .
    [2] الجاحظ ، البيان والتبيين 2: 9 .
    [3] ابن قتيبة: الشعر والشعراء 1: 78 ، دار المعارف بمصر 1966م .
    [4] ابن رشيق ، العمدة م: 117 .
    [5] ابن الدهان ، الديوان 102 ، 103 .
    [6] سبط التعاويذي ، الديوان 31 ، 32 .
    [7] سبط التعاويذي ، الديوان 55 .
    [8] المرجع السابق 65 .
    [9] ابن عنين ، الديوان 5 .
    [10] سبط بن التعاويذي ، الديوان 108 .
    [11] المرجع السابق 115 .
    [12] انظر ديوان ، الأرجائي ، وأبي الفوارس ، وسبط التعاويذي ، وغيرهم كثير .
    [13] أبو الفوارس ، الديوان 1: 142 .
    [14] أبو شامة ، الروضتين 1: 32 .
    [15] المرجع السابق 1: 34 .
    [16] المرجع السابق 1: 37 .
    [17] المرجع السابق 1: 49 .
    [18] المرجع السابق 1: 81 .
    [19] المرجع السابق 1: 84 .
    [20] الأبيوردي ، الديوان 2: 324 .
    [21] الأرجاني ، الديوان 3: 1601 .
    [22] أبو شامة ، الروضتين 1: 18 حتى 21 .
    [23] أسامة بن منقذ الديوان .
    [24] انظر ديوان الأرجائي (فهرس القوافي) .
    [25] العماد الأصبهاني ، الخريدة شعراء الشام 1: 145 .
    [26] المرجع السابق 164 و183 .
    [27] انظر سبط التعاويذي – الديوان .
    [28] انظر سبط التعاويذي ، الديوان .
    [29] سبط التعاويذي ، الديوان 1 .
    [30] ابن عنين – الديوان 22- 26 .
    [31] ابن غنين – المرجع السابق .
    [32] ابن غنين – المرجع السابق .
    [33] محمد زغلول سلام ، الأدب في العصر الأيوبي ، 267 .
    [34] الأرجاني ، الديوان 3: 914 ، 922 .
    [35] المرجع السابق 3: 1230 .
    [36] الأرجاني ، الديوان 3: 980 ، 982 .
    [37] المرجع السابق 3: 986 وما بعدها .
    [38] المرجع السابق 3: 998 .
    [39] المرجع السابق 3: 1005 .
    [40] المرجع السابق 3: 1044 .
    [41] المرجع السابق: 1048 .
    [42] المرجع السابق 3: 1058 .
    [43] المرجع السابق 3: 1064 .
    [44] المرجع السابق 3: 1073 .
    [45] المرجع السابق 3: 1076 وما بعدها .
    [46] المرجع السابق 3: 1088 .
    [47] ..... غير واضح .....
    [48] أبو شامة ، الروضتين 1: 101 .
    [49] المرجع السابق 1: 89 .
    [50] المرجع السابق 1: 78 .
    [51] المرجع السابق .
    [52] أبو شامة ، الروضتين 1: 82 .
    [53] المرجع السابق 1: 77 .
    [54] أبو شامة ، الروضتين 1: 77 ، 78 .
    [55] المرجع السابق 1: 78 ، 79 .
    [56] المرجع السابق 1: 81 ، 82 .
    [57] المرجع السابق 1: 82 .
    [58] المرجع السابق 1: 84 .
    [59] المرجع السابق 1: 85 ، 86 .
    [60] أبو شامة ، الروضتين 1: 73 ، 74 .
    [61] المرجع السابق 1: 54 .
    [62] المرجع السابق 1: 38 ، 39 .
    [63] المرجع السابق 1: 58 .
    [64] العماد الأصبهاني ، الخريدة 1: 98 .
    [65] أبو شامة ، الروضتين 1: 58 .
    [66] عمر موسى باشا ، الأدب في بلاد الشام 204 .
    [67] المرجع السابق 3: 1058 .
    [68] المرجع السابق 51 .
    [69] المرجع السابق 5 .
    [70] المرجع السابق 5 .
    [71] المرجع السابق 84 .
    [72] أبو الفوارس ، الديوان 1: 257 .
    [73] المرجع السابق 1: 344 .
    [74] أسامة بن منقذ ، الديوان 59 ، تحقيق د. أحمد بدوي ، وحامد عبدالحميد .
    [75] المرجع السابق 53 .
    [76] الديوان 244 ، 247 .
    [77] أسامة بن منقذ ، الديوان 251 .
    [78] العماد الأصبهاني ، الديوان 66 .
    [79] المرجع السابق 107 .
    [80] عبدالمنعم الجلياني ، ديوان المبشرات ، والقدسيات: 64 تحقيق د. عبدالجليل حسن عبدالهادي .
    [81] الجلياني ، المبشرات والقدسيات: 58 .
    [82] الجلياني ، المبشرات والقدسيات: 137 .
    [83] المرجع السابق 143 .
    [84] المرجع السابق 156 .
    [85] المرجع السابق 160 ، 161 .
    [86] السادس عشر ، الديوان 3 .
    [87] المرجع السابق 9 .
    [88] المرجع السابق 12 .
    [89] المرجع السابق 15 .
    [90] المرجع السابق 19 .
    [91] بهاء الدين ، الديوان 228 .
    [92] المرجع السابق 224 .
    [93] المرجع السابق 230 .
    [94] الأرجاني ، الديوان 3: 914 إلى 921 .
    [95] المرجع السابق 3: 1225 .
    [96] أبو شامة ، الروضتين 1: 101 .
    [97] المرجع السابق 1: 73 .
    [98] أبو الفوارس ، الديوان 1: 343 .
    [99] المرجع السابق 1: 346 ، 347 .
    [100] المرجع السابق 1: 144 .
    [101] العماد الأصبهاني ، الخريدة ، القسم العراقي ، الجزء الثاني 146 .
    [102] أسامة بن منقذ ، الديوان 245 .
    [103] المرجع السابق 251 ، 252 .
    [104] عرقلة الكلبي ، الديوان 84 .
    [105] ابن عنبر ، الديوان 9 .
    [106] المرجع السابق 12 .
    [107] المرجع السابق 15 .
    [108] المرجع السابق 19 .
    [109] مقدمة الديوان ، ابن حكال 1: 515 .
    [110] الأرجاني 3: 1073 ، 1074 .
    [111] المرجع السابق 3: 1300 ، 1342 .
    [112] المرجع السابق 1: 1450 .
    [113] ابن خلكال ، وقباب الأعمال 1/49 ، د. عمر موسى باشا ، الأدب في بلاد الشام 205 ، أحمد بدوي ، الحياة الأدبية في عصر الحروب الصليبية 136 ، د. محمد الهرفي ، شعر الجهاد: 255 .
    [114] أبو شامة ، الروضتين 1: 78 .
    [115] المرجع السابق 1: 82 .
    [116] أبو شامة بالروضتين 1: 34 .
    [117] العماد الأصبهاني ، الخريدة ، شعراء الشام ودمشق 1: 12 .
    [118] انظر المهذب بن الزبير ، الديوان ، حياته وشعره .
    [119] المرجع السابق 186 .
    [120] المرجع السابق 233 .
    [121] أبو الفوارس ، الديوان 1: 39 .
    [122] المرجع السابق 1: 75 .
    [123] العماد الأصبهاني ، الخريدة ، شعراء الشام 1: 178 .
    [124] عرقلة الكلبي ، الديوان 30 ، 49 .
    [125] المرجع السابق 13 .
    [126] العماد الأصبهاني ، الخريدة ، شعراء الشام 1: 183 .
    [127] انظر أسامة ابن منقذ ، الديوان ، المقدمة ، انظر عمر موسى باشا الأدب في بلاد الشام .
    [128] أسامة بن منقذ ، الديوان 165 .
    [129] سبط التعاويذي ، مقدمة الديوان .
    [130] العماد الأصبهاني ، الديوان 438 .
    [131] سبط التعاويذي ، الديوان 297 . مطبعة صادر .
    [132] ابن عنبر ، الديوان ، المقدمة د. عمر موسى باشا ، الأدب في بلاد الشام 344 ، د. أحمد بدوي ، الحياة الأدبية في عصر الحروب الصليبية 222 .
    [133] ابن عنبر ، الديوان 15 إلى 18 .


    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    13,132

    افتراضي رد: الإتجاه المحافظ في الشعر إبان الحروب الصليبية

    الإتجاه المحافظ في الشعر إبان الحروب الصليبية

    مسعد بن عيد العطوي
    الجزء الثانى


    التقابل والتضاد:

    إن التقاء الأشياء المتقابلة، وتجريدها أمام الناظر، يدعوه إلى التأمل، والمقارنة بينها، مما يطيل التدبر فيها، ويظهر مفرداتها أكثر، ويقرب التضاد بين الأشياء، فهو يدعو إلى التفكير وإجالة النظر، والتأمل، بل إنه يؤدي إلى الجدل، والحوار، وكلاهما يفتق الوعي، ويلهم، ويبرهن، ويبلغ إلى الجودة، والقمة.
    والأرجاني معتدل في استخدامه للتقابل من طباق وتعارض وقد وقع أمام ناظري قصيدته العينية في مدح أنو شروان بن خالد التي بلغت ثلاثة وسبعين بيتاً فوجدت أن التقابل فيها لا يتجاوز عشرة أبيات ومنه قوله:
    النار تقبس من وطيس جوانحي والماء يُورد من غدير دموعي
    قلبي وعيني يغنيان ركابكم عن رحلتي قيظ لكم وربيع[94]
    وله قصيدة عينية أخرى عدد أبياتها أربعة وخمسون بيتاً، والتقابل فيها لا يتجاوز خمسة أبيات[95].
    ويقل التقابل عند ابن منير فهذه إحدى قصائده مكونة من واحد وثلاثين بيتاً، نجدها تحتوي على أربعة أبيات يتبلور فيها التقابل منها قوله:-
    سحب إذا سبحت بأرض ذيلها فالحزن سهل والهضاب وهاد
    يامن إذا عصفت زغازع بأسه خمدت جحيم الشرك فهي رماد[96]
    ويوجد التقابل بقلة عند القيسراني فرائيته أثبت أبو شامة منها واحداً وخمسين بيتاً، منها تسعة أبيات يظهر فيها أحد ألوان التقابل:-
    قد أدمت البيض الحداد فروضها فلا عهدت في عنق سيف ولا نذر
    وصلت بمعراج النبي صوارم مساجدها شفع وساجدها وتر[97]
    وأبو الفوارس المتوفي 574هـ من الشعراء البارزين في العراق، وموطنه قريباً من مواطن الحريري، وقد تعهد التقابل، والتضاد بشيء من الاهتمام لم يبلغ مرحلة الصنعة أو الإِسراف.
    يقول في قصيدته اللامية يمتدح فيها الخليفة المسترشد[98]:
    وكلما كثرت – والحال شاهدة – وسائلي آذنت حالي بإقلال
    أمضى الخلائق عزما عند مجلبة وأثبت القوم قلبا عند أهوال
    مُنكب العيش خفضاً من تهامعه ونازل شغاف المجد محلال
    فالكثرة والإِقلال ثم المضي والثبات، والخفض والشغاف، كلها كلمات متضادة تدعو إلى التأمل ومقارنة الحالين.
    ومن ذلك أيضاً قوله[99]:
    إذا رقد النكس الدثور عن العلى تجافي ضلوعاً عن حشي ونمرق
    لتبلج جياش المراجل بالدحى ال هيم ضروبا بالصباح المشرق
    يضاحك شمس الصبح منه ببيضة وزهر الليالي من شباكل أزرق
    ليهنك عيد أنت عيد لأهله سرور لمهموم ووجدٌ لمملق
    فالتقابل الذي يسمى بالطباق في (رقد وتجافي)، والتقابل في الدجى البهيم والصباح والمشرق)، وفي (الصبح والليل)، وفي (سرور الهموم ووجد المملق) ظاهر هنا.
    وقد وجدنا أن الشاعر قليل العناية بالتقابل بشتى صوره، فهذه قصيدته مكونه من ست وخمسين بيتاً تخلو من التقابل إلا أربعة الأبيات السابقة.
    ولا يبدو عليه فيها التكلف أو التصنع لهذا اللون إنما يأتي عفواً موحياً[100].
    والأوائل أدركوا جمال التقابل والتضاد وتأثيرهما النفسي، فالعماد الأصبهاني يشيد بأربعة أبيات من رائية الأمير مجد العرب أبي فراس علي بن محمد بن غالب العامري التي أنشدها في حسام الدين تمرتاش في عام أربعة وثلاثين وخمسمائة:-
    حويت (حسام الدين) كل فضيلة سواك لها طي وأنت لها نشر
    فما ينتهي إلا إلى كفك الندى ولا يعتزى إلا إلى بيتك الفخر
    سُطا كلما تابعتها جزع الردى ونعمى متى فرقتها جمع الشكر
    ونفس كأنّ من طبعها خلق السخا وبأس كأنَّ من حره طُبع الحر
    ويقول العماد عنها: "الأبيات الأربعة حقها أن تكتب بذوب التبر، على صفحة الدهر. وترقم بسويداء الفؤاد على سواد الحدق، وترتاح لها النفوس ارتياح الرياض للديمة الغدق"[101].
    والمتدبر للأبيات يلتمس أن الذي أعجب العماد هو التقابل بين (طي ونشر، وينتهي ويعتزي، وفرقتها وجمع، ونفس طيبة وبأس).
    الشعراء يكثرون منها في غير ما إسراف ولا تبذل، وذلك شأن أسامة بن منقذ، وآخذ بطريقة عشوائية قصيدته الميمية التي يشكر فيها الملك الصالح بن رزيك على بعثه أهله من مصر، وهي مكونة من تسعة وخمسين بيتاً بما فيها المقدمة المفصولة عنها، وقد بلغت الأبيات التي احتوت على التقابل ثلاثة عشر بيتاً، وهذه نسبة متواضعة لا توحي بتكلف أو بعد مأخذ، يبدو أنه لا يسعى إلى إشارة جدلية من ورائه.
    ومن تلك الأبيات:
    يستقبل الحرب بساما، وقد كشرت بها المنية عن أنيابها الأرم
    فإن سطا عن يقين أو كفا كرما فإنه خير ذي عفو ومنتقم[102]
    وظاهرة الاعتدال هذه ظاهرة في جل شعره ومنه قصيدته الرائية في بطولات الجهاد لنور الدين، التي بلغت تسعين بيتاً. وهي من أجود شعره، وأجمله تركيباً وتصويراً، ومع ذلك لم يتكلف أو يتصنع التقابل فيها، فأبيات التقابل ثمانية عشر بيتاً فقط، ومنها:
    بحيث حللنا الأمن من كل حادث وفي سائر الآفاق من بأسنا ذعر
    وما في ملوك المسلمين مجاهد سوانا، فما يثنيه حر ولا قر
    وفي سجننا ابن الفنس خير ملوكهم وإن لم يكن خير لديهم ولا بر[103]
    ومن التقابل والتضاد في شعر عرقلة:
    تناءوا بعد قربهم ملالا وسرنا يمنة وسروا شمالا
    بك استغنيت عن زيد وعمرو ومن طلب الهدى ترك الضلالا
    محلك في النجوم إذا تدانى وضدك في التخوم إذا تعالى
    أقاموا في سماحهم بحارا وأضحوا في حلومهم جبالا[104]
    ويندر التقابل في شعر ابن عُنين فقصيدته اللامية في مدح الأشرف موسى بن العادل المكونة من ستة وثلاثين بيتاً بلغ التقابل فيها خمسة أبيات[105].
    وقصيدته العينية مكونة من أربعة وثلاثين بيتاً منها ثلاثة أبيات في التقابل[106].
    وقصيدته الرائية في مدح المعظم عيسى بلغت واحداً وثلاثين بيتاً صمت خمسة أبيات فيها تقابل[107].
    وقصيدته البائية في المعظم بلغت واحداً وثلاثين بيتاً منها ثلاثة أبيات في التقابل[108].
    وهذا التقابل الذي تبلور في شعرهم إنما هو امتداد لسلفهم وتقليد له فهم له يتجاوزوا رائد هذا اللون الشاعر أبي تمام بل لم يبلغوا مبلغه في هذا.

    أعلام المحترفين:

    1- الأرجاني:-
    ناصح الدين أبو بكر أحمد بن محمد الأرجاني نسبة إلى أرجان من كور الأهواز ولد عام 460هـ، مدح نظام الوزير الفارسي الأصل الذي يمثل الرجل الثاني في دولة ملكشاه السلجوقي، ومدح غيره من وزراء السلاجقة، فقيه تولى القضاء كثيرا، مات عام 544هـ، وله ديوان مكون من ثلاثة مجلدات حققه الدكتور محمد قاسم مصطفى[109].
    يغلب على ديوانه المدائح لوزراء السلاجقة، ووزراء الخلافة العباسية، وهو يطيل في المقدمات الغزلية، ومن ذلك قصيدة في مدح تاج الملك أبي الغنائم[110].
    غير العدا بسيوفكن قتيل وعيونكن الصارم المسلول
    أنى لبيض الهند وهي جديدة فتكات ذاك الطرف وهو كليل
    وبعد ثلاثة عشر بيتاً من الغزل يمدح فيقول:
    أو ليس تاج الملك من آدابه ألا يطاع على السماح عذول
    وهو الإِمام المقتدى بفعاله وهو الهمام المتقى المأمول
    إن كان كاد به الزمان فإنه بجواد آخر مثله لبخيل
    قل في الورى طراً إذا استثنيته القول جمّ، والفعال قليل[111]
    ومدائحه تتجاوز التسعين بيتاً أحياناً كميميته في القاضي الهروي وكنونيته في عز الدين أبي نصر وغيرها[112].
    ويرثي بقصائد مطولة أيضاً كنونيته في رثاء أبي المحاسن فقد بلغت ثمانية وتسعين بيتاً.

    2- ابن منير الطرابلسي:

    عين الزمان، مهذب الدين أبو الحسن أحمد بن منير بن مفلح الطرابلسي ولد عام 473هـ في طرابلس، وهو شيعي متعصب التحق بنور الدين ومدائحه كثيرة، وهي تمثل الحياة الحربية في تلك المرحلة مات عام 548هـ[113].
    سجل له أبو شامة كثيراً من القصائد التي تصور حروب نور الدين ضد الصليبيين[114]:
    شمّر فقد مدت إليك رقابها لا يدرك الغايات غير مشمر
    أو لست من ملأ البسيطة عدله واجتب بالمعروف أنف المنكر
    يا هضبة الإِسلام من يعتصم بها يؤمن ومن يتول عنها يكفر
    كانوا على صلب الصليب سرادقا انبت بنيته بكل مذكر
    ملك تساوى الناس في أوصافه عُذر المقل وبان عجز المكثر
    يا أيها الملك المنادي جوده في سائر الآفاق هل من معسر
    ويقول[115]:
    ومنك تعلم القطع المواضي وقد زبنت بها الحرب الزبون
    وأنت السيف لم تمسسه نار ولا شحذت مضاربه القيون
    ترقرق فوق صفحته الأماني ويقطر من غراريه المنون
    لقد أشعرت دين الله عزا تتيه له المشاعر والحجون
    وقام بنصره والناس فوضى قوي منك في الجلى أمين
    وكم عبر الصليب بهم صليبا فردته قناك وفيه لين
    وما خطوت بدار الشرك إلا هوى الناقوس وارتفع الأذين

    3- القيسراني:-

    هو شرف الدين محمد بن نصر بن صغير الملقب بالقيسراني ولد في عكا سنة 478هـ ويدعي أنه من نسل خالد بن الوليد، خرج أبوه من عكا بأسرته فراراً من الصليبيين، واستوطن قيساريه ومن هنا لقب الشاعر بالقيسراني، وليس أبوه كما وهم الكثير، وصاحب الروضين يطلق عليه القيسراني.
    تتلمذ على الشاعر المشهور ابن الخياط، ومدح أمراء دمشق، ثم التحق بعماد الدين ومدحه، ولما قتل عماد الدين في عام 541هـ عاد إلى دمشق لكنه لم يلبث طويلاً حتى التحق بنور الدين زنكي وصحبه في حروبه وأسفاره، ونافسه على تلك المكانة الشاعر أحمد بن منير الطرابلسي ثم عاد في عام 548هـ إلى دمشق وحُمّ ومات بعد عشرة أيام من مرضه.
    وشعره يتكون من شريحتين كبيرتين إحداهما: المتمثل في المدائح وهذه الشريحة يصور فيها حياة الجهاد ضد الصليبيين حتى وفاته، وهو شعر تقليدي ينهج فيه أثر أبي تمام، والمتنبي، وأبي فراس الحمداني، ويمتح من معان ثرة في الجهاد وأبطاله، ووصف المعارك والحصور، وحسن القيادة والتدبير، وأماني وحدة المسلمين، واسترداد بيت المقدس.
    لذلك كان أسلوبه جزلاً قوياً، كان يطيل القصائد وينظمها على الأوزان الطويلة.
    ومصدر أشعاره في الجهاد، كتاب الروضتين، والخريدة وغيرهما.
    وقد صحب عماد الدين سنة 534هـ ومدحه لما استرد المهرة وكفر طاب[116]:
    حذار منا وأنى ينفع الحذر هي الصوارم لا تبقى وتذر
    وأين ينجو ملوك الشرك من ملك من خيله النصر لا بل جنده القدر
    سلوا سيوفاً كأغماد السيوف بها صالوا فأغمدوا نصلاً ولا شهروا
    حتى إذا ما عماد الدين أرهقهم في مأزق من سناه يبرق البصر
    وفي المسافة من دون النجاة لهم طول وإن كان في أقطارها قصر
    وأصبح الدين لا عيناً ولا أثراً يخاف والكفر لا عين ولا أثر
    فلا تخف بعد الإِفرنج قاطبة فالقوم إن نفروا ألوى بهم نفر
    والشريحة الثانية تتجسد في ديوانه الثغريات حيث كان يزور أنطاكية والرها ويتردد على الأديرة والكنائس، فأخذت لبه بنات الإِفرنج، وقال شعراً عاطفياً رقيقاً يفيض شعوراً وإحساساً، ويتحلى بقشيب الفن، ومتعة الذوق وسهولة النطق، وسلامة الترتيب وصدق العاطفة، وواقعية المضمون[117]:
    كم بالكنائس من مبتلة مثل المهاة يزينها الخفر
    من كل ساجدة لصورتها لو أنصفت سجدت لها الصورُ
    قدسية في حيل عاتقها طول وفي زنارها قِصر
    غرسَ الحياءُ بصحن وجنتها وردا سقى أغصانه النظرُ
    وتكلمتْ عنها الجفون فلو حاورتها لأجابك الحَوَرُ

    4- المهذب بن الزبير:-

    هو أبو محمد الحسن بن علي بن الزبير المصري ينتمي إلى غسان من أسرة معروفة بالمال والرياسة، ولد في أسوان بمصر مدح الملك الصالح نور الدين زنكي مات سنة 561هـ، حقق ديوانه الدكتور محمد عبدالحميد سالم، وكتب عن حياته وأدبه في ثلاث وسبعين وماية صفحة، ثم أتبع ذلك بالديوان ويبدو أن الذي عثر عليه أقل مما نظمه الشاعر بكثير وربما ضاع أكثره[118].
    له في المقدمة قصيدة مدح:
    بالله يا ريح الشما ل إذا اشتملت الليل بُردا
    وحملت من نشر الخزا مى ما اغتدى للند نداً
    ونسجت في الأشجار بي ن غصونهن هوى ووداً
    وهززت عند الصبح من أعطافها قدا فقدا
    ونثرت فوق الماء من أجيادها الزهر عقدا
    فملأت صفحة وجهه حتى اكتسى آسا ووردا[119]
    وأطول قصائده في الديوان النونية التي يمدح الصالح طلائع بن رزيك، بلغت سبعة وستين بيتاً منها:
    أعلمت حين تجاور الحيان أن القلوب مواقد النيران
    وعرفت أن صدورنا قد أصبحت في القوم وهي مرابض الغزلان
    وعيوننا عوض العيون أمدها ما غادروا فيها من الغدران
    ولقد بعثت إلى الفرنج كتائباً كالأسد حين تصول في خفّان
    وتيمموا أرض العدو بقفرة جرداء خالية من السكان
    وثللت في يوم العريش عروشهم بشبا ضراب صادق وطعان[120]

    5- أبو الفوارس: حَيص بيَص

    هو شهاب الدين سعد بن محمد بن سعد بن صيفي التميمي ينتهي نسبه إلى أكثم بن صيفي، ولد في بغداد سنة 492هـ ومات عام 574هـ درس في المدار النظامية ((اشتهر أبو الفوارس بصدق اللهجة، ورصانة الخلق، والترفع عن الصغائر، والتنزه عن المقابح، والتزام السلوك الكريم، والتأدب بآداب الشرع))[121].
    يعد من كبار الشعراء في بغداد له مكانته، يلتزم بالزي الأعرابي، يُدل ويفخر بأرومته التميمية، يعرض كثيراً عن الغزل الفاحش، ويقدم مدائحه بالفخر أحياناً.
    له ديوان شعر مكون من جزأين، حققه مكي السيد جاسم، وشاكر هادي شكر، نشر عام 1974م بالعراق.
    مدح خلفاء بني العباس ووزراءهم وملوك بني أسد ومدح نور الدين زنكي وهو يجنح إلى الصور البدوية في شعره يقول في مقدمة يمدح بها أنو شروان بن خالد الوزير[122].
    وفتيان صدق من تميم تناثلوا دروعهم والليل ضافي الوشائع
    وقيذين من عرق السرى وقلوبهم شداد على مر الخطوب الصوادع
    يقودون جردا مضمرات كأنها كواسر عقبان الشريف الأباقع
    وكنت إذا ما سورتني كريهة برزت لها في جحفل من مجاشع
    فلم استكن من صرف دهرٍ لحادث ولا ارتعت من وقع الخطوب لرائع
    وشعره يمتاز بقوته فهو يلجأ إلى الحروف ذات المخارج الحلقية، والأصوات الجهورية، ومن هذه الألفاظ القوية تتكون تراكيبه الجزلة القوية.

    6- عرقلة الكلبي:-

    هو أبو الندى حسان بن نمير، يلقب بالكلبي ولد عام 486هـ، عاش في دمشق، يقول عن العماد الأصبهاني: "لقيته في دمشق شيخاً خليعاً ربعة مائلاً إلى القصر، أعور مطبوعاً حلو المنادمة، لطيف النادرة، معاشراً للأمراء، شاعراً مستعراً في الهجاء". مات عام 567هـ[123].
    مدح شيركوه وصلاح الدين لما ذهبا إلى مصر عام 562هـ[124].
    وهو يتقلب في مدائحه فتارة يمدح الوزير ابن رزيك، ويعلن أنه على مذهبه يتشيع، وبعد ذلك يمدح أسد الدين شيركوه، وصلاح الدين. وتارة يعلن الابتعاد عن الصراع))[125].
    ذَرِ الأتراك والعربا وكن في حزب من غلبا
    بجلّق أصبحت فتن تجر الويل والخربا
    لئن غمت فواأسفا ولم تخرب فواعجبا
    وهو قصير النفس يغلب على ديوانه المقطوعات الشعرية، والقصائد القصيرة؛ فهي لا تتجاوز خمسة وعشرين بيتاً، وقد أشار إلى ذلك الأصبهاني: ((ثم وقع بيدي بعد ذلك ديوان شعره فطالعته، وقصائده قصار، وفي النادر أن تزيد قصيدته على خمسة وعشرين بيتاً، ومقطعته على عشرة أبيات وكلها نوادر))[126].

    7- أسامة بن منقذ:

    ولد أسامة بن منقذ في شيزر عام 488هـ في أسرة توارثت الإِمارة في حصن شيزر كان (أبوه صالحاً) علمه الفروسية، وحفَّظه القرآن. وألحقه بالعلماء ورعاه عمه أبو العساكر حاكم شيزر حتى جاء به أبناء، فضيق على أسامة وأخرجه منها، فولى وجهه شطر عماد الدين زنكي، والتحق بجنده ثم عاد مرة أخرى إلى شيزر ليفك حصار الصليبيين عنها، ثم أخرجه عمه مرة أخرى هو وأسرته فاتجه إلى دمشق، وأصبح مستشاراً، ثم انتقل إلى مصر عام 539هـ واستقبل حافلاً، وأصبح من رجال الدولة لكنه عاد إلى الشام 549هـ والتحق بنور الدين زنكي واعتكف في حصن (كيفا) للتأليف ثم التحق بصلاح الدين عام 570هـ وقربه إليه وتقدمت به السن ومات عام 583هـ.
    وشعره يمثل حياته فهو أمير فارس أبي النفس، له مكانة عالية عند علية القوم ليس بالمدح لكن بسجل الأحداث ولاسيما في مكاتباته مع الصالح طلائع بن رزيك، وله ديوان شعر مطبوع حققه الدكتور أحمد بدوي، وحامد عبدالمجيد، وله كتاب الاعتبار، وبديع البديع، والعصا، ولباب الآداب وغيره وقد اقتفى بشعره آثار أبي فراس. والمتنبي وأبي تمام وغيرهم من شعراء العربية[127] يقول في الشكوى[128]:
    وما أشكو تلون أهل ودي ولو أجدتُ شكيتهُم شكوتُ
    مطلتُ عتابَهم، ويئستُ منهم فما أرجوهم فيمن رجوتُ
    إذا أدمت قوارصُهم فؤادي كظمت على أذاهم وانطويتُ
    ورحت عليهم طلق المحيا كأني ما سمعت ولا رأيتُ
    تجنوا لي ذنوباً ما جنتها يداي، ولا أمرت ولا نهيت
    ولا والله ما أضمرت غدرا كما قد أظهروه ولا نويت
    ويوم الحشر موعدنا وتبدو صحيفةُ ما جنوه وما جنيتُ

    8- سبط التعاويذي:-

    هو أبو الفتح محمد بن عبيدالله بن عبدالله الكاتب المعروف بابن التعاويذي، ولد عام 519هـ ومات عام 583هـ، شاعر عراقي، ولكن له مدائح في صلاح الدين الأيوبي وله هبات وهدايا منه، يقول عنه ابن خلكان: "شاعر وقته ولم يكن مثله جمع شعره بين جزالة الألفاظ وعذوبتها، ورقة المعاني ودقتها، وهو في غاية الحسن والحلاوة"[129].
    كان معاصراً للعماد الأصهاني وصديقاً له بينهما معارضات شعرية[130] وله ديوان ضخم مطبوع ولكنه لم يحقق.
    وشعره ينبئ عن موهبة ودربة شاعرية، ونظرة واعية، وطول نفس، وتفوق في النظم، وقدرة في توظيف اللغة حيث السهولة والانسيات والتأثر الشعوري، وهو بعيد عن التكلف في المضمون والشكل، وبعيد عن صنعة البديع وتصنعه:
    لما رأوك وأنت أثبت منهم جأشفا وأفئدة الفوارس تخفق
    ولو على الأدبار لا يدرون أن همُ إلى ورد المنية أسبق
    وأدرتهن كؤوس موت أحمر عاف الشراب به العدو الأزرق
    فنجا وصدر الأشرفية واغر منه وقلب الزاغبية محنق
    نبذته أقطار البلاد فأصبحت من دونه والرحب فيها ضيق
    حتى كأن الأرض حلقة خاتم في عينه والجو سقف مطبق
    يرتاع من ذكراك إن خطرت له وبراك في حلم المنام فيفرق[131]
    يتبع

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    13,132

    افتراضي رد: الإتجاه المحافظ في الشعر إبان الحروب الصليبية

    الإتجاه المحافظ في الشعر إبان الحروب الصليبية

    مسعد بن عيد العطوي

    الجزء الثانى



    9- ابن عُنين:-

    هو شرف الدين أبو المحاسن محمد بن نصر الأنصاري الدمشقي، ولد سنة 549هـ وتوفي سنة 630هـ نشأ بدمشق قبلي الجامع الأموي قال الشعر وعمره ستة عشرة عاماً، وشب في مرحلة تكوين الدولة الأيوبية، فلم يكن عهد نور الدين محمد زنكي بعهد استقرار، ولم تظهر سمات القوة والجهاد عند صلاح الدين مما جعل ابن عنين يشك في الحكام الجدد ويسخر منهم فقال في صلاح الدين، والقاضي الفاضل:-
    سلطاننا أعرج وكاتبه ذو عمش والوزير متحدب

    فأخرج من دمشق وتوجه إلى اليمن، والحجاز، والعراق والهند، وطوف كثيراً ثم عاد إلى دمشق في عهد العادل أخي صلاح الدين الأيوبي.
    والتقى بمصر بمجموعة من الشعراء، ولهم مجالس أنس يتطارحون الشعر فيها ومن ذلك الألغاز والأحاجي.
    وله ديوان حققه خليل مردم بك المتوفى عام 1959م. والديوان مصنف على أبواب: الباب الأول في المدائح، والثاني في الرثاء، والثالث في الحنين إلى دمشق، والرابع في الوقائع والمحاضرات، والخامس في الدعابة والتهكم والسخرية، والسادس في الألغاز والسابع في الهجاء[132].
    وينهج ابن عنين في بناء القصيدة منهج العمود الشعري، والنسق المألوف فيستهلها بالغزل، ثم الشكوى، ثم يحسن التخلص إلى غرض المدح ويخرج أحياناً إلى ذكر محاسن دمشق كأنه يعوض به ذكر الأطلال.
    وها هو يمدح الملك المعظم عيسى بن الملك العادل فيذكر دمشق[133]:
    أشاقك من عُليا دمشق تصورها وولدان روض النيربين وحورها
    ومنبجس في ظل أحوى كأنه ثياب عروس فاح منها عبيرها
    منازل أنس ما أمحت ولا أمحت بمر العوادي والسواري سطورها
    ومن الشكوى على شاكلة الأوائل حتى في التجريد واللفظ (الخليلي):
    خليلي إن البين أفنى مدامعي فهل لكما من عبرة أستعيرها
    لقد أنسيت نفسي المسرات بعدكم فإن عاد عيد الوصل عاد سرورها
    ثم يتبلور عنده حسن التخلص:
    وقد ماتت الآمال عندي وإنما إلى شرف الدين المليك نشورها
    مليك تحلى الملك منه بعزمة بها طال رمح السماك قصيرها
    ومن مبالغته:
    همام تظل الشمس من عزماته محجبة تقع المذاكي ستورها
    مهيب فلو لاقى الكواكب عابساً تساقطت الجوزا وخرت عبورها

    مراجع البحث حسب ورودها في البحث
    1 - الجاحظ، البيان والتبيين تحقيق عبدالسلام محمد هارون، الطبعة الرابعة 1395هـ - 1975م.
    2 - ابن قتيبة، الشعر والشعراء، تحقيق أحمد محمد شاكر، دار المعارف بمصر 1966م.
    3 - ابن رشيق – العمدة – تحقيق محمد محيي الدين عبدالحميد الطبعة الرابعة 1972م. بيروت – دار الجيل.
    4 - ابن الدهان، الديوان، تحقيق عبدالله الجبوري، الطبعة الأولى 1388هـ - 1968م بغداد دار المعارف.
    5 - سبط التعاويذي، الديوان، مصور عن طبعة المقتطف بمصر 1903م دار صادر 1408هـ - 1988م.
    6 - ابن عُنين، الديوان، تحقيق خليل مروم بك دار صادر.
    7 - أبو الفوارس، الديوان، تحقيق مكي السيد جاسم، وشاكر هادي شكر، العراق 1974م.
    8 - أبو شامة، الروضتين دار الجيل بيروت.
    9 - الأبيوردي، الديوان تحقيق د. عمر الأسعد، الطبعة الثانية 1407هـ - 1987م، ومؤسسة الرسالة بيروت.
    10 - الأرجاني، الديواني، تحقيق د. محمد قاسم مصطفى طبع عام 1981م دار الرشيد، العراق.
    11 - العماد الأصبهاني – الخريدة، شعراء الشام تحقيق، د. شكري فيصل، الجزء السادس 1388هـ - 1968م.
    12 - محمد زغلول سلام، الأدب في العصر الأيوبي، دار المعارف بمصر.
    13 - د. عمر موسى باشا، الأدب في بلاد الشام عصور الزنكيين والأيوبيين والمماليك الطبعة الأولى 1409هـ - 1989م دار الفكر بيروت.
    14 - عرقلة الكلبي، الديوان، تحقيق د. أحمد الجندي، دار الحياة، دمشق عام 1390هـ - 1907م.
    15 - أسامة بن منقذ الديوان، تحقيق د. أحمد بدوي، وحامد عبدالحميد، الطبعة الثانية 1403هـ - 1983م، عالم الكتب بيروت.
    16 - عبدالمنعم الجلياني، ديوان المبشرات والقدسيات تحقيق، د. عبدالجليل حسن عبد المهدي طبع عام 1409هـ - 1989م. دار البشير، الأردن عمان.
    17 - بهاء الدين زهير، الديوان، طبع عام 1401هـ - 1981م دار بيروت للطباعة، بيروت.
    18 - العماد الأصبهاني، الخريدة – القسم العراقي الجزء الثاني تحقيق بهجة الأثري، المجلد الأول، المجمع العلمي العراقي 1384هـ - ط 1966م.
    19 - ابن خلكان، وفيات الأعيان، إشراف إحسان عباس، دار صادر، بيروت.
    20 - المهذب بن الزبير، شعر المهذب بن الزبير، تحقيق د. محمد عبدالحميد سالم، الطبعة الأولى 1409هـ و1988م هجر.
    21 - د. أحمد أحمد بدوي، الحياة الأدبية في عصر الحروب الصليبية بمصر والشام، الطبعة الثانية، دار النهضة/ مصر.
    22 - د. محمد الهرفي شعر الجهاد في الحروب الصليبية في بلاد الشام، 1400هـ - 1980م الطبعة الثالثة، مؤسسة الرسالة – بيروت.
    ـــــــــــــــ ـــــــ
    [1] الجاحظ ، البيان والتبيين 2: 13 ، ابن قتيبة ، الشعر والشعراء 1: 78 .
    [2] الجاحظ ، البيان والتبيين 2: 9 .
    [3] ابن قتيبة: الشعر والشعراء 1: 78 ، دار المعارف بمصر 1966م .
    [4] ابن رشيق ، العمدة م: 117 .
    [5] ابن الدهان ، الديوان 102 ، 103 .
    [6] سبط التعاويذي ، الديوان 31 ، 32 .
    [7] سبط التعاويذي ، الديوان 55 .
    [8] المرجع السابق 65 .
    [9] ابن عنين ، الديوان 5 .
    [10] سبط بن التعاويذي ، الديوان 108 .
    [11] المرجع السابق 115 .
    [12] انظر ديوان ، الأرجائي ، وأبي الفوارس ، وسبط التعاويذي ، وغيرهم كثير .
    [13] أبو الفوارس ، الديوان 1: 142 .
    [14] أبو شامة ، الروضتين 1: 32 .
    [15] المرجع السابق 1: 34 .
    [16] المرجع السابق 1: 37 .
    [17] المرجع السابق 1: 49 .
    [18] المرجع السابق 1: 81 .
    [19] المرجع السابق 1: 84 .
    [20] الأبيوردي ، الديوان 2: 324 .
    [21] الأرجاني ، الديوان 3: 1601 .
    [22] أبو شامة ، الروضتين 1: 18 حتى 21 .
    [23] أسامة بن منقذ الديوان .
    [24] انظر ديوان الأرجائي (فهرس القوافي) .
    [25] العماد الأصبهاني ، الخريدة شعراء الشام 1: 145 .
    [26] المرجع السابق 164 و183 .
    [27] انظر سبط التعاويذي – الديوان .
    [28] انظر سبط التعاويذي ، الديوان .
    [29] سبط التعاويذي ، الديوان 1 .
    [30] ابن عنين – الديوان 22- 26 .
    [31] ابن غنين – المرجع السابق .
    [32] ابن غنين – المرجع السابق .
    [33] محمد زغلول سلام ، الأدب في العصر الأيوبي ، 267 .
    [34] الأرجاني ، الديوان 3: 914 ، 922 .
    [35] المرجع السابق 3: 1230 .
    [36] الأرجاني ، الديوان 3: 980 ، 982 .
    [37] المرجع السابق 3: 986 وما بعدها .
    [38] المرجع السابق 3: 998 .
    [39] المرجع السابق 3: 1005 .
    [40] المرجع السابق 3: 1044 .
    [41] المرجع السابق: 1048 .
    [42] المرجع السابق 3: 1058 .
    [43] المرجع السابق 3: 1064 .
    [44] المرجع السابق 3: 1073 .
    [45] المرجع السابق 3: 1076 وما بعدها .
    [46] المرجع السابق 3: 1088 .
    [47] ..... غير واضح .....
    [48] أبو شامة ، الروضتين 1: 101 .
    [49] المرجع السابق 1: 89 .
    [50] المرجع السابق 1: 78 .
    [51] المرجع السابق .
    [52] أبو شامة ، الروضتين 1: 82 .
    [53] المرجع السابق 1: 77 .
    [54] أبو شامة ، الروضتين 1: 77 ، 78 .
    [55] المرجع السابق 1: 78 ، 79 .
    [56] المرجع السابق 1: 81 ، 82 .
    [57] المرجع السابق 1: 82 .
    [58] المرجع السابق 1: 84 .
    [59] المرجع السابق 1: 85 ، 86 .
    [60] أبو شامة ، الروضتين 1: 73 ، 74 .
    [61] المرجع السابق 1: 54 .
    [62] المرجع السابق 1: 38 ، 39 .
    [63] المرجع السابق 1: 58 .
    [64] العماد الأصبهاني ، الخريدة 1: 98 .
    [65] أبو شامة ، الروضتين 1: 58 .
    [66] عمر موسى باشا ، الأدب في بلاد الشام 204 .
    [67] المرجع السابق 3: 1058 .
    [68] المرجع السابق 51 .
    [69] المرجع السابق 5 .
    [70] المرجع السابق 5 .
    [71] المرجع السابق 84 .
    [72] أبو الفوارس ، الديوان 1: 257 .
    [73] المرجع السابق 1: 344 .
    [74] أسامة بن منقذ ، الديوان 59 ، تحقيق د. أحمد بدوي ، وحامد عبدالحميد .
    [75] المرجع السابق 53 .
    [76] الديوان 244 ، 247 .
    [77] أسامة بن منقذ ، الديوان 251 .
    [78] العماد الأصبهاني ، الديوان 66 .
    [79] المرجع السابق 107 .
    [80] عبدالمنعم الجلياني ، ديوان المبشرات ، والقدسيات: 64 تحقيق د. عبدالجليل حسن عبدالهادي .
    [81] الجلياني ، المبشرات والقدسيات: 58 .
    [82] الجلياني ، المبشرات والقدسيات: 137 .
    [83] المرجع السابق 143 .
    [84] المرجع السابق 156 .
    [85] المرجع السابق 160 ، 161 .
    [86] السادس عشر ، الديوان 3 .
    [87] المرجع السابق 9 .
    [88] المرجع السابق 12 .
    [89] المرجع السابق 15 .
    [90] المرجع السابق 19 .
    [91] بهاء الدين ، الديوان 228 .
    [92] المرجع السابق 224 .
    [93] المرجع السابق 230 .
    [94] الأرجاني ، الديوان 3: 914 إلى 921 .
    [95] المرجع السابق 3: 1225 .
    [96] أبو شامة ، الروضتين 1: 101 .
    [97] المرجع السابق 1: 73 .
    [98] أبو الفوارس ، الديوان 1: 343 .
    [99] المرجع السابق 1: 346 ، 347 .
    [100] المرجع السابق 1: 144 .
    [101] العماد الأصبهاني ، الخريدة ، القسم العراقي ، الجزء الثاني 146 .
    [102] أسامة بن منقذ ، الديوان 245 .
    [103] المرجع السابق 251 ، 252 .
    [104] عرقلة الكلبي ، الديوان 84 .
    [105] ابن عنبر ، الديوان 9 .
    [106] المرجع السابق 12 .
    [107] المرجع السابق 15 .
    [108] المرجع السابق 19 .
    [109] مقدمة الديوان ، ابن حكال 1: 515 .
    [110] الأرجاني 3: 1073 ، 1074 .
    [111] المرجع السابق 3: 1300 ، 1342 .
    [112] المرجع السابق 1: 1450 .
    [113] ابن خلكال ، وقباب الأعمال 1/49 ، د. عمر موسى باشا ، الأدب في بلاد الشام 205 ، أحمد بدوي ، الحياة الأدبية في عصر الحروب الصليبية 136 ، د. محمد الهرفي ، شعر الجهاد: 255 .
    [114] أبو شامة ، الروضتين 1: 78 .
    [115] المرجع السابق 1: 82 .
    [116] أبو شامة بالروضتين 1: 34 .
    [117] العماد الأصبهاني ، الخريدة ، شعراء الشام ودمشق 1: 12 .
    [118] انظر المهذب بن الزبير ، الديوان ، حياته وشعره .
    [119] المرجع السابق 186 .
    [120] المرجع السابق 233 .
    [121] أبو الفوارس ، الديوان 1: 39 .
    [122] المرجع السابق 1: 75 .
    [123] العماد الأصبهاني ، الخريدة ، شعراء الشام 1: 178 .
    [124] عرقلة الكلبي ، الديوان 30 ، 49 .
    [125] المرجع السابق 13 .
    [126] العماد الأصبهاني ، الخريدة ، شعراء الشام 1: 183 .
    [127] انظر أسامة ابن منقذ ، الديوان ، المقدمة ، انظر عمر موسى باشا الأدب في بلاد الشام .
    [128] أسامة بن منقذ ، الديوان 165 .
    [129] سبط التعاويذي ، مقدمة الديوان .
    [130] العماد الأصبهاني ، الديوان 438 .
    [131] سبط التعاويذي ، الديوان 297 . مطبعة صادر .
    [132] ابن عنبر ، الديوان ، المقدمة د. عمر موسى باشا ، الأدب في بلاد الشام 344 ، د. أحمد بدوي ، الحياة الأدبية في عصر الحروب الصليبية 222 .
    [133] ابن عنبر ، الديوان 15 إلى 18 .

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •