قاعـدة هـامة في تكفير الأعيان
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 8 من 8

الموضوع: قاعـدة هـامة في تكفير الأعيان

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    656

    افتراضي قاعـدة هـامة في تكفير الأعيان

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    أخواني الكرام هذه قاعدة شرعية في مسألة تكفير الأعيان لعلكم تستفيدوا بها.
    يقول الشيخ حمد بن ناصر بن مَعمر رحمه الله المتوفي سنة(1225هـ)، وهو من أئمة الدعوة النجدية ومن تلاميذ الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله:(وأيضا فإن كثيراً من المسائل التي ذكرها العلماء في مسائل الكفر والردّة وانعقد عليها الإجماع لم يرد فيها نصوص صريحة بتسميتها كفراً، وإنما يستنبطها العلماء من عموم النصوص كما إذا ذبح المسلم نُسُكاً متقرباً به إلى غير الله فإن هذا كفر بالإجماع كما نص على ذلك النووي وغيره، وكذلك لو سجد لغير الله ، فإن قيل هذا شرك لأن الذيح عبادة والسجود عبادة فلا يجوز لغير الله كما دل على ذلك قوله:" فصل لربك وانحر" وقوله:" قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين" فهذا صريح في الأمر بهما وأنه لا يجوز صرفها لغير الله؟ فينبغي أن يقال فأين الدليل المصرح بأن هذا كفر بعينه ؟ ، ولازم هذه المجادلة الإنكار على العلماء في كل مسألة من مسائل الكفر والردة التي لم يرد فيها نص بعينها)إهـ مجموع الرسائل والمسائل والفتاوى (صـ143) للشيخ حمد بن ناصرالنجدي.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    الدولة
    السعودية (الرياض)
    المشاركات
    1,338

    افتراضي رد: قاعـدة هـامة في تكفير الأعيان


    وتجدون أدناه رابط لمحاضرة شرعية هامة
    تكلم فيها فضيلة الشيخ ناصر بن عبد الكريم العقل على ما يتعلق بتكفير الأعيان في محاضرته الموسومة
    بخطورة الخوض في مسائل التكفير والحذر من شبه أهل الأهواء
    ويمكن سماع المحاضرة عبر هذا الرابط

    http://majles.alukah.net/showthread.php?t=17784

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    94

    افتراضي رد: قاعـدة هـامة في تكفير الأعيان

    شروط التكفير المعين للشيخ المحدث عبد الله بن عبد الرحمن السعد حفظه الله

    ما هي شروط التكفير المعين؟



    * * *
    الجواب:

    التكفير إما أن يكون على جهة التعيين وإما أن يكون على جهة العموم.

    ويظن بعض الناس جهلاً منهم؛ أن المعين لا يكفر لذاته، فهذا غير صحيح، إذا ثبت بالدليل أن هذا الشخص قد فعل فعلاً أو قال قولاً يوجب كفره وردته وقامت عليه الحجة في ذلك؛ فلا شك أن هذا يحكم بكفره لذاته ولعينه.

    وهذه المسألة فيها تفصيل مطول.

    فنضرب بعض الأمثلة ويتضح بعض التفصيل:

    فلو أن إنساناً - مثلاً - استهزأ بالدين وسب رب العالمين - والعياذ بالله - فلا شك أن هذا كافر بعينه، ولا يقال نقيم عليه الحجة، لأن الحجة أصلاً قائمة عليه، لأنه لا يخفى على إنسان حرمة مسبة الله - والعياذ بالله - وأن هذا الذنب أنه من عظائم الذنوب ومن الذنوب العظيمة الكبيرة، فهذا لا يخفى على أحد.

    وهناك ذنوب لابد فيها من إقامة الحجة.

    يعني - مثلاً - إنسان "توّه" أسلم وقال؛ إن الخمر حلال! فهذا الشخص لا بد من إقامة الحجة عليه، لأن هذا مما يغلب على الظن أنه خفي عليه، لأنه الرجل "توّه" أسلم.

    أو إنسان في مكان بعيد عن المسلمين؛ فيجهل أشياء هي معلومة من الدين بالضرورة، فهنا لابد من إقامة الحجة فيها على هذا الشخص، فإذا عاند؛ فهنا يكفر.

    فمثلاً؛ إنسان ما يدري بأن حكم تارك الصلاة بأنه كفر، فلا بد من إقامة الحجة عليه، لكن إنسان بين المسلمين؛ فهذا غالباً أنه لا يخفى عليه أن ترك الصلاة كفر، فمن تركها فيكون كافراً بعينه، من كانت حالته مثل الذي ذكرنا.

    [سؤال وجه للشيخ ضمن أسئلة "منتدى أهل الحديث"]
    ولو لاقيت ربك دون ذنب**وناقشك الحساب إذاً هلكتا
    ولم يظلمك في عمـلٍ ولكن**عسير أن تقوم بما حمـلـتا

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    94

    افتراضي رد: قاعـدة هـامة في تكفير الأعيان

    ضوابط تكفير المعين لفضيلة الشيخ ناصر بن حمد الفهد فك الله أسره

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
    شيخنا الفاضل؛

    ماهي ضوابط التكفير؟ ومن له الحق في تكفير المعين؟ وهل للعامة الحق في تكفير الأعيان كمن يسب الرسول أو يوالي الكفار سواء كان جاهلا أو عالما؟ وما رأيك فيمن يتحرج من تكفير الأعيان ويحذر من ذلك؟ وما رأيك فيمن يطالب بالحوار والمجادلة بالتي هي أحسن؟

    اعانك الله ووفقك وسدد خطاك وجعل الجنة مثوانا ومثواك.



    * * *
    الجواب:

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

    وبعد؛

    فإن الكلام على ضوابط التكفير له تفصيلات طويلة، ولكني أوجز لك ذلك.

    فمن أهم ضوابط التكفير ثلاثة أمور:

    الأول: أن يثبت الدليل على السبب المكفر.

    والثاني: أن يكون فعل الشخص لهذا السبب المكفر ظاهراً لا احتمال فيه.

    والثالث: انتفاء الموانع، وهي أربعة: الإكراه، والجهل، والتأويل، والخطأ.

    وكل مانع من هذه الموانع له تفصيل.

    وكل من لديه علم بمسألة فله أن يحكم فيها، حتى لو كان من العامة، وذلك مثل الذي يعلم أن تارك الصلاة كافر ثم يرى من لا يصلي فله أن يكفره، ومثل الذي يسمع من يستهزيء بالدين، ونحو ذلك.

    وأما تكفير الأعيان:

    فاعلم بارك الله فيك أن مذهب الإرجاء في عصرنا هذا توغل عند من ينتسبون إلى السلفية، فصاروا على قسمين:

    القسم الأول: من يقول بلسان حاله أو مقاله؛ لا يوجد أقوال أو أعمال مكفرة، بل مرد ذلك كله إلى الاعتقاد.
    والقسم الثاني: من يقر بوجود أقوال وأعمال مكفرة، ولكن لا يوجد عنده كفار.

    ولا شك أن المذهبين باطلين، والأول أبطل من الثاني، والمتأمل في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والأئمة يعلم بطلان هذه المذاهب.

    فإن أول ما قام به الصحابة بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم؛ هو تكفير أمة من الناس ومقاتلتهم، وأشهر ما انتشر عن السلف هو تكفيرهم للجهمية ورؤوس الجهمية كالجهم والجعد وبشر المريسي وابن أبي دؤاد وغيرهم.

    وأشهر ما ألب به المبتدعة على شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله هو تكفيره لمن يعتقدون أنهم من الأولياء، كابن عربي وابن الفارض والتلمساني والقونوي وغيرهم.

    وأشهر ما نقم على شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب هي مسألة تكفيره لعباد القبور ونحوهم.

    وقد قال الشيخ محمد في رسالته الثالثة من رسائله الشخصية: (إذا كانوا أكثر من عشرين سنة يقرون ليلا ونهاراً سراً وجهاراً أن التوحيد الذي أظهر هذا الرجل هو دين الله ورسوله لكن الناس لا يطيعوننا، وأن الذي أنكره هو الشرك وهو صادق في إنكاره، ولكن لو يسلم من التكفير والقتال كان على حق).

    وقال في رسالته التاسعة والعشرين: (وعرفتم أنهم يقولون لو يترك أهل العارض التكفير والقتال كانوا على دين الله ورسوله).

    وقال في رسالته الثامنة والثلاثين: (ولكنهم يجادلونكم اليوم بشبهة واحدة فاصغوا لجوابها، وذلك أنهم يقولون كل هذا حق نشهد أنه دين الله ورسوله إلا التكفير والقتال، والعجب ممن يخفى عليه جواب هذا إذا أقروا أن هذا دين الله ورسوله كيف لا يكفر من أنكره وقتل من أمر به وحبسهم؟ كيف لا يكفر من أمر بحبسهم؟ كيف لا يكفر من جاء إلى أهل الشرك يحثهم على لزوم دينهم وتزيينه لهم ويحثهم على قتل الموحدين وأخذ مالهم؟ كيف لا يكفر وهو يشهد أن الذي يحث عليه أن الرسول صلى الله عليه وسلم أنكره؟ ونهى عنه وسماه الشرك بالله ويشهد أن الذي يبغضه ويبغض أهله ويأمر المشركين بقتلهم هو دين الله ورسوله، واعلموا أن الأدلة على تكفير المسلم الصالح إذا أشرك بالله، أو صار مع المشركين على الموحدين ولو لم يشرك أكثر من أن تحصر من كلام الله وكلام رسوله وكلام أهل العلم كلهم).
    ولو لاقيت ربك دون ذنب**وناقشك الحساب إذاً هلكتا
    ولم يظلمك في عمـلٍ ولكن**عسير أن تقوم بما حمـلـتا

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    94

    افتراضي رد: قاعـدة هـامة في تكفير الأعيان

    سُئل الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين عمن يرتكب شيئا من المكفرات؟
    فأجاب:
    ما سألت عنه؛ من أنه هل يجوز تعيين إنسان بعينه بالكفر، إذا ارتكب شيئا من المكفرات؟
    فالأمر الذي دل عليه الكتاب والسنة وإجماع العلماء على أنه كفر - مثل الشرك بعبادة غير الله سبحانه - فمن ارتكب شيئا من هذا النوع أو جنسه؛ فهذا لا شك في كفره.

    ولا بأس بمن تحققت منه شيئا من ذلك، أن تقول؛ كفر فلان بهذا الفعل.

    يبين هذا؛ أن الفقهاء يذكرون في باب حكم المرتد أشياء كثيرة يصير بها المسلم كافرا، ويفتتحون هذا الباب بقولهم؛ "من أشرك بالله كفر، وحكمه أنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل".

    والاستتابة إنما تكون مع معين.

    ولما قال بعض أهل البدع عند الشافعي: "إن القرآن مخلوق"، قال: (كفرت بالله العظيم).

    وكلام العلماء في تكفير المعين كثير.

    وأعظم أنواع الكفر؛ الشرك بعبادة غير الله، وهو كفر بإجماع المسلمين، ولا مانع من تكفير من اتصف بذلك، كما أن من زنى قيل؛ "فلان زان"، ومن رابى، قيل؛ "فلان مراب".

    وأما قولك؛ إذا ظهر من إنسان الكفر، وقامت عليه الحجة، وامتنع إنسان من تكفيره؟

    فكأنك تشير إلى حال أهل هذه المشاهد، التي يقع عندها الشرك الأكبر.

    ومن المعلوم؛ أنه لا يصح إسلام إنسان، حتى يكفر بالطاغوت، وهو كل ما عبد من دون الله، قال تعالى: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى}.

    وفي الحديث الصحيح: (من قال لا إله إلا الله، وكفر بما يعبد من دون الله؛ حرم ماله ودمه).

    والكفر بذلك؛ البراءة منه، واعتقاد بطلانه.

    [الدرر السنية في الأجوبة النجدية: ج10/ ص417 - 418]
    ولو لاقيت ربك دون ذنب**وناقشك الحساب إذاً هلكتا
    ولم يظلمك في عمـلٍ ولكن**عسير أن تقوم بما حمـلـتا

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    94

    افتراضي رد: قاعـدة هـامة في تكفير الأعيان

    وقال مفتي الديار النجدية في وقته العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله في "مسألة تكفير المعين":
    (من الناس من يقول: لا يكفر المعين أبداً! ويستدل هؤلاء بأشياء من كلام ابن تيمية غلطوا في فهمها.

    وأظنهم لا يكفرون إلا من نص القرآن على كفره، كفرعون، والنصوص لا تجيء بتعيين كل أحد.

    يدرس باب حكم المرتد ولا يطبق على أحد؟! هذه ضلالة عمياء وجهالة كبرى، بل يطبق بشرط.

    ثم الذين توقفوا في تكفير المعين في الأشياء التي قد يخفى دليلها فلا يكفر حتى تقوم عليه الحجة الرسالية من حيث الثبوت والدلالة، فإذا أوضحت له الحجة بالبيان الكافي كفر، سواء فهم أو قال ما فهمت، أو فهم وأنكر، ليس كفر الكفار كله عن عناد.

    وأما ما علم بالضرورة أن الرسول جاء به وخالفه؛ فهذا يكفر بمجرد ذلك، ولا يحتاج إلى تعريف، سواء في الأصول أو الفروع، ما لم يكن حديث عهد بالإسلام) [132] اهـ.

    وجاء في فتوى "اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" ما يلي:
    (كل من آمن برسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وسائر ما جاء به في الشريعة، إذا سجد بعد ذلك لغير الله من ولي وصاحب قبر، أو شيخ طريق؛ يعتبر كافراً مرتداً عن الإسلام مشركاً مع الله غيره في العبادة، ولو نطق بالشهادتين وقت سجوده، لإتيانه بما ينقض قوله من سجود لغير الله، ولكنه قد يعذر لجهله فلا تنزل به العقوبة حتى يعلم وتقام عليه الحجة، ويمهل ثلاثة أيام، إعذاراً إليه، ليراجع نفسه عسى أن يتوب، فإن أصرّ على سجوده لغير الله بعد البيان قُتل لردته...

    فالبيان وإقامة الحجة للإعذار إليه قبل إنزال العقوبة، لا ليسمى كافراً بعد البيان، فإنه يُسمى كافراً بما حدث منه) [133] اهـ.
    ولو لاقيت ربك دون ذنب**وناقشك الحساب إذاً هلكتا
    ولم يظلمك في عمـلٍ ولكن**عسير أن تقوم بما حمـلـتا

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Aug 2012
    المشاركات
    1,261

    افتراضي رد: قاعـدة هـامة في تكفير الأعيان

    دكتور محمود عبد الرازق الرضواني
    دورة منة الرحمن المحاضرة السادسة والعشرون
    التحذير من خطر التكفير بلا تفصيل وتفصيل نواقض الإسلام الاعتقادية والعملية

    عناصر المحاضرة


    1. أصول التكفير مصدرها من المبتدعة وتكفيرهم من خالفهم.
    2. أهل السنة لا يكفرون من خالفهم وإن كان المخالف يكفرهم.
    3. الإمام أحمد والأئمة لم يكفروا شخصا بعينه إلا بضوابط محققة.
    4. الأدلة النقلية على أن إطلاق التكفير لا يلزم منه تكفير المعين.
    5. من أقيم عليه الحد في الدنيا لا يلزم أن يكون معذبا في الآخرة.
    6. الكفر الأكبر والأصغر يتناول الكفر الاعتقادي والكفر العملي.
    7. نواقض الإسلام العشرة المنتشرة والمشتهرة هي بعض النواقض.
    8. انتفاء أحد أنواع التوحيد من نواقض الإسلام القولية والعملية.
    9. من نواقض الإسلام القولية أو العملية انتفاء أحد أركان الإيمان.
    10. قول الطحاوي ولا نكفر أحدا من أهل القبلة بذنب ما لم يستحله.
    11. قول الطحاوي ونرى الصلاة خلف كل بر وفاجر من أهل القبلة



  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,220

    افتراضي رد: قاعـدة هـامة في تكفير الأعيان

    وقال معالي الشيخ صالح آل الشيخ : فعند أهل السنة والجماعة:-لا يُتَسَاهَلْ في أمر التكفير بل يُحذَّرْ منه ويُخوَّفْ منه.
    -وأيضا لا يَمْنَعُونَ تكفير المُعَيَّنِ مُطْلقاً؛ بل من أَتَى بقول كفري يخرجه من الملة أو فِعْلٍ كفريٍ يُخْرِجُهُ من الملة أو اعتقاد كفري يُخْرِجُهُ من الملة أو شك وارتياب يُخْرِجُهُ من الملة، فإنه بعد اجتماع الشروط وانتفاء الموانع يَحْكُمُ عليه العالم أو القاضي بما يجب من الردة ومن القتل بعد الاستتابة في أغلب الأحوال.أهـ
    وقال شيخنا ابن جبرين رحمه الله في شرح الطحاوية :
    قال المصنف رحمه الله: [قوله: (ولا نكفر أحداً من أهل القبلة بذنب ما لم يستحله، ولا نقول: لا يضر مع الإيمان ذنب لمن عمله). أراد بأهل القبلة الذين تقدم ذكرهم في قوله: (ونسمي أهل قبلتنا مسلمين مؤمنين، ما داموا بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم معترفين، وله بكل ما قال وأخبر مصدقين) يشير الشيخ رحمه الله بهذا الكلام إلى الرد على الخوارج القائلين بالتكفير بكل ذنب. واعلم رحمك الله وإيانا أن باب التكفير وعدم التكفير باب عظمت الفتنة والمحنة فيه، وكثر فيه الافتراق، وتشتت فيه الأهواء والآراء، وتعارضت فيه دلائلهم، فالناس فيه -في جنس تكفير أهل المقالات والعقائد الفاسدة، المخالفة للحق الذي بعث الله به رسوله في نفس الأمر، أو المخالفة لذلك في اعتقادهم- على طرفين ووسط، من جنس الاختلاف في تكفير أهل الكبائر العملية. فطائفة تقول: لا نكفر من أهل القبلة أحداً، فتنفي التكفير نفياً عاماً، مع العلم بأن في أهل القبلة المنافقين، الذين فيهم من هو أكفر من اليهود والنصارى بالكتاب والسنة والإجماع، وفيهم من قد يُظهر بعض ذلك حيث يمكنهم، وهم يتظاهرون بالشهادتين. وأيضاً: فلا خلاف بين المسلمين أن الرجل لو أظهر إنكار الواجبات الظاهرة المتواترة، والمحرمات الظاهرة المتواترة ونحو ذلك؛ فإنه يستتاب، فإن تاب وإلا قُتل كافراً مرتداً. والنفاق والردة مظنتهما البدع والفجور، كما ذكره الخلال في كتاب السنة بسنده إلى محمد بن سيرين أنه قال: (إن أسرع الناس ردة أهل الأهواء)، وكان يرى هذه الآية نزلت فيهم: وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ [الأنعام:68]. ولهذا امتنع كثير من الأئمة عن إطلاق القول: بأنا لا نكفر أحداً بذنب، بل يقال: لا نكفرهم بكل ذنب، كما تفعله الخوارج، وفرق بين النفي العام ونفي العموم، والواجب إنما هو نفي العموم مناقضة لقول الخوارج الذين يكفرون بكل ذنب. ولهذا -والله أعلم- قيده الشيخ رحمه الله بقوله: (ما لم يستحله). وفي قوله: (ما لم يستحله) إشارة إلى أن مراده من هذا النفي العام لكل ذنب، الذنوب العملية لا العلمية، وفيه إشكال، فإن الشارع لم يكتفِ من المكلف في العمليات بمجرد العمل دون العلم، ولا في العلميات بمجرد العلم دون العمل، وليس العمل مقصوراً على عمل الجوارح، بل أعمال القلوب أصل لعمل الجوارح، وأعمال الجوارح تبع، إلا أن يُضمّن قوله: (يستحله) بمعنى: يعتقده أو نحو ذلك]. من عقيدة أهل السنة أنهم لا يكفرون مرتكب الكبيرة بالذنب، ولا يصل عندهم إلى حد الكفر، ولكن هناك بدع توصل إلى حد الكفر، بدع محدثات في الدين وكبيرات وعظائم من عظائم المحدثات توصل إلى الكفر، وأما مطلق الذنوب ولو كانت كبائر، ولو كان مصراً عليها، فإنه لا يكفر بها، فلا يكفر ما دام أنه يعترف أنها ذنوب وأنها محرمة، إذا أكل الربا وهو يعتقد أنه محرم، أو فعل الزنا وهو يعترف أنه ذنب وحرام، أو شرب الخمر مع اعترافه بتحريمها، وكذلك غيرها من الذنوب لا يصل إلى حد الكفر، إلا إذا اعتقد حلها فإنه يكفر بذلك، فإنه يكفر مستحل الذنب المحرم ولو لم يفعله. المخالف في هذا هم الخوارج الذين يجعلون الذنب كفراً، والعفو ذنباً، والمعتزلة الذين يجعلون أصحاب الكبائر غير مسلمين ولا مؤمنين ولا كافرين، يجعلونهم بمنزلة بين الكفر والإيمان، وهم
    أصحاب المنزلة بين المنزلتين، أما أهل السنة فإنهم لا يكفرون بالذنوب.

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •