لن يقيم أمر الناس إلا امرؤ حصيف العقدة بعيد الغور..
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter


النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: لن يقيم أمر الناس إلا امرؤ حصيف العقدة بعيد الغور..

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    7,086

    افتراضي لن يقيم أمر الناس إلا امرؤ حصيف العقدة بعيد الغور..

    قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لن يقيم أمر الناس إلا امرؤ حصيف العقدة بعيد الغور، لا يطّلع الناس منه على غوره، ولا يخاف في الله لومة لائم.
    وعن عمر رضي الله عنه قال أيضاً: لا يقيم أمر الله إلاّ رجلٌ يتكلم بلسانه كله، يخاف الله في الناس، ولا يخاف الناس في الله.
    ما صحة الأثرين ؟

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2018
    المشاركات
    1,361

    افتراضي رد: لن يقيم أمر الناس إلا امرؤ حصيف العقدة بعيد الغور..

    ذكره ابن عبد البر في المجالس (ص:70)، ومن قبله ابن قتيبة في عيون الأخبار (2/367)، ومن قبلهما أبو عبيد في غريب الحديث (4/229)، وذكره الغزالي في الإحياء (2/355).
    وذكره البيهقي في شعب الإيمان وأبو نعيم في الحلية وابن عساكر في تاريخ دمشق (35/217) عزاه للأكفاني وذكروه بلفظ "حصيف العقل وأريب العقدة".
    وقد ورد من حديث مالك بن أنس أفاده المتقي الهندي في الكنز (5/738) ومن ثم السيوطي في الجامع (26/490) ومن ثم الكاندهولي في حياة الصحابة (2/262) أن قد أورده الخطيب البغدادي في كتاب (أسماء من روى عن مالك)، قلت: وهذا الكتاب مفقود أو غير مطبوع.

    أخرجه أبو عبيد القاسم في الخطب والمواعظ (1/203) فقال: حدثنا هشام بن عمار عن عمرو بن واقع قال حدثنا عروة بن رويم عن الصالحي قال:
    كتب عمر بن الخطاب إلى أبي عبيدة بن الجراح فأتاه كتابه بالجابية في مثل أذن الفأرة بكلام ما سمعت أحسن منه من أحد من الناس:
    " أما بعد فإنه لا يقيم أمر الله في الناس إلا حصيف العقدة بعيد الغرة لا يطلع الناس منه على عروة ولا يحنق في الحق على الجرة ولا يخاف في الله لومة لائم ". اهـ.
    وهذا إسناد ضعيف، فيه عمار بن هشام السلمي "صدوق كبر فاختلط فصار يتلقن" كذا قال الحافظ ابن حجر وقبله أبو حاتم الرازي، إذ رواية عروة بن رويم عن الصالحي قد تلوكها ألسنة الرواة المتصفون بالوهم سيما أن قد خولف فرواه
    غيره مرسلًا عن عروة بن رويم من الذين يرسلون كثيرًا.
    فأخرج ابن أبي الدنيا في الإشراف (109) ومن طريقه ابن عساكر (44/279) فقال: نا عبد الرحمن بن صالح الأزدي نا إسماعيل بن عياش عن محمد بن يزيد الرحبي ومحمد بن الحجاج الخولاني عن عروة بن رويم اللخمي قال:
    كتب عمر بن الخطاب إلى أبي عبيدة بن الجراح كتابا فقرأه على أناس بالجابية من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى أبي عبيدة بن الجراح: "سلام عليكم أما بعد "، فذكره، ثم قال: "السلام عليكم".اهـ.
    وهذا إسناد ضعيف، به انقطاع، وهذا هو الأشبه فرواية ابن عياش عن الشاميين أعدل عن غيرهم والراوي لها دمشقيان.

    -ولكن يشهد له ما أخرجه البلاذري في الأنساب (10/326) فقال: الْمَدَائِنِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ طَلْحَةَ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ:
    أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ لَنْ يُقِيمَ أَمْرَ اللَّهِ فِي النَّاسِ إِلا عَفِيفُ الْفِعْلِ، بَعِيدُ الْقَعْرِ، لا يُطَّلَعُ مِنْهُ عَلَى عَوْرَةٍ وَلا يَحْنَقُ عَلَى جَرَّهُ، ولا يأخذه في الحق لومة لائم. اهـ.
    وهذا إسناد ضعيفٌ، به انقطاع بين عبد الرحمن بن طلحة وعمر رضي الله عنه، ذكره ابن عساكر في تلاميذ أبان بن الوليد.

    - وله شاهد أخرجه ابن سليمان الخطابي في غريب الحديث (2/89) فقال أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ:
    لا يَصْلُحُ أَنْ يَلِيَ هَذَا الأَمْرَ إِلا حَصِيفُ الْعُقْدَةِ قَلِيلُ الْغِرَّةِ الشَّدِيدُ فِي غَيْرِ عُنْفٍ اللَّيِنُ فِي غَيْرِ ضعف الجواد في غير سرف البخيل فِي غَيْرِ وَكْفٍ.

    أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بن المكي حدثنا إسحاق بن إبراهيم أنبأنا قتيبة أنبأنا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ غيلان ". اهـ.
    وهذا إسناد ضعيف، به انقطاع فسالم بن غيلان التجيبي المصري في الطبقة السابعة، وابن لهيعة ضعيف الحديث.

    -وله شاهد أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (8/298) فقال: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ الْعَلَاءِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِمْرَانَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ:
    " لَا يَنْبَغِي أَنْ يَلِيَ هَذَا الْأَمْرَ - يَعْنِي أَمْرَ النَّاسِ - إِلَّا رَجُلٌ فِيهِ أَرْبَعُ خِلَالٍ: اللِّينُ فِي غَيْرِ ضَعْفٍ، وَالشِّدَّةُ فِي غَيْرِ عُنْفٍ، وَالْإِمْسَاكُ فِي غَيْرِ بُخْلٍ، وَالسَّمَاحَةُ فِي غَيْرِ سَرَفٍ، فَإِنْ سَقَطَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ فَسَدَتِ الثَّلَاثُ ". اهـ.
    وهذا إسناد ضعيف جدًّا، فيحيى بن العلاء "رمي بالوضع"، كذا قال الحافظ.

    - وله شاهد أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (8/299) فقال: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مِسْعَرٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ:
    " لَا يُقِيمُ أَمَرَ اللَّهِ إِلَّا مَنْ لَا يُصَانِعُ، وَلَا يُضَارِعُ، وَلَا يَتْبَعُ الْمَطَامِعَ، وَلَا يُقِيمُ أَمَرَ اللَّهِ إِلَّا رَجُلٌ يَتَكَلَّمُ بِلِسَانِهِ كَلِمَةً، لَا يَنْقُصُ غَرْبَهُ، وَلَا يَطْمَعُ فِي الْحَقِّ عَلَى حِدَتِهِ يَقُولُ: لَا يَطْمَعُ فَيَضَعَفُ ". اهـ.
    وهذا إسناد ضعيف، به انقطاع، ولكن وصله أبو يوسف في الخراج (1/15) فقال: وَحَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ:
    " لا يُقِيمُ أَمْرَ اللَّهِ إِلا رَجُلٌ لا يُضَارِعَ، وَلا يُصَانِعُ، وَلا يَتَّبِعُ الْمَطَامِعَ، وَلا يُقِيمُ أَمْرَ اللَّهِ إِلا رَجُلٌ لا يَنْتَقِصُ غَرَبُهُ، وَلا يَكْظِمُ فِي الْحَقِّ عَلَى حِزْبِهِ ". اهـ، وهذا إسناد ضعيف أيضًا، فيه رجل مبهم اسمه.


    - وله شاهد أخرجه البلاذري في الأنساب (10/344) في باب رأي لعمر لأصحاب الشورى فقال: حَدَّثَنِي حَفْص بْن عُمَر العُمري عَن الْهَيْثَم بْن عَدِيٍّ عَنْ عَوَانَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ذَكَرَ مَنْ يُوَلَّى الْخِلافَةَ بَعْدَهُ فَقَالَ:
    إِنْ أُوَلِّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ أُوَلِّ رَجُلا صَالِحًا فِي نَفْسِهِ، أَخَافُ إِيثَارَهُ قَرَابَاتِهِ، وَأَنْ يَغْلِبُوهُ عَلَى رَأْيِهِ، وَإِنْ أُوَلِّ عَلِيًّا أُوَلِّ شُجَاعًا تَقِيًّا عَلَى دُعَابَةٍ فِيهِ، وَخَلِيقٌ أَنْ يَحْمِلَهُمْ عَلَى طَرِيقَةٍ صَالِحَةٍ، وَإِنْ أوّل الزبير فوعقة لقس فيه شراسة وشعاسة، وَإِنْ أُوَلِّ طَلْحَةَ أُوَلِّ رَجُلا ذَا بَأْوٍ وَكِبْرٍ، وَإِنْ أُوَلِّ ابْنَ عَوْفٍ أُوَلِّ رَجُلا لَيِّنَ الْجَانِبِ سَلِسَ الْقِيَادَةِ، فَلَيْسَ يُصْلِحُ هَذَا الأَمْرَ إِلا شِدَّةٌ فِي غَيْرِ عُنْفٍ، وَلِينٌ فِي غَيْرِ ضَعْفٍ، وَلَكِنِّي أَدَعُهَا شُورَى بَيْنَهُمْ فَيَخْتَارُ الْمُسْلِمُونَ لأَنْفُسِهِمْ مِنْ هَؤُلاءِ مَا شَاءُوا ". اهـ، وهذا إسناد مسلسل بالعلل.

    وله شاهد ءاخر من حديث ابن عباس رضي الله عنهما عن عمر رضي الله عنه في ذكر الخلفاء.
    - وله شاهد أخرجه ابن شبة في تاريخ المدينة (3/879) فقال: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ:
    كُنْتُ عِنْدَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَكُنْتُ لَهُ هَيُوبًا، وَكَانَ لِي مُكْرِمًا، وَكَانَ يُلْحِقُنِي بِعِلْيَةِ الرِّجَالِ فَتَنَفَّسَ تَنَفُّسًا ظَنَنْتُ أَنَّ أَضْلَاعَهُ سَتَتَفَصَّدُ، فَمَنَعَتْنِي هَيْبَتُهُ مِنْ مَسْأَلَتِهِ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَاتَلَ اللَّهُ النَّابِغَةَ مَا كَانَ أَشْعَرَهُ قَالَ: هِيهِ، قَالَ: قُلْتُ: خَيْرًا يَقُولُ:

    وَإِنْ يَرْجِعِ النُّعْمَانُ نَفْرَحْ وَنَبْتَهِجْ ... وَيَأْتِ مَعَدًّا مُلْكُهَا وَرَبِيعُهَا
    وَيَرْجِعْ إِلَى غَسَّانَ مُلْكٌ وَسُؤْدَدٌ ... وَتِلْكَ الْمُنَى لَوْ أَنَّنَا نَسْتَطِيعُهَا
    وَإِنْ يَهْلِكِ النُّعْمَانُ تُعْرَ مَعِيَّةٌ ... وَيُلْقَ إِلَى جَنْبِ الْفِنَاءِ قُطُوعُهَا
    وَتَنْحَطْ حَصَانٌ آخِرَ اللَّيْلِ نَحْطَةً ... تُقَضْقَضُ مِنْهَا أَوْ تَكَادُ ضُلُوعُهَا
    عَلَى إِثْرِ خَيْرِ النَّاسِ إِنْ كَانَ هَالِكًا ... وَإِنْ كَانَ فِي جَنْبِ الْفِرَاشِ ضَجِيعُهَا
    فَقَالَ: لَعَلَّكَ تَرَى صَاحِبَكَ لَهَا؟ فَقُلْتُ: الْقُرْبَى فِي قَرَابَتِهِ وَصِهْرِهِ وَسَابِقَتِهِ أَهْلَهَا؟ قَالَ: بَلَى، وَلَكِنَّهُ امْرُؤٌ فِيهِ دُعَابَةٌ، قُلْتُ: فَطَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: ذُو الْبَأْوِ بِأُصْبُعِهِ مُذْ قُطِعَتْ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قُلْتُ: فَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ؟ قَالَ: وَعْقَةٌ لَقِسٌ يُلَاطِمُ فِي الْبَقِيعِ فِي صَاعٍ مِنْ تَمْرٍ قُلْتُ: فَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ؟ فَقَالَ: رَجُلٌ ضَعِيفٌ لَوْ صَارَ الْأَمْرُ إِلَيْهِ، وَضَعَ خَاتَمَهُ فِي يَدِ امْرَأَتِهِ، قُلْتُ: فَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ؟ قَالَ: صَاحِبُ سِلَاحٍ وَرُمْحٍ وَفَرَسٍ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَخَّرْتُ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَكَانَ أَلْزَمَهُمْ لِلْمَسْجِدِ وَأَقْوَمَهُمْ فِيهِ، قُلْتُ: فَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؟ فَقَالَ: أَوَّهْ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ الْأَمْرُ إِلَيْهِ لَيَحْمِلَنَّ بَنِي أَبِي مُعَيْطٍ عَلَى رِقَابِ النَّاسِ، وَوَاللَّهِ لَئِنْ فَعَلَ لَيُنْهَضَنَّ إِلَيْهِ فَلَيَقْتُلَنَّ هُ، وَاللَّهِ لَئِنْ فَعَلَ لَيَفْعَلَنَّ، وَاللَّهِ لَئِنْ فَعَلَ لَيَفْعَلَنَّ، يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، لَا يَنْبَغِي لِهَذَا الْأَمْرِ إِلَّا حَصِيفُ الْعُقْدَةِ قَلِيلُ الْعِزَّةِ، لَا تَأْخُذُهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ، يَكُونُ شَدِيدًا فِي غَيْرِ عُنْفٍ، لَيِّنًا فِي غَيْرِ ضَعْفٍ، جَوَادًا فِي غَيْرِ سَرَفٍ، بَخِيلًا فِي غَيْرِ وَكْفٍ، ... إلخ".
    ثم ذكر أحاديث مرفوعة في شأن الصحابة.

    وهذا إسناد ضعيف جدًّا ومسلسل بالعلل إلى عمر بن قيس، فيه الوليد بن مسلمة الأردني "متروك الحديث"وشيخه عمر بن قيس متروك أيضًا.

    - وله ثلاث متابعات أخرى عن ابن عباس رضي الله عنه سنذكرها تباعًا إن شاء الله تعالى.
    يتبع ...

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2018
    المشاركات
    1,361

    افتراضي رد: لن يقيم أمر الناس إلا امرؤ حصيف العقدة بعيد الغور..

    المتابعة الأولى:
    - أخرج ابن سعد في الطبقات الكبرى - متمم الصحابة - الطبقة الخامسة (1/142-143) فقال: قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثني عبد الله بن جعفر عن ابن خثيم. عن مجاهد. قال: سمعت ابن عباس يقول:
    خدمت عمر خدمة لم يخدمها إياه أحد من اهله. ولطفت به لطفا لم يلطف به أحد من اهله فخلوت معه ذات يوم في بيته وكان يجلني ويكرمني. فشهق شهقة ظننت أن نفسه سوف تخرج منها. فقلت: أمن جزع يا أمير المؤمنين؟
    فقال:من جزع. فقلت: وماذا؟ فقال: اقترب. فاقتربت منه. فقال: لا أجد لهذا الأمر أحدا. قلت: فأين أنت عن فلان. وفلان. وفلان. وفلان.وفلان. وفلان فسمى له الستة أهل الشورى. فأجابه في كل واحد منهم بقول.
    ثم قال: إنه لا يصلح لهذا الأمر إلا قوي في غير عنف لين في غير ضعف. جواد في غير سرف. ممسك في غير بخل. اهـ
    وهذا إسناده ضعيف، فيه محمد بن عمر هو الواقدي، واستدل به الشيعي الخرسان في موسوعة عبد الله بن عباس (2/112) بإسناد ابن سعد بأن مجاهدًا هو الذي كتم أسماءهم، قلتُ: وعلى كل فالإسناد إلى مجاهد لا يصحُّ.

    والمتابعة الثانية (دون ذكر المقولة).
    - أخرج ابن شبة في تاريخ المدينة (3/882) فقال:
    فقال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيُّ ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْفَتْحِ الْهُذَلِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ:
    دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَتَنَفَّسَ تَنَفُّسًا شَدِيدًا فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا أَخْرَجَ هَذَا مِنْكَ إِلَّا هَمٌّ، قَالَ: «نَعَمْ، فَوَيْلٌ لِهَذَا الْأَمْرِ لَا أَدْرِي فَمَنْ لَهُ بَعْدِي» ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ: لَعَلَّكَ تَرَى أَنَّ صَاحِبَكَ لَهَا، يَعْنِي عَلِيًّا قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَمَا يَمْنَعُهُ؟ أَلَيْسَ بِمَكَانِ ذَاكَ فِي قَرَابَتِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ وَسَوَابِقِهِ فِي الْإِسْلَامِ وَمَنَاقِبِهِ فِي الْخَيْرِ؟ قَالَ: «إِنَّهُ لَكَذَاكَ وَلَكِنْ فِيهِ فُكَاهَةٌ» ، قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَأَيْنَ أَنْتَ مِنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: «الْأَكْتَعُ مَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْطِيَهَا إِيَّاهُ، مَا زِلْتُ أَعْرِفُ فِيهِ بَأْوًا مُذْ أُصِيبَتْ يَدُهُ» ، قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَأَيْنَ أَنْتَ مِنَ الزُّبَيْرِ؟ قَالَ: «وَعْقَةٌ لَقِسٌ» قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَأَيْنَ أَنْتَ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ؟ قَالَ: «نِعْمَ الْمَرْءُ ذَكَرْتَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَلَا يَقُومُ بِهَذَا الْأَمْرِ إِلَّا الْقَوِيُّ فِي غَيْرِ عُنْفٍ وَاللَّيِّنُ فِي غَيْرِ ضَعْفٍ، وَالْجَوَادُ فِي غَيْرِ سَرَفٍ» ، قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَأَيْنَ أَنْتَ مِنْ سَعْدٍ؟ قَالَ: «صَاحِبُ فَرَسٍ وَقَوْسٍ» ، قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَأَيْنَ أَنْتَ مِنْ عُثْمَانَ؟ قَالَ: «أَوَّهْ» ، وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ قَالَ: «وَاللَّهِ لَئِنْ يَحْمِلْ بَنِي أَبِي مُعَيْطٍ عَلَى رِقَابِ النَّاسِ فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى الْعَرَبِ قَدْ سَارَتْ إِلَيْهِ حَتَّى يُضْرَبَ عُنُقُهُ، وَاللَّهِ لَئِنْ فَعَلَ لَيَفْعَلَنَّ، وَلَئِنْ فَعَلَ لَيُفْعَلَنَّ ذَاكَ بِهِ» ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ: «أَمَا إِنَّ أَحْرَاهُمْ إِنْ وَلِيَهَا أَنْ يَحْمِلَهُمْ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِمْ صَاحِبُكَ، يَعْنِي عَلِيًّا».
    وهذا إسناده ضعيف جدًّا فما فوق الأنصاري مسلسل بالعلل، عبيد الله بن حميد "مقبول" كذا قال الحافظ ابن حجر، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال يحيى بن معين: "لا أعرفه"، وأبو الفتح الهذلي مجهول لا يذكر اسمه روى عنه ابنه زياد أثرًا عن عثمان بن عفان رضي الله عنه انظر: التاريخ (3/1014).

    - المتابعة الثالثة:
    أخرج ابن شبة في التاريخ (3/879)
    ورواه عنه أبو العباس أحمد بن يحيى المعروف بثعلب في أماليه، وأخرجه ابن عبد البر في الاستيعاب (3/1119) بإسناده باختلاف في اللفظ يسير:
    حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ:
    بَيْنَمَا أَنَا أَمْشِي، مَعَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ذَاتَ يَوْمٍ وَهُوَ يَضْرِبُ وَحْشِيَّ قَدَمَهُ بِالدِّرَّةِ تَنَفَّسَ تَنَفُّسَةً ظَنَنْتُ أَنَّهَا قَدْ قَضَّتْ أَضْلَاعَهُ، فَقُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَخْرَجَ هَذَا مِنْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِلَّا أَمْرٌ عَظِيمٌ قَالَ: " وَيْحَكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ وَاللَّهِ مَا أَدْرِي كَيْفَ أَصْنَعُ بِأَمْرِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قُلْتُ: وَاللَّهِ إِنَّكَ بِحَمْدِ اللَّهِ لَقَادِرٌ عَلَى أَنْ تَصْنَعَ ذَاكَ مِنْهَا فِي الْبَقِيَّةِ، قَالَ: إِنَّهُ وَاللَّهِ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ مَا يَصْلُحُ لِهَذَا الْأَمْرِ إِلَّا الْقَوِيُّ فِي غَيْرِ عُنْفٍ، اللَّيِّنُ فِي غَيْرِ ضَعْفٍ، الْجَوَادُ فِي غَيْرِ سَرَفٍ، الْمُمْسِكُ فِي غَيْرِ بُخْلٍ " يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ: «وَاللَّهِ مَا أَعْرِفُهُ غَيْرَ عُمَرَ». اهـ، وهذا إسناد ضعيف بعنعنة ابن إسحاق فهو "صدوق يدلس" كذا قال الحافظ ابن حجر.
    وتوبع الزهري كما أخرج البلاذري في الأنساب (5/501) فقال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، حَدَّثَنَا الْوَاقِدِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ:
    قَالَ عُمَرُ: لا أَدْرِي مَا أَصْنَعُ بِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُطْعَنَ ، فَقُلْتُ : وَلِمَ تَهْتَمُّ وَأَنْتَ تَجِدُ مَنْ تَسْتَخْلِفُهُ عَلَيْهِمْ قَالَ : أَصَاحِبُكُمْ يَعْنِي عَلِيًّا ، قُلْتُ : نَعَمْ هُوَ أَهْلٌ لَهَا فِي قَرَابَتِهِ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصِهْرِهِ وَسَابِقَتِهِ وَبَلائِهِ ، فَقَالَ عُمَرُ : إِنَّ فِيهِ بَطَالَةً وَفُكَاهَةً ، قُلْتُ : فَأَيْنَ أَنْتَ عَنْ طَلْحَةَ قَالَ : فَأَيْنَ الزَّهْوُ وَالنَّخْوَةُ قُلْتُ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ، قَالَ : هُوَ رَجُلٌ صَالِحٌ عَلَى ضَعْفٍ فِيهِ ، قُلْتُ : فَسَعْدٌ ، قَالَ : ذَاكَ صَاحِبُ مِقْنَبٍ وَقِتَالٍ لا يَقُولُ بِقَرْيَةٍ لَوْ حُمِّلَ أَمْرَهَا ، قُلْتُ : فَالزُّبَيْرُ ، قَالَ : لَقِسٌ ، مُؤْمِنُ الرِّضَى ، كَافِرُ الْغَضَبِ ، شَحِيحٌ ، إِنَّ هَذَا الأَمْرَ لا يَصْلُحُ إِلا لِقَوِيٍّ فِي غَيْرِ عُنْفٍ ، رَفِيقٍ فِي غَيْرِ ضَعْفٍ ، جَوَادٍ فِي غَيْرِ سَرَفٍ ، قُلْتُ : فَأَيْنَ أَنْتَ عَنْ عُثْمَانَ قَالَ : لَوْ وَلِيَهَا لَحَمَلَ بَنِي أَبِي مُعَيْطٍ عَلَى رِقَابِ النَّاسِ ، وَلَوْ فَعَلَهَا لَقَتَلُوهُ ". اهـ وهذا إسناد ضعيف من أجل الواقدي، ومحمد بن عبد الله الزهري "صدوق له أوهام" كذا قال الحافظ، وقد رواه الواقدي بعد هذه الصفحة بسند ءاخر مختصرًا دون المقولة.
    وأورد ابن أبي زيد القيرواني في النوادر (8/10) وعزا إلى ابن شهاب الزهري وإلى الليث بن سعد فقال:
    قال الليث: قال عمر: لا يصلح أن يلي هذا الأمر إلا حصيف العقل، قليل الغزة، بعيد الهمة، لا يطلع الناس منه على عورة، ولا يخشى في الله لومة لائم.
    قال ابن شهاب: قال عمر: لا يصلح أن يلي هذا الأمر إلا الشديد في غير عنف، اللين في غير ضعف، الجواد في غير سرف، البخيل في غير وكف، وربما قال: الممسك في غير بخل ". اهـ.
    وعزاه الخطيب البغدادي إلى مالك رضي الله عنه كما سبق ذكره.
    وقد جاء من كلام البعض.
    يتبع ...

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2018
    المشاركات
    1,361

    افتراضي رد: لن يقيم أمر الناس إلا امرؤ حصيف العقدة بعيد الغور..

    - في أخبار القضاة (1/285) لوكيع الضبي قال: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سعيد الكوراني؛ قال: حَدَّثَنَا سهل بْن مُحَمَّد بْن عُثْمَان قال: حَدَّثَنَا العتبي؛ قال: قَالَ: أَبُو إبراهيم؛ قَالَ:عُمَر لأبي موسى حين وجهه إِلَى البصرة:
    يا أبا موسى إياك والسوط، والعصا، اجتنبهما حتى يُقَالُ: لين في غير ضعف، نكروا هنا واستعملهما حتى يقال: شديد في غير عنف. اهـ، وهذا إسناد ضعيف منقطع ولجهالة حال البعض.


    - وورد هذا من كلام علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
    أخرج أبو نعيم بإسناد منقطع في الحلية [7 : 286] فقال:
    حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُثْمَانَيُّ ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو يَعْلَى، ثنا الأَصْمَعِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ، يَقُولُ: قَالَ عَلِيٌّ : " لا يُقِيمُ أَمَرَ اللَّهِ إِلا مَنْ لا يُصَانِعُ، وَلا يُضَارِعُ، وَلا يَتَّبِعُ الْمَطَامِعَ ". اهـ.

    ورد هذا الكلام أيضًا في:
    - حديث زياد بن أبي سفيان [لا تصحُّ صحبته، وذكر ابن حبان بترك الاحتجاج به لما فيه من المعاصي]:
    - أخرج البلاذري في الأنساب (5/208) فقال:
    حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الأَسْوَدِ الْعِجْلِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ حَدَّثَنَا أَبُو حُصَيْنٍ قَالَ: لَمَّا اسْتَعْمَلَ مُعَاوِيَةُ زِيَادًا، حِينَ هَلَكَ الْمُغِيرَةُ، عَلَى الْكُوفَةَ جَاءَ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَطَبَ فَقَالَ:
    الْحَمْدُ للَّهِ الذي رفع مني ما وضع الناس وحفظ مِنِّي مَا ضَيَّعُوا، أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا قَدْ سُسْنَا وَسَاسَنَا السَّائِسُونَ، فَوَجَدْنَا هَذَا الأَمْرَ لا يَصْلُحُ إِلا بِالشِّدَّةِ فِي غَيْرِ عُنْفٍ، وَاللِّينِ في غير ضعف ... إلخ". اهـ.
    وهذا إسناد ضعيف، فالحسين بن علي بن الأسود العجلي "صدوق يخطئ كثيرًا"، وأبو حصين لم يدرك خلافة معاوية فيما أعلم فعلى هذا منقطاع.

    - وله شاهد أخرجه الدينوري ابن قتيبة في عيون الأخبار (2/230)، ويبدو أن متن الخبر نقله عنه ابن عبد البر في المجالس (ص:71) فقال ابن قتيبة:
    سليمان بن أبي شيخ قال: حدّثني حجر بن عبد الجبّار عن عبد الملك ابن عمير قال: كان في مجلس زياد، الذي يجلس فيه للناس بالكوفة، في أربع زواياه كتاب بقلم جليل:
    الوالي شديد في غير عنف، ليّن في غير ضعف؛ الأعطية لإبّانها، والأرزاق لأوقاتها؛ البعوث لا تجمّر
    ؛ المحسن يجزى بإحسانه والمسيء يؤخذ على يديه كلما رفع رأسه إلى زاوية قرأ ما فيها ". اهـ.
    وهذا إسناد ضعيف، فيه حجر بن عبد الجبار انفرد بتوثيقه ابن حبان.

    - ولكنه توبع فأخرج الكافي الجليس الصالح
    فقال في (ص:362) :
    حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْقَاسِم الأنبَاريّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أبي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بْن أَبِي يَعْقُوب الدِّينَوَرِيّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد الْفِرْيَابِي، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْد الْملك بْن عُمَير، قَالَ:

    وقال في (ص/545) : حَدثنَا مُحَمَّد بْن الْقَاسِم الأنبَاريّ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن أَبِي يَعْقُوب الدِّينَوَرِيّ قَالَ: حَدَّثَنَا عبيد بن مُحَمَّد الفيريابي قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْد الْملك بْن عُمَير قَالَ:
    شهدتُ زيادَ بْن أَبِي سُفْيَان وَقَدْ صعد الْمِنْبَر فسَلَّم تَسْلِيمًا خَفِيًّا، وانْحرف انحرافًا بطيا، وخطب خطْبَة بتيراء، قَالَ ابْن الفيريابي والْبُتَيْراء الَّتِي لَا يُصَلَّى فِيهَا عَلَى النَّبيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمّ قَالَ: إِن أَمِير الْمُؤْمِنِين قَدْ قَالَ مَا سَمِعْتُمْ، وَشهد الشُّهُود بِمَا قد علمْتُم، وَإِنَّمَا كنت امْرَءًا حفظ الله مني مَا ضيع النّاس، وَوصل مني مَا قطعُوا، أَلا إِنَّا قَدْ سُسْنا وساسنا السائِسُون، وجَرَّبْنا وجربنا المجربون، وولينا وولينا الوالون، وَإِنَّا وجدنَا هَذَا الْأَمر لَا يصلحه إِلا شدةٌ فِي غَيْر عُنْف، ولينٌ فِي غَيْر ضَعف، ... إلخ". اهـ.
    وهذا إسناد ضعيف، فيه محمد بن أبي يعقوب الدينوري قال عنه الخطيب البغدادي: "في حديثه غرائب ومناكير"، وقال الذهبي: "حدث ببغداد بمناكير وعجائب"، وقال أبو حاتم الرازي: "مجهول".

    - وله شاهدٌ ءاخر أخرجه الدينوري أيضًا في عيون الأخبار (2/263) بإسنادين فقال: حدّثني عبد الرحمن عن الأصمعيّ عن أبي بكر بن أبي عاصم ببعضها،
    وحدّثني أبي عن الهيثم بن عديّ، قال: لما قدم زياد أميرا على البصرة فنظر إلى أبياتها، قال:
    ربّ فرح بإمارتي لن تنفعه، وكاره لها لن تضرّه؛ فدخل وعليه قباء أبيض ورداء صغير، فصعد المنبر، فخطب الناس خطبة بتراء: لم يصلّ فيها على النبيّ صلى الله عليه وسلم، وكان أوّل من خطبها، ثم قال:
    أما بعد، فقد قال معاوية ما قد علمتم، وشهدت الشهود بما قد سمعتم، وإنما كنت امرأ حفظ الله منه ما ضيّع الناس، ووصل ما قطعوا. ألا وإنّا قد ولينا وولينا الوالون، وسسنا وساسنا السائسون، وإنا وجدنا هذا الأمر لا يصلحه إلا شدّة في غير عنف، ولين في غير ضعف، ... إلخ ". اهـ.
    والإسنادان كل منهما ضعيف ومنقطع، الإسناد الثاني به الهيثم بن عدي "متروك الحديث"، ومسلم بن قتيبة لم أجده من ذكر له تعديلا أو جرحًا، والإسناد الأول عبد الرحمن بن عبد الله بن قريب انفرد بتوثيقه ابن حبان وأبو بكر بن أبي عاصم لا أعرفه.

    - وله شاهد أخرجه الطبري في تاريخه (5/255) فقال: قَالَ هِشَام: قَالَ عوانة:
    فولي الْمُغِيرَة الْكُوفَة سنة إحدى وأربعين فِي جمادى، وهلك سنة إحدى وخمسين، فجمعت الْكُوفَة والبصرة لزياد بن أَبِي سُفْيَانَ، فأقبل زياد حَتَّى دخل القصر بالكوفة، ثُمَّ صعد المنبر فحمد اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ:
    أَمَّا بَعْدُ، فإنا قَدْ جربنا وجربنا، وسسنا وساسنا السائسون، فوجدنا هَذَا الأمر لا يصلح آخره إلا بِمَا صلح أوله، بالطاعة اللينة المشبه سرها بعلانيتها، وغيب أهلها بشاهدهم، وقلوبهم بألسنتهم، ووجدنا الناس لا يصلحهم إلا لين فِي غير ضعف، وشدة فِي غير عنف ... إلخ". اهـ، وهذا إسناد ضعيف جدًّا أحدهما متهم بالكذب والأخر ضعيف.

    - وأخرج الطبرري في تاريخه [1906] بسند منقطع فقال: فَحَدَّثَنِي عُمَرُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ وَالْهُذَلِيُّ وَغَيْرُهُمَا أَنَّ مُعَاوِيَةَ اسْتَعْمَلَ زِيَادًا عَلَى الْبَصْرَةِ وَخُرَاسَانَ وَسِجِسْتَانَ،
    ثُمَّ جَمَعَ لَهُ الْهِنْدَ وَالْبَحْرَيْنِ وَعُمَانَ ، وَقَدِمَ الْبَصْرَةَ فِي آخِرِ شَهْرِ رَبِيعٍ الآخِرِ أَوْ غُرَّةِ جُمَادَى الأُولَى سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ ، وَالْفِسْقُ بِالْبَصْرَةِ ظَاهِرٌ فَاشٍ ، فَخَطَبَ خُطْبَةً بَتْرَاءَ لَمْ يَحْمَدِ اللَّهَ فِيهَا ، وَقِيلَ : بَلْ حَمِدَ اللَّهَ ، فَقَالَ : فذكره.

    - وأخرج الزبير بن بكار في الموقفيات (115) فقال: وَحُدِّثْتُ عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ:
    " قَدِمَ زِيَادٌ الْكُوفَةَ، فَدَنَوْتُ مِنَ الْمِنْبَرِ لِأَسْمَعَ كَلامَهُ، فَلَمْ أَرَ أَحَدًا يَتَكَلَّمُ فَيُحْسِنُ إِلا تَمَنَّيْتُ أَنْ يَسْكُتَ، مَخَافَةَ أَنْ يُسِيءَ، غَيْرَ زِيَادٍ، فَإِنَّهُ كَانَ لا يَزْدَادُ إِكْثَارًا إِلا ازْدَادَ إِحْسَانًا، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ هَذَا الأَمْرَ أَتَانِي وَأَنَا بِالْبَصْرَةِ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَخْرُجَ إِلَيْكُمْ فِي أَلْفَيْنِ مِنْ شُرَطِهَا، ثُمَّ ذَكَرْتُ أَنَّكُمْ أَهْلُ حَقٍّ، وَأَنَّ الْحَقَّ طَالَمَا دَفَعَ الْبَاطِلَ، فَخَرَجْتُ إِلَيْكُمْ فِي أَهْلِ بَيْتِي، فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَفَعَ مِنَّا مَا وَضَعَ النَّاسُ، وَحَفِظَ مِنَّا مَا ضَيَّعُوا.

    أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّا قَدْ سُسْنَا وَسَاسَنَا السَّائِسُونَ، وَجَرَّبْنَا الْمُجَرِّبُونَ ، فَوَجَدْنَا هَذَا الأَمْرَ لا يُصْلِحُهُ إِلا شدَّةٌ فِي غَيْرِ عُنْفٍ، وَلِينٌ فِي غَيْرِ ضَعْفٍ ... إلخ". اهـ، وهذا إسناد معلق ذكره بصيغة التمريض.

    وقد ورد نحو هذا الكلام عن بعض التابعين وغيرهم.
    والله أعلم.

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Nov 2018
    المشاركات
    1,361

    افتراضي رد: لن يقيم أمر الناس إلا امرؤ حصيف العقدة بعيد الغور..

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الرحمن هاشم بيومي مشاهدة المشاركة

    - وله ثلاث متابعات أخرى عن ابن عباس رضي الله عنه سنذكرها تباعًا إن شاء الله تعالى.
    يتبع ...
    بل وقفت على متابعة رابعة أخرجها ابن عساكر في تاريخ دمشق (44/438) فقال:
    أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو علي محمد بن محمد بن المسلمة أنا أبو الحسن بن الحمامي أنا أبو علي محمد بن أحمد بن الصواف أنا الحسن بن علي القطان نا إسماعيل بن عيسى العطار قال قال إسحاق بن بشر قال أبو عبد الله عن إياس عن أبي بكر عن أبي المليح بن أسامة الهذلي عن ابن عباس قال خدمت عمر بن الخطاب وكنت له هائبا ومعظما فدخلت عليه ذات يوم في بيته وقد خلا بنفسه فتنفس تنفسا ظننت أن نفسه خرجت ثم رفع رأسه إلى السماء فتنفس الصعداء قال فتحاملت وتشددت وقلت والله لأسألنه فقلت والله ما أخرج هذا منك إلا هم يا أمير المؤمنين قال هم والله هم شديد هذا الأمر لو أجد له موضعا يعني الخلافة ثم قال ... إلخ". اهـ.
    وفي آخر الرواية قال: " إن هذا الأمر لا يحمله إلا اللين في غير ضعف والقوي في غير عنف والجواد في غير سرف والممسك في غير بخل قال وقال عمر لا يطيق هذا الأمر إلا رجل لا يصانع ولا يضارع ولا يتبع المطامع ولا يطيق أمر الله إلا رجل لا يتكلم بلسانه كله لا ينتقص عزمه ويحكم في الحق على حزبه وفي الأصل على وجوب ". اهـ.
    وهذا إسناد ضعيف جدًّا، به إسحاق بن بشر - متهم بالكذب - ومن فوقه أبو عبد الله وهو شريك بن عبد الله النخعي صدوق سيء الحفظ ومن فوقه إياس لا أعرفه ومن فوقه أبو بكر وهو الهذلي سلمى بن عبد الله "متروك الحديث أخباري" كذا قال الحافظ ابن حجر في التقريب.
    وله شاهد من حديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (44/255-256) فقال:
    أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين بن النقور أنا أبو طاهر المخلص أنا أبو بكر بن سيف أنا السري بن يحيى أنا شعيب بن إبراهيم نا سيف بن عمر عن أبي ضمرة عبد الله بن المستورد الأنصاري عن أبيه عن عاصم قال
    جمع أبو بكر الناس وهو مريض فأمر من يحمله إلى المنبر فكانت آخر خطبة خطب بها فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس احذروا الدنيا ولا تبغوا بها فإنها غرارة وآثروا الآخرة على الدنيا فأحبوها فبحب كل واحدة منهما يبغض الأخرى وإن هذا الأمر الذي هو أملك بنا لا يصلح آخره إلا بما صلح به أوله فلا يحتمله إلا أفضلكم مقدرة وأملككم لنفسه أشدكم في حال الشدة وأسلسكم في حال اللين وأعلمكم برأي ذوي الرأي لا يتشاغل بما لا يعنيه ولا يحزن لما لم ينزل به ولا يستحي من التعلم ولا يتحير عند البديهة قوي على الأمور لا يجوز لشئ منها حده بعدوان ولا تقصير يرصد لما هو آت عباده من الحذر والطاعة وهو عمر بن الخطاب ثم نزل فدخل فجعل الساخط إمارته الراضي بها على الدخول معهم توصلا ". اهـ.
    وهذا إسناد موضوع، فيه سيف بن عمر الضبي - متروك الحديث - والراوي عنه شعيب بن إبراهيم الكوفي "فيه بعض النكرة" كذا قال الحافظ، ومن فوقه عبد الله بن المستورد وأبوه لم أعرفهما.
    وقد ذكرها بلا إسناد ابن شبة في تاريخ المدينة (2/666) فقال:
    عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: بَيْنَا طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَسَعْدٌ جُلُوسًا عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ فِي مَرَضِهِ عُوَّادًا فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: ابْعَثُوا إِلَى عُمَرَ فَأَتَاهُ فَدَخَلَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا دَخَلَ أَحَسَّتْ أَنْفُسُهُمْ أَنَّهُ خِيرَتُهُ، فَتَفَرَّقُوا عَنْهُ وَخَرَجُوا وَتَرَكُوهُمَا، فَجَلَسُوا فِي الْمَسْجِدِ وَأَرْسَلُوا إِلَى عَلِيٍّ وَنَفَرٍ مَعَهُ، فَوَجَدُوا عَلِيًّا فِي حَائِطٍ فَتَوَافَوْا إِلَيْهِ وَاجْتَمَعُوا وَقَالُوا: يَا عَلِيُّ، يَا فُلَانُ، وَيَا فُلَانُ، إِنَّ خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ مُسْتَخْلِفٌ عُمَرَ، وَقَدْ عَلِمَ وَعَلِمَ النَّاسُ أَنَّ إِسْلَامَنَا كَانَ قَبْلَ إِسْلَامِ عُمَرَ، وَفِي عُمَرَ مِنَ التَّسَلُّطِ عَلَى النَّاسِ مَا فِيهِ، وَلَا سُلْطَانَ لَهُ، فَادْخُلُوا بِنَا عَلَيْهِ نَسْأَلْهُ، فَإِنِ اسْتَعْمَلَ عُمَرَ كَلَّمْنَاهُ فِيهِ فَأَخْبَرْنَاهُ عَنْهُ، فَفَعَلُوا فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: اجْمَعُوا لِيَ النَّاسَ أُخْبِرْكُمْ مَنِ اخْتَرْتُ لَكُمْ، فَخَرَجُوا فَجَمَعُوا النَّاسَ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَأَمَرَ مَنْ يَحْمِلُهُ إِلَيْهِمْ حَتَّى وَضَعَهُ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَامَ فِيهِمْ بِاخْتِيَارِ عُمَرَ لَهُمْ، ثُمَّ دَخَلَ، فَاسْتَأْذَنُوا عَلَيْهِ، فَأَذِنَ لَهُمْ، فَقَالُوا لَهُ: مَاذَا تَقُولُ لِرَبِّكَ وَقَدِ اسْتَخْلَفْتَ عَلَيْنَا عُمَرَ فَقَالَ: أَقُولُ اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْهِمْ خَيْرَ أَهْلِكَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ قَالَ: جَمَعَ أَبُو بَكْرٍ النَّاسَ وَهُوَ مَرِيضٌ، فَأَمَرَ مَنْ يَحْمِلُهُ إِلَى الْمِنْبَرِ، فَكَانَتْ آخِرَ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: فذكر نحو الخطبة السالفة الذكر.
    وفي هذا يتبين فطنة الصحابي أبي بكر الصديق وتحقق ما كان يرجوه ويشهد له ابن عباس رضي الله عنهما انظر:
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الرحمن هاشم بيومي مشاهدة المشاركة
    إلا أفضلكم مقدرة وأملككم لنفسه أشدكم في حال الشدة وأسلسكم في حال اللين وأعلمكم برأي ذوي الرأي لا يتشاغل بما لا يعنيه ولا يحزن لما لم ينزل به ولا يستحي من التعلم ولا يتحير عند البديهة قوي على الأمور لا يجوز لشئ منها حده بعدوان ولا تقصير يرصد لما هو آت عباده من الحذر والطاعة وهو عمر بن الخطاب
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الرحمن هاشم بيومي مشاهدة المشاركة
    يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ: «وَاللَّهِ مَا أَعْرِفُهُ غَيْرَ عُمَرَ». اهـ،
    ولفظة: "يخاف الله في الناس، ولا يخاف الناس في الله"، لم أقفُ على من ذكرها عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلا الحسن اليوسي في المحاضرات (ص:53) تابعًا لابن عبد البر.
    وقد أورد قبل هذا اللفظ أثر أبي بكر رضي الله عنه: "وقال أبو بكر - رضي الله عنه -: لا يصلح هذا الأمر إلاّ شدة في غير عنف، ولين في غير ضعف ". اهـ، ولم أقفُ عليه.

    والله أعلم.

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •